ألمختار من أدبيات ألشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون

ألأمَّة ألوَسَط

ان الامة الوسط التي جعلها الله قد خاضت معارك لا يمكن تخيلها حتى ضمن معطيات عصرها ولا يمكن تفسير هذا الا لان الله جعلها امة وسطا مؤيدة منه عز وجل وحبلها موصول بربها وقد حاولت ان اطرح بين ايديكم بعض هذه المعارك الفاصلة لاقول انها كلها لم تكن متناسبة العدد او مساوية له ومع ذلك انتصرت الانتصار الباهر المتميز فكان فيها الاسود والاحمر والاصفر والعربي والاعجمي.

ان أعظم معجزات التاريخ هي انتصار جيش قليل العدد على جيش أضخم عددا و عدة, و لكن المعجزة هي أن تتكرر هذه الانتصارات بشكل متكرر يلغي وجود المصادفة ويثبت توفر العنصر الأهم للنصر وهو التعلق بالله و معرفة الجيش أن النصر من عند الله و الأخذ بالأسباب المؤدية إلى النصر لهذه الامة الوسط بغض النظر عن جنسها او قوميتها لانها كلها صهرت في بوتقة العقيدة الاسلامية و قد قال الله تعالى عن انتصار المسلمين برغم قلة عددهم (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) سورة الأنفال.

معركة بدر التاريخ :17 رمضان سنة 2هـ تعداد الجيش المسلم :314 مقاتل تعداد الجيش الكافر :1,000 مقاتل منهم 100 فارس.

غزوة مؤتة: تعداد الجيش المسلم :3000 مقاتل تعداد الجيش الرومي :200,000 (100,000 جيش الروم ، 100,000 العرب أنصار الروم).

معركة اليرموك: التاريخ : 13 هـ ? 636 م تعداد الجيش المسلم :40,000

تعداد الجيش البيزنطي : 240,000.

معركة نهاوند او فتح الفتوح:التاريخ :سنة 21 هـ (642 م)تعداد الجيش المسلم :30,000وتعداد الجيش الفارسي :150,000

معركة القادسية :التاريخ : شعبان 15 هـ / 16-19 نوفمبر 636م تعداد الجيش المسلم :30,000و تعداد الجيش الفارسي :200,000.

معركة وادي لكة اوسهل البرباط ، وقعت في 19 يوليو 711 م بين المسلمين بقيادة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي رودريغو الذي يعرف في التاريخ الإسلامي باسم لذريق.التاريخ : 92 هـ ? 19 يوليو 711 تعداد الجيش المسلم : 12 ألف جُلُّهم من الرَّجَّآلة تعداد الجيش الكافر :100 ألف من الفرسان.

معركة ملاذ كرد: التاريخ :1071 م ? 463 هـ تعداد الجيش المسلم : أربعين ألف وتعداد الجيش الكافر : مائتي ألف مقاتل,وقعت بين المسلمين السلاجقة بقيادة ألب أرسلان و الجيش البيزنطي.

معركة حطين: التاريخ : يوم السبت 25 ربيع الثاني 583 هـ الموافق 4 يوليو 1187 م تعداد الجيش المسلم :25.000وتعداد الجيش الصليبي :63.000.

معركة الدونونية: التاريخ :م1276تعداد الجيش المسلم :المرينيين 5 آلاف

الغرناطيين 5 آلاف وتعداد الجيش الكافر :90 ألف , وقعت سنة 1276 م بين جيوش دولة المرينيون متحدة مع جيش محمد الفقيه ابن الأحمر والتي انتصرت على قوات الملك القشتالي ألفونسو العاشر. كان للمعركة تأثير كبير في تاريخ الأندلس الإسلامي، إذ أنها أوقفت زحف النصارى في الأراضي الإسلامية وقد أخرت سقوط مملكة غرناطة لمدة تزيد عن قرنين.

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرة في الهُدى والضلال

في قوله الحق{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }المائدة105

روى أبو داود والترمذي قال خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال إنكم تقرأون هذه الآية وتتأولونها على غير تأويلها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده)

وروى أبو داود والترمذي عن أبي أمية الشَّعباني قال أتيت أبا ثعلبة الخُشني فقلت له كيف تصنع بهذه الآية فقال أية آية قلت قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قال أما والله لقد سألت عنها خبيراً سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال(بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر… حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوىً متبعاً ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك رأي العامة , فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل القبض على الجمر, للعامل فيهنَّ مثل أجر خمسين منا أو منهم قال بل أجر خمسين منكم)

وقيل لعبد الله بن عمر في بعض أوقات الفتن .... لو تركت القول في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه .... فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا (ليُبلغ الشاهد الغائب ) ونحن شهدنا فيلزمنا أن نبلغكم وسيأتي زمان إذا قيل فيه الحق لم يقبل

وقال عبد الله بن المبارك : في قوله تعالى (عليكم أنفسكم) إنه خطاب لجميع المؤمنين أي عليكم أهل دينكم , فكأنه قال ليأمر بعضكم بعضا ولينه بعضكم بعضا فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب

وأسند أبو محمد الدارهي حدثنا صدقة بن خالد عن جابر عن شيخ يكنّى أبا عمرو عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال( سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت يقرأونه لا يجدون فيه شهوة ولا لذة يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب أعمالهم طمع لا يخالطه خوف…إن قصَّروا قالوا سنبلغ وإن أساؤؤا قالوا سَيُغفر لنا إنا لا نشرك بالله شيئا)

إن واجب كل عالم بحكم شرعي أن يظهره ولا يكتمه وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر في كل الأحوال وأنه عند مسيس الحاجة اليه فهو أوجب وأكد, فلا يقولن قائل أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو إلقاء للنفس في التهلكة وربنا نهانا فقال {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}البقرة195… والصمت أسلم

إن بيان الحكم الشرعي والتزام حده حين أصبح الضلال كأنه وجهة نظر له قانون الكفر يحميه وله الأتباع ينادون به ويدعون إليه هو ما نحن مخاطبون به في هذه الأيام بغض النظر عن مآلات الأفعال… إننا مخاطبون بالتزام أمر الله ونهيه وهذا ما سوف نحاسب عليه فلا تقول نخاف أن نفعل كذا وكذا حتى لا يحصل لنا كذا وكذا ولا نريد أن نظهر تمسكنا بأحكام ربنا لكي لا يقال عنا إننا متزمتون أو إننا إرهابيون أو متطرفون, فان هذا الأمر ومثله من الأمور ما هي إلا محاولة لإقناع النفس أو محاولة تبرير لعدم التقيد

إن لدعاة الحق أتباع ولدعاة الباطل أتباع لهم أوصاف يعرفون بها وأولها ما أخرج الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( الكبر سفه الحق وازدراء الناس) وفي رواية( فلا يراهم شيئا) وغمط الناس هو الطعن عليهم وازدرائهم, وفي الصحيحين عن حارثة بن وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال( ألا أخبركم بأهل الجنة…!!! كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره.. ألا أخبركم بأهل النار!!! كل عُتُلٍّ جواظٍ مستكبر)

وفي المسند عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( أما أهل الجنة فكل ضعيف مستضعف أشعث ذو طمرين لو أقسم على الله لأبره , وأما أهل النار فكل جعظريٍّ جواظٍ جّماع مناعٍ ذي تبع)

إن الذين ينظرون إلى أنفسهم عبر مرآة مُكَبِّرة يرى نفسه أكبر من حجمها الطبيعي وهذا غروره بنفسه وهذا شأنه هو وأما نحن فلا ننظر إليه إلا عبر منظار ربنا عز وجل والتزامه بأمر الله ونهيه… فكونه ضخم عظيم وعليه كثير من الشحم واللحم وله هيبة وغني وبخيل وله أزلامه… وغير هذا فلا يخيفنا ولا يجوز أن تقع هيبته في قلوبنا فهمتنا أكبر من ذلك بكثير وكمن قال( أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم باله لو لم يسير إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم وأنجز له وعده فيكم)

إن نظرتنا للذين يظنون أنهم فوق الخلق وأن الله قد اصطفاهم بالفهم والمال والجاه دون غيرهم ما هي إلا نظرة الإسلام لهم ونُقََيَّمَهُم عبرها وهم كما وصفوا في الحديث الذي رواه البخاري عن سهل بن سعد قال( مرَّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا…؟؟؟ فقال… رجل من أشراف الناس..هذا والله حريٌّ إذا خطب أن يُنكح وإن شفع أن يُشَّفع وإن قال أن يسمع لقوله…قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم مَرَّ على رجل آخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيك في هذا …؟؟ قال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حَرِيٌّ إذا خطب ألا يُنكح وإن شَفَعَ ألا يُشَّفع وإن قال ألا يُسمع لقوله… فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ها خير من مِلئ الأرض مثل هذا) فهذه همة وعزم كل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في كل زمن… وفي زمن التخاذل آكد.

الطَّمْس

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً }النساء47

قال ابن اسحق: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود منهم عبد الله بن صوريا الأعور وكعب بن أسيد فقال لهم(يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق ) قالوا ما نعرف ذلك يا محمد وجحدوا ما عرفوا وأصروا على الكفر فانزل الله هذه الآية.

الطمس هو استئصال أثر الشيء في قوله تعالى{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ }المرسلات8 وطمس الأثر محيه وإهلاكه في قوله تعالى {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} يونس88

واختلف العلماء في موضوع الطمس هل هو حقيقة أم مجاز فإن اللفظ إذا دار بين الحقيقة والمجاز فقد أخذ جماعة بالحقيقة وجماعة بالمجاز , فهل الطمس هنا حقيقة فيجعل الله الوجه كالقفا أم مجاز…؟؟ وفيه قولان:-

  1. روي عن أبي بن كعب أنه قال( من قبل أن نطمس) يعني من قبل أن نضلكم إضلالا لا تهتدون بعده

  2. وقال قتادة معناه من قبل أن نجعل الوجوه أقفاء…أي يذهب بالأنف والشفاه والعينين والحواجب… وهذا معناه عند أهل اللغة .

