نسب آل ألشرباتي

** 2. إبليس ومعركته مع الإنسان

سأل الله تعالى إبليس عن سبب امتناعه عن السجود لآدم، وقد أمره الله بذلك، فكان تعليل إبليس لذلك يتضمن الغطرسة والكِبَرَ والغرور والجموح، معللاً تمرده وعصيانه وخروجه من موكب الكون الحق السائر بطاعة الله والإنقياد له أنّ أصل نشأته خير من أصل نشأة آدم، فإبليس قد خُلق من نار، في حين أنّ آدم قد خُلِقَ من مادة الطين، والنّار أعلى مرتبة من الطين، فكان تعليله لِلأمرتعليلاً مادِيّا بحتاً، فقد تعرض في تعليله لبحث المادة التي تّمَّ منها الخلق، غاضّاً الطرف عن أنّ أيٍٍ منهم لم يقم بخلق نفسه، ولم يكن له الرأي أصلاً في إختيار المادة التي خلق منها، ودون النظر في تكريم الله لِلإنسان بإختصاصه فيما لا يدخل في مجال الجسد ـ أي العقل والإدراك والتمييز والعِلم ـ وذلك كافٍ لتفضيله على الملائكة وسائر المخلوقات.

إنّ عدم انصياع إبليس لأوامر الله الخالق المدبر، هو عصيان وتمرد على الذّات الإلهيّة، وصلف وتكبر وغطرسة وجرأة، وحقّ للعاصي الظالِم نفسه أن ينال عقوبة ما أثمت يداه، فأتى العقاب رهيباً على قدر حجم المعصية، إذ أوعِدَ النار والخروج من الجنة، لأنّ الجنة ونعيمها لا يكون للمستكبرين العصاة المتردين.

طلب إبليس من ربه إمهاله إلى يوم البعث والحساب، متوعداً ذريّة آدم ـ التي بسبب أبيهم لحقه ما لحق من غضب الله ـ متوعداً إياهم بالسّعي الدائب لغوايتهم وإضلالهم بالتزيين لهم بعصيان الله وعدم حمده وشكره وتسبيحه، فأنْظَرَهُ الله تعالى متوعداً إياه ومن تبعه من ذرية آدم بعذاب يوم عظيم.

خرج إبليس من الجّنَة حقيراً ذليلاً صاغراً مطروداً من رحمة الله، متوعداً آدم وذريته بقيادتهم للمعاصي والآثام، مزيناً لهم سوء الأعمال، مبعداً إياهم ما استطاع لذلك سبيلاً عن طاعة الله، صارفاً إياهم للشرك والإلحاد والكفر والضلال.

ويتوعد الله تعالى إبليس ومن إتبعه بالعصيان من ذرية آدم: إستخف وأبعد عن الصواب من استطعت، وأفرغ جهدك بكل ما استطعت من أنواع الإغراء… شاركهم في كسب الأموال الحرام وفي صرفها في المعاصي والمنكرات.. ساعدهم وأنسالهم على الكفر، إغرهم وزين لهم الفساد والإفساد، زين لهم النفاق والكذب والفجور، قدهم إلى كل باطل وضلال، أبعدهم عن الحق ما استطعت، ويحذر رب العزّة محذراً البشر من ذرية آدم أنّه ما يعدهم الشيطان إلاّ الغرور والكذب والضلال . أمّا من أخلص من عباد الله المؤمنين فليس للشيطان عليهم من سبيل ، فلا سلطة ولا قدرة له على إغوائهم وإضلالهم إن أخلصوا النية وأخلصوا العمل وتوكلوا على الله خالقهم ومصورهم، وكفى بالله نصيراً.

أسكن الله آدم وزوجه حواء الجنّة، مبيحاً لهما أن يتمتعا بكل النّعم فيها، يأكلان ويشربان كل ما تشتهي أنفسهما من ثمراتها وخيراتها، إلاّ شجرة واحدة أمرهما ألا يقرباها، وألا يتذوقا ثمرها، إذ هي محرمة عليهم. وإن فعلا خلاف ذلك يكونا قد ظالمي نفسيهما بعصيانهما أمر ربهما إذا خالفا أمره، أي أنهما قد وضعا أمام إمتحانٍ يترتب عليه تقرير مصيرهما، مما يترتب عليهما في حالة المخالفة والعصيان جزاء وعقاب.

(لم يخبرنا النّص القرآني ما نوع تلك الشّجرة، فقال بعضهم: الحنطة “القمح” وقال آخرون: شجرة التفاح. وقيل: هي الكرمة، لـذا حُرّمَ علينا الخمر. وقيل هي السّنبلة وقيل هي شجرة التين. وقال إبن عطية: وليس في شيْ من هذا التعيين ما يَعْضُدُهُ خبَر، وإنّما الصّواب أنْ يُعْتَقد أنّ الله تعالى نهى آدم عن شَجَرَةٍ فخالَفَ هو إليها وعصى في الأكل منها.)[1 ] وما دام القرآن لم يعلمنا ماهي تلك الشجرة الممنوعة، فليس لنا محاولة التَكهن عن ماهيتها، ولا يعنينا من أمرها شيْ. والله تعالى أعلم.

لقد كان موضوع الشجرة المحرمة على آدم وزوجه هي أول منفذٍ لإبليس ينفذ منه إلى إغواء آدم وزوجه قبل أن يبدأ في إغواء نسلهما مستقبلاً، لذا فقد سٌرَّ إبليس به واغتنمها فرصة إشفاء غليله بغواية عدوه آدم وزوجه ولينتقم منهما، فأخذ يُفْرِغ جهده بالتّزيين لهما، والتّزلف لكليهما، بإقناعهما بالأكل من تلك الشّجرة المحرمة عليهما.

كان من ضمن الوسائل التي توسل بها الشيطان لهما لحثهما على العصيان وسيلة الإغراءات بأنّ تلك الشجرة هي شَجَرَة الخلد والنّعيم المقيم الذي لا يفنى، وأنّ منع الله لهما من الأكل منها كان لئلا يصبحا مَلَكَين، ولئلا يخلدا في الجنة ذات الخيرات والنعم الكثيرة، ولكي يصدقاه فقد أقسم على أقواله بمختلف الأيمان المغلظة، مُقْسِماً على أنّه لهما النَاصح الأمين.

ومن كثرة إلحاح الشيطان عليهما، وحتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فقد نسي آدم وحواء أنّ إبليس هو في حقيقته عدوهما اللدود الحاقد إلى يوم البعث والحساب، وأنّه لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يكون لهما النّاصح الأمين، فوقعا في مكائد الشيطان عدوهما، وعصيا أمر ربهما بأكلهما من الشّجرة المحرمة عليهما. ولمّا تذوقا طعمها تكشفت لهما عورات أنفسهما، فطفقا يجمعان من أوراق الجنّة ليواريا عوراتهما، فناداهما ربهما مؤنباً وزاجراً لهما عصيانهما: (ألم أنهكما عن تلكما الشّجَرَةِ وَأقُلْ لكما أنّ الشَيْطان لكما عدوٌ مُبين)[ 2] عندها أحَسّا بحجم مَعصِيَتِهما وسوءَ ما قَدْ فَعَلا، وَشَعَرا حجم معصيتهما بمخالفة أمر ربهما، فأخذهما النّدَم الشَّديد، وتوجها تائبين مبتهلين متضرعين إلى الله ربهما أن يتوب عليهما ويرحمهما ويغفر لهما مخالفتهما وعصيانهما: (قالا ربنا إنّا ظلمنا أنفسنا وإنْ لّمْ تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)[ 3]

قَبِلَ الله التّواب الرّحيم تَوْبَة آدم وحواء فغفر لهما: (فَتَلقى آدم من ربه كلمات فَتاب عَليه)[4 ] والإنسان خَطاء، وللخطأ والعصيان ـ حتى الإسراف بهما وحتى الكفر ـ علاج هو التّوْبَة. فالتوبة تغسل المعصية، والعاصي التائب مغفور الذّنب، فالإنسان لم يخلق آثِماً، ولم يلاحقه إثم ما صنع أبَواه، فَأبَواهُ قَدْ تابَ اللهُ عليهما، غَفَر لهما ذنبهما، ولن يأخذ الله الأبناء بذنب الآباء أبداً. قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: (كُلّ بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) وذلك مطابق لقوله تعالى: (قل يا عِبادِيَ الذينَ أسْرَفوا على أنْفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إنّ الله يَغفِرُ الذّنوب جميعاً، إنّهُ هُوَ الغفور الرّحيم)[ 6]

بعد أن تاب الله على آدم أنزله وزوجه حواء من الجنة إلى الأرض، وأخبرهما أنّهُ سَيَكون بين نسلهما عداء لبعضهم البعض، وأنّ سكناهم منذ اليوم سيكون الأرض يعمرونها ويتمتعون بها مُسْتَخلفين فيها، ومُسّخرة ومن بها ومن عليها ولذرياتهم من بعدهم، إلآ أنّ تلك السُّكنى في الأرض سَتَكون إلى حين من الزّمَن، أي أنّها سَتَكون سُكنى عابِرَة لحين إنتهاء أعمارهم المقدرة عليهم، وأنّ الله سَيُزَوِدَهُم بِالهُدى والرَشاد، فمن سار على الدّرب القويم وهُدى الله تعالى فلن يقع في المآثِم والذُنوب ولن يشقى بها، وسيحيون ويموتون فيها، ومنها سَيُبعَثون يوم الحساب، حيث سيجزى كل منهم جزاء ما قدّمت يداه، خيراً كان أم شَراً. وسنستعرض إن شاء الله بعض النّص القرآني لتلك الحادثة:

  1. من سورة البقرة.

