جوانب إقتصادية في أجوبة أسئلة وتوضيحات

** التعجيل بأداء الدين المؤجل مقابل خصم جزء منه**

**السؤال: إذا اشترى رجل سلعة بعشرة آلاف يدفع شيئا منها حالاً والباقي منجماً على سنة مثلاً، فهل إذا جاءه البائع بعد الشهر الثالث مثلاً وقال له إذا أعطيتني ما تبقى وهو خمسة آلاف مثلاً، خصمت لك ألفاً، فآخذ منك أربعة فقط، فهل يعتبر هذا بيعاً للدين بأقل من قيمته لأجل التعجيل في الدفع أم هو مسامحة مشروطة وليست بيعاً للدين.

وإذا كان هذا جائزاً، فكيف يختلف عن جعل ثمنين للسلعة في عقد واحد؟**

الجواب

إن التعجيل بأداء الدين المؤجل مقابل خصم جزء منه ليس بيعاً للدين بالدين، وإنما هو في الفقه تحت باب “ضعْ وتعجَّل”، أي ضع من الدين المؤجل شيئاً مقابل سداده معجلاً.

أما الدَّيْن بالدَّيْن، فكأن يكون لك على رجل ألف دينار فتشتري منه بها مئة كيلو من العدس يعطيها لك بعد شهر، فهنا بعت الدين “1000” دينار بالعدس المؤجل أي بالدين، وهذا حرام لأنه بيع الدين بالدين، علاوة على أنه سَلَمٌ برأس مال دين، وهو حرام، لأن رأس مال السلم يجب أن يكون مقبوضاً منذ البداية.

وصورة أخرى للدين بالدين كأن يكون لك دين على عمرو “1000” دينار، ولي على زيد دين “مئة ثوب”، فأقول لك أبيعك الأثواب المئة على زيد بالألف التي لك على عمرو… فهذا بيع دين بدين…

وهناك صور أخرى، ولكنها كلها بيع دين بدين. ويسمى هذا كذلك بيع الكالئ بالكالئ، وبيع النسيئة بالنسيئة…

وهذا البيع لغير المدين حرام قولاً واحداً لحديث الحاكم في مستدركه على الصحيحين عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ». وأضيف في رواية أخرى «هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ».

وأما بيع الدين بالدين للمدين فمختلف فيه فمنهم من يجيزه ومنهم من يحرمه…

وأما سؤالك فهو عند الفقهاء كما قلنا تحت باب “ضعْ وتعجَّل”، أي ضع من الدين المؤجل شيئاً مقابل دفع الدين أو بعضه معجلاً… وهذه المسألة مختلف فيها:

  • فمنهم من لا يجيزها ويستند إلى أدلة منها:

1- ما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: أَسْلَفْتُ رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ، ثُمَّ خَرَجَ سَهْمِي فِي بَعَثٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: عَجِّلْ لِي تِسْعِينَ دِينَارًا وَأَحُطُّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَكَلْتَ رِبًا يَا مِقْدَادُ، وَأَطْعَمْتَهُ».

(وللعلم فقد قال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان: “في سند حديث البيهقي ضعف”).

2- قالوا إنّه معلوم أنّ ربا الجاهليّة إنّما كان قرضاً مؤجّلاً بزيادة مشروطة، فكانت الزّيادة بدلاً من زيادة الأجل، فأبطله اللّه تعالى، وحرّمه، وقال) وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم(، وأضافوا أن خصم جزء من الدين بدلاً من تقريب الأجل هو كذلك حرام بسبب العوض المترتب على الأجل، زيادةً أو نقصانا.

وقال بتحريم هذا الأمر “ضع وتعجَّل” جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وكرهه زيد بن ثابت وابن عمر وعدد من التابعين.

  • ومنهم من يجيزها ويستند إلى أدلة منها:

1- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْرِجَ بَنِي النَّضِيرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ بِإِخْرَاجِنَا وَلَنَا عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ، قَالَ: «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا» رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين وقال هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

( وللعلم فقد قال الذهبي في تلخيصه الزنجي ضعيف وعبد العزيز ليس بثقة. وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة “وإسناده حسن ليس فيه إلا مسلم بن خالد الزنجي وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن”.)

2- قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “إنما الربا أَخِّرْ لي وأنا أزيدك” وليس “عَجِّلْ لي وأنا أضع عنك”.

وقد رُوي جواز ذلك عن ابن عباس والنخعي والحسن وابن سيرين وهو رواية عن الإمام أحمد ووجه عند الشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأجازها ابن عابدين من فقهاء الحنفية كما في حاشيته على “الدر المختار”

ونحن لا نحب أن نتبنى في المسألة رأياً، فليقلد صاحب المسألة من يطمئن برأيه من الفقهاء…

وكما ترى فإن هذه المسألة تختلف عن مسألة البيع نقداً أو بالتقسيط، فلو قال البائع سعر هذه السلعة بألف نقداً أو بألف وثلاث مئة على أقساط، وتُركت هكذا عائمة فلا يجوز، لأن الثمن مجهول. أما لو تحدد السعر فقال المشتري: أشتريها بكذا نقداً، أو قال أشتريها بكذا تقسيطاً، فهو جائز حيث حدد الثمن، وأصبح للسلعة ثمن واحد.

14 من صـفر 1434 ألموافق 2012-12-27

?تملك الصلبان والتماثيل المصنوعة من المعادن اذا كانت من الركاز?

**السؤال:

فيما يتعلق في موضوع الركاز، جاء في كتاب الأموال أن في الركاز الخمس، والسؤال هنا: فيما يتعلق بالأشكال والمعادن التي لها صبغة معينة أو تعبر عن وجهة نظر معينة في الحياة كالصلبان والتماثيل المصنوعة من العاج، هل يجوز تملكها إذا كانت من الركاز؟ بمعنى بيعها ولانتفاع بثمنها وإخراج الخمس فيها ؟**

الجواب

بالنسبة للركاز، فإذا كانت المادة محرمة فيحرم ملكيتها والتصرف بها بيعاً وشراءً…

ولذلك فإذا وجد مسلم ركازاً مدفوناً من مادة محرمة “صلبان، تماثيل”، فلا يجوز له امتلاكها لصورتها المحرمة، لكن يجوز أن يكسرها فيغير صورتها المحرمة، ويبيع كسرها، وخمس الثمن إن كانت الخلافة قائمة فهو يُدفع للدولة لتنفقه على مصالح المسلمين والمحتاجين، وإن لم تكن الخلافة قائمة فيدفع الخمس للفقراء والمساكين ومصالح المسلمين، والأربع أخماس الأخرى له.

هذا إذا كان التمثال والصليب ليس من ميتة، لأن تكسيرها لا ينفي وصف الميتة عنها.

أما إن كان من عظام الميتة أو قرونها، ففي ذلك خلاف عند الفقهاء من حيث طهارتها أو نجاستها… والذي أرجحه هو الرأي القائل بأنها نجسة ينطبق عليها وصف الميتة، لقوله تعالى (( قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ))، فدلالة لفظ " يُحْيِ" مع العظام تفيد أن عظام الميتة هي ميتة كذلك.

وعليه، فإذا كان التمثال أو الصليب من أي جزء من الميتة فلا يجوز الانتفاع به حتى لو كُسِر لأن أجزاء الميتة ميتة ينطبق عليها الحكم.

17 من ذي القعدة 1433 ألموافق 2012-10-03

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال : دية الفضة

**السؤال:

أحد شبابنا يريد أن يقضي بدية الفضة وهي 12000 درهم تيسيرا على الناس، فهل يجوز الحكم بدية الفضة إذا كان الناس لا يشترونها ولا يتداولون بها في دياتهم ولا مهورهم ولا يدخرونها مالا وإنما يشترونها للزينة قليلا؟ علما أن الفقهاء يجعلون الدية في الإبل لأهل الإبل وفي الذهب لأهل الذهب وفي الورق لأهل الورق؟ وجزاكم الله خيراً.**

لجواب:

الدية على أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الفضة اثنا عشر ألف درهم، هذا صحيح.

ولكن النقد الورقي الحالي غير مغطى بذهب ولا بفضة، فهو لا يقع تحت أهل الذهب ولا تحت أهل الفضة.

وهو عُدَّ نقداً بالقياس لوجود علة مستنبطة من النص وهي (النقدية) كما هو موضح في بابه في كتاب الأموال وغيره من كتبنا.

واعتبار هذه الأوراق في الدِّيات يتوقف على الاجتهاد في المسألة، والذي أراه هو أنه لا بأس من تقويمها بالفضة في دية القتل الخطأ، لأن من نُسِبَ إليه القتلُ الخطأ لم يقترف إثماً، فالدية ليست لأنه ارتكب حراماً، بل الدية هنا لحكمة يعلمها الله، فأخف الحدَّيْنِ في دفع دية الخطأ يناسب عدم ارتكاب القاتل حراماً.

وأما في دية القتل العمد فأرى تقويمها بالذهب، لأنّ قاتل العمد قد ارتكب حراماً، فلا يناسبه التخفيف، بل أشدُّ الحدَّينِ يناسبه.

أما لو كانت هذه النقود الورقية نقوداً نائبة عن الذهب أو الفضة فعندها يُعَامَل صاحبُها وَفْقَ المعدن (الذهب أو الفضة) الذي نابت عنه.

وإني لأسأل الله سبحانه أن أكون وفقتُ في ذلك للصواب.

16 رمضان 1433هـ / 04-08-2012

** بيع الثمار وهي على أصولها **

**السؤال:

جاء في كتاب الشخصية الإسلامية، الجزء الثاني، ص302 تحت عنوان بيع الثمار وهي على أصولها: “… روى مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ابتاع نخلاً بعد أن يؤبَر فثمرتها للذي باعها إلاّ أن يَشترط المبتاع) ولِما روى أحمد عن عبادة بن الصامت (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن تمر النخل لمن أبرها إلاّ أن يَشترط المبتاع)، فيُستدل بمنطوق الحديث على أن من باع نخلاً وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع. ويُستدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في البيع وتكون للمشتري. والمراد بالمفهوم هنا مفهوم المخالفة وهو هنا مفهوم الشرط”. انتهى

لقد ذكر هذا الحديث الأصوليون في بحث مفهوم الصفة لا مفهوم الشرط.

فلماذا قيل إنه مفهوم الشرط وليس مفهوم الصفة؟ أرجو توضيح ذلك؟**

الجواب

إن الواجب في مسائل الأصول أن يُحاط بالمسألة المبحوثة من جميع جوانبها! فمثلاً الحديث الذي جعل السائل البحث مسلطاً عليه هو «من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع» والحديث الآخر: «أن النبيصلى الله عليه وسلمقضى أن تمر النخل لمن أبرها إلا أن يشترط المبتاع» أخذت جزءاً منهما وسلطت البحث عليه! فإنك أخذت الجزء الأول من الحديث واكتفيت به! ودرسته على اعتبار أن التنازع هو بين مفهوم الشرط “من ابتاع نخلاً…” وبين مفهوم الصفة “بعد أن تؤبر…”، وبطبيعة الحال فإن مفهوم الصفة هنا هو المعمول به، لأن الحكم معلق على التأبير، فالبيع قبل التأبير يختلف حكمه عن البيع بعد التأبير.

أما مفهوم المخالفة للشرط “مَنْ ابتاع…” أي “مَن لم يبتع…” فلا يتعلق به حكم، لأنه إن لم يكن هناك بيع فليس هناك حكم، لأن شيئاً لم يحدث لنتساءل عن التمر لمن هو! وعليه فلو كان الحديث مقتصراً على «من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبَّر فثمرتها للذي باعها» والحديث الآخر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن تمر النخل لمن أبَّرها». لكان قولك صحيحاً إن المفهوم هو مفهوم الصفة، ولكنك أهملت الجزء المهم بل الأهم في آخر الحديث وهو الاستثناء المشروط، أي التقييد بالشرط “إلا أن يشترط المبتاع”، ولو درسته وتدبرته لوجدته قد عطل مفهوم الصفة وأصبح المعمول به هو مفهوم الشرط المأخوذ من التقييد بالشرط.