وروي عن ابن عباس وعطية العوفي: من أن الطمس هو أن تزال العينان خاصة وتردّ في القفا فيكون ذلك رداً على الدبر ويمشي القهقرى

وقال مالك رحمه الله : كان أول إسلام كعب الأحبار أنه مرَّ برجل من الليل يقرأ الآية{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً }النساء47 فوضع كفيه على وجهه … ورجع القهقرى إلى بيته فأسلم مكانه وقال( والله لقد خفت ألا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي)

وكذلك فعل عبد الله بن سلام لمّا نزلت وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبلغ أهله وقال( يا رسول الله ما كنت أدري أن أصِلَ إليك حتى يُحَوَّلَ وجهي إلى قفاي)

وقال المبرد … الوعيد باقٍ منتظر وقال لا بد من طمسٍ في اليهود ومسخ قبل يوم القيامة.

إن القضية هي إدراك حق حين ظهور الدليل وحين ظهوره لا بد من إتباع الحق أو جحوده, فالأمر حين ظهر لكعب الأحبار ولعبد الله بن أبي كانت المسارعة في الاستجابة للحق دون تسويف أو تأخير ودون حسابات ربح وخسارة وقد كان التلقي تَلَّقٍ عقائدي أفرز عندهما أن هذا الأمر واقع, فالمسارعة لإتباع هذا الحق والخضوع إليه هي القضية الواجب إدراكها وهذا ما يمكن فهمه من قوله تعالى { وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ }النساء 46

وأما الصورة الثانية لمن حصل عنده الدليل على صدق دعوة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فجحد واستكبر بناءً على هوىً اتبعه أو مصلحة قدَّمها ثم لم يكتف بذلك بل حارب هذه الدعوة وافترى وشكك وقد أخبر الله عنهم ذلك فقال {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33

إن الفرق واضح بين الاستجابة بناء لوضوح الدليل وبين الاستجابة لظهور مصلحة , وهذا أيضاً كان دافعه تقديم الهوى على الحق, فلا بد من أن تكون الاستجابة للحق فقط حين ظهور الدليل المقنع المفحم, فإن الاستجابة المطلوبة هي(خضوع قلوب لا خضوع أعناق), فالله يريد أن يأتي الناس طواعية واختياراً ليثبتوا حبهم للخالق ويطيعوه فيما أمر وأن يتبعوا رسوله صلى الله عليه وسلم, ولو كانت القضية إخضاع أعناق كما أخبر ربنا { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}الشعراء 4

إن الجانب الاقتصادي في المبدأ الإسلامي ليس مفصولا او مفضولا عن غيره من الجوانب ومشاكله ليست مقدمة أو مؤخرة عن غيرها فنظام الحكم والنظام الاجتماعي والعلاقات الداخلية والخارجية وأحكام الأراضي وأحكام الفيء والغنائم والعبادات وغيرها كلها يشملها نظام واحد ومبدأ واحد، ولا يمكن تفصيل هذه الأمور وجعلها تابعة للجانب الاقتصادي فأي مشكلة تقع في جانب من جوانب الحياة المتعددة هي قضية إنسانية وبحاجة لحل وهذا الحل موجود في هذا المبدأ وصدق الله العظيم( ما فرطنا في الكتاب من شيء) ولا تحل بناءا على قاعدة اقتصادية مطلقا .

لقد مورست سياسة الترقيع منذ أن طُبّق أول قانون وظهور عواره عند الرأسماليين وغيرهم من الاشتراكيين ولم تنجح هذه السياسة لا عند هؤلاء ولا عند هؤلاء ففشلت ولم يجد نفعا لا الدعوة للعدالة الاجتماعية ولا دعوى الإصلاح في استمراره وان أطال في عمر هذا النظام لفساد فكرة العدالة الاجتماعية وفساد فكرة الإصلاح .

إن السياسة الاقتصادية التي يجب تطبيقها عمليا في هذا العصر لمعالجة المشاكل الاقتصادية هو وجود سياسة اقتصادية ثابتة تستند إلى المبدأ وتنبثق عنه , وأن ترسم هذه السياسة بحسبه , ولا ترسم السياسة الاقتصادية عبر رؤية معينة لواقع معين وزمن معين سرعان ما يتغير هذا الواقع فتتغير السياسة الاقتصادية تبعا لتغير هذا الواقع .

إن على الذين يتحدثون عن السياسة الاقتصادية الواجب رسمها لبلدهم أن يدركوا واقع البلد ,وما يجب أن يكون عليه بلدهم … فإن كان واقعه انه لا يعتنق فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة فإنهم مضطرون لرسم سياسة اقتصادية غير ثابتة , إذ إنهم لا يملكون فكرة كلية يستمدون منها السياسة الاقتصادية الثابتة , أما إن كان واقع بلدهم انه يعتنق فكرة كلية ولكنهم لا يباشرون شؤون حياتهم على أساس هذه الفكرة … فإنه لا يجوز لهذا البلد أن يرسم سياسة اقتصادية غير ثابتة لا تستند إلى ما اعتنقوه من هذه الفكرة الكلية … فإذا فعلوا فإنها لا تجدي ولا تعالج لان هذه السياسة الاقتصادية قد انبثقت عن فكرة كلية غير الفكرة الكلية التي يعتنقها أهل هذا البلد … لأنها متعذرة التطبيق إلا بالحديد والنار بل وتكون العواقب وخيمة … وهذا ما حصل ويحصل في بلاد المسلمين من إضاعة للثروة والجهد وتبديد لهما .

إن البلاد الإسلامية تعتنق فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة وهي العقيدة الإسلامية ولكنها لا تباشر شؤونها في معترك الحياة على أساسها … ولذلك لا يجديها رسم السياسة الاقتصادية غير الثابتة ولا يتأتى أن ترسم لها سياسة اقتصادية رأسمالية أو اشتراكية لأن كل منهما تنبثق عن فكرة كلية غير الفكرة الكلية التي تعتنقها الأمة … فيتحتم عليها أن ترسم لنفسها سياسة اقتصادية منبثقة عن الفكرة الكلية التي تعتنقها وهي العقيدة الإسلامية … يعني أنه لا بد أن تكون السياسة الاقتصادية للبلاد الإسلامية أحكاما شرعية مستنبطة من الكتاب والسنة أو مما أرشد إليه الكتاب والسنة من أدلة … وما عدا ذلك من السياسات الاقتصادية فهي سياسات فاسدة ولا يؤدي رسمها إلا إلى تزايد المشكلات الاقتصادية وغيرها والى إفقار الناس وإدامة التخبط والاضطراب .

إن سياسة الاقتصاد هي الهدف الذي ترمي إليه الأحكام التي تعالج تدبير شؤون الإنسان وسياسة الاقتصاد في الإسلام هي ضمان تحقيق الإشباع لجميع الحاجات الأساسية لكل فرد إشباعا كليا وتمكينه من إشباع الحاجات الكمالية بقدر ما يستطيع باعتباره يعيش في مجتمع معين له طراز خاص من العيش وينظر إليه في نفس الوقت باعتباره مرتبطا مع غيره بعلاقات معينة تسير تسييرا معينا حسب طراز خاص … فكانت سياسة الاقتصاد في الإسلام هي جعل القيم الرفيعة هي التي تسيطر على العلاقات القائمة بين الأفراد .

**جواد عبد المحسن

الخليل - فلسطين**


المراجع :

1- النظام الاقتصادي ? تقي الدين النبهاني .

2- السياسة الاقتصادية المثلى ? عبد الرحمن المالكي .

3- هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية ? هنري كيسنجر .

4- قصة الحضارة ? ول ديوارنت جـ 37 ، 38 ، 41 ، 42

5- الهيمنة أم البقاء ? نعوم تشومسكي

مفهوم “الكلب” في الاسلام (3)

  ولقد رأينا من هؤلاء من يكتب في تحريم الربا كله عاماً ثم يكتب في حله كذلك عاماً آخر، ورأينا منهم من يبارك الفجور وإشاعة الفاحشة بين الناس ويخلع على هذا الوصل وراء الدين .

  ولقد رأينا من هؤلاء- والعياذ بالله - في زماننا هذا من كان كأنما يحرص كل الحرص على ظلم نفسه, أو كمن يعض بالنواجذ على مكان له في قاع جهنم يخشى أن ينازعه إياه أحد المتسابقين معه في الحلبة فهو لا يبرح يقدم في كل صباح ما يثبت به مكانه هذا في جهنم, ولا يبرح يلهث وراء هذا المطمع لهاثاً لا ينقطع حتى يفارق هذه الحياة الدنيا على هذا الحال .

  أفلا يكون هذا العالم, مصداقاً لنبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين؟ وماذا سيكون هذا العالم إلا أن يكون هذا المسخ الذي يحكيه الله سبحانه وتعالى عن صاحب النبأ  ولو شئنا لرفعنا بها ولكن أخلد إلى الأرض فاتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث  ولو شاء الله لرفعه بما آتاه من العلم بآياته ولكنه- سبحانه- لم يشأ لأن ذلك الذي علم الآيات أخلد إلى الأرض واتبع هواه .

  إنه مثل لكل من آتاه الله من علم الله فلم ينتفع بهذا العلم. ولم يستقم على طريق الإيمان. وانسلخ من نعمة الله ليصبح تابعاً ذليلا، وينتهي به المطاف إلى المسخ في مرتبة الحيوان,

  وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتلوه على قومه الذين كانت تتنزل عليهم آياته. كي لا ينسلخوا منها وقد أوتوها. ثم ليبقى من بعده يتلى ليحذر الذين يعلمون من علم الله شيئا أن ينتهوا إلى هذه النهاية البائسة وأن يصيروا إلى هذا اللهاث الذي لا ينقطع. وأن لا يظلموا أنفسهم هذا الظلم الذي لا يظلمه عدو لعدو. فإنهم لا يظلمون إلا أنفسهم بهذه النهاية المنكرة .

  نعم إنه مثل للعلم الذي لا يعصم صاحبه أن تثقل به شهواته وأهواؤه فيخلد إلى الأرض من ثقلها .

