القُدْس زهرة المدائن

**تكية خاصكي سلطان ?

والعائلات المحتاجة والفقيرة

تنتظر العائلات المحتاجه والفقيرة في شهر رمضان المبارك يوميا لحظات إفتتاح مقر تكية خاصكي سلطان التابعة لدائرة الأوقاف الاسلامية بفارغ الصبر من أجل الحصول على طعامهم اليومي .

حيث يتوجه يوميا العشرات من النسوة والرجال والأطفال إلى تكية خاصكي سلطان في عقبة التكية بالبلدة القديمة ، بينما يحملون أوعية الطعام ، وما أن يحين موعد فتح باب التكية في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر ، تجد المواطنين يصطفون وراء بعضهم البعض ، حتى يصلوا لمكان التوزيع ، عندها يمدون أوعيتهم للحصول على اللحمة أو الدجاج والأرز والخضروات المطهية .

الاقبال على تكية خاصكي سلطان

ويزداد الاقبال من قبل الفقراء والمحتاجين على التكية ، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وحالة البطالة بين صفوف العمال خاصة بعد إقامة الجدار الفاصل، حيث يستفيد يوميا من الطعام الساخن أكثر من ألف فرد ، علما أن هذا العدد يزداد في العشرة أيام الأخيرة من رمضان .

ويمتد عطاء التكية ليصل مرضى الضفة الغربية وغزة في مستشفيات القدس منها المطلع والمقاصد وهداسا عين كارم .

كما يستفيد من هذه الوجبات ضيوف الرحمان والوافدين إلى المسجد الأقصى وحراس وسدنة المسجد .

ويعمل موظفو دائرة الأوقاف الإسلامية ليل نهار من أجل تقديم الطعام الساخن بالوقت المحدد يوميا .

الداعم لتكية خاصكي سلطان

أما بالنسبة للداعم لتكية خاصكي سلطان منذ نحو ثلاثة سنوات الشيخه شمسه بنت زايد آل نهيان من أجل طهي الطعام الساخن للعائلات المحتاجة ليس في شهر رمضان فقط وإنما طوال العام ، كذلك الهلال الأحمر الاماراتي يقدم الدعم للتكية .

المواطنون والتكية ?

وفي لقاء مع عدد من المستفيدين من التكية قال الحاج أبو جواد (60 عاما) من سكان باب الأسباط ? أضطر للحضور إلى التكية يوميا للحصول على الطعام الساخن ، لأني عاطل عن العمل منذ سنوات ولا يوجد معيل للأسرة غيري .?

وأشار أن لديه من الأطفال سبعة أكبرهم 29 عاما وأصغرهم 13 عاما ، في حين أشاد بدور جمعية الهلال الأحمر الاماراتية والشيخه شمسه آل نهيان الداعمتين للتكية ، في مساعدة العائلات المحتاجة والفقيرة وخاصة العاطلين عن العمل ، حيث أصبحت المصدر الرئيسي لقوتهم اليومي .

ويعاني المواطن أبو عبد (54 عاما) من سكان رأس العامود من أمراض السكري والغضاريف وآلام في الصدر وضيق في التنفس منذ عشر سنوات ، لذلك لا يعمل ولديه سبعة أولاد أكبرهم 19 عاما وأصغرهم 6 أعوام .

وأشار أن الطعام الساخن الذي يحصل عليه من التكيه ممتاز ، وشكر الداعمين والقائمين عليها لجهودهم الخيرة في مساعدة العائلات المحتاجة .

أما المواطنة أم محمد (33 عاما) من سكان سلوان فتحضر يوميا للحصول على الطعام لأطفالها ووالدتها المسنة وقالت :? طوال حياتي وأنا أحصل على الطعام الساخن من تكية خاصكي سلطان وعمري 14 عاما لعائلتي ، وتزوجت وحاليا لدي 6 أولاد أكبرهم 15 عاما وأصغرهم عام ونصف ولغاية اليوم أحصل على طعامي وأولادي من التكية .?

وأضافت ? طوال هذه السنوات قضيتها وأنا أحضر للتكية من أجل الحصول على الطعام لأني بحاجة له ، كوني أعيش في بيت مستأجر وزوجي لا يعمل .?

وأكدت ان طعام تكية خاصكي سلطان نعمة وبركة من الله تعالى للعائلات المحتاجة والفقيرة ، وشكرت الأوقاف الاسلامية على هذا العطاء وتمنت مواصلة عمل التكية لسد حاجتها وغيرها من المحتاجين .

تاريخ تكية خاصكي سلطان

ولا يوجد في فلسطين سوى تكيتان الأولى تكية سيدنا إبراهيم عليه السلام وهي في مدينة الخليل وتعمل منذ أقدم العصور إلى يومنا هذا ، والثانية في القدس الشريف وهي بجوار المسجد الأقصى والمعروفة بتكية خاصكي سلطان في عقبة التكية بالبلدة القديمة في القدس .

وكانت قد أنشأت التكية ? روكسيلانه ? زوجة السلطان سليمان القانوني عام 960 هجري ? 1552 ميلادي ، وهي من أصل روسي ، وقامت بإنشاء مساجد وتكايا وحمامات في مدن أخرى مثل مكة وأستنبول وأدرنة ودمشق وغيرها .

ويقع مبنى تكية خاصكي سلطان بجوار المسجد الأقصى وضمن مبنى دار الأيتام الاسلامية الصناعية حاليا في منتصف عقبة التكية من الجهة الجنوبية ما بين رباط بايرام جاويش من الشرق وسرايا الست طنشق من الغرب .

وقد كانت تكية خاصكي سلطان من أكبر المؤسسات الخيرية في فلسطين طيلة العهد العثماني ، وأستمرت في تقديمها الخدمات الجليلة للفقراء والدراويش والمرابطين والمسافرين لمئات السنين .

منفووووول :**

القدس وفن العمارة الإسلامية
العمارة الإسلامية في القدس هي امتدادٌ للعمارة الإسلامية العثمانية، والعمارة العثمانية حلقة مهمة من حلقات العمارة الإسلامية عموما. نشأت العمارة الإسلامية -زمنيا- مع الهجرة النبوية وبناء المسجد النبوي في المدينة المنورة، وتمتد حتى العصر الراهن، كما أن للعمارة الإسلامية امتدادا جغرافيا واسعا يمتد من بلاد الملايو والبنغال وتايلاند والفيليبين شرقا إلى الأندلس غربا وهذا الامتداد قديم.

وفي العصر الراهن تنتشر المنشآت الإسلامية في كافة أنحاء المعمورة. ولكن وجود بعض المنشآت لا ينمّ عن هوية إسلامية ما لم ترافقها العادات والأذواق والثقافات الإسلامية. بدأ نشوء المدن الإسلامية ببناء المسجد وما يحيط به من مساكن ومنشآت؛ كالقلعة وسبيل الماء والحمام والقناطر والجسور والمدارس والبيمارستانات والخانات والأسواق.
أصبحت المدينة الإسلامية مميزة المعالم، واضحة الهوية بعد الهجرة النبوية، ثم تكاملت في عهود الخلفاء الراشدين، وازدهرت العمارة الإسلامية في عهد الأمويين حيث استفاد البناؤون المسلمون من التطور العمراني الرومي البيزنطي، وتجلى ذلك المزج بين الفنّ المعماري الإسلامي والفن المعماري البيزنطي في الجامع الأموي بمدينة دمشق، والجامع الأموي بمدينة حلب، وقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس. ثم تطورت الفنون المعمارية الإسلامية في عهد العباسيين حيث انتشرت المدارس النظامية التي شيدها الوزير نظام الملك السلجوقي، ثم شُيدت المدرسة المستنصرية في بغداد في بداية القرن السابع الهجري، فبلغت بغداد آنذاك درجة رفيعة معبرة عن محتويات العاصمة الإسلامية التي استفادت من المؤثرات المعمارية البيزنطية والساسانية والسلجوقية والهندية.

وبعد ذلك انتقلت عاصمة الخلافة العباسية إلى القاهرة التي أصبحت رمز العاصمة الإسلامية، واستمرت على تلك الحال حتى فتحها السلطان سليم الأول ونقل عاصمة الخلافة الإسلامية إلى مدينة إسطنبول سنة (1517م). فتطور فن العمارة الإسلامية العثمانية حيث جمع بين فنون العمارة الإفريقية والآسيوية والأوروبية، وتطورت العمارة الإسلامية العثمانية في شكل متلازم مع تطور الدولة العثمانية واتسع نطاقها مع اتساع رقعة الدولة العثمانية.
احمد مروات

العثمانيون والأماكن المقدسة في القدس الشريف

ما بين حِرَاء والأَقْصى، ما بين مكة والقدس علاقات روحانية حَمِيمَة وطيدة في بناء صرح الحضارة الإسلامية. ففي الأولى كان التَّعَبُّد وكان الوحي، وفي الثانية كان مهبط موكب الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. في الأقصى كانت محطة الانطلاق نحو “سدرة المنتهى” في العروج إلى السماوات العُلاَ. فالأقصى أُولى القبلتين وفيه كانت إمامة محمد ؟ لكل الأنبياء. في مكة أول الحرمين، وأول ما يُشد إليه الرحال، وفيها حراء أول مهابط الوحي. من هنا كان الربط عند المسلمين بين كل هذه الأماكن المقدَّسة والاهتمام بها كلها على حد سواء.

الفتح العثماني
والقدس ظلت عَرَبِيَّة حتى إبان العهد العثماني الذي استمر منذ سنة 923هـ - 1517م إلى انهيار الدولة العثمانية نهائياً في بدايات القرن العشرين. فقد كانت خاضعة للحكم المملوكي. ولما أنهى السلطان سليم الأول حكم المماليك في مصر سنة 923هـ - 1517م دخلت القدس بدورها تحت إدارة العثمانيين. وما أن استقرت الأمور للسلطان سليم في كل من سوريا ومصر ومعهما الحرمين الشريفين والقدس الشريف حتى أصدر فرماناته وأوامره بألا تُبْنَى كنائس أو معابد جديدة في المدن والقَصَبات والقرى التابعة لهذه المناطق، بل يُحَافظ على القائم منها فعلاً، وتُمْنَح الرعاية والصيانة اللازمة لتأمين قيامها بالمهام المنوطة بها. وكان يُسمح بهدم القديم القائم منها وإعادة البناء في نفس المكان وبنفس الطراز المعماري المستخدم. وقد تمثل في ذلك بما فَعلَه سيدنا عمر الفاروق بن الخطاب في السنة الخامسة عشرة الهجرية حيث اعترف بكل الحقوق المَرْعِيَّة لكل الرعايا غير المسلمين بتعهد مكتوب. وما كان من السلطان العثماني إلاَّ أن فعل نفس الشيء حيث أصدر فرماناً عقب ضم القدس يَحْفَظ لكل الرعايا من المسيحيين واليهود حقوقهم الدينية، وأَمَّن لهم بكل مذاهبهم وطوائفهم حق ممارسة الشعائر بدون أية عوائق. وقد حدد في هذا الفرمان الذي سَطَّره قاضي القدس بخطه كل حقوقهم وطُرُق حماية هذه الحقوق ومنع أي تجاوز عليها. وهذا الفرمان موجود في “خزينة أوراق” البطريركية الأرمنية في القدس الشريف. وقد قام سركيز قاراقو الأرمني بنسخه عن الأصل الموجود في مكتبة البطريركية الأرمنية في القدس. وفيما يلي نص الترجمة عن النص التركي حيث تعذر الحصول على نصِّه العربي:
منقوووووول :
المصدر: موقع ومنتديات المحب - من قسم: تاريخ وقضية فلسطين
.

