جوانب إقتصادية في أجوبة أسئلة وتوضيحات

حُكم الركاز

**السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أريد أن أستفسر:

لماذا وضع (الركاز) في باب الخراج ولم يوضع في باب الزكاة، وهل يؤخذ الخمس للركاز عندما يبلغ النصاب؟

وبارك الله في جهودكم.**

ألجَواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخرج البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ». والركاز هو المال المدفون قديماً أو عروق المعادن المحدودة… فمن وجده في ملكه، من أرض، أو بناء، فإنه يملكه، ومن وجد ركازاً، أو معدناً، في أرض غيره، أو بنائه، كان الركاز، أو المعدن الذي وُجِد لصاحب الأرض، أو لصاحب البناء، وليس لمن وجد الركاز، أو المعدن… ويجب الخمس بمجرد وجود الركاز، ولا يجوز تأخير دفعه لبيت المال.

وأما هل الخمس زكاة أو هو فيء “ملكية دولة”، فالجواب، أنه ليس زكاة بل هو فيء، ومن الأدلة على ذلك ما رواه أبو عبيد عن مُجالد عن الشعبي (أن رجلاً وجد ألف دينار مدفونة خارجاً من المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها الخمس مائتي دينار، ودفع إلى الرجل بقيّتها، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين، إلى أن أفضل منها فضلة. فقال عمر: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه، فقال له عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك.)

ومن حديث الشعبي، تبيّن أن مقدار ما أخذه عمر من واجد الرّكاز، إنّما هو الخمس فقط، وأن الأربعة أخماس الباقية أُرجعت لواجد الركاز، وأن هذا الخمس المأخوذ لم يكن زكاة، وإنّما كان بمنـزلة الفيء، لأنّه لو كان زكاة لصرف في مصارف الزكاة، ولما أَعطى منه عمر لواجد الركاز؛ لأنّه غني، والزكاة لا تحل لغني.

ولذلك فمهما كانت قيمة الركاز، فإن أربعة أخماسها لواجدها، والخمس لبيت المال، ولا يتوقف ذلك على النصاب لأنه ليس زكاة، فسواء أكانت قيمة الركاز نصاباً أم دون النصاب، فيجب أن يدفع الخمس منها لبيت مال المسلمين. وفي وقتنا الحالي حيث لا بيت مال للمسلمين فينفق واجد الركاز الخمس على مصالح المسلمين، أو المحتاجين منهم… يفعل ما يراه خيراً.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

23 ذو القعدة 1435هـ ألموافق18/09/2014م

منقوووووول

بسم الله الرحمن الرحيم

**المشاركة في المزاد **

السؤال: هل يجوز المشاركة في المزاد؟ أي، إحضار البضاعة للبيع، ومن يدفع أكثر يشتري البضاعة؟

الجواب

المزايدة في اللغة : التّنافس في زيادة ثمن السّلعة المعروضة للبيع .

وفي الاصطلاح هو : أن ينادى على السّلعة ويزيد النّاس فيها بعضهم على بعض حتّى تقف على آخر زائد فيها فيأخذها .

وهذا البيع جائز لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الترمذي في سننه عن انس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ فَقَالَ رَجُلٌ أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُمَا مِنْهُ » قال الترمذي هذا حديث حسن ولا يعارض هذا حديثُ سفيان ابن وهب الخولاني رضي الله عنه قال « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينهى عن بيع المزايدة » وذلك أن هذا الحديث ضعيف ففي إسناده ابن لَهيعة وهو ضعيف، وكذلك لا يعارضه حديث ابن عمر: « نهى رسول صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر إلا الغنائم والمواريث»، فإن النهي هنا عند استقرار البيع على المشتري، فعندها لا يجوز لأحد أن يأتي ويقول أنا أدفع أكثر، أما وهو لم يستقر بعد كما في المزايدة فلا ينطبق هذا الحديث.

وقد قال العيني في عمدة القاري أن جواز بيع المزايدة هو قول مالك والشافعي وجمهور أهل العلم.

13 صفر 1430 هـ ألموافق 8/2/2009م

بسم الله الرحمن الرحيم

**التعامل بالأوراق المالية **

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

1 - يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ “الأصناف” ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي السنة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة…الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً».

