فلسطين ومسرحيات التيه والضياع

طالب عوض الله كتب:
**10..نشرت مجلة " العربي " الكويتية في عدد شوال 1392هـ / كانون أول 1972م. نص رسالة موجهة من السلطان عبد الحميد الثاني إلى أستاذه " محمود أبو الشامات " الدمشقي بتاريخ 22 أيلول 1329هـ ( إنني لم أتخَلَّ عن الخلافة الإسلامية لسبب ما، سوى أنني بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الإتحاد المعروفة باسم " جون تورك " وتهديدهم اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة. إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا عَلَيَّ بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المُقدسة " فلسطين " ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف، وأخيراَ وعدوا بتقديم ( 150 ) مائه وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهباَ، فلم أقبل هذا التكليف ورفضته بصورة قطعية أيضاً وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي: " إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهباً ـ فضلاً عن مائة وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهباً ـ فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد على ثلاثين سنة فَلِمَ أُسَوِدُ صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين . لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي أيضاً. " وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى سلانيك فقبلت بهذا التكليف. هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار ألأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة : فلسطين… )(3)

ومن أسباب عَزل هذا الخليفة مُعارضته الشديدة لأماني اليهود وأطماعهم في فلسطين، فحكم بالعزل وعلى سمعته وتاريخ خلافته بالتشويه والتحريف والتجريح، فقد تحرك يهود الدونمة المهاجرون من أسبانيا فراراً من بطش صليبيو أسبانيا، واستوطنوا سالونيك، وتآمروا مع الإنكليز والفرنسيين والماسون للقضاء على خلافة المسلمين وعزل عبد الحميد، وتأكيدا لما ورد من القول فإن المحامي اليهودي " عمانويل قراصوه " الذي كان أحد قادة الحركة الماسونية في سالونيك، كان هذا الزنيم في مقدمة الوفد الرباعي الذي قدم إلى قصر يلدز ليبلغ خليفة المسلمين السلطان عبد الحميد الثاني بخلعه عن خلافة المسلمين. وهذا المحامي بالذات كان قد طرده الخليفة عبد الحميد " بالشلوت " من قصر يلدز قبل سنة واحدة من عزله، عندما تقدم من الخليفة طاباً بعض الامتيازات لليهود في فلسطين. فخلف بعده أقوامٌ أقزام خانوا الله ورسوله وجماعة المسلمين، وتنازلوا عن البلاد وباعوا العباد ومكنوا الكفار من استباحة الحُرُمات.

عادت أغاني ألعُرْسِ رَجْعَ نواحَ وَنُعيتِ بين مـعالم الأفراحِ

كٌفنتِ في ليلِ الزفــاف بثوبهِ وَدُفِنْتِ عند تبلج الإصبـاحِ

ضجت عليك مآذن ومنــابرٌ وبكت عَلَيْكِ ممالك ونــواحِ

الهند والهة ومصر حزينــة تبكي عليكِ بمدمع سُــحّاح

والشام تسأل والعراقُ وفارسٌ أمحا من ألأرض الخلافة ماح (4)


01 - مذكرات موسى مونتفيوري.

02- السلطان عبد الحميد الثاني ? مذكرات السلطان عبد الحميد.

03- مجلة " العربي " الكويتية ? 1392 هـ / 1972 م.

04- أحمد شوقي ? الشوقيات ? قصيدة هدم الخلافة.**

**تقرير كامل:

اتفاقية أوسلو - 19 عامًا من الفشل المتتالي

مقدمة

تمر علينا ذكرى اتفاقية أوسلو هذا العام فى ظل وضع عربى وفلسطينى مختلف؛ فالربيع العربي لم يثمر في الإطاحة بأنظمة طالما تعاونت مع المحتل الصهيوني، وفلسطين بكاملها لا زالت ترزح بكوارث الإحتلال لا فرق في ذلك بين حيفا ويافا وبين القدس ورام الله وقطاع غزة، فيما الضفة التى علمت الجميع معنى الثورة تشهد فى هذه الأيام احتجاجات واسعة ربما تبدو فى ظاهرها اقتصادية لكن حقيقة الآمر أن الطابع السياسى لم يغب ولو للحظة عن تلك التظاهرات التى ربما تنتهى بالإطاحة بهذة الاتفاقيه ورموزها، وتخلص الشعب الفلسطينى من الآثار الكارثيه لهذة الآتفاقيه وغيرها.

اتفاقية أوسلو

هى عبارة عن اتفاق سلام وقعه الصهاينة مع منظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر /أيلول 1993، وسمي الاتفاق بذلك الآسم نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي تمت في وقت سابق من ذاك العام والتى جاءت بعد ما عرف بمؤتمر مدريد للسلام عام 1991م.

تعتبر اتفاقية أوسلو، أول اتفاقية رسمية مباشرة بين الكيان الصهيونى ممثلًا بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس، وأول اعتراف بكيان يهود من قبل المسلمين يبرمه فئة ضالة خالفت شرع الله مدعية تمثيل أهل فلسطين زوراً وبهتاناً، مع أنّ تلك المزاعم قد تجاهلت أن فلسطين بلد لكافة المسلمين ولا يملك فيها حق التمثيل أي كان، فسكان فلسطين هم مجرد سكان وليسوا أهل فلسطين.

ورغم أن التفاوض بشأن الاتفاقية تم في أوسلو؛ إلا أن التوقيع تم في واشنطن بحضور الرئيس الأمريكي وقتها بيل كلينتون وياسر عرفات ورئيس وزراء الاحتلال اسحق رابين.

نصوص الاتفاقية

تنص الاتفاقية على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية)، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ لفترة انتقالية لإتمامها في أقرب وقت ممكن، بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.

ونصت الاتفاقية، على أن هذه المفاوضات سوف تغطي جميع القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئين، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين.

ولحفظ الأمن في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، نصت الاتفاقية على إنشاء قوة شرطة فلسطينية قوية، من أجل ضمان النظام العام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما يستمر الصهاينة في الاضطلاع بمسؤولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية وكما يبدو فقد أنهت الآتفاقية أى مجال للنزاع المسلح "المقاومة " بين الجانب الفلسطينى والصهيوني، وعملت على التنسيق بينهم فى كل شىء مما أدى إلى الآوضاع الكارثيه التى تعيشها الضفة الآن من تنسيق أمنى بين الآحتلال والسلطة وملاحقة السكان حتى في مورد رزقهم.

ومكنت الاتفاقية الاحتلال من التحكم بكافة المعابر إلى الضفة والقطاع، وسمحت له بمواصلة الاستيطان والتحكم بمصادر المياه، فيما تركت للسلطة إدارة شؤون الناس الحياتية، وفي العام التالي وقعت اتفاقية باريس الاقتصادية والتي تنظم العلاقة الاقتصادية والمالية بين السلطة والاحتلال.

وفي 4 مايو - أيار 1994م بدأ تطبيق اتفاقية أوسلو، حيث انسحبت قوات الاحتلال من داخل المدن الفلسطينية وسلمتها لسلطة الحكم الذاتي، تاركة أكثر من ثلث مساحة قطاع غزة وأكثر من ثلثي مساحة الضفة الغربية تحت سيطرتها المباشرة والتامة، فيما كان يسمح لها بدخول مناطق السلطة الفلسطينية ضمن تريبات معينة أو ما عرف بمناطق أ وب وج.

ردود الآفعال فى الجانبين الصهيونى والفلسطينى

في الجانب الصهيونى نشأ نقاش قوي بخصوص الاتفاقية استمر ليومين داخل الكنيسيت تم بعده التصويت على الثقة في 23 سبتمبر 1993 حيث وافق عليها 61 عضو وعارضها 50 آخرون، وامتنع 8 عن التصويت.

اما فى الجانب الإسلامي فهو مرفوض من كافة المسلمين والذين لايعترفون أصلًا بما يسمى إسرائيل ولايؤمنون بحقها فى الوجود داخل أرض المسلمين، بينما وافقت عليها حركة فتح التى استفردت بعملية التفاوض وما زالت أمتنا يدفع ثمن هذة الاتفاقية المجحفه بحقه، فتلك الاتفاقية قد أوصلت الأمة وقضاياها المصيرية للوضع الكارثى الذى يحياه الآن لمخالفتها الصريحة لشرع الله.**

ألعُلاقة مع الإسلام

كانت العلاقات الخارجية لأوروبا مع المد الإسلامي لا تبعث على الطمأنينة.فالمسلمون الذين كانوا قد قاتلوا البيزنطيين منذ القرن السابع الميلادي قد وصلوا إلى جبال البيرينية في شمال إسبانيا وجنوب فرنسا بعد أن سيطروا على شمال أفريقيا، فكانت المناطق الأوروبية المتاخمة لحدود دولة الأندلس الإسلامية بشبه جزيرة إيبيريا وجزيرة صقلية تشعر بتهديد السيطرة الإسلامية عليها مما ساهم في تجنيد الأوروبيين بدافع الحماية والدفاع عن مناطقهم.

التوترات بين روما والقسطنطينة

رأت البابوية في السيطرة على الأرض المقدسة دعما كبيرا لنفوذها، كما رأت أيضا، في السيطرة على الكنيسة الشرقية بالقسطنطينية وسيلة لإعادة توحيد الكنيسة تحت ظلال البابوية، ولعبت العوامل الاقتصادية والتنافسية دورا بدا واضحا في الحملة الصليبية الرابعة. مما أدي إلى التضاؤل المستمر في دفاع الصليبيين عن الإمبراطورية البيزنطية.

الحملات الرئيسية

يصعب الفصل بين الأحداث التي وقعت في فترة الحروب الصليبية. لكن المؤرخين يقسمون الحملات الصليبية إلى الحملات التالية:

حملة الفقراء أو حملة الشعب

حملة قام بها الفقراء والاقنان وجمهور قليل من الفرسان، حيث كان الوعد الكنسي بالخلاص والفوز بالغنائم سببا مقنعا لمغادرة حياتهم البائسة والتوجه إلى تحرير القدس. وهذه الحملة قادها بطرس الناسك حتى وصولها إلى القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية. وكانت الجموع تندفع دون توقف ودون انتظار أوامر القيادة، خلفت وراءها خرابا ونهبا في المجر والصرب واليونان وآسيا الصغرى، حتى سحقتهم قوات السلاجقة الأتراك في 21 أكتوبر عام 1096 م. وكان عدد الصليبيين 25 ألف رجل.

الحملة الأولى

تحركت في اغسطس عام 1096 من اللورين ،طوابير قادها جودفري دي بوبون الرابع، وانضم إليها اتباعه (أخوه الأكبر الكونت يوستاس من بولون واخوه الأصغر بلدوين من بولون أيضا، كما انضم بودوان له بورغ ابن عم جودفري، والكونت بودوان من اينو والكونت رينو من تول) على اثر الدعوة التي انطلقت لها حملة الفقراء، مشت هذه الفصائل على طريق الراين-الدانوب التي سارت عليها قبلهم فصائل الفلاحين الفقراء. حتي وصلت القسطنطينية نهاية عام 1096.

واسفرت الحملة الأولى عن احتلال القدس عام 1099 وقيام مملكة القدس اللاتينية بالإضافة إلى عدّة مناطق حكم صليبية أخرى ،كالرها(اديسا) وإمارة انطاكية وطرابلس بالشام.

ولعبت الخلافات بين حكام المسلمين المحليين دورا كبيرا في الهزيمة التي تعرضوا لها، كالخلافات بين الفاطميين بالقاهرة ،والسلاجقة الأتراك بنيقية بالأناضول وقتها.وباءت المحاولات لطرد الصليبيين بالفشل كمحاولة الوزير الأفضل الفاطمي الذي وصل عسقلان ولكنه تراجع بعدها امام الجحافل الصليبية التي استكملت السيطرة على بعض البلاد الشامية والفلسطينية بعدها.

الحملة الثانية

بدأت الحملة الثانية عام 1147 وانتهت عام 1192. وكانت قد أعقبت فترة من الهدوء، دعا إليها برنارد دي كليرفو، وكان قادتها لويس السابع ملك فرنسا وكونراد الثالث هوهنشتاوفن إمبراطور الجرمان(ألمانيا)، وهي أول حملة يشترك فيها الملوك، تعرضت فيها الجحافل الألمانية لضربة قوية تمثلت في الجوع والمرض بعد هزيمة لحقت بها امام فصائل الخيالة التابعة لسلطان قونية السلجوقي جوار ضورليوم، كما منيت القوات الفرنسية بهزيمة خطرة بجوار خونة. انهك السلاجقة الصليبيين بغاراتهم المتواصلة. وفي 24 يونيو 1147 تلاقى لويس السابع وكونراد الثالث ووصية العرش ميليساندا مع اعيان القدس. ومضوا لحصار دمشق الحصينة، لان فتحها كان يبشر بغنائم وفيرة.دام الحصار خمسة أيام (من 23 إلى 27 يوليو). لكنه فشل. وتخلي ملك القدس بودوان وبارون طبرية عن مطلبهما بعد تدهور موقعهم العسكري بسبب مناورة عسكرية أو لعله برشوة قدمها لهما الوزير الدمشقي معين الدين أنر. وفي عام 491هـ/ 1097م؛ تجمعت قوات الصليبيين في القسطنطينية، وبعد أن تم إعدادها عبرت البسفور إلى الشام، ودارت بينهم وبين السلاجقة معركة عام 1097م، عند “ضورليوم”، ولكن هزم فيها السلاجقة، ثم استولى الصليبيون على أنطاكية في شمالي الشام، وأسسوا بها أول إمارة لهم، ثم استولوا على الرها في إقليم الجزيرة الشمالي، وأسسوا إمارتهم الثانية واتجهوا إلى مدينة القدس وبها بيت المقدس. وأمام أربعين ألف مقاتل، لم يستطع جيش الفاطميين فك حصارهم للمدينة الذي استمر شهرًا كاملا، ودخلوها في النهاية في 15 يوليو سنة 1099م، وأقاموا فيها مذبحة قضوا على سكانها جميعًا رجالا ونساءً وأطفالا وكهولا، واستباحوا مدينة القدس أسبوعًا يقتلون ويدمرون حتى قتلوا في ساحة الأقصى فقط سبعين ألفًا من المسلمين. ويذكر أن ريموند القائد الصليبي احتل “مَعَرَّة النعمان”، وقتل بها مائة ألف،ٍ وأشعل النار فيها، ثم أقاموا دولتهم الكبرى المعروفة باسم مملكة القدس. وفي هذه الحملة، ظلت بعض مدن الشام الهامة مثل حلب ودمشق في أيدي المسلمين. لقد تم الاستيلاء على القدس، وشعر الصليبيون أنهم حققوا واجبهم الديني باستعادة المدينة المقدسة. وقد قسم الصليبيون هذا الإقليم إلى أربع إمارات: إمارة الرُّها 492هـ/ 1098م، وتشمل أعالي نهري دجلة والفرات، وتقرب حدودها الجنوبية الغربية من حلب، وكانت عاصمتها الرها التي توجد في بعض الخرائط باسم إدريسّا. أما الثانية فهي إمارة أنطاكية، وتقع في الإقليم الشمالي جنوب غرب إمارة الرها. ثم تليها جنوبًا إمارة طرابلس وهي تقع في شريط ضيق على الساحل وهي أصغر هذه الإمارات. أما الرابعة فهي مملكة القدس، وتمتد حدودها الشرقية من قرب بيروت الحالية، ثم تتبع نهر الأردن حيث تتسع قليلا، وتتجه جنوبًا إلى خليج العقبة، وكانت عاصمتها القدس نفسها. وكان لكل إمارة من هذه الإمارات أمير أو حاكم يحكمها، لقد استولوا على القدس، وها هو ذا نصرهم قد تم، وها هي ذي أوروبا كلها في فرح متزايد، ولكن الخلافات بينهم قد عادت كأشد ما تكون بعد أن تم لهم النصر.

معركة حطين

في 4 يوليو 1187 وقعت معركة حطين التاريخية والمحورية. حيث انتصر فيها السلطان صلاح الدين الأيوبي سلطان مصر والشام. فحرر القدس في 2 أكتوبر 1187، الأمر الذي دفع بالبابا غريغوري الثامن إلى دعوة الحملة الصليبية الجديدة.

**حاله دول أوروبا الغربية

اصل الحروب الصليبية تكمن في التطورات في أوروبا الغربية في وقت سابق من العصور الوسطى، فضلا عن تدهور حاله الإمبراطوريه البيزنطيه في الشرق الناجمة عن موجة جديدة من الهجمات التركية المسلمة.

انهيار الامبراطوريه الكارولانجيه في اواخر القرن التاسع، جنبا إلى جنب مع الاستقرار النسبي للحدود المحلية الأوروبية بعد تنصير الفايكنج، والسلاف، والمجر، قد انتجت الكثير من الطبقة المسلحة وبروز الطاقات التي كانت في غير محلها قتال بعضهم بعضا، وارهاب السكان المحليين. حاولت الكنيسة كبح هذا العنف مع حركات السلام والهدنة مع الله، والتي كانت ناجحه إلى حد ما، لكن طبقة المحاربين كانوا يسعون دائما لايجاد منفذ لمهاراتهم، وأصبح فرض التوسع الإقليمي، اقل جاذبيه بالنسبة لقطاعات كبيرة من النبلاء. وكان هناك استثناء واحد هو الاسترداد في إسبانيا والبرتغال، فرسان إسبانيا والبرتغال وبعض المرتزقة من أماكن أخرى في أوروبا في مكافحة الوجود الإسلامي. أعطى البابا إسكندر الثاني بركته لمسيحيي ايبيريا في حروبهم ضد المسلمين.

جردت الحملات الصليبية أيضا غير محاربة الإسلام والمسلمين إذ كان هدفها في البداية أيضا محاربة البابا لمخالفيه، فقد جاء الصليبيون من شمال فرنسا إلى جنوبها لكى يقاتلوا الهراطقة الألبيجنسيين. فمنذ نهاية القرن الحادى عشر بدأت بوادر المقاومة ضد الكنيسة البابوية في روما وسيطرتها على شئون الحياة الأوربية، وعند نهاية القرن الثاني عشر ذاعت الأفكار التي أخذ يواقيم الفلورى Jouchim Flora يدعو لها، وقد لاقت أفكاره الدينية الذيوع بسرعة ملحوظة. وسار يواقيم على نهج سان برنار الذي زعم أن العالم قد دخل عصر المسيح الدجال الذي يسبق قيام القيامة. وعلى حين أكتفى سان برنار بإدانة كبار الأساقفة على اعتبار أنهم أسرى الشيطان، فإن يواقيم جعل البابوية نفسها هي المسيح الدجال. وقلب بذلك حق وراثة بابا روما للمسيح رأساً على عقب. وحاز شعبية واسعة لدى جميع الفرق المخالفة، ونتج عن أفكاره هذه أن ظهرت عصبة جمعت حولها عدداً ضخماً من الأتباع في جنوب فرنسا تدعى الكارتاريون Czthari أي الأطهار أو الألبيجنسيون نسبة إلى بلدة Albi في مقاطعة تولوز والتي كانت معقلاً لهم. وعند نهاية القرن الثاني عشر كان سكان المدن الأثرياء ونبلاء تولوز وبروفانس إما أعضاء في الكنيسة الألبيجانسية وإما من المتعاطفين مع قادتها. وكانت البابوية في روما سنة 1200م ترى في السيطرة الألبيجنسية على جنوب فرنسا سرطان ينهش في جسد العالم المسيحي يجب استئصاله بأي ثمن، لأنها رأت فيها ديانة مختلفة. وتطورت الأحداث بالشكل الذي أدى إلى إعلان بابا روما قرار حرمان على ريموند السادس أمير تولوز، وإباحة أراضيه وأملاك الألبيجنسيين، فتحمس لذلك أمراء شمال فرنسا واندفعوا في حملة صليبية سنة 1209 قضت على الأمراء الأقطاعيين في جنوب فرنسا، واقتسموا إقطاعاتهم.كذلك يمكن أن نصور الغزو الجزئي الذي قام به الأنجلو ـ نورمان لأيرلندا على أنه نمط من أنماط الحروب الصليبية رغم أن ضحاياه كانوا من الكاثوليك.