القدس في ظل دولة الخلافة العثمانية
أبدى العثمانيون عناية فائقة بتطوير مدينة القدس، ابتداء بالتعميرات الضخمة التي أنجزها السلطان سليمان القانوني وانتهاء بالمباني التي شُيدت في عصر السلطان عبد الحميد الثاني. ورغم محاولات بعض المؤرخين طمس هذه الحقيقة فإنّ تلك المنشآت ما زالت قائمة حتى اليوم.

إن أقدم معلم تاريخي في القدس الشريف هو أسوار المدينة التاريخية التي تم بناؤها من قبل السلطان سليمان القانوني عام (1526م)، ويليها الأوقاف والمؤسسات الخيرية التي بنيت في أماكن مختلفة من القدس وأبرزها الوقف الخيري “خاصكي سلطان” أو “التكية”. وهي من أعظم المؤسسات الخيرية في القدس والتي قامت بإنشائها زوجة السلطان سليمان القانوني. والتكية تقدم الطعام لفقراء القدس والمحتاجين إلى يومنا هذا، حيث تقع على طريق الواد وفي الزقاق الممتد بين خان الزيت وعقبة التكية حيث تكية خاصكي سلطان كما عرفها أهالي فلسطين والقدس من مئات السنين.

في أول شهر كانون الأول من عام (1517م) وصل السلطان العثماني سليم الأول أسوار القدس ولم تكن هناك مقاومة. وخرج العلماء للقاء السلطان وأهدوه مفاتيح الأقصى وقبة الصخرة، فقفز السلطان سليم من على فرسه وسجد سجدتين ثم قال: “الحمد لله الذي جعلني خادما لحرم أولى القبلتين”.

وتعتبر فترة السلطان سليمان القانوني نجل السلطان سليم الأول، الفترة الذهبية بالنسبة لأسوار القدس، حيث أمر هذا السلطان بإعادة بناء أسوار المدينة من جديد. وكانت تلك خطة طموحة استلزمت مهارة عالية ونفقات باهظة. ولم يقم العثمانيون ببناء استحكامات معقدة كتلك سوى في أماكن قليلة أخرى. وبلغ طول السور الذي ما زال موجودا إلى الآن ميلين بارتفاع قرابة أربعين قدما. وأحاط المدينة إحاطة تامة وكان به أربعة وثلاثون برجا وسبع بوابات. وحينما انتهى بناء السور عام (1541م) أصبحت القدس محصنة لأول مرة منذ أكثر من ثلاثمائة عام.

وأنفق سليمان القانوني أيضا مبالغ كبيرة في نظام المياه بالمدينة فبنيت ست نافورات جميلة وشقت القنوات والبحيرات، وتم تجديد بحيرة السلطان جنوب غربي المدينة وأصلحت قنواتها. وشهدت المدينة أزدهارا جديدا حيث تم تطوير الأسواق وتوسيعها.
وفي النصف الثاني من القرن السادس عشر تم تحويل القدس إداريا إلى متصرفية وضمت إليها “نابلس” و"غزة"، لزيادة عدد سكانها ولأهميتها الدينية. وكانت سلطة قاضي القدس ذات مدى متسع يشمل المناطق من غزة إلى حيفا.

لم يهمل السلطان سليمان الحرم فرممه بالفسيفساء خاصة الجزء الأعلى من الحائط الخارجي لقبة الصخرة وغلف الجزء الأسفل بالرخام. وتمت تغطية قبة السلسلة بزخارف جميلة. كما بنى سليمان القانوني نافورة بديعة للوضوء في الفناء الأمامي للمسجد الأقصى وكما أيد بناء أوقاف الحرم وبعض المدارس. وتنازل السلطان عن حقه في رسوم دخول الحجاج لصالح تمويل قراءة القرآن في قبة الصخرة لمدة عام واحد. وأصبحت الأوقاف التي تم إصلاحها مصدر عمل ودخل للأعمال الخيرية. وأنشأت زوجة السلطان القانوني تكية في القدس عام (1551م)، ومجمعا كبيرا يشمل مسجدا ورباطا ومدرسة وخانا ومطبخا يخدم طلبة العلم والمتصوفين والفقراء ويقدم لهم وجبات طعام مجانية. وقد شملت أوقاف التكية عدة قرى حتى وصلت منطقة رام الله.
فقد تم إعادة ترميم قبة الصخرة في عهد السلطان محمد الثالث والسلطان أحمد الأول والسلطان مصطفى الأول. وأصدر السلاطين فرمانات عديدة خاصة بالأماكن المقدسة. وكان الباشاوات ملزمين بحفظ النظام في منطقة الحرم والتأكد من سلامة الأماكن الدينية ونظافتها. وكانت الوقف تستغل في عائدات أعمال الصيانة وكانت الحكومة أيضا على استعداد لاقتسام النفقات إذا استدعى الأمر. وظلت المدينة في القرن السابع عشر تستحوذ على الإعجاب. وساد الأمن والسلام في كل أرجاء بلاد القدس الشريف. وقد زار الرحالة التركي “أوليا جلبي” القدس عام (1648م) ووجد -كما قال- أن هناك ثمانمائة إمام وواعظ يعملون في الحرم والمدارس المجاورة ويتقاضون مرتبات، وكان هناك أيضا خمسون مؤذنا وعدد كبير من مرتلي القرآن الكريم، كما وجد أن الزائرين المسلمين ما زالوا يسيرون مواكبهم حول الحرم ويؤدون الصلاة في المواقع المختلفة. وقال إن أروقة الحرم امتلأت بالدراويش من الهند وفارس وآسيا الصغرى، حيث كانوا يرتلون القرآن طوال الليل ويعقدون حلقات الذكر ويتغنون بأسماء الله الحسنى على ضوء مصابيح الزيت الوامضة المتواجدة على طول الممرات ذات الأعمدة. وبعد صلاة الفجر كانت تعقد حلقات الذكر مرة أخرى في مسجد المغاربة في الركن الجنوبي الغربي من الحرم. وكان هناك خمسمائة جندي تحت إمرة باشا القدس وكانت أهم مهامهم الرئيسية مرافقة قافلة الحج الذاهبة من دمشق إلى مكة المكرمة كل عام.
وقد نصّبت الدولة العثمانية على القدس حكاما من أهلها مما زاد في الاهتمام بتعميرها وترميم ما تلف من مساجدها وخاصة المسجد الأقصى وقد تم تعيين أربعة مفتين.
وخافظت القدس في العهد العثماني على مكانتها المرموقة وظلت مركز جذب للمتصوفين والعلماء. والجدير بالذكر أنه كان عدد العلماء في المدينة في القرن الثامن عشر أكبر من عددهم في القرن السابع عشر كما اقتنى بعض العلماء مكتبات خاصة مهمة.

… وللبحث بقية
.

بصمات عثمانية على فلسطين والأقصى الشريف
القدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة. مسرح النبوات وزهرة المدائن وموضع أنظار البشر منذ أقدم العصور .
تاريخ بناء القدس يعود إلى اسم بانيها وهو إيلياء بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام -إيلياء أحد أسماء القدس- وقيل إن “مليك صادق” أحد ملوك اليبوسيين -وهم أشهر قبائل الكنعانيين- أول من اختط وبنى مدينة القدس وذلك سنة (3000 ق.م) والتي سميت بـ"يبوس". وقد عرف “مليك صادق” بالتقوى وحب السلام حتى أُطلق عليه “ملك السلام”، ومن هنا جاء اسم مدينة “سالم” أو “شالم” أو “أور شالم” بمعنى دع شالم يؤسس، أو مدينة سالم. وبالتالي فإن أورشليم كان اسماً معروفا وموجودا قبل أن يغتصب الإسرائيليون هذه المدينة من أيدي أصحابها اليبوسيين. وسماها الإسرائيليون أيضا “صهيون” نسبة لجبل في فلسطين، وقد غلب على المدينة اسم “القدس”.

الدور التمهيدي في العمارة ألعثمانية
وقسَّم العلماء تاريخ العمارة الإسلامية العثمانية إلى أدوار واضحة المعالم أعقبت الدور التمهيدي. أما الدور التمهيدي فيعُم الفترة الزمنية السابقة على أيام السلطان “أورخان” الذي تسلطن (1325م). ويشمل الدور التمهيدي المنشآت التي أنشأها الأمير “أَرطغرل بن سليمان شاه” (1198-1281)، حيث امتدت في زمنه رقعة الإمارة العثمانية بالفتوحات من مدينة “أَسْكِيشَهِر” إلى “كُوتَاهْيا”. وبعد وفاته حكم الإمارة ابنه عثمان الأول (1258-1326)، حيث اتخذ من المدينة الجديدة “يَنِي شَهِرْ” عاصمة للدولة العثمانية. وتطورت العمارة الإسلامية العثمانية في “يني شهر”، ثم مرّت بأدوار عدة فشكل عهد أرطغرل وخليفته عثمان الأول مرحلة الدور المعماري العثماني التمهيدي الذي استمر حتى نهاية عهد عثمان الأول.
وبعد وفاة السلطان عثمان الأول خلفه ولده السلطان “أورخان”. فبدأ دور معماري جديد، فتطورت العمارة الإسلامية العثمانية حين فُتحت مدينة “بورصة”، فاتخذها السلطان أورخان عاصمة للدولة العثمانية بعد العاصمة الأولى في مدينة “يني شهر”. ثم فتح السلطان أورخان مدينة “إِزْنيك” المسماة “نيقيا المقدسة” عند الروم. واستطاع السيطرة على سواحل البحر الأسود وبحر مرمرة.
ومع امتداد السلطنة العثمانية إلى المدن المفتوحة اتسع نطاق العمارة الإسلامية، وازدهرت فنونها، وأصبحت مدينة بورصة نموذجا رائعا للمدينة الإسلامية بكل مكوناتها المتطورة. وبعدما حقق السلطان أورخان انتصاراته في آسيا، قرر التوجه غربا نحو أوروبا لمتابعة الفتوحات، ونشر الحضارة الإسلامية بكل ما فيها من حسنات تحقق المصالح الإنسانية وتدفع المفاسد، حيث حقق آماله بفتح مدن الضفة الغربية لمضيق الدردنيل الذي يصل بين بحر مرمرة شمالا وبحر إيجة جنوبا.

… وللبحث بقية
.