2 - ورد استثناء من (وجوب التقابض عند بيع الأصناف الربوية وعدم صحة الدَّين) في حالة الرهن، لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاماً بنسيئه وأعطاه درعاً له رهناً». أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى طعاماً بالدَّين ولكن مع الرهن. وطعامهم حينذاك كان من الأصناف الربوية. كما في الحديث «الطعام بالطعام مثلاً بمثل وكان طعامنا يومئذٍ الشعير» أخرجه أحمد ومسلم من طريق معمر بن عبد الله.) وعليه يجوز أن تشترى الأصناف الربوية بالدَّين إذا تم رهن شيء لدى البائع إلى حين إحضار الثمن.

3 - ومن الفقهاء من يجيز شراء الأصناف الربوية بالدَّين ولكن دون دليل معتبر من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس بل قاله بعضهم “باتفاق العلماء” كما ورد في سبل السلام شرح بلوغ المرام، لكن هذا لا يعتبر دليلاً يحتج به عندنا، أي “اتفاق العلماء”.

**والخلاصة: **إن الراجح هو عدم جواز شراء الأصناف الربوية بالدَّين، ويمكن لمن أراد الشراء وليس معه الثمن أن يقترض مالاً من أحد الناس ويشتري به الأصناف الربوية التي يريدها يداً بيد.

بسم الله الرحمن الرحيم

تحريم البيع على بيع آخر

الأخ الكريم ،

بعد التحية ،

إن دليل تحريم البيع على بيع آخر هو ما جاء في الحديث «لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطِب على خِطبة أخيه إلا أن يأذن له» أخرجه مسلم وفي رواية النسائي بإسناد صحيح «لا يبع بعضكم على بيع بعض حتى يبتاع أو يذر».

ويُفهم من الحديثين تحريم بيع الرجل على بيع أخيه إذا كان البيع في المرحلة التي يمكن لأحدهما فسخه أي قبل لزوم البيع في السلعة، كأن يكون أثناء خيار المجلس أو خيار الشرط، أي قبل أن تشترى السلعة ويفترق المتبايعان أو قبل أن يكون هناك خيار شرط كأن يقول أشتريها بشرط كذا فإذا وجدتُ الشرط متحققاً أمضي البيع وإلا فلا. في هاتين الحالتين أي أثناء الخيار يحرم أن يبيع الرجل على بيع أخيه.

أما إذا انعقد البيع وأصبح لازماً لا يجوز فسخه، أي اشتريت السلعة وافترق المتبايعان فلا خيار مجلس، وانتهى الشرط فلا خيار شرط، فإنه بعد ذلك يكون العرض جديداً والبيع جديداً، ولا شيء في أن يعرض البائع على المشتري ليشتري منه سلعةً أخرى بسعر أقل من السعر الذي اشترى به السلعة الأولى لأن فسخ البيع الأول لا يصح شرعاً في هذه الحالة لنفاذ خيار البيع. (وهذا ليس مثل الغبن الفاحش وهو أن يتبين للمشتري أنه اشترى بسعر يفوق كثيراً سعر السوق أي أنه غبن أو خدع ففي هذه الحالة له أن يعيد السلعة أو يمضيها وهو موضوع آخر غير البيع على بيع أخيه).

والخلاصة: إذا كان البيع في فترة الخيار أي يجوز شرعاً فسخه فإنه في هذه الحالة إذا تراضى البائع والمشتري على البيع بسعر معين فلا يصح لآخر أن يدخل عليهما عارضاً السلعة نفسها بسعر أقل فيؤدي إلى فسخ المشتري البيع مع الأول وشراء السلعة من الثاني بسعر أقل، هذا حرام، وتنطبق عليه الأحاديث.

أما إذا كان البيع قد انعقد على وجه اللزوم أي افترق الطرفان ولا شروط فإنه في هذه الحالة لو جاء آخر وعرض السلعة على المشتري بسعر أقل فلا شيء في ذلك لأن المشتري في هذه الحالة لا يستطيع فسخ البيع الأول، ويمكنه بالنسبة للسلعة الثانية أن يشتريها بسعر أرخص أو لا يشتريها ودليل ذلك الرواية الأخرى للحديث: «… حتى يبتاع أو يذر» أي أن النهي له غاية (حتى يبتاع) أي حتى يصبح البيع لازماً فالحرام هو قبل الغاية أي قبل لزوم البيع وهذا يعني قبل نفاذ خيار المجلس والشرط.