  نعم إن الله قد طلب منا أن نتعلم لنعبده به حين قال  واتقوا الله ويعلمكم الله    (282 البقرة). فالعلم هو لعبادته سبحانه وتعالى, علم بني على أساس العقيدة وهي دافعه إلى الحركة لتحقيق مدلولها العملي بالالتزام بالأوامر والنواهي. ويكون هذا العلم ميزاناً للحق تنضبط به عقول الناس ومداركهم وتقاس به وتوزن اتجاهاتهم وحركاتهم فما قبله هذا الميزان صح وقبل وما رفضه هذا الميزان رفض.

  ولا يقبل العلم لأجل العلم بل العلم لأجل غاية محددة هي نيل رضوان الله عز وجل وعبادته كما أمر .

  روى مسلم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها ...؟؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل وسَّع الله عليه فأعطاه من أضعاف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه فالقي في النار ).

جواد عبد المحسن

حديث رمضان - 1

مفهوم “الكلب” في الاسلام (2)

4- -  ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه 

  أي أقام ظناً أنه خالد فيها فبعد إعراضه عن التمسك بما آتاه الله من الآيات انسلخ منها واتبع الهوى، فلا جرم أنه وقع في هاوية الردى بل صار يدعو بدعوة الشياطين لحلاوة الدنيا على لسانه وركونه لها، لما صار فيه من موقع مرموق بين الشياطين يخاف أن يفقده, نفهمه من معنى الإخلاد هو اللزم للمكان لما فيه من موافقة الأهواء والرغبات وإشباع الجوعات وخصوصاً جوعة الحكم.

  فمن كان هذا حاله صار في درجة الكلب, فكل من كانت نعم الله في حقه أكثر وأعرض عن متابعة الهدى وأقبل على مجاراة الهوى كان بعده من الله أعظم, وإليه الإشارة يقول الرسول  ( من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعدا ) أو لفظ هذا معناه .

5-  فمثله كمثل الكلب 

  وفيه مباحث :-

1- قال الليث : اللهث : هو أن الكلب إذا ناله الإعياء عند شدة العدو وعند شدة الحر يندلع لسانه . وهذا التمثيل ما وقع بكل الكلاب وإنما بالكلب اللاهث.

فإن أخسّ الحيوانات الكلب وأخسّ الكلاب هو اللاهث منها فكان التمثيل أنه من آتاه الله العلم والدين فمال إلى الدنيا وأخلد الأرض كان مشبهاً بأخس أخس الحيوانات وهذا وصفه.

2- أن كل من يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب اللاهث فإنه يلهث في الإعياء والعطش وفي الراحة والدعة، فكان ذلك طبع فيه وعادة وكذلك من آتاه الله العلم والدين أغناه الله عن التعرض لأوساخ أموال الناس، ثم يميل إلى طلب الدنيا ويلقي نفسه فيها ويبيع دينه بدنيا غيره كانت حاله كحال ذلك الكلب اللاهث حيث واظب على خسيس العمل .

3- إن الرجل العالم إذا توسل بعلمه طلب الدنيا وإظهار نفسه بأن يورد عليهم أنواع علومه وفضائل نفسه ومناقبها ويمدحه من هو مثله أو دونه من الشياطين ويغدقون عليه الألقاب والأوسمة والمناصب, فلا شك أنه عند ذكر تلك الكلمات وتقرير تلك العبارات يندلع لسانه ويخرج لأجل ما تمكن في قلبه من حرارة الحرص وشدة العطش إلى الفوز في الدنيا فكانت حاله شبيهة بحال ذلك الكلب اللاهث.

 وفي الحديث أن النبي  أنه قال ( العلم علمان علمٌ في القلب وفذلك العلم النافع وعلمٌ على السان فذلك حجة الله تعالى على ابن آدم ).

6-  إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث 

  قال ابن عباس يريد أهل مكة كانوا يتمنون هادياً يهديهم وداعياً يدعوهم إلى طاعة الله عز وجل، ثم جاءهم من لا يشكون بصدقه وأمانته، فجحدوا وصدق الله العظيم قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون  (33 الانعام).

  فحصل هذا التمثيل بينهم وبين الكلب الذي إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث لأنهم لم يهتدوا لمّا تركوا ولم يهتدوا لما جاءهم الهدى فبقوا على الضلال في كل الأحوال مثل هذا الكلب اللاهث في كل الأحوال.

  وهذا شر تمثيل في أنه قد غلب عليه هواه حتى استحوذ عليه بالكلية وصدق الله العظيم  استحوذ عليهم الشيطان  (19 المجادلة) حتى صار لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فهو مملوك لهواه فهو كلب لاهث حمل عليه أو لم يحمل فهو لا يملك لنفسه ترك اللهثان.

7-  ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثل القوم الذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون 

  يقول السيد قطب رحمه الله : فهل هو نبأ يتلى ؟؟ أم أنه مثل يضرب في صورة النبأ لأنه يقع كثيراً فهو من هذا الجانب خبر يروى.

  فهو يمثل حال الذين كذبوا بآيات الله بعد أن تبين لهم فيعرفونها ثم لا يستفيدون منها، وما أكثر ما يتكرر هذا النبأ في حياة البشر، ما أكثر الذين يعطون علم دين الله ثم لا يهدون. إنما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن موضعه واتباع الهوى به،  هواهم وهوى المتسلطين.

  وكم من عالم دين رأيناه يعلم حيقيقة دين الله ثم يزيغ عنها ويعلن غيرها ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة والفتاوى المطلوبة للسلطان يحاول أن يثبت بها هذا السلطان المعتدي على سلطان الله وحرماته في الأرض جميعا .

  لقد رأينا من هؤلاء من يعلم ويقول: إن التشريع حق من حقوق الله سبحانه، من ادعاه فقد ادعى الألوهية ومن ادعى الألوهية فقد كفر ومع ذلك ومع علمه بهذه الحقيقة التي يعلمها من الدين بالضرورة فإنه يدعو للطواغيث اللذين يدّعون حق التشريع ويدّعون الألوهية بإدعاء هذا الحق.                            

يتبع

مفهوم “الكلب” في الاسلام

  قال تعالى  واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين, ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون .(177 الاعراف )

سبب النزول: نزلت هذه الآيات فيما يرويه عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن اسلم في أمية بن أبي الصلت وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولا في ذلك الوقت وتمنى أن يكون هو ذلك الرسول فلما أرسل الله محمدا  حسده وكفر به بعد أن قرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة (يس) حتى إذا فرغ منها وثب أمية يجر رجليه فتبعته قريش تقول ما تقول يا أمية فقال: أشهد أنه على حق قالوا: فهل تتبعه قال: حتى أنظر في أمره فخرج إلى الشام. وبعد أن مات أتت أخته الفارعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن وفاته فذكرت أنه أنشد عند موته :-

كل عيشٍ وإن تطـاول دهـرا = صائر مـرةً إلـى أن يـزولا

ليتني كنت قبل ما قد بدا لــي =في قلال الجبال أرعى الوعولا

إن يوم الحساب يوم عظيــم = شاب فيه الصغير يومـاً ثقيلا

ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنشديني من شعر أخيك فأنشدته :-

لك الحمد والنعماء والفضل ربنـا = ولا شيء اعلى منك جداً و أمجدِ

مليك على عرش السماء مهيمـن = لعزته تعنوا الوجوه وتســـجد

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أخاك آمن شعره وكفر قلبه.

   وقال سعيد بن المسيب نزلت في أبي عامر بن صيفي وكان يلبس المسوح في الجاهلية فكفر بالنبي، وذلك أنه دخل على النبي في المدينة فقال: يا محمد ما هذا الذي جئت به؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جئت بالحنفية دين ابراهيم قال: فإني عليها فقال النبي لست عليها لأنك أخلت فيها ما ليس منها فقال أبو عامر : أمات الله الكاذب منا طريداً وحيدا فقال النبي نعم أمات الله الكاذب منا كذلك, فخرج إلى الشام فمات كما وصف طريداً وحيداً.

تفسيــر الآيــة :

1-  واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا 

  يعني أن الحديث ليس عن أحمق بل هو حديث عن رجل آتاه الله العلم فتعلم وعلمه الحجج، فحاجج به العلماء وفهم الأدلة حتى صار عالماً يسأله الغير ويسافر إليه ويطلب العلم منه، فهو بحر في علمه، بل يكفيك أن تقول أن هذا الرأي لفلان أو قال به فلان فتحتجّ برأيه وقوله. فهذا خبره وخبر كل من كان على شاكلته، فهو حجة على نفسه لعلمه ولفهمه.

2-  فانسلخ منها 

  يعني بعد فهمه بدل أن تزيده تمسكاً والتصاقاً بها لعلمه بأنها آيات الله الخالق ويقينه بصحتها ولكنه انسلخ منها انسلاخ الجلد من الشاة, وحقيقة كشط الجلد وإزالته بالكلبة عن المسلوخ عنه, بل يقال لكل شيء فارق شيئاً على أتم وجه انسلخ منه.

  فالعلم المتحصل للعالم لا ينزع منه وإلا كان التعبير فانسلخت منه، ولكن آيات الله باقية بدلائل صحتها ولكنه انسلخ منها بأن كفر بها كالحية تبقي جلدها وتنسلخ منه. وبعمله هذا بعد أن فهم آيات الله لابد أن يصل إلى نتيجة بعد الفعل وهذه هي النتيجة , ولاحظ فاء الترتيب والتعقيب.

3-  فأتبعه الشيطان 

  أي لحقه وأدركه الشيطان وبعد أن لم يكن يستطيع إدراكه, يقال اتبعت القوم إذ سبقوك فلحقتهم، فكان المعنى أن هذا الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها كان بفعله هذا أسبق من الشيطان في الضلال والهوى، والشيطان يتبعه وهو للشيطان إمام وليس أبلغ من هذا الذم ذم. ونظيره قول الشاعر

وكنت امرىء من جند ابليس فارتقى = بي الدهر حتى صار ابليس من جندي

فإن مات قبلي كنت احسـن بعــده = طرائق فسق ليـس يحسنهـا بعـدي

(فكان من الغاوين) :فصار إماماً ورأساً للضلال والكفر بعد أن كان إماماً في الهداية.