باب الخليل

تُعرف هذه البوابة أيضًا باسم “باب محراب داود” أو “باب داود”، وهي إحدى بوابات بلدة القدس القديمة. تتخذ هذه البوابة شكل زاوية قائمة على سور البلدة القديمة، ويُعتقد أن بناءها على هذا الشكل جاء لأغراض دفاعية. أو لجعلها قريبة بما فيه الكفاية من شارع يافا، الذي كان الحجاج يصلون عبره إلى المدينة المقدسة.
متحف روكفلر أو متحف فلسطين للآثار

هو متحف أثري يقع في القدس الشرقية يضم مجموعة كبيرة من القطع الأثرية المكتشفة من الحفريات التي أجريت في فلسطين في عهد الانتداب البريطاني مابين العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين. تم إفتتاحه في عام 1938 ليكون أحد أقدم متاحف الآثار في الشرق الأوسط. إستولت عليه إسرائيل بعد حرب 1967، وهو اليوم تحت إدارة متحف إسرائيل، ويضم مكتب رئيس سلطة الآثار الإسرائيلي.
برج قلعة القدس

يقع في الجهة الشمالية الغربية للبلدة القديمة للقدس، داخل باب الخليل. تعتبر من أهم معالم مدينة القدس الشرقية، يطلق عليها اسم القلعة أو قلعة باب الخليل أو قلعة القدس. وهي معروفة اليوم باسم قلعة داود حيث لا علاقة بداود بن سليمان بها والتسمية جاءت عن طريق الخطأ وانتشر في الكتابات عن القدس.
إن القلعة اليوم ملتقى بين بلدة القدس القديمة، والمدينة الحديثة التي امتدت خارج الأسوار، والقلعة بشكلها اليوم هي بناء مملوكي للناصر محمد بن قلاوون، بإضافات وترميمات عثمانية عديدة أهمها التحصين الذي أقامه السلطان سليمان القانوني في عهده، وأبرز معالم القلعة هي المسجد المملوكي، والمسجد الصيفي الذي أقامه سليمان القانوني، ومئذنة من الفترة العثمانية، التي بنيت في زمن السلطان محمد باشا وذلك عام 1655م، وتحديدا في عام 1310.
فندق الملك داوود

فندق الملك داوود (بالإنكليزية: The King David Hotel) في القدس. تم بناء الفندق من الحجر الجيري الوردي وافتتح في العام 1931. ويبلغ عدد غرفه حاليا 237 غرفة ويحوي أربعة مطاعم. من قبل فرانك غولدسميث (1878 - 1967) عضو البرلمان البريطاني ومالك عدد من الفنادق في بريطانيا وفرنسا، ووالد البليونير الإنكليزي الفرنسي جيمس غولدسميث.
الفندق الآن يعتبر من فنادق الخمسة نجوم وهو أحد معالم مدينة القدس وتملكه حاليا وتديره مجموعة “دان الفندقية” الإسرائيلية.
مسجد الزاوية النقشبندية

تعد الزاوية النقشبندية من معالم القدس العثمانية، ويطلق عليها ايضا الزاوية الازبكية أو البخارية نسبة إلى القائمين عليها، وقد ذكرها كثير من مؤرخي بيت المقدس، ويعتقد انها بنيت في اواخر العهد المملوكي او اوائل العهد العثماني. وتقع خارج الحرم لكن داخل اسوار البلدة القديمة و تحوي هذه الزاوية جامعا صغيرا يقع على طريق باب حطة .
وقد تأسست التكية البخارية او الزاوية النقشبندية بهدف ايواء الزائرين واطعام الفقراء وخاصة القادمين من آسيا الوسطى و اندونيسيا، وقد قام الشيخ عثمان بك البخاري المعروف بالصوفي بتوسيع الزاوية عام 1731م.
تكية خاصكي سلطان

تنتظر العائلات المحتاجه والفقيرة في شهر رمضان المبارك يوميا لحظات إفتتاح مقر تكية خاصكي سلطان التابعة لدائرة الأوقاف الاسلامية بفارغ الصبر من أجل الحصول على طعامهم اليومي .حيث يتوجه يوميا العشرات من النسوة والرجال والأطفال إلى تكية خاصكي سلطان في عقبة التكية بالبلدة القديمة ، بينما يحملون أوعية الطعام ، وما أن يحين موعد فتح باب التكية في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر ، تجد المواطنين يصطفون وراء بعضهم البعض ، حتى يصلوا لمكان التوزيع ، عندها يمدون أوعيتهم للحصول على اللحمة أو الدجاج والأرز والخضروات المطهية .
.

**باب الأسباط

إحدى بوابات بلدة القدس القديمة. تقع في السور الشرقي للبلدة القديمة، وهي تُمثل بداية طريق الآلام التي سار عليها يسوع حتى صُلب وفق المعتقد المسيحي. من أبرز سمات البوّابة وجود 4 نقوش لنمور غالبًا ما يُخطئ الناس ويعتقدون أنها أسود، وقد نُقشت بأمر من السلطان سليمان القانوني كنصب يُخلّد ذكرى انتصار العثمانيين على المماليك في بلاد الشام. وهناك أسطورة محلية مفادها أن السلطان سليم الأول، سلف سليمان، كان قد هدد بتسوية المدينة بالأرض عندما وصلها، فهاجمته أسود دفاعًا عنها ولم تتركه إلا عندما تعهد بأن يحميها ويبني سورًا حولها.

كاتدرائية القديس جرجس

هي كاتدرائية أنجليكانية تأسست في سنة 1899. تُشكل مقر أسقف القدس للكنيسة الأسقفية في القدس والشرق الأوسط. تقع كليّة القديس جرجس على أراضي الكاتدرائية، وهي تُقدّم تعليمًا لاهوتيًا للإكليروس والعلمانيين على حد سواء، حول العالم.

كنيس القدس الكبير

هو أكبر الكنس بالمدينة، ابتدأ التخطيط لبناؤه سنة 1923، عندما قرر كبار حاخامات فلسطين المنتدبة، وهما “إبراهيم كوك” و"يعقوب مئير"، بناء كنيس مركزيّ كبير في القدس، إلا أن الأمر لم يتم حتى سنة 1958، أي عندما ابتُكر منصب حاخام إسرائيل، حيث شُيد كنيس صغير في موقع الكنيس الحالي، ثم أخذ يتوسع شيءًا فشيئًا حتى جاء أحد المحسنين اليهود الإنگليز، واسمه إسحق ولفسون، وتبرّع بمبلغ من المال لتوسيع المبنى وتكبيره، فأصبح ماهو عليه اليوم.

كنيسة مريم المجدلية

تقع هذه الكنيسة على جبل الزيتون بالقرب من بستان الجسمانية، وهي تتبع بطريركية موسكو للروس الأرثوذكس. سُميت الكنيسة تيمنًا بالقديسة مريم المجدلية، وهي إحدى أتباع يسوع المسيح. بُنيت الكنيسة في سنة 1886 بأمر من القيصر الروسي ألكسندر الثالث بمثابة صدقة على روح والدته ماريا ألكسندروڤانا. تأوي الكنيسة رفات قديسين أرثوذكسيين: الأرشيدوقة أليصابيت فيدوروڤانا والراهبة بربارة يعقوبليڤا، والأميرة أليس اليونانية.

طريق الآلام

طريق الآلام هي الطريق التي سار عليها يسوع المسيح متجهًا إلى تلة الجلجثة حيث صُلب وفق المعتقد المسيحي. ترجمتها الكنسية هي “درب الصليب”، وهي تحوي 14 مرحلة حيث سقط المسيح وحيث التقى أمه وجرّد من ثيابه وحيث أعانه سمعان القيرواني في حمل الصليب وغير ذلك من المراحل. تقع الطريق في بلدة القدس القديمة، وهي إحدى الأماكن التي يحج إليها المسيحيين حول العالم ليسيروا على خطوات مؤسس هذه الديانة. شُيدت الطريق الحالية خلال القرن الثامن عشر، وقد تمّ تعليمها بعلامات في المواضع حيث وقع المسيح أثناء سيره من شدّة الإرهاق.[

باب الساهرة

إحدى بوابات بلدة القدس القديمة. وهي تُجاور حارة المسلمين وتبعد مسافة قصيرة عن باب العمود. تعتبر هذه البوابة إحدى أحدث بوابات البلدة القديمة، فقد كانت بوابة صغيرة نادرًا ما تُستخدم تقع مكانها حين شيّد السلطان سليمان القانوني السور الحالي، وفي سنة 1875 شُيدت البوابة الحالية لفتح المجال أمام السكّان المتزايدين في العدد للدخول والخروج من المدينة براحة أكبر. أطلق الصليبيون على البوابة تسمية “بوابة حيرود” وشيدوا في موقعها كنيسة اعتقادًا منهم أن قصر حيرود الثاني كان يقع في هذا المكان في زمن صلب يسوع.**

**باب العمود أو باب دمشق

أهم بوابات بلدة القدس القديمة وأجملها على الإطلاق. شُيدت البوابة القائمة حاليًا في سنة 1542 على يد السلطان العثماني سليمان الأول “القانوني”، أما البوابة الأساسية فقد شُيدت خلال العهد الذي كان فيه معبد حيرود لا يزال قائمًا، ثم هُدمت وشيّد الرومان بوابة أخرى في عهد الإمبراطور هادريان خلال القرن الثاني، وكان هناك عمود ينتصب أمام واجهة الباب تخليدًا لذكرى الانتصارات العسكرية للجيش الروماني، ومن هنا جاء اسم هذه البوابة باللغة العربية. يُطلق الإسرائيليون تسمية “بوابة نابلس” على هذه البوابة في معظم وسائلهم الإعلامية المنشورة باللغة الإنگليزية.

طاحونة مونتيفيوري

تُعرف أيضًا باسم طاحونة باب الخليل، شُيدت في حي “مشكنوت شعاننيم” اليهودي في سنة 1857 بهدف صناعة الطحين الدقيق، بعد أن تبرّع أحد المحسنين الإنگليز اليهود، واسمه “موسى مونتيفيوري”، بمبلغ من المال لبنائها في سبيل المساهمة بتحسين مستوى الصناعة والتعليم والعناية الصحية في الأراضي المقدسة. أصبحت الطاحونة اليوم متحفًا صغيرًا يُعرض فيه ما حققه موسى مونتيفيوري من إنجازات في حياته.

ضريح السيدة مريم

هو عبارة عن ضريح يقع في وادي الجوز عند سفح جبل الزيتون بالقرب من كنيسة كل الأمم وبستان الجسمانية خارج القدس. تؤمن معظم الكنائس الشرقية أن هذا الضريح هو الذي دُفنت فيه مريم العذراء والدة يسوع المسيح، وذلك بعد أن قام أحد أعضاء رهبان الفرنسيسكان، واسمه “بلارامينو بگاتي”، بإجراء بعض التنقيبات في هذا الموقع إثر إصلاح الأضرار التي حصلت له جرّاء فيضان في سنة 1972، فعثر على مقبرة قديمة ترجع إلى القرن الأول الميلادي، قال السكّان المسيحيين أن الضريح الرئيسي فيها يعود للسيدة مريم العذراء.