أي أن تحريم بيع الرجل على بيع أخيه هو فقط قبل أن يصبح البيع لازماً. وأما بعد لزوم البيع، فيجوز لبائع آخر أن يعرض السلعة على المشتري بسعر أرخص مما اشتراها من الأول، لأن هذه المعاملة الجديدة هي عقد جديد لا علاقة له بالعقد الأول ولا يؤثر فيه.

وتقبل تحياتي.

في 18/04/2004م.

حول البيع بأقساط بوجود شرط جزائي

**السؤال:

هل يكون عقد البيع شرعيا في حال تم تحديد ثمن المبيع بالتأجيل بأقساط شهرية مع التنصيص على شرط جزائي تزيد فيه قيمة القسط في حال عجز المشتري أو تأخر عن تسديد القسط في أوانه؟**

الجواب:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ينعقد البيع بثمن آجل، وكذلك ينعقد بثمن عاجل أي بالتقسيط، ولكن لا يجوز الزيادة في الثمن بسبب عجز المشتري عن الدفع، بل إن كان عدم الدفع من غني مماطل فعليه عقوبة من الدولة، أي ترفع عليه دعوى مماطلة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبي داود عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ، وَعُقُوبَتَهُ» و"ليّ" أي مطل، و"الواجد" أي الغني القادر على السداد، و"يحل عرضه" أي يحل أن يقال عنه مماطل ويغلَّظ له بالقول، و"عقوبته" واضحة…

وإن كان عدم الدفع بسبب الإعسار فنظِرة إلى ميسرة قال سبحانه (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)، أي يمهل فترة ليتمكن من السداد…

وعليه فإذا انعقد البيع نقداً أو بالتقسيط، فيصبح الثمن ملزما للطرفين، ولا يزاد الثمن من أجل عدم القدرة على السداد، وإلا كان ربا، وقد كان هذا النوع من الربا منتشراً في الجاهلية، فقد روي عن الشافعي أنه قال: “وَكَانَ مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَحِلُّ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ: تَقْضِي أَوْ تُرْبِي، فَإِنْ أَخَّرَهُ زَادَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَهُ”.

والخلاصة أن الثمن المتفق عليه ابتداء ملزم للطرفين، ولا يجوز زيادته من أجل عدم السداد في وقته وإمهاله لوقت آخر مع زيادة الثمن، وإلا كان ربا.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

27 رجب الفرد 1434هـ ألموافق 2013-06-06

منقول

جواب سؤال من Muhamad Abdallah

عن حكم عقد المرابحة

**السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

ما هو حكم عقد المرابحة؛ هل هو جائز أم فاسد أم باطل؟ لقد حصل أن إخوة لنا اتفقوا على عقد المرابحة، وبعد فترة زمنية علموا أنه لا يصح. الطرف الأول الذي دفع رأس المال أخذ مثله ونصف، والآن يطالب ببقية الأرباح بعد علمه بأن العقد غير جائز.

السؤال: ما هي طبيعة العقد من حيث الحل والحرمة، هل المال الذي أخذه حلال أم حرام، وهل يحق له أن يطالب ببقية الأرباح بعد أن أخذ رأس ماله وزيادة، مع أن الإخوة يعلمون أن الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي؟

أفيدونا، وجزاك الله كل خير. أبو سهيل - برلين.**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

ما سميته عقد المرابحة وفق ما جاء في سؤالك من أن صاحب المال يدفعه لطرف آخر يتاجر به أو يتعامل به… ويعطيه ربحاً مضموناً، فإن هذا لا يجوز في الإسلام. إن الذي يجوز هو أن يدفع صاحب المال ماله لآخر يتاجر فيه ويتفقان على نسبة من الربح يتقاضاها الطرفان إذا كان هناك ربح، وإن لم يكن ربح فلا شيء لأي منهما، وإن كانت هناك خسارة فيتحملها صاحب المال لأن الطرف الآخر الذي يبذل الجهد ويتاجر يكون قد خسر جهده، أي لا يحدد ربح مضمون لصاحب المال، بل كما قلنا آنفاً.