يتبع

حُسْنُ الخاتِمَةُ(2)

3ـ معنى سُوءِ الْخاتِمَةِ:

سوء الخاتمة أن يموت العبد على حالة سيئة، من كفر، أو جحود، أو شك، وهذه الداهية العظمى، والرزية الكبرى، فإن ذلك يوجب لصاحبه الخلود في العذاب، وأدنى من ذلك أن يموت، وهو متلبس بمعصية من معاصي الله، أو مُصِرٌّ عليها بقلبه، والمرء يبعث على ما مات عليه, فعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يبعث كل عبدٍ على ما مات عليه)الجمع بين الصحيحين.

4ـ أسْبَابُ سُوءِ الخاتمةِ:

ان من أسباب سوء الخاتمة مخالفة الباطن للظاهر: فقد يكون العبد بظاهره يعمل بطاعة الله، ولكنه يبطن النفاق، أو الرياء، أو يكون في قلبه دسيسة من دسائس السوء؛ كالكبر، أو العجب، فيظهر ذلك عليه في آخر عمره، ويختم له به، فتكون الخسارة الأبدية، كما في قصة الذي كان يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبلى أحسن البلاء، ولكنه لم يفعل ذلك من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، فلما جرح استعجل الموت فانتحر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ]رواه البخاري ومسلم. فقوله صلى الله عليه وسلم: [فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ] يدل على أن باطنه، خلاف ظاهره، ولا يمكن أن تسوء خاتمة من صلح ظاهره، وباطنه، والله أعلم.

ومن أسباب سوء الخاتمة الإصرار على المعاصي،وإلفها: قال ابن القيم: ومن عقوباتها-أي الذنوب والمعاصي- أنها تخون العبد وهو أحوج ما يكون إلى نفسه هذا وثَمَّ أمرٌ أخوف من ذلك، وأدهى منه، وأمر؛ وهو أن يخونه قلبه، ولسانه عند الاحتضار، والانتقال إلى الله، فربما تعذر عليه النطق بالشهادة؛ كما شاهد الناس كثيرًا من المحتضرين، أصابهم ذلك، حتى قيل لبعضهم: قل: لا إله إلا الله، فقال: آه آه، لا أستطيع أن أقولها. وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فقال: شاه رخ غلبتك، ثم قضى. وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فقال:

يا رُبَّ قَائِلَةٍ يَوْمًا وَقَدْ تَعِبَتْ = كَيفَ الطَّرِيقُ إلى حَمَّامِ مِنْجَابِ

  ومن أسباب سوء الخاتمة حب الدنيا: قال يحيي بن معاذ: الدنيا خمر الشيطان من سكر منها فلا يفيق إلا في عسكر الموتى، نادمًا بين الخاسرين. قالوا: وإنما كان حب الدنيا رأس الخطايا، ومفسدًا للدين, فأن حبها يقتضي تعظيمها، وهي حقيرة عند الله، ومن أكبر الذنوب تعظيم ما حقر اللهُ, فأن الله لعنها، ومقتها، وأبغضها، إلا ما كان له فيها، ومن أحب ما لعنه الله، فقد تعرض للفتنة,فقد  روى أبو عمر بن عبد البر عن أبي سعيد الخدري ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان فيها من ذكر الله أو أدى إلى ذكر الله والعالم والمتعلم شريكان في الأجر وسائر الناس همج لا خير فيه" أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وقال حديث حسن غريب. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها". وروى الترمذي عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء" . وقال الشاعر :

      تسمع من الأيام إن كنت حازما   =      فإنك  منها  بين  ناه   وآمر 

      إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما  =     فات من شيء فليس  بضائر

       ولن تعدل الدنيا جناح بعوضة     =     ولا وزن زف من جناح  لطائر

       فما رضى الدنيا ثوابا لمؤمن     =       ولا  رضى الدنيا جزاء  لكافر

وقال ابن عباس : هذه حياة الكافر لأنه يزجيها في غرور وباطل ، وأما حياة المؤمن فتنطوي على أعمال صالحة ، فلا تكون لهوا ولا لعبا.

أنه إذا أحبها صيَّرَها غايته، وتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله، وسائل إليه، وإليه الدار الآخرة، فعكس الأمر، وقلب الحكمة .

أن محبتها تجعلها أكبر هم العبد؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ] رواه الترمذي.

 ومن أسباب سوء الخاتمة العدول عن الاستقامة: فالاستقامة على دين الله نعمة من الله ، ومن شُكْرٍ هذه النعمة الاعتراف بها باطنًا والتحدث بها ظاهرًا، والاجتهاد في الطاعة، ودعوة الناس على دين الله ـ عز وجل ـ، فمن ترك الاستقامة، فقد كفر هذه النعمة العظيمة، ومن ذاق طعم الإيمان، وعرف طريق الرحمن، ثم تنكبه، وأعرض عنه، واختار طرق الضلال عليه، وآثر الغي على الرشاد، والضلالة على الهدى، والفجور على التقى، فكان ذلك أعظم أسباب سوء الخاتمة.

ومن أسباب سوء الخاتمة تعلق القلب بغير الله: إذا تعلق القلب بغير الله محبةٍ، أو توكلاً، أو خوفًا، أو رجاءً فلا بد أن يشقى العبد،فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ…] رواه البخاري . فالقلب يشقى بإعراضه عن الله، وتلعقه بغيره؛ ولذا نهى الله أن يزداد حب العبد لابنه، وأبيه، وأخيه، وزوجته، وماله؛ فيكون أكثر من حبه لله، أو لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين(24) } التوبة. فقد حذر الله عباده ليستعدوا للموت قبل نزوله بالتوبة والعمل الصالح، قال تعالى:{ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَوَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَأَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (56)} الزمر,وقال الحسن اتق الله يا ابن آدم، لا يجتمع عليك خصلتان؛ سكرة الموت، وحسرة الفوت وقال بعض السلف: أصبحتم في أمنية ناس كثير؛ يعني أن الموتى يتمنون حياة ساعة ليتوبوا فيها ويجتهدوا في الطاعة ولا سبيل لهم إلى ذلك.

واما علامات سوء الخاتمة:فبعضهم يقع عند اشتداد المرض في التسخط، والاعتراض على قضاء الله، أو الجحود، والكفر بـ:' لا إله إلا الله': أو يصرح بأنه لا يستطيع أن ينطق بكلمة التوحيد، وأنه يحال بينه، وبينها، أو يتكلم بكلام يغضب الله، ومن أمثلة ذلك: ما ذكره ابن الجوزي قال : سمعت شخصًا يقول-وقد اشتد به الألم-: ربي يظلمني، وهذه حالة إن لم ينعم فيها بالتوفيق للثبات وإلا فالهلاك وهذا ما كان يقلقل سفيان الثوري فإنه كان يقول: أخاف أن يشتد على الأمر، فأسأل التخفيف، فلا أجاب، فأفتتن الثبات عند الممات، لابن الجوزي. ومن علامات سوء الخاتمة: أن يموت العبد على عمل يغضب الله؛ فيكون ذلك خزيًا له، وفضيحة في الدنيا، مع ما ينتظره في خزي الآخرة، وعذابها.

قال ابن القيم: والحكايات في هذا كثيرة جدًا، فمن كان مشغولاً بالله، وبذكره، ومحبته في حال حياته؛ وجد ذلك أحوج ما هو إليه، عند خروج روحه إلى الله، ومن كان مشغولاً بغيره في حال حياته، وصحته، فيعسر عليه اشتغاله بالله، وحضوره معه عند الموت، ما لم تدركه عناية ربه، ولأجل هذا، كان جديرًا بالعاقل أن يلزم قلبه، ولسانه ذكر الله حيثما كان؛ لأجل تلك اللحظة التي إن فاتت شقي شقاوة الأبد، فنسأل الله أن يعيننا على ذكره، وشكره، وحسن عبادته[طريق الهجريتين، .

جواد عبد المحسن

حديث رمضان 13 - 2015

سعة الأرض وضيقها

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا}النساء97

وفي الآية مباحث :-

  1. إن الحالة التي توفتهم الملائكة عليها إنهم كانوا متلبسين بظلمهم لأنفسهم والعبرة بالخواتيم فقد روى جعفر بن محمد عن أبيه قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال الرسول عليه السلام( ارفق بصاحبي فإنه مؤمن) فقال ملك الموت يا محمد طب نفساً وقر عيناً فإني بكل مؤمن رفيق, واعلم أن ما من أهل بيت مدر ولا بيت شَعْرٍ في برٍ ولا بحر إلا وأناا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات)

وقيل إنهم جماعة من أهل مكة كانوا قد أسلموا وأظهروا للنبي الإيمان به فلما هاجر أقاموا مع قومهم وَفُتِنَ منهم جماعة فافتتنوا

  1. { قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ} وهو سؤال يظهر فيه التقريع والتوبيخ فكان الجواب { كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ} وهذا اعتذار غير صحيح, فهو كصورة الذين جاءوا إلى الرسول وكانوا قد تخلفوا عنه في قوله تعالى{ وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ}التوبة90 وهذه الصورة في الدنيا… والصورة التي نحن بصددها لحظة الموت فالعذر واهٍ واهٍ مع أنهم مسلمين ولكن ظالمين لأنفسهم

  2. إنهم حين قالوا { كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ} أن غيرهم وصفهم بهذا الوصف فصدفوهم وهذا كان خطأهم … فلقد وصفهم المستكبرون بهذا الوصف وقبلوه… ونحن اليوم إذا وصفتنا دول الاستكبار العالمي بأننا العالم الثالث أو الدول النامية وقبلنا بل وصدقنا هذه التسمية فإننا نكون قد أعناهم علينا بأن انهزمنا وكسرنا ارادتنا

    إن اههذ جلت قدرته قد خاطبنا فقال{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ}البقرة143 فصنفنا ربنا بأننا أعلى الأمم مرتبة عنده وقال{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} آل عمران110 وهذه في الدنيا, فنكون أعلى الأمم مرتبة في الدنيا والآخرة فالله جل وعلا بوأنا هذه المنزلة فإن اخترنا عليها فإنما هو الضلال والغباء الذي يحصل لمن يرى بعينه فلا يدرك ما يرى