مسجد عمر بن الخطاب

يقع هذا المسجد في مواجهة الباحة الجنوبية لكنيسة القيامة بالقرب من البيمارستان القديم. بُني هذا المسجد في الموضع الذي صلّى فيه عمر بن الخطاب، خليفة المسلمين الثاني، عندما جاء القدس ليتسلم مفاتيحها من البطريرك صفرنيوس. يقول الأسقف الغالي “أركولف” أن مسجد عمر كان عبارة عن مبنى خشبيّ مربع الشكل بُني على أنقاض بعض المباني والمنشآت، أما المسجد بشكله الحالي فقد شُيد بأمر من السلطان الأيوبي، الأفضل بن صلاح الدين في سنة 1193، وجدد بناءه السلطان العثماني عبد المجيد الأول في القرن التاسع عشر.

كاتدرائية الثالوث الأقدس

تُعرف أيضًا باسم الكاتدرائية المسكوبيّة، وهي تُشكل جزءًا من مجمّع كبير يقع في وسط القدس. تأسست هذه الكاتدرائية على يد مبشرين روس قدموا المدينة خلال القرن التاسع عشر، وشيدوها على أرض كانت تُشكل مضمارًا للفروسية، بعد أن حصلوا على إذن من الحكومة العثمانية. انتهى العمل على هذه الكاتدرائية في سنة 1863، لكنها لم تُكرّس رسميًا حتى سنة 1872. رُممت خلال الفترة الممتدة من عام 1895 حتى عام 1897، وعانت أضرار كبيرة جرّاء حرب سنة 1948، وهي تحت الولاية القضائية للبطريركية المسكوفيّة منذ عام 1948.

.**

من أشهر معالم القدس :
مسجد قبة الصخرة (جزء من المسجد الأقصى)

مسجد قبة الصخرة، أو قبة الصخرة، هو أبرز معالم مدينة القدس، إذ تلفت قبته الذهبية نظر المرء حتى من على بعد ومن مواقع عديدة في المدينة. يقع هذا المسجد على الحرم القدسي الشريف، وتقع في داخله الصخرة المقدسة التي يؤمن المسلمون أن النبي محمد عرج منها إلى السماء. ابتدأ تشييد هذه القبّة في العصر الأموي خلال عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، الذي رغب بأن يجعلها مكانًا “يأوي إليه المسلمين هربًا من البرد والقيظ”، ولتكون مزارًا للحجاج عوض أن تكون مسجدًا للصلاة.
المسجد القبلي (جزء من المسجد الأقصى)

أحد أبرز وأهم معالم المدينة كونه يُمثل ثالث أقدس المساجد عند المسلمين. يقول بعض المؤرخين مثل مجير الدين العليمي وجلال الدين السيوطي ومحمد بن أحمد شمس الدين المقدسي، أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان هو من شرع ببناء المسجد الأقصى إلى جانب قبة الصخرة في سنة 690. أصيب المسجد بأضرار عبر الزمن جرّاء بعض الزلازل والأعمال التخريبية، وأعيد إصلاحه وتأهيله مرارًا وتكرارًا.
كنيسة القيامة
[

من المعالم البارزة ذات الأهمية الكبرى بالقدس. يؤمن العديد من المسيحيين أنها تقع على تلة الجلجثة] حيث صُلب يسوع وفقًا للعهد الجديد، وأنها تحوي المكان الذي دُفن به يسوع وقام فيه من الموت، ولهذا السبب يحج المسيحيين حول العالم إلى هذه الكنيسة منذ حوالي القرن الرابع. تُشكل الكنيسة اليوم مقر بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسيّة، وهي كنيسة مشتركة بين 3 طوائف: الرومان الكاثوليك، الروم الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس؛ أما سائر الكنائس فهي تمتلك مذبحًا أو ركنًا من أركان الكنيسة ضمن الطائفة التي تنتمي إليها. وقع بين أبناء الطوائف الثلاث سالفة الذكر عدد كبير من العراكات والمشاكل حول من يحتفظ بمفاتيح الكنيسة ومن ثم وجد الحل بأن تقوم عائلة مقدسية مسلمة بهذه العملية وهو ما لا يزال يُطبق حتى اليوم منذ العهد العثماني.
حائط البراق


يُعرف أيضًا باسم حائط المبكى، وهو يقع عند القاعدة الغربية للحرم القدسي الشريف، تؤمن اليهود بأنه كل ما تبقى من السور القديم الذي كان يُحيط بمعبد حيرود، لذا فهو يُمثل أحد أقدس الأماكن في الديانة اليهودية. يتلوا اليهود صلواتهم عند هذا الحائط منذ القرن الرابع كما تنص أقدم المصادر الموجودة، وقد حاول عدد من الأثرياء اليهود شراء هذا الموقع من الأوقاف الإسلامية خلال القرن التاسع عشر، لكن أحدًا منهم لم يفلح، ولم يسيطر اليهود فعليًا عليه حتى سنة 1967، عندما ضمّت إسرائيل القدس الشرقية.
برج القلعة

يُعرف أيضًا باسم برج داود، وهو جزء من قلعة حصينة قديمة تقع بالقرب من باب الخليل ببلدة القدس القديمة. بُنيت هذه القلعة لتعزيز إحدى النقاط الضعيفة استراتيجيًا بالقدس، وذلك حوالي القرن الثاني قبل الميلاد. دُمّرت هذه القلعة وأُعيد بناؤها على يد أمم وشعوب عديدة، مثل البيزنطيين والعرب والصليبيين والمماليك والعثمانيين. أًطلق على البرج بالقلعة تسمية برج داود بحكم العرف والعادة فقط، إذ أن هذا البرج يختلف عن برج قلعة النبي داود الذي دُمّر قبل تشييده بمئات السنين.

لا بُد أن اليهود أسروه إن لم يكن قتلوه عند وصولهم إلى ذلك الموقع.
ومما تجدر الإشارة إليه أن ملكية اليهود، وأنا أتحدث عن مدينة القدس الكاملة وليست المجزأة، القديمة والجديدة، الشرقية والغربية، الشمالية والجنوبية، بل عن محافظة القدس التي تمتد أراضيها وحدودها إلى أريحا ونهر الأردن شرقاً، واللطرون عند بدايات الساحل غرباً بالقرب من قريبة القباب واللد والرملة، لم تكن ملكية اليهود تتعدى حتى نهاية الانتداب عام 1948 ال2% من مجموع مساحة الأراضي، في حين كان الفلسطينيون يملكون 84% منها. أما الجزء المتبقي 14% فقد كان أراضي دولة، وهي بحكم القانون الدولي تعتبر ملكاً عاماً للسكان الذين يقطنون تلك الأراضي على مرّ القرون، أي للشعب الفلسطيني. هذا ما تثبته الخرائط وسجلات الملكية التي أعدتها بريطانيا عام 1945. لقد تمت مصادرة جميع تلك الأراضي وأوكلت إلى ما سمته إسرائيل حارس أملاك الغائبين. وعام 1950 قررت إسرائيل مصادرة تلك الممتلكات، وسُمح ببيعها بقيمتها الرسمية لسلطة التنمية الإسرائيلية. لم يُسمح للفلسطينيين بالعودة إليها، وأصبحوا غائبين دائمين، وبيعت ممتلكاتهم لليهود حصراً.
وبهذه المناسبة، وفي فترة عقد الهدنة عام 1949، حاول اليهود الحصول على موافقة الأردن للصلاة في حائط المبكى عند البراق الشريف. وقد أبلغناهم يومها أنه لا يمكنهم رؤية حائط المبكى ناهيكم عن الصلاة فيه إلا إذا أعادوا سكان القدس الغربية وممتلكاتهم إلى أصحابها، وكذلك إعادة فتح طريق القدس -بيت لحم عن طريق حي البقعة التي لم تكن تستغرق أكثر من بضع دقائق. ولكن اليهود نسوا عباداتهم واختاروا الاستيلاء على القدس الغربية، ثم ملأوا العالم صراخاً بأنهم حرموا من أداء شعائرهم الدينية إبان وحدة الضفتين.
الجغرافيا ومعها الديموغرافيا في لواء القدس، وفق الدراسات التي أنجزت عام 1945 تمهيداً للتقسيمات البلدية والإدارية في ظل القدس الدولية التي كانت تدور في أذهان بريطانيا ومن معها، ترينا ما يلي:
كان عدد سكان لواء القدس (247,950) نسمة تقريباً، منهم (147,750) عربياً مقابل (100,200) يهودياً. وقُدِّرت مساحة لواء القدس آنذاك ب(1,570,785) دونماً، منها (1,388,854) دونماً بملكية عربية ومجرد (33,401) دونم بملكية يهودية. فيا لهول ما جرى نتيجة الاجتياح اليهودي الذي صادر ملايين دونمات أهل القدس والشعب الفلسطيني، ومع ذلك فلا أحد يطالب بتلك الأحياء العربية في أية تسوية نهائية، ونكتفي بالحديث عن القدس الشرقية التي كنا نسميها مجازاً «هو الحي الباقي» ورغم ذلك، فقد صادر اليهود معظم أراضيها أيضاً بعد كارثة 1967.
ويجب أن اؤكد هنا أن القدس كانت عامرة مزدهرة ومزدحمة بوجود أكنافها وضواحيها التي كانت تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم، والتي كانت مددها الدائم بالرجال والنساء وخيرات الأرض الطيبة. إنها السوار الذي كانوا يحيطونها به بالدعم والحراسة في أوقات الشدة والرخاء سواء بسواء. بعضها هو جزء لا يتجزأ من بلدية القدس مثل الطور وسلوان التي تشرف على بانوراما القدس إشرافاً لا يضاهيه مكان آخر، وكذلك سلوان ولفتا ورميما من أحياء القدس الغربية، وكان لهما وزن كبير في الانتخابات البلدية. وهنالك أكناف أخرى ليست جزء امن حدود بلدية القدس، ولكنها جزءا أساسيا من تركيبة القدس في كافة المجالات. إنها عين كارم حيث بنى اليهود الكنيست على أراضيها، والمالحة حيث بنى اليهود أكبر مول في القدس الكبرى، ثم العيزرية وأبوديس وجبل المكبر والسواحرة والتعامرة وقالونية وبتّير وبيت صفافا وارطاس وبيت لحم وبيت جالا وغيرها.
القدس في يومنا هذا محاصرة محاصرة تامة، وبالأخص منع سكان أكناف القدس وضواحيها، بل والضفة الغربية وقطاع غزة من زيارتها، الأمر الذي ألحق بسكان القدس وتجّارها أفدح الأضرار. ولا يخفف من ذلك سوى المجموعات التي تفد إلهيا تباعاً من فلسطينيي 1948، دعماً لصمودها بهمة وإدارة الشيخ المجاهد رائد صلاح، الذي كان أيضاً وراء إعادة تأهيل المسجد المرواني الملاصق للمسجد الأقصى، والذي كان لليهود مطامع فيه.
دخلت الكهرباء والهاتف إلى القدس في أواسط عقد العشرينات، وكانت قبلها تعتمد على مصابيح الإنارة (اللوكسات) التي تعتمد على الغاز. وكانت البلدة القديمة تضاء كل ليلة بالمصابيح التي تعمل بالزيت، وكان والدي قد أخذ تعهداً بإضاءتها. وكان يتولى ذلك عدد من العمال يحملون السلالم وزيت الإضاءة يضيئونها كل مساء ويطفئونها مع طلوع الفجر. كما زودت مدينة القدس بشبكة للتصريف الصحي، أي المجاري، في تلك الفترة المبكرة، وهو ما لم يتوفر لمعظم العواصم العربية إلا في مراحل متأخرة.