)[7 ]ï?، قُلنا إهْبِطوا مِنْها جَميعاً فَإمّا يَأتِيَنّكُم مِني هُدىً فَمَـن تَبِعَ هُدايَ فلا خَوفٌ عَليْهِم ولا هُمْ يَحْزَنونَ ï?، فَتَلقى آدَمُ مِنْ رَبّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْـهِ إنّهُ هُوَ التَّوابُ الرَّحيمُ ï?، فَأزَلَهُمـا الشّـَيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مما كانا فيهِ وَقُلنا إهبطـوا بَعْضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌ وَلَكُـمْ في الأرضِ َمُسْتَقَرٌ وَمَتاعٌ إلى حينْ ï?،( وَقلنـا يا آدَمُ إسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذهِ الشَّـجَرّةَ فَتَكونا مِنَ الظالمين

  1. من سورة الأعراف .

)[8 ]ï?، قالَ فيها تَحْيونَ وَفيها تَموتونَ وَمِنْها تَخرُجونَ ï?، قالَ اهْبِطوا مِنها بَعْضٌكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ وَلَكُمْ في الأرْضِ مَتاعٌ وّمُسْتَقَرٌ إلى حين ï?، قالا رَبّنا ظّلَمْنا أنْفُسَنا وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمَنا لَنَكونّنَّ مِنَ الخاسِرينَ ï?، فَدَلاهُما بِغُرورٍ فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وَطَفَقا يَخصِفانِ عَليْهما مِنْ وّرَقِ الجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهّكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وَأقُلْ لَكُما إنَّ الشَيْطانَ لَكُما عَدُوٌ مُبينٌ ï?، وَقاسَمَهُما إنّي لَكُمْ لَمِنَ النّاصِحينَ ï?، فَوَسْوَسَ لهُما الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لهُما ما وورِيَ مِنْ سَوْءاتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُكُما عَنْ هذه الشَّجَرّةِ إلآ أنْ تَكونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكونا مِنَ الخالِدينَ ï?، وَيا آدَمُ اسْكُن أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ قَتَكونا مِنَ الظالِمينَ ï?، قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذموماً مَدْخوراً لَمَنْ تَبَعَكَ مِنْهُمْ لأمْلًئَنَّ جَهَنَمَ مِنكُمْ أجْمَعينَ ï?، ثُمَّ لآتِيَنَهُم مِن بَيْنِ أيْدِيَهُمْ وَمِنْ خلفِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شاكِرينَ ï?، قالَ فَبِما أغوَيْتَنيَ لأقعُدَنَّ لَهُم صِراطَكَ المُسْتَقيم ï?، قالَ إنّكَ مِنَ المُنْظَرينّ ï?، قالَ أنْظِرني إلى يَوْمِ يُبْعَثونَ ï?، قالَ فَاهْبِط مِنْها فَما يَكونُ لَكَ أنْ تَتَكَبّرَ فيها فَاخْرُج إنّكَ مِنَ الصّاغِرينَ ï?،(قالَ ما مَنَعَكَ أن تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ قالَ أنا خَيْرٌ مِنْهُ خلقْتَني مِنْ نارٍ وَخلقْتَهُ مِنْ طين

  1. من سورة الكهف.

)[ 9]ï?، ما أشْـهَدْتُهُمْ خلقَ السَمَوات والأرْضِ ولا خلقَ أنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتّخِذَ المُضليـنَ عَضُداً ï?،(وَإذْ قُلنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبْليسَ كانَ مِنَ الجِنِِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّـهُ أفَتَتَخِدونَهُ وَذُرِيَتَـهُ أوْلِياءَ مِنْ دوني وَهُمْ لكُمْ عَدُوٌ بِئْسَ لِلْظالِمينَ بَدَلاً

  1. من سورة “ص”

)[10 ]ï?، إلآ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخلَصينَï?، قالَ فَبِعِزَتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعينَ ï?، إلى يَوْم الوَقْتِ المَعلومِ ï?، قالَ فَإنَكَ مِنَ المُنْظَرينَ ï?، قالَ رَبِّ فَأنْظِرْني إلى يَوْمِ يُبْعَثونَ ï?، وَإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيَ إلى يَوْمِ الدّينِ ï?، قالَ فَاخْرُجْ فَإنَّكَ رَجيمْ ï?، قالَ أنا خَيْرٌ مِنْهُ خَلقْتَني مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طينٍ ï?،( قالَ يا ابليسُ ما مَنّعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ إسْتَكبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالينَ

  1. من سورة الإسراء.

)[ 11]ï?، إنَّ عِبادي ليسَ لّكّ عَليْهِم مِن سُلطانٌ وكفى بِرَبِكَ وَكيلاًï?، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ أسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَاجْلِبْ عَليْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ وَشارِكْهُمْ في الأمْوالِ والأوْلادِ وَعِدْهُمْ وما يَعِدُهُمً الشَيْطانِ إلآ غُروراً ï?، قالَ إذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤكُمْ جَزاءً مَوْفوراً ï?، قالَ أرأيْتَكَ هذا الذي كَرَّمْتَ عَليَّ لَئِنْ أخَرْتَنِِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لأّحْتَنِكَنَّ ذرِّيَتَهُ إلآ قَليلاً ï?،(وَإذْ قُلنا لِلمَلائِكَةِ إسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبْليسَ قالَ أأسْجُدُ لِمَنْ خلَقْتَ طيناً

  1. من سورة طه.

)[12 ]ï?، قالَ إهْبِطا مِنْها جَميعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ فَإمّا يَأتِيَنَّكُمْ مِني هُدىً فَمَنْ إتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقىï?، ثُمَّ إجتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ï?، فَأكلا مِنها فَبَدَتْ لهُما سَوءاتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ï?، فَوَسْوَسَ إليهِ الشَّيطانُ قالَ يا آدَمُ هَل أدُلُكَ عَلى شَجِرَةِ الخُلدِ وَمُلكٍ لا يَبْلى ï?، وَأنَّكَ لا تَظْمؤا فيها وًلا تَضْحى ï?، إنَّ لَكَ ألآ تَجوعَ فيها وَلا تَعْرى ï?، فَقُلنا يا آدّمُ إنَّ هذا عَدُوٌ لَكّ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخرِجَنَّكَ مِنَ الجَنَّةَ فَتَشْقى ï?، وّإذ قُلنا لِلملائِكَةِ اسجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبليسَ أبى ï?،(وَلقَد عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ وَلم نَجِد لهُ عَزماَ

استعرضنا فيما مرّ قصّة آدم عليه السّّلام ومعركته مع إبليس، كما قصّها علينا رب العزة في محكم التّنزيل، إنها قصّة الإغواء ونوازغ الوسوسة، إبتدأها إبليس مع أول البشر وأبيهم ، وإستمرّ بها ولا زال مع ذريته، بدءاً بقابيل وهابيل إبني آدم، وسيستمر بها إلى يوم القيامة، يبين لنا النّص القرآني وقائع الحدث بتسلسل جميل، لا لنضيف إلى علمنا معلومة جديدة، ولا لنزيد قصصنا قصة أخرى مشوقة، بل ساقها إلينا لنتذكر فنعتبر، فإبليس يعمل جاهداً لغواية البشرية ما استطاع لذلك سبيلاً، وجنود إبليس دائبون جاهدون بهمة لا تفتر ونشاط مستمر في إغواء البشر وإضلالهم وصرفهم عن السير في موكب الكون الحق السائر في طاعة الله وتسبيحه… فقد كذَبَ الناس الرُّسُل، وعصوا الله ربهم، والحد وكفر بالله وأنعمه عليهم أناس، وادعى النبوة والإلوهية آخرون، وآخرون أنكروا الخلق رغم شواهده الماثلة أمام أعينهم، وآخرون عللوا وجود أنفسهم والمخلوقات جميعاً بالصّدفة العشوائية، وعللوا النّمو والتكاثر بالتطورالمادي… كل هؤلاء واولئك هم أتباع إبليس وجنوده، كما أنّ من أتباعه الكاذب والمنافق والزاني وآكل الرّبا وموكله والعلماء المفتون بجوازه… ومشايخ السّلطان الذين يقولون على الله الكذب… وأول أتباعه وجنوده وأصفقهم وجهاً من أنكر وجود الله تعالى وأنكر الخلق وكذّب الرُّسُل.

ولا أرى موجباً في هذا البحث المحدد الهدف أن نتناول بالتَّفصيل والإسهاب شرح هذه الآيات الكريمات، فقد أوفت كتب التّفسير كل آيات القرآن الكريم حقها من التّفسير، فعلى من رغب الإستزادة والتّفصيل العودة إلى كتب التّفسير وهي كثيرة وفي متناول يد الجميع.


تفسير القرطبي، المجلد الأول، صفحه ( 305 ).

الأعراف: ( 22 ).

الأعراف: ( 23 ).

البقرة: ( 37 ).

سنن الترمذي: ( 2499 ).

الزمر: ( 53 ).

البقرة: ( 35 ? 38 ).

الأعراف: ( 12 ? 25 ).

الكهف: ( 50 ? 51 ).

" ص ": ( 75 ? 83 ).