جاءت بداية الحروب الصليبية في فترة كانت فيها أوروبا قد تنصرت بالكامل تقريبا بعد اعتناق الفايكينج والسلاف والمجر للمسيحية.فكانت طبقة المحاربين الأوروبيين قد أصبحوا بلا عدو لقتاله، فأصبحوا ينشرون الرعب بين السكان، وتحولوا إلى السرقة وقطع الطرق والقتال في ما بينهم، فكان من الكنيسة ان حاولت التخفيف بمنع ذلك ضد جماعات معينة في فترات معينة من أجل السيطرة على حالة الفوضى القائمة.وفي ذات الوقت افسح المجال للاوربيين للاهتمام بموضوع الأرض المقدسة التي فتحها المسلمون منذ عدة قرون ولم يتسن للاوربيين الالتفات لها لانشغالهم بالحروب ضد غير المسيحيين من الفايكنج والمجريين الذين كانوا يشكلون المشكلة الاقرب جغرافيا سابقا، وكذلك بدأت الكنيسة تلعب دورا في الحرب الاستردادية في إسبانيا، حيث قام البابا إسكندر الثاني عام 1063 بمباركة المحاربين الذاهبين إلى الاندلس، الأمر الذي لعب دورا كبيرا في تكوين فكرة الحرب المقدسة.

دوافعها

الدافع الأساسي

بعد انتصار السلاجقة على البيزنطيين استنجد البيزنطيون بمسحيي بلاد الغال (فرنسا) على أساس أنهما من نفس الديانة (المسيحية) وكانت الدوافع الاقتصادية والاجتماعية عوامل أساسية للدفاع عن الروم البيزنطيين.

الدوافع الدينية

رسم يعود للقرن الخامس عشر يمثل البابا أوربان الثاني وهو يخطب بالحشد المجتمع في كليرمونت

كانت دعوة البابا للحروب الصليبية التي بدأها البابا أوربان الثاني في نوفمبر 1095 بعقده مجمعا لرجال الدين في مدينة كليرمونت فران الفرنسية، وكان الكثير من الحملات قد بررت بتطبيق “ارادة الرب” عن طريق الحج إلى الأرض المقدسة للتكفير عن الخطايا، وكانت الدعوات تروي عن اضطهاد الحكم الإسلامي للمسيحيين في الأرض المقدسة وتدعو إلى تحريرهم، خصوصا بعد تدمير كنيسة القيامه في 18 أكتوبر عام 1009 بأمر الحاكم بأمر الله الفاطمي. وتراجعت هذه الدوافع الدينية مع مرور الوقت لتصل إلى حد تدمير مدينة القسطنطينية المسيحية الشرقية في الحملة الصليبية الأولى والرابعة على أيدي الصليبيين أنفسهم.

الدوافع الاجتماعية

كان قانون الارث المطبق في أوروبا ينص على أن يرث الابن الأكبر عقارات والده وعبيده بعد موته، وتوزع المنقولات بين أبنائه، وبسبب هذا القانون نشأت طبقة من النبلاء أو الأسياد الذين لم يكونوا يملكون اقطاعيات، فشاعت بينهم القاب مثل “بلا ارض” و"المعدم" دلالة على عدم ملكيتهم لقطعة أرض، ورأى الكثير من هؤلاء فرصتهم في الحملات الصليبية للحصول على أراض في الشرق، ورأى آخرون فيها فرصة لتوسيع املاكهم بضم املاك جديدة، كما كان الفقراء يجدون فيها فرصة لحياة جديدة أفضل ووسيلة تخرجهم من حياة العبودية التي كانوا يعيشونها في ظل نظام الإقطاع السائد في ذلك الوقت. ولا ننسى أيضا رغبة المدن الساحلية الأوروبية تحقيق مكاسب تجارية نظيرا لنقل المحاربين على سفنها ورغبة بعض فرسان أوروبا في التخلص من النظام الإقطاعي الفاسد عن طريق العيش في الشرق وهذا ما يعيد نفسه اليوم**

**الحملات الصليبية على فلسطين

حروب الفرنجة أو الحملات الصليبية أو الحروب الصليبية بصفة عامة اسم يطلق حالياً على مجموعة من الحملات والحروب التي قام بها أوروبيون من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096 - 1291)، كانت بشكل رئيسي حروب فرسان ، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الذين اشتركوا فيها وتواروا تحت رداء الدين المسيحي وشعار الصليب من أجل الدفاع عنه وذلك لتحقيق هدفهم الرئيسي وهو السيطرة على الأراض المقدسة كبيت المقدس ، ولذلك كانوا يخيطون على ألبستهم على الصدر والكتف علامة الصليب من قماش أحمر.

كان السبب الرئيس وراء سقوط البيزنطيين الدمار الذي كانت تخلفه الحملات الأولى المارة من بيزنطة (مدينة القسطنطينية) عاصمة الإمبراطورية البيزنطية وتحول حملات لاحقة نحوها.

كانت الحروب الصليبية سلسلة من الصراعات العسكرية من الطابع الديني الذي خاضه الكثير من أوروبا المسيحية ضد التهديدات الخارجية والداخلية. وقد خاض في الحروب الصليبية ضد المسلمين، وثنية من السلاف، والمسيحيين الروسية والأرثوذكسية اليونانية، والمغول، والأعداء السياسيين للباباوات. كان الصليبيون يأخذون الوعود ويمنحون التساهل.

هدف الحروب الصليبية في الاصل كان احتلال القدس والأراضي المقدسة من المسلمين، وكانت القاعدة التي أطلقت في الأصل استجابة لدعوة من الإمبراطوريه البيزنطيه الأرثوذكسية الشرقية لمساعدتهم ضد توسع المسلمين السلاجقه في الأناضول.

مصطلح الحروب الصليبية يستخدم أيضا لوصف حروب معاصرة ولاحقه من خلال القيام بحملات إلى القرن السادس عشر في الأقاليم خارج بلاد الشام. عادة ضد الوثنيين، والزنادقة بحسب المعتقد المسيحي، والشعوب الخاضعة لحظر الطرد لمزيج من الدينية، والاقتصادية، وأسباب سياسية. التناحرات بين المسيحيين والمسلمين على حد سواء لنيل الصلاحيات أدى أيضا إلى التحالفات بين الفصائل الدينية ضد خصومهم، مثل التحالف المسيحي مع سلطنة رومية أثناء الحملة الصليبية الخامسة.

كانت الحروب الصليبية بعيدة المدى السياسي، والاقتصادي، والتأثيرات الاجتماعية، والتي استمر بعضها في الأوقات المعاصرة. بسبب الصراعات الداخلية بين الممالك المسيحيه والقوى السياسية، وبعض البعثات الصليبية قد تم تحويلها من الهدف الأصلي، مثل الحملة الصليبية الرابعة، والتي اسفرت عن كيس القسطنطينيه المسيحيه وتقسيم الإمبراطوريه البيزنطيه بين البندقيه والصليبيين. وكانت الحملة الصليبية السادسة أول حملة صليبيه دون مباركة البابا، وارساء سابقة ان الحكام بخلاف البابا ان يستهل حملة صليبيه.

سمي الصليبييون في النصوص العربية المعاصرة لتلك الاحدات كابن الاثير في كتابه الكامل في التاريخ وابى الفداء في كتابه المختصر في أخبار البشر سموا بالفرنجة أو الافرنج أو الروم وسميت الحملات الصليبية بحروب الفرنجة اما في الغرب فقد سمي الصلييون بتسميات متعددة كمؤمني القديس بطرس (fideles Sancti Petri) أو جنود المسيح (milites Christ)، ورأى من كان مندفعا بدافع الدين من الصليبيين انفسهم, على أنهم حجاج، واستخدم اسم “الحجاج المسلحين” لوصفهم في إشارة إلى أن الحجيج لا يحمل السلاح في العادة.وكان الصليبيون ينذرون أو يقسمون ان يصلوا إلى القدس ويحصلوا على صليب من قماش يخاط إلى ملابسهم، وأصبح اخذ هذا الصليب إشارة إلى مجمل الرحلة التي يقوم بها كل صليبي.

وفي العصور الوسطى كان يشار إلى هذه الحروب عند الأوروبيين بمصطلحات تقابل الترحال والطواف والتجواب (peregrinatio) والطريق إلى الأرض المقدسة (iter in terram sanctam) وظهور مصطلح “الحرب الصليبية” أو “الحملة الصليبية” على ما يبدو أول ما ظهر في بحث لمؤرخ بلاط لويس التاسع عشر، لويس ممبور سنة 1675.[ادعاء غير موثق منذ 696 يوماً] و من ضمن الأسباب كذلك ان طيلة فترة الحرب كانت الزوارق الشراعية و الأسلحة و الحواجز كلها تحمل علامة الصليب الحملات الصليبية علي الوطن العربي كانت تقول انها تخلص المسيحية لكن هذا كلام فارغ لا شكل له من الصحة

السياق التاريخي

الوضع في منطقة الشرق

كان الوجود الإسلامي في الأرض المقدسة الأولى بدأ مع الفتح الإسلامي لفلسطين في القرن السابع. ولم يلحظ أي تدخل من هذا بكثير مع الحج إلى الأماكن المقدسة المسيحية أو من الأديرة والطوائف المسيحية في الأراضي المقدسة، وكانت دول أوروبا الغربية أقل اهتماما بفقدان القدس، في العقود والقرون التي تلت ذلك، عن طريق غزوات المسلمين وعدائية أخرى من غير المسيحيين، مثل الفايكنغ، والسلاف، ومع ذلك، فإن نجاحات جيوش المسلمين وضع ضغوطا متزايدة على الإمبراطوريه البيزنطيه الارثوذكسيه الشرقية.

من العوامل الأخرى التي ساهمت في هذا التغيير في المواقف الغربية ازاء الشرق حدثت في سنة 1009، عندما أمر الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بتدمير كنيسة القيامة هناك اضطهادات أخرى تعرض لها المسيحيون المشرقيون في مصر، وبلاد الشام والعراق منذ عهد الخليفة العباسي التاسع المتوكل على الله الذي اضطهد عمومًا إلى جانب المسيحيين واليهود جميع من يخالفه في المذهب الشافعي، مع ان الدين الإسلامي لا يأمر بتدمير الكنائس. وفي عام 1039 سمح خلفه للإمبراطوريه البيزنطيه بإعادة بناء كنيسة القيامة. وسمح الحج في الأراضي المقدسة قبل وبعد إعادة بناء كنيسة القيامة.**

اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل الذي عرف باتفاق (أوسلو) أو اتفاق (غزة - أريحا للحكم الذاتي الفلسطيني )1993 م
تتفق حكومة إسرائيل والفريق الفلسطيني (في الوفد الأردني الفلسطيني المشترك إلى مؤتمر السلام حول الشرق الأوسط)، ممثل الشعب الفلسطيني، أنهآن الأوان لوضع حد لعقود من المواجهات والصراع والاعتراف المتبادل لحقوقهما السياسية والشرعية ولتحقيق تعايش سلمي وكرامة وأمن متبادلين والوصول إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة ودائمة ومصالحة تاريخية من خلال العملية السياسية المتفق عليها. وعليه يتفق الطرفان على المبادئ التالية:
البند الأول: هدف المفاوضات
إن هدف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ضمن إطار عملية السلام الشرق أوسطية هو وإلى جانب أمور أخرى، تشكيل سلطة فلسطينية انتقالية ذاتية. المجلس المنتخب المجلس ?للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لمرحلة انتقالية لا تتعدى الخمس سنوات وتؤدي إلى تسوية نهائية مبنية على أساس قراري مجلس الأمن 242 و 338. ومن المفهوم أن الترتيبات الانتقالية هي جزء لا يتجزأ من العملية السلمية الشاملة وأن المفاوضات حول الوضع النهائي ستؤدي إلى تطبيق قراري مجلس الأمن 242 و 338.
البند الثاني: إطار عمل للمرحلة الانتقالية
إن إطار العمل المتفق عليه للمرحلة الانتقالية منصوص عليه في إعلان المبادئ هذا.

البند الثالث: الانتخابات
1 - حتى يتمكن الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة منحكم أنفسهم وفق المبادئ الديمقراطية، سيتم إجراء انتخابات سياسية عامة مباشرة وحرة لانتخاب المجلس في ظل إشراف متفق عليه تحت مراقبة دولية في الوقت الذي ستحافظ فيه الشرطة الفلسطينية على النظام العام.
2 ? سيصار إلى اتفاقية حول روح وشروط الانتخابات حسب البروتوكول المرفق كالملحق رقم واحد،بهدف إجراء انتخابات ضمن فترة لا تتعدى التسعة أشهر بعد دخول إعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ.
3 - ستشكل هذه الانتخابات خطوة أولية انتقالية مهمة باتجاه الاعتراف بالحقوق الشرعية والمطالب العادلة للشعب الفلسطيني.

البند الرابع: الولاية
ستشمل ولاية المجلس منطقة الضفة الغربية وقطاع غزة باستثناء قضايا سيتم التفاوض عليها في مفاوضات للوضع النهائي. ينظر الطرفان إلى الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة جغرافية واحدة والتي سيحافظ على وحدتها خلال الفترة الانتقالية.

البند الخامس: الفترة الانتقالية ومفاوضات الوضع النهائي
1 - ستبدأ مرحلة الخمس سنوات الانتقالية حال الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا.
2 - ستنطلق مفاوضات الوضع النهائي في أقرب وقت ممكن على ألا يتعدى ذلك بداية السنة الثالثة للفترة الانتقالية بين حكومة إسرائيل وممثلي الشعب الفلسطيني.
3 - من المفهوم أن هذه المفاوضات ستغطي قضايا متبقية تشمل القدس، اللاجئين، المستوطنات، الترتيبات الأمنية والحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين وقضايا أخرى ذات أهمية مشتركة.
4 - يتفق الطرفان على أن نتيجة مفاوضات الوضع النهائي لنتكون محكومة ومتأثرة باتفاقات تم التوصل إليها للمرحلة الانتقالية.
البند السادس: نقل الصلاحيات والمسؤوليات التمهيدية
1 - مع دخول إعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ والانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا سيبدأ نقل للسلطة من الحكومة العسكرية الإسرائيلية وإدارتها المدنية إلى الفلسطينيين المخولين لهذه المهمة، كما هو موضح هنا. وستكون طبيعة هذا النقل أولية حتى إنشاء المجلس.
2 - وحالاً بعد إعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ والانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا آخذين بعين الاعتبار ترويج التطوير الاقتصادي لقطاع غزة ومنطقة أريحا ستنقلال سلطة إلى الفلسطينيين في المجالات التالية التعليم والثقافة الصحة، الشؤون الاجتماعية، الضرائب المباشرة والسياحة، وسيشرع الجانب الفلسطيني في بناء قوة الشرطة الفلسطينية حسب ما هو متفق عليه. وبانتظار إنشاء المجلس يمكن للجانبين التفاوض على نقل صلاحيات ومسؤوليات إضافة حسب ما هو متفق عليه.
البند السابع
1 - سيتفاوض الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي حول اتفاقية للمرحلة الانتقالية ?الاتفاقية الانتقالية
_2 - ستحدد الاتفاقية الانتقالية، ضمن أمور أخرى، تركيبة المجلس، عدد أعضائه ونقل الصلاحيات والمسؤوليات من الحكومة الإسرائيلية العسكرية وإدارتها المدنية إلى المجلس، وستحدد الاتفاقية الانتقالية أيضاً
سلطة المجلس التنفيذية والسلطات التشريعية وفقاً للبند التاسع المبين أدناه والأجهزة القضائية الفلسطينية المستقلة.
3 - ستشمل الاتفاقيات الانتقالية ترتيبات تطبق حال تشكيل المجلس لتوليه الصلاحيات والمسؤوليات المنقولة مسبقاً حسب البند السادس.
4 - من أجل مساعدة المجلس على تشجيع النمو الاقتصادي حال إنشائه سيشكل المجلس ضمن أمور أخرى، سلطة كهرباء فلسطينية،سلطة ميناء بحري في غزة، بنك تنمية فلسطيني، هيئة تشجيع صادرات فلسطينية، سلطة بيئة فلسطينية، وسلطة أراضي فلسطينية وسلطة إدارة مياه فلسطينية وأي سلطات يتفق عليها وفقاً للاتفاقية الانتقالية التي ستحدد صلاحيتها ومسؤولياتها.
5 - بعد إنشاء المجلس ستحل الإدارة المدنية وتنسحب الحكومة العسكرية الإسرائيلية.
البند الثامن: النظام للعام والأمن
من أجل ضمان النظام العام والأمن الداخلي لفلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة سيشكلالمجلس قوة شرطة فلسطينية قوية بينما تواصل إسرائيل تحمل مسؤولية الدفاع ضد المخاطر الخارجية وكذلك مسؤولية أمن الإسرائيليين العام بغرض حماية أمنهم الداخلي والنظام العام.
البند التاسع: القوانين والأوامر العسكرية
1 - سيخول المجلس بالتشريع وفقاً للاتفاقية الانتقالية. في كل الصلاحيات المنقولة إليه.
2 - سينظر الطرفان معاً في القوانين والأوامر العسكرية المتداولة حالياً في المجالات المتبقية.
البند العاشر: لجنة الارتباط الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة
من أجل توفير تطبيق سهل لإعلان المبادئ هذا وأية اتفاقية تالية متعلقة بالفترة الانتقالية، وفور دخول إعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ، سيتم تشكيل لجنة ارتباط فلسطينية إسرائيلية مشتركة بغرض معالجة قضايا تتطلب التعاون، وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك ونزاعات.
البند الحادي عشر
:التعاون الإسرائيلي الفلسطيني في المجالات الاقتصادية اعترافاً بالمنفعة المتبادلة للتعاون بتشجيع تطوير الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل، وفور دخول إعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ،سيتم تشكيل لجنة تعاون اقتصادية فلسطينية إسرائيلية من أجل تطوير وتطبيق ضمن روح تعاونية، البرامج المشار إليها في البروتوكولات المرفقة كالملحق الثالث والملحق الرابع.
البند الثاني عشر: الارتباط والتعاون مع مصر والأردن
سيقوم الطرفان بدعوة كل من الأردن ومصر للمشاركة في تشكيل المزيد من ترتيبات التعاون والارتباط بين حكومة إسرائيل والممثلين الفلسطينيين من جهة، وحكومتي الأردن ومصر من جهة أخرى لتشجيع التعاون بينهم، وستشتمل هذه الترتيبات على تكوين لجنة متابعة ستقرر، من خلال اتفاقية، ماهية صيغة الدخول، لأشخاص شردوا من الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967 ومعاً، بواسطة الإجراءات الضرورية، لمنع الفوضى والخلل، وستعالج هذه اللجنة مسائل أخرى ذات اهتمام مشترك.