وذلك لأن التأبير أو عدمه أصبح معطلاً مع الاستثناء المشروط، لأن العبرة أصبحت بالاشتراط، فإذا اشترط المبتاع أن النخل له مع ثمره نُفِّذ هذا الشرط سواء أكان البيع قبل تأبير النخل أم بعده، فإذا ابتاع النخل قبل التأبير فالتمر له، وإذا ابتاع النخل بعد التأبير واشترط أن التمر له كان له، فالمعول عليه هو الشرط الناتج عن الاستثناء المشروط، فإن اشترط المبتاع فالنخل مع الثمر له سواء أكان البيع قبل التأبير أم بعده، أي لا عمل بمفهوم الصفة.

ويبدو أن الالتباس جاءك من وجهين:

الأول: من أنك ظننت أن لا شرط في الحديث إلا بصيغة “من ابتاع” فسلطت البحث على مفهوم الشرط في “من ابتاع” وعلى مفهوم الصفة في “بعد أن تؤبر”، فوجدت أن مفهوم الصفة هو الذي تقوم به حجة، ولكنك تركت جملة “إلا أن يشترط المبتاع” ولم تدخلها في البحث فأصبحت هذه الجملة كاللغو خلال بحثك! كما ورد في الشخصية “لكان التقيد بالشرط لغواً لا فائدة منه”.

والثاني: من أنك لا ترى الشرط إلا بالأدوات دون ما هو تصريح بلفظ الشرط ومشتقاته، وهذا ليس صحيحاً، فإن لفظ الشرط ومشتقاته يقع أحياناً موقع الأداة، ويكون له مفهوم، فإذا قلت لابنك (أعطيك جائزة بشرط أن تفوز في الامتحان) فهذه لها مفهوم، أي (لا جائزة للولد إذا لم يفز في الامتحان)، فإن كلمة (بشرط أن تفوز في الامتحان) هي بمعنى (إذا فزت في الامتحان)… وهكذا.

وعليه فإن مفهوم الشرط في الحديث لا يؤخذ هنا من الأداة “من باع” فهذه لا تؤثر في الحكم من حيث مفهوم الشرط، بل الذي يؤثر في الحكم هو “إلا أن يشترط المبتاع”، فهذا الاستثناء بالشرط يقوم مقام استعمال الأداة أي (إذا اشترط المبتاع فله كذا وإذا لم يشترط فله عكس كذا…)

والخلاصة: هي أن الاستثاء بالشرط له مفهوم، سواء أكان بعد أداة الشرط كما في الحديث الأول بمعنى: (من ابتاع فله كذا إذا اشترط المبتاع وله غير كذا إذا لم يشترط)، أم كان دون أداة الشرط كما في الحديث الثاني بمعنى: ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا إذا اشترط المبتاع وغير كذا إذا لم يشترط المبتاع)، وإن ذكْر هذا الاستثناء المشروط يجعل مفهوم الشرط هو المعمول به.

وأما ما ذكرته عن عبارة الأصوليين فهي صحيحة لأنهم لم يذكروا الجزء الأخير من الحديث، بل وضعوا عبارة ودرسوها وهي “من باع نخلاً مؤبرا فثمرتها للبائع”، فالحكم مسلط على التأبير، فالمفهوم المعمول به هو مفهوم الصفة. ومثل هذه الجمل المجتزأة موجود في كتب الأصول، فهم يضعون عبارةً أو معنى الحديث أو جزء منه ويسلطون القاعدة عليه. كقولهم “في الغنم السائمة زكاة” والحديث ليس هكذا بل هو من حديث طويل لأبي داود عن زكاة الأنعام هكذا «…وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا شَاةٌ…» رواه ابو داود من حديث طويل، وواضح فيه الشرط “إذا كانت أربعين” ولكن الأصوليين تركوا الشرط لأن بحثهم كان في مفهوم الصفة واقتصروا على “سائمة الغنم” وصاغوها “في الغنم السائمة زكاة” وضربوها مثلاً على مفهوم الصفة، أي أنها إن لم تكن سائمة فلا زكاة، مع العلم بأن مفهوم الشرط معمول به لأنها إن لم تكن أربعين فلا زكاة فيها حتى وإن كانت سائمة. ولو ذكر أحدهم الحديث «وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا شَاةٌ…» ثم قال إن مفهوم الصفة هو المعمول به هنا لكان قوله ليس دقيقاً، بل الصحيح أن يقول ومفهوم الشرط كذلك معمول به، لكن لو اجتزأها وذكر “في الغنم السائمة زكاة”، وقال مفهوم الصفة هو المعمول به لكان قوله صحيحاً ولكن بالنسبة لهذا النص المجتزأ وليس بالنسبة للحديث.

حكم الأرض الخراجية

السؤال : الأرض التي آلت إلى الوقف وكان وصفها الأصلي أنها أرض خراجية هل تدفع الخراج؟ مثل وقف تميم الداري في فلسطين وغيره..

الجواب

1ـ إن الأرض الخراجية لا توقف، وبالتالي تبقى خراجية ويدفع عليها الخراج.

جاء في المادة 133 من مقدمة الدستور القسم الثاني ما يلي:

"والأرض العشرية والخراجية يحق تبادلها وتورث عن مالكها لأنها ملك حقيقي لمالكها فتنطبق عليها جميع أحكام الملك. وهو بالنسبة للأرض العشرية ظاهر، أما بالنسبة للأرض الخراجية فإن ملكيتها كملكية الأرض العشرية سواء بسواء من حيث الملكية، ولا فرق بينهما إلا في أمرين اثنين فحسب: أحدهما بالنسبة لعين ما يملك، والثاني بالنسبة لما يجب على الأرض. أما بالنسبة لعين ما يملك فإن مالك الأرض العشرية يملك رقبتها ومنفعتها، ومالك الأرض الخراجية يملك منفعتها فقط ولا يملك رقبتها. ويترتب على هذا أن مالك الأرض العشرية إذا أراد أن يوقف أرضه التي يملكها فإنه يستطيع ذلك في أي وقت يشاء، لأنه يملك عينها أي رقبتها. وأما مالك الأرض الخراجية إذا أراد أن يوقف أرضه التي يملكها فإنه لا يستطيع ذلك، لأن الوقف يشترط فيه أن يكون الواقف مالكاً لعين ما يقفه، ومالك الأرض الخراجية لا يملك عين الأرض أي رقبتها وإنما يملك منفعتها، لأن رقبتها ملك لبيت المال.

وأما بالنسبة لما يجب عليه في الأرض…"

2ـ إن أرض تميم الداري ليست أرضاً خراجية، فهي قد أقطعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لتميم قبل الفتح، وبالتالي فهي أرض عشرية…

جاء في الشخصية الثاني باب أراضي العشر … صـ 240، الفقرة الأخيرة في تعداد الأرض العشرية ما يلي:

“… وكذلك ما يُقطِعُه الإمام من أرض لم تفتح بَعدُ، بَعْدَ أن يفتحها الله على المؤمنين، وتكون نفلاً لمن تُقطع له، وذلك مثل إقطاع الرسول صلى الله عليه وسلم لتميم الداري أرض حبري وحبرون والمرحون وعينون في الخليل. إذ إن تميماً الداري عندما وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جماعته، طلب منه أن يقطعه هذه الأماكن إن فتحها الله على المسلمين، فأقطعه إياها. وكتب له كتاباً بذلك. وكان عمر من الشاهدين على ذلك الكتاب، ولمّا فتحها الله على المسلمين أيام عمر، طلبها من عمر فسلّمها عمر إليه وفاء بإعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم روى أبو عبيد نحوه في الأموال…”

وهكذا فإن أرض تميم الداري رضي الله عنه هي أرض عشرية، وحيث قد أوقفت للمسلمين فلا زكاة فيها، لأن الزكاة هي في الأموال المحدد صاحبها… وليست في المال العام.

20 ربيع الثاني 1432هـ /25/3/2011م

**الجمارك في الدولة الإسلامية **

**السؤال:

السلام عليكم، ورد في كتاب نظام الإسلام أن الدولة الإسلامية لا تحصل على مصادر التمويل إلا بالطرق المشروعة، وورد أيضا أنها تأخذ الجمارك بحكم إشرافها على التجارة الداخلية والخارجية.

فما مدى توافق هذا مع ضربكم لسياسة الرسوم الجمركية اليوم من باب حديث رسول الله «لا يدخل الجنة صاحب مكس»؟ وهل المقصود بالتجارة الداخلية أن الدولة تفرض رسوما جمركية على التجارة بين ولايات الدولة الإسلامية نفسها؟**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

  • حديث المكس، أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين وقال عنه “حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه”، ونصه: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ صَاحِبُ مَكْسٍ الْجَنَّةَ»، والحديث هو بالنسبة إلى رعايا الدولة، المسلمين وأهل الذمة، فهؤلاء لا يجوز أخذ ضريبة الجمارك منهم على تجارتهم، فيتاجرون ولا تؤخذ ضريبة عليهم، سواء أكان ذلك بين ولايات الدولة الإسلامية أي في التجارة الداخلية، أم كان بين الدولة الإسلامية والخارج، أي التجارة الخارجية… فتجار الدولة الإسلامية، المسلمون وأهل الذمة، لا تؤخذ منهم ضريبة… ويؤكد ذلك ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبه إلى الذين يسلمون فلا يُعشرون، أي لا يؤخذ منهم العشر جمارك على التجارة:

  • روى أبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخرساني المعروف بابن زنجويه (المتوفى: 251هـ) في كتابه “الأموال” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاباً لثقيف عند إسلامهم وقد ورد فيه: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ… عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِثَقِيفٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِثَقِيفٍ… وَلَا يُعْشَرُونَ…»، أي لا تؤخذ منهم جمارك على تجارتهم."

  • وروى ابن شبة في تاريخ المدينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتابا لنصارى نجران كأهل ذمة أن لا تؤخذ من تجارتهم جمارك… وقد ورد فيه: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ… عَنْ أَبِي الْفَتْحِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِأَهْلِ نَجْرَانَ إِذَا كَانَ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ… وَلَا يُعْشَرُونَ». أي لا تؤخذ جمارك على التجارة من أهل الذمة، وذلك لأن نصارى نجران صولحوا كأهل ذمة بدلالة ما ورد في الكتاب “إِذَا كَانَ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ…”، أي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلم.

  • وأخرج أبو عبيد في الأموال عن عبد الرحمن بن معقل قال: سألت زياد بن حدير: من كنتم تعشرون؟ قال: “ما كنا نعشر مسلماً ولا معاهداً. قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال: تجار الحرب كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم”. والعاشر: من يأخذ العشر على البضاعة التي تدخل إلى دار الإسلام من دار الحرب.

? ولذلك فإن التاجر الذي يحمل التابعية الإسلامية، مسلماً كان أو ذمياً، لا تؤخذ منه رسوم جمارك…

? وأما المحاربون حكما، فتؤخذ على تجارتهم جمارك كما تأخذ دولهم جمارك من تجارنا… وذلك كما ورد عند أبي عبيد في الأموال: “قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال: تجار الحرب كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم”، وكما ورد عند ابن قدامة في المغني: “عن أبي مجلز لاحق بن حميد قال: «قالوا لعمر: كيف نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم؟ قالوا العشر. قال: فكذلك خذوا منهم»”

والخلاصة:

? لا تؤخذ جمارك من تجار الدولة الإسلامية سواء أكان التاجر مسلماً أم ذمياً.

? وتؤخذ الجمارك من التاجر المعاهد وفق الشروط المنصوص عليها في المعاهدة.

? وتؤخذ جمارك من تجار الدول المحاربة حكماً كما تأخذ تلك الدول من تجارنا.