الإسراء: ( 61 ? 65 ).

طه: ( 115 ? 123 ).

الباب الأول
مقدمة في خلق الإنسان ونسبه*

مواضيع الباب :

  1. خلق الإنسان في نظر الإسلام.
  2. خلق آدم أبا البشر عليه السلام.
  3. خلق الزوجة .
  4. النسب.
  5. طبقات الأنساب
  6. التفاخر بالأنساب
  7. شجرة النسب
  8. نسب الناس من آدم إلى نوح عليهما السلام
  • هذا البحث منقول عن : [ موسوعة الخلق والنشوء ] ? اعداد: حاتم ناصر الشرباتي

**4. مولد عيسى بن مريم

لقد جعل الله تعالى سنته في الخلق والميلاد قائمة على قانون الزوجيّة، فشاءت قدرته تعالى الا يولد إنسان إلا بإختلاط مائي الرّجل والمرأة، ومرور هذا الإختلاط بالأطوار اللازمة لِتَكوُّنَ المخلوق في حَمْلٍ تحمله إمرأة، ثُمّ تَكوّن الجنين في رحمها بتزاوج وتلقيح.

هذه هي السُّنَة التي سَنَّها الله تعالى قانوناً وناموساً لازِماً في خلق الإنسان ? كل إنسان ? لا ولن يتخلف عن ذلك ولم يسبق تخلف حالة واحدة، فلا يمكن أن يوجَدَ إنسان إلا بتلك الطريقة. إلا أنَّ مشيئة الله وقدرته إقتضت أن يُخلقَ آدَمُ أوّلَ البشر مِنْ تُرابٍ أمْراً مُخالِفاً لِتِلْك القاعدةِ، وَانْ تُخلقَ حَواء مِنْ ضِلع آدَمَ الأيْسَرَ أمْراً آخَرَ مُخالِفاً لِذلكَ الناموس. وَإسْتَمَرَّ تَكوّنُ وايجاد الجِنس الإنساني بطريقة المُعاشَرَة والتزاوج بين ذكر وانثى، ليتم اختلاط المائين معاً،ً والتلقيح في رحم الأنثى التي تحمل في أحشائها ذلك الجنين الذي كان ثمرة إتصال جنسي بين ذكر وأنثى، لتحمله قدَراً مَعلوماً، يخرج بعدها بعملية ولادة بشراً سوياً.

إلآ أنَّ ميلاد نبي الله عيسى عليه السّلام، قد تم بطريقة خالفت تلك القاعدة وشذت عنها، فلم تتم بقانون الخلق وناموسه، إذ سبقت إرادته وحكمته تعالى أن يأتي هذا المولود إلى الدنيا بطريقة خارقة للقاعدة والقانون، ليخالف ميلاده الشريف ميلاد جميع من أتى قبله وجميع من سيأتي بعده مستقبلاً من البشر، أي بمعجزة تكون آية أخرى من آيات الله لتدلل على قدرته في الخلق، فكان ميلا د عيسى عليه السّلام بعملية “ولادة بدون أب Partheno senis” إذ أتى ميلاده الشريف المبارك من أم حملت به بدون أي إتصال جنسي مع رجل، فكان الحمل والميلاد من أم عذراء[ 1] بتول[2 ] لم يمسسها بشر مطلقاً، فلم يمتزج ماؤها بماء رجل بتاتاً، لِيُذكرّ الله تعالى الناس جميعاً: أنَّ مَنْ خَلقَ عيسى قد خلق من قبلِهِ آدَمَ بدون أم ولا أب. وفي ذلك قوله تعالى: (إنّ مثل عيسى عِنْد الله كمثل آدم، خلقه من تراب ثم قالّ كن فيكون)[ 3]

وإذا تجاوز البشر حادث خلق الإنسان أصلاً وإنشاءه على هذه الصورة، فإنَّ ميلاد عيسى عليه السلام يكون أعجب ما شهدته البشرية في تاريخها الطويل. إذ هو حادث لم تعهده البشرية لا من قبل ولا من بعد، والإنسان لم يشهد خلق نفسه، وبالتالي لم يشهد خلق أول إنسان من غير أبوين، واعتاد البشر على مر التاريخ، ومن خلال تعاقب الدّهور والأيام أن يروا الخلق والتكوين يأتي مشاهداً بالسُّنَة المعهودة والطريقة الثابتة، فلم يعهدوا أن يأتي إنسان كائنا من كان إلى هذه الحياة الدنيا بلا اتصال جنسي بين رجل وامرأة، أي بين ذكر وأنثى. فأتت المعجزة الإلهية تبرز العجيبة الثانية في مولد عيسى بن مريم من غير أب … من أم عذراء بتول لم تمارس الجنس مطلقاَ ولم يمسسها بشر ، وذلك مخالف وخارق للعادة التي جرت منذ وُجِدَ الإنسان نفسه على هذه الإرض ، ليشهدها البشر ، ثم لتظل عالقة بإذهانهم مُذكرة الناس جميعا بمقدرة الله ، ولافتة النظر إلى المعجزة الأولى ميلاد آدم.

لقد جرت السُّنَة في الخلق واستمرار الحياة أن يكون ذلك بالتناسل والتكاثر الآتي من اتصال جنسي بين ذكر وانثى، جرت هذه السُّنَة أحقاباً طويلة، حتى استقر في تصور البشر أنّ تلك هي الطريقة الوحيدة والناموس الأوحد. ونسوا حادث وجود النوع الإنساني أصلاً، ذلك الحادث الذي لم يشاهده بشر، فشاءت إرادة الله وقدرته أن يَضرب لهم مثلاً يُشاهدونه بِأعينهم وهو ميلاد عيسى بن مريم ليذكرهم بقدرة الله المطلقة التي لا تخضع ولا تحتاج لقوانين ولا لنواميس ولا لقواعد، إذ أنّه إذا أراد شيئاً فإنّما يقول له كن فيكون.

يقص علينا القرآن الكريم قصة ميلاد عيسى بن مريم عليه السلام :

)[ 1] فناداها مِن تحْتِها ألا تحزني قدْ جَعَلَ رَبكِ تَحتكِ سَريا  فأجاءَها المَخاضُ إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مِت قبلَ هذا وَكنتُ نَسْيا مَنسيا  فَحَمَلتهُ فانتبَذتْ بِهِ مَكاناً قصِيا  قالَ كذلكِ قالَ رَبكِ هُوَ عَليَ هَيْنٌ وَلِنَجْعَلهُ آيَة للناسِ وَرَحْمَة مِنا وَكانَِ أمْرًا مَقضيا  قالت أنّى يَكونُ لي غلامٌ وَلمْ يَمْسَسني َبشَرٌ وَلمْ اكُ بَغيا  قالَ إنّما أنا رَسُولُ رَبكِ لأهَبَ لكِ غلاما زَكيا  قالت إني أعوذ بِالرَّحْمن مِنكَ إنْ كنتَ تقيا  فاتخذت مِن دونِهمْ حِجابا فأرْسَلنا إليها روحَنا فتمثلَ لها بَشرا سَويا (واذكرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ إذ انتبَذتْ مِنْ أهْلها مَكاناً شَرْقِياً

ممن وُلدَ المسيح؟ من فتاةٍ عذراء بتول طاهرة نقية تقية، نذرت نفسها لعبادة الله ربها، لم يُعرَف عنها وعن أسرتها إلآ التُقى والصلاح والنقاء والطهارة، كانت معروفة لقومها أنها مِثال الطهارة والعفة، حتى أنها تنتسب إلى هارون أبي سدنة المعبد اليهودي المتطهرين… أنها عذراء بتول، لم تقترف الزنا والفاحشة، ولم تمارس الإتصال الجنسي لا حلالاً ولا حراماً. يؤكد ذلك شهادة قومها: “يا أخت هارون”[5 ] وبصريح النص القرآني الذي يؤكد أن الميلاد كان من عذراء بتول تقية نقية طاهرة، لا بل مثال للطهارة والعفة، أحصنت فرجها ولم تقترف الزنا والسفاح والآثام، ذات التربية الصالحة والمنبت الطيب الأصل من سلالة الأتقياء الأطهار: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ التي أحْصَنَتْ فَرْجَها فنفخنا فيهِ مِن روحِنا وَصَدَّقتْ بِكلِماتِ رَبِّها وَكتبِهِ وَكانتْ مِنَ القانتينَ)[ 6]

وضعت مريم حملها آتية بالمعجزة لبني إسرائيل “ولنجعله آية”، تحمل لهؤلاء القوم المشهورين بالعصيان والتمرد والتشكك حتى من الآيات البينات والحقائق المعلومة بالدليل الباتر، صورة أخرى من صور أيات الله ومعجزاته علهم يتفكرون، قال تعالى:

)[7 ] ما كانَ لِلهِ أنْ يَتخذَ وَلداً سُبْحانَهُ إذا قضى أمْراً فإنّما يَقولُ له كنْ فيَكونَ  ذلكَ عيسى بنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِِ الذي فيهِ يَمْترونَ  وَالسَّلامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أموتُ وَيَوْمِ أبْعَثُ حَياً  وَبَراً بوالِدَتي وَلمْ يَجْعلنِي جَباراَ شقِياً  وَجَعَلني مُبارَكاً أيْنَ ما كنتُ وَأوصاني بالصَّلاةِ والصِيام ما دمتُ حَياً  قالَ إني عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الكِتابَ وَجَعَلنِي نَبياً  فأشارَت إليهِ قالوا كيْفَ نكلمٌ مَن كانَ بالمَهدِ صَبيًا  يا أختَ هارونَ ما كانَ أبوكِ امرأَ سوءٍ وَما كانت أُمُّك بَغِيا (فأتت بِهِ قوْمَها تحمِلهُ قالوا يا مَرْيَمُ لقد جئتِ شيئا فرياً