البند الثالث عشر: إعادة انتشار القوات الإسرائيلية
1 - بعد دخول إعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ، وليس أبعد من عشية انتخابات المجلس، سيتم إعادة انتشار القوات الإسرائيلية المنصوص عليه وفقاً للبند الرابع عشر.
2 ? وبإعادة انتشار قواتها العسكرية فإن إسرائيل ستتبع المبادئ التي تفيد أنه يجب إعادة انتشار قواتها العسكرية خارج المناطق السكانية.
3 - سيتم تطبيق تدريجي لعمليات إعادة انتشار أخرى إلى مواقع محددة وفقاً لتولي مسؤوليات تجاه النظام العام والأمن الداخلي من قبل قوة الشرطة الفلسطينية المنصوص عليه في البند الثامن.
البند الرابع عشر: الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ومنطقة أريحا
ستنسحب إسرائيل من قطاع غزة ومنطقة أريحا حسب ما هو مفصل في البروتوكول المرفق كالملحق رقم اثنين.
البند الخامس عشر: حل النزاعات
1 - سيتم حل النزاعات الناجمة عن تطبيق أو تفسير إعلان المبادئ هذا أو أية اتفاقات متعلقة بالفترة الانتقالية بواسطة التفاوض من خلال لجنة الارتباط المشتركة التي سيتم تشكيلها وفقاً للبند العاشر.
2 ? يمكن حل النزاعات التي لا يمكن للمفاوضات تسويتها من خلال آلية توفيق يتفق الأطراف عليها.
3 - يمكن للأطراف اللجوء إلى التحكيم حول نزاعات متعلقة بالفترة الانتقالية والتي لا يمكن حلها بواسطة التوفيق، وإلى هذا الحد وفور موافقة الطرفين، يشكل الطرفان لجنة تحكيم.
البند السادس عشر: التعاون الفلسطيني الإسرائيلي المتعلق بالبرامج الإقليمية
ينظر الطرفان إلى مجموعات عمل المحادثات المتعددة الأطراف كأداة ملائمة لترويج ?خطةمارشال? برامج إقليمية وبرامج أخرى تشتمل على برامج خاصة للضفة الغربية وقطاع غزة كما هو مشار إليه في البروتوكول المرفق كالملحق رقم أربعة.
البند السابع عشر: فقرات مختلفة
1 - يدخل إعلان المبادئ حيز التنفيذ بعد شهر من توقيعه.
2 - جميع البروتوكولات الملحقة بإعلان المبادئ هذا والتفاصيل المتفق عليها المتعلقة به يجب أن تعتبر كجزء واحد منه.

**ملخص الاتفاق:

تنص اتفاقية إعلان المبادئ على إجراء مفاوضات للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وغزة على مرحلتين:

المرحلة الأولى/ الإعدادية

تبدأ في 13/10/1993 وتنتهي بعد ستة أشهر، وفيها تجرى مفاوضات تفصيلية على محورين:

المحور الأول:

  • الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وينتهي هذا الانسحاب في غضون شهرين، ويجري انتقال سلمي للسلطة من الحكم العسكري والإدارة المدنية الإسرائيلية إلى ممثلين فلسطينيين تتم تسميتهم لحين إجراء انتخابات المجلس الفلسطيني.

  • لن يكون الأمن الخارجي والعلاقات الخارجية والمستوطنات من مهام السلطة الفلسطينية في المناطق التي سينسحب الجيش الإسرائيلي منها.

  • أما بالنسبة للأمن الداخلي فسيكون من مهام قوة شرطة فلسطينية يتم تشكيلها من فلسطينيي الداخل والخارج مع وجود لجنة للتعاون الأمني المشترك.

  • كذلك يشكل صندوق طوارئ مهمته تلقي الدعم الاقتصادي الخارجي بطريقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي، ويحق للطرف الفلسطيني أن يسعى للحصول على هذا الدعم بطريقة منفصلة كذلك. ولا يمانع الاتفاق في وجود دولي مؤقت للإشراف على المناطق التي سيتم الانسحاب منها.

  • بعد التوقيع على هذه الاتفاقية تنسحب إسرائيل تدريجياً وينتهي في غضون أربعة أشهر (13/4/1994).

المحور الثاني:

  • تنص الوثيقة فيه على تشكيل سلطة حكم فلسطيني انتقالي تتمثل في مجلس فلسطيني منتخب يمارس سلطات وصلاحيات في مجالات محددة ومتفق عليها لمدة خمس سنوات انتقالية.

  • تنص الوثيقة كذلك على أن لهذا المجلس حق الولاية على كل الضفة وغزة في مجالات الصحة والتربية والثقافة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة إضافة إلى الإشراف على القوة الفلسطينية الجديدة، ما عدا القضايا المتروكة لمفاوضات الحل النهائي مثل: القدس، والمستوطنات، والمواقع العسكرية، والإسرائيليين المتواجدين في الأرض المحتلة.

  • بالنسبة لانتخابات المجلس التشريعي فتدعو وثيقة إعلان المبادئ إلى أن تتم تلك الانتخابات تحت إشراف دولي يتفق الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي عليه، وتتم هذه العملية في موعد أقصاه تسعة أشهر من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ الفعلي أي في 13/7/1994، وتفصل الاتفاقية فيمن يحق لهم المشاركة في تلك الانتخابات خاصة من القدس. أما نظام الانتخاب وقواعد الحملة الانتخابية وتنظيمها إعلامياً وتركيبة المجلس وعدد أعضائه وحدود سلطاته التنفيذية والتشريعية فكلها أمور متروكة للمفاوضات الجانبية بين الطرفين.

  • تنص الوثيقة أن المجلس الفلسطيني بعد تسلمه صلاحياته يشكل بعض المؤسسات التي تخدم التنمية مثل سلطة كهرباء فلسطينية، وسلطة ميناء غزة، وبنك تنمية فلسطيني، ومجلس تصدير، وسلطة بيئة فلسطينية، وسلطة أراض فلسطينية، وسلطة إدارة المياه الفلسطينية.

المرحلة الثانية/ الانتقالية

وتبدأ بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وتستمر لمدة خمس سنوات تجرى خلالها انتخابات عامة حرة

مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الفلسطيني الذي سيشرف على السلطة الفلسطينية الانتقالية، وعندما يتم ذلك تكون الشرطة الفلسطينية قد استلمت مسؤولياتها في المناطق التي تخرج منها القوات الإسرائيلية خاصة تلك المأهولة بالسكان.

كما تنص الوثيقة على تكوين لجنة فلسطينية إسرائيلية مشتركة للتنسيق وفض الخلافات، وأخرى للتحكيم في حال عجز اللجنة الأولى عن التوصل إلى حل الخلافات.

وتحث الوثيقة على ضرورة التعاون الإقليمي في المجال الاقتصادي من خلال مجموعات العمل في المفاوضات متعددة الأطراف.

وبالنسبة لمفاوضات الوضع النهائي فقد نصت الوثيقة على البدء في تلك المرحلة بعد انقضاء ما لا يزيد عن ثلاث سنوات والتي تهدف بحث القضايا العالقة مثل: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والترتيبات الأمنية، والحدود، إضافة إلى التعاون مع الجيران وما يجده الطرفان من قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، كل ذلك سيتم بحثه استناداً إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.**

كلية فلسطين الأهلية الجامعية

كلية الحقوق

مساق : القضية الفلسطينية

الموضوع : تقرير عن اتفاقية أوسلو ( 1) أو اتفاقية (غزة ? أريحا للحكم الذاتي ) 1993…

إعداد : الطالب زيد عدنان محمود صلاح

بإشراف : الأستاذ القدير رمزي عودة المحترم.

2010

اتفاقية أو معاهدة أوسلو
هو اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن ، الولايات الأمريكية المتحدة ، في 13 سبتمبر أيلول 1993، وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجيةالتي تمت فيها المحادثات السرّية التي أفرزت هذا الاتفاق. وجاء الاتفاق بعد مفاوضات بدأت في العام 1991 في ما عرف بمؤتمر مدريد.وعمرها الآن ما يقارب 17 عاما .
تعتبر اتفاقية أوسلو، التي تم توقيعها في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بتريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس. وهي أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين أدت إلى إقامة سلطة فلسطينية في الضفة الغربي وقطاع غزة، وبعد مرور 17 عاما على التوقيع يرى كثير من الفلسطينيين أن إنجازات هذه الاتفاقية أقل بكثير من الأضرار الناجمة عنها.
ورغم أن التفاوض بشأن الاتفاقية تم في أوسلو، إلا أن التوقيع تم في واشنطن، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.
وتنص الاتفاقية على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية) ، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لإتمامها في أقرب وقت ممكن، بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.
ونصت الاتفاقية، على أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين.
ولحفظ الأمن في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، نصت الاتفاقية على إنشاء قوة شرطة فلسطينية قوية، من أجل ضمان النظام العام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تستمر إسرائيل في الاضطلاع بمسؤولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية
ردود الفعل
في إسرائيل نشأ نقاش قوي بخصوص الاتفاقية؛ فاليسار الإسرائيلي دعمها، بينما عارضها اليمين. وبعد يومين من النقاشات في الكنيست حول تصريحات الحكومة حول موضوع الاتفاقية وتبادل الرسائل، تم التصويت على الثقة في 23 أيلول سبتمبر 1993 حيث وافق 61 عضو كنيسيت وعارض 50 آخرون، وأمتنع 8 عن التصويت.
الردود الفلسطينية كانت منقسمة أيضا. ففتح التي مثلت الفلسطينيين في المفاوضات قبلت بإعلان المبادئ، بينما اعترض عليها كل من حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (المنظمات المعارضة) لأن أنظمتهم الداخلية ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود في فلسطين.
على كلا الجانبين كان هناك تخوفات من نوايا الطرف الآخر. فإسرائيل شكت بأن الفلسطينيين كانوا يقومون باتفاق سلام تكتيكي، وأنهم لم يكونوا صادقين برغبتهم بالوصول إلى سلام وتعايش مع إسرائيل. ورؤوا الاتفاقية كجزء من برنامج النقاط العشرة الداعي إلى إقامة سلطة وطنية فوق أية بقعة من أرض فلسطين المحررة، ولدولة علمانية ديمقراطية مزدوجة القومية في إسرائيل/فلسطين بحقوق متساوية لكل مواطنيها. وكأدلة أتوا بمقتطفات لعرفات في المحافل الفلسطينية، حيث قارن الاتفاقية فيها بصلح الحديبية الذي قام بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقريش. وفهموا تلك المقولات على أنها محاولة لتبرير توقيع الاتفاقية بالتوافق مع التاريخ الديني، مع اتفاقيات مرحلية للوصول إلى الهدف النهائي. وكذلك عارض فلسطينيون آخرون مثل محمود درويش وإدوارد سعيد.
بعد توقيع الاتفاقية، أوقفت إسرائيل بناء المستوطنات رغم أن اتفاقيات أوسلو لم تنص على التزام من هذا القبيل. ولكنها استكملت البناء في المستوطنات الموجودة لكن بدرجة أقل من الدرجة التي كانت تقوم بها حكومة شامير بالبناء (1991-1992). فعدد الوحدات السكنية المبنية قبل أوسلو (1991-1992) كان 14320 وحدة، بينما كان الرقم بعدها في الأعوام 1994-1995 3850 وحدة؛ 1996-1997 3570 وحدة بالرغم من أنوا تعداد المستوطنين في الضفة الغربية استمر بالنمو بمعدل 10000 نسمة في السنة. وقام الفلسطينيون بالبناء في مناطقc المدارة من قبل إسرائيل بدون تصاريح بناء.
بناء على إدعاء حكومة إسرائيل، فإن ثقة الإسرائيليين بالاتفاقية فقدت بسبب كون الهجمات على إسرائيل تكثفت بعد توقيع الاتفاقية، الأمر الذي فسره البعض على أنه محاولة من قبل بعد المنظمات الفلسطينية لإفشال عملية السلام. آمن آخرون أن السلطة الفلسطينية لم يكن لديها رغبة في إيقاف تلك الهجمات، بل كانت تشجعها. وكدليل قالوا أنه عندما تفجرت موجة العنف عام 1996، أدارت الشرطة الفلسطينية أسلحتها باتجاه الإسرائيليين في الصدامات التي أسفرت عن سقوط 51 فلسطينيا و15 إسرائيليا. عارض أجزاء مهمة من الرأي العام الإسرائيلي العملية، وبالأخص المستوطنون اليهود الذي خشوا أن تؤدي بهم الاتفاقية لفقدان منازلهم.
خشي العديد من الفلسطينيين أن إسرائيل لم تكن جادة بخصوص إزالة المستوطنات من الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة من المناطق المحيطة بالقدس. وخشوا أنهم حتى قد يزيدوا من وتيرة البناء على المدى الطويل ببناء مستوطنات جديدة وتوسيع الموجود منها.
يعتبر اتفاق أوسلو منعطفا مهما في مسار القضية الفلسطينية، فقد أنهى النزاع المسلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ورتب لإقامة سلطة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وغزة. وفيما يلي ملخص للاتفاق الذي وقع في الولايات المتحدة.
الموقعون

  • عن الجانب الإسرائيلي: إسحق رابين

  • عن الجانب الفلسطيني: ياسر عرفات

  • مكان التوقيع: البيت الأبيض الأميركي

**وقد برز هذا التحول للعيان منذ عهد الرئيس كارتر، ولا ننسى أن أصابع الاتهام تشير لذلك اليهودي الأمريكي في جريمة قتل الملك فيصل بن سعود بالتعاون مع أخاه فهد، حين أعلن عن نيته الصلاة في المسجد ألأقصى في إشارة منه للعمل على تحرير المسجد من مغتصبيه، فسمي من يومها “شهيد القدس”.

ورد في كتاب " وعد كيسنجر " للشيخ " سِفر الحَوالي “: ( وفي سنة 1393هـ / 1973م. وقعت حرب رمضان واستطاع الملك فيصل فيها تحقيق هدفين كبيرين: * الأول: سلب القوى الثورية شعارها القديم هو حظر النفط عن الغرب الذي وقف مع الدولة اليهودية في حرب صليبية سافرة * الثاني: إثبات أن أمر المنطقة بيد أهلها, إن التحدي للغرب ممكن ولو جزئياَ… ومع أن الحرب نفسها كانت حرب تحريك للقضية لا تحريراً لفلسطين " كما اعترف السادات " فإن الغرب استجاب للتحدي بأقوى ما يمكن ولم ينسَ وزير الخارجية الأمريكي اليهودي “هنري كيسنجر” إهانة الملك فيصل وتحديه لأمته حين قال: " نحن نستطيع أن نعيش على اللبن والتمر كما كان أجدادنا من قرون” (1)

  1. منذ عهد الرئيس " كلينتون " ونائبة اليهودي " غور " تغيرت السياسة الأمريكية رسمياً، وتوقف الضغط الأمريكي على الكيان اليهودي، وعومل الكيان اليهودي كشريك كامل يجري التشاور معه وتبادل وجهات النظر والتخطيط سوية لتحقيق الأهداف المشتركة، وتركزت السياسة الأمريكية على ضرورة تقوية هذا الكيان وضمان أمنه واستقراره واستمرار وجودة ككيان ضارب، وفرضه على دول المنطقة، مع إجبارهم على التعاون المطلق مع هذا الكيان وتفعيل وجوده في المنطقة، وإعادة ترتيب المنطقة، والتطبيع الكامل مع دولة اليهود، والعمل على زيادة تعاون دول المنطقة معها أمنياً واقتصاديا وثقافيا ومخابراتياً، وإنهاء وضعها الحالي كجسم غريب في المنطقة، بأمر عملائها الأنذال من الحكام والقادة العرب والمسلمين و " منظمة التحرير الفلسطينية" على عقد اتفاقات التخاذل معها، وما يسمى بمعاهدات الصلح، وإدخالها في الأحلاف والمنظمات والمؤتمرات الدولية والمحلية، وتبادل السفراء معها وتمكينها من فتح مكاتبها الاستخبارية في بلاد المسلمين بمسميات لا أصل لها مثل: مكتب تجاري، مكتب تمثيلي قنصلي… وإطلاق يدها لتتمكن من السيطرة الاقتصادية والثقافية في المنطقة، ودخولها في الأحلاف والتجمعات المحلية، لا بل أخذ مكان الصدارة بذلك.

  2. لقد سبق ذلك أنه ما انتهت الولايات المتحدة من حرب الخليج وغزو العراق، حتى أخذت إدارة بوش ألأب تعمل بكل جد على جمع العرب واليهود إلى طاولة المفاوضات لحل قضية الشرق الأوسط على المستويين الفلسطيني والإقليمي. وقد أحرزت نجاح كبير في ذلك بعد أن ذللت جميع العقبات وأزالت كل العثرات التي وضعتها إسرائيل في طريق ذلك، فالتقت ألأطراف المعنية في تشرين ألأول سنة 1991م. في " مؤتمر مدريد "، ثمّ في مفاوضات مستمرة ترعاها الولايات المتحدة وروسيا. والحقيقة أن الرعاية الفعلية للمفاوضات كانت للولايات المتحدة، ولم تكن روسيا أكثر من شاهد زور. لذلك لم تلبث المفاوضات طويلاً في مدينة مدريد حتى نقلت لبلد الراعي الحقيقي لها أي " واشنطون " لتكون في يد المسئولين الأمريكيين فقط. ومع أن المفاوضات لم تحقق إنجازا هاماً ذا قيمة في عهد إدارة جورج بوش ألأب، فإن مجرد اللقاء واستمرار المفاوضات يعتبر إنجازا هاماً وفعالاً ينسب لجورج بوش ألأب ولإدارته.

    لقد كانت الولايات المتحدة ألأمريكية وراء إنشاء وإيجاد " منظمة التحرير الفلسطينية " لتكون إطارا وهيكلاً لقيادة سياسية للشعب الفلسطيني تمثله في التوقيع على الصلح مع اليهود والتنازل عن ألأرض المحتلة حتى يكتسب ذلك الصلح الشرعية الدولية. لذلك أخذت الولايات المتحدة تعمل منذ الإعلان عن ولادة منظمة التحرير سنة 1964م. بشكل مباشر وغير مباشر على تكريس قيادة منظمة التحرير للشعب الفلسطيني محلياً وإقليميا وتسويقها دولياً.

