**(16) السؤال : في حالة إتمام جزء من الصفقة هل يصح أن يطلب الطرف المتضرر إعادة النظر فيما تبقى من الوفاء بالعقد أو الصفقة ، نظراً لاختلاف أسعار الصرف أو اختلاف السلع ، كأن يطلب رفع قيمة العقد ليتمكن من الوفاء بالعقد ، أم أنه ملزم بالعقد في كل الظروف والأحوال ؟
(16) الجواب : لا يجوز أن يغير في العقد ، ويبقى مُلزَماً به في كل الظروف دون نظر للغلاء بالعملة أو بالبضاعة ، والأصل في الحالة التي نحن فيها من حيث عدم استقرار أسعار العملات والبضائع أن يكون العقد مقيداً بفترة زمنية قصيرة حتى يأمن على أمواله من المضاربات المالية .
(17) السؤال : في ظل الحالة الاقتصادية المذكورة آنفاً ، يلجأ بعض المقاولين أو التجار الذين يتعاملون مع المؤسسات الرسمية ، إلى الإخلال بالعقد ودفع الغرامات الجزائية ، ليتحللوا من العقد بسبب اختلاف الأسعار أو اختلاف سعر الصرف ، لأن قيمة الغرامة الجزائية تكون أقل بكثير من الخسارة التي يمكن أن تلحق به جراء وفائه بالعقد ، فهل هذا التصرف تصرف شرعي مقبول ؟
(17) الجواب : يجب الالتزام بالعقد لقوله تعالى في الآية 1 من سورة المائدة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ) دون نظر في المصلحة ، ولا يجوز أن يخالف العقد بسبب كون قيمة الغرامة أقل من الخسارة فيما لو التزم بالعقد .
( 18) السؤال : هل نفقةُ المرأةِ الأرملةِ أو المطلقةِ أو غيرِ المتزوجة في حالة وفاة أبيها أو عجزِه مالياً واجبةٌ شرعاً على أخيها ، أم أنَّ هذه النفقة مندوبةٌ وأنها تدخلُ في باب البر ؟ وهل يصبح عملها من أجل توفير ما تحتاج إليه من مال واجباً عليها ؟ وهل يسقط هذا الواجب إن كان إنفاقُ أخيها عليها واجباً عليه ؟
( 18) الجواب : ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى عدم وجوب نفقة الأخت على أخيها إطلاقاً . فيما ذهب أحمد إلى وجوب هذه النفقة في حالة كون الأخِ وارثاً لأخته فقط مستدلاً بقوله تعالى في (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } فرتَّب سبحانه النفقةَ على الإرث , وبالقاعدةِ الفقهية [ الغُرمُ بالغُنم ] . فلو كانت الأختُ لا مال لها ، وكان أخوها هو الوارث لها بمعنى عدم وجود وارثٍ لها يحجب أخاها عن ميراثها فإنَّ نفقتها تصبح واجبة عليه عندئذ .
وهكذا يتفق الأئمةُ الأربعةُ على أنَّ الأخت الأرملة أو المطلقة إن كان لها وارثٌ يرثها ، فإنَّ نفقتها غير واجبة على أخيها ، وينفرد أحمد بالقول بوجوب نفقتها على أخيها في حالة عدم وجود وارثٍ لها يحجب ميراثها عن أخيها ، وهو ما أقول به .
وفي حالة وجود الدولة الإسلامية فإنَّ هذه الدولة تتولى الإنفاقَ على هذه الأخت الأرملة أو المطلقة سواءٌ كان لها وارثٌ أو لم يكن . أما في عصرنا الراهن فإنها إنْ لم تجد ما تنفقه على نفسها ، ولم تجد من يقدِّم لها مالاً من الزكاة ، فإنَّ الواجب في هذه الحالة يقع على من يليها من الجيران والأقارب والأخُ واحدٌ منهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم " ... وأيما أهلُ عَرَصةٍ أصبح فيهم امرؤٌ جائعٌ فقد برِئت منهم ذِمَّةُ الله تعالى " رواه أحمد من طريق ابن عمر رضي الله عنهما . ولقوله عليه الصلاة والسلام "ما آمن بي مَن بات شبعان وجاره جائعٌ إلى جنبه وهو يعلم به " رواه البزار من طريق أنس ابن مالك رضي الله عنه بسند حسن . ورواه ابن أبي شيبة من طريق ابن عباس رضي الله عنه بلفظٍ قريب .