لقد حملت مريم إبنة عمران العذراء البتول حملها الشريف الطاهر، ووضعته غلاماً زكياً، حملت هذا المولود وأتت به أهلها. فدُهِش القوم وهم يرون إبنتهم الطاهرة العذراء المنقطعة للعبادة، تحمل لهم طفلاً وضعته لا يعرفون له أب!!! فانطلقوا يُقرِّعونها ويوبخونها بإتيانها هذا الفِعل الفظيع المُستَنكر… طفقوا يذكرونها بتقواها وصلاحها المشهود “يا أُخت هارون”. كيف لا وهي من تلك الذرية المشهود لهم بالتقى والصلاح!!! كيف تأتي بذلك الفعل الشنيع الفاحش المستهجن المستقبح وهي سليلة الصالحين الأتقياء العباد القانتين المخلصين!!!. إنّ معلوماتهم الموثقة أنه لا يمكن أن يأتي مولود إلى هذه الدنيا مطلقاً إلآ بإتصال جنسي بين ذكر وأنثى “مشروع أو غير مشروع”، فلا يمكن أن يكون حمل وولادة إلا بطريقة الزوجية المشروعة، أو بالسِفاح غير المشروع. وكلاهما تزاوج واتصال جنسي بين ذكر وأنثى يُنتج تلقيح وحمل وولادة، والسِّفاح هو تزاوج غير مشروع، لـــذا فهو مستقبح ومستهجن، خاصة إن أتى من مريم إبنة عمران، التي هي كما هوعلمهم ومعرفتهم العذراء التقية المنقطعة للعبادة، إبنة كرام الناس الأعلام الأبرار. وبما أنّها أتتهم تحمل مولوداً بلا زواج، فالقاعدة أنها ما دامت عذراء لم تتزوج بعد، فمنطقهم يقول بأنها قد حملت بمولودها سفاحاً ولا بد.

وجواباً لتساؤلاتهم وشكوكهم فقد أشارت للمولود أن يسألوه ليأخذوا الرد منه وقد نذرت الصوم عن الكلام عبادة لله وامتثالاً، مما أثار استنكارهم لذلك قائلين “كيف نكلم من كان في المهد صبياً؟”. فكانت المعجزة الأخرى الخارقة العجيبة، إذ تكلم المولود في مهده على غير المألوف المعهود، معجزة أخرى من معجزات الله تعالى، فتكلم المولود في المهد على غير المعهود المألوف آية أخرى من آيات الله الدالة على قدرته، ونفي لأي إرتياب أو شك قد يعلق في الأذهان بشأن طهارة أمه الوالدة، وهو بالتأكيد دليل دامغ على أنّ في ولادة المولود سرٌ جديدٌ من أسرار الخلق. هذا الخلق المعجزة. والمعجزات هي أمور خارقة للعادة للتدليل على نبوة نبي أو رسالة رسول. إذاً فإنّ خلق عيسى عليه السلام بهذه الصورة الخارقة للعادة هي أيضاً من علائم النّبوة التي تنبئنا به النّصوص القرآنية به.

)[ 8] إنَّ اللهَ رَبي وربُّكمْ فَاعْبُدوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقيمٌ  وَمُصَدِّقا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوْراةِ وَلأُحِلَّ لكمْ بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَليكمْ وَجِئْتُكمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبكمْ فاتقوا اللهَ وأطيعونِ  وَرَسولاً إلى بَني إسْرائيلَ إني جِئْتُكمْ بآيَةٍ مِنْ رَبكمْ أنّي أخلقُ لكمْ مِنْ الطينِ كهَيْئةِ الطير فَأنفخ فيهِ فَيَكونُ طيْراً بإذنِ اللهِ وَأبْرئُ الأكمَة والأبْرَصَ وَأحي المَوتى بِإذْنِ اللهِ وَأُنْبِئُكمْ بِما تَأكلونَ وَما تَدَّخِرونَ في بُيوتِكمْ إنَّ في ذلِكَ لكمْ إنْ كنْتمْ مؤمِنينَ  وَيُعلِمُهٌ الكِتابَ وَالحِكمَةَ والتَّوْراةّ وَالإنْجيلَ  قالتْ رَبِّ أنَّى يَكونُ لي وَلدٌ وَلم يَمْسَسْني بَشَرٌ قالَ كذلِكِ اللهُ يَخلُقُ ما يَشاءُ إذا قضى أمْراً فَإنَما يَقولُ لهُ كنْ فيَكونُ  وَيُكلِمُ الناسَ في المَهْدِ وَكهْلاً وَمِنَ الصالِحينَ  إذ قالتِ المَلائِكةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِرُكِ بِكلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ المَسيحُ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ وَجيهاً في الدُّنيا والآخِرَةِ وَمِنَ المُقرَّبينَ  ذلكَ مِنْ أنْباءِ الغَيْبِ نوحيهِ إليْكَ وما كنتَ لدَيْهِم إذْ يُلقونَ أقْلامَهُمْ أيُهُمْ يَكفلُ مَرْيَمَ وما كنْتَ لدَيْهِمْ إذ هُمْ يَختصِمونَ  يا مَرْيَمُ اقنُتي لِرَبِكِ واسجُدي واركعي مَعَ الراكعينَ (وإذ قالتِ المَلائِكةُ يا مَرْيَمُ إنّ اللهَ إصْطفاكِ وَطهرَكِ وَاصْطفاكِ عَلى نِساءِ العالمينَ

)[ 10] ولم يكن له كفواً أحد  لم يلد ولم يولد  الله الصمد إنَّ ولادة عيسى بن مريم عليه السّلام، بكل ما رافقها من خرق للقوانين والنواميس المعروفة لدى الناس، كانت آية من آيات الله، تُعلن قدرة الله تعالى وأنّه سبحانه وتعالى لا يتقيد ولا يلتزم ـمتى شاءـ في خلقه للأشياء بقانون الأسباب والمسببات الذي يَسيرُ العالم عليها مُجْبَراً بِأمر الله. وقد إتخذ البعض من ولادة عيسى عليه السلام بدون أب حجة على ألوهيته، كما اتخذ البعض الآخر ذلك منفذاً للطعن في أُمه أو للتشكيك في وجود المسيح، وهؤلاء جميعاً يخاطبهم الله تعالى في القرآن الكريم: (إنَّ مثل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين.)[ 9] فتعالى الله الأحد الصمد عما يدعون (قل هو الله أحد

حملت مريم بالمسيح عليهما السلام بمجرد نفخ الرّوح، وطبيعي أنها مرَّت بجميع أدوار الحمل إلى أن وضعت حملها وأتت بمولودها، والنّص القرآني لم يذكر لنا شيئاً عن تلك الأدوار. يقول البيضاوي في تفسيره: (وكانت مدة حملها سبعة أشهر، وقيل ستة، وقيل ثمانية، ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره، وقيل ساعة). ولما أذن الله تعالى أن يكون وضع وميلاد، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة في موضع في مدينة “بيت لحم” من أعمال فلسطين. يقول البيضاوي: (إنَّ الزَّمن كان شتاء والنخلة يابسة، وإنّما كان مجيئها لتستتر أو لتعتمد عليها). أما إبن كثير فيقول: (ثم الظاهر أنها حملت به تسعة أشهر كما تحمل النساء ويضعن لميقات أجلهن ووضعهن، إذ لو كان خلاف لذكر)[ 11]

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شهد أن لا إله إلآ الله وحده لآ شريك له، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبده ورسوله، وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)[12 ]

إنَّ مدة الحمل التي ذكرنا من روايات المفسرين ليس لها سند من دليل قطعي، فالنّص القرآني لم يتعرض له، كما لم يرد في الحديث الشريف أي ذكر لذلك الحمل الشريف كيف تمَّ وكم كانت مدته، ولم يذكر لنا هل كان حملاً عادياً كحمل بقية النساء أم غير ذلك، إذ إقتصر الإخبار بنفخ الروح والحمل والميلاد فقط. قال تعالى:

(والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين)[13 ]

(ومريم إبنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين)[14 ]

)[15 ] فأجاءَها المَخاضُ إلى جذع النخلةِ قالتْ يا ليتني مِتُّ قبلَ هذا وَكنتُ نَسْياً مَنسِياً نعم يعلمنا الله تعالى في محكم التنزيل بنفخ الروح، ثم يعرج ليقص لنا كيف تم الميلاد : (فَحَمَلتْهُ فإنْتبَذتْ بِهِ مَكاناً قصِياً

إنَّ الحمل المعهود يتم بتلقيح بويضة المرأة من نطفة الرجل، فتبدأ النطفة الأمشاج “الملقحة” في النشاط والنمو في أطوار معروفة، إذ تكون علقة فمضغة، ثم تكسى العظام باللحم بعد أن ينشز اللحم، إلى أن يستكمل الجنين أيامه المعهودة.[16 ]

ونعود إلى حمل مريم بعيسى عليهما السلام، فهل تمت مراحل هذا الحمل بعد نفخ الروح؟ أم هل تولد الجنين بعد نفخ الروح مختصراً المراحل المعهودة فأتى الوضع والميلاد بعد نفخ الروح مختصراً المراحل المعهودة فأتى الوضع والميلاد رأساً بعد نفخ الروح، فكان حملاً خفيفاً في مدة مختصرة؟. إنَّ أياً من تلك الإحتمالات لم نجد له جواباً شافياً لها، بل لم يتعرض له النص القرآني. وبما أنّ الموضوع من متعلقات العقيدة، والعقيدة لا تُأخذ إعتقاداً إلآ بالنص القطعي من قرآن أو حديث متواتر، لــــــذا فنقتصر في ذلك على ما ورد به النص، وليس لنا الإجتهاد أو التخمين في ذلك، والله تعالى أعلم.