  3. نتيجة لعمل دءوب، وممارسات طويلة الأمد قامت بها الولايات المتحدة، فقد كللت مساعيها بنجاح باهر، تكلل بتثبيت دولة اليهود في فلسطين، والاعتراف الكامل والصريح بشرعية وجودها من قبل قادة العرب وقادة أهل فلسطين، نجملها بأهم الإنجازات التي تمت:

ـ معاهدة السلام مع مصر التي أبرمها الرئيس " محمد أنور السادات " في عهد الرئيس " كارتر " بتاريخ 18.09.1978 والتي أطلق عليها اسم " كامب ديفيد "، والذي أكمل ما بدأه سلفه عبد الناصر من مفاوضات سريه مع يهود كشف النقاب عنها لاحقاً، وكان السادات قد قام بالسفر إلى فلسطين المحتلة أي ( دولة إسرائيل ) وتحادث مع اليهود بتاريخ: 19.11.1977 وألقى كلمة في " الكنيست الإسرائيلي " وقد أتى ذلك بعد حرب رمضان1973 المخطط لها على الجبهتين المصرية والسورية ضد دولة اليهود وعبور الجيش المصري قناة السويس بتاريخ: 06.10.1973 م.

ـ معاهدة اوسلو مع " منظمة التحرير الفلسطينية " في عهد " بيل كلينتون " رئيس الولايات المتحدة والتي أطلق عليها اسم " إعلان المبادئ " بتاريخ 19.09.1993 بعد سلسلة لقاءات علنية بينهم، هذا ( غير اللقاءات السرية المتعددة في مدن أوروبا وغيرها التي لم يعلن عنها والتي سبقتها بسنوات ) ابتدأت بمفاوضات " مؤتمر مدريد " بتاريخ 30.10.1990 التي أعقبت انتفاضة أهل فلسطين الأولى التي بدأت بتاريخ 08.12.1978 . تلك المعاهدة التي كان أول ثمارها مجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل بتاريخ 25.02.1994 ( 15 رمضان ) وفي 04.05.1994 م.كررت الخيانة بتوقيع عرفات وإسرائيل في القاهرة على اتفاقية الحكم الذاتي المسمى " غزة أريحا أولاً " وبناء عليه فقد دخل غزة بتاريخ: 01.07.1994 م. وعين " رئيس سلطة الحكم الذاتي " الذي أطلق عليه لاحقا اسم: " السلطة الوطنية الفلسطينية " وفي: 24.09.1995 م. تم التوقيع على اتفاقية في منطقة طابا المصرية ( اتفاق المرحلة الانتقالية) بين ياسر عرفات وشمعون بيرس في القاهرة، تلتها: " اتفاقية واي ريفر " سنة 1998 م. وفي سنة 1999 اتفاق شرم الشيخ، كما تم في 15.01.1997 م. التوقيع على " اتفاق الخليل " الذي قطع أوصال تلك المدينة إلى مناطق وأشلاء مختلفة السيادة وتعطي اليهود ألقسم الأعظم من المدينة كمناطق سكنية يهودية.

ضجت دماء الأمجدين بصـرخة***وكذا دمـــاء فريدنا ومحمدِ

لعنت ملوكاَ في الخيانة أوْغـلوا*** ورؤوس مؤتمر السلام الأسودِ

ووفود طابا البـــائعين لدينهم*** أتوا الخيانة في استباحة ملحدِ

باعوا البلاد مع العباد وعـربدوا*** جَعَلوا المَهانة درب عِزٍ أوْحَدٍ

هذي دِماء في الخــليل يُريقها***حِقدُ اليهود على شريعة أحمدِ (2)

ـ معاهدة وادي عربه معالملك حسين ملك الأردن في عهد كلينتون أيضاَ. فقد وقع ألأردن وإسرائيل معاهدة سلام في احتفال أقيم على الحدود بينهما في وادي عربه، وحضره رئيس الولايات المتحدة الأميركية " بيل كلينتون " في: 26.10.1994م.

رافق ذلك تطبيع لئيم في الخفاء مع عدد من الدول العربية مثل: المغرب، موريتانيا، قطر… ومما يتسرب من أخبار صحفية أنه قد تمت اتفاقات سرية مع حكام السعودية ونظام حكم عمر البشير المدعي الخلافة في السودان علاوة على قذافي ليبيا.

ضاعت فلسـطين والغربان تنعيها*** حتى وأن القوافي قد جفّ ساقيها

يا قارئ الشـعر حلل واقتبس عبرا*** هل أنت ممن بكى أو لست تبكيها

وإن بكيـت فهل يُرجى لنا أملٌ*** كفكف دموعك علمي أنت راعيها

لا بدّ من " دولـة كبرى " نؤسسها ***حتى يرى الغرب صعبا أن يلاقيها (3)

  1. أما تساؤلات الناس حول الخطط والمشاريع والسيناريوهات المتوقعة بالنسبة لمصير الضفة الغربية وقطاع غزة بعد معاهدة اوسلو وما تلاها من اتفاقيات فرعية، خاصة المشروع الليكودي " الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين" فيجيب على ذلك “محمد موسى” في الجزء الأول من كتابه “أضواء على العلاقات الدولية والنظام الدولي”: ( … ومن الأمثلة على ذلك أن أمريكا رأت حلّ القضية الفلسطينية بإيجاد دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل كما جاء في قرار ألأمم ألمتحدة رقم181 سنة 1947. وكانت هذه الخطة صعبة التحقيق لأنها تلقى معارضة من العرب ومن اليهود على السواء، ومما يزيد ألمر صعوبة أنّ الضفة الغربية أصبحت جزءاً من ألأردن. فبقيت أمريكا تعمل بلا كلل أو ملل، وتقوم بالمناورة بعد المناورة، حتى أوجدت رأياً عاماً فلسطينيا وعربياً ودولياً لفكرة الدولة الفلسطينية، مما هيأ الظروف لفصل الضفة الغربية عن الأردن وأصبح الرأي العام مهيأ لإقامتها، وبقي عليها أن تطوّع إسرائيل لذلك.

    أما بريطانيا فكانت ترى إقامة دولة ديموقراطية علمانية من اليهود والعرب في فلسطين بأكملها، تتحدُ اتحاداً كونفيدرالياً مع الأردن، وتصبح عضواً في الجامعة العربية مثل لبنان. فلما فشلت في تهيئة الظروف لتلك الفكرة وقوي المد باتجاه الدولة الفلسطينية، عَدَلَت بريطانيا عن فكرة الدولة الديموقراطية، ولكنها ترى قيام اتحاد كونفدرالي بين دول إسرائيل وفلسطين لتبقى إسرائيل دولة من دول المنطقة تحت هذا الغطاء، دولة بعيدة عن التحجيم.

    ومن ألأمثلة أيضاً ا، المقولات الصهيونية قالت بإقامة دولة يهودية في كامل فلسطين تقتصر على العنصر اليهودي. كان هذا الهدف يقتضي طرد العرب لدى اغتصاب اليهود لفلسطين، لكن الظروف حالت دون ذلك وبقي قسم كبير من أهل فلسطين تحت الاحتلال. ولحل مُعضلة ازدواج القومية بقي اليمين اليهودي متمسكاً بالنظرية الصهيونية، فقال بطرد العرب في حرب قادمة أو بخلق الظروف لهجرتهم. أمّا حزب العمل فيرى أن الظروف الدولية لم تعد تسمح بطرد العرب أو تهجيرهم. ولحلّ المُعضلة اجتهد حزب العمل في النظرية الصهيونية، فقال بالاحتفاظ بكل فلسطين مع إتباع المناطق المأهولة بالعرب إداريا للأردن، وبعد أن تمُ فصل الضفة الغربية عن ألأردن أخذ يقول بإقامة كانتون أو كانتونات عربية ضمن حدود الدولة العبرية، تطبيقاً لما سمّي بمشروع ألون.) (4)

  2. وللتوضيح فقد حققت مفاوضات إسرائيل مع العرب في السنة والنصف الأولى من إدارة كلينتون اختراقات على جميع المسارات لم يكن إدارة كلينتون من فضل في تحقيق معظمها. وقد قبلت إدارة كلينتون أن يجري في واشنطون إشهار عقود زواج أجريت في عواصم أخرى وبإشراف دول أخرى على أمل احتواء النتائج،ولإضفاء بريق على إدارة وُسِمَتْ سياستها الخارجية بالضعف، وإذا كان اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل هو الحدث، فإن الاتفاق الإسرائيلي ألأردني مُرَشح لأن يكون الأهم.

  3. والأنكى من ذلك التطبيع الإعلامي ألسافر والكامل بين دول العرب ومؤسساتهم بما فيها وسائل إعلامهم، ففي الوقت الذي تحرم فيه فضائية " الجزيرة " ـ القطرية الاسم الإنجليزية الإدارة والتوجيه ـ على المخلصين من أبناء هذه الأمة حتى مجرد الظهور على شاشاتها، ناهيك عن قطعهم الاتصال عمن يستطيع الوصول بالهاتف في البرامج التي تبث مباشرة على الهواء، فقد استباح يهود شاشات تلك الفضائية، يبثون سمومهم بها بالهاتف من مكاتبهم في فلسطين أرض المسلمين المحتلة، وبوقاحة متناهية تم إشراكهم في معظم البرامج، حتى في البرامج المباشرة، وفي التعليق على الأحداث والأنباء في نشرات الأخبار!!! ولا أرى من الحكمة العودة إلى حديث الضغط الأمريكي على الكيان اليهودي بعد أن أصبح رسماً درس.

  4. وطلع علينا في نفس الوقت رئيس السلطة الفلسطينية، بموافقته على إملاءات اليهود بإصدار قرار بناء على طلب وأمر شارون باستحداث منصب رئيس وزراء للسلطة للقضاء على الفوضى والفساد المتحكم بتلك السلطة الخالية من السلطة إلا من سلطة اليهود وهيمنتهم، ومما يلفت النظر أن أقوى المرشحين من قبل اليهود والأمريكان لهذا المنصب هو " محمود عباس / أبو مازن " ومعلوم أن المذكور هو من غير المسلمين بل من أبناء المرتدين عن الإسلام " البهائيين البابيين ".

أما قرأ حكام وقادة العرب قول الله تعالى: ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ) ومعلوم بداهة أن الحكم هو أقوى سبيل للحاكم على المحكوم، والتعبير بلن المفيد للتأبيد قرينة للنهي الجازم على أن يتولى الكافر أي حكم مطلقاً على المسلمين من رئاسة الدولة أم دونها. ولم يبقَ أمام العرب إلا أن يولوا أمر المسلمين النصراني القبطي والبهائي ألبابي بعد أن وَلِيَ عليهم الماروني الصليبي والعلوي النصيري البعثي، ودانوا بالولاء لليهود والصليبيين!!!

أما قرار استحداث منصب " رئيس وزراء لفلسطين "، فقد تم إقراره، وكذلك الموافقة على تكليف ( محمود عباس ـ أبو مازن ) لهذا المنصب، فقد أقر من قبل " المجلس الوطني الفلسطيني " و " المجلس التشريعي " في اجتماعهم في رام الله بتاريخ: 10.03.2003م. كما أعلن ذلك رئيس المجلس الوطني الفلسطيني " ســليم الزعنون " في مؤتمر صحفي، وكما صرح بذلك لوسائل الإعلام وزراء في السلطة وياسر عرفات. ولقي ذلك القرار الارتياح والموافقة من أصحاب حق إملاء القرارات على القيادة الفلسطينية، وهم الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهم الإنجليز.

ذكرت جريدة " القدس “: … وأشاد وزير الخارجية البريطاني " جاك سترو” في بيان بقرار الرئيس عرفات معتبراَ:( أنه مساهمة مهمة في عملية الإصلاحات الفلسطينية… ما زلنا نعلق أهمية كبرى على دعم الإصلاحات الفلسطينية بما فيه مصلحة الفلسطينيين أنفسهم ومن أجل السلام الشامل في المنطقة.) ونقلت " القدس " بتاريخ:13.03.2003م. إعلان " هدار افيسار " الناطق باسم الرئيس الإسرائيلي " موشيه كتساف " لوكالة فرانس برس أن الرئيس: ( يعلق أمالا كبيرا على تعيين أبو مازن، معتبرا أن ذلك يقود إلى تحقيق تقدم سياسي كبير وتحرك حاسم لوضع حد للإرهاب.)

وفي خبر من واشنطون ": ( قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أمس أن ترشيح محمود عباس لمنصب رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية يعطي قوة ونشاطاً جديدين لمحاولات إنهاء الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. ورفض مسئول كبير في الخارجية الأمريكية أي محاولة من جانب عرفات للاحتفاظ بالسيطرة على ألأمن وسياسة السلام بعد أن أشار بعض المسئولين الفلسطينيين إلى أنه ينوي ذلك.وقال المسئول أن رئيس الوزراء يجب أن تكون له السيطرة على تلك السياسات إذا كان له أن يصبح شريكا فعالاً في المفاوضات مع الإسرائيليين. وبدا باول في حديثه أمام لجنة فرعية تابعة للجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي أكثر تفاؤلا بأن يُحْدِث ترشيح أبو مازن تغييرا. وقال: ( رأينا الأسبوع الماضي ظهور رجل في شخص أبو مازن. وبذلك يكون لدينا قوة ونشاطا جديدين. وآمل أن تتيح لنا هذه الطاقة الجديدة بتعيين رئيس للوزراء يتمتع بسلطة حقيقية أن نتحرك للأمام. ) . أما الرئيس جورج بوش الابن فقد أعلن في خطاب مفاجيء يوم: 14.03.2003م. أنه سيطرح على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي " خريطة الطريق " الخاصة بالسلام بينهما بعدما يتولى رئيس وزراء فلسطيني قوي ـ يتمتع بصلاحيات فعلية ـ منصبه. وقال بوش: ( نتوقع التصديق قريبا على رئيس وزراء فلسطين وفور التصديق عليه ستسلم " خريطة الطريق " للسلام إلى الفلسطينيين والاسرائيلين.) مما يأكد أن استحداث هذا المنصب ـ وأبو مازن بالذات للمنصب ـ هو من جملة الاملاءات المتواصلة التي يفرضها اليهود والأمريكان على السلطة الفلسطينية.


01 - سفر عبد الرحمن الحوالي ? وعد كيسنجر والأهداف الأمريكية في الخليج. 1991 م.

02 - الجذامي ? أبو همام ? قصيدة بمناسبة استشهاد أربعة شبان من مدينة خليل الرحمن يوم 14.01.1994 م.

03 - عبد الحفيظ محمد أبو نبعة - فلسطين أرض المسلمين ? ملحمة شعرية.

04 - محمد موسى ? أضواء على العلاقات الدولية والنظام الدولي ? الجزء الأول.

05 - جريدة القدس 11.03.2003م. ? فضائية الجزيرة ? فضائية العربية ? فضائية أبو ظبي… ومصادر أخرى.

06- جريدة القدس 18.02.2003م. نقلا عن أ ف ب.

07 - جريدة القدس 13.03.2003م.

08 - جريدة القدس 14.03.2003م. نقلا عن رويترز.

09- جريدة القدس 15.03.2003م.**

**ونظراً لاختلاف وضع قادة الكيان اليهودي عن حكام العرب، إذ أنهم من المساومين على المصلحة وليسوا عملاء، مع أنهم أقرب للمدرسة الإنجليزية، فقد تم تعامل الأمريكان معهم بطريقة تختلف كلياً عن الطريقة التي يتعاملون بها مع الحكام العرب. وتتلخص وجهة النظر الأمريكية حول كيان يهود بالتالي:

01.كيان يهود هو كيان ضروري وحيوي هام لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية بالسيطرة الفعلية والكاملة على العالم الإسلامي والحيلولة بين المسلمين وبين تجمعهم كقوة ضاربة تهدد السياسة الأمريكية، فمن الممكن جداً استغلال ذلك الكيان ليكون حلقة في صدور المسلمين وعصا تضربهم به متى شاءت، ويمكن بالتعاون مع ذلك الكيان لضرب أي كيان في المنطقة يشكل خطراً على السياسة الأمريكية.

وقد سبق لجيش اليهود أن قام بالتعاون مع الأمريكان بضرب المفاعل الذري العراقي ( تموز ) أثناء حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران سنة 1981، ويوضح ذلك تصريح "يوجين روستو " في الستينات من القرن الماضي عندما كان رئيسا لقسم التخطيط بوزارة الخارجية الأميركية ومستشارا للرئيس جونسون: ( ولا تستطيع أمريكا إلا أن تقف في الصف المعادي للإسلام وإلى جانب العلم الغربي والدولة اليهودية لأنها إن فعلت عكس ذلك تكون قد تنكرت للغتها وثقافتها ومؤسساتها، وإن هدف العالم الغربي في الشرق الأوسط هو تدمير الحضارة الإسلامية، وان قيام دولة إسرائيل هو جزء من هذا المخطط ، وان ذلك ليس إلا استمرارا للحروب الصليبية.)

  1. من الضروري جداً تقوية ذلك الكيان، وإمداده بالمال والسلاح والرجال والمعلومات الإستخبارية وأي عون لازم لبقاء هذا الكيان قويا وتحقق استمراره كقوة ضاربة يحسب لها حساب في المنطقة.

وكمثال على ذلك ليس لإثبات ما ذهبت إليه لأن كل الشواهد والوقائع تؤكده، بل لنعرف طريقة تفكير صانعي السياسة الأمريكية تجاه الكيان اليهودي، مما جاء في كتاب "1999 نصر بلا حرب " للرئيس الأمريكي " ريتشارد نيكسون " سنة 1988:

  • لقد حققنا الكثير في المنطقة في الأربعين سنة الماضية. فمنذ1948 ، ضمنا بقاء دولة إسرائيل. وكنا أيضا الدولة الوحيدة التي تضغط باستمرار من أجل حل عادل للنزاع. وكانت المفوضات التي أجراها الرئيس كارتر لعقد اتفاقيات كامب ديفيد التي أقامت السلام بين مصر وإسرائيل في1978. من أعظم إنجازات الدبلوماسية الأميركية في فترة ما بعد الحرب.