(19) السؤال : ما هو المقصود من الصدقة ؟ وما هو المقصود من الإنفاق الوارد في كثير من النصوص , مثل قوله تعالى في الآية 134 من سورة آل عمران چ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢچ وغيرها , وهل يختلف الإنفاقُ عن الصدقة ؟ وهل الإنفاقُ أو الصدقةُ أو الإطعامُ الممدوح في النصوص يكون فقط للفقراء ؟ وهل يُؤجرُ المرءُ على إطعامه أو إنفاقه أو تصدُّقِه على من هو غير محتاجٍ لوجه الله تعالى ؟ أم أنه يُعتبر من باب الكرم ؟
( 19 ) الجواب : الإنفاقُ كلمةٌ عامة تشمل الصدقة والهبة والهدية والصلة وغيرها أما الصدقةُ فتعني فقط ما يُقدَّم للفقير والمسكين والمحتاج . وأما الإطعامُ فيشمل إطعامَ الفقراء والأغنياء والأقارب والأصحاب ، فهو كلمة عامةٌ مثل الإنفاق . وأما الكرم فهو تقديم الطعام والمال خلاف الصدقة ، ويكون في الأصل للضيوف وفي المناسبات . وأما بخصوص الثواب ، فإنْ كانت هذه الأمور يُبتغى بها وجهُ الله ، واحتسبها أصحابها في مرضاة الله تعالى فإنهم يُؤجَرون عليه وإن هم فعلوها للسمعة والذَِكر فإنهم لا يُثابون عليها .
( 20 ) السؤال : هل قضاء دّين الأب الميت واجبٌ شرعاً على أبنائه ؟ أم هو مندوب ؟
( 20 ) الجواب : إنَّ الحكم الشرعي هو أنه لا يجب على أحدٍ من الورثةِ قضاءُ الدَّين عن الميت ، أيِّ ميت ، إلا من تركته فقط . وهذا الحكم متفق عليه بين الأئمة . فإن ترك الأب مالاً فقد وجب على أبنائه قضاء دينه من هذا المال ، وما فضل بعد قضاء الدَّين يُقسم على الورثة ، . أما إن مات الأب ولم يترك مالاً يفي بسداد دَينه ، أو ترك مالاً يفي بسداد قسم من الدَّين فقط ، فإنَّ قضاء الدَّين كلِّه أو بعضِه عن الوالد يأخذ حكم الندب فحسب ، ويبقى أمامهم التطوع عن أبيهم في سداد دّينه .
والذي أُريد أن أُضيفه هنا هو ما يلي : إنَّ الأب في حياته إن لم يكن عنده مالٌ يكفيه بالمعروف ، فإنَّ نفقته تقع على أبنائه وجوباً لقضاء حاجاته ، فإن لم يفعلوا وقام الأبُ في حياته بالاستدانة من الغير لقضاء حاجاته ، ثم مات وترك دّيناً من أجل هذه الاستدانة فإنَّ قضاء دين الأب الميت يصبح واجباً على أبنائه .
أما إن كان الدَّين على الأب قد حصل من غير هذه الحالة ، كأنْ كان تاجراً وخسر في تجارته ، أو كان مبذراً ينفق في غير حاجاته وركبه دينٌ فليس على الأبناء واجبٌ لقضاء هذا الدَّين في هذه الحالة ، ولكن الأبناء إن هم تطوعوا لسداد دَين أبيهم فإنَّ ذلك يكون من أنواع البرِّ ، وفي ذلك ثوابٌ عظيم ٌ.**