يعلمنا النص القرآني أنَّ مريم بعد أن حملت حملها انتبذت من أهلها مكاناً نائياَ قصياً بعيداَ عن الأنظار، لتواجه المخاض الذي ألجأها إلى جذع النخلة، لتضع حملها الطاهر، ولتواجه المجتمع والناس كافة بالآية المعجزة.

هذه هي قصة ميلاد رسول الله عيسى بن مريم عليه السَلام، كما أتت في محكم التنزيل، مكذبة كل الإدعاءأت والروايات المختلقة الملفقة، عبد الله ورسوله، بشر كباقي البشر، أتى بحمل وميلاد من أنثى حاضرة شاهدة معروفة، تعيش بينهم، تأكل مما يأكلون وتشرب مما يشربون، فهو ليس ابن الله ولا ثالث ثلاثة، إنسان بشر ليس إله ولا رب ولا أبن رب، ولا ملاك، استعرضناها في بحثنا كصورة فريدة ومميزة من صورخلق وميلاد الإنسان.

)[17 ] ما كانّ لِله أن يَتّخِذَ وَلداً سُبْحانهُ إذا قضى أمْراً فَإنَّما يَقولُ لهُ كنْ فيَكونَ (ذلِكَ عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترونَ

إنّه عيسى بن مريم الإنسان، عبد الله ورسوله. الشريف الطاهر المبارك، المرسل رحمة إلى بني إسرائيل العصاة المكابرين، ليعيد الضالين منهم إلى عقيدة التوحيد، مصدقاً للتوراة كتاب الله المنزل على نبي الله موسى، ومرسلاً بكتاب الله “الإنجيل” المتضمن رسالته إليهم بشرائع وأحكام جديدة، بعضها مثبتاً لما أتت به التوراة، والبعض الآخر مبدلاً ومخالفاً لما أتت به التوراة، أتاهم بشواهد ومعجزات تدلل على رسالته، معجزة في مولده، ومعجزة في تكلمه في مهده، ومعجزة إحياءه الموتى وشفاءه للمرضى، ومبشراً برسول يأتي من بعده أسمه أحمد.

إن عيسى عليه السلام الوليد الناطق في المهد، عبد الله ورسوله، ليس ابن الله وليس رباً ولا إلهاً ولا ثالث ثلاثة، كما يلحد إليه المشركون الكافرون… هذه هي حقيقته في مولده وفي نشأته، لقد أنكر المولود كل تلك الإتهامات إذ تكلم في المهد على غير عادة المواليد، خارقاً النواميس في مهده تماماً كما خرقها في ميلاده.

)[ 18] وَالسَّلامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أموتُ وَيَوْمَ أبْعَثُ حَياً  وَبَراً بِوالِدَتي وَلمْ يَجعَلني جَباراً شقِياً  وَجَعَلني مُباركاً أيْنَ ما كنْتُ وَأوْصاني بِالصَلاةِ والزَكاةِ ما دُمْتُ حَيا (قالَ إني عَبْدُ اللهِ آتاني الكِتابَ وَجَعَلني نَبِياً


العذراء: هي التي لم تلد، ولم يسبق لها الزواج أو الوطء، ولم تفضَّ بكارتها.

البتول: هي العذراء المنقطعة عن الزواج إلى العبادة.

آل عمران: ( 59 ).

مريم: ( 16 ? 24 ).

“يا أخت هارون” عبارة درج يهود في ذلك الوقت إطلاقها على الفتيات المشهود لهم بمنتهى العفة والطهارة والتقى والصفاء والنقاء، وإحصان الفرج وغض الطرف. ? مما يعني شهادة من قومها في معرض التعجب والاستهجان على فعلها الظانين به إثماً.

التحريم : ( 12 ) .

مريم: ( 27 ? 35 ).

آل عمران: ( 42 ? 51 ).

آل عمران: ( 59 ).

الإخلاص: ( 1 ? 4 ).

ابن كثير، البداية والنهاية، جزء ( 2 )، صفحه ( 65 ).

رواه الشيخان.

الأنبياء: ( 91 ).

التحريم: ( 12 ).

مريم: ( 22 ? 23 ).

وذلك ما سنتعرض له بالتفصيل في " الباب الرابع " من هذا الكتاب، إن شاء الله.

مريم: ( 34 ? 34 ).

مريم: ( 30 ? 33 ).

** شجرة النّسب

لقد اهتم المسلمون بمعرفة وحفظ الأنساب، وألفوا العديد من الكتب والموسوعات والمعاجم في هذا العلم، ولقد حوت أمهات الكتب ومشاهيرها تفصيلاً شاملاً لأنساب النّاس عموماّ والعرب تخصيصاً بحيث رفعها معظمهم إلى آدم عليه السّلام، وكان أكثر ما أولوه من عناية نسب الرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأشراف الأطهار، كما اختصّ بعضها بأنساب طبقات وشرائح معينة من مشاهير المسلمين كالصحابة والخلفاء والفقهاء والرواة والمفسرين والنّحاة والقضاة والشهداء وقادة الفتح وغيرهم.

كما حوت سجلات ووثائق المحاكم الشرعية في أمهات المدن الإسلامية تفصيلاً لأنساب المسلمين .

واهتمت نقابات الأشراف بتدوين أنساب آل البيت وأعقابهم من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا واهتمت العائلات بتدوين أنسابها وإشهاد الشهود من قضاة وشيوخ ومشاهير النّاس عليها وتسجيلها في المحاكم والمؤسسات والدوائر المختصة ، منها ما تم طباعته ونشره وتوزيعه على النّاس أو المكتبات العامة ومنها ما بقي كمخطوطات احتفظ بها أصحابها لأنفسهم دون نشر لسبب أو لآخر.

ونسب آل ألشرباتي على سبيل المثال وهو موضوع بحثنا هذا قد تم استخراجه من سجلات ووثائق محكمة صفد الشرعية حيث كان مدوناً بها تحت اسم ( نسب السادات السعدية والبهجة السنية ) إلى أن قام نفر خير من أفراد العائلة باستخراجه وتصديقه وإشهاد الشهود عليه ، وتم الاحتفاظ به كمخطوطة في خزائن بيوتهم دون نشر منذ عشرات السنين إلى الآن حيث قامت العائلة مؤخراً بفتح واستعراض محتويات وثيقة النسب ( المخطوطة المستوفية التصديق ) وعهدت إلي بإكمال ما استجد من أنساب وإلحاقها بالأصل حسب الأصول المتبعة بذلك. فأدعوه تعالى أن يوفقني في ذلك وأن يعينني على إنجاز هذا العمل بالحق والصدق خير إنجاز

وقد درج النّاس حديثاً على إطلاق اصطلاح ( شجرة النّسب ) على الوثائق الخاصة بتسلسل أنسابهم. واستكمالاً للفائدة فقد آثرت أن يتضمن هذا النسب أنساب آل البيت وأنساب بعض مشاهير الصحابة وقادة الفتح أعلام اٌلإسلام ونجومه كل في موضعه، وأن أضيف إليه أنساب الخلفاء من بني أمية والخلفاء من بني العباس. ومع أن في حوزتنا مراجع مفصلة لمعظم أنساب النّاس بتسلسل فريد يتصل بآدم عليه السلام، إلا أنّ موضع تفصيلها ليس هذا البحث المتواضع المحدود الهدف.