**ذلك أخذ يتبلور شارع ماميلا المواجه لمقبرة ماميلا الإسلامية التاريخية، كسوق عربي رئيسي، كان من بين مخازنه مخزن شركة Spinney الإنجليزية ووكالة البيويك للسيارات وامتياز ملح البحر الميت لشكري ديب، ومحلات سلامة، ومحل راشد الخياط وعيادة الدكتور محمود الدجاني، ودكتور الأسنان برهان عبد الهادي؛ ومكتب أخي أنور للمحاماة، ومقهى بيكاديلي الذي كان ملتقى للمثقفين ورجال الأعمال والموظفين، وقد بنى اليهود مكانه في يومنا هذا فندق هيلتون. كما أنهم أقاموا مولاً يجمع بين شارع ماميلا والمناطق المطلة على حي الشماعة والمونتيفيوري. أما عمارة الأوقاف الشامخة التي بنيت عندما كان الحاج أمين الحسيني رئيساً للمجلس الإسلامي الأعلى، فقد بنيت لتضاهي فندق الملك داوود الذي كان أثرياء اليهود قد بنوه في أواخر العشرينات. وقد حضرت المعرض الكبير الذي عقد بمناسبة افتتاحه، وكان التنافس شديداً في تسويق الكنافة بين حب رمان المقدسي، وأباظة النابلسي. ولا أذكر من منهما كسب السباق فكلاهما يستحقان الفوز. وقد حوَّل اليهود في يومنا هذا هذه العمارة الشامخة إلى فندق تحت اسم والدورف استوريا القدس مع الاحتفاظ بواجهته الفنية الرائعة، اقتباساً، وربما شراكة مع أفخم فنادق نيويورك.

كذلك تمدد شارع ماميلا باتجاه البقعة فامتلأ الشارع الذي كان يُسمى سان جوليان بالمخازن والمقاهي الممتازة وصولاً إلى مخازن ملحقة بفندق الملك داوود، وقبله فندق عربي فاتني اسمه، ومن بينها مخزن يضم أحدث أجهزة الرياضة لصاحبه جابي ديب وأخاه ريمون لاعبا التنس الممتازين، وما بين سان جوليان وماميلا حيّ الشماعة المختلط بين العرب واليهود. إنه السوق الذي اندلعت فيه المواجهات بين العرب واليهود على امتداد ثلاثة أيام إثر صدور قرار التقسيم 181، على مرآى ومسمع من المصفحات البريطانية الي وقفت متفرجة وكأن بريطانيا لم يعد لها وجود.

لقد استغل اليهود تلك الإضطرابات، وبتواطؤ ظاهر من الإنجليز، لبدء حربهم المنظمة ضد أهل القدس وسائر فلسطين، وحتى تقطع الطريق أمام قيام دولة فلسطينية على ثلاثة ارباع فلسطين الخضراء، بموجب قرار التقسيم، وتفريغ ما أعطي لإسرائيل من سكانها العرب، وكان عددهم مساوياً تقريباً لعدد اليهود، ببرنامج التطهير العرقي المجرم الذي ارتكب سبعين مذبحة من حجم مذبحة دير ياسين كما يوثق المؤرخ الإسرائيلي ألان بابيه في كتابه المرجع بعنوان «التطهير العرقي للفلسطينيين». وعام 1930 شيد معلم ال YMCA مقابل فندق الملك داوود وهي أكبر YMCA في العالم. بناه مليونير أميركي نجا من محرقة أزمة الكساد الاقتصادي التي ألمَّت بالولايات المتحدة والعالم. وقد أتاحت ال YMCA أمام الشباب العربي صرحاً رياضياً واجتماعياً لا يُضاهى، بملاعب التنس واستاد كرة قدم والسباحة وألعاب القوى، وكرة السلة وكرة اليد وألعاب الشطرنج والبلياردو، وقاعات المحاضرات التي كانت تعقد فيها المحاضرات الثقافية، وكذلك حفلات الموسيقى الكلاسيكية التي يقودها الموسيقار عرنيطة، والبتروني للموسيقى الشرقية. وبالمناسبة، كان الدكتور أمين مجج رئيس بلدية القدس عام 1950 ووزير الصحة الأردنية لاحقاً، من أشهر العازفين على الViolin. في تلك الأوركسترا، وبالمناسبة أيضاً كسِبتُ وأخي محمود بطولة التنس لفلسطين تحت سن ال18 عام 1940 حيث تغلبنا على الإخوة اليهود Peretz اللذين أعدتهم الوكالة اليهودية لتمثيل اليهود في المباريات الدولية. وكان يوماً مشهوداً حيث وقف مئات المشاهدين على أسطحة العمارات والكينغ ديفيد لمشاهدة المباراة، وكان وجود تلك الحشود العربية الدليل القاطع على عروبة تلك الأحياء، إذ لم يكن بينهم وجود يهودي يذكر.

وكانت هنالك عمارة داوود التلحمي على مفترق حي الطالبية التي عمِلتُ فيها مسؤولاً عن أخبار دار الإذاعة الفلسطينية (هنا القدس) ومحرراً لمجلة ثقافية حكومية اسمها (المنتدى)، استكتبت فيها كبار الأدباء في مقدمتهم إسعاف النشاشيبي وخليل السكاكيني واسكندر البيتجالي وعبد الرحمن بشناق وعلي الدجاني وغيرهم. وتقع بعدها مدرسة العمرية الثانوية ثم محطة سكة الحديد في القدس ومطبعة الحكومة، ثم الدكاكين المتفرقة والموزعة في سائر الأحياء الغربية. أذكر منها بقالة لصاحبها الخليلي في قلب حي الكولونية الألمانية. انتقلت ستوديوهات الإذاعة إلى هذا الحي العربي الذي بقيتُ فيه حتى آخر نشرة أخبار صباحية يوم 15 أيار 1948، بعد أن غادر المندوب السامي القدس عن طريق الشيخ جراح، بدأت القوات اليهودية بهجومها الشامل على القدس الجديدة كلها، مما اضطرني وزملائي إلى الانسحاب لئلا نقع في الأسر. وأذكر جيداً ونحن نغادر الحي وجّه صاحب البقالة الذي بقيت بقالته مفتوحة وكأنّ شيئاً لا يقع.**

**ذكريات تراثية - تاريخية عن القدس..

لكي لا ننسى

د. حازم نسيبة

أبدأ أولاً بالجغرافيا وهي كلمة توفي الموضوع حقه. إنها الأرض المقدسة فلسطين التي يسميها الغرب اللاتيني Terra Santa، والغربي الآخر The Holy Land، والقدس مدينتكم، هي القلب منها. كانت على مرِّ العصور محصورة في البلدة القديمة المسورة التي لا يوجد فيها شبر إلا وقد مشى عليه الأنبياء والصديقون والعلماء والمجاهدون عبر الأزمان. إنها جغرافيا مجرد كيلومتر واحد، ولكن هذه البقعة الصغيرة تضم قدس أقداس الرسالات السماوية التي تربط بين الأرض والسماء، بين الخالق وخلقه، وبين أسمى القيم وأخلدها. إنها قبلة المسلمين الأولى ومعراج نبيهم إلى السماء، كما أنها مرقد السيد المسيح وتراثه الأثيل وقيامته المجيدة. ما أكثر المدن في العالم، الكبيرة منها والصغيرة، ولكل منها محاسنها ومقاماتها وأمجادها، ولكن القدس تقف وحدها بين مدن العالم، زهرة المدائن، فريدة في قداستها، وفي تاريخها وفي رسالتها إلى العالمين.

هذه القدس الكنز كانت وظلَّت عربية على امتداد الأزمان رغم كُل العاديات، وقد كانت كذلك في طفولتي قبل نيِّف وثمانين عاماً، رغم وجود طائفة يهودية غريبة الشكل واللسان، وإن كانت تُعتبر جزءا من الشعب الفلسطيني. أحياء متفرقة مثل مياشيرم، والتي أشبه ما تكون بالقرون الوسطى في معيشتها، ومونتيفيوري في الشارع الذي ينزل من باب الخليل إلى البني داود والبقعة عند محطة سكة الحديد وجيوب أخرى، هنا وهناك. الأحياء العربية في طفولتي كانت ما زالت القدس القديمة المسورة، حيث كنت أذهب إلى كلية روضة المعارف الوطنية، المطلة على الحرم القدسي الشريف، عبر طريق الآلام (العمرية اليوم) وكلية راهبات صهيون للبنات. ولما أصبحت القدس القديمة مكتظة بسكانها، أخذت في التوسع خارج الأسواء، بادئ ذي بدء في حي باب الساهرة وامتداده الشمالي في الشيخ جراح والشرقي في واد الجوز وجبل الزيتون وفي غربيه في حي المصرارة، وفي قلبه عمارة كلية الشميدت في باب العامود والتي كانت في تلك السنين مقر السكرتيرية العامة لحكومة الانتداب البريطاني.

الأسواق كانت ما زالت في غالبيتها داخل القدس القديمة، وهي أسواق تاريخية تعود في معظمها إلى مئات السنين منذ العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية، وقبلها الفاطمية والإخشيدية والأموية؛ ودُرّة البلدة القديمة وتراثها المعماري الخالد، المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة؛ وقبلها العهدين البيزنطي والروماني ودُرته كنيسة القيامة المجيدة. وجدير بالذكر أنه لم يعثر على أي أثر يهودي، رغم الحفريات الكثيفة تحت كل شبر من هذه البقعة المباركة. ولكن الأسواق أيضاً انتقلت إلى خارج الأسوار، فكان هنالك سوق على جانبي نزلة باب العامود العريضة وأذكر من بين أصحابها صيدلية أنضوني حلبي ومخزن مال قبان حسن قليبو وغيرهما. كما تم بناء سوق متكامل في باب الخليل بدء من منطقة بنك باركليس وحتى باب الخليل، وقد كان في أوله مكتبة بولص سعيد ومحل حلاقة الوعري والعديد من مخازن الألبسة على أنواعها. بداية، كان لليهود وجود في السوق عندما كان اليهود جزء من الشعب الفلسطيني، أذكر من بينهم محل ليفي للملابس ومحل كوهين على الزاوية المؤدية إلى شارع ماميلا، وفي تلك الزاوية افتتح البنك العربي أعماله وكانت مقره الرئيسي عام 1930.