? وأما الدول المحاربة فعلاً “نحن وهم في حرب فعلية”، فلا يدخل تجارها بلادنا لأن العلاقة معهم علاقة حرب فعلية.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

16 من ربيع الأول 1435هـ /// 2014-01-17م

منقول

**1. المدة في الشركة

  1. البيع بالمزايدة**

**الأسئلة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم شيخنا الفاضل وعالمنا الجليل؟ أرجو من الله أن تكونوا في أحسن حال.

سؤالي الأول:** هل يمكن للشريك الخروج من الشركة متى أراد ذلك، علما أنه توجد مدة محددة متفق عليها مسبقا وهي سنة واحدة؟ مع شيء من التفصيل والأدلة بارك الله فيكم.

سؤالي الثاني: تقام بتة عمومية للبيع بالمزايدة، وتقع فيها زيادات مشطّة بين التجار يصل فيها الثمن الأقصى أضعاف أضعاف الثمن الأصلي مما يؤدي إلى خسارة بعض التجار. هل يجوز شرعا للتاجر أن يزايد على الثمن إلى درجة تؤدي إلى خسارة منافسه وإفلاسه في بعض الأحيان؟ مع شيء من الأدلة والتفصيل بارك الله فيكم.

سؤالي الثالث: لتجنب الزيادة المشطّة، يقع اتفاق بين التجار في البتة العمومية أو الخاصة قبل إجراءها: أي أن بعضهم يعطي أموالاً للبعض الآخر حتى لا تقع الزيادة بينهم في البتة أو لا يصل الثمن إلى الحد الأقصى. فما هو حكم المال الذي أُعطي بين التجار فيما بينهم؟ وما حكم هذه العملية التجارية؟ مع شيء من التفصيل والأدلة وجازاكم الله عنا كل خير.

وعذرا منكم على الإطالة وكثرة الأسئلة، أعرف حجم مسؤولياتكم، أعانكم الله، وفتح على أيديكم، ونصركم، وهيأ لكم أهل نصرة كما هيأها لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأدامكم ذخرا للإسلام.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولاً: سؤالك عن المدة في الشركة:

1- الشركة في اللغة خلط النصيبين فصاعداً، بحيث لا يتميز الواحد عن الآخر. والشركة شرعاً هي عقد بين اثنين فأكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي، بقصد الربح. وعقد الشركة يقتضي وجود الإيجاب والقبول فيه معاً، كسائر العقود. والإيجاب أن يقول أحدهما للآخر شاركتك في كذا، ويقول الآخر قبلت… لكن لا بد من أن يتضمن العقد معنى المشاركة على شيء.

والشركة جائزة، لأنّه صلى الله عليه وسلم بُعث والناس يتعاملون بها، فأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم عليها، فكان إقراره عليه الصلاة والسلام لتعامل النّاس بها دليلاً شرعياً على جوازها. وقد روى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا».

2- إن ذكر المدة في عقد الشركة ليس لازماً، فالشركة ليست بحاجة للمدة في انعقادها، بل هي منعقدة ولا جهالة في عقدها حتى تحتاج إلى تحديد مدة كالإجارة مثلاً، حيث إن الإجارة تكون مجهولة إن لم تذكر المدة، فلا تنعقد، إلا بذكر المدة سواء أكانت المدة وحدها منفصلة عن غيرها مياومة أو مشاهرة أو مسانهة… أم كانت متصلة بالعمل نفسه مثل الإجارة على بناء جدار أو حفر بئر فتكون المدة متصلة بإتمام العمل.

3- إن فسخ الشركة يتوقف على رغبة كل شريك، فالشريكان يعقدانها على عمل معين، ويفسخانها وقت ما شاءوا.

جاء في النظام الاقتصادي عن فسخ الشركة ما يلي:

(والشركة من العقود الجائزة شرعاً. وتبطل بموت أحد الشريكين، أو جنونه، أو الحجر عليه لسفه، أو بالفسخ من أحدهما، إذا كانت الشركة مكونة من اثنين، لأنّها عقد جائز، فبطلت بذلك كالوكالة. فإن مات أحد الشريكين، وله وارث رشيد، فله أن يقيم على الشركة، ويأذن له الشريك في التصرف، وله المطالبة بالقسمة. وإذا طلب أحد الشريكين الفسخ وجب على الشريك الآخر إجابة طلبه. وإذا كانوا شركاء، وطلب أحدهم فسخ الشراكة ورضي الباقون ببقائها، فسخت الشركة التي كانت قائمة، وجددت بين الباقين. إلاّ أنه يُفرّق في الفسخ بين شركة المضاربة وغيرها، ففي شركة المضاربة، إذا طلب العامل البيع، وطلب صاحب المال القسمة، أجيب طلب العامل؛ لأنّ حقه في الربح، ولا يظهر الربح إلاّ في البيع. أما في باقي أنواع الشركة إذا طلب أحدهما القسمة، والآخر البيع، أجيب طلب القسمة، دون طلب البيع.) انتهى

هذا ما نتبناه في حال انعقاد الشركة دون مدة، حيث إن المدة ليست لازمة لصحة عقد الشركة.

4- أما إذا ذُكرت المدة في الشركة، فهذه قد اختلف الفقهاء فيها، ولك أن تقلد أي مجتهد تطمئن باجتهاده في المسألة، وإني أنقل إليك آراء بعض المجتهدين المعتبرين في المسألة:

  • يجوز تأقيت المضاربة عند الحنفيّة والحنابلة، أي يحدد وقت “مدة” لها، وإذا انتهى الوقت انتهت الشركة.

  • وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ المضاربة لا تقبل التّأقيت، لأن حكمها كما قال المالكيّة: أن تكون إلى غير أجل، فلكلّ واحد منهما تركها متى شاء. ولأنّ تأقيتها - كما قال الشّافعيّة - يؤدّي إلى التّضييق على العامل في عمله، فقد ذكر النّوويّ في الرّوضة: أنّه لا يعتبر في القراض “المضاربة” بيان المدّة…

ثانياً: سؤالك عن البيع بالمزايدة:

1- إن البيع بالمزايدة جائز، أي يعرض البائع سلعته على المشترين ويبيعها لمن يدفع أكثر، ودليل ذلك:

أخرج ابن ماجه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَجُلاً مِنْ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ فَقَالَ: لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ، قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ…»

2- ولكن لا يجوز “النجش” في هذا البيع: أي أن يزيد في السعر ليس ليشتري، بل ليخدع الآخرين ليشتروها بسعر عال… أخرج البخاري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «…ولا تناجشوا…». وأخرج أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّجْشِ».

والنجش هو أن يزيد في السلعة، وليس مشترياً لها، أي أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدي به من يسومها، فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلاّ وهي تساويه، فيغتر بذلك ويزيد ليشتريها.

3- وكذلك لا يجوز أن يتفق المشترون فيما بينهم على أن يبخسوا سعر السلعة، ويتفقوا على أن لا يدفعوا أكثر من سعر منخفض… ولا يزيدوا عليه، وذلك ليجعل البائع يبيع بهذا السعر الرخيص لأنه لا يجد تاجراً يدفع أكثر… وعادة يتفق التجار مع تاجر يعطيهم مالاً مقابل أن لا يزيدوا على السعر الذي يدفعه، وهو يدفع سعراً رخيصاً للسلعة وهم يدفعون أقل منه حسب الاتفاق، ومن ثم يبيعها صاحبها للتاجر بالسعر الرخيص لأن كل التجار يدفعون أقل حسب الاتفاق. إن هذا يقع في باب الخديعة، أخرج ابن حبان في صحيحه عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ». وأخرجه البزار في مسنده.

وكذلك فإن الله سبحانه ينهى عن بخس الناس أشياءهم، فيتظاهر المشترون بأن قيمة السلعة زهيدة، وذلك لخداع مالكها فيبيعها بسعر بخس، قال سبحانه ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ﴾ يقول القرطبي في تفسيره للآية: [﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ﴾ الْبَخْسُ النَّقْصُ. وَهُوَ يَكُونُ فِي السِّلْعَةِ بِالتَّعْيِيبِ وَالتَّزْهِيدِ فِيهَا، أَوِ الْمُخَادَعَةِ عَنِ الْقِيمَةِ، وَالِاحْتِيَالِ فِي التَّزَيُّدِ فِي الْكَيْلِ وَالنُّقْصَانِ مِنْهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ..] انتهى

ولذلك فإذا اتفق التجار فيما بينهم أن يشتري السلعة فلان بسعر رخيص، فيعطيهم مالاً حتى لا يرفعوا السعر عن السعر الذي يريد شراءه به، وبعبارة أخرى يتفق التجار أن يدفعوا سعراً أقل من السعر الذي يريد ذلك الرجل الشراء به مقابل أن يدفع لهم مالاً، فهذه العملية حرام، لأنها تقع في باب الخديعة لصاحب السلعة ليبيعها بسعر رخيص، والمال الذي يأخذه هذا التاجر من التجار الآخرين هو حرام.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

12 من ربيع الثاني 1435 ### 2014/02/12م

منقول

**حكم العمل مع ‏شركات ‏التسويق_الشبكي **

السؤال الأول

zdig for’allah كتب:
**سؤال :

شيخنا الجليل السلام عليكم و رحمة الله و بركاته سؤالي عن حكم العمل مع شركات التسويق الشبكي بارك الله و حماك لنصرة الدعوة) انتهى**

السؤال الثاني

**سؤال :

سلام عليكم ورحمة الله و بركاته اود ان اسال عن حكم شركة q-net, القاىمة على فكرة البيع الشبكي, مع العلم ان البيع القائم في هته الشركة يقوم بتسيق منتجات شبكيا, وكلما تحصل شخص علي عملاء اكثر في شبكته حصل على عمولة اكثر , رغم عدم قيامه بجهد البيع: فمثلا لو قام شخص رقم 100 بالبيع يحصل مؤسس شبكة على مال رغم انه لم يقم باي جهد يذكر و انما يحصل عليها فقط لانه كان طرفا او مؤسسا لشبكة البيع. نرجو منكم الافادة لان هذا بيع انتشر بسرعة في جل بلاد اسلامية بما فيها العربي) انتهى**

الجواب:

وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته،

إن سؤاليكما هما في موضوع واحد، وعلى الرغم من أنكما لم تفصلا الموضوع، إلا أن هذا النوع من البيع منتشر، وقد جاءتني أسئلة حوله من أكثر من منطقة، وسأذكر بعض الأسئلة التي وصلت من جنوب شرق آسيا، وآسيا الوسطى، لتوضيح الصورة، ثم أذكر الجواب عن هذا النوع من البيع:

1-سؤال من #‏جنوب_شرق_آسيا:

(شركة تجارية للمنتجات الصحية تتعامل مع زبائنها على النحو التالي:

إذا اشترى منها زبون منتجاً صحياً يكون له الحق أن يأخذ (عمولةً) على اثنين من المشترين يحضرهما للشركة. وكل من الاثنين اللذين يحضرهما، بمجرد شرائهما منتجاً صحياً من الشركة، يكون لكل واحد منهما الحق في أن يحضر اثنين ويأخذ (عمولةً عنهما)، بالإضافة إلى حق المشتري الأول في أن يأخذ (عمولةً إضافية) عن الأربعة الذين أحضرهما المشتريان اللذان أحضرهما الأول.