وهذا هو ما يسمى في الإسلام المضاربة.

والمضاربة نوع من أنواع الشركة لأنّها شركة بَدَنٍ ومال، والشركة من المعاملات التي نص الشرع على جوازها، فعن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجتُ من بينهما» رواه أبو داود. وأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على جواز المضاربة. وقد دفع عمر مال يتيم مضاربة كما ورد في مصنف ابن أبي شيبة. وأما الربح في المضاربة، فهو حسب ما اشترط العاقدان. وأما الخسارة فهي على المال، فقد أخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُضَارَبَةِ: «الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ» والوضيعة تعني الخسارة.

وللعلم فإن مصطلح المرابحة في الشرع ورد في البيع والشراء، وليس في عقود العمل، والذين يستعملون المرابحة في عقود العمل بين صاحب المال والمضارب فهم يستعملونها في غير مكانها الشرعي، وذلك لأن المرابحة هي في اللغة تعني تحقيق الرّبح، يقال: بعت المتاع مرابحةً، أو اشتريته مرابحةً.

وفي الاصطلاح: هي أن يعرض البائع سلعته للبيع بقدر كلفتها عليه وربحٍ معلوم، وهي من بيوع الأمانات لأنها تعتمد على أمانة البائع في الإخبار عن تكلفة السلعة عليه.

وهي جائزة شرعاً لأنها شراء بربح على السعر الذي اشتراه به البائع، فإذا قال البائع أبيعك هذه السلعة بربح كذا على السعر الذي اشتريتها به، ويُعلم المشتري بهذا السعر، وقبل المشتري، فهذا جائز لأنه بيع معلوم.

19 من رجب 1434 الموافق2013-05-29

الزكاة في الأوراق الوثيقة

**السؤال : ورد في كتاب الأموال في ص 174 الفقرة الثانية “وهذه الأوراق الوثيقة تعتبر النسبة المغطاة منها أوراقا نائبة … إلى نهاية الفقرة … فإن لم تبلغ الأربعين دينارا فلا زكاة فيها”

والسؤال هو ألا يمكن النظر إلى النقود الوثيقة باعتبار أن النسبة المغطاة منها أوراقا نائبة تزكى زكاة الذهب أو الفضة بحسب واقع التغطية لها. أما النسبة غير المغطاة فينطبق عليها واقع النقود الإلزامية حيث تتحقق فيها علة النقدية والثمنية شأنها في ذلك شأن الأوراق الإلزامية فتكون مشمولة بأحاديث وجوب الزكاة في النقدين الذهب والفضة؟**

الجواب

إن النقد يكون كما يلي:

1- مادة ذهب ومادة فضة وزكاتهما واضحة.

2- نقد ورقي نائب عن كل المكتوب عليه، فإن كتب عليه دينار إسلامي 4،25 غم ذهب، فتعامل هذه الورقة “الدينارية” كما لو كانت ديناراً ذهباً، أي مادة محسوسة، فتزكّى الورقة وفق المكتوب عليها، بشرط أن تكون الورقة قابلة للاستبدال ذهباً وفق المكتوب عليها في أي وقت، أي إن كان معك عشرون ورقة من هذه الأوراق “85” غم، فتكون بلغت النصاب وتزكّي، وهذا معنى الورق النائب، أي يستبدل في أي وقت من مصرف الدولة بقيمته كاملة.

3- نقد ورقي نائب، ولكن المكتوب عليه لا يستبدل ذهباً بقدره، بل بنسبة، فمثلاً مكتوب عليه دينار “أي مسمى ديناراً عند الناس في التعامل”، لكن هذه الورقة عندما تأخذها إلى مصرف الدولة يعطونك 2،125 غم ذهباً، أي نصف دينار ذهباً، وهذا يعني أن النصاب يكون عندما تملك أربعين ورقة منها (40×2,125= 85)، وفي هذه الحالة لا يقال هذه الورقة المكتوب عليها دينار تقسم قسمين، نصفها نائب ونصفها إلزامي، لأنها ورقة واحدة، ويُتعامل معها في السوق بقوة شرائية بقدر القوة الشرائية لكمية 2,125 غم ذهب، وليس شيئاً آخر.