وفي الجهة الغربية المقابلة، كان هنالك شارع يافا وفيه متاجر عربية ويهودية ومعظم مالكية فلسطينون، بينهم متجر فايز المهتدي والعمارة الإيطالية الكبيرة التي اشتراها عمر الجيلاني، وعمارة البريد، ومقهى يورب وسينما زيون وغير ذلك مما لا أذكر. عرضت سينما زيون أول فيلم عربي ناطق هو فيلم الوردة البيضاء الذي غنى فيه محمد عبد الوهاب، وأذكر حشود السيدات اللواتي يلبسن الملاءات السوداء في تلك الأيام وهن يهرولن مشياً على الأقدام (لم تكن هنالك وسائل نقل أخرى) لحضور الفيلم. وأذكر أن صاحب السينما عند إنشائها عرض شراكة النصف على أخي الكبير حسن، ولكنه رفض المشاركة، ولم أستفسر منه عن السبب. ذلك أن العلاقات بين العرب واليهود في تلك المرحلة المبكرة، كانت حائرة، ولم يكن الوجود اليهودي الصهيوني كبيراً، أو طاغياً، كما أن شعبنا، باستثناء قلة قليلة من المفكرين، لم يكن يعي بعد أهداف الصهيونية الإجرامية الهادفة إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني واستلاب وطنه.**

وصف الفندق
في البداية كان الفندق يحتوي على حوالي 200 حجرة نوم و60 حجرة حمام ، ولكن في عام 1967 أضيف إليه ثلاثة أدوار ويحتوي الاّن على 237 حجرة (ويوجد بينهم أجنحة خاصة ) ، ويحتوي الدور الأرضي والبدروم على قاعات فخمة كثيرة ، وترتب حجرات النزلاء بالفنق على طول الدهليز (المركزي ) الذي يقسم كل دور من أدوار الفندق . وقد تم بناء الفندق وفقا للتخطيط الذي قام به المعماري السويسري (ايميل فوجت )بالعاون مع المعماريين (بنيامين تشيكن )و (جي اتش هوقشاميت ) . وقد تم بناء الفندق على شكل مستطيلي ، ويبرز فيه القسم الجنوبي والشمالي من الجهة الأمامية والجهة الخلفية بحيث يظهر المبنى على شكل حرف( h) بالإنجليزية .
وفي تلك الفترة كان مبنى بهذه الضخامة أمر غير مألوف بالنسبة لشكل المباني المعتاد عليها في القدس . وكان التصميم الأخير خال من أي زخرفة أو ديكور بإستثناء نوافذ الفندق التي ظهرت في مظهر جميل و متناسق.
تصميم الواجهات
صممت قاعات الدور الأرضي بأسلوب فريد إلى حد ما، في إطار المحاولة لمحاكاة قصور الملك داوود والملك سليمان . ويختلف تصميم كل قاعة عن الأخرى فيالطابع فتتنوع بين الطابع المصري والأشوري والحبشي والفينيقي واليوناني.كما استخدم أيضا الطابع اليهودي مثل نجمة داوود وفواكه كثر ورودها في التناخ مثل الرمان والعنب وكذلك النجمة الخماسية .بينما البوابة المرصوفة التي صممت على غرار قصر الملك داوود ، بينما حجرة القراءة المبلطة بحطب شجر الأرز صممت على غرار قصر الملك سليمان وفي الصور التالية يمكننا ان نلاحظ ااتصميم المتفرد لفندق الملك داوود ، وكيف أن هذا التصميم الفريد قد حافظ أيضا على تغييرات تكوينية بالفندق عبر سنوات كثيرة .
المكتبة الاّن . على هذه الطاولة تم التوقيع على اتفاقية السلام بين اسرائيل والأردن
دور الفندق في الثقافة
صممت الأعمدة والأرضية على هيئة شجر الأرز في المكتبة المبلطة بطابع فينيقي كنوع من المحاكاة لقصر الملك سليمان.وتستخدم الطاولة حتى يومنا هذا . وعلى مر سنين طويلة شغل الفندق دوراً شديد الأهمية في حياة الثقافة بمدينة القدس ، وفي فترة الإنتداب البريطاني الذي جاء إلى المدينة وجلب معه الثقافة البريطانية بكل خصائصها الإستعمارية ، وبعد اقاتمة الدولة كان هناك استمرار في سيطرة الثقافة الأوروبية والغربية الأمر الذي بدا واضحا أكثر في فترة تقسيم القدس. وقد ورد ذكر الفندق في روايات كثيرة مثل قصة الكاتبة ( نعمي ريجين )، ( بيت يفتح )، وكذلك ذكر الفندق في العيد من الكتب الناقدة مثل كتاب ( رام أو ران ) (أهفاه بديلاتيم سجوروت )أي حب خلف أبواب مغلقة ، أو في كتاب (أمون جيكونت ) (ملكوديت ديفش) ، وكذلك في بعض الكتب العلمية مثل كتاب (روبرت تشارلز فيلسون) (هكرونو ليتيم ). كما استخدم الفندق أيضا كديكور وموقع تصوير لعدد من الأفلام التي تم تصويرها في القدس ، وقد كان (تفجير فندق الملك داوود ) بثابة إلهام لديوان الشاعر ناتان ألترمان الذي نشر في جريدة (دافار ) في 26 يوليو عام 1946 ، الذ1ي نشر بعد ذلك في كتابه (هاتور هشفيعي) باسم خلف فندق الملك .

منقول : ويكيبيديا- الموسوعة الحرة

الفندق الرسمي لدولة يهود
يعد الفنق اليوم مكانا لنزول شخصيات مشهورة ودبلوماسيين وسياسيين ورؤساء دول اثناء زيارتهم ل"اسرائيل".


الفندق في الثلاثينيات ، التصميم الشرقي تم اعداده بطريقة تعزز شعوراّ بزيارة قصر تركي .


اللوبي في الثلاثينيات ، تم تصميم الأعمدة على شكل شجر الأرز والتي ترمز إلى قاعة أشجار الأرز في قصر الملك سليمان


اللوبي في الثلاثينيات ، تم تصميم الأعمدة على شكل شجر الأرز والتي ترمز إلى قاعة أشجار الأرز في قصر الملك سليمان
نزلاء معروفون

كان من بين نزلاء الفندق القيصر الاثيوبي “هيلا سلاسي الاول”،وجورج الثاني ملك اليونان، وملك اسبانيا ألفونس الثالث عشر،وملوك الدول العربية التالية:الأمير عبد الله من الأردن ،وفيصل الثاني من العراق،والملكة نازلي من مصر،وهي والدة الملك فارووق،وكذلك فينستون تشرتشل، وبالإضافة لذلك هناك عدد كبير من النبلاء بالعالم الذين قاموا بزيارة الفندق منذ تأسيسه على النحو التالي: في عام 1949 نزل بالفندق المفوض من قبل الأمم المتحدة" رالف بنش".وفي عام 1954 نزل بالفندق اريك جونستون للتوسط بين اسرائيل وسوريا حول روافد نهر الأردن و في عام 1956 نزل بالفندق السكرتير العام للأمم المتحدة داغ همرشولد الذي جاء في اطار محاولة للحيلولة دون وقوع العدوان الثلاثي على مصر. وفي عام 1968 نزل بالفندق المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة دكتور جونر جارينج. وبعد انتهاء حرب (يوم هكيبوريم) نزل بالفندق “هنري كسنجر” السكرتير بالولايات الامريكية، وذلك اثناء زيارته لاسرائيل كجزء من رحلته المكوكية التي قام بها في المنطقة . وفي عام 1974 خلال الزيارة الاولى لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق الأوسط بصفة عامة ، وبصفة خاصة في اسرائيل والقدس على وجه الخصوص ، وقد نزل الرئيس الأمريكي “ريتشارد نيكسون” بالفندف. وكانت هذه الزيارة في أعقاب امضاء اتفاقية فصل القوات بين اسرائيل ومصر . وبعد زيارة نيكسون توالت زيارات رؤساء أمريكيين اخرين ونزولهم بالفندق ، ومن بينهم جيرالد فورد، وكذلك جيمي كارتر عام 1979. ومن أجل هذه الزيارة تم انشاء خطوط اتصال مباشرة بالفندق إلى البيت الأبيض . وتلبية لطلب من رجال الأمن المحيطين بالرئيس تم تزويد الفندق بمولدات كهرباء حتى تكون الكهرباء متوفرة بالفندق بكل مكان .ونزل بالفندق أيضا اليانور روزفلت عام 1953، ومرجريت تتشر ، والبارون ادموند جيمس دي روتشلد ، رئيس الحكومة الفرنسية " والذي أصبح بعد ذلك رئيسا لدولة فرنسا " ، وكذلك جاك شيراك، وملك أسبانيا كيرولوس ، والمليونير لي لاكوكّا . وفي عام 1994 نزل بالفندق فيرن كريستوفر وكان ذلك حوالي سبع مرات في اطار محاولاته للتوسط بين اسرائيل وسوريا ، ونزل به أيضا رؤساء الولايات المتحدة الامريكية بيل كلينتون ، وجورج بوش ، وباراك أوباما والرئيس المصري حسني مبارك ، والامير تشارلز ، ورئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل .
زيارة الرئيس السادات
في الفترة بين 19 نوفمبر و 22 نوفمبر من عام 1977 ، قام الرئيس المصري أنور السادات بزيارته إلى القدس ، ونزل بفندق الملك داوود ، وقد علمت ادارة الفندق بمجئ الرئيس وبزيارته التاريخية والمفاجئة قبل حضوره بحوالي 12 ساعة فقط . وقد طلب كل نزلاء الفندق مقابلته ، وامتلأت جميع فنادق القدس برجال الإعلام وذلك بسبب زيارة الرئيس ، ولم تتبقى في المدينة نفسها حجرة واحدة خالية . وقامت مجموعة دان بنقل النزلاء إلى فنادق اخرى في أنحاء البلاد . وتم تعليق العلم المصري عند فندق الملك داوود وكانت هذه هي المرة الأولى التي يرفرف فيها علم لدولة عربية إلى جانب علم دولة اسرائيل . وأصر رجال الأمن المصريين على ألا يعمل عمال الفندق العرب بالفندق أثناء زيارة الرئيس ، خوفا من أي محاولة لاغتيال الرئيس السادات . وبناء على هذا حصل عمال الفندق العرب على أجازة مدفوعة الأجر طوال فترة اقامة الرئيس بالفندق . وفي فترة الزيارة تم تزويد الفندق بخط تليفون مباشر مع القاهرة . وقد استخدم الرئيس السادات (طاولة المكتبة التي كانت موجودة به منذ اقامته وذلك خلال زيارته بالفندق . وعلى هذه الطاولة تم التوقيع على اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل .

**توسيع الفندق

الفندق في عام 2010

طاولة معدة للموائد الرسمية في الخمسينيات من القرن العشرين

منظر الفندق من الجهة الشرقية

طلبت إدارة مؤسسة دان برئاسة (سمو فدرمان) من (أدريخال هينتس بنحال). الذي قام بتخطيط فندق دان بتل أبيب ، أن يقترح تخطيط لدورين اضافيين ولكن ومع المحافظة على الطابع المعماري للفندق ، وأحد هذه المقترحات التي قدمها بنحال لم يعجب بها “سمو فدرمان”. ولكن في النهاية أوضح فدرمان لبنحال -من خلال وضع صورة للدورين العلويين على نموذج للفندق- كيف أن إدارة الفندق يجب أن تنصاع لرأيه . اعتقد بنحال أن هذا التخطيط غير ممكن ، لان الأساسات التي وضعت لبناء أربعة أدوار لن تسمح ببناء أدوار اضافية ، ولكن وجد المهندسان كلنر ودويدوف حلا لهذه المعضلة ، حيث اقترحوا أن يتم تقوية عمدان الأساسات بالحديد وأن يتم إضافة أعمدة اخرى . وقد صدقت بلدية القدس على إقامة دورين اضافيين ، وذلك حينما اطمأنت إلى أنه سيتم بناء طابق بين الطابق الرابع والأدوار الأعلى ، وهذا الطابق البيني سيستخدمه الجيش والبلدية كوقع حربي.

أما المشكلة الوحيدة التي بقيت بلا حل كانت حماية جدران الفندق . وفي الثلاثينيات من القرن العشرين تم جلب الأحجار التي تغطي الأدوار السفلية بالفندق من الحرم الإبراهيمي. ومن الملاحظ أن هذه الأحجار الموجودة في ذلك المحجر لم توجد في أي مكان في إسرائيل في تلك الفترة . وعندما نشبت حرب (الستة أيام ) في 6 يونيو 1967، بقصف القدس الغربية بصفة عامة وكذلك فندق الملك داوود بصفة خاصة . وقد اصيبت جدران الفندق الشرقية مرة أخرى بفعل القذائف التي تلقى من أسوار المدينة العتيقة . وبسبب انتهاء الحرب بسرعة ، لم يلحق بجدران الفندق أذى بالغ ، وأدى ذلك أيضا إلى التغلب على مشكلة توسيعه ، اذ أصبح من الممكن الذهاب إلى الحرم الإبراهيمي والحصول على الأحجار التي يتم استخدامها في حماية المبنى. وبعد الحرب لم يعد الجيش في حاجة لدور بيني ، وتم تغيير التخطيطات البنائية.

وبعد توحيد المدينة

وفي أعقاب انتهاء الحرب حدث انتعاش كبير في حركة السياحة بالقدس ، وأدى توحيد المدينة إلى تكبيد جميع الفنادق بالقدس خسائر كبيرة . وأدى توحيد المدينة إلى إقامة فنادق كثيرة في القدس الشرقية ، ولكن بالرغم من ذلك ظل فندق الملك داوود محتفظاً بمكانته كأفضل فنادق القدس . وكان لإنتعاش حركة السياحة أثراًفي اشتداد التنافس بين الفنادق . وقد بدأ اتحاد الفنادق الدولي في افتتاح فنادق جديدة بمدينة القدس . وتمثلت مجموعة الإنتركونتيننتال في القدس من خلال فندق وقع في القدس الشرقية وتطل على منظر ساحر على قمة (هر هزيتيم). كما أقامت مؤسسة (هيلتون) فندق جديد يطل على هضبة رام ، وافتتحت شركة الفنادق الكندية (كنيدين باسيفيك )فندق بلازا في وسط المدينة. وفي الثمانينيات تولت مؤسسة (شيرتون ) إدارة فندق جديد تم افتتاحه بجوار فندق الملك داوود . كما أقامت مجموعة (هيطا) فندقاً كبيراً وفخماًفي (هر هتسوفيم) . وفي اطار تنافس المجموعات الفندقية الأمريكية في مجال اقامة فنادق جديدة ، قررت ادارة مجموعة فنادق دان هدم جزء من الحديقة التي تقع في الفناء الشرقي من فندق الملك داوود من أجل اقامة بركة هشحييا الكبيرة ، وقد حظيت بركة هشحييا بشهرة كبيرة ، وأصبحت مكان مشهور بإقامة الاجتماعات والمقابلات . وفي الأعوام 1996-1997خضع الفندق لأعمال ترميم واسعة . وبلغت تكلفة هذا الترميم نحو 25 مليون دولار ، وقد تم ترميم كل حجرات الفندق والمطاعم ، بينما احتفظ المدخل والقاعات التاريخية بطابعها الخاص.وبالإضافة إلى ذلك اقيم بالفندق أماكن للمارسة الرياضة . وقد أشرف على أعمال الترميم هذه “ادم تيهني” و “ليئا ميلر”. وفي عام 2006 تم تحديث الفندق بمناسبة مرور 75 عام على انشاؤه . وتم افتتاح معرض بالفندق وتم فيه عرض صور فوتوغرافية وفيديوهات توثق أحداثاً تاريخية وقعت بالفندق. وكذلك صور لنزلاء معروفين قاموا بزيارة الفندق.وفي اطار هذا المعرض أيضا تم عرض كتاب يحوي قائمة باسماء زائري الفندق منذ اقامته ، وكان به امضاء عمدة بلدية القدس “نوشيشيفي”، في اثناء بناء الفندق ، وكذلك امضاء تشرتشل ، واليزيفت تيلور واّخرين . ومع افتتاح الفندق كان هناك اّثاث وأدوات أصلية استخدمت مرة اخرى مع افتتاحه. وبعد انتهاء حرب (يوم هكيبوريم )نزل بالفندق هنري كسنجر .**

**تفجير الفندق

للقراءة المفصلة -تفجير فندق الملك داوود . في صباح يوم22 من شهر يوليو عام 1946، في أعقاب العصيان اليهودي ضد البريطانيين ، جاء إلى الفندق جماعة من ارجون(منظمة عسكرية) متخفية في ملابس عمال مطبخ عرب ، واتجهوا نحو مطعم ( لارجانس ) الموجود في الدور الارضي من الجناح السفلي . وبعد ساعات قليلة في حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرا ، أعلن أعضاء منظمة الارجون عن انه في القريب سيكون هناك متفجرات في الفندق . وتفيد احدى الوثائق ، أن رئيس الادارة البريطانية (وزير جون سائو) اجاب عن ذلك قائلا "أنا لم أجئ هنا لأتخذ أوامر من اليهود " ، وأمر بعدم تبليغ هذا البيان للعاملين الكثيرين الذين مازالوا موجودين في حكايتهم . ونفى الوزير هذا الكلام ، وزعم أنه لم يتلق تهديد من هذا النوع ، وأنه حتى إذا كان وصلته هذه الاخبار فإنه لم يكن لديه الوقت لتبليغ العاملين . وفي الساعة الثانية عشر والنصف ، حدث انفجار قوي أدى إلى هدم الجناح السفلي من الفندق بالكامل . وأسفر هذا الانفجار عن مقتل حوالي 91 شخص ، 28 منهم بريطانيين ، و 41 من العرب ، و17 يهودي و5 أفراد من نزلاء الفندق ، كما أصيب العشرات في أعقاب هذا الانفجار .

وبعد يومين من هذه الاحداث شرع مهندس الجيش البريطاني في انتشال الجثث . وقام الجيش البريطاني بنقل مكاتبه إلى حجرات اخرى بالفندق وفي فبراير عام 1947اصبح المبنى جزء من ( منطقة أمن ب ) ، وهي منطقة محصنة محاطة بأكياس رمل وسلك شائع وتم السماح فقط لأعضاء الإدارة البريطانية للنزول بالمائة حجرة الباقية في الفندق .

حرب تسليم فلسطين 1948

في الخامس عشر من شهر مايو عام 1948 ،وبعد أن ترك البريطانيون القدس انزل العلم علم المملكة المتحدة من سطح الفندق ، وتحول الفندق المهجور إلى مقر لأعضاءجمعية الصليب والهلال الاحمر الدولي ، ولكن مكانه الواقع عند الخط الفاصل بين المواقع الاسرائيلية التي تقع في الأحياء "مشكنوت شأناليم، ويمين موشى ، وبين المواقع العربية التي تقع عند جدار مدينة القدس أمام مواقع الجيش العربي الأردن -مما أدى إلى تعرض الفندق بشكل يومي لإطلاق العشرات من الرصاص والقذائف عليه . استغل اعضاء الصليب الأحمر فرصة وقف اطلاق النار الاول ، وانتقلوا إلى مبنى (يومكا)بالقدس الذي يقع خلف مبنى فندق الملك داوود.وقرر أعضاء الامم المتحدة أن يتخذوا من هذا الفندق الذي أصبح مهجورا كمقر لهم . وعلى الرغم من أن علم الأمم المتحدة كان يرفرف أعلى مبنى الفندق ، إلا انه قد اصابه خسائر كثيرةبسبب قربه من مواقع الدفاع الموجودة بحي “يمين موشى” ، وكذلك حي مشكنوت شأنانيم.وحينما وصلت المعارك إلى ذروتها اضطر اعضاء الامم المتحدة إلى ترك مبنى الفندق بسبب الإصابات الكثيرة ، فسيطرت حينئذ قوات تسهل “الجيش الإسرائيلي” على مبنى الفندق . وأقاموا به مواقع أمام سور المدينة العتيقة .ومع نهاية المعارك حدد الخط الأخضر في وسط منطقة "جي بن هينوم-أي بين الواقع الخاصة بهاجاناه الموجودة في الفندق ، ومواقع الجيش العربي الأردني عند أسوار المدينة العتيقة .فقد أصبح الفندق على بعد أمتار قليلة من الخط الأخضر.

فترة تقسيم القدس

بعد انتهاء المعارك خضع الفندق مرة اخرى تحت اشراف جمعية الفنادق الاسرائيلية ، وفضلت الجمعية عدم ترميم الفندق ، واستخدام حجرات الفندق التي لم يلحق بها الضرر . وكان ينزل بالفندق سفير الدول الذين يصلون إلى اسرائيل ، وحرص الفندق على تعليق أعلام الدول التي يكون سفراءها نزلاء في هذا الفندق. وفي عام 1955، كانت الزيارة الأولى لرئيس دولة أجنبية لدولة اسرائيل وهو لان أونو، وهو رئيس حكومة بورما وهو افتتح بذلك اتجاه لنزول رؤساء الدول الزائرين لإسرائيل إلى الفندق. ونتيجة للوضع الأمني السئ والذي أثر على تقليل نسبة السياحة لدولة اسرائيل عامة والقدس بصفة خاصة،مما أثر بطبيعة الحال على وضع الفنادق بالقدس . فقد تكبد فندق الملك داوود خسائر تبلغ نحو 40-50 نزيل ، واضطر لتقليل عدد عماله. وفي محاولة لإستقطاب زعماء الهستدروت للإستجمام بالفندق، على الرغم من أن الثمن المقابل كان بخس .