  • لقد أمرت في حرب1973ببدء جسر جوي ضخم للمعدات والمواد التي مكنت إسرائيل من وقف تقدم سوريا ومصر على جبهتين… إن التزامنا ببقاء إسرائيل التزام عميق. فنحن لسنا حلفاء رسميين، وإنما يربطنا معاً شيء أقوى من أي قصاصة ورق: إنه التزام معنوي. إنه التزام لم يخل به أي رئيس في الماضي أبداً وسيفي به كل رئيس في المستقبل بإخلاص. إن أمريكا لن تسمح أبداً لأعداء إسرائيل الذين أقسموا على النيل منها بتحقيق هدفهم في تدميرها. وهناك أسباب قوية، غير الأسباب المعنوية، لمساندة الولايات المتحدة لإسرائيل، ذلك أنها الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط…(1)

يقول " شمعون بيرس " في كتابه " ألشرق ألأوسط الجديد ": ( … نحن شعب ذو حزم، وما من قوة على وجه البسيطة تستطيع أن تحملنا على مغادرة هذه الأرض بعد خمسين جيلاً من من العيش في الشتات، خمسين جيلا من الاضطهاد والعذاب والإبادة، لن نتزحزح من المكان ألوحيد في هذه الدنيا الذي نستطيع فيه أن نجدد استقلالنا، ونكفل سلامتنا ونعيش باحترام وشرف…) (2)

03.إن فكر الدول الرأسمالية عامة ـ بما فيهم الولايات المتحدة ـ مع أنه علماني، إلا أنه ذو جذور دينية نصرانية صليبية، وعقيدة النصارى تتسم بالحقد الدفين على المسلمين ودينهم وحضارتهم. وقد برز ذلك جلياً في تصريح بوش الابن عند إعلان الحرب بتاريخ 16.09.2001م.: ( … وبدأ الشعب الأمريكي يفهم تلك الحملة الصليبية، تلك الحروب على الإرهاب سوف تكون طويلة الأمد.) ثم أكد المقولة في مناسبة أخرى بتاريخ 16.02.2002م. قائلا: ( … ليس لنا أصدقاء أحسن من كندا، يقفون معنا في هذه الحرب الصليبية…) وقد قال السكرتير السابق لحلف الناتو على المسلمين في أفغانستان بأنها حرباً صليبية،حيث قال: (" كلاوس “: ( إن الحلف قد أقام الإسلام هدفاً لعدوانه مقام الإتحاد السوفييتي.) ويقول” يوجين روستو " في الستينات من القرن الماضي عندما كان رئيساً لقسم التخطيط بوزارة الخارجية الأمريكية ومستشاراً للرئيس جونسون: (ولا تستطيع أميركا إلا أن تقف في الصف المعادي للإسلام وإلى جانب العلم الغربي والدولة اليهودية لأنها إن فعلت عكس ذلك تنكرت للغتها وثقافتها ومؤسساتها،وإن هدف العلم الغربي في الشرق الأوسط هو تدمير الحضارة الإسلامية، وإن قيام إسرائيل هو جزء من هذا المخطط وإن ذلك ليس إلا استمراراً للحروب الصليبية.)

كما أن الغرب جميعه بقيادة الولايات المتحدة علاوة على عدائهم الشديد للإسلام،فإنهم يرون في اليهود شركائهم العقائديين في الدين، وشركائهم التقليديين في العهد القديم ـ التوراة ـ ومشتركون معهم في فكرة " عودة المسيح المخلص " وفي فكرة عودة كيان وهيكل أبناء داوود ـ اليهود ـ ، وليس من قبيل الصدفة أن يقوم بجريمة إحراق المسجد ألأقصى صليبي أسترالي حاقد ـ من كنيسة الله ـ نيابة عن يهود بتاريخ 21.08.1969 م.، الذي أعلن في التحقيق معه أنه قام بجريمته لإيمانه كمسيحي سبتي بضرورة عودة مجد أبناء داوود وهيكلهم.

ومما يجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن غزوات أوروبا لبلاد المسلمين قد اتخذت الطابع الديني لها فقد تمت جميعا تحت علم وشعار الصليب، وها هو بوش الابن رئيس معسكر الكفر الصليبي يُعلنها ثانية باسم الصليب، ودعاوى يهود بحقهم في فلسطين هي دعاوى دينية توراتي. في الوقت الذي تخلى فيه حكام المسلمين وقادتهم عن فرض الجهاد، وحولوا النزاع العقائدي بيننا وبين الكفار إلى نزاع قومي يوم أعلنوا قضية فلسطين قضية العرب الأولى، ومن ثم تخليهم الكامل عنها حين أوكلوا القضية إلى من يدعون أنهم أصحابها الشرعيين والوحيدين وهم أهل فلسطين، وتغنوا بتحويلها إلى حرب بحجارة أطفال فلسطين ونساء فلسطين، غاضين الطرف عن القاعدة الشرعية التي أجمع عليها جمهور علماء هذه الأمة وهي: إذا اعتدي على شبر أرض من بلاد المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة. وفي ذلك يقول الشيخ أسامه بن لادن في خطبة العيد المشار إليها في سياق البحث: ( أن أوجب الواجبات بعد الإيمان اليوم هو دفع وقتال العدو الصائل، قال شيخ الإسلام رحمه الله " وأما دفع العدو الصائل الذي يُفسِدُ الدنيا والدين لا شئ أوجب بعد الإيمان من دفعه"فلا يشترط له شرط، فالجهاد اليوم متعين على الأمة بأسرها وهي واقعة في الإثم إلى أن تخرج من أبنائها وأموالها وطاقاتها ما يكفي لقيام الجهاد الذي يدفع بأس الكفار عن جميع المسلمين في فلسطين وغيرها… وينبغي أن يستشعر أن أهل الإيمان في فسطاط واحد، وأن أهل الكفر في فسطاط واحد، إلى أن يمن الله على الأمة بدولة تضم المسلمين تحت لوائها بإذن الله… ويجب على المسلمين أن يتبرؤوا من هؤلاء الحكام الطواغيت، ولا يخفى أن التبرُأ من الطاغوت ليس من نوافل الأعمال وإنما هو أحد ركني التوحيد فلا يقوم الإيمان بغيرهم.) (3)

  1. إن وجود ذلك الكم الهائل من يهود في الولايات المتحدة مفكرين وأدباء ورجال أعمال وسياسيين وأكاديميين وعلماء ووزراء وأعضاء مجالس أمة وقادة تجمعات وأحزاب وتجار وأصحاب بنوك ومراكز مالية هامة وأصحاب شركات ضخمة، قد شكل ما يطلق عليه اصطلاح " لوبي يهودي " ولما كانت طبيعة يهود أنهم من أكثر الناس شهرة في طريقة المساومة على المصلحة وتبادل المنافع، لذا كان لهؤلاء التأثير الشديد على تشجيع وحث القيادات الأمريكية المتعاقبة على دعم دولة يهود وإمدادها بكل أنواع الدعم.

    تحت عنوان:( لأنه تحدث عن التأثير اليهودي على الإدارة الأمريكية، نائب أمريكي يتعرض لحملة شرسة من البيت ألأبيض والحاخامات اليهود.) نشرت جريدة " القدس" مايلي: ( أنتقد البيت الأبيض أمس عضو مجلس النواب من فرجينيا الذي قال أن التأثير اليهودي يدفع البلاد باتجاه الحرب مع العراق. وفي الوقت الذي دعا فيه بعض الزعماء اليهود عضو مجلس النواب " جيمس موران " إلى الاستقالة، قال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر:" ان تعليقاته تثير الصدمة، إنها خاطئة وكان من الواجب أن لا تقال"… وفي بيان الاعتذار الذي أصدره موران خلال اجتماع عقد في الكنيسة الأسقفية المحلية في الثالث من آذار قال موران: ( لقد صدرت عني بعض الملاحظات غير المسئولة التي ندمت عليها جداً. ما كان علي أن أشير إلى الجالية اليهودية، وأعتذر عن إعطاء الانطباع بأن هذه الجالية هم مسئولون بطريقة ما عن المنهج الذي تسلكه الإدارة الأمريكية أو أنهم يقفون بشكل ما وراء الحرب الوشيكة.)(4) . وقالت مصادر يهودية أمريكية أنه بالرغم من اعتذار جيم موران عن التصريحات التي أدلى بها أمام مجموعة من معارضي الحرب ضد العراق فقد أدلى بتصريحات مناوئة لإسرائيل في فترات سابقة… وحسب هذه المصادر قال في مهرجان إسلامي عقد في جورجيا بشهر حزيران عام 2001 عن زيارة ارئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية للولايات المتحدة: ( يبدو أنه حضر من أجل الحصول على موافقة بوش على السماح له بالقتل كما يريد مستخدما أسلحة ندفع نحن ثمنها نيابة عنه.)(5)

  2. السياسة الأمريكية تجاه اليهود ودولتهم من الحرب العالمية الثانية وحتى بداية حكم الصليبي المعمداني " كارتر " كانت تعتمد على أمداد دولة اليهود بكل عون ممكن من مال وسلاح، والعمل على تقوية هذا الكيان وضمان أمنه واستقراره واستمراره، وكذا تحجيم دولتهم والتحكم بقدرات الدولة والضغط عليها وتحجيمها قدر الإمكان لضمان دوام حاجة الدولة لهم، ولضمان سهولة توجيههم لتحقيق غاياتهم وأهدافهم، لذا بقي الوفاق بين النظامين بين المد والجزر مع الإبقاء على شعرة معاوية بين النظامين، مع ميلهم للخضوع لليهود إن استحال تحجيمهم للإبقاء على تحقق مصالحهم المشار إليها سابقاً ولإرضاء اللوبي اليهودي المتغلغل كالسرطان في الإدارة الأمريكية.

وعلى سبيل المثال عندما كانت سياسة أمريكا تهويد القدس، وسعت بخطى حثيثة لتحقيق ذلك وفرضه على دول المنطقة، وأرسلت عميلها وولي نعمتها بابا روما للمنطقة لمحاولة تحقيق ذلك، إلا أنها اضطرت للتراجع والخنوع حين جوبهت بمعارضة شديدة من قادة يهود لفكرة التدويل.

  1. منذ عهد وزير الخارجية اليهودي " هنري كيسنجر" بدأ هذا اليهودي بالاشتراك مع اللوبي اليهودي بالضغط على الإدارة الأمريكية لتبني سياسة مغايرة تجاه دولة يهود، وإعطائها الدعم بلا حدود، وإيقاف الضغوط الأمريكية التي تحد دون توسع نفوذ تلك الدولة، ومن يومها بدأ العد التنازلي في تغير السياسة الأمريكية تجاه الكيان اليهودي.

01- - ريتشارد نيكسون ? 1999 نصر بلا حرب .- 1988

02 - شمعون بيرس ? الشرق الأوسط الجديد .

03 - أسامة بن لادن ? خطبة عيد الأضحى 1423 هـ

04 - جريدة القدس 12.03.2003 م. ? نقلا عن وكالة اسوشيتدبرس / واشنطون.

05 - المصدر السابق.

**16…في بيان سبب تأسيس " منظمة التحرير الفلسطينية " وجعلها " الممثل الشرعي والوحيد " لأهل فلسطين، يقول مؤلف كتاب " فلسطين. دَوْرُ العَقل وَالخلق في معركة التحرير". ( فالزعماء الثوريون يُمنون الشعب بالقضاء على إسرائيل واباتدتها، وهم إنما يخدعونه ويضللونه لأنهم قابلين ببقائها واستمرارها ولا يطمحون إلى أكثر من تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بالتقسيم…)(1) ويستطرد الكتاب: في أواخر كانون الأول 1963م. عقدت الوفود العربية لدورة الأمم المتحدة اجتماعا رسميا في إحدى قاعات لجان الأمم المتحدة للنظر في النتائج التي أسفرت عنها الدورة. وترأس الجلسة السيد عبد المنعم الرفاعي رئيس الوفد الأردني وحضر الاجتماع جميع رؤساء الوفود العربية بالإضافة إلى السيد أحمد الشقيري وبعض أعضاء الوفد الفلسطيني. وتكلم السيد محمود رياض ( وزير الخارجية المصرية الآن ) ورئيس الوفد المصري في تلك الدورة، فقال: ( إن الوقت قد حان لإنهاء قضية فلسطين والتخلص من الأوضاع القائمة عن طريق إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل والدول الغربية لأن بقاء الحال على ما هو عليه لا يُفيد… إن الدول العربية لا تستطيع أن تقدم على هذه الخطة خوفا من الرأي العام، لذلك يجب تشكيل كيان فلسطيني يكلف الحكومات العربية بهذا العمل.) (2) وفي منتصف نيسان 1965م. نشرت مجلة “رياليته” الفرنسية الشهيرة نص حديث أدلى به الرئيس جمال عبد الناصر إلى رئيس تحريرها السيد " الفريد مانس " ( نقلت الصحف اللبنانية هذا التصريح بتاريخ 17.04.1965 قال فيه: ( إن على الفلسطينيين أن يحققوا رغباتهم بأنفسهم من الآن فصاعدا، وان كافة البلاد العربية ستؤيد عمل منظمة التحرير الفلسطينية الجديدة. وهي منظمة لها جيشها الذي سيُدَرَبَ ويُجَهَز من قبل الدول العربية ثم يدخل الميدان حينما يُصبح على استعداد للعمل من أجل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين واسترجاع حقوق أهلها. ولا يجوز أن يقال عن أمة أنها مُحاربه عندما تسعى لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وهي المنظمة المكلفة بفرض احترام السّلم. إن الأمم الأفريقية والآسيوية أعلنت في مؤتمر باندونج أنها تعتبر نفسها راضية إذا نفذت قرارات الأمم المتحدة، وان الدول العربية موافقة على هذا. ) (3)

17.. وفي 27.11.1973 م. تخلى العرب عن فلسطين وقضيتها حين صدر عن القمة العربية المنعقدة في الجزائر بتاريخ: 27.11.1973 م. قرار الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وكرروا ذلك في قمة الرباط التي عقدت بتاريخ:28.10.1974 م. وكان حسين ملك الكرك قد نادى بالاتحاد بين الضفتين برئاسته داخل نطاق " المملكة المتحدة " التي دعا اليها بتاريخ 15.03.1972 م.، وتحت الضغط فقد تخلى عن مشروعه هذا لصالح المنظمة بإعلانه " فك الارتباط القانوني والإداري" مع الضفة الغربية بتاريخ 31.07.1988، وبذلك يكون قد ألغى الوحدة التي أعلنت في مؤتمر أريحا بتاريخ: 24.04.1950م. متآمرا مع باقي حكام العرب بترك القضية للمثل الشرعي والوحيد الذين نصبوه على فلسطين بهدف أن توكل الخيانة العظمى لذلك الممثل الشرعي الذين أوجدوه وأوجدوا منظماته الداخلة تحت لوائه لتلك الخيانة.

18..عندما قام عميل أمريكا عبد الناصر بتأميم قناة السويس وتحركات أخرى تهدد مصالح وعملاء بريطانيا وفرنسا لصالح أمريكا، قامت الدولتان بالهجوم العسكري على مصر واحتلال مدن في سيناء وعلى ضفاف القنال كان منها مدينة بورسعيد المصرية بالتعاون مع دولة اليهود، وهذا العدوان الذي بدأ بتاريخ: 29.10.1956 م. عُرفَ باسم " العدوان الثلاثي" لأن المعتدون فيه كانوا الدول الكافرة الثلاث. ومن نافلة القول أن إنهاء تلك الحرب كان بالفعل نتيجة الضغط الأمريكي الفعلي عليهم.

19..عندما قامت دولة يهود بتشجيع من الإنجليز باحتلال وتدمير قرية السموع قضاء الخليل بتاريخ: 13.11.1966 م. تمهيداً لتسليم باقي الضفة الغربية لهم من قبل الكيان الأردني العميل، فقد تعرض جيشهم لضغط شديد من قبل أمريكا أجبرهم على إخلاء السموع والتغاضي عن تنفيذ مخطط التسلم والتسليم. مع أن خيانة التسليم قد تمت بعد ذلك كما ورد في البند الرابع.

20..أعدت دولة يهود ـ بتحريض ودعم من الإنجليز ـ أعدت العدة مراراً لغزو سوريا للتخلص من نظام الحكم ألبعثي، إلا أن الضغط الأمريكي عليهم، والوعد والوعيد على السواء كان يحول دون ذلك في كل المرات.

21.وكما كانت مصالح بريطانيا في المحافظة على دولة يهود وتقويتها، فقد تبنت فرنسا الحاقدة نفس الموقف، وساعدت على المحافظة عليها وأمدتها بكل أنواع الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي والإستخباري، شاركها بذلك كل دول أوروبا الصليبية مثل هولندا وايطاليا والفاتيكان، علاوة على المنظمات الصليبية والتبشيرية والاستعمارية مثل : منظمة الصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان والمحافل الاقتصادية ودول ومنظمات الاتحاد الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة.

      أما الموقف الأمريكي من دولة يهود فمتفق مع الموقف الأوروبي من ناحية الأهداف والغايات من إنشاء وتقوية تلك الدولة، إلا أنه يختلف معهم في أنانية النظام الأمريكي وشراهته من ناحية الرغبة في التفرد بالتحكم بذلك الكيان، والرغبة في التفرد بالاستفادة من ذلك الكيان، وقطع العلاقات بين أوروبا وبين كيان يهود، وتنشيط وتنمية العلاقات بين الولايات المتحدة وكيان يهود، مما ينطبق ويتوافق مع ما جاء في كتاب " التفكير " من وصف وتحليل التفكير الغربي في طريقة العيش حيث يقول عن الصياغة الرأسمالية لطريقة العيش: ( .. وكيف جعلت العلاقات بين الناس علاقات خصام دائم، هي علاقة الرغيف آكله أنا أو تأكله أنت، فيستمر بيننا الصراع حتى ينال أحدنا الرغيف ويحرم الآخر، أو يعطي أحدنا ما يبقيه على الحياةليوفر باقي الرغيف للآخر ويزيد خبزه، فنظرة واحدة لهذه الصياغة التي صاغها الفكر الرأسمالي للحياة، تُري كيف جعلت الحياة الدنيا دار شقاء وتعاسة. ودار خصام بين الناس. )   

01 - فلسطين. دور العقل والخلق في معركة التحرير ? نشر دار الأبحاث والنشر ? بيروت . طبعة أولى ? آذار 1967م.

02- المصدر السابق.

03- - المصدر السابق. نقلا عن مجلة ريالتيه الفرنسية.**

ولربّ سائل يتساءل عن مغزى هذا التذبذب في الموقف الأردني الذي تتغير مرّات عدة ومدى علاقة ذلك بدعوة اليمين اليهودي بفكرة الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن؟ فيجيب على ذلك “محمد موسى” في الجزء الأول من كتابه “أضواء على العلاقات الدولية والنظام الدولي”:

**( … ومن الأمثلة على ذلك أن أمريكا رأت حلّ القضية الفلسطينية بإيجاد دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل كما جاء في قرار ألأمم ألمتحدة رقم181 سنة 1947. وكانت هذه الخطة صعبة التحقيق لأنها تلقى معارضة من العرب ومن اليهود على السواء، ومما يزيد ألمر صعوبة أنّ الضفة الغربية أصبحت جزءاً من ألأردن. فبقيت أمريكا تعمل بلا كلل أو ملل، وتقوم بالمناورة بعد المناورة، حتى أوجدت رأياً عاماً فلسطينيا وعربياً ودولياً لفكرة الدولة الفلسطينية، مما هيأ الظروف لفصل الضفة الغربية عن الأردن وأصبح الرأي العام مهيأ لإقامتها، وبقي عليها أن تطوّع إسرائيل لذلك.