  • الملاحق : أنظر ملحق" 1 " صفحه( 76 )

  • الملاحق : أنظر ملحق " 8 " صفحه (84)

  • الملاحق : انظر ملحق " 5 " صفحه ( 81 )

  • الملاحق : انظر ملحق " 4 " صفحه ( 80 )

**

5.أصحاب الكهف والرقيم /تابع

كما أن ممن ثبت على المبدأ أخوة لنا عذبوا حتى الموت فلو يهنوا ولم يضعفوا، لا بل صبروا وصمدوا محتسبين حتى فاضت أرواحهم الطاهرة الزكية إلى بارئها مستبشرة بلقائه، كما حصل مع العلامة “سيد قطب” ومن سبقه من قتلى الثبات على المبدأ الحق ومن لحقهم بعد ذلك من إخوانهم الذين استشهدوا على يد عبد الناصر وخلفائه من حكام مصر. وكما حصل مع قتيل الثبات على المبدأ الحق “عبد الغني الملاح” الذي استشهد عام 1963 في بغداد تحت تعذيب حكام البعث له. وكذلك “ناصر سريس وبديع حسن بدر” ورفاقهم من شهداء الثبات على المبدأ الذين قتلهم وسحلهم في الشوارع طاغية ليبيا معمر القذافي. والمهندس “ماهر الشهبندر” ورفاقه من الشهداء الذين قتلهم طاغية العراق صدام حسين.. كل هؤلاء وغيرهم كثير ممن سبقهم ومن أتى بعدهم، لقوا ربهم وهم على عهدهم لم يتزعزع لهم إيمان، ولم تلن لهم قناة، ولم يحنوا هاماتهم للطغاة، لم يُفتنوا بل اختاروا الثبات على المبدأ والتحدي به. اليست كل نفس ذائقة الموت؟ أليس لكل أجل كتاب؟

كما أنّ اخواناً لنا كانوا ولا يزالوا متعرضين للفتنة والإمتحان، يلاقون كل أصناف الفتن والعذاب في سجون الطغاة في اوزباكستان، وفي سجون رعاة البقر الأمريكان في معتقلات غوانتنامو في كوبا، وفي كل مكان، فمنهم من قضى نحبه شهيداً صابراً محتسباً، ومنهم من ينتظر ثابتاً على المبدأ متحدياً الطغاة. وأخيراً إخواننا الملتجئون للكهوف والمغر في أفغانستان الصابرة، والحرب الصليبية الغاشمة التي تصب عليهم حمم الموت والعذاب والإبادة، صابرين محتسبين غير مفتونين متحدون أصحاب الفيل وحلفائهم من شرار الناس، لم يخضعوا ولم تلن لهم قناة. قال تعالى: (مِنَ المُؤمنونَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا الله عَليْه فمِنْهُمْ مَن قضى نحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتظِرُ وَما بَدّلوا تبْديلاً)

لقد إلتجأ نفر من الصحابة حملة المبدأ رضوان الله عليهم إلى الحبشة فراراً بدينهم وعقيدتهم، وهرباً من ظلم الطغاة وفتنتهم، وحديثا هرب فتية آمنوا بربهم من المسلمين إلى الكهوف في أفغانستان هرباً من ظلم وجبروت الطغاة الصليبيين الكفرة وأحلافهم الشيطانية. وقصة الفتية الذين التجئوا للكهف هي قصة المؤمن صاحب العقيدة الذي فر بدينه وعقيدته من الطغاة ثابتاً على المبدأ، فاراً من الفتنة والظلم والطغيان، قال تعالى: (نَحْنُ نقصُّ عَليْكَ نبَأهُمْ بالحَق إنَّهُمْ فِتيَة آمَنوا برَبهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ! وَرَبَطنا عَلى قلوبِهِمْ إذ قاموا فقالوا رَبُنا رَبُّ السَمَواتِ وَالأرْضِ لنْ نَدْعوا مِنْ دونِهِ إلهاً لقدْ قلنا إذاً شططاً ! هَؤلآءِ قوْمُنا إتَخذوا مِنْ دونِهِ آلِهَةً لّوْلا يَأتونَ عَليْهِمْ بسُلطانٍ بَيَِنٍ فمَنْ أظلَمُ مِمَنْ إفترى عَلى اللهِ كَذِباً ! وإذ اعْتزَلتُموهُمْ وَما يَعْبُدونَ إلآ اللهَ فأوا إلى الكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَئ لكُمْ مِنْ أمْركُمْ مِرْفقا !)

إلتجأ الفتية إلى الكهف ليضرب الله عليهم النعاس، فيستغرقون في نومهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا.

(وَتَرى الشَّمْسَ إذا طلعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ اليَمينِ وَإذا غَرَبَتْ تَقرِضُهُمْ ذاتَ الشِمالِ وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهُوَ المُهْتَدِ وَمَنْ يُضلِلْ فلنْ تَجِدَ لهُ وَلِياً مُرْشِداً ! وَتحْسَبُهًمْ أيْقاظاً وَهُمْ رُقودٌ وَنُقلِبُهُمْ ذاتَ اليَمينِ وذاتَ الشِمالِ وَكَلبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بالوَصيدِ لَوْ إطَلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً !)

وهنا معجزة أخرى من معجزات الخلق، الدالة على قدرة الله الخالق، تلك المعجزة التي ساقها النص القرآني لتخاطب العقول التائهة والباحثة عن الحقيقة على حد السواء، إذ فجأة تدب فيهم الحياة بعد ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً من النوم: (وَكَذلِكَ بَعَثناهُمْ لِيَتَسائَلوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثتُمْ قالوا لَبتنا يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فابْعَثوا أحَدَكُمْ بوَرِقِكُمْ هذِهِ إلى المَدينَةِ فليَنْظُرْ أيُها أزكى طًعاماً فليَأتِكُمْ برِزقٍ مِنْهُ وَيَتلطَفَ وَلا يُشْعِرَنَّ بكُمْ أحَداً ! إنَهُمْ إنْ يَظهَروا عَلَيْكُمْ يَرْجُموكُمْ أوْ يُعيدوكُمْ في مِلَتِهِمْ وَلَنْ تفلِحوا إذاً أبَداً !)

إنّهُم لم يعرفوا كم لبثوا في نومهم هذا فها هم يتناجون فيما بينهم حذرين خائفين على دينهم وعقيدتهم من فتنة وجبروت الطغاة الكفرة، لايدركون أنّ مئات الأعوام قد مرت، وأنَ أجيالاً قد تعاقبت، وأنّ مدينتهم التي شهدت طفولتهم وشبابهم والتي فارقوها ونزحوا عنها فراراً بدينهم وخوفاً من الإمتحان قد تغيرت معالمها، وأنّ الظلمة الطغاة المتسلطين قد دالت دولتهم، وأنّ خبرهم كفتية فروا بدينهم وعقيدتهم في عهد الملك الظالم قد أصبحت تاريخاً يرويه الخلف عن السّلف، وأنّ الأقاويل والروايات قد تباينت حولهم وحول عقيدتهم، وحول الفترة التي مضت منذ هربهم وانقطاع أخبارهم… ولنا أن نتصور ضخامة المفاجئة التي اعترت الفتية بعد تيقن زميلهم طول الزمن وبعده منذ فارقوا مدينتهم هرباً بدينهم، وتبدل أحوال الدنيا حولهم، حيث لم يعد في مدينتهم شئ من الباطل الذي أنكروه وقاوموه وهجروا مدينتهم فراراً منه، وأنهم بالتالي من جيل مضت عليه السنين والقرون ، وأنهم بالتالي أعجوبة في نظر الناس، وآية من معجزات الله تعالى القائل: (أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقيم كانوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ! إذ أوَى الفِتْيَةُ إلَى الكَهْفِ فقالوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَئ لنا مِنْ أمْرِنا رَشَداً ! فَضَرَبْنا عَلّى آذانِهِمْ في الكَهْفِ سِنينَ عَدَداً ! ثُمَّ بَعَثناهُمْ لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزبَينِ أحْصى لِما لَبثوا أمَداً ! نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأهُمْ إنَّهُمْ فِتيَةٌ آمَنوا برَبِّهِمْ وَزِدْناهُم هُدى !)

والكهف: هو الغار الواسع في الجبل. أما الرَّقيم: فقد قال أبن عباس: هي قرية خرجوا منها. وقال مجاهد: الرّقيم واد. وقال السّدي: الصخرة التي كانت على الكهف. وقال ابن زيد: كتاب. وقال آخرون: كتاب في لوح من نحاس. وقال ابن عباس: بل من رصاص. ولإبن عباس أيضاً: الرّقيم كتاب مرقوم عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به.

لقد إختلف المؤرخون في مكان الكهف، فقال كثيرون بأرض ايلة، وقال آخرون: نينوى . وقيل في البلقاء، وقيل في بلاد الشام، وقيل في بلاد الروم.

ويذهب “عطية زاهده” إلى أنّ الكهف هو في خربة (قمران) بجانب البحر الميت إلى الشمال من الفشخة في فلسطين، حيث يقول: (وعلى أيَة حال فإنَّ أحداً من الناس لم يسبق له أن أشار إلى علاقة أهل الكهف بمخطوطات البحر الميت، وكان مؤلف الكتاب هو من أول من بَيَّنَ أنَّ أصحاب الكهف والرّقيم كانوا في قمران قرب البحر الميت، والوثائق الرّسمية التي في حوزته، علاوة على على المصادر العلمية تثبت ذلك…)

إنّ قصة أصحاب الكهف والرقيم هي آيـة أُخرى من آيات الله، آيات الخلق الشاهدة على قدرة الله تعالى، لذا رأيت أن يفـرد لها هذا الجزء لرؤيتي علاقتها الأكيدة بالخلق وقدرة الله تعالى على الخلق والبعث، استئناسأ بقوله تعالى: (وَضَـرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خلقَهُ قالَ مَنْ يُحْي العِظامَ وَهِيَ رَميـمٌ ! قُلْ يُحْييهـا الذي أنشَـأها أوَلَ مَرَةٍ وَهُوَ بكُلِّ خلقٍ عَليمُ ! الذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخضَرِ ناراً فَإذا أنْتُمْ مِئْهُ توقدونَ ! أوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأرْضَ بِقادِرٍ على أنْ يَخلُقَ مِثلَهُمْ بَلى وَهُوَ الخَلآقُ العَظيمُ ! فَسُبْحنَ الذي بِيَدِهِ مَلّكوتُ كُلِ شّئٍ وَإلَيْهِ تُرْجَعونَ !)


الأحزاب: ( 23 ).

الكهف: ( 13 ? 16 ).

الكهف: ( 17 ? 18 ).

الكهف: ( 19 ? 20 ).

الكهف: ( 9 ? 13 ).