وهكذا دواليك، فهل هذا جائز؟) انتهى

2-سؤال من #‏آسيا_الوسطى:

(عندنا معاملات تجارية لشركة (كويست نت)، وهي على النحو التالي:

"شبكة (كويست نت) لها منتجات…، وتشترط لمن يريد أن يسوِّق منتجاتها شراء شيء من هذه المنتجات, وبعد شرائه من منتجاتها يكون له الحق بأن يجلب آخرين أيضا للشراء منها مقابل عمولة عن الذين يحضرهم، فإن استطاع أن يجلب ستة ليشتروا منها، تدفع الشركة له عمولة (250) دولاراً، ثم تتسلسل العملية: فمثلا يجلب المسوق الأول اثنين ليشتروا منتجات من الشركة، ثم يجلب كل واحد من هذين اثنين، فيكون المجموع ستة، فيستلم المسوق الأول (250) ولا يستلم المسوقان الآخران شيئا حتى يحضر كل واحد منهما مشترين ستة، وعندها يستلم كل واحد منهما (250) دولاراً, ويستلم المسوق الأول (500) دولار لكون جميع هؤلاء من أتباعه في شراء المنتجات…

هذا إذا أراد المشترى أن يسوِّق منتجات الشركة فيحصل على الثروة! حيث هذا هو دافع الإغراء وراء شراء منتجات الشركة، أي تَوَقُّع الحصول على الثروة، وليس رغبة في شراء منتجها، إذ إن قيمة المنتج لا تساوي معشار الثمن الذي تحدده الشركة لهذا المنتج.

وأما إذا لم يتمكن المشترى من تسويق المنتجات، أي من إحضار مشترين يشترون من الشركة…، فإن المنتج الذي اشتراه يبقى في يده بثمنه الباهظ الذي دفعه، دون أن يأخذ من الشركة أي مبلغ. ويؤدى ذلك الترتيب إلى حرمان المشترين الذين ليس بإمكانهم جلب الآخرين أو الذين هم في آخر صف المشترين. وتشتغل أعداد في منطقتنا هنا، “آسيا_الوسطى” بهذا العمل… فهل هذه المعاملة تجوز؟") انتهى.

إنه من الواضح أن #‏المسألة واحدة مع اختلاف عدد الزبائن الذين يحق للمسوق الذي أحضرهم عمولة، فهي واحدة في جنوب شرق آسيا وفي آسيا الوسطى، ولا شك أن هذا هو واقع سؤاليكما، والجواب عليها واحد، ولأن موضوع آسيا الوسطى أشمل فسأركز عليها في الجواب:

بعد الاطلاع على #‏واقع شركة “#‏كويست_نت”، وعلى اختلاف أساليبها في التعامل، مع أن الفكرة واحدة، وهي أن الشركة تتعامل مع مسوِّقين يحضرون لها مشترين “#‏زبائن”، وتعطيهم عمولة وفق شروط معينه، أي إنهم سماسرة لدى الشركة، يحضرون مشترين ويأخذون عمولة عنهم… ومن تدبر واقع هذه المعاملة يتبين ما يلي:

أولاً: هذا النوع من الشركات يتعامل بهذه الشبكة من التسويق في منتجات عدة، وتشترط هذه الشركات على من يسوق منتجاتها أن يشتري منها شيئاً من هذه #‏المنتجات، وبعد ذلك تعطيه حق إحضار زبائن لها، وتعطيه عمولة مقابلهم “أي يكون سمساراً للشركة يحضر لها مشترين ويأخذ عنهم عمولة”، ولا تعطيه عمولة حتى يحضر ستة مشترين وفق سؤال آسيا الوسطى، وحتى يحضر اثنين وفق سؤال المنطقة الأخرى… أي وفق برنامج الشركة الذي تعده لهذا الغرض.

وبعبارة أخرى فإن المشتري الأول يأخذ #‏عمولة عن الاثنين “أو الستة” الذين أحضرهما هو مضافاً إليها عمولة أخرى عن الأربعة الذين أحضرهما الاثنان الأولان، أو عن الستة الذين يحضرهما الأولان…

وتستمر أعمال التسويق “#‏السمسرة” على هذا النحو أي على شكل تسلسل سمسرة أو شبكة تسويق.

ثانياً: هذا النوع من الأعمال التجارية #‏مخالف للشرع، وبيان ذلك:

1-إن الشركة تشترط وجوب شراء “المسوق” من منتجاتها حتى يكون له الحق في أن يعمل لديها سمساراً بعمولة، أي يحضر لها زبائن ويأخذ عليهم عمولة، سواء أكانت العمولة بعد إحضار ستة مشترين أم بعد إحضار مشتريين اثنين.

وهذا يعني أن عقد الشراء وعقد السمسرة هما عقدان في عقد واحد، أو صفقتان في صفقة واحدة، لأنهما مشروطان ببعضهما. وهذا حرام، فقد “نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ” أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه.

أي كأن أقول لك: إذا بعتني أستأجر منك أو أسمسر لك، أو أشتري منك…الخ. وواضح أن هذا الواقع هو الموجود حسب السؤال، فالبيع والسمسرة في عقد واحد، أي وجوب الشراء من الشركة هو شرط لعمل السمسرة، أي للتسويق بعمولة عن المشترين المحضرين للشركة.

2-إن السمسرة هي #‏عقد بين #‏البائع وبين من يُحضر له الزبائن، وعمولة السمسرة في هذا العقد تجب عن الذين يحضرهما الشخص للشركة، وليس عن الذين يحضرهم غيره. وحيث إن عمولة السمسرة في معاملة الشركة المذكورة يأخذها السمسار “المسوِّق” عن الزبائن الذين يحضرهم هو ليشتروا من الشركة، وكذلك عن الذين يحضرهم غيره، فإن هذا مخالف لعقد السمسرة.

3-إن #‏سعر الشراء من الشركة يصحبه #‏غبن_فاحش، ومع أن المشتري يكون عالماً بذلك، إلا أن الأمر لا يخلو من خديعة نتيجة الأساليب “الملتوية” التي تستعملها الشركة في الترويج لأعمالها بحيث تقود المشتري لأن يدفع ثمناً باهظاً لمنتج الشركة الذي لا يساوي جزءاً بسيطاً من حقيقة الثمن… وكل ذلك بسبب ما تروجه الشركة من مستقبل (زاهر) لهذا المشتري لأنه ستتاح له فرصة تسويق منتج الشركة مقابل عمولة عن (مشترين) يحضرهم للشركة، وكذلك عن المشترين الذين سيُحضِرُهم الذين أحضَرَهُم أولاً!

وعندما لا يستطيع المشتري إحضار المشترين، وبخاصة من هم في أواخر سلسلة المشترين، فإن #‏الخديعة تكون قد أحاطت به، ويخسر الثمن الباهظ الذي دفعه مقابل منتج لا يساوي معشار ما دفع! والخديعة في الإسلام محرمة. قال رسول اللهﷺ «الخَدِيعَةُ فِي النَّارِ…» أخرجه البخاري عن ابن أبي أوفى، وقد قال رسول الله ﷺ لرجلٍ كان يُخدع في البيوع «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ» أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والخلابة هي الخديعة. هذا هو منطوق #‏الحديث، ومفهومه يدل على أن الخديعة حرام.

وهكذا فإن هذه المعاملة غير جائزة شرعاً.

والخلاصةفإن معاملة شركة كويست نت على الوجه الذي هو مبين في الأسئلة هي معاملة مخالفة للشرع، وإني لأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا بمنه وفضله سبحانه لإقامة #‏الخلافة وتطبيق النظام الاقتصادي في الإسلام الذي يبين المعاملات الاقتصادية الصافية النقية التي توفر العيش الهانئ والحياة المطمئنة لجميع أفراد الرعية، والله عزيز حكيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 من ذي القعدة 1436هـ /19-8-2015

منقول

بيع الذهب

الله كتب:
**السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كما تعلمون أخي الكريم أن بيع الذهب لا يصح فيه الأجل فهو يد بيد وهاك وهاك، كما ورد في الحديث… هل ينطبق هذا على الحُلي؟

مرد هذا السؤال للواقع التالي:**

إن الذهب الذي يُباع كحُلي هو من العيار 18 وليس العيار24…

فالعيار 24 هو ذهب خالص بنسبة تصل إلى 99.9 مما يصعب معه صياغته، أما العيار 18 فهو عبارة عن 75% من الذهب والباقي معدن كالنحاس أو الحديد مما يجعله قابلا للصياغة، بل صار يمكن تلوين الذهب بحسب نوع المعدن المضاف، ثم عند بيع هذه الحُلي يضيف عليها الصائغ فوق سعر الذهب فيها بناء على الوزن، يضيف ثمن الصياغة.

فهل تعتبر الحُلي في هذه الحالة سلعة مثلها كمثل أي سلعة فيها ذهب، يصح فيها البيع بالدَّين أو الأجل؟ أم ما زال ينطبق عليها كونها ذهباً بغلبة الذهب فيها بمقدار الثلاثة أرباع أو 75%؟

ومسألة أخرى عندما يبيع الصائغ حُلياً، لِنَقُلْ مثلاً إسورة، يكون فيها قطعة صغيرة كالقفل مثلا وهو ليس من الذهب، فقد يكون من البلاتين أو الزركون أو ما شابهها، توزن مع المصاغ، وتحسب في الوزن، وتضرب بسعر الذهب، أي تباع على أنها من الذهب، فهل يصح هذا إذ هي قطعة صغيرة جداً؟ أم يجب فصل سعرها؟ أو اعتبارها من أجر الصياغة؟ أم ماذا ترون؟

بارك الله بكم وجزاكم عنا كل الخير، وسامحونا على إشغالكم…

ألجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بل الجواب فإني ألفت نظرك إلى أن أحكام الصرف للأصناف الربوية لا تراعى فيها جودة الصنف ورداءة الصنف الآخر… والأصناف الربوية هي الواردة في الحديث الذي أخرجه النسائي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ï·؛ قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى».

فإذا بعت الصنف الربوي من هذه الأصناف بجنسه فيجب أن يكون مثلاً بمثل مهما كانت الجودة، فرطل من التمر الجيد لا يجوز أن يُستبدل برطلين من التمر الرديء، وصاع من القمح الجيد النقي لا يجوز أن يُستبدل بصاعين من القمح الرديء غير النقي، وهكذا الشعير والملح، وكذلك الذهب فسبيكة من الذهب النقي لا يجوز أن تستبدل بسبيكة ونصف من الذهب غير النقي بل مثلاً بمثل، أي بالوزن نفسه.

هذه الأحكام الخاصة بالصرف تختلف عن أحكام التعاملات الأخرى بالذهب في مواضيع أخرى. فمثلاً الزكاة يعتبر فيها الذهب الخالص والفضة الخالصة، فزكاة سبيكة من ذهب 24 تختلف عن زكاة سبيكة بالوزن نفسه من ذهب 18 بل يقدر الذهب الصافي عند حساب النصاب فيكون نصاب الذهب 24 هو 85 غم، ولكن نصاب الذهب 18 أكثر من ذلك لأنه مخلوط بمواد غير ذهبية بنسبة الربع، أي أن الذهب عيار 18 فيه ذهب صافٍ يعادل ثلاثة أرباع الذهب عيار 24، وعليه فالنصاب من ذهب 18 هو مرة وثلث من نصاب الذهب الصافي أي 113.33 غم، وعليه فإن الذي يملك 85 غم من الذهب الصافي 24 يكون قد ملك النصاب، فإذا مضى عليه الحول يدفع زكاته 2.5% من وزنه، ولكن الذي يملك 85 غم من الذهب 18 لا يملك النصاب إلى أن يصبح ما يملكه 113.33 غم، فإذا مضى عليه الحول يدفع زكاته 2.5% من وزنه، وواضح هنا أن العبرة في الزكاة هي بالذهب الصافي.

أما بالنسبة للصرف فأحكامه خاصة به… فمهما كان الصنف الربوي، نقياً أو غير نقي، جيداً أو رديئاً، خالصاً أو مغشوشاً مخلوطاً به غيره… فيجب أن يكون مثلاً بمثل ما دام البيع للصنف الربوي هو بجنسه، ولكن على شرط أن يكون النقي وغير النقي مخلوطين ببعضهما، أي غير مفصولين عن بعضهما، ويكون الأغلب في الخليط هو الذهب، فيطلق عليه مسمّى الذهب.