أما بريطانيا فكانت ترى إقامة دولة ديموقراطية علمانية من اليهود والعرب في فلسطين بأكملها، تحدُ اتحاداً كونفيدرالياً مع الأردن، وتصبح عضواً في الجامعة العربية مثل لبنان. فلما فشلت في تهيئة الظروف لتلك الفكرة وقوي المد باتجاه الدولة الفلسطينية، عَدَلَت بريطانيا عن فكرة الدولة الديموقراطية، ولكنها ترى قيام اتحاد كونفدرالي بين دول إسرائيل وفلسطين لتبقى إسرائيل دولة من دول المنطقة تحت هذا الغطاء، دولة بعيدة عن التحجيم.

ومن ألأمثلة أيضاً ا، المقولات الصهيونية قالت بإقامة دولة يهودية في كامل فلسطين تقتصر على العنصر اليهودي. كان هذا الهدف يقتضي طرد العرب لدى اغتصاب اليهود لفلسطين، لكن الظروف حالت دون ذلك وبقي قسم كبير من أهل فلسطين تحت الاحتلال. ولحل مُعضلة ازدواج القومية بقي اليمين اليهودي متمسكاً بالنظرية الصهيونية، فقال بطرد العرب في حرب قادمة أو بخلق الظروف لهجرتهم. أمّا حزب العمل فيرى أن الظروف الدولية لم تعد تسمح بطرد العرب أو تهجيرهم. ولحلّ المُعضلة اجتهد حزب العمل في النظرية الصهيونية، فقال بالاحتفاظ بكل فلسطين مع إتباع المناطق المأهولة بالعرب إداريا للأردن، وبعد أن تمُ فصل الضفة الغربية عن ألأردن أخذ يقول بإقامة كانتون أو كانتونات عربية ضمن حدود الدولة العبرية، تطبيقاً لما سمّي بمشروع ألون.) (1)**

**13..أما ملك الأردن " حسين بن طلال "، فكانت وفاته في السابع من شباط/ فبراير 1999م. عن عمر يناهز 69 عام وكان قد قام في الأيام الأخيرة من حياته بتنصيب ولده " عبد الله بن حسين " ولياَ لعهده وخلفا له على حكم البلاد، بدل أخاه ولي العهد المسمى سابقا كخلف لهُ: " الأمير حسن بن طلال " خلافا لنصوص الدستور، الذي عُدِلَ خصيصاَ لتلك الغاية. وقد كانت وفاته بعد معاناة طويلة استغرقت سنوات، إذ أصيب في عام 1992م. بمرض اللوكيميا الحادة في البروستاتا " السرطان ".

14…وبتاريخ: 28.05.1964م. أعلن الصبية من على قمة جبل الزيتون في القدس الشريف عن إنشاء:“منظمة التحرير الفلسطينية”، برئاسة “أحمد الشقيري” كأول رئيس لتلك المنظمة التي تضم كل المنظمات الفلسطينية تحت لوائها، مثل " فتح ـ الشعبية ـ الديموقراطية…" ، والهدف المعلن عن أسباب تشكيلها كان: تحرير فلسطين من النهر إلى البحر. وذلك الهدف والغاية نص عليه دستور المنظمة الذي وُضِعَ لها بتاريخه والمسمى: ( الميثاق القومي الفلسطيني )، والذي أجري عليه تطوير في الدورة الرابعة لأعمال " المجلس الوطني الفلسطيني " بتاريخ: 03.02.1968م. ليحمل اسم: (الميثاق الوطني الفلسطيني).

15..بالرغم من عدم جدية الهدف المُعلن بالميثاق الذي وُضِع لذر الرماد في العيون ولتبرير وجود المنظمة، ولإعطائها الشرعية وتعلق الناس بها وتأييدهم لها، فقد تم إزالة البرقع الشفاف الذي يُخفي سحنة الخيانة والتآمر وراء إنشاء المنظمة، فقد تخلوا عنه ضمنا حين أعلن " المجلس الوطني الفلسطيني" في دورته الطارئة المنعقدة في الجزائر بتاريخ: 15.11.1988م. قيام " دولة فلسطين" في غزة والضفة الغربية، وقبول قرارات مجلس الأمن: 242 ? 238. إلا أن إسرائيل ورغم الاعتراف الصريح بها في اتفاقات أوسلو وما أعقبها، ولزيادة ذل وهوان هؤلاء الصبية فقد أصرت على أن يتم الموت الحقيقي لذلك الميثاق الهزيل بجنازة رسمية وعلى رؤوس الأشهاد، وبناء عليه فقد اجتمع "المجلس الوطني الفلسطيني " في أبريل/نيسان 1996م. في قطاع غزة، بمقاطعة أغلبية القوى وعدد كبير من أعضائه، بعد أن تم إغراق هذا المجلس بأكثر من 300 عضو جديد مضافاَ( منهم عدد ممن لم يتمكن من الوصول إلى عضوية المجلس التشريعي في الانتخابات ) لضمان تمرير قرارات تعديل الميثاق. واجتمع المجلس المركزي على أرض فلسطين المغتصبة في قطاع غزه بحضور رئيس الولايات المتحدة " بيل كلينتون " وتم التصويت برفع اليد على إلغاء وتعديل مواد الميثاق الوطني بتاريخ: 12.12.198 . بالشكل الذي فرضه عليهم اليهود وأمريكا.


(1) - محمد موسى ? أضواء على العلاقات الدولية والنظام الدولي ? الجزء الأول.**

**ألتاريخ ألمُعاصِر
تم في عام 1916 عقد تفاهم سري بين فرنسا وبريطانيا ومصادقة روسيا على اقتسام الجزء الشمالي من الأراضي العربية (العراق وبلاد الشام) بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في المشرق العربي بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، جراء هزيمتها في الحرب العالمية الأولى.
تقرر أن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية (عدا صحراء النقب)، يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا مقابل حرية استخدام بريطانيا لميناء اسكندرون السوري الواقع تحت الوصاية الفرنسية. لقد تبنت إنجلترا منذ بداية القرن العشرين سياسة إيجاد كيان يهودي سياسي في فلسطين قدروا أنه سيظل خاضعاً لنفوذهم ودائراً في فلكهم وبحاجة لحمايتهم ورعايتهم وسيكون في المستقبل مشغلة للعرب ينهك قواهم ويورثهم الهم الدائم يعرقل كل محاولة للوحدة فيما بينهم. وتوجت بريطانيا سياستها هذه بوعد بلفور الذي أطلقه وزير خارجيتها آنذاك عام 1916.
في عام 1917 أي مباشرة بعد المؤامرة الكبرى على دولة الخلافة العثمانية، سقطت فلسطين بيد الجيش اإستعماري الإنجليزي، ودخلت مدن فلسطين مظلة الإستعمار البريطاني الغاشم على فلسطين عام 1920 والذي سمح للهجرة اليهودية الى فلسطين، وقد قامت مصر بدخول قطاع غزة عام 1948، كما قام الأردن بدخول الضفة الغربية. في فبراير عام 1949 وقعت كل من مصرو الأردن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى هدنة تقضي باحتفاظ مصر بالقطاع، والأردن بالضفة. ولذلك كانت مأوى لكثير من اللاجئين الفلسطينيين عند خروجهم من ديارهم. وبقي هذان الجزءان تحت الحكم المصري والأردني حتى حرب 1967.

خارطة تقسيم فلسطين عام 1947.
قوات الإستعمار الغاشم البريطانية في غزة عام 1918.
بدأ التوتر بين السكان العرب وبين المهاجرين اليهود يظهر في نهاية العشرينات من القرن الفائت، وووصل لذروته في منتصف الثلاثينات عندما أعلن الفلسطينيون الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936. قامت هيئة الأمم المتحدة عام 1947 بمحاولة لإيجاد حل الصراع العربي الإسرائيلي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع. أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصرية). ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تصاعدت حدّة هجمات الجماعات الصهيونية على القوات البريطانية في فلسطين، مما حدا ببريطانيا إلى إحالة المشكلة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، وفي 28 ابريل بدأت جلسة الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة بخصوص قضية فلسطين، واختتمت أعمال الجلسات في 15 مايو 1947 بقرار تأليف (UNSCOP) لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين وفي 14 أيار / مايو 1948 إنسحبت بريطانيا من فلسطين، وأعلنت المنظمة الصهيونية في نفس اليوم إعلان دولة إسرائيل على أكثر من الجزء المخصص لها في التقسيم من أرض فلسطين.
وقد نشبت أول حرب بين العرب وإسرائيل في عام 1948 عقب إعلان قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين ، حيث قامت قوات خمس دول عربية (مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق) بدخول فلسطين لمنع قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين، واستمرت العمليات العسكرية حتى يناير/ كانون الثاني 1949 بعد أن سيطرت إسرائيل عمليا على الأجزاء التي أعطاها إياها قرار التقسيم 194 وأكثر منها. وفي ذاك التاريخ ولدت مسألة اللاجئين بخروج أكثر من 700 ألف فلسطيني من ديارهم إلى الضفة الغربية (التي اتبعت بالأردن لاحقا) وقطاع غزة (الذي ضمته مصر أيضا)، بالإضافة لدول الجوار والمهجر، ليبدأ الصراع العربي الإسرائيلي. في نكبة عام 1948 م، طُرِد وهُجِّر غالبيّة سكان المدن العربية منها فاستحالوا لاجئين حيث لم يسمح إلا للقليل منهم بالعودة إلى مدنهم، في حين صادرت دولة إسرائيل البيوت العربية التي هجرت من أهلها.**

**العصور الحديثة

Crystal Clear app kdict.png انظر أيضًا: سوريا العثمانية ظاهر العمر أحمد باشا الجزار فخر الدين المعني الثاني متصرفية القدس الشريف

ظاهر العمر - حاكم عكا وباني حيفا الحديثة عام 1761.

كانت مدن فلسطين في العهد العثماني، واقعة ضمن متصرفية القدس الشريف، وولاية بيروت (سنجق عكا وسنجق نابلس).

مع مطلع هذه الفترة التي انتهى فيها الحكم المملوكي وانضوت فلسطين وكل بلاد الشام في إطار الدولة العثمانية التي دام حكمها قرابة الأربعة قرون. امتد سلطان الدولة العثمانية المتمركزة في إسطنبول على البلقان والأناضول خلال قرنين من الحروب والتوسع.

وفي ظل هذه القوة المركزية والبارزة في المنطقة بدأ تزايد الصراع على النفوذ بين ثلاثة قوى هي الدولة العثمانية والدولة الصفوية الناشئة في تبريز، والمماليك من جهة ثالثة، ففي آب/ أغسطس (1514 م) كانت الموقعة الأولى الفاصلة بين الدولة العثمانية بزعامة “سليم الأول” والدولة الصفوية بزعامة “الشاه إسماعيل” في (جالديران) قرب (تبريز) وانتصر فيها العثمانيون بفضل فعالية السلاح الناري الذي كانوا يتفوقون في استخدامه. وبعد عامين هزم العثمانيون المماليك في موقعة حاسمة في (مرج دابق) قرب حلب في (23 آب/ أغسطس 1516 م)، وكان ذلك نهاية السلطة المملوكية باحتلال العثمانيين لمصر.

وفي نفس العام دخل سليم الأول بلاد الشام دون أدنى مقاومة وذلك لكره الشاميين للمماليك في ذاك الوقت من جهة، وخوفهم من العثمانيين من جهة أخرى. وبعد موت “سليم” تولى السلطة ابنه “سليمان” (1520 -1566 م) والذي لُقب بسليمان القانوني نظراً لكثرة القوانين التي أصدرها في شؤون تنظيم الدولة. وفي عهده بلغت الإمبراطورية العثمانية مبلغها في الاتساع والازدهار، وامتدت على ثلاث قارات، كما ورثت الخلافة العباسية والإمبراطورية البيزنطية وأصبحت اسطنبول مركزاً للعالم الإسلامي وانبعاث الحضارة الإسلامية من جديد. ولكن بعد اكتشاف أمريكا ورأس الرجاء الصالح وبداية النهضة الأوروبية بدأ مركز القوة يتحول إلى الغرب.

برج الساعة، يافا شُيد في 1906 تخليدا للسلطان عبد الحميد الثاني.

ولقد ترك العثمانيون أثرا كبيرا في ازدهار فلسطين، حيث إزدادت أهمية موانئها على أيامهم، وانشأوا المدارس والمساجد والكنائس والحمامات والأسواق والسرايا وغيرها من الأبنية الحكومية والخاصة، وخاصة في مدن القدس، عكا، يافا، نابلس، جنين، وبيت لحم.

تعد حملة نابليون على مصر وبلاد الشام بداية الصراع الاستعماري الأوروبي لاحتلال أقطار الوطن العربي في أعقاب الثورة الصناعية في أوروبا. فقد توجه نابليون بونابرت بحملته إلى بلاد الشام بعد انتصاره على المماليك ودخوله القاهرة في (21 تموز/ يوليو 1798).

لوحة غزو نابليون لفلسطين في عام 1799، معروضة في متحف اللوفر.

اقتصرت حملة نابليون بونابرت على فلسطين، ولم تتجاوز الشريط الساحلي منها سوى منطقة الناصرة ? طبرية، حيث هزمت الجيش العثماني، وبدأت الحملة باحتلال منطقة قطبة على الحدود مع الشام في 1798 في سيناء ثم قلعة العريش، وبعد ثلاثة شهور أخذت الحملة بالتراجع إلى مصر بعد فشلها في احتلال عكا في 1799.

وفي السنوات الأخيرة من العهد العثماني، كانت فلسطين من الناحية الإدارية تقع في قسمين إداريين: الأول هو متصرفية القدس الشريف المرتبطة بوزارة الداخلية في استانبول، وكانت أقضية بئر السبع والخليل وغزة ويافا تابعة لها بالإضافة إلى بيت لحم. والثاني: شمال فلسطين الذي كان يتبع لواءين: سنجق نابلس ومن أعماله طولكرم وجنين وطوباس وبيسان، وسنجق عكا، ومن أعماله صفد وطبرية والناصرة وحيفا. أما من الناحية العسكرية، فكانت فلسطين جزءًا من القيادة العسكرية العامة لسورية.

وكان سنجق عكا سنجق عثماني يقع في ولاية بيروت. تمتد حدوده بين سنجق حوران ونهر الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباً، وسنجق نابلس شمالاً وسنجق بيروت جنوباً. اقتطع سنجقا عكا ونابلس من ولاية سوريا وألحقا بولاية بيروت عام 1888.**

**ألتاريخ

تقع فلسطين في موقع استراتيجي بين مصر وسوريا والأردن، وهي أرض الرسالات ومهد الحضارات الإنسانية، حيث مرت على أقدم مدينة فيها وهي أريحا، إحدى وعشرون حضارة منذ الألف الثامن قبل الميلاد. وهي مهد الديانتين اليهودية والمسيحية، ولهذه الأرض تاريخ طويل وجذور بالثقافة والدين والتجارة والسياسة. وفي فلسطين تتكلم الشواهد التاريخية عن تاريخ هذه الأرض الطويل والمتشابك منذ ما قبل التاريخ. أقدم شعب معروف استوطن هذه الأرض هم الكنعانيون. وقد تمت السيطرة على المنطقة من قبل العديد من الشعوب المختلفة، بما في ذلك قدماء المصريين والفلستينيين وبني إسرائيل، والآشوريين والبابليين والفرس والإغريق والرومان والبيزنطيين، والخلافة الإسلامية، والصليبيون، والأيوبيين، والمماليك والعثمانيون، و البريطانيون وأخيرا إسرائيل بعد النكبة عام 1948.

من آثار الفلستينيين الذين استقروا في عسقلان ومدن أخرى في الجنوب.

الحصار الروماني وتدمير القدس، بريشة ديفيد روبرتس، 1850.

قسم علماء الآثار والمؤرخون في المنطقة تاريخ فلسطين حسب المخطط الآتي ضمن مجال دراستهم علم الآثار في فلسطين:

العصور ألقديمة

خارطة فلسطين القديمة تبين تواجد الكنعانيين، وهم أقدم من أستوطنها.

وجدت آثار الوجود البشري في منطقة جنوبي بحيرة طبريا، وهي ترقى إلى نحو 600 ألف سنة قبل الميلاد، وفي العصر الحجري الحديث (10000 ق.م. - 5000 ق.م.) أنشأت المجتمعات الزراعية الثابتة، ومن العصر النحاسي (5000 ق.م. - 3000 ق.م.) وجدت أدوات نحاسية وحجرية في جوار أريحا وبئر السبع والبحر الميت، ووصل الكنعانيون من شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين بين 3000 ق.م. و 2500 ق.م. حسب القصة التناخية وفي نحو 1250 ق.م، استولى بني إسرائيل على أجزاء من بلاد كنعان الداخلية، وما بين عامي 965 ق.م. و 928 ق.م. بنى الملك سليمان هيكلاً في القدس، وفي عام 928 ق.م. قسمت دولة بني إسرائيل إلى مملكتي إسرائيل ويهودا وفي 721 ق.م. استولى الآشوريون على مملكة إسرائيل، وفي عام 586 ق.م. هزم البابليون بقيادة بختنصر مملكة يهوذا وسبوا أهلها إلى بابل وهدموا الهيكل. 539 ق.م. يستولي الفرس على بابل ويسمحون لليهود بالعودة، ويبنى الهيكل الثاني.

وفي عام 333 ق.م. يستولي الإسكندر الأكبر على بلاد فارس ويجعل فلسطين تحت الحكم اليوناني، وبموته وبحدود 323 ق.م. يتناوب البطالسة المصريين والسلوقيين السوريين على حكم فلسطين. حاول السلوقيون فرض الدين والثقافة الهلينيستية (اليونانية) ولكن في عام 165 ق.م. حسب التاريخ اليهودي يثور المكابيون على انطيوخس ابيفانس السلوقي حاكم سوريا، ويمضون في إقامة دولة يهودية مستقلة، وفي عام 63 ق.م. تضم فلسطين إلى الإمبراطورية الرومانية.