زاهدة - عطية عبد المعطي، أصحاب الكهف والرّقيم، صفحه ( 1 ).

يس: ( 78 ? 83 ).

** طبقات الأنساب

ذهب بعض الفقهاء إلى كراهية رفع النّسب، وذهب بعضهم إلى تكذيب من يرفعه إلى أبعد من عدنان، إلا أن كثيراً منهم مثل:البخاري وابن اسحق والطبري قد ذهبوا إلى جواز الرّفع في الأنساب احتجاجاً بعمل السّلف، فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه في علم الأنساب بالمقام الأول والجانب الأعلى، وذلك كما يقرر البغدادي صاحب ( سبائك الذهب ) أدل دليل وأعظم شاهد على شرف هذا العلم وقدره لإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم .

العرب ترجع أصولهم جميعاً إلى أحد أصلين: عدنان وقحطان. وقسّم النسابون العرب إلى ستة طبقات:

(1) الشّعب:وهم مجموعة النّاس المنتسبون إلى أرومة واحدة؛ والعرب كلهم شعب واحد، ويعرّف الشّعب عند بعضهم أنه النسب الأبعد كعدنان، والجمع شعوب.

(2) القبيلة: وهي ما انقسم من الشّعب كربيعه ومضر، وسميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها، والجمع قبائل.

(3) العمارة: وهي ما انقسم من أنساب القبائل كقريش وكنانة، والجمع عماير.

(4) البطن: والجمع بطون، كبني عبد مناف وبني مخزوم.

(5) الفخذ: والجمع أفخاذ وفخوذ، كبني هاشم وبني أمية وبني شيبة.

(6) الفصيلة: والجمع فصائل، كبني العباس وبني عبد المطلب.

وهذا الترتيب هو المعتمد لدى كثير من أصحاب هذا العلم مثل: البغدادي في (سبائك الذّهب) والماوردي في( الأحكام السّلطانية ) والزمخشري في تفسيره وغيرهم . وقال النووي في ( تحرير التنبيه )… وزاد بعضهم العشيرة قبل الفصيلة. وقال الجوهري: وعشيرة الرّجل رهطه الأدنون. وروى أبو عبيد عن ابن الكلبي عن أبيه: تقديم الشّعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم الفخذ. وأضاف بعضهم طبقة سابعة على ما ذُكر وهي: الحي ? جمعها أحياء ? وهي أقسام كل الفصائل

جاء في ( لسان العرب ): فخذ الرّجل: نفره من حيه الذين هم أقرب عشيرته إليه، والجمع فخوذ وأفخاذ، وهو أقل من البطن ? وأولها: الشّعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ. قال ابن الكلبي: الشّعب أكبر من القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ، وهي القطعة من أعضاء الجسد. وأما الذي في الحديث: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل الله عليه: ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) بات يُفْخِذُ عشيرته أي يدعوهم فخذاً. يقال فَخَذَ الرّجل بني فلان إذا دعاهم فخذاً فخذا. ويقال: فَخَذْت القوم عن فلان أي خذلتهم. وفخذت بينهم أي فرّقت وخذلت .


  • البغدادي : سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب . صفحه ( 7 ) .

  • المصدر السابق .

  • المصدر السابق .

  • الشعراء : ( 214 ) .

  • ابن منظور : لسان العرب ، المجلد الثالث ، صفحه ( 501 ? 502 ) .

للمبحرين المخلصين منارة
شعر : الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون

ما ضرّ لو كان القريضُ دواة=أهدي-كزهر طيب- أبياتِ
فالزهرُ يذبُلُ والنضارُ مشَـوهٌ= والشّعر يبقى الشّعر بعد رفات
وقـد زعموا بأن الخـلّ يندرُ عندما،= تُتصارف العملاتُ في الطرقات
فالحب خير وسيلة يرجى بها = نيل المصالح من قلوب ثقات
قالوا?وإن قالوا فلا أحفِلْ بهم = فكلامهم غثٌ ولؤمٌ ذاتي
فالضوءُ يضفي للآلىء رهبة = والضيقُ يضفي للكرام سِمات
والتّبرُ يبقى التّبر أنّى وجدته = والجودُ يبقى أنْ تقلْ عَثرات
والودّ يبقى الودّ جِسرٌ واصلٌ = والحبّ كل الحبٍ لحاتم الشرباتي
اسم ووصفٌ قد جمعت في الذرا= علمٌ ? وبيتٌ واسع الطرقات


لولاك يا ذاكَ الوفــاءُ فما تـرى= في هذه الدّنيا مِنَ اللذات
نظر المحب إلى الحبيب تشوقاً= والعينُ تغني عن الكلمات
كلٌ يعيشٌ لموقفٍ يحيا له = ما عاش من راقت له الظلمات
قد سار نحو النّور يحفر مسلكاً= ما عاقه صعبٌ من العقبات
ما عاقه عَقْلٌ كصخر جامد = فكأنّه النّقاش للصخراتِ


للمبحرين المخلصين منارةٌ = للسائرين إلى الهدى بثبات
ما عاش من أجل فكأنه = في كل عقلٍ عَقلُهُ مرآةِ
جيلٌ من الشباب قد شهدوا له = فّذٌ أبيٌ واضحُ الطرقات
شعر الوفاء أخطّه لمعلمي = [ الحق نطلب أو علا الجنات ]
ما ضَرّ شِعري خَفضهٌ أو رَفعةٌ = فالشوك يُكمل رَونق الزّهراتِ

الباب الثاني
نسب آل الشرباتي

مواضيع الباب
1- بحث بيان طريقة الاضافات على أصل النّسب .
2- بطون وأفخاذ العائلة وفروعها كما هي عليه الآن
3- أعقاب الشيخ شمس الدين ال( 28 ) كما ورد في وثيقة النسب .
4- مقدمة وثيقة النسب . " المخطوطة " .
5- التصاديق على النسب .
6- نماذج منتقاة من كتب الأنساب حول هذا ألنسب .

نسب آل الشرباتي
( أصل شجرة النّسب والإضافات الملحقة به )

تم فتح المخطوطة واستعراضها يوم الأربعاء العاشر من جماد الأول سنة 1416هـ
وفق 4/ 10/1995م. في ديوان آل الشرباتي في الخليل.
طريقة الإضافات إلى النّسب
( أ ) يسجل في النسب الذكور من أبناء العائلة دون الإناث .
( ب ) يسجل في هذا النسب :
أبناء العائلة المتوفين ، وابنائهم المتوفين وابنائهم الذين هم على قيد الحياة .
ابناء العائلة المتوفين دون أعقاب .
الأحفاد المتوفى اجدادهم وآبائهم دون الأحفاد المتوفى آبائهم مع ما دام أجدادهم أحياء.
( ج ) لا يسجل في هذا النسب :
ابناء الرجال الأحياء مهما بلغت اعمارهم ما دام آبائهم على قيد الحياة .
الأحفاد المتوفى آبائهم ما دام أجدادهم أحياء .
الأبناء بالتبني ( لحرمة التبني شرعاً ).
( د ) لقد جرى تحري الدقّة التامة في تتبع الحالات قبل تسجيلها ، والنقل بطريق الرواية والتواتر عن الثقات، مع الإستعانة بالوثائق الرسمية الصادرة عن الدوائر المختصة ( مثل شهادات الميلاد وشهادات الوفاة الصادرة عن دوائر الصحة و/أو الداخلية و/أو سجلات النفوس، وشهادات حصر الإرث الصادرة عن المحاكم الشرعية ، وجوازات السّفر وبطاقات الهوية الشخصية الصادرة عن السجل المدني بدوائر الداخلية والأحوال المدنية) ، زيادة بالتوثق وفي حالات عدم وضوح المعلومات المقدمة أو الشّك بصحتها ، ومطابقة تلك المعلومات بسجلات العائلة المحفوظة لدى أمين صندوق العائلة في الخليل وأمين سرها .
( هـ ) لقد بذلت الوُسْعَ في تحري الدّقة التامة في إلحاق الأفراد إلى هذا النسب الشريف مع الحرص الشديد حتى لا أنسب أحد الى غير آبائه ، والا اسقط أحد من الإنتساب إلى الى آبائه. والله تعالى أسأل حسن العمل وخير الثواب.


  • نسب السادات السعدية والبهجة السنية . أصله مقابله أوله . محكمة صفد الشرعية . قيد بالمقابلة قيدية . من سجل 1 ، صفحه 249 ، عدد 108 . " 16 شعبان سنة 322 " .