والدليل على ذلك ما رواه أبو سعيد قال: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ï·؛: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَ بِلَالٌ: "تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ ï·؛، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ» أخرجه مسلم. وروى أيضاً أبو سعيد وأبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ï·؛ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ï·؛: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ï·؛: «لاَ تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» متفق عليه. وهذا ينطبق على جميع الأصناف الربوية. جاء في النظام الاقتصادي صفحة 264 ما يلي:

(وإذا اشترى رجل من رجل ديناراً صحيحاً بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى ديناراً صحيحاً بدراهم فضة، ثمّ اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز… لما روى أبو سعيد قال: «جاء بلال إلى النبي ï·؛ بتمر برني، فقال رسول الله ï·؛: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي ï·؛، فقال رسول الله ï·؛ عند ذلك: «أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثمّ اشتر به» رواه مسلم. وروى أيضاً أبو سعيد وأبو هريرة: «أن رسول الله ï·؛ استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتمر جَـنِيبٍ، فقال رسول الله ï·؛: أكلّ تمر خَـيْبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله ï·؛: لا تفعل، بع الجـَمْعَ بالدراهم، ثمّ ابتع بالدراهم جَنِيباً» متفق عليه.) انتهى

وواضح من كل ذلك أن الأصناف الربوية في موضوع الصرف تكون مثلاً بمثل مهما كانت جودتها ما دام يطلق عليها الاسم الوارد في الحديث، سواء أكانت ذهباً بذهب أم فضة بفضة، أم براً ببرٍ أم شعيراً بشعير أم تمراً بتمر أم كانت ملحاً بملح.

وبناء عليه فيكون جواب سؤالك كما يلي:

1- الحلي المصنوعة من الفضة أو من الذهب مهما كان عيارها فعند استبدالها بجنسها يجب أن يكون مثلاً بمثل، فمثلاً استبدال ذهب رشادي بأسورة أو…إلخ سواء أكان العيار 21 أم 18، فيجب أن يكون مثلاً بمثل، ولا تصح الزيادة، سواء أكانت مصنعية أم ربحاً… فلا يجوز. والحل في مثل هذه الحالة - إن لم يرد البائع أو المشتري مثلاً بمثل - هو أن تباع قطعة الذهب بالنقد ثم يُشترى بالنقد أسورة أو عقد أو أي نوع آخر.

2- عند شراء أسورة ذهبية ويكون فيها قطعة “قفل” من غير الذهب غير مخلوط بها، بل يمكن فصله عنها، فإذن يُفصل ويوزن الذهب وحده، ويباع وحده بجنسه مثلاً بمثل، وتلك القطعة تباع وحدها بالسعر الذي يُتفق عليه. هذا إذا كان شراء الأسورة الذهبية بذهب.

أما إذا أردت أن تشتري أسورة من الذهب وفيها قطعة أخرى من غير الذهب، وتريد أن تشتريها بالنقد فلك أن تتفق معه بأي سعر تتراضيا عليه، فإن وزنها لك كلها بسعر اتفق معك عليه فلا بأس، لأن البيع هنا لجنسين مختلفين، أي تريد أن تشتري أسورة بنقد ورقي، فهنا له أن يزن كل الأسورة بما هو مخلوط فيها ويبيعك إياها بالسعر الذي تتفق أنت وهو عليه ما دمت تشتري الأسورة بنقد غير الذهب.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

15 من شوّال 1436هـ / 2015-07-31م

منقول

الأجرة الثابتة في الذمة

أبو ياسر كتب:
**السؤال:

السلام عليكم، من يتحمل فرق العملة إذا تأخر المدين دون عذر في سداد الدين للدائن عشر سنوات مثلا، سواء أكان ذلك الدين أجرة أم قرضاً؟**

ألجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن الأجرة الثابتة في الذمة هي كالدين، ومن كان له دين عند آخر فله أن يستوفيه وفق الشروط المتفق عليها بينهما، فإن تأخر المدين بدفع الدين ينظر: فإن كان معسراً أنظره الدائن إلى أن تتحسن أحواله المالية ويكون قادراً على سداد الدين لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، وأما إذا كان المدين قادراً على الوفاء ولم يف فإنه يجبر على الوفاء بالدين فإن لم يفعل عوقب لما أخرج أبو داود وابن ماجه عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ»، ومعنى لي الواجد أي مماطلة الغني، ومعنى يحل عرضه أي شكايته والإغلاظ عليه بالكلام، وعقوبته سجنه وحبسه.

أما فرق العملة، أي إذا انخفضت أو ارتفعت قيمتها بالنسبة للذهب والفضة خلال التعامل بها في السوق، فهل يتحمل الدائن أو المدين الفرق… إن هذه المسألة فيها آراء، والذي أرجحه هو أن يكون سداد الدين بالنقد نفسه وبالعدد نفسه الذي ثبت في الذمة اتقاءً للربا إن أخذ زيادة في العدد، وذلك ما دام النقد متداولاً ومعترفاً به رسمياً من الجهة التي أصدرته.

وإذا أراد الدائن حفظ ماله من الهبوط فليقرض ذهباً أو عملة قوية تحافظ على قيمتها…

وإنا لنسأل الله سبحانه أن يكرم هذه الأمة بإقامة الخلافة الراشدة، فيكون النقد ذهباً وفضة يحمل قيمته في ذاته، فتستقر الحياة المالية وينعم الناس في حياتهم ويأمنون على أموالهم، والله سبحانه قوي عزيز.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

05 من جمادى الأولى 1436هـ ألموافق 2015-02-24م

منقول

**هل يجوز أن يكون للأرض ‏مقابل_مالي ؟

صالح النتشه كتب:
السؤال:

(السلام عليكم لدي سوءال وهو حكم ان يتشارك اثنان في زراعة ارض الاول عنده ارض والثاني يزرعها هل جائزة ام انها مزارعة حيث اختلط علي الامر فمن الشباب ما قال انها مزارعة ومنهم من قال بجوازها حيث ان صاحب الارض يستطيع ان يبيعها خلال الثلاث سنين وهي المهلة المعطى اليه ليزرعها وَبَارِكْ الله فيكم) انتهى.

saleh natseh**

ألجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

#‏المزارعة هي استئجار #‏أرض لزراعتها، وقد وردت أدلة كثيرة على #‏حرمة_المزارعة منها:

1- روى #‏البخاري في صحيحه عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ».

2- عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ»، رواه مسلم، والمخابرة: المزارعة.

3- وفي #‏صحيح_مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْخَذَ لِلْأَرْضِ أَجْرٌ، أَوْ حَظٌّ».

4- روى رافع بن خديج قال: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا، وَأَنْفَعُ، قَالَ: قُلْنَا وَمَا ذَاكَ؟

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبُعٍ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى». أخرجه أبو داود.

5- وفي #‏سنن_النسائي عن أسيد بن ظهير: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا نُكْرِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْحَبِّ، قَالَ: لا، قَالَ: وَكُنَّا نُكْرِيهَا بِالتِّبْنِ، فَقَالَ: لا، وَكُنَّا نُكْرِيهَا عَلَى الرَّبِيعِ، قَالَ: لا، ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاكَ»، والربيع: #‏النهر الصغير، أي الوادي، أي كنا نكريها على زراعة القسم الذي على الربيع أي على جانب الماء.

وواضح من هذه الأحاديث واقع المزارعة من أنها استئجار للأرض، سواء أكان الأجر الذي يدفع هو جزءًا من الناتج أم كان شيئاً آخر… كما أنه واضح منها حرمة المزارعة…

و #‏الأدلة أعلاه تبين أنه لا يجوز أن يكون للأرض أي مقابل، وبخاصة حديث مسلم فهو صريح في ذلك «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْخَذَ لِلْأَرْضِ أَجْرٌ، أَوْ حَظٌّ»، وكذلك حديث البخاري «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ…»، وحديث النسائي «… ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاكَ»، فالأرض لا يجوز أن يكون لها مقابل.

  • وعليه فإن ما جاء في سؤالك (الأول عنده أرض والثاني يزرعها…) فالأرض هنا اعتبرت مالاً ولها #‏نصيب أي أن #‏حكم المزارعة منطبق عليها ولا يؤثر في ذلك تسميتها #‏مشاركة بل هي مزارعة ولا تجوز، وكذلك لا يؤثر في #‏الحكم_الشرعي أن تكون المزارعة خلال السنوات الثلاث أو بعدها، فالحكم الشرعي منصب على العقد نفسه، فهو باطل ما دام جُعل للأرض مقابل مالي مهما كان نوعه كما هو موضح في الأدلة المذكورة آنفاً…

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

19 من شعبان 1437هـ الموافق 26/05/2016م

منقول

**هل يجوز أن يفرض السلطان ضريبة على المسلمين؟

خالد آل ياسين كتب:
السؤال: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ادامكم الله عندي سؤال اتمنى الاجابة عليه…

من المعلومات ان " الضرائب " محرمة في الاسلام فكيف تستطيع الدولة الاسلامية معالجة العجز خاصة وان " التوظيف-العشور- الخراج" لايوجد الان) انتهى.**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

يبدو أن التباساً عندك في موضوع السؤال، فأنت تقول: “#‏الضرائب محرمة في الإسلام”، وهذا صحيح بشكل عام، ولكنه مخصص في حالات معينة… وكذلك تقول: “لا يوجد اليوم عشور أو خراج”، علماً بأن #‏أرض_المسلمين هي إما أرض عشرية أو خراجية، وهي موجودة، وبالمناسبة فقد ذكرت كلمات: “التوظيف، والعشور، والخراج”، وكلمة التوظيف هنا لا مكان لها…

على كل، سأفصل لك الموضوع ليكون الجواب واضحاً لا لبس فيه ولا غموض إن شاء الله.

1- إن الشرع نهى عن أن يفرض #‏السلطان ضريبة على المسلمين بناء على أمر صادر منه كما يريد قال ﷺ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» أخرجه أحمد وصححه الزين والحاكم، والمكس هو الضريبة التي تؤخذ من #‏التجار على حدود البلاد، ولكن النهي يشمل كل ضريبة لقول الرسول ﷺ في الحديث المتفق عليه من طريق أبي بكرة: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا…» وهو عام يشمل الخليفة كما يشمل باقي الناس…

فلا يجوز إذن للخليفة أن يفرض ضريبة لينفق منها، بل ينفق من بيت المال.

2- لكن هناك حالات استثناها الشرع من المنع العام عن فرض الضرائب وقد وردت بها #‏نصوص_شرعية تبين أن الإنفاق عليها هو على المسلمين وليس فقط على بيت المال، ومن ثم فإذا لم يكف الموجود في بيت المال للإنفاق عليها انتقل الإنفاق من بيت المال إلى المسلمين فيفرض على الأغنياء ضريبة بمقدار النفقة الواجبة لتلك الحالات دون زيادة وتوضع مواضعها التي فرضت لها… ولا تكون الضريبة في تلك الحالات بناء على أمر السلطان بها على هواه وكما يشاء، بل بناء على أمر الله بها، والسلطان إنما ينفذ الأمر الذي أمر به الله سبحانه. وبناء على هذا فإن ما أوجبه الشرع على بيت المال وعلى المسلمين ينفق عليه من بيت المال، فإذا لم يوجد في بيت المال مال، أو نفد ما فيه من مال، أو كان ما فيه لا يكفي لسد النفقات؛ فإن للخليفة أن يفرض ضرائب على الأغنياء بقدر تلك النفقات حسب الأحكام الشرعية… ولا تكون حراماً في هذه الحالة.