ويمتد من 63 ق.م - 324 م. في نهاية العصر الهيلنستي ظهرت روما كدولة قوية في غرب البحر المتوسط، وأخذت تتطلع لحل مكان الممالك الهيلينية في شرق البحر المتوسط، فانتهز قادة روما فرصة وجود الاضطراب والتنافس بين الحكام، وأرسلوا حملة بقيادة “بومبي بومبيوس” الذي استطاع احتلال فلسطين، فسقطت مدينة يافا تحت الحكم الروماني عام 63 ق.م.، والذي استمر إلى نحو 324 م، وقد لقيت يافا خلال حكم الرومان الكثير من المشاكل، فتعرضت للحرق والتدمير ،أكثر من مرة، بسبب كثرة الحروب والمنازعات بين القادة أحياناً، وبين السلطات الحاكمة والعصابات اليهودية التي كانت تثور ضد بعض الحكام أو تتعاون مع أحد الحكام ضد الآخرين، أحياناً أخرى. وكانت هذه المحاولات تقاوم في أغلب الأحيان بكل عنف، فعندما اختلف “بومبيوس” مع يوليوس قيصر، استغل اليهود الفرصة، وتعاونوا مع يوليوس في غزوه لمصر، فسمح لهم بالإقامة في يافا مع التمتع بنوع من السيادة. وعندما تمردوا على الحكم عام 39 ق.م.، في عهد “أنطونيوس”، أرسل القائد الروماني " سوسيوس " (Sosius) جيشاً بقيادة “هيروز” لتأديبهم، واستطاع إعادة السيطرة الكاملة على المدن المضطربة وبخاصة يافا، والخليل، ومسادا (مسعدة) ثم القدس عام 37 ق.م. وقد عاد للمدينة استقرارها وأهميتها، عندما استطاعت “كليوباترا” ملكة مصر في ذلك الوقت احتلال الساحل الفلسطيني وإبعاد هيرودوس، حيث بقي الساحل الفلسطيني، ومن ضمنه مدينة يافا تابعاً لحكم "كليوباترا " حتى نهاية حكمها عام 30 قبل الميلاد.

ويمتد العهد البيزنطي بعد ذلك من 324 م - 636 م. فدخلت فلسطين في حوزة البيزنطيين في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي، في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول (324 - 337 م) الذي اعتنق المسيحية وجعلها دين الدولة الرسمي. وقد شهدت فلسطين عامة أهمية خاصة في هذا العصر لكونها مهد النصرانية. وقد احتلت مركزاً مرموقاً في العهد البيزنطي، إذ كانت الميناء الرئيس لاستقبال الحجاج النصارى القادمين لزيارة الأرض المقدسة.

بعد الميلاد

مكان ولادة السيد المسيح (يسوع) في كنيسة المهد، بيت لحم.

عين العذراء في الناصرة.

في عام 325 بعد إعلان حرية التعبد للديانة المسيحية، طلب القديس مكاريوس بطريرك القدس من الإمبراطور أن يعيد المكان المقدس، فبنت القديسة هيلانة بازيليك الميلاد. في عام 384 مع وصول القديس هيرونيموس إلى بيت لحم قام في المدينة مركز عبادة لاتيني دام بعد وفاته سنين عديدة. في عام 614 أدّى غزو جيوش كسرى إلى خراب اليهودية ولم ينج من بيت لحم سوى بازيليك الميلاد وذلك كما يقال بفضل رسم للمجوس قائم على جدار البازيليك. والمجوس وهم ملوك الفرس الذين سجدوا ليسوع الطفل بحسب الرواية الإنجيلية.

استمدت بيت لحم شهرتها العالمية الكبرى من مولد المسيح فيها. ويروى أن يوسف النجار، ومريم العذراء ذهبا إلى بيت لحم لتسجيل اسمهما في الإحصاء العام، فولدت مريم وليدها هناك. وترى المصادر المسيحية أن الولادة كانت في مغارة قريبة من القرية، ولكن القرآن (يقول): (فاجأها المخاض إلى جذع النخلة) وفي سنة 330 م بنت هيلانة أم قسطنطين الكبير، كنيسة فوق المغارة التي قيل إن يسوع ولد فيها، وهي اليوم أقدم كنيسة في العالم. والمغارة تقع داخل كنيسة الميلاد، ومنحوته في صخر كلسي، وتحتوي على غرفتين صغيرتين، وفي الشمالية منها بلاطة رخامية، منزل منها نجمة فضية، حيث يقال إن المسيح ولد هناك. وعندما دخل عمر بن الخطاب القدس، توجه إلى بيت لحم، وفيها أعطى سكانها أمانًا خطيًا على أرواحهم وأولادهم وممتلكاتهم وكنائسهم..**

جغرافيا فلسطين
تقع فلسطين في غربي القارة الأسيوية بين خط طول 15-34ْ و40- 35ْ شرقاً، وبين دائرتي عرض 30-29ْ و 15 -33ْ شمالاً. وهي تشكل الشطر الجنوبي الغربي من وحدة جغرافية كبرى في المشرق العربي، هي بلاد الشام، التي تضم - فضلا عن فلسطين -كلا من لبنان وسورية والأردن، ومن ثم كانت حدودها مشتركة مع تلك الاقطار، فضلاً عن حدودها مع مصر.
وفلسطين بحكم موقعها المتوسط بين أقطار عربية تشكل مزيجاً من عناصر الجغرافيا الطبيعية والبشرية لمجال أرض أرحب يضم بين جناحيه طابع البداوة الأصيل في الجنوب، وأسلوب الاستقرار العريق في الشمال. وتتميز الأرض الفلسطينية بأنها كانت جزءاً من الوطن الاصلي للإنسان الأول، ومهبطاً للديانات السماوية، ومكاناً لنشوء الحضارات القديمة، ومعبراً للحركات التجارية، والغزوات العسكرية عبر العصور التاريخية المختلفة، وقد أتاح لها موقعها المركزي بالنسبة للعالم أن تكون عامل وصل بين قارات العالم القديم آسيا وأفريقيا وأوربا، فهي رقعة يسهل الانتشار منها إلى ما حولها من مناطق مجاورة، لذا أصبحت جسر عبور للجماعات البشرية منذ القدم، وهي رقعة تتمتع بموقع بؤري يجذب اليه - لأهميته - كل من يرغب في الاستقرار. وكان هذا الموقع محط أنظار الطامعين للسيطرة عليه والاستفادة من مزاياه.
التضاريس

الخارطة الطبوغرافية لفلسطين
جبل جرزيم، في نابلس.
غور الأردن عند بحيرة طبريا.
خليج العقبة في إيلات، جنوب النقب.
تتكون فلسطين جغرافيا من أربعة مناطق طبيعية واضحة هي:
السهل الساحلي
المرتفعات (جبال الجليل مثل جبل القفزة ونابلس والقدس والخليل)
غور الأردن: يشمل البحر الميت ووادي عربة. وهو جزء من الشق الجيولوجي الكبير الذي يبدأ عند حلب شمالاً وينتهي في البحر الأحمر جنوباً بحيث يشمل سهل القاع ووداي البقاع وغور الأردن، ومن الجيولوجيين من يربط هذا الشق بالبحيرات الإستوائية الأفريقية التي تقع حول منابع النيل.
صحراء النقب
يتكون السهل الساحلي من سهل عكا بين الناقورة وحيفا، ومن السهل الساحلي الأكبر، الذي تفصله عن سهل عكا جبل الكرمل الذي يمتد منها إلى غزة ورفح، وهو يزداد اتساعا في اتجاهه للجنوب، فيصبح عند غزة نحو الثلاثين كم، ويتصل بهضبة النقب التي تبلغ مساحتها نحو نصف مساحة فلسطين، اما الجبال فانها على العموم تزداد ارتفاعا بالاتجاه جنوبا، ويفصل بين جبال الجليل وجبال نابلس مرج بن عامر المتسع والخصب. ويمتد غور الأردن من منطقة مرج الحولة جنوبا عبر بحيرة طبرية إلى البحر الميت.
وتحوي فلسطين على عدة مدن ساحلية على شاطئ البحر المتوسط ومن أهمها: عكا، حيفا، الخضيرة، نتانيا، هرتسليا، تل أبيب، يافا أشدود، عسقلان (المجدل)، وغزة، والتي تعتبر من أهم مدن فلسطين من الناحية الجغرافية والاقتصادية والديمغرافية حيث يتركز في المدن والبلدات الساحلية نحو 60% من السكان (نحو 75% من السكان اليهود، ونحو 40% من السكان العرب)، وتوجد فيها أكبر المراكز الصناعية والتجارية. وتعتبر هذه المنطقة الساحلية، وبشكل خاص محافظة تل أبيب وقطاع غزة، من أكثر مناطق العالم كثافة.
تمتلك فلسطين عدّة مناطق خصبة، أهمها المروج الشمالية بين جبال الجليل، مرج بن عامر وبعض المروج في وسط البلاد. إمدادات المياه للمنطقة ليست وفيرة، وهي معتمدة على مياه الأمطار التي تهطل خلال فترة 5 أشهر سنويا لا غيرها (من نوفمبر إلى مارس). تعد بحيرة طبريا أهم وأكبر مصادر المياه الطبيعية للشرب والري في المنطقة، إذ كانت بحيرة الماء العذبة الوحيدة فيه. ويكون مصدر مياه البحيرة هو مياه الأمطار الهاطلة عليها مباشرة أو مياه نهر الأردن المغذَّى بثلوج جبل الشيخ المذوبة في موسم الربيع. نهر الأردن هو أكبر الأنهر في المنطقة، يتدفق جنوبا خلال بحيرة طبريا إلى البحر الميت الشديد الملوحة. كذلك يتم ضخ مياه الشرب من الإكويفيرات (الطبقات تحت الأرضية الحاملة لمياه الأمطار المتغلغلة في الأرض)، وفي الآونة الأخيرة تعرضت هذه الخزانات الطبيعية تحت الأرضية للتمليح والتلوث بسبب زيادة جلب المياه منها ونقص مياه الأمطار التي تغذيها، وكذلك بسبب دفن النفاية الصناعية في أرض المنطقة الساحلية.
وتتداخل جبال نابلس بجبال القدس والخليل، التي يتراوح ارتفاع القسم الأكبر منها بين خمسمئة وألف من الأمتار، وبسبب قلة الأمطار التي تسقط عليها فإن عوامل التعرية لم تفعل فيها فعلها في جبال نابلس، لذلك فإن الأودية العميقة وخطوط الارتفاعات غير المنتظمة التي نراها في هذه الجبال أقل منها في تلك. وتظل هذه الجبال مرتفعات متصلة تكون هضبة عالية. قلما تختلف طبعيتها من مكان إلى آخر.

"
طبقات من الحجر الكلسي في أحد الكهوف الصخرية في رأس الناقورة.
جيولوجيا
تتألف فلسطين جيولوجيًا من طبقة من الحجر الرملي الأحمر فوق الصخور الأصلية يعقبها الحجر الكلسي الطباشيري الذي يشكل القسم الأعظم من الأرض. ويغشاه حجر كلسي نموليتي وتراب غريني. في القسم الشمالي الشرقي كتل ضخمة من الصخر البركاني. على امتداد الساحل الشرقي للبحر الميت وقسم من الجدار الصخري الملاصق لوادي الأردن شرقًا تمتد طبقة من الحجر الرملي النوبي الموجود أيضًا على المنحدرات الغربية من لبنان والجبل الشرقي، لونه أحمر قاتم أو مسمرّ. وفوق هذه الطبقة طبقة من الحجر الكلسي الطباشيري الذي يتألف منه معظم النجد شرقي نهر الأردن وغربيه. وفي القدس طبقتان من الحجر الكلسي طبقة عليا صلبة تعرف بالمزّي، وأخرى سفلى أقل صلابة تعرف بالملكي.

11..بتاريخ: 24.04.1950 م. أعلن في " مؤتمر أريحا "وحدة الضفتين الغربية والشرقية لنهر الأردن باسم " المملكة ألأردنية الهاشمية " المتوج عليها الملك عبد الله بن الحسين.
وفي يوم الجمعة 20 يوليو 1951، وبينما كان يزور المسجد الأقصى في القدس لأداء صلاة الجمعة قام رجل فلسطيني يدعى مصطفى شكري عشي وهو خياط من القدس باغتياله، حيث أطلق ثلاث رصاصات إلى رأسه وصدره، وكان حفيده الأمير الحسين بن طلال إلى جانبه وتلقى رصاصة أيضًا ولكنها اصطدمت بميدالية كان جده قد أصر على وضعها عليه،
تم اتهام عشرة أفراد بالتآمر والتخطيط للاغتيال وحوكموا في عمّان، وقد قال الإدعاء في مرافعاته أن العقيد عبد الله التل حاكم القدس العسكري والدكتور موسى عبد الله الحسيني كانوا المتآمرين الرئيسيين، وقد قيل وقتها بأن العقيد عبد الله التل كان على اتصال مباشر مع المفتي السابق للقدس أمين الحسيني وأتباعه في القسم العربي من فلسطين.
وأصدرت المحكمة حكمًا بالموت على ستة من العشرة وبرأت الأربعة الباقين، وقد صدر حكم الإعدام صدر غيابًا على العقيد عبد الله التل وموسى أحمد أيوب وهو تاجر خضار وذلك بعد هروبهم إلى مصر مباشرة بعد عملية الاغتيال. كما تمت إدانة موسى عبد الله الحسيني وزكريا عكة وهو تاجر مواشي وجزار، وعبد القادر فرحات وهو حارس مقهى وجميعم مقدسيون. تولى الحكم بعد مقتله ابنه الأكبر الملك طلال.ولكن خلال عام أجبر البرلمان الملك طلال على التنحي بسبب مرض ألم به، وأعلن بعد ذلك ملكًا على الأردن وذلك في 11 أغسطس 1952 وكان عمره آنذاك 17 سنة ولم يكن يبلغ السن القانونية، فشكل مجلس للوصاية على العرش، وتويج ملكًا في 2 مايو عام 1953 .

الملك عبد الله مع الجنرال غلوب باشا قبل اغتياله بيوم
وبتاريخ: 13.11.1966م. هاجمت اسرائيل قرية السموع ( قضاء الخليل ) في محاولة منها لإحتلال كافة الضفة تلك المحاولة التي فشلت بضغط من الولايات المتحدة،
إلا أنهم تمكنوا من ذلك خلال معركة مصطنعة استمرت ستة ساعات فقط بتاريخ: 05.06.1967م. وقد أطلق اليهود عليها اسم: "حرب الأيام الستة " وكان من نتيجتها أيضاَ استيلاء يهود على قطاع غزة وكامل شبه جزيرة سيناء بعد هزيمة جيش مصر، وكامل مرتفعات الجولان السورية، فأصدر " مجلس الأمن الدولي " بتاريخ: 22.11.1967م. قراره رقم ( 242 ) الذي لم يُنفذ، والذي يدعو إسرائيل للانسحاب من مناطق محتلة.

والأصل في المعركة والهزيمة المنكرة أنّ حاكم مصر ( جمال عبد الناصر ) ظنّ أنّه يؤدي فصلاً من فصول مسرحيات حي باب الشعرية التي ضحك بها على ذقون العامة من الناس خلال عقود من الزمن، فحسب المعركة نزهة يسخن أواراها النابحون الناعقون مثل أحمد سعيد والمغنون من مثل فهد بلان وعبد الحليم حافظ، وتزين ساحاتها براقصات يرقصن على وقع الطبول ? وكثير من هن في رعيته ? فأعلن إغلاق الممرات المائية والموانئ دون الإعداد الفعلي للمعركة، ودون التأهب للحرب، بالرجال والأعتدة وبما يُرهب العدو حقيقة، فكان ما كان من انهزام قواته وقوات دول أخرى أمام العدو، وظهر العوار والفشل في الساعات الأولى من المعركة، فلم يعط للنتائج التبريرات الحقيقية للهزيمة، وهي دخول معركة بلا إعداد حربي صحيح، وأنّ إعداد المعركة كان بمظاهرة كشف جيوشه وصواريخه - التي لم تستعمل في المعركة ? على شاشات التلفاز وأمام وسائل الإعلام وكاميرات الجواسيس، وأن الاستعداد الحقيقي للمعركة لم يكن موجوداً، فبحث عن كبش فداء يبرر به فشله الذريع فكان زميل كفاحه ورفيق عبد الحكيم عامر والممثلة برلنتي عبد الحميد، بزعم أنّهم كانوا عملاء اليهود ولم تعد الجيوش، وعندما هدد عبد الحكيم عامر بكشف المستور فكان لا بد من إنهاء المسرحية بقتله وادعاء انتحاره.

12.. وبعد سيل من الرحلات المكوكية حول العالم لحث إسرائيل على إعادة الضفة المحتلة بلا نتائج، نادى الملك حسين بالإتحاد بين الضفتين برئاسته داخل مظلة حُكمه بما أسماه: " المملكة المتحدة " التي دعا إليها من خلال مشروع جديد قدمه بتاريخه، وتحت الضغط فقد تخلى عن مشروعه هذا لصالح " منظمة التحرير الفلسطينية " بإعلانه الشهير باسم: " فك الارتباط القانوني والإداري " مع الضفة الغربية. وبذلك يكون قد ألغى الوحدة التي أعلنت في " مؤتمر أريحا " بتاريخ: 24.04.1950م. متعاوناً مع باقي حكام العرب بسبب ضغطهم الشديد في هذا المضمار أي بنفض اليد من قضية فلسطين للممثل الشرعي والوحيد المصطنع الذين نصبه بعض حكام العرب على فلسطين وعلى رأسهم حكام الخليج العربي، بهدف أن توكل الخيانة العظمى لذلك الممثل الشرعي الذي أوجدوه وأوجدوا فروعه ومنظماته المنضوية داخل لوائه لتنفيذ الأمر.

**07..أما اليهودي الشهير " موسى مونتفيوري " فيذكر أنه حاول إقناع إبراهيم باشا ووالده محمد علي باشا ولاة مصر وفلسطين أن يُؤجراه أرضاَ مساحتها خمسون فداناَ ومائتي قرية لخمسين عاما، بإيجار معين يُسَدَدُ على أقساط سنوية. وكان ينوي كما جاء في مذكراته التي دونها في صفد عام 1837م. أن يدعو إخوانه اليهود القاطنين في كل بقاع العالم للإقامة في تلك البلاد المليئة بالخيرات، ويوطدوا أقدامهم بها. وكان جواب محمد علي باشا والي مصر إلى ولده إبراهيم متسلم القدس ما جاء في كتابه المؤرخ: 24.01.1253هـ / 1837م. : ( … حيث أراضي تلك الديار برية ووقفية، فالتماسهم بذلك لا يوافق حكم الشريعة، ما عدا تعاطي البيع والشراء بالتجارة التي يجلبونها من بلادهم من أنواع التجارة. حكمهم حكم أمثالهم الذميين في السوق بأن هذه أعمال يتعاطونها الآن. فلا أحد يمانعهم. ) (1)

08..وفي الفترة بين أعوام ( 1897-1902م. ) جدد هرتسل اتصالاته مع السلطان عبد الحميد الثاني، طالباً منه السماح بهجرة وتملك اليهود في فلسطين عارضاً لقاء ذلك تقديم هدية مالية ضخمة من الليرات الذهبية وإقراض الخزينة مليونين من الليرات الذهبية، فكان جواب خليفة المسلمين السلطان عبد الحميد على عرض هرتسل، كما جاء في المذكرات اليومية للأخير والتي طبعت بالألمانية في تل أبيب عام 1934م. : ( بلغوا الدكتور هرتزل ألا يبذل شيئا من المحاولة في هذا الأمر ـ أي توطين اليهود في فلسطين ـ فإني لستُ مستعداَ لأن أتخلى عن شبر واحد من هذه البلاد لتذهب للغير، فالبلاد ليست ملكي بل هي ملك لشعبي، لقد حصل شعبي على هذه البلاد بدمه الذي أراقه وروى ترابها بدمه. وقبل أن تنفصل فلسطين عنا فإننا سنغطي أرضها بدمائنا. لقد سقطت كتيبتان من سوريا وفلسطين في معركة بلقنة ولم يعد أحد منهما، فقد فضلوا أن يبقوا في ميدان القتال على أن ينسحبوا منه. إن البلاد الإسلامية ليست لي وإنما للأمة. ولا أستطيع أن أهب قطعة منها لأحد، فليحتفظ اليهود بملايينهم من الذهب. وإذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن. أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة.من الممكن أن تقطع أجسادنا ميتة، وليس من الممكن أن تشرح ونحن على قيد الحياة. ) ومن الجواب الذي أرسله السلطان عبد الحميد لأحد أفراد حاشيته واسمه " تحسين في الموضوع نفسه: ( تحسين. قل لهؤلاء اليهود الوقحين ما يلي: إن بيت المقدس قد افتتحه المسلمون أول مرة بخلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولست مستعداَ لأن أتحمل في التاريخ وصمة بيع الأراضي المقدسة لليهود، وخيانة الأمانة التي كلفني المسلمون بحمايتها. ليحتفظ اليهود بأموالهم، فالدولة العلية لا يمكن أن تحتمي وراء حصون بنيت بأموال أعداء الإسلام. وأخيرا مُرْهُم أن يخرج هؤلاء من عندي، وان لا يُحاولوا بعدها مُقابلتي أو الدخول إلى هذا المكان.)