أي لا تكون قيمتها الشرائية 2,125 غم ذهباً + شيئاً آخر!

فواقعها أنها ورقة نقدية قيمتها 2,125 غم ذهباً لا غير.

4- أما الورقة الإلزامية فهي غير قابلة للاستبدال ذهباً وفق المكتوب عليها، أي سواء أكتب عليها دينار أم كتب عليها عشرة، فلا عبرة بذلك لأنها لا تستبدل ذهباً “بحال” ولا يقال يمكن شراء كمية من الذهب بها، فلماذا لا يكون هذا غطاء، وتكون الورقة الإلزامية هي ورقة وثيقة بكمية من الذهب.

لا يقال ذلك لأن الورقة النائبة بالكامل، أو الورقة الوثيقة التي هي نائبة بنسبة، شرط فيها حتى ينطبق عليها الورق النائب بالكامل أو بنسبة، شرط أن تكون قيمتها ذهباً معروفة وثابتة، وأن تستبدل في مصرف الدولة في أي وقت. وعدم تحقق هذين الشرطين “القيمة المعلومة والاستبدال في أي وقت بهذه القيمة” يخرجها من الورق النائب.

وواضح أن الورق الإلزامي ليس كذلك، فليس له غطاء ثابت معلوم قابل للاستبدال من مصرف الدولة ذهباً وقت ما تشاء، بل لم يبق ورق قابل للاستبدال بنسبة معلومة منذ إعلان أمريكا في 1971م إلغاء استبدال الدولار بالذهب.

وعليه فبالنسبة للورق الإلزامي فإن معاملته معاملة النقد في الأحكام الشرعية هو لعلة “النقدية” ويزكى بعد معرفة قيمته في السوق ذهباً أو فضة، فإن بلغت قيمته الشرائية عشرين ديناراً “85 غم ذهباً” بلغ النصاب، أو بلغ مئتي درهم “595 غم فضة” بلغ النصاب، فإن كان فاضلاً عن الدَّيْن…، وحال عليه الحول، فإن زكاته قد وجبت، وما أرجحه في المسألة هو بلوغ أدنى النصابين، فإن بلغ نصاب الفضة وهو الأقل أيامنا هذه، فقد أصبح مالكه من أهل الزكاة.

10 من ربيع ثان 1432هـ / 15/3/2011م

صرف الذهب بالذهب

**السؤال:: ورد في كتاب النظام الاقتصادي في ص 268 السطر السادس ما يلي “واذا اشترى رجل ديناراً صحيحاً بدينارين مغشوشين لا يجوز”

وورد في ص 289 السطر 12 من الكتاب نفسه وسعر الصرف بين الدولتين يكون عندئذٍ النسبة بين وزن الذهب الصافي في عملة الدولة الأولى ووزن الذهب الصافي في عملة الدولة الثانية"

لقد فهمت من النص الوارد في الموضع الأول وما تلاه من توضيح عدم جواز استبدال الدينارين المغشوشين بدينار صحيح علما بأن مجموع الذهب الصافي في الدينارين المغشوشين قد يكون مساويا لوزن الذهب الصافي في الدينار الصحيح، وعليه فالفهم الذي تحصل عندي من ذلك أنه عند استبدال الذهب من عيار 24 بالذهب من عيار 21 مثلا فالاستبدال لا يكون إلا وزنا بوزن رغم اختلاف نسبة الذهب الصافي في كلا العيارين، ولكن ما ورد في الموضع الثاني ينص صراحة على أن الاستبدال يكون بنسبة وزن الذهب الصافي وليس وزنا بوزن كما فهمت من الموضع الأول فأي الفهمين هو الصحيح وكيف يمكننا التوفيق بين ما ورد في كل منهما، بمعنى ما هو المعتبر في عملية الصرف أهو وزن كل من السبيكتين بغض النظر عن وزن الذهب الصافي في كل منهما أم المعتبر هو وزن الذهب الصافي في كلا السبيكتين؟

وقد لفت انتباهي في ص 268 الاستدلال على عدم جواز بيع الدينار الصحيح بدينارين مغشوشين باعتراض النبي صلى الله عليه وسلم على استبدال التمر البرني بالتمر الرديء صاعا بصاعين علما بأن واقع استبدال التمر بالتمر أنه بيع أما استبدال الدينار الصحيح بالمغشوش فهو صرف، علاوة على أن التمر البرني والتمر الرديء كل منهما تمر خالص لا يخالطه شيء بينما الذهب المغشوش ليس ذهبا خالصا بل تخالطه شوائب وهنا أرى أن الواقعين مختلفان ولا يستدل بأحدهما على الآخر.