3- مما سبق يتبين أنه لكي يجوز فرض ضريبة للإنفاق على حالة ما يجب أن تتحقق الشروط التالية:

  • أن لا يكون في #‏بيت_المال مال يكفي للإنفاق على هذه الحالة…

  • أن يرد نص شرعي على أن النفقة على هذه الحالة واجبة على بيت المال وعلى المسلمين…

  • أن لا تزيد الضريبة المفروضة عن مقدار النفقة الواجبة على تلك الحالة…

  • أن لا تفرض إلا على #‏الأغنياء فقط الذين عندهم زيادة عن حاجاتهم الأساسية والكمالية بالمعروف…

4- وهكذا فلا تفرض ضريبة في الإسلام إلا وفق الشروط أعلاه، أي أن يكون الشرع قد نص على أن الإنفاق على حالة معينة هو ليس فقط على بيت المال، بل كذلك على المسلمين:

  • مثلاً النفقة على الفقراء، فإن لم يكف بيت المال لسد حاجات #‏الفقراء فتفرض ضريبة بقدر هذه الحاجة دون زيادة، وتكون على الأغنياء، وذلك لأن النفقة على الفقراء ليست واجبة فقط على بيت المال، بل وعلى المسلمين كذلك: أخرج الحاكم في المستدرك عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ»، وفي رواية الطبراني في المعجم الكبير عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ»، وأخرج #‏الحاكم في المستدرك عن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعًا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ،».

  • ومثلا #‏النفقة على #‏الجهاد، فإن لم يكف بيت المال لسد حاجات الجهاد فتفرض ضريبة بقدر هذه الحاجة دون زيادة، وتكون على الأغنياء، وذلك لأن النفقة على الجهاد ليست واجبة فقط على بيت المال، بل وعلى المسلمين كذلك: قال سبحانه: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وهناك أدلة أخرى.

  • ومثلا النفقة على أرزاق الجند، فإن لم يكف بيت المال لسد حاجات أرزاق الجند فتفرض ضريبة بقدر هذه الحاجة دون زيادة، وتكون على الأغنياء، وذلك لأن النفقة على أرزاق الجند ليست واجبة فقط على بيت المال، بل وعلى المسلمين كذلك: أخرج أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الْغَازِي».

  • ومثلا النفقة على إنشاء #‏مستشفى في مدينة لا يوجد غيره ويتسبب ضرر للناس إن لم يوجد المستشفى، فإن لم يكف بيت المال لسد حاجة إنشاء المستشفى فتفرض ضريبة بقدر هذه الحاجة دون زيادة، وتكون على الأغنياء، وذلك لأن النفقة على إنشاء مستشفى ضروري يتسبب من عدم وجوده ضرر، يكون هذا الإنشاء ليس واجباً فقط على بيت المال، بل وعلى المسلمين كذلك لأن النهي عن الضرر عام: أخرج الحاكم في المستدرك “وقال هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ”، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَارَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ».

  • ومثلا النفقة على #‏الحوادث الطارئة على الرعية من مجاعة أو طوفان أو زلزال… فإن لم يكف بيت المال لسد هذه النفقات الطارئة فتفرض ضريبة بقدر هذه النفقات دون زيادة، وتكون على الأغنياء، وذلك لأن النفقة على الحوادث الطارئة ليست واجبة فقط على بيت المال، بل وعلى المسلمين كذلك: أخرج أبو داود في سننه عن ابْنِ حُجَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ «وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ وَتَهْدُوا الضَّالَّ»، وكذلك تنطبق عليها أدلة المجاعة التي ذكرناها آنفاً.

5- وأما #‏النفقات التي هي واجبة فقط على بيت المال، وليس كذلك على المسلمين، فهذه لا ينفق عليها إلا إذا وجد في بيت المال مال يكفي، وأما إن لم يوجد فلا تفرض لها ضرائب، بل ينتظر حتى يوجد في بيت المال مال، وذلك كالإنفاق على مصلحة من مصالح المسلمين لا ينالهم ضرر من عدم وجودها كفتح طريق ثانية مع وجود غيرها، أو فتح مستشفى ثان مع وجود غيره يمكن الاكتفاء به، ومثل إقامة #‏المشاريع_الإنتاجية التي لا يترتب على عدم إقامتها أي ضرر بالأمّة، كإقامة مصنع لاستخراج النيكل، أو الكحل، أو إنشاء حوض لبناء السفن التجارية، ونحو ذلك … فهذه الأمور وأمثالها لا ينفق عليها من بيت المال إلا إذا وجد مال كاف لذلك…

6- أما كون الضرائب لا تفرض إلا على الأغنياء فقط فلأن الضرائب لا تؤخذ من الفرد إلا مما يفضل عن إشباع حاجاته الأساسية والكمالية بالمعروف، فمن كان عنده من المسلمين فضل عن إشباع حاجاته الأساسية، والكمالية، أخذت منه الضريبة، ومن كان لا يفضُلُ عنده شيء بعد هذا الإشباع لا يُؤخذ منه شيء، وذلك لقول رسول الله ﷺ: «خيرُ الصدقة ما كان عن ظهر غنى» رواه البخاري من طريق أبي هريرة. والغنى ما يستغني عنه الإنسان، مما هو قدر كفايته لإشباع حاجاته. وروى مسلم عن جابر أن رسول الله قال: «ابدأ بنفسك فتصدّق عليها، فإن فَضَلَ شيءٌ فلأهلك، فإن فَضَلَ عن أهلك شيءٌ فَلِذي قرابتك، فإن فَضَلَ عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا - يقول فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك». فأخّرَ من تجب عليه نفقته عن نفسه، ومثل ذلك الضريبة؛ لأنّها مثل النفقة، ومثل الصدقة، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْو﴾، أي ما ليس في إنفاقه جهد، وهو الزائد عن الحاجة، فتُؤخذ الضريبة من المال الزائد على الحاجة، أي فقط من الأغنياء، فلا تؤخذ من الفقراء ضريبة، والأغنياء معروفون لدائرة الزكاة.

6- وأما كون الضرائب لا تفرض إلا بقدر الحاجة والكفاية فلأن النصوص الشرعية أجازت أخذ الضريبة لسد حاجات أصناف معينة، هذا هو الذي استثني من منع أخذ مال الفرد دون رضاه، ولذلك يجب أن يوقف عند الحد الذي ورد في النصوص وإلا كان ظلماً، فلا يجوز أخذ مال الشخص إلا عن طيب نفس منه، وتستثنى حالات معينة أجاز النص فرض ضرائب لأجلها بقدر الحاجة والكفاية.

7- ومما سبق يتبين أن افتراض وجود عجز “دائم أو شبه دائم” في “الميزانية” في دولة الخلافة هو افتراض في غير محله، فالعجز أي كون الواردات لا تفي بالنفقات هو أمر خلاف الأصل إذا أُحسن تطبيق الإسلام… وذلك لأمرين مهمين:

أ- لقد بينت #‏الأحكام_الشرعية بالتفصيل كيفية جباية الأموال من قبل الدولة وكيفية إنفاقها، ولم تجعل ذلك لاجتهاد الناس وتقديرهم… وجعلت الإنفاق على بعض الأمور غير متعلق بوجود مال أو عدم وجود مال في بيت المال لأن الإنفاق عليها واجب على بيت المال وعلى المسلمين…

وقد بينا أعلاه الأمور التي يجب الإنفاق عليها سواء أوجد مال في بيت المال أم لم يوجد… وهذه تفرض لها ضرائب إن لم يوجد في بيت المال مال.

وأما النفقات الواجبة فقط على بيت المال وليس كذلك على المسلمين فإنها لا تكون إلا إذا وجد في بيت مال المسلمين مال كافٍ للإنفاق ولا تفرض لها ضرائب كما بينا آنفاً…

ب- إن واردات بيت المال الدائمة هي: الفيء، والغنائم، والأنفال، والخراج، والجزية… وكذلك واردات #‏الملكية_العامة بأنواعها، وواردات #‏أملاك_الدولة، والعشور، وخمس الركاز، والمعدن، وأموال الزكاة… والأصل أن تكون أموال واردات بيت المال الدائمة كافيةً للإنفاق على ما يجب على بيت المال الإنفاق عليه، في حالة وجود المال أو عدم وجوده…

وبذلك فإن حصول ‏العجز_المالي لتغطية هذه النفقات أمر مستبعد الوقوع…

وهناك تفاصيل أوفى بيناها في كتبنا (‏النظام_الاقتصادي) و (‏الأموال في دولة الخلافة) (ومقدمة الدستور )…

آمل أن يكون في هذا الجواب الكفاية بإذن الله

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

12 من شعبان 1437هـ الموافق 19/05/2016م

منقول

حول مكافئة نهاية الخدمة

موظف وكالة الغوث كتب:
**السؤال:

======

أرجو التكرم بايصال الرسالة التالية الى فضيلة الشيخ أبي اياس لبيان حكم الشرع فيما يأخذه موظف وكالة الغوث الدولية في نهاية خدمته.

السؤال:

أنا أحد موظفي وكالة الغوث الدولية, أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان حكم الشرع الحنيف في الأموال الناتجة عن ارباح صندوق التوفير والتي نتقاضاها بعد نهاية الخدمة (كمكافأة نهاية الخدمة), علماً بأننا نُلزَم بالاشتراك في هذا الصندوق الربوي , ولا رأي لنا في كيفة التشغيل واستثمار امواله , حيث أضع بين ايديكم المعلومات التالية حول الصندوق :

1- يهدف نظام التوفير في وكالة الغوث الى تزويد الموظفين بضمان اجتماعي عند احالتهم للتقاعد بعد سن معين, حيث يعتبر بديلا لمعاش التقاعد.

2- يتكون هذا الضمان الاجتماعي من المصادر التالية:

أ‌- اسهامات الموظفين : يسهم الموظف يما قيمته 7.5% من راتبه شهريا .

ب‌- اسهامات الوكالة : تسهم الوكالة بما قيمته 15% من قيمة راتب الموظف شهريا

ت‌- العوائد الناتجة عن الاستثمار والمفصلة في البند رقم ( 3) تاليا .

3- العوائد الناتجة عن الاستثمار وهي على النحو التالي :

أ‌- السندات وتشكل 90% من قيمة موجودات الصندوق وتنتج عوائدها كما يلي :

1- العوائد المقررة للسندات والتي تعطى للسند سنويا من الجهة المصدرة للسند وهذه القيمة ثابتة.

2- الفروق في اسعار السندات بين قيمتها عند الشراء وقيمتها عند بيعها في السوق, وهذه قيمة متغيرة قد تكون موجبة وقد تكون سالبة, حسب سعر السوق.

3- فرق الاسعار في العملات التي تشتري بها السندات بالنسبة للدولار الامريكي , فلو افترضنا اننا اشترينا سندات اردنية بقيمة ( 700 ) دينار اردني ودفعنا مقابل ذلك قيمة الف دولار امريكي , ثم بعد ذلك ارتفعت قيمة الدينار الاردني فاصبحت ال (700) دينار اردني تساوي الف ومائة دولار امريكي فان الربح يسجل بقيمة ( 100) دولار وهكذا , والقيمة هنا بالنسبة للعوائد قد تكون سالبة أو موجبة .

ب‌- الاسهم : وتشكل 10% من قيمة موجودات الصندوق , وتنتج عوائدها عن الفروق باسعار الاسهم بين قيمتها عند الشراء وقيمتها عند البيع , وهذه القيمة متغيرة قد تكون سالبة أو موجبة حسب سعر السوق .

ت‌- النقد : وهذه القيمة متغيرة وليست محددة , حيث أن الأموال المهيأة لشراء السندات أو الاسهم توضع في البنوك الى أن يتم شراء سندات أو اسهم بها , وتحصل على فائدة بنكية عن مدة بقائها في البنك حسب سعر الفائدة في تلك المدة .

وهكذا تكون النتيجة العامة للعوائد هي محصلة كل ما سبق .

4- ملاحظات عامة :

1- استثمار الأموال جاء بقرار من المفوض العام للوكالة وليس لاحد سلطة عليه , وهو ملزم لجميع الموظفين وليس من صلاحية أي جهة تمثل الموظفين ايقاف عملية الاستثمار أو تغيير شكلها .

2- يستعين المفوض العام لوكالة الغوث بهيئات استشارية فيها ممثلون عن الموظفين ولكن توصياتها غير ملزمة لهم .

3- سبق للصندوق أن حقق خسارة في مجمل العوائد التي حصل عليها .