**مقدمة وثيقة النسب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله فالق الأصباح وجاعل الليل لنا خالق الأرواح وجاعل الأشباح لها وطناً توحد في كمال جماله بهجة وسنا وتجلى للجبل فجعله دكاً ثم قال انني انا الله لا اله الا انا وقدر مخلوقاته من الأزل فمنهم من حقت عليه كلمة العذاب ومنهم من سبقت له الحسنى ودبر حكم مشيئته في اللوح المحفوظ وبين صور الأجنة في بطون الأمهات من نطفة اذا تمنى ويسر الأرزاق من فضله لعباده وجعل لمن اعتصم بجنابه حرزاً وأمناً وابعد الشقي فخسر وخاب ورقى العارفين الى رتب المعالي وفهم لكل معنىونقى افكارهم من الأكدار وجاد عليهم ومدح واثنى وابقى اسرارهم الى الأبد فنفرت الكاينات ولا يغنى فسبحانه من اله تفرد بالبقآء على الدوام وقدر على جميع الأنام الفنا اختار احبابه بقوله الست ربكم ؟ ودعاهم الى طاعته فأجابوا وقالوا سمعنا وأطعنا فآدم خطيبهم ونوح نقيبهم وابراهيم خليلهم وموسى كليمهم وعيسى حكيمهم ومحمد صلى الله عليه وسلم عظيمهم وهو المخصوص بمقام قاب قوسين او ادنى اول الأنبياء خلقا واكملهم خلقا وابهرهم حسنا اسمه احمد ومحمد والماحي والحاشر ونبي الرحمة وشفيع الأمة وبأبي القاسم يكنى صلى الله عليه وعلى اصحابه والتابعين وتابعهم بإحسان الى يوم الدين اما بعد فان هذه النسبة الشريفة قد نقلت من نسب الساداة السعدية والبهجة السنية في مدينة صفد وقوبلت له فصحت من غير تغيير ولا تبديل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين تحريراً في ستة عشر يوما من شهر شعبان المعظم قدره من شهور سنة الف وثلاثماية واثنان هجرية على مهاجرها افصل الصلاة واتم السلام وازكى التحية .


  • مقدمة نسب آل الشرباتي كما وردت في " مخطوطة النسب ". نقلناه بالصورة التي وردت بها في المخطوطة، بلا تشكيل ولا فواصل بين الجُمل، وقمنا بتشكيل ما ورد مشكلاً فقط. وقد كتبت بخط رُقعة جميل، يسبقها زخرفة من الطراز الإسلامي بالحبر المذهب، سبقها قصيدة " متن الشيبانية المنسوب للقطب الرباني البحر المحيط السيد الشيخ يونس الشيباني، والد بحر الأسرار والراوي سعد الدين الجباوي والقصيدة من 79 بيتاً " سترد في الباب الرابع من هذا الكتاب إن شاء الله ". ثم " ترجمة حال سيدنا ومولانا القطب الرباني والغوث المنير الصمداني بحر الأسرار الراوي: أبو الفتوح سيدنا سعد الدين الجباوي قدس الله سره ". لصاحب خلاصة الأثر، وقد أتت في 62 سطر مضاعف " عرض 60 سم ".

8.نسب أعقاب العباس بن عبد المطلب والخلفاء العباسيين

12. نسب أعقاب صلاح الدين بن شمس الدين
"البطن الأول "

21. فخذ عثمان " فرع عليان"

25. فخذ الزيات فرع عبد اللطيف

بطون وأفخاذ العائلة وفروعها كما هي عليه الآن

إن ّالشيخ محمد الشيبي الشرباتي القادم من حماة إلى بلدة سيّدنا الخليل ، والمتوفى بها سنة ألف وثمانية وخمسين هجرية . عن أولاده : كريم الدّين وغرس الدّين المتوفين دون وارث ، وعن ثالث أولاده الشيخ شمس الدّين . الذي أعقب أولاده الثلاثة المتفرع عنهم هذا النسب الشريف ، وهم :
صلاح الدين . نعمان . فرحات .
أمّا أعقابهم الآن فهم أربعة عشر فرعاً : ستة فروع من نسل صلاح الدين . وسبعة فروع من نسل نعمان . وفرع واحد هم أعقاب فرحات . وتفصيلهم كما هم عليه الآن هو :
البطن الفخذ يشسمل أعقاب ألأرقام في الوثيقة
أ - صلاح الدين
1 العموري ( ابراهيم حسين 1 )
2 ناجي (عبد السلام وأحمد 2 + 3)
3 عبد الفتاح ( سرور وعبد العظيم 4 )
4 عبد الكريم (ايوب بن عبد الكريم 5+6+7 )
5 خليل ( خليل محمد خليل 8 )
6 سعيد ( سعيد / سكان يافا سابقاً 9 )
ب - نعمان
7 عثمان ( محمد وعليان وقاسم11+12+13+14+15 )
8 خالد ( حسن وعبد الغني 16+17 )
9 الزيات ( أحمد بن إسماعيل 18)
10 عرابي ( عرابي بن محمد مكي19 )
11 مصطفى ( رشيد وفرحات الثاني 20+21 )
12 خضر ( داوود 22+23 )
13 حيميد ( أبو محيميد 24+25+26 )
ج- فرحات
14 حجازي ( فرحات الأول 27+28 )


  • الأرقام المذكورة هي الأرقام المثبتة بجانب أسماء الأشخاص الثمانية والعشرين الموجودين على قيد الحياة ( ما عدى أولادهم وأحفادهم ) من سلالة ولي الله الشيخ محمد الشيبي الشرباتي ، المدفون بمدينة الخليل عليه السلام ، والموجودين بقيد الحياة كما تحقق من تذاكر النفوس الذي بيدهم ومن الثقات العدول بمدينة السيد الخليل ، وكما فهم من المضبطة الواردة من مختارين محلة الجزازين ، المؤرخة في شهر ذي القعدة سنة ثلاثمائة وعشرين وألف ، وبناء على تحقق ذلك لدى باش كاتب محكمة صفد الشرعية عبد الغني أفندي ومفتيها حسن أفندي ألنمري . الذين صدقا بناء على ذلك على صحة النسب الشريف والمتفرع عن نسب السادات السعدية: الثابت بالدليل في سجلات المحكمة المذكورة. والمثبت تصديق المحكمة المذكورة على هذا النسب الشريف في مخطوطة نسب العائلة بختم وتواقيع المذكورين في ذي الحجة سنة ثلاثمائة وثلاثة وعشرين وألف، والمسجل في سجلات المحكمة المذكورة تحت النمرة والصحيفة المذكورة إلى ظهره. والمصدق من محكمة الخليل الشرعية المثبت في سجلاتها. بالإضافة إلى تصديق الشهود العدول من وجهاء وأعلام وعلماء مدينة الخليل ومفتي لواء الكرك وشيخ السجادة السعدية بصفد مصطفى بن محمد بن سعد الدين الجباوي.

فروع ( أفخاذ آل الشرباتي )

2. نسب الناس من نوح الى إبراهيم عليهما السلام

6.نسب بعض مشاهير الصحابة وقادة الفتح

**في مدح بني شـيبان
للمتصوف الشيخ عبد الغني النابلسي

ركائب شـوقـي والحـداة بهم تحدو =إلى الحيّ حيث الباب ينفخ والرّند
وحيث رياض الذكر عالقة الشذا =تروح بأهل الذّكر وجداً كما تغدو
سقى الله شـعب العامــرية يا له =على البُعد من شعب وإن كثر البعد
فإنّ لقلبي في مغانيه وقفــــة=بها خج مني البان والعلم الفـرد
شجاني وميض البرق من جهة الحي =فلا مسعدي سعد ولا منجدي نجد
فقلت له يا برق رفقاً بمغـــرم =إذا غبت يخفى أو ظهرت له يبدو
وأنت فسـلّم يا نسيـم وحيهـم = فأخبار أحباني بها قدم العهـــد
ولم أنسهـم ولكن نسـوني وإنما =لنا غرامي من هبوب الصبا وقد
وشوقي إليهم كاملاً لم يزل كمـا =لأولاد سعد الدين قد كمل السـعد
مشايخ وقت عطر الكون ذكرهم =فما العنبر الوردي يعبق ما الورد
وفي كل عصر واحداً بعد واحـد =بهم تنظم الذكرى وينسبق العهد
وقام بإبراهيم بيت مقامهــــم =كما قام شكر الله في البيت والحمد
فطافت به الرّاجون من بركاتـه =مزايا كمال أودع الأب والجــد
فتى بهدى أسلافه الغر يهتــدي =ولا زالت القصاد تنحوه والوفـد
له الصّدق في الأحوال مثل جــدوده =قديماً وغير الأسد لا تلد الأســد
هم القوم سِر يا بن الجباوي بسيـرهم =وما هو إلا الجذب في الله والوجد
ونفحـة قـدس ندها من يشــمـه =فقد هام حتى حالهـم مثلـه نـد
وترتعد الأعضاء منه تواجـدوا= بأسرار غيب شـاهد أنه الشـهد
صَفَت لك أوقات الصفا يا ابن مصطفى =ودار بباب الله دار بها السّــعد
تجلّت بذكر الله ذات ستورنــا = ولا سبب إلا المحبــة والــود
وما القصد إلا الذكر في كل حالة = كما جاء في قرأننا ذلك القصـد
سلام على السادات من سكنوا جبا = بنو القطب سعد الدين من لهم المجد
ونسل بني شيبــان سادة معشر = بنور هداهم تبرأ العين الرمــد
يخصهم عبد الغني بتحيــــة =تعم وتســلم لهم ما له حـــد
على أمد الأوقات ما هيم الصبـا = فمالت غصون في حدائقها ملـد**

الباب الخامس
الملاحق

ويحتوي على صور لبعض أجزاء مخطوطة وثيقة نسب آل الشرباتي، مثل: مقدمتها والتصاديق على مضمونها، وإشهاد الشهود عليها.

ويحتوي على نماذج مصورة لمستندات تتعلق بالنسب وتدوينه والإشهاد عليه، منها ما صدر عن المحاكم الشرعية، ومنها ما صدر عن نقابات الأشراف.

جذور بني شيبة ثابتة صامدة في أرض الإسراء والمعراج.
ـ مجموعة صور فوتوجرافية ـ

23. فخذ خالد بن عبد الرحيم بن أحمد بن خالد