وفي المحصلة عندما يستبدل الذهب من عيار ما بذهب من عيار مختلف هل يكون الاستبدال وزنا بوزن بغض النظر عن العيار لكل منهما أم العبرة بتساوي وزن الذهب الصافي في كل منهما حيث أن اختلاف العيار يعني بالضرورة اختلاف نسبة الذهب الصافي في كلا السبيكتين؟**

الجواب

إن المسألة هي كالتالي:

1- صرف الذهب بالذهب هو مثلاً بمثل، ولفظ “الذهب” اسم جنس ينطبق على كل ما يسمى ذهباً سواء أكان 18، 21، 24…

فإذا أردت استبداله فتستبدله وزناً بوزن، وإذا تم الإيجاب والقبول، فلا يجوز نقض الصرف، ولكن بشرط أن لا يكون في الاستبدال غش، أي إذا كان معك ذهب 24، ومع صاحبك ذهب 18، فيجب أن لا يُخفي أي منكم عن صاحبه نوع الذهب الذي معه.

أما إذا قال هذا ذهب 24، وبعد أن تم الصرف مثلاً بمثل، اكتشف الآخر أن الذهب 21، فهنا يوجد غش، وهو يجيز نقض الصرف، ويكون المغشوش بالخيار إما أن يقبل ويُمضي الصرف، وإما أن يبطل الصرف، ويعود لكل منهما ذهبه، ولكن ليس لصاحب الـ “24” أن يأخذ من صاحب الـ “21” فرقاً لأن كلا النوعين هو ذهب ولا يجوز التفاضل.

وهذا تفسير ما ورد في الاقتصادي صفحة 267: (فإذا اشترى ذهباً من عيار 24 بذهب من عيار 24 ووجد أحدهما الذهب الذي أخذه بعيار 18، فإنّه يعتبر غشاً، وله الخيار بين أن يرد، أو يقبل بصرف يومه. ولو أراد من استبدال الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه، على أن يأخذ منه ما نقص من ثمنه بالنسبة لعيبه فلا يجوز، لحصول الزيادة في أحد العوضين، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد).

2- وأما المذكور في صفحة 268: (وإذا اشترى رجل من رجل ديناراً صحيحاً بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى ديناراً صحيحاً بدراهم فضة، ثمّ اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: «جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثمّ اشتر به» رواه مسلم.)

إن وجه الاستدلال بعدم جواز رطلين من التمر الرديء برطل من التمر الجيد، وتطبيقه على عدم صرف دينارين مغشوشين بدينار صحيح، هو استدلال صحيح، وأما دفعك الاستدلال بقولك: “واقع استبدال التمر الجيد بالتمر الرديء هو وبيع، وأما استبدال الدينار الجيد بالدينار المغشوش هو صرف”، فهذا القول غير صحيح، فإن الصرف هو بيع، كل ما هنالك أن بيع النقد بالنقد يسمى صرفا.

انظر أول البحث صفحة 266: (معاملات الصرف: مهما تعددت وتنوَّعت معاملات الصرف، فإنها لا تخرج عن بيع نقد بنقد من جنس واحد، وبيع نقد بنقد من جنسين مختلفين).

3- أما ما ذكرته في صفحة 289:

(وسعر الصرف بين الدولتين يكون عندئذ، النسبة بين وزن الذهب الصافي في عملة الدولة الأولى، ووزن الذهب الصافي في عملة الدولة الثانية).

فالمسألة وضع آخر، فليست هي مسألة “صحيح ومغشوش”، بل دينار إسلامي، وجنيه إنجليزي مثلاً، فعند صرفهما تُتبع الطريقة نفسها “مثلاً بمثل”، فإذا كان الدينار الإسلامي نائباً عن “4,25” غم ذهباً 24 والجنيه الإنجليزي نائباً عن “2,125” غم ذهباً 21، وأردت الصرف فيجب أن يكون مثلاً بمثل.