وفي نوفمبر من عام 1956تم اغلاق الفندق بسبب خسائره وفصل عماله . وبعد محاولات عديدة لإيجاد شار للفندق ، منع الهيلتون من استأجار الفندق بسبب ضغوط عربية ، وفتح الفندق مرة اخرى على يد ملاكه القدامى ، بعد أن حصل على اعفاءات ضريبية من البلدية والحكومة . في عام 1958تمكنت مجموعة فنادق “دان” التي تملكها أسرة “بدمون” من إمتلاك الفندق. ولكن بقى الجزء السفلي من الفندق محطم .و بعد أن امتلكوا الفندق بدأت اعمال الترميم للفندق.

وتولى المقاول حيفا حييم ألوني ترميم الجزء السفلي من الفندق ، وبلغت تكلفة عملية الترميم هذه حوالي 2 مليون دولار أمريكي . واشتملت هذه العملية على أعمال ترميم واسعة وتغيرات بنائية في كل أدوار الفندق وحجراته. وقبل عملية الترميم هذه كان هناك حمام واحد في كل دور ، حيث يستخدمه جميع النزلاء الذين يسكنون في حجرات نفس الدور .ولكن في اطار عملية الترميم هذه تم اضافة حمام خاص لكل حجرة ، وتم تغيير الأفران التي كانت موجودة في مطبخ الفندق منذ الثلاثينيات من القرن العشرين وذلك لان معظمها كان يخرج دخان أسود نتيجة لإستخدام ديزل والذي ترك اّثاره على حوائط الفندق ، وقدة حرصوا أثناء ترميم الفندق على البحفاظ عللى التصميم الأصلي للفندق ، وطابعه الشرقي الخاص ، وتم تغيير السرائر التي كانت موجودة في حجرات الفندق منذ عام 1930 واستبدالها بأخرى قام بصناعتها " افراهام كيرنيتسي ( الذي أصبح بعد ذلك عمدة بلدية رمات غان.وتم تجديد الاّثاث الذي كان موجود في اللوبي ، ثم اعيد وضعه في نفس مكانه . وهكذا قد افتتح الفندق عام 1958 مرة اخرى ومع افتتاحه أصبح الفندق من أكثر الفنادق تفضيلا من قبل وزراء مجلس الوزراء الإسرائيلي ، وأعضاء الكنيست وقوات الجيش . كما أن ضيوف (دولة إسرائيل ) كانوا ينزلوا بهذا الفندق، وكانت تعد لهم به وجبات رسمية . وفي هذا الوقت لم يكن قد بني بعد قصر رئاسي ، فكان هذا الفندق يستخدم بغرض استقبال رئيس اسرائيل لزائري الدولة.وفي هذه الأثناء وبسبب قرب الفندق من مواقع الجيش العربي (بحوالي 1000 متر ).وفي عام ى1961 انتهى العمل في ترميم الجزء السفلي ، والذي أضيف من خلاله من 60 إلى 100حجرة للفندق، وأدت هذه الزيادة في عدد حجرات الفندق إلى تقليل نسبة الخسائر التي كانت يتكبدها اّنذاك ، وخاصة بعد أن قلت حركة السياحة في القدس بشكل ملحوظ اّنذاك، حيث قل عدد الأماكن السياحية ، ومعظم هذه المواقع السياحية التاريخية بقيت في القدس الشرقية والمدينة العتيقة . كان معظم السياح الذين يأتوا إلى المدينة (القدس) من اليهود القادمين من أجل مشاهدة المدينة من أحد المناظر التي أقيمت لهذا الغرض ، ثم يعودون إلى تل أبيب في نفس اليوم . وحاولت مؤسسة دان العمل على زيادة حجم الخسائر التي يتكبدها الفندق وذلك عندما طلبت من السياح الذين كانوا يرغبون في المبيت في فندق دان تيل أفيف -والذي كان يعد في ذلك الوقت من أفضل فنادق اسرائيل وأكثرها رواجاً ، طالبت منهم أن يبيتوا ليلة واحدة في القدس .وفي الستينيات ازداد تدهور الإقتصاد الإسرائيلي وأثر ذلك بالطبع على حركة السياح.فقررت ادارة الفندق استغلال رخص الأسعار الذي سببه الفتور الإقتصادي ، واستغلال أيضا أمر عدم وصول سياح إلى القدس ، وقامت بعمل ترميمات اضافية في الفندق كما أضافوا أيضا دورين له.**

**فندق الملك داوودThe King David Hotel

فندق الملك داوود (بالإنكليزية: The King David Hotel) في القدس. تم بناء الفندق من الحجر الجيري الوردي وافتتح في العام 1931. ويبلغ عدد غرفه حاليا 237 غرفة ويحوي أربعة مطاعم. من قبل فرانك غولدسميث (1878 - 1967) عضو البرلمان البريطاني ومالك عدد من الفنادق في بريطانيا وفرنسا، ووالد البليونير الإنكليزي الفرنسي جيمس غولدسميث.

الفندق الآن يعتبر من فنادق الخمسة نجوم وهو أحد معالم مدينة القدس وتملكه حاليا وتديره مجموعة “دان الفندقية” الإسرائيلية.

اقامة الفندق

في 1929 قامت “شركة فلسطين المحدودة للفنادق” “Palestine Hotels Ltd” بشراء 18.000 م2 من الأراضي في طريق جوليان في القدس (لاحقا شارع الملك داوود)، بقيمة قدرت حينها بـ31 ألف جنيه استرليني، تم دفع نصف قيمة البناء من قبل “ألبرت مصيري” (مصرفي مصري ورئيس سابق للبنك الأهلي المصري، وأحد الشركاء السابقين[بحاجة لمصدر] في “البنك العقاري المصري”، فيما دفعت 46% الأخرى من قبل أثرياء مصريين مثل البارونات فيلكس وألفريد دي منشيه من الإسكندرية. فيما الباقي تملكه البنك العقاري المصري وحسب الجيروزاليم بوست فقد تملك حصة 4% المتبقية البنك الأهلي المصري بشرائه 693 سهما في الشركة بين عامي 1934 - 1943.

الفندق في 1931

منذ أيامه الأولى استضاف فندق الملك داوود عدة شخصيات هامة من ملوك وأمراء ورؤساء وفنانين حلوا بمدينة القدس مثل الملك عبد الله الأول ملك الأردن والملكة نازلي ملكة مصر، إضافة لزوجة ملك فارس، كما أقام به لفترة 3 قادة دول اضطروا لمغادرة بلدانهم هم ألفونسو الثالث عشر ملك إسبانيا في 1931، و هيلا سيلاسي إمبراطور إثيوبيا في 1936 الذي خرج من بلاده بعد احتلال إيطاليا للحبشة، و جورج الثاني ملك اليونان الذي أعلن من الفندق في 1942 حكومته في المنفى بعد الاحتلال النازي لبلاده.

خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين تحول الجناح الجنوبي من الفندق إلى مقر للإدارة العامة والإدارة العسكرية البريطانية. في يوليو 1946 تم تفجير فندق الملك داوود في عملية نفذتها جماعة الإرغون اليهودية وكانت بقيادة مناحيم بيغين. وأسفر هذا التفجير الإرهابي عن مقتل 91 شخصا وجرح 45 آخرين.

في 4 مايو 1948 تم إنزال العلم البريطاني عن الفندق ليتحول المبني إلى “مقر إسرائيلي” حيث أنه ووفقا لمجلة الأهرام العربي فقد قامت عائلة فيدرمان الإسرائيلية ومجموعة أخرى من المساهمين بشرائه لاحقا والأرض المقام عليها وقام المالكون الجدد بإعادة ترميم الفندق وبلغت تكاليف الترميم‏ 2 مليون دولار حينها. وفي 1995 قامت هيئة “حارس أملاك الغائبين” التي تولت بيع وتأجير أراضي العرب في فلسطين منذ 1948 ببيع نصيبها من الأسهم في الفندق بقيمة 63 مليون دولار.

السنوات الاولى

افتتح الفندق في العشرين من شهر ديسمبر عام 1930 ، وقد تطلع مديروا الفندق المصريون للحفاظ على وضع اجتماعي مرتفع في القدس اّنذاك ، تلك المدينة التي لم تكن حينئذ بعد مدينه منفتحة . وحفاظا على وضعهم هذا ، كانوا يحضرون من القاهرة يوميا المواد الغذائية التي يحتاجها الفندق القطار . أما طاقم الفندق فانه يضم أفراد من كل أنحاء العالم . أما الجرسونات فكانوا غالبا من مصر أو السودان .أما عن الطاقم الاداري الذي تم تعيينه فكان من سويسرا ، وتم احضار الشيفات من ايطاليا . وقد تغير الوضع السياسي والاقتصادي في اسرائيل خلال بناء الفندق . لقد كانت ثورة البراق من جهة ، و االكساد الكبير من جهة أخرى سببا في الانخفاض الملحوظ في عدد السياح وأصحاب الاعمال اللذين يتوافدون على (اسرائيل). وبعد عامين فقط من افتتاح الفندق أي عام 1933بدء حال الفندق في الانتعاش ، وانتعشت أيضا صفقات الفندق ، الأمر الذي ساعد هذا الفندق على أن يكون أفضل من فندق بالاس - الفندق المنافس له - والذي يقع بالقرب منه ، وتم بناءه على يد المجلس الاسلامي الاعلى . وفي أعقاب الثورة العربية الكبرى عام 1936 ضعفت حركة السياحة مرة أخرى في القدس ، وتراجعت ايرادات الفندق . وكان فقط أعضاء لجنة بيل وحدهم هم نزلاء في هذا الفندق اّنذاك . وفي عام 1938 استأجرت سلطات الانتداب البريطاني الجزء السفلي من الفندق ، الذي أصبح المقر الذي يسكن به رئيس سلطة الانتداب ، ونتيجة أن خسارة الفندق كانت اّنذاك ضعيفة جدا ،فقد كان لعقد الايجار هذا الفضل في تحول الفندق من الخسارة للربح . كان هذا الفندق قبل اقامة الدولة بمثابة مكان الضيافة الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط . وكان ينزل بالفندق قادة عسكريون وزعماء بريطانيون ومنهم ونستون تشرشل ، واللورد ادموند ألنبي ، والمندوبون الساميون - الوزير هربرت صمويل ، والوزير ارتور واقوف ( وذلك حتى الإنتهاء من بناء القصر النيابي على جبل هعتسا هراعا . كما نزل بهذا الفندق أيضا زعماء اّخرين وكان من بينهم هيلا سلاسي ،قيصر أثيوبيا ، وذلك بعد أن احتلت بلاده من قبل ايطاليا ، و الفونس الثالث عشر -ملك أسبانيا - بعد نفيه وكذلك جورج الثاني -ملك اليونان - وذلك