09..ورد في " مذكرات السلطان عبد الحميد " ( لا يريد الصهيونيين الاشتغال بالزراعة فقط في فلسطين، بل أنهم يريدون إنشاء حكومة لهم وانتخاب ممثلين سياسيين لهم، وأنني أفهم جيداً معنى تصوراتهم الطامعة هذه، وإنهم لسُذج إن تصوروا أني سأقبل محاولاتهم هذه… إن هرتسل يريد أرضاً لإخوانه في دينه لكن الذكاء ليس كافيا لحل كل شئ… لماذا نترك لهم القدس ؟ إنها أرضنا في كل وقت وفي كل زمان، وستبقى كذلك، فهي من مدننا المقدسة. وتقع في أرض إسلامية، لا بد أن تظل القدس لنا .) (2)

10..نشرت مجلة " العربي " الكويتية في عدد شوال 1392هـ / كانون أول 1972م. نص رسالة موجهة من السلطان عبد الحميد الثاني إلى أستاذه " محمود أبو الشامات " الدمشقي بتاريخ 22 أيلول 1329هـ ( إنني لم أتخَلَّ عن الخلافة الإسلامية لسبب ما، سوى أنني بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الإتحاد المعروفة باسم " جون تورك " وتهديدهم اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة. إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا عَلَيَّ بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المُقدسة " فلسطين " ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف، وأخيراَ وعدوا بتقديم ( 150 ) مائه وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهباَ، فلم أقبل هذا التكليف ورفضته بصورة قطعية أيضاً وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي: " إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهباً ـ فضلاً عن مائة وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهباً ـ فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد على ثلاثين سنة فَلِمَ أُسَوِدُ صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين . لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي أيضاً. " وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى سلانيك فقبلت بهذا التكليف. هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار ألأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة : فلسطين… )(3)

ومن أسباب عَزل هذا الخليفة مُعارضته الشديدة لأماني اليهود وأطماعهم في فلسطين، فحكم بالعزل وعلى سمعته وتاريخ خلافته بالتشويه والتحريف والتجريح، فقد تحرك يهود الدونمة المهاجرون من أسبانيا فراراً من بطش صليبيو أسبانيا، واستوطنوا سالونيك، وتآمروا مع الإنكليز والفرنسيين والماسون للقضاء على خلافة المسلمين وعزل عبد الحميد، وتأكيدا لما ورد من القول فإن المحامي اليهودي " عمانويل قراصوه " الذي كان أحد قادة الحركة الماسونية في سالونيك، كان هذا الزنيم في مقدمة الوفد الرباعي الذي قدم إلى قصر يلدز ليبلغ خليفة المسلمين السلطان عبد الحميد الثاني بخلعه عن خلافة المسلمين. وهذا المحامي بالذات كان قد طرده الخليفة عبد الحميد " بالشلوت " من قصر يلدز قبل سنة واحدة من عزله، عندما تقدم من الخليفة طاباً بعض الامتيازات لليهود في فلسطين. فخلف بعده أقوامٌ أقزام خانوا الله ورسوله وجماعة المسلمين، وتنازلوا عن البلاد وباعوا العباد ومكنوا الكفار من استباحة الحُرُمات.

عادت أغاني ألعُرْسِ رَجْعَ نواحَ وَنُعيتِ بين مـعالم الأفراحِ

كٌفنتِ في ليلِ الزفــاف بثوبهِ وَدُفِنْتِ عند تبلج الإصبـاحِ

ضجت عليك مآذن ومنــابرٌ وبكت عَلَيْكِ ممالك ونــواحِ

الهند والهة ومصر حزينــة تبكي عليكِ بمدمع سُــحّاح

والشام تسأل والعراقُ وفارسٌ أمحا من ألأرض الخلافة ماح (4)


01 - مذكرات موسى مونتفيوري.

02- السلطان عبد الحميد الثاني ? مذكرات السلطان عبد الحميد.

03- مجلة " العربي " الكويتية ? 1392 هـ / 1972 م.

04- أحمد شوقي ? الشوقيات ? قصيدة هدم الخلافة.**

القضية الفلسطينية واللوبي اليهودي*
إن فكرة إنشاء كيان لليهود هي إعطاءهم كياناً في أوغندا أو كينيا في أفريقيا، وذلك للتخلص منهم ومن قذارتهم في أوروبا، وقد قبلت الفكرة نوعيا من قبل القيادات اليهودية في أوروبا ومن قبل عائلة البارون روتشيلد في فرانكفورت، إلا أن أشد البشر خساسة ونذالة الإنجليز كان لهم رأي آخر بإرسالهم إلى فلسطين بدل أوغندا، وبذلك يتحقق لهم علاوة على التخلص منهم في مجتمعاتهم أهداف وغايات أخرى أكثر حيوية لهم من مجرد التخلص منهم سنوردها لاحقاً.
جوبه هذا الرأي بالمعارضة الشديدة من قبل القيادات والتجمعات اليهودية في العالم، إلا أن الرأي تحول إلى قرار واجب التنفيذ من قبل الإنجليز، مما أجبر يهود العالم وعائلة البارون روتشيلد للإذعان وتنفيذ القرار.
فكرة إنشاء كيان يهودي في فلسطين بالذات كانت له غايات وأهداف حرصت أوروبا الصليبية على تحققها، وتم تنفيذها على مراحل، وكان أهم تلك الأهداف والمراحل ـ دون حًصْر ـ:
01..طبيعة تكوين يهود أنهم لا يعيشون إلا داخل كنتونات منفصلة في المجتمعات، وفي تلك الكنتونات تمارس كل القذارات والمؤامرات أهمها الربا والتحكم الاقتصادي في المجتمعات التي تتبع لها تلك الكنتونات ( الجيتو )، ساعدهم في ذلك ملكيتهم لمعظم بنوك العالم وخاصة عائلة روتشيلد، مما أزعج حكام أوروبا وبالأخص حكام بريطانيا وفرنسا وقبلهم ألمانيا النازية ذلك من اليهود ـ وقد ظهر هذا الإحساس حتى في كتابات الأدباء مثل تاجر البندقية لشكسبير. وفي محاضرة لوزير خارجية ألمانيا النازية في دمشق تناول بها واقع الربا وأضراره الحقيقية على اقتصاديات العالم ـ فأعملوا فكرهم للتخلص منهم، والتخلص من تلك الكنتونات المتحكمة في اقتصاديات وأخلاق وطراز العيش في مجتمعهم، فكانت فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في أوغندا المبادر لها اليهود أنفسهم بعد تعرضهم للمحاكمات والتقتيل في أوروبا، كانت تلك الفكرة هي صمام الأمان الذي ينظف مجتمعهم من تلك القذارة،ولاقت الاستحسان من الحكومات الأوروبية، سبقها أحداث التقتيل الدموي لليهود في ألمانيا والنمسا في عهد هتلر، ومحاكم التفتيش في أسبانيا، ومحارق إيطاليا في عهد موسوليني…
02.يتسم تفكير الإنجليز باللؤم الشديد وبعد النظر الشديد في تحقيق المصالح والمنافع، وقد توجهت أفكارهم لفلسطين وليس أوغندا لتحقيق سيطرتهم الكاملة و الفعلية على العالم الإسلامي عن طريق هذا الكيان، وليكون شوكة في حلق المسلمين، (ونفس التفكير فكرته فرنسا بإيجادها الكيان الصليبي في لبنان) ليكون هذا الكيان الذي يكمل غايات الحروب الصليبية الثمانية الأولى، وليكون هذا الكيان شوكة في حلق المسلمين وعصا تضربهم به متى احتاجت، ورغم معارضة القيادات اليهودية لذلك فقد أجبرتهم على القبول بالتلويح لهم بالعصا والجزرة حتى وافقوا مرغمين، وتبنت عائلة روتشيلد ذلك. يقول " شمعون بيرس " في كتابه " ألشرق ألأوسط الجديد “: ( … نحن شعب ذو حزم، وما من قوة على وجه البسيطة تستطيع أن تحملنا على مغادرة هذه الأرض بعد خمسين جيلاً من من العيش في الشتات، خمسين جيلا من الاضطهاد والعذاب والإبادة، لن نتزحزح من المكان ألوحيد في هذه الدنيا الذي نستطيع فيه أن نجدد استقلالنا، ونكفل سلامتنا ونعيش باحترام وشرف…) (1)
03.في سنة 1798 م.دعا " نابليون بونابرت " اليهود للعودة إلى فلسطين باعتبارها وطنهم القومي، وفي 20.04.1799 م. وجه نابليون نداء دعا فيه اليهود في آسيا وأفريقيا للالتحاق بجيشه الصليبي من أجل دخول القدس ضمن الحملة الصليبية الفرنسية المستهدفة العالم الإسلامي… وفي سنة 1896 م. نشر كتاب هر تسل " الدولة اليهودية”. (2)
04.وبتاريخ 02.11.1917 م. أعلن وزير الخارجية البريطاني الجديد “لورد بلفور” عن وعد حكومته اليهود بوطن قومي في فلسطين الذي اشتهر بعد ذلك باسم “وعد بلفور”. وفي نفس السنة وبتاريخ: ( 06.12.1917م. ) احتل الجيش البريطاني الصليبي مدينة القدس وكامل أرض فلسطين عنوة بقيادة الجنرال " أدموند اللنبي" مستعمراَ فارضا عليها أنظمة الكفر غارسا ومثبتاَ الوجود اليهودي بها بالقوة وبتآمر الحكام العرب. يقول " باترسون سميث " في كتابه " حياة المسيح الشعبية " ( باءت الحروب الصليبية بالفشل، لكن حادثاَ خطيراَ وقع بعد ذلك، حينما بعثت إنكلترا بحملتها الصليبية الثامنة، ففازت هذه المرة. إن حملة أللنبي على القدس أثناء الحرب العالمية ألأولى هي الحملة الصليبية الثامنة والأخيرة.) (3) . وفي 06.07.1921 م. تعلن عصبة الأمم المتحدة مشروع الانتداب البريطاني على فلسطين.
05..وفي 29.11.1947 صدر عن ألأمم المتحدة “قرار تقسيم فلسطين” بين المسلمين واليهود ، وفي 14.05.1948 م. وفي ظل الاستعمار البريطاني يعلن اليهود قرارهم بإعلان " دولة إسرائيل " في فلسطين وعاصمتها مدينة " القدس " لتصبح بتاريخ 11.05.1949 م.عضواَ في الأمم المتحدة، وذلك بعد مسرحية حروب مصطنعة اشترك فيها عدة جيوش عربية أعلنت جهادها لإنقاذ فلسطين، فقامت بتسليمها لليهود، ولا يحتاج ذلك لإثبات، ففضائح السلاح الفاسد الذي أمد به " فاروق ملك مصر " لجيشه في فلسطين يعلمها ألقاصي والداني، وقيام سليل الخيانة " عبد الله بن الحسين ملك الضفة الشرقية من نهر الأردن " بتسليم اللد والرملة والقدس ومدن أخرى لا تزال تزكم الأنوف.
06..بتاريخ:03.01.1919م. ( أي بعد 14 شهر من إعلان وعد بلفور ) تم في لندن التوقيع على اتفاقية بين فيصل بن الحسين ( النجل ألأكبر لمطلق الرصاصة ألأولى في صدر الإسلام ) بصفته مندوب المملكة العربية بالحجاز وباسمها، وبين حاييم وايزمان ( والد عزرا وايزمان وأول رئيس لدولة إسرائيل ) بصفته مندوب المنظمة الصهيونية وباسمها، لتنظيم العلاقة والتعاون بين الدولة العربية وأرض إسرائيل !!! من منطلق اعتبارات القربى العرقية والروابط القديمة بين العرب والشعب العبري ـ كما جاء في نص الاتفاقية ـ وقد اتفق سلفاً في البند التاسع من تلك الاتفاقية الخيانية على: ( كل خلاف بين الطرفين المرتبطين بهذا الاتفاق يبعث لتحكيم حكومة بريطانيا. ) (4)
لا تبذلوا بُرد النبي لعـــاجزٍ = عُزُلٍ يدافع دونه بالــراحِ
بالأمس أوهى المسلمين جَراحَةً = واليوم مدّ له يدَ الجــراحِ
فلتسـمعـن بكل أرضِ داعياَ = يدعو إلى الكذاب أو لسجاح
ولتشــهدن بكل أرض فتنة = فيها يُباع الدين بيع سـحاحِ (5)


01 - شمعون بيرس ? الشرق الأوسط الجديد .
02 - ثيودور هرتزل ? الدولة اليهودية. ? 1896 ? سلسلة قراءات في أفق الفكر الصهيوني.
03 - باترسون سميث ? حياة المسيح الشعبية.
04- ح. مرحافيا ? كنز الوثائق السياسية . ? جورج أنطونيوس- يقظة العرب .
05 - أحمد شوقي - قصيدة هدم الخلافة - الشوقيات
*البحث بالكامل منقول عن ( رسالة إعادة نظر في واقع العالم افسلامي. )
الرابع عشر من محرم الحرام سنة 1424 هـ
السابع عشر من شهر آذار سنة 2003 م

**في مايو 1994، إنسحبت القوات الإسرائيلية من القطاع والضفة الغربية بشكل جزئي تاركة عدة مستوطنات لها تحت امرة جيش الدفاع الإسرائيلي في عمق القطاع، وأصبحت المنطقة جُزئيًا تحت حكم السلطة الفلسطينية إلى أن انسحبت إسرائيل بالكامل من أراضي قطاع غزة في 15 أغسطس 2005 بأوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها أريئيل شارون.

جدار الفصل بالضفة الغربية قرب بيت لحم. رسم عليه صورة ليلى خالد

رسم جرافيتي للفنان العالمي كارلوس لاتوف عن حرب غزة 2009.

وقد اندلعت انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 عقب الزيارة التي قام بها أرييل شارون المتورط في مجازر عدة بحق الشعب الفلسطيني من أشهرها مجزرة صبرا وشاتيلا 1982. وشاركت مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية في هذه الانتفاضة وكبدت إسرائيل خسائر بشرية ومادية موجعة. واتهمت الحكومة الإسرائيلية أحد فصائل المنظمة (حركة فتح) وكتائب شهداء الأقصى التابعة لها بالإرهاب كما وصفتها الإدارة الأميركية بالشيء نفسه ووضعتها على قائمة المنظمات الإرهابية المطلوب محاربتها وتفكيكها، الأمر الذي وضع المنظمة نفسها بين مطرقة الضربات الإسرائيلية وسندان الضغوط الأميركية.

في عام 2006، وفي خضم الحرب الإسرائيلية على لبنان، رد حزب الله اللبناني بقصف مدن في شمال البلاد مثل حيفا بعشرات الصواريخ موقعة العشرات من الإصابات بين الإسرائيليين بين قتيل وجريح، فيما دوت صفارات الإنذار في مختلف مدن شمال إسرائيل بعد سقوط دفعة من صواريخ حزب الله، والذي كان مؤشر على تصعيد نوعي لعمليات المقاومة ضد إسرائيل. كما أوضح الحزب في بيان له أن ذلك القصف جاء ردا على الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مختلف المناطق اللبنانية وخصوصا بعض مناطق العمق، وارتكابها لمجازر فيها. يُشار بالذكر إلى أن إسرائيل قد شهدت قصفا بصواريخ عربية سابقا، وتحديدا في حرب الخليج الثانية عام 1991، عندما قام العراق بقصف عدة مواقع إسرائيلية في حيفا وتل أبيب ومدن أخرى بعدة صواريخ سكود.

وفي عام 2008 وبعد فوز حركة حماس بالإنتخابات التشريعية وسيطرتها على قطاع غزة، حاصرت القوات الإسرائيلية القطاع، وقطعت عنها الكهرباء والوقود، وحرمت المرضى من الأدوية، ومنعت الدول العربية المُجاورة من إدخال الوقود إلى القطاع، وما زال الحصار مفروضًا على القطاع حتى الآن، وقد قتل كثير من الفلسطينيين من جراء الاشتباكات والتوغلات الإسرائيلية في القطاع. في نهاية هذا العام، بدأت إسرائيل حرب شرسة على قطاع غزة بدأت بالقصف الجوي العنيف لجميع مقرات الشرطة الفلسطينية ثم تتالى القصف لمدة أسبوع للمنازل والمساجد وحتى المستتشفيات وبعد أسبوع بدأت بالزحف البري إلى الأماكن المفتوحة في حملة عسكرية عدوانية غاشمة كان هدفها حسب ما أعلن قادة الاحتلال الصهيوني هو إنهاء حكم حركة المقاومة الإسلامية حماس، والقضاء على المقاومة الفلسطينية لا سيما إطلاق الصواريخ محلية الصنع مثل صاروخ القسام أو صواريخ روسية أو صينية مثل صاروخ غراد التي وصل مداها خلال الحرب إلى 50 كم، واستُخدمت القوات الصهيونية الأسلحة والقذائف المحرمة دوليًا مثل القنابل الفسفورية المسرطنة والقنابل آجلة التفجير وغيرها.

في نوفمبر 2012، أقدمت إسرائيل على الهجوم على غزة بقصف عشوائي استهدف في بادئ الأمر أحد قيادي حماس، إلاّ إنه طال المدنيين بشكل رئيسي، ونتج عنه العشرات من الضحايا. وقد ردت المقاومة الفلسطينية بشكل غير مسبوق عبر قصفها لمدن في العمق الإسرائيلي كتل أبيب، وهرتسيليا وبئر السبع بعشرات الصواريخ.


*** البحث بالكامل منقول عن ويكيبيديا- الموسوعة الحرّة بتصرف.**