    1. { قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا} يقول قتادة : سعة إلى الهدى يعني أن الضلال ضيق, ولو كنت غنيا, والهدى سعة ولو كنت فقيرا, ورحم اله جُنْدع ابن ضمرة من بني ليث ,وقد كان من المستضعفين في مكة, وكان حينها مريضا فلما سمع الآية قال أخرجوني … فهيئ له فراش ثم وضع عليه وخُرج به فمات في الطريق بالتنعيم وهو مهاجر… وقال إني لدليل في الطريق وإني لمدسر ومالي عذر فقد هاجروا إلى الحبشة ليعبدوا الله ولا يلحقهم أذاً وهاجروا إلى المدينة

    إن المدينة مع كونها ضيقة المساحة بالنسبة للجزيرة العربية ولكنها هي-السعة- لوجود الهدى والحق وأنها الأرض التي تحكم بأمر الله ونهيه وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبراً استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام )

    1. {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً }النساء98 قال ابن عباس رضي الله عنهما : كنت أنا وأمي ممن عنى الله بهذه الآية… وقد كان من الولدان آن ذاك وأمه هي أم الفضل بنت الحارث وهن تسع أخوات {لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} يعني أنهم لا يملكون قوة أو أسباباً للتخلص مما هم فيه{ وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } والسبيل هو الطريق…ومن منا لا يعرف أو لم يهتدي إلى طريق الله وسبيله فقد خاطبنا وأمرنا ربنا عز وجل فقال {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104 والآية التي قبلها تبين لنا بوضوح أن سبيل الله هو الهدى في قوله عز وجل{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103فبيان هذه الآيات للاهتداء للسبيل… وليس لأي سبيل بل لسبيل الله فقط لأن السبل كثيرة قد تداخل بعضها ببعض تداخلاً يلبس على الناس دينهم فقال عز وجل {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153

    هذا الأمر إن كانت لنا دولة هي-السعة- التي يعبد فيها الله وحده أما إذا لم تكن لنا ?السعة- فخطاب ربنا لنا ليس تكليف لنا بما لا نطيق وحاشا لله أن يطلب منا هذا , ولكن إذا لم تكن موجودة فالكل يعلم الطريق ويدرك أن السبيل هو العمل لإيجاد هذه الدولة وهذه-السعة- لأنها هي التي تنقلنا من الضيق إلى السعة ومن الكرب إلى الفرج ومن العسر إلى اليسر ومن ضيق الضلال إلى سعة الهدى

**في موضوع (فورة الدم) - حرمةُ المسلم (1)

جواد عبد المحسن الهشلمون

في قول الحق سبحانه وتعالى﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ﴾الحج30.

قال الزَجاج: الحرمات هي ما وجب القيام به وَحَرُمَ التفريط فيه … وحرمات الله هي حدوده التي منع من تجاوزها أو التعدي عليها وفي الحديث (ألا وإن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه) فالأوامر والنواهي هي حرمات لله وحدوده التي حدها للعباد في قوله تعالى﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ لطلاق1,سواء أكانت في العقود أم في غيرها.

حُرَمُ الرجل: عياله ونساؤه وما يحمي من أرضٍ وشجر وثمر ونبات وكل ما يعود له ويتصرف فيه تدخل في حرمته وكل رحمٍ لم يحل له نكاحه تدخل في حرمته.

والحُرْمَةُ: هي الذمةُ…وأحرم الرجل فهو محرم إذا كانت له ذمة وفي هذا المعنى قال الراعي:

قتلوا ابن عفانَ الخليفةَ مُحرِماً ودعا فلم أرَ مثله مقتولا

فحرمة الإسلام ذمته ويشرح هذا قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (كُلّ مُسلم عن مُسلم مُحْرِمٌ أخوانِ نصيران) ، قال ابن الأعرابي يقال أنه لمُحرِمٌ عنك يعني يَحرُم أذاك عليه , وقال الأزهري: وهذا بمعنى الخبر أراد أنه يَحرُمُ على كل واحدٍ منهما أن يؤذي صاحبه لحرمةِ الإسلام المانعةِ عن ظلمه.

فالمسلمُ معتصم بالإسلام ممتنعٌ بحرمته ممن أراده أو أراد ماله فيكونُ الإسلام هو الحق المانعُ لتحليل أو جواز الاعتداء على من نطق الشهادتين, فالنطق بهما أدخله في ذمةِ الإسلام , وذمةِ الإسلام التي تتجسد في المسلمين معلومة معروفة ومحددة بحدود الله عز وجل﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ الطلاق1, وقد جاء في صحيح مسلم ما يوضح هذا الأمر عن أسامة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في سرية فصبَحنا الحرمات -وهو موضع ببلاد جهينةَ- فأدركت رجلاً فقال لا إله إلا الله …فطعنته فوقع في نفسي من ذلك … فذكرته للنبي صلى الله عليه واله وسلم فقال (أقال لا إله إلا الله وقتلته)..؟؟!! قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح قال (أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا).

إن مجرد التلفظ بالشهادتين هو بدايةُ حصول الحرمة بالنسبة للمتلفظ, فلم يكن له قبلها حرمة فوجدت الحرمةُ بوجود التلفظ فكان الإسلام هو سبب وجود الحرمة فتوجد الحرمة بوجود الإسلام وتنعدم الحرمة بانعدامه, وهذا لا يعني أن غير المسلمين في دولة الإسلام ليست لهم حرمة بل لهم حرمة الذمة ولكن ليست حرمة الإسلام ؛ لأنهم لم يسلموا لأن هناك فرق بين حرمة الذمة التي وجدت بعد عهدهم مع المسلمين وبين من أسلم لأن الذي أسلم قد فرض الله له هذه الحرمةَ بإسلامه وليس لمخلوقٍ أن يقبل أو يرفض بل يطيع أبداً بعكس حرمةِ الذمةِ فلنا أن نقبلهم أو نرفضهم.

يتبع إن شاء الله**

الطَّمْس

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً }النساء47

قال ابن اسحق: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود منهم عبد الله بن صوريا الأعور وكعب بن أسيد فقال لهم(يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق ) قالوا ما نعرف ذلك يا محمد وجحدوا ما عرفوا وأصروا على الكفر فانزل الله هذه الآية.

الطمس هو استئصال أثر الشيء في قوله تعالى{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ }المرسلات8 وطمس الأثر محيه وإهلاكه في قوله تعالى {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} يونس88

واختلف العلماء في موضوع الطمس هل هو حقيقة أم مجاز فإن اللفظ إذا دار بين الحقيقة والمجاز فقد أخذ جماعة بالحقيقة وجماعة بالمجاز , فهل الطمس هنا حقيقة فيجعل الله الوجه كالقفا أم مجاز…؟؟ وفيه قولان:-

  1. روي عن أبي بن كعب أنه قال( من قبل أن نطمس) يعني من قبل أن نضلكم إضلالا لا تهتدون بعده

  2. وقال قتادة معناه من قبل أن نجعل الوجوه أقفاء…أي يذهب بالأنف والشفاه والعينين والحواجب… وهذا معناه عند أهل اللغة .

وروي عن ابن عباس وعطية العوفي: من أن الطمس هو أن تزال العينان خاصة وتردّ في القفا فيكون ذلك رداً على الدبر ويمشي القهقرى

وقال مالك رحمه الله : كان أول إسلام كعب الأحبار أنه مرَّ برجل من الليل يقرأ الآية{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً }النساء47 فوضع كفيه على وجهه … ورجع القهقرى إلى بيته فأسلم مكانه وقال( والله لقد خفت ألا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي)

وكذلك فعل عبد الله بن سلام لمّا نزلت وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبلغ أهله وقال( يا رسول الله ما كنت أدري أن أصِلَ إليك حتى يُحَوَّلَ وجهي إلى قفاي)

وقال المبرد … الوعيد باقٍ منتظر وقال لا بد من طمسٍ في اليهود ومسخ قبل يوم القيامة.

إن القضية هي إدراك حق حين ظهور الدليل وحين ظهوره لا بد من إتباع الحق أو جحوده, فالأمر حين ظهر لكعب الأحبار ولعبد الله بن أبي كانت المسارعة في الاستجابة للحق دون تسويف أو تأخير ودون حسابات ربح وخسارة وقد كان التلقي تَلَّقٍ عقائدي أفرز عندهما أن هذا الأمر واقع, فالمسارعة لإتباع هذا الحق والخضوع إليه هي القضية الواجب إدراكها وهذا ما يمكن فهمه من قوله تعالى { وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ }النساء 46

وأما الصورة الثانية لمن حصل عنده الدليل على صدق دعوة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فجحد واستكبر بناءً على هوىً اتبعه أو مصلحة قدَّمها ثم لم يكتف بذلك بل حارب هذه الدعوة وافترى وشكك وقد أخبر الله عنهم ذلك فقال {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33

إن الفرق واضح بين الاستجابة بناء لوضوح الدليل وبين الاستجابة لظهور مصلحة , وهذا أيضاً كان دافعه تقديم الهوى على الحق, فلا بد من أن تكون الاستجابة للحق فقط حين ظهور الدليل المقنع المفحم, فإن الاستجابة المطلوبة هي(خضوع قلوب لا خضوع أعناق), فالله يريد أن يأتي الناس طواعية واختياراً ليثبتوا حبهم للخالق ويطيعوه فيما أمر وأن يتبعوا رسوله صلى الله عليه وسلم, ولو كانت القضية إخضاع أعناق كما أخبر ربنا { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}الشعراء 4

وأما السياسة الاقتصادية عندنا كأمة عريقة في الفكر المستنير فإن التأصيل في الفهم بناءا على قاعدة فكرية واحدة لم تتغير منذ أن نزلت آية ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) وإن ما حصل اختلاف في فهم النصوص وهذا الاختلاف في الفهم لا يعني الاختلاف على القاعدة مطلقا وهذا ما تبناه الحزب حين بين أن الأمة يمكنها أن تعيد بناء ثروتها المادية ما دامت محتفظة بثروتها الفكرية وأن النهضة الفكرية هي النهضة التي تتعلق بها كل نهضة يمكن أن توصف بأنها نهضة ومثال ذلك أن التتار قد اجتاحوا بغداد سنة 656هـ ولكن الأمة سرعان ما استعادت زمام المبادرة وانتصرت في عين جالوت سنة 658هـ لأنها لم تفقد ثروتها الفكرية ولا بوصلتها .