وإذن الدينار الإسلامي يعادل “4,25” غم ذهبا = ضعف الجنيه الإنجليزي (2×2,125غم=4,25) بغض النظر عن نوع الذهب، أي لا يجوز أن يقال ذهب 21 أقل من ذهب 24 وإذن أريد ضعفين وزيادة… لا يجوز ذلك لأن ما يطلق عليه ذهب، أياً كان 24، 21، 18، فإنه يُصرف بالوزن نفسه، وإذا تم الإيجاب والقبول فلا يُنقض البيع، ولكن بشرط أن لا يكون هناك غش، أي يجب أن يُعلم كلٌ منهما صاحبه نوع ذهبه.

فإن كان هناك غش، أي كان الإنجليزي خبيثاً، وهو كذلك، وكان المسلم ساذجاً، وأحياناً يكون، فقال الإنجليزي للمسلم ورقتي هذه عندما تستبدلها في البنك الإنجليزي يعطونك بدلها 2،125 غم ذهباً 24، فأخذ المسلم اثنين منها، وأعطاه الدينار الذي قيمته 4,25 غم، وأخذ المسلم الساذج كلام الإنجليزي الخبيث مأخذ الصدق، فلما ذهب إلى البنك وأعطاه الجنيهين الورقيين أعطاه بدلهما 4،25 غم ذهباً 21، ففي هذه الحالة يجوز للمسلم أن يرجع على الإنجليزي بأحد أمرين، إما أن يقبل، أو ينقض البيع، ويأخذ كل منهما ذهبه، ولا يجوز أخذ الفرق لأن الذهب بالذهب مثلاً بمثل ما دام يُطلق عليه ذهب.

وبطبيعة الحال فإن على الإنجليزي عقوبة الغش إذا كانت المعاملة تمت في دار الإسلام، إلا إذا كان ذلك الإنجليزي سفيراً فنطرده عقوبة للغش وكفى!

10 من ربيع ثان 1432هـ ألموافق15/3/2011م

حول عامل الندرة
السؤال: ورد في النظام الاقتصادي صفحة (33) أن قيمة السلعة هي: (مقدار ما فيها من منفعة مع ملاحظة عامل الندرة)، وورد صفحة (34) تفصيلاً أكثر بقوله: (أما القيمة فإنه يتحكم في تقديرها المقدار الذي في السلعة من منفعة عند التقدير مع ملاحظة عامل الندرة دون اعتباره جزءاً في التقدير). فإذا كان عامل الندرة لا يدخل في التقدير، فإذن لماذا ندخله في التعريف؟ وما الفائدة من ملاحظته؟ نرجو بيان ذلك وجزاكم الله خيراً.
الجواب
إن تعريف القيمة بأنه مقدار ما في السلعة من منفعة مع ملاحظة عامل الندرة، فنعم هو صحيح. وعدم اعتبار عامل الندرة جزءاً في التقدير هو صحيح كذلك. أما لماذا ذكر، فإليك بيانه:

إن ملاحظة عامل الندرة هي ليست جزءاً في التقدير، بل هي لأجل الحرص والعناية والمحافظة على القيمة. فمثلاً لو كان لديك رغيف وقدَّرت قيمته من حيث المنفعة الموجودة فيه: مكوناته، خصائصه، استعمالاته… وكان وجوده نادراً، فإنك ستحرص عليه وقد تأكل ربعه صباحاً وربعاً آخر مساءً، وهكذا في اليوم الثاني وإذا سقطت منك (كسيرة) فستسارع وتلتقطها… ولكن لو كان هذا الرغيف موجوداً عندك مثله أرغفة، فعلى الرغم من أن المنفعة الذاتية التي فيه هي هي أي أن قيمته هي هي ولكنك لا تحرص ولا تعتني به مثل عنايتك بالأول بل قد لا تلتقط كسرةً لو وقعت، وقد تأكله ومثله معه في يومك.. ولذلك أضاف الكتاب إلى (ملاحظة عامل الندرة) عند الشرح كلمة (في ذلك الوقت) فقال في آخر ص33: (لأن قيمة السلعة إنما تقدر بمقدار ما فيها من منفعة عند التقدير مع ملاحظة عامل الندرة في ذلك الوقت) أي الوقت المصاحب للقيمة عند تقديرها وهكذا، أي أن القيمة هي المنفعة في الشيء مع ملاحظة عامل الندرة لسبب آخر غير تقدير القيمة، بل للمحافظة على تلك القيمة والعناية بها لصعوبة الحصول على مثلها لو فقدت لندرتها، وهذه الملاحظة مهمة لعدم إهدار القيم بل استعمالها بقَدَر، هذا فضلاً عن أن ملاحظة عامل الندرة تفيد في المقارنة بين ثبات القيم وتغير الأثمان ارتفاعاً وانخفاضاً وفق عامل الندرة.
4 ربيع الآخر 1428 هـ الموافق 21/04/2007م