4- الموظفون لا يستطيعون الحصول على اموالهم المودعة في الصندوق أو على جزء منها إلا بعد انتهاء خدماتهم في وكالة الغوث , على انهم يمكنهم الحصول على قرض عادي يجري تسديده من رواتبهم في اقساط شهرية

5- يحق لمن يرغب من الموظفين ابقاء امواله في الصندوق بعد انتهاء مدة عمله في الوكالة لمدة عشر سنوات .

6- يرفض المفوض العام باستمرار أي مطلب من جانب الموظفين من شانه أن يوثر على قيمة المبلغ المتوقع تسليمه للموظف كضمان اجتماعي بعد انتهاء خدماته , ويعتبر نفسه وصيا على الصندوق بمعنى انه ملتزم بنظام التوفير والاستثمار لتوفير مبلغ ضمان اجتماعي المطلوب .

7- لا يستطيع أي موظف ضمان حقه للأموال المودعة في الصندوق كاملة , ذلك انه في حالة قيامه بسلوك سيء يعاقب عليه بالطرد فانه يفقد قيمة ال 15% التي تسهم بها الوكالة وعوائدها التي تجمعت طيلة مدة عمل الموظف في الوكالة والتي تشكل جزءا من موجودات الصندوق .

في الحالة المذكورة فان الموظف يحصل فقط على ال 7.5% التي اسهم فيها مضافا اليها العوائد المتراكمة والتي تشكل كذلك جزءا من موجودات الصندوق

هذا هو واقع الصندوق علما بان الصندوق قد حقق ارباحا في عام ( 93) 12% , وسنة ( 94) حقق خسارة 1.5% , وكانت نتيجة اعمال الاشهر الستة ( 95) ربح بنسبة 7.5% علما بان موجودات الصندوق تزيد ( 320) مليون دولار امريكي.

**

ألجواب

السلام عليكم اليك جواب سؤال الموظف

الموظف أجير وله ان يجعل اجرته بالاتفاق مع المستاجرشبئا معينا , او وضعا معينا او غير ذالك , وصندوق التوفير هو جزء من الاجرة ويتفق فيه المستاجر والاجير على ان يكون اجرته كذا شهريا , وكذا التوفير وهي اجرة والاجرة جائزة , لذلك كان صندوق التوفير جائز , ولو كان ربا لانه يجوز للمسلم ان تكون اجرته ثمن خمر او حصيلة ربا او غير ذلك لان عين المال لا توصف بالحلال او الحرام بل كيفية ملك المال هي التي توصف.

4 أبريل، 2012

منقول

صر ف وتحويل العملات

**السؤال: **

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجوا من الله أن تكون في صحة وعافية وخير وأرجوه ان تكون بشرى المصطفى قد حانت.

سؤالي: هل يجوز صرف عملة بعملة دون ان اقبض ويتم تحويلها الى مكان اخر . مثال انا اريد شراء ١٠٠٠ دينار من الصراف واتفقنا على كل شيء ودفعت له بما اتفقنا في نفس المجلس وقلت له ان يرسل المال الى جهة معينه دون ان اقبض ال ١٠٠٠ دينار . فهل هذا جائز ام يشترط التقابض . بارك الله فيك وأعانك وثبتك وأيدك بالنصر.

انتهى …محمد الزرو

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

إن هذه المعاملة لا تقف عند ‏الحوالة فحسب بل معها معاملة صرف، فأنت تشتري الدنانير بعملة أخرى مثلاً تعطيه 3000 ريال مقابل 1000 دينار ثم يحولها إلى الجهة التي تريد، أي أنها أولاً صرف وبعد ذلك حوالة:

  • أما ‏الصرف بين النقد المختلف فيجب أن يكون يداً بيد، أي أن يكون التقابض فوريا، وإلا كان حراماً:

أخرج البخاري عن سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا المِنْهَالِ، عَنِ الصَّرْفِ، يَدًا بِيَدٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ».

وأخرج مسلم عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا، إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا، نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلَّا، وَاللهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ».

وأخرج مسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»، ومعنى “يداً بيد”، أي بالتقابض يداً بيد، فيقبض هذا الريالات، ويقبض الثاني الدنانير، وكل ذلك في وقت واحد…

  • وبعد أن تقبضها تحولها لتلك الجهة سواء أكان عن طريق هذا الصراف أو ذاك.

  • وقد يقول قائل ما الداعي لقبض المال ما دام هذا ‏المال سيحول؟

والجواب أن الداعي هو أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ففيها #‏دلالة واضحة مؤكدة لا لبس فيها ولا غموض، فهي وردت بعبارات صريحة قطعية الدلالة على وجوب التقابض: " #‏هاء_بهاء"، " #‏يدا_بيد" وهذه الألفاظ من أوضح الدلالات على التقابض فلا تقبل تعليلاً ولا تأويلا، هذا ما أفهمه منها، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

9 من ربيع الثاني 1437هـ الموافق19/01/2016م

منقول

**زكاة الدين

معن الصرصور كتب:
‏السؤال:
السلام عليكم السؤال: اعمل في احدى ‏الجامعات_الفلسطينية، وكثيرمن الاحيان نعمل عملا اضافيا ولكن لا نقبض اجرة هذا العمل الاضافي وانما تحتجزه الجامعة كدين لنا في ذمتها، وربما وصل رصيد الواحد منا الى ما يتجاوز نصاب الزكاة بكثير (سنوات من العمل الاضافي)، وهذا الدين لا يعتبر دينا معدوما وانما يمكن تحصيله ولكن لا يعرف التوقيت، فانا مثلا لم اقبض اجرة العمل الاضافي منذ اربع سنوات ولا ادري متى اقبضه. هل في هذا المال زكاة ام لا، وان كان فيه زكاة افتكون عند قبضه مرة واحدة ام في كل عام.
ملاحظة: كثير من الاساتذة محتارون بشأن هذا الموضوع ويبحثون عن جواب شاف. بارك الله فيكم) انتهى. معن الصرصور
*

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لقد فهمت من سؤالك أن استحقاق ‏أجرة العمل الإضافي هو متفق عليه مع ‏الجامعة بأنك تستحق على هذا العمل أجراً محدداً عند أدائه وإن لم يعطوك إياه في حينه فهو دين في ذمتهم… وليس هو من قبيل “الإكرامية” أو المكافأة لأنك تطوعت بالقيام بعمل إضافي فهم يعطونك ما يشاءون قليلاً أو كثيراً أو لا يعطونك… فإن كان فهمي هذا صحيحاً، فإن الجواب على سؤالك مذكور في كتاب" الأموال في ‏دولة_الخلافة "في النص التالي:
(… إذا كان للشخص دين، فإن كان على غَنِيٍّ غير مماطل، وفي استطاعته أن يسترجعه في أي وقت، وجب عليه أن يخرج زكاته عندما يحول عليه الحول، روى ابن عبيد عن عمر بن الخطاب قال: «إذا حَلّت الصدقة فاحسب دينك، وما عندك، واجمع ذلك كله ثمّ زكّه». وعن عثمان بن عفان قال: «إن الصدقة تجب في الدين الذي لو شئت تقاضيته من صاحبه، والذي هو على مليء، تدعه حياء، أو مصانعة، ففيه الصدقة» رواه أبو عبيد، وروى كذلك عن ابن عمر قال: «كلُّ دَيْنٍ لك ترجو أخذه، فإن عليك زكاته كلّما حال الحول».
وأما إن كان ‏الدَّيْن على مُعْسر، أو على غني مماطل، فلا يجب عليه أن يخرج زكاته إلاّ بعد أن يقبضه، فإن قبضه أخرج عنه كل ما وجب فيه من سنوات. عن عليّ في الدَّيْن الظنون - الذي لا يدري صاحبه أيصلُ إليه أم لا - قال: «إن كان صادقاً فليزكّه إذا قبضه لما مضى» رواه أبو عبيد، وروى كذلك عن ابن عباس في الدين قال: «إذا لم ترجُ أخذه فلا تزكّه، حتى تأخذه، فإذا أخذته فزكِّ عنه ما عليه».) انتهى ما جاء في كتاب الأموال.
وعليه فإن أجرتكم التي تحتجزها الجامعة كدين لكم عليها، هذه الأجرة لا يجب إخراج زكاتها حالياً بل يجب ذلك عندما تقبضونها من الجامعة وذلك لأنكم لا تعرفون متى تأخذونها، أي لا تستطيع أن تطلبها من الجامعة وتأخذها وقتما تشاء، وما دام الأمر كذلك فتجب زكاتها عندما تقبضونها، وحينها فإنكم تقومون بدفع الزكاة عن السنوات الماضية اعتباراً من بلوغ أموالكم #‏النصاب ومضي حول عليه، أي تزكونها عن كل السنوات بعد مضي الحول على ملكيتكم النصاب، لا أن تزكوها فقط عن عام واحد، بل عن جميع الأعوام بعد مضي حول على النصاب…
وإني لأسأل الله سبحانه أن يبارك لكم في ‏المال والأهل والولد.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
03 ذو القعدة 1437هـ الموافق 06/08/2016م
منقول

**ما تضع الدولة الإسلامية يدها عليهمن الأراضي

أبو أسامه كتب:
**السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل. حصل عندي لبس في أمرين أرجو التكرم بتوضيحهما وجزاكم الله كل خير وأعانكم.

السؤال متعلق في الأراضي والملكية (الفردية والعامة والدولة). أورد نقطتين متعلقة بالأراضي التابعة لدولة الإسلام. الأولى: لا يوجد نوع رابع من أنواع الملكيات. الثاني: أن كل هذه الأراضي تابعة لإحدى هذه الملكيات الثلاث. ورد في كتاب الأموال: 1- أنواع أملاك الدولة الصحارى، والجبال، وشواطئ البحار، وموات الأرض غير المملوكة للأفراد، التي وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي.

وورد في شرحها عدة مرات عبارة وضعت الدولة يدها عليها، إذا وضعت الدولة يدها عليها… ما أثار اللبس عندي أنه لا يتحدث عن الأراضي المملوكة للأفراد ولا للملكية العامة، أيضا هو يتحدث عن أراضٍ تابعة للدولة ومع ذلك يذكر (التي وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي) مما أوجد عندي فهماً كأنه توجد أراضٍ داخل الدولة غير مملوكة لأحد، أرجو توضيح ذلك. وجزاكم الله كل خير. أخوكم أبو أسامة من القدس) انتهى.

أبو أسامه**

ألجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سؤالك من شقين:

جواب الشق الأول من السؤال:

الأوراق النقدية الوثيقة هي أوراق نائبة، أي قابلة للاستبدال بالذهب في كل وقت، ولكنها تستبدل بجزء من المكتوب عليها، وهذه القيمة معلنة ومعروفة للجميع، ويتم التعامل بها على هذا الأساس، وعند استعمال الورق النائب بنوعيه لا يكون هناك تعامل بورق إلزامي. ولتوضيح هذه المسألة، فإن التعامل النقدي إما بعين الذهب، وإما بالورق النائب، وإما بالورق الإلزامي:

أما التعامل النقدي بعين الذهب فزكاته واضحة…

وأما التعامل النقدي بالورق النائب، سواء أكان يبدل ذهباً عند الطلب بمقدار القيمة المكتوبة عليه أم كان يبدل ذهباً بجزء من المكتوب عليها وكان ذلك معروفاً للناس معلناً، فإنه كالتعامل بالذهب لأنه نائب عنه. ولا يقال إن الورقة الوثيقة التي لا تستبدل ذهباً بكامل المكتوب عليها يكون الجزء الباقي معدوداً ورقاً إلزامياً، لا يقال ذلك:

لأن الورق الإلزامي لا يستبدل ذهباً ولا فضة بل يأخذ قيمته بقانون من الدولة حسب قوة اقتصادها، وبدون ذلك لا قيمة له، والجزء الباقي من الورقة الوثيقة لم يصدر قانون يعطيه قيمة، وإذن فلا قيمة له…

وكذلك فعند استعمال الورق النائب بقسميه، فلا يكون هناك استعمال للورق الإلزامي…

وأيضاً فإن كتابة الدولة على الورقة لا تؤثر في قيمة الورقة إلا بمقدار استبدالها ذهباً وهو في الورق الوثيق معلوم للناس…

وعليه، فإن الورق الوثيق هو ورق نائب يأخذ قيمته من مقدار استبداله بالذهب وتكون زكاته حسب القيمة الذهبية التي يستبدل بها.