إن الجانب الاقتصادي في المبدأ الإسلامي ليس مفصولا او مفضولا عن غيره من الجوانب ومشاكله ليست مقدمة أو مؤخرة عن غيرها فنظام الحكم والنظام الاجتماعي والعلاقات الداخلية والخارجية وأحكام الأراضي وأحكام الفيء والغنائم والعبادات وغيرها كلها يشملها نظام واحد ومبدأ واحد، ولا يمكن تفصيل هذه الأمور وجعلها تابعة للجانب الاقتصادي فأي مشكلة تقع في جانب من جوانب الحياة المتعددة هي قضية إنسانية وبحاجة لحل وهذا الحل موجود في هذا المبدأ وصدق الله العظيم( ما فرطنا في الكتاب من شيء) ولا تحل بناءا على قاعدة اقتصادية مطلقا .

لقد مورست سياسة الترقيع منذ أن طُبّق أول قانون وظهور عواره عند الرأسماليين وغيرهم من الاشتراكيين ولم تنجح هذه السياسة لا عند هؤلاء ولا عند هؤلاء ففشلت ولم يجد نفعا لا الدعوة للعدالة الاجتماعية ولا دعوى الإصلاح في استمراره وان أطال في عمر هذا النظام لفساد فكرة العدالة الاجتماعية وفساد فكرة الإصلاح .

إن السياسة الاقتصادية التي يجب تطبيقها عمليا في هذا العصر لمعالجة المشاكل الاقتصادية هو وجود سياسة اقتصادية ثابتة تستند إلى المبدأ وتنبثق عنه , وأن ترسم هذه السياسة بحسبه , ولا ترسم السياسة الاقتصادية عبر رؤية معينة لواقع معين وزمن معين سرعان ما يتغير هذا الواقع فتتغير السياسة الاقتصادية تبعا لتغير هذا الواقع .

إن على الذين يتحدثون عن السياسة الاقتصادية الواجب رسمها لبلدهم أن يدركوا واقع البلد ,وما يجب أن يكون عليه بلدهم … فإن كان واقعه انه لا يعتنق فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة فإنهم مضطرون لرسم سياسة اقتصادية غير ثابتة , إذ إنهم لا يملكون فكرة كلية يستمدون منها السياسة الاقتصادية الثابتة , أما إن كان واقع بلدهم انه يعتنق فكرة كلية ولكنهم لا يباشرون شؤون حياتهم على أساس هذه الفكرة … فإنه لا يجوز لهذا البلد أن يرسم سياسة اقتصادية غير ثابتة لا تستند إلى ما اعتنقوه من هذه الفكرة الكلية … فإذا فعلوا فإنها لا تجدي ولا تعالج لان هذه السياسة الاقتصادية قد انبثقت عن فكرة كلية غير الفكرة الكلية التي يعتنقها أهل هذا البلد … لأنها متعذرة التطبيق إلا بالحديد والنار بل وتكون العواقب وخيمة … وهذا ما حصل ويحصل في بلاد المسلمين من إضاعة للثروة والجهد وتبديد لهما .

إن البلاد الإسلامية تعتنق فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة وهي العقيدة الإسلامية ولكنها لا تباشر شؤونها في معترك الحياة على أساسها … ولذلك لا يجديها رسم السياسة الاقتصادية غير الثابتة ولا يتأتى أن ترسم لها سياسة اقتصادية رأسمالية أو اشتراكية لأن كل منهما تنبثق عن فكرة كلية غير الفكرة الكلية التي تعتنقها الأمة … فيتحتم عليها أن ترسم لنفسها سياسة اقتصادية منبثقة عن الفكرة الكلية التي تعتنقها وهي العقيدة الإسلامية … يعني أنه لا بد أن تكون السياسة الاقتصادية للبلاد الإسلامية أحكاما شرعية مستنبطة من الكتاب والسنة أو مما أرشد إليه الكتاب والسنة من أدلة … وما عدا ذلك من السياسات الاقتصادية فهي سياسات فاسدة ولا يؤدي رسمها إلا إلى تزايد المشكلات الاقتصادية وغيرها والى إفقار الناس وإدامة التخبط والاضطراب .

إن سياسة الاقتصاد هي الهدف الذي ترمي إليه الأحكام التي تعالج تدبير شؤون الإنسان وسياسة الاقتصاد في الإسلام هي ضمان تحقيق الإشباع لجميع الحاجات الأساسية لكل فرد إشباعا كليا وتمكينه من إشباع الحاجات الكمالية بقدر ما يستطيع باعتباره يعيش في مجتمع معين له طراز خاص من العيش وينظر إليه في نفس الوقت باعتباره مرتبطا مع غيره بعلاقات معينة تسير تسييرا معينا حسب طراز خاص … فكانت سياسة الاقتصاد في الإسلام هي جعل القيم الرفيعة هي التي تسيطر على العلاقات القائمة بين الأفراد .

**جواد عبد المحسن

الخليل - فلسطين**

**المراجع :

1- النظام الاقتصادي ? تقي الدين النبهاني .

2- السياسة الاقتصادية المثلى ? عبد الرحمن المالكي .

3- هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية ? هنري كيسنجر .

4- قصة الحضارة ? ول ديوارنت جـ 37 ، 38 ، 41 ، 42

5- الهيمنة أم البقاء ? نعوم تشومسكي**

حاتم الشرباتي كتب:
**الأخت الفاضلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية نرحب بك في منتدى الزاهد

وبصورة أولية فإن كتاب حديث رمضان 12 موجود في المنتدى على الرابط التالي :

www.sharabati.org

وسنتصل بالشيح جواد عبد المحسن ليأمن الكتاب لك إن شاء الله**

**السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رجاءا العودة لبريدكم ( الجيميل) حيث قمنا بتأمين الكتاب لكم كمرفق

آملين أن يحقق الكفاية

بارك الله بكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مع تمنيات : إدارة منتدى الزاهد**

طالبة علم كتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخ جواد بن عبد المحسن لو تكرمت احتاج كتاب حديث رمضان 12 ضروري

كيف احصل عليه ارجو الرد وجزاكم الله خيرا

**الأخت الفاضلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية نرحب بك في منتدى الزاهد

وبصورة أولية فإن كتاب حديث رمضان 12 موجود في المنتدى على الرابط التالي :

www.sharabati.org

وسنتصل بالشيح جواد عبد المحسن ليأمن الكتاب لك إن شاء الله**

ألاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ
آيتين من آيات الله تستوجبان التدبر والتفكير في قضية العمل(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)النمل,وقال عز وجل(حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)الاحقاف.
ان القضية الاساسية ليست ذات العمل وانما هي ان يكون هذا العمل مقبول سواء اكان صغيرا ام كبيرا او عظيما فنحن نجتهد لفعل(العمل المتقبل)وهذا ما ادركه ولد آدم عليه السلام(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)المائدة.
وان نجتهد ونروض النفس على ان يكون هذا العمل خالصا لله وخلوصه يعني عدم وجود شائبة تفسد العمل فتنفي عنه خلوصه في قوله تعالى(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)الفرقان.
ان العمل يوصف بالصلاح او الفساد بناء على امر الله ونهيه والحكم عليه عندنا بما نراه ونعلمه فنقول هذا عمل صالح ,ولا نعلم انه رياء او تسميع اوغير ذلك من مفسدات الاعمال ولكن الله يعلم مكنونات القلوب فانه يعلم السر واخفى ومكنونات النفس هي التي اخفى من السر ,فالسر بين اثنين على الاقل بعكس (الاخفى)لانها بين العبد ونفسه فقط ولا يتشاركها مع احد.هذه نصيحة من القلب لنفسي ولاخوتي وبارك الله فيكم واخلص نياتكم واصلح اعمالكم

على فراش الموت (3)
الخليفة المأمون أمير المؤمنين رحمه الله حينما حضره الموت قال : أنزلوني من على السرير فأنزلوه على الأرض فوضع خده على التراب و قال : يا من لا يزول ملكه … إرحم من قد زال ملكه … !
هشام بن عبدالملك رحمه الله, لما أحتضر هشام بن عبدالملك , نظر إلى أهله يبكون حوله فقال : جاء هشام إليكم بالدنيا و جئتم له بالبكاء , ترك لكم ما جمع و تركتم له ما حمل , ما أعظم مصيبة هشام إن لم يرحمه الله .
أمير المؤمنين الخليفة الزاهد المجاهد هارون الرشيد رحمه الله, لما مرض هارون الرشيد و يئس الأطباء من شفائه … و أحس بدنو أجله .. قال : أحضروا لي أكفانا فأحضروا له ..فقال : احفروا لي قبرا فحفروا له … فنظر إلى القبر و قال : مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)الحاقة
و خير ختام لهذه اللحظات الأخيرة على فراش موت النبي عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام . ففي يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول للسنة الحادية عشرة للهجرة كان المرض قد أشتد برسول الله صلى الله عليه و سلم ، و سرت أنباء مرضه بين أصحابه ، و بلغ منهم القلق مبلغه ، و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أوصى أن يكون أبو بكر إماما لهم ، حين أعجزه المرض عن الحضور إلى الصلاة .
و في فجر ذلك اليوم و أبو بكر يصلي بالمسلمين ، لم يفاجئهم و هم يصلون إلا رسول الله و هو يكشف ستر حجرة عائشة ، و نظر إليهم و هم في صفوف الصلاة ، فتبسم مما رآه منهم فظن أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد أن يخرج للصلاة ، فأراد أن يعود ليصل الصفوف ، و هم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم ، فرحا برسول الله صلى الله عليه و سلم
فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أومأ إلى أبي بكر ليكمل الصلاة ، فجلس عن جانبه و صلى عن يساره … و عاد رسول الله إلى حجرته ، و فرح الناس بذلك أشد الفرح ، و ظن الناس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أفاق من وجعه ، و إستبشروا بذلك خيرا …
و جاء الضحى .. و عاد الوجع لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، فدعا فاطمة .. فقال لها سرا أنه سيقبض في وجعه هذا .. فبكت لذلك .. ، فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله ، فضحكت …
و إشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه و سلم .. و بلغ منه مبلغه … فقالت فاطمة : واكرباه … فرد عليها رسول الله قائلا : لا كرب على أبيك بعد اليوم
و أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم وصيته للمسلمين و هو على فراش موته :الصلاة الصلاة .. و ما ملكت أيمانكم … الصلاة الصلاة و ما ملكت أيمانكم … و كرر ذلك مرارا …
و دخل عبد الرحمن بن أبي بكر و بيده السواك ، فنظر إليه رسول الله ، قالت عائشة : آخذه لك .. ؟ ، فأشار برأسه أن نعم … فإشتد عليه … فقالت عائشة : ألينه لك … فأشار برأسه أن نعم … فلينته له …
و جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل يديه في ركوة فيها ماء ، فيمسح بالماء وجهه و هو يقول : لا إله إلا الله … إن للموت لسكرات …
و في النهاية … شخص بصر رسول الله صلى الله عليه و سلم … و تحركت شفتاه قائلا : … مع الذين أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين ، اللهم إغفر لي و إرحمني … و ألحقني بالرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى
اللهم الرفيق الأعلى
اللهم الرفيق الأعلى