** توضيح

الفرق بين البيع والتمويل

د. رفيق يونس المصري**

التاجر يقوم نشاطه على البيع والشراء، والبنك يقوم نشاطه على التمول والتمويل. فالتاجر يشتري السلع ويبيعها، ويتخذ لأجل ذلك معارض ومخازن، ويتحمل تكاليف التخزين كما يتحمل مخاطرة العمل التجاري، فقد ينفق نفقات كثيرة ثم لا يستطيع تعويضها بالإيرادات، ومن ثم يقع في خسائر، فاحتمال الخسارة قائم عنده، وربحه مظنون، وليس مؤكدًا. والتاجر يعمل ضمن علاقة ثنائية بين بائع وشارٍ.

أما المصرف التقليدي فإنه يقترض بفائدة ويقرض بفائدة أعلى، ومن ثم لا يقوم نشاطه على بيع السلع وشرائها، وليست لديه معارض لها ولا مخازن، إنما يقوم نشاطه على التمويل. يأخذ المال من طرف، ويمنحه إلى طرف آخر. فالبنك يدخل بين المتبايعين ( البائع والمشتري )، ومن ثم تتحول العلاقة من علاقة ثنائية إلى علاقة ثلاثية، يكون فيها البنك وسيطًا أو طرفًا ثالثًا، يمنح مالاً ويسترد بالشرط أكثر منه.

أما المصرف الإسلامي فإن نشاطه يقوم على البيع والشراء من الناحية النظرية، ولكن السلعة لا تكون موجودة لديه عندما يطلب العميل شراءها. وهو يشتريها للعميل بثمن معجل ويبيعها إليه بثمن مؤجل أعلى. والمصرف لا خبرة له بالسلع، ولذلك يعتمد على العميل، فالعميل هو الذي يحدد السلعة، وهو الذي يحدد بائعها، وما على المصرف إلا أن يسدد الثمن المعجل ليسجل في ذمة العميل الثمن المؤجل. وإذا قام المصرف بتملك السلعة فإنما يفعل ذلك تكلفًا للحظة واحدة. ومن ثم فهناك فرق كبير بين التاجر والبنك : التاجر يتحمل المخاطرة، والبنك لا يريد تحملها، فهو يأخذ من العميل وعدًا ملزمًا بشرائها إذا ما اشتراها البنك له. وقد يزعم البنك أن وعده غير ملزم، لكنه يحمل العميل جميع الخسائر الناشئة عن عدم تمكنه من بيع السلعة إذا لم يلتزم العميل بوعده بالشراء! فهل هذا الوعد غير ملزم؟!

هذا هو النموذج الكلي المصغر للبنك الإسلامي، فعلى من أراد الفتوى للبنك الإسلامي أن يفتي في الكليات قبل الجزئيات، وأن يدرك فلسفة البنك قبل الدخول في التفاصيل الصغيرة التي قد يتيه فيها المفتي بين الآراء، فيأخذ تارة بهذا الرأي وتارة بهذا الرأي وتارة بهذا الرأي … فيتحصل من مجموع الآراء كائن عجيب، يسمى : البنك الإسلامي! لا تدري أهو تاجر أم ممول، بائع سلع أم وسيط مالي؟

منقووووووووووول عن موقع الكاتب د. رفيق يونس المصري