وأما التعامل بالورق الإلزامي فليس له أية قيمة حقيقية، ولا يستبدل بأي شيء من الذهب والفضة، بل قيمته اعتبارية بحكم القانون الذي تصدره الدولة وفق قدرتها الاقتصادية. والزكاة فيها واجبة لعلة النقدية لا لأنها ذهب أو فضة، ولذلك تقوّم بالذهب أو الفضة وتجب فيها الزكاة عند بلوغها النصاب مع مرور الحول وفق تقويمها بالذهب أو الفضة.

جواب الشق الثاني من السؤال:

إن الداعي لذكر جملة: “وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي” في النصوص التي أشرت إليها من كتاب الأموال في دولة الخلافة أمران:

الأول: أن الدولة قد تضع يدها على الأراضي بوجه غير شرعي كأن تغتصب أراضي الناس، ففي هذه الحالة لا تصبح الأراضي المغصوبة من أراضي الدولة شرعاً حتى لو كانت من ناحية واقعية تحت تصرف الدولة وفي حوزتها، فغصب المال من الدولة تنطبق عليه أحكام الغصب في الإسلام من ناحية بقاء ملكيته لصاحبه، فإذا وضعت الدولة يدها على أراض بغير وجه شرعي فليس لها شرعاً أن تتصرف بها لا بيعاً ولا تأجيراً ولا إقطاعاً…

الثاني: أن الأرض الميتة وإن كانت داخلة تحت سلطان الدولة إلا أنها مباحة للناس ولا يحتاجون لتملكها بالإحياء والتحجير إلى إذن الإمام، إلا أن تضع الدولة يدها على أجزاء من الأرض الميتة، بالإحياء أو التحجير … فحينها تصبح هذه الأجزاء ملكاً للدولة فلا يصح لأحد أن يتملكها دون إذن الدولة، ويمكن للدولة أن تتصرف بها بيعاً وتأجيراً وإقطاعاً… على النحو الذي تراه من وجوه الشرع… وقد جاء بيان ذلك كله في كتاب الأموال في دولة الخلافة، ومما جاء فيه بهذا الخصوص ما يلي:

"والظاهر من الحديث، أن التحجير كالإحياء، إنما يكون في الأرض الميتة، ولا يكون في غيرها…

وهذا التفريق بين الأرض الميتة وغير الميتة، يدل على أن الرسول ï·؛ أباح للناس أن يملكوا الأرض الميتة بالإحياء والتحجير، فأصبحت من المباحات، ولذلك لا تحتاج إلى إذن الإمام بالإحياء أو التحجير؛ لأن المباحات لا تحتاج إلى إذن الإمام. أما الأراضي غير الميتة فلا تملك إلا إذا أقطعها الإمام؛ لأنها ليست من المباحات وإنما هي مما يضع الإمام يده عليه، وهو ما سمي بأراضي الدولة، ويدل على ذلك أن بلالاً المزني استقطع رسول الله ï·؛ أرضاً، فلم يملكها حتى أقطعه إياها، فلو كانت تملك بالإحياء أو التحجير لأحاطها بعلامة تدل على تملكه إياها، ولكان ملكها دون أن يطلب إقطاعه إياها.) انتهى.

فالأرض الميتة مباحة للناس إلا ما تضع الدولة يدها عليه منها، وتبقى سائر الأرض الميتة مباحة للناس، أي أن الأرض الميتة وإن كانت تحت سلطان الدولة ولكنها من حيث الملكية مباحة للناس على النحو الذي بينه الشرع.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

30 من جمادى الثانية 1436هـ ألموافق19/4/2015 م

منقول

عمل الأجير بنسبة دون أجر معلوم

**الأسئلة:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

هناك ثلاثة أسئلة أرجو التكرم بالرد عليها:

3- هذه الأيام كثر استخدام كلمة النسبة، أي إذا بعت هذا الشهر بـ120000 دينار لك نسبة الربع مثلا، وإذا لم تبع ليس لك شيء، هل تجوز هذه الحالة؟

وبارك الله بكم وسدد خطاكم وفتح على أيديكم.**

ألجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأجير الذي يعمل عند تاجر في محل بيع، لا بد أن تكون أجرته معلومة، ويجوز أن يضاف إليها نسبة من المبيعات، فتكون أجرته مثلاً 100 في الشهر مضافاً إليها 10% من مبلغ المبيعات التي يبيعها.

أما أن تكون أجرته فقط نسبة من المبيعات، أي إذا باع يأخذ 10% وإن لم يبع فلا يأخذ شيئاً، فهذه مسألة فيها أقوال… والذي أرجحه في المسألة هو أن العمل أجيراً عند آخر بأن يبيع له في محله التجاري ويكون أجره نسبة مما يبيعه، أي إذا باع أخذ نسبة من المبيع، وإن لم يبع لا يأخذ شيئاً، هذا لا يجوز في الراجح عندي، لأن الأجير يجب أن تكون له أجرة معلومة… ويمكن أن يضاف لها نسبة من المبيعات، ولكن لا يجوز أن تكون أجرة الأجير بنسبة ما يبيعه، فإذا باع فيأخذ أجراً “نسبة” وإن لم يبع لا يأخذ أجراً…

وذلك للأدلة التالية:

أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: «مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ».

وأخرج البيهقي في السنن الصغير عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَعْطِ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ».

وعليه فإن الأجير يجب أن يكون له أجر على عمله، ولا يصح أن يعمل عملاً عند آخر دون أجر. هذا هو الراجح لدي في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

18 من جمادى الأولى 1435 ألموافق 2014-03-19م

منقول

هل المرابحة حلال أم حرام؟

**السؤال:

حفظك الله، أريد أن أسالك سؤالاً هل المرابحة حلال أم حرام؟ يعني أراد شخص أن يشتري أرضاً وليس معه ثمنها فلجأ إلى شخص آخر وقال له أريد أن أشتري أرضاً وليس معي ثمنها، فأجابه الشخص أنا أشتريها وأسجلها باسمي ثم أبيعك إياها بأغلى بعد فتره. هل هذا الاتفاق جائز أم لا؟ وهل المبلغ الزائد عن سعر الأرض هو ربا أم ربح؟ وجزاك الله كل خير.**

ألجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا يجوز عقدان في عقد واحد، أي مشروطان ببعضهما، فمثلاً لا يجوز أن نتفق على أن أشتري منك سيارتك على أن تشتري مني أرضي، فهذا لا يجوز، بل يجب أن ينفذ كل عقد على وجهه دون أن يكون مشروطاً بعقد آخر.

أخرج أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ» وهذا يعني النهي عن وجود عقدين في عقد واحد كأن يقول: بعتك داري هذه على أن أبيعك داري الأخرى بكذا، أو على أن تبيعني دارك، أو على أن تزوجني بنتك. فهذا لا يصح لأن قوله بعتك داري عقد، وقوله على أن تبيعني دارك عقد ثان واجتمعا في عقد واحد، فهذا لا يجوز.

وسؤالك يقع في هذا الحرام، فأن تتفق معه أن يشتري الأرض الآن من صاحبها نقداً بشرط أن يبيعها لك بعد فترة بسعر أعلى… فهذان عقدان مشروطان ببعضهما، فلا يجوز، بل يجب أن ينفذ كل عقد وحده دون أن يكون مشروطاً بعقد آخر… أسأل الله سبحانه لك البركة في المال والأهل والولد.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

18 رجب 1435هـ ألموافق2014-05-17م

منقووووول

هل يجوز لأحد الشركاء في شركة الأعيان أن يعمل أجيراً بأجرة معلومة بالإضافة إلى حصته من الربح؟

**السؤال:

السلام عليكم يا شيخنا الكريم وفقك الله إلى ما يحبه الله ورسوله الكريم

عندي سؤال، في حالة شراكة بين اثنين في سيارة عمل، الطرف الأول له ثلثان والطرف الثاني له الثلث وهو نفسه يعمل على سيارة العمل وتم الاتفاق على المربح كالآتي: مِن ربح السيارة الصافي يأخذ الطرف الثاني معاش سائق بالإضافة إلى حصة الثلث، والثلثان للطرف الأول. هل هذا جائز شرعا أم لا؟ وبارك الله فيك**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الشركة نوعان: شركة أملاك، وشركة عقود:

أما شركة الأملاك أو “شركة الأعيان”، فهي كالشركة على سيارة مثلاً…

وأما شركة العقود فكالشركات التجارية، كشركة المضاربة أو العنان…

1- في شركة العقود يكون الجهد فيها شريكاً وقع عقد الشركة عليه، وله نسبة من الربح، وجهده للشركة، فلا يجوز له أن يأخذ أجرة بدل جهده، لأن جهده للشركة مقابل نسبة الربح المتفق عليها، وتكون الخسارة على قدر المال.

2- وفي شركة الأملاك “الأعيان” فمادة العقد هي العين أو الملك، وهي التي وقعت الشركة عليها، وليس على الجهد، ولذلك يجوز لأحد الشركاء في شركة الأعيان أن يؤجر جهده للشركة، فيعمل سائقاً بأجرة إذا كانت الشركة على سيارة…

ولكن أجرة السائق لا تكون من الربح، لأن الأجير يأخذ أجرته المتفق عليها بأدائه عمله، فإذا ربط بالربح، فقد لا يكون هناك ربح، وعليه فلا تكون هناك أجرة، وهذا لا يجوز شرعاً لأن الأجير يستحق الأجرة إذا أدى عمله سواء أربحت الشركة أم خسرت، بل له أجرته من رأس مال الشركة، ربحت أم خسرت…

أخرج ابن ماجه في سننه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ».

وعليه فالجواب هو يجوز لأحد الشركاء في شركة الأعيان أن يعمل أجيراً بأجرة معلومة بالإضافة إلى حصته من الربح حسب اتفاق الشركاء، والخسارة بنسبة مال كل منهم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

22 من جمادى الآخرة 1435هـ ألموافق2014-04-22م

منقول

**رقبة الأرض ومنفعتها **

السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود السؤال بما يتعلق بالأراضي وهو: ما الفرق بين الأرض التي تكون رقبتها ومنفعتها للفرد والأرض التي منفعتها للفرد ورقبتها للدولة؟ وجزاكم الله خيرا.

ألجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا فرق بين الأرض العشرية والخراجية، فهما سواء إلا في أمرين اثنين:

1- مالك الأرض العشرية يملك رقبتها ومنفعتها، ومالك الأرض الخراجية يملك منفعتها فقط ولا يملك رقبتها. ويترتب على هذا أن مالك الأرض العشرية إذا أراد أن يوقف أرضه التي يملكها فإنه يستطيع ذلك في أي وقت يشاء، لأنه يملك عينها أي رقبتها. وأما مالك الأرض الخراجية إذا أراد أن يوقف أرضه التي يملكها فإنه لا يستطيع ذلك، لأن الوقف يشترط فيه أن يكون الواقف مالكاً لعين ما يجعله وقفاً، ومالك الأرض الخراجية لا يملك عين الأرض أي رقبتها وإنما يملك منفعتها، لأن رقبتها ملك لبيت المال.

2- في الأرض العشرية تجب الزكاة (نصف العشر أو العشر)… وأما الأرض الخراجية فعليها الخراج.

وفيما عدا ذلك فهما سواء يتصرف بهما المالك وفق أحكام الشرع: بيعاً وشراء وفي الإرث …إلخ

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

20 من رجب 1436هـ /09/05/2015م

منقول