و فاضت روح خير خلق الله .. فاضت أطهر روح خلقت إلى ربها .. فاضت روح من أرسله الله رحمة للعالمين و صلى اللهم عليه و سلم تسليما.

جواد عبد المحسن

حديث رمضان 13 / 2015

على فراش الموت (2)
الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه و أرضاه لما جاء أبا الدرداء الموت … قال : ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ثم قبض رحمه الله.
سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه بكى عند موته فقيل له ما يبكيك فقال عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب , و حولي هذه الأزواد و قيل إنما كان حوله إجانة و جفنة و مطهرة.
الإجانة : إناء يجمع فيه الماء والجفنة : القصعة يوضع فيها الماء و الطعام والمطهرة : إناء يتطهر فيه.
الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لما حضره الموت دعا إبنه فقال: يا عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود , إني أوصيك بخمس خصال , فإحفظهن عني : أظهر اليأس للناس , فإن ذلك غنى فاضل . و دع مطلب الحاجات إلى الناس , فإن ذلك فقر حاضر . ودع ما تعتذر منه من الأمور, ولا تعمل به وإن إستطعت ألا يأتي عليك يوم إلا و أنت خير منك بالأمس , فافعل ,و إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع , كأنك لا تصلي بعدها .
الحسن بن علي سبط رسول الله و سيد شباب أهل الجنة رضي الله عنه لما حضره الموت قال : أخرجوا فراشي إلى صحن الدار فأخرج فقال : “اللهم إني أحتسب نفسي عندك , فإني لم أصب بمثلها”
الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال عند موته لمن حوله : أجلسوني فأجلسوه فجلس يذكر الله, ثم بكى وقال الآن يا معاوية جئت تذكر ربك بعد الانحطام و الانهدام, أما كان هذا و غض الشباب نضير ريان ثم بكى و قال: يا رب يا رب ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي اللهم أقل العثرة واغفر الزلة وجد بحلمك على من لم يرج غيرك و لا وثق بأحد سواك.
الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه حينما حضره الموت بكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار , فقال له إبنه :ما يبكيك يا أبتاه أما بشرك رسول الله فأقبل عمرو رضي الله عنه إليهم بوجهه وقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله .. إني كنت على أطباق ثلاث, لقد رأيتني و ما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه و سلم مني , و لا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته , فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار, فلما جعل الله الإسلام في قلبي , أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت : إبسط يمينك فلأبايعنك فبسط يمينه قال فقضبت يدي فقال ما لك يا عمرو قلت : أردت أن أشترط فقال : تشترط ماذا قلت : أن يغفر لي فقال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله , و أن الهجرة تهدم ما كان قبلها , و أن الحج يهدم ما كان قبله.
و ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا أحلى في عيني منه , و ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له , و لو قيل لي صفه لما إستطعت أن أصفه , لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة , ثم ولينا أشياء , ما أدري ما حالي فيها, فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة و لا نار , فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور و يقسم لحمها , حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي .
الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري لما حضرته - رضي الله عنه - الوفاة , دعا فتيانه , و قال لهم : إذهبوا فاحفروا لي و أعمقوا.. ففعلوا فقال : اجلسوا بي فو الذي نفسي بيده إنها لإحدى المنزلتين , إما ليوسعن قبري حتى تكون كل زاوية أربعين ذراعا , و ليفتحن لي باب من أبواب الجنة , فلأنظرن إلى منزلي فيها و إلى أزواجي , و إلى ما أعد الله عز و جل لي فيها من النعيم , ثم لأنا أهدى إلى منزلي في الجنة مني اليوم إلى أهلي و ليصيبني من روحها و ريحانها حتى أبعث .
و إن كانت الأخرى ليضيقن علي قبري حتى تختلف منه أضلاعي , حتى يكون أضيق من كذا و كذا , و ليفتحن لي باب من أبواب جهنم , فلأنظرن إلى مقعدي و إلى ما أعد الله عز و جل فيها من السلاسل و الأغلال و القرناء , ثم لأنا إلى مقعدي من جهنم لأهدى مني اليوم إلى منزلي , ثم ليصيبني من سمومها و حميمها حتى أبعث .
سعد بن الربيع رضي الله عنه, لما إنتهت غزوة أحد .. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من يذهب فينظر ماذا فعل سعد بن الربيع فدار رجل من الصحابة بين القتلى .. فأبصره سعد بن الربيع قبل أن تفيض روحه .. فناداه ماذا تفعل فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثني لأنظر ماذا فعلت فقال سعد :
إقرأ على رسول الله صلى الله عليه و سلم مني السلام و أخبره أني ميت و أني قد طعنت إثنتي عشرة طعنة و أنفذت في , فأنا هالك لا محالة , و إقرأ على قومي من السلام و قل لهم .. يا قوم .. لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و فيكم عين تطرف .
عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال قبل أن تفيض روحه : ما آسى من الدنيا على شيء إلا على ثلاثة : ظمأ ا لهواجر ومكابدة الليل ومراوحة الأقدام بالقيام لله عز و جل وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت.
عبادة بن الصامت رضي الله عنه و أرضاه لما حضرته الوفاة ، قال : أخرجوا فراشي إلى الصحن ثم قال : اجمعوا لي موالي و خدمي و جيراني و من كان يدخل علي فجمعوا له فقال : إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا ، و أول ليلة من الآخرة ، و إنه لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء ، و هو والذي نفس عبادة بيده ، القصاص يوم القيامة ، و أحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي .
فقالوا : بل كنت والدا و كنت مؤدبا فقال : أغفرتم لي ما كان من ذلك قالوا نعم .فقال : اللهم اشهد … أما الآن فاحفظوا وصيتي: أحرج على كل إنسان منكم أن يبكي ، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا فأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي ثم يستغفر لعبادة و لنفسه ، فإن الله عز و جل قال : و استعينوا بالصبر و الصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين … ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ، و لا تتبعوني بنار .
الإمام الشافعي رضي الله عنه, دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه فقال له :كيف أصبحت يا أبا عبدالله ؟ فقال الشافعي: أصبحت من الدنيا راحلا, و للإخوان مفارقا ولسوء عملي ملاقيا و لكأس المنية شاربا و على الله واردا و لا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها, أم إلى النار فأعزيها , ثم أنشأ يقول :
و لما قسـا قلبي و ضاقـت مذاهبي جـعـلت رجـائي نحـو عفـوك سلـما
تعاظـمــني ذنبــي فلـما قرنتـه بعـفــوك ربـي كـان عفوك أعظـما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجـود و تعـفـو منــة و تكـرمـا
الحسن البصري رضي الله عنه و أرضاه حينما حضرته المنية حرك يديه و قال هذه منزلة صبر و إستسلام .
عبدالله بن المبارك العالم العابد الزاهد المجاهد, حينما جاءته الوفاة إشتدت عليه سكرات الموت ثم أفاق و رفع الغطاء عن وجهه و ابتسم قائلا : لمثل هذا فليعمل العاملون … لا إله إلا الله … ثم فاضت روحه.
الخليفة العادل الزاهد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه لما حضره الموت قال لبنيه و كان مسلمة بن عبدالملك حاضرا : يا بني إني قد تركت لكم خيرا كثيرا لا تمرون بأحد من المسلمين و أهل ذمتهم إلا رأو لكم حقا ,يا بني إني قد خيرت بين أمرين , إما أن تستغنوا و أدخل النار , أو تفتقروا و أدخل الجنة , فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي , قوموا عصمكم الله … قوموا رزقكم الله, قوموا عني , فإني أرى خلقا ما يزدادون إلا كثرة , ما هم بجن و لا إنس ,قال مسلمة : فقمنا و تركناه , و تنحينا عنه , و سمعنا قائلا يقول (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (83)القصص ثم خفت الصوت , فقمنا فدخلنا , فإذا هو ميت مغمض مسجى.
يتبع

وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَد

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الحشر: 18، 19] في قوله تعالى من سورة الحشر وهي مدنيَّة، وآياتها أربع وعشرون، وكان ابن عباس يقول: سورة بني النضير،فيما روى البخاري عن سعيد بن جُبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: سورة بني النضير.

فعن جرير بن عبدالله قال: كنا عند رسول الله في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النِّمار (أي لبسوا الكساء المخطط من الصوف) - أو العباء - متقلدي السيوف، عامتهم من مضر - بل كلهم من مضر - فتغيَّر وجه رسول الله لما رأى بهم من الفاقة، قال: فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذَّن وأقام الصلاة فصلَّى، ثم خطب فقال: ((﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [النساء: 1] إلى آخر الآية، وقرأ الآية التي في سورة الحشر: ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَد ﴾ [الحشر: 18]، تصدَّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه، من صاع تمره - حتى قال -: ولو بشق تمرة))، قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفُّه تَعجِز عنها، بل عجزت عنها، ثم تتابَعَ الناس حتى رأيت كَوْمين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله يتهلَّلُ فرحًا كأنه مُذْهَبَة، فقال رسول الله: ((مَن سنَّ في الإسلام سنةً حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَن سنَّ في الإسلام سنةً سيئةً، كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء))[ أحمد ومسلم ].

فقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ أمر بتقواه، وهو يشمل فعلَ ما أمرَ به، وترك ما زجر عنه، وقوله: ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَد ﴾؛ أي: حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وانظروا ما ادَّخرْتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم، ﴿ واتَّقُوا اللهَ ﴾ تأكيدٌ ثانٍ، ﴿ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾؛ أي: اعلموا أنه عالم بجميع أعمالكم وأحوالكم، قال ابن زيد قول الله عز وجل ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) - يعني يوم القيامة قال : والأمس في الدنيا ، وغد في الآخرة ، وقرأ ( كأن لم تغن بالأمس ) قال : كأن لم تكن في الدنيا . وقوله: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ﴾ [الحشر: 19]؛ أي: لا تنسوا ذكرَ الله فينسيكم العمل لمصالح أنفسكم؛ فإن الجزاء من جنس العمل؛ ولهذا قال: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الحشر: 19]؛ أي: الخارجون عن طاعة الله، الهالكون يوم القيامة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما رأيت منظرًا قط إلاَّ والقبر أفظع منه» (صحيح ابن ماجة) . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية : {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} وهذه الآية من آخر ما نزل من القرآن، وجعلت خاتمة لهذه الأحكام والأوامر والنواهي، لأن فيها الوعد على الخير، والوعيد على فعل الشر، وأن من علم أنه راجع إلى الله فمجازيه على الصغير والكبير والجلي والخفي، وأن الله لا يظلمه مثقال ذرة، أوجب له الرغبة والرهبة، ودون حلول العلم في ذلك في القلب لا سبيل إلى ذلك,وروي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال : "أيسر الناس حساباً يوم القيامة الذين يحاسبون أنفسهم في الدنيا فيقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي هموا به لهم مضوا، وإن كان عليهم أمسكوا، وإنما يثقل الأمر يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا فأخذوها من غير محاسبة، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر، ثم قرأ (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف:49],

وقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 20]؛ أي: لا يستوي هؤلاء وهؤلاء في حكم الله تعالى يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار ﴾ [ص: 28]؛ ولهذا قال ها هنا: ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾؛ أي: الناجون المسَلَّمون من عذاب الله عز وجل.

والعلاج هو دوام محاسبة النفس على كل عمل قامت به او قبل قيامها به للجم هواها حتى لا يسوقها هواها لغير ما امر الله ومخالفتها له فقد أخرج الإمام أحمد بن حنبل عن عمر بن الخطاب أنه قال: “حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزنوا؛ فإنه أهونُ عليكم في الحساب غدًا أن تحاسِبوا أنفسَكم اليوم، وتزيَّنوا للعرض الأكبر ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 18]” رواه الترمذي ، قال مالك بن دينار: (رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألستِ صاحبة كذا؟ ألستِ صاحبة كذا؟ ثم ذمَّها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل، فكان لها قائدًا).

فحق على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ آل عمران: 30,وأضَرُّ ما عليه الإهمال، وترك المحاسبة وتسهيل الأمور وتمشيتها؛ فإن هذا يؤول به إلى الهلاك، وهذه حال أهل الغرور، يغمض عينيه عن العواقب، ويَتَّكِلُ على العفو، فيهمل محاسبة نفسه، والنظر في العاقبة، وإذا فعل ذلك سَهُل عليه مواقعة الذنوب، وأَنِسَ بها، وعسر عليه فطامها، ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد.

وجِماع ذلك: أن يحاسب نفسه أولاً على الفرائض؛ فإنْ تذكَّر نقصًا تدارَكه إما بقضاء أو إصلاح، ثم يحاسب نفسه على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار، والحسنات الماحية، ثم يحاسب نفسه على الغفلة؛ فإن كان قد غفل عما خُلق له تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى، ثم يحاسبها بما تكلَّم به، أو مشتْ رجلاه، أو بطشَتْ يداه، أو سمعته أذناه: ماذا أراد بهذا؟ ولِمَ فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته؟ قال تعالى: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الحجر: 92، 93]، وقال تعالى: ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأعراف: 6]، وقال: ﴿ لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 8]، فإذا سُئِل الصادقون وحوسبوا، فما الظن بالكاذبين؟! قال قتادة: (إن الله سائلٌ كلَّ عبد عما استودعه من نعمه وحقه)، فإذا كان العبد مسؤولاً محاسبًا على كل شيء حتى سمعه وبصره وقلبه، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء: 36]، فهو حقيق أن يحاسب نفسه قبل أن يناقش الحساب.

ومن ضوابط محاسبة النفس الاطلاع على عيوبها، ومَن لم يطَّلِعْ على عيب نفسه لم يتمكَّن من إزالته، فإذا اطَّلع على عيبها مقَتَها في ذات الله، روى الإمام أحمد بن حنبل عن أبي الدرداء قال: (لا يفقه الرجل كلَّ الفقه حتى يَمْقُتَ الناسَ في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه، فيكون لها أشدَّ مقتًا)، قال محمد بن واسع: (لو كان للذنوب رائحةٌ، ما استطاع أحد أن يجالسني)، وقال أبو حفص: (مَن لم يتَّهم نفسه على دوام الأوقات، ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أوقاته، كان مغرورًا، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها، فقد أهلكها).

لقد كان من الدوافع لي للكتابة في هذا الموضوع امر قد مر بي وهو انني قبل حولي خمسة وثلاثين عاما فتحت دكانا لاعمل به ومن مقتضياته التسجيل في دائرة القيمة المضافة واردت في هذه البرهة ان اغلق الملف لانني لم اعد اشتغل في صنعتي ,فطٌلب مني دفاتر الفواتير والارسال والاوراق التي تثبت دفعاتي وتواريخها فارقت وقلقت وتعبت وانا ابحث لكي اجمعها وارتبها للاستعداد لتقديمها ,وهذا جانب من جوانب حياتي,فكيف بكل جوانبها من علاقات ومعاملات تستغرف كل عمري وليس هذه فقط,وتصورت يوم القيامة والحساب وهذا بوجود من ساعدني وذهب معي للدائرة,فكيف بي وانا فريد وحيد ومعي اكوام من السجلات التي تعلقت بها اعمالي…؟؟؟؟فازداد يقيني يقين بانني هالك ان لم يشملني الله برحمته ففي هذه الحياة الدنيا ما استطعت التخلص من الدائرة الا بشق النفس فكيف بالآخرة ان لم يشملنا الله برحمته وعفوه وتجاوزه عن حسابنا.

جواد عبد المحسن

الحدود والخرائط

  ان الفتح الاسلامي هو ما يميز دولة الاسلام عن غيرها,ذلك ان اهم ميزة لها انها حاملة نور لكل الناس وان امير المؤمنين يرعى رعيته لاصلاح شأنهم في الدنيا وليدخلوا الجنة في الآخرة,ورعايته هذه بوصفه راع ويجمل هذا النور لكل الناس ,والطريقة الجهاد لكسر كل حاجز يعترض طريق النور ,فافتح للنور وليس لاقتصاد او للاستحواذ على مادة خام,فكانت الدولة تتسع باستمرار وباضطراد واحببت في فكرتي هذه ان اضع خوارط الدولة في عهود بعض الخلفاء واظهار هذه الفكرة التي حاول الكافر وصنائعه اخفاءها او تشويهها.

الدولة الاسلامية في خلافة ابو بكر

الدولة خلافة عمر بن الخطاب

الدولة الاسلامية خلافة عثمان بن عفان

الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العثمانية

وحتى لا ننسى في غمرة المفاوضات ووعورتها وتعقد المصالحة وتغير الاولويات احببت ان اضع خارطة فلسطين وكيف امست عقب الجهود الجبارة التي بذلت من قبل من فاوضوا…؟؟؟؟ ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

جواد عبد المحسن

حديث رمضان 13 / 2015

طريق الحق واحد

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : فائدة في قوله تعالى :frowning: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ )(17)البقرة ,تأمل كيف قال الله تعالى ( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ) فوحده، ثم قال: (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ) فجمعها. فإن الحق واحد، وهو صراط الله المستقيم، الذي لا صراط يوصل إليه سواه، وهو عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا بالأهواء والبدع، وطرق الخارجين عما بعث الله به رسوله صلّى الله عليه وسلّم، من الهدى ودين الحق، بخلاف طرق الباطل وسبله.

فإنها متعددة متشعبة. ولهذا يفرد الله سبحانه الحق ويجمع الباطل، كقوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ)[البقرة:257] وقال تعالى: ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) [الأنعام:153] فجمع سبيل الباطل، ووحد سبيل الحق.

ولا يناقض هذا قوله تعالى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ)[المائدة:16] فإن تلك هي طرق مرضاته التي يجمعها سبيله الواحد، وصراطه المستقيم. فإن طرق مرضاته كلها ترجع إلى صراط واحد وسبيل واحد، وهي سبيله التي لا سبيل إليه إلا منها.

وقد صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه: ‘’ خط خطا مستقيما، وقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، وقال: هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ قوله تعالى: ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ. ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام:153][ أخرجه الدارمي في سننه.

وقد ذكر ابن كثير أن رجلاً سأل ابنَ مسعود رضي الله عنه: ‘’ ما الصراطُ المستقيم؟ قال: تَرَكَنَا محمّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في أدناه وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادٌّ([الجوادُّ: جمع جادّة، وهي معظم الطريق، وأصل الكلمة من جدَدَ.[النهايةلابن الأثير])وعن يساره جوادٌّ، ثمّ رجال يدعون من مرَّ بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثمّ قرأ ابن مسعود الآية’'(( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ. ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام:153).

جواد عبد المحسن

ألمصدر كتاب : حديث رمضان - 13 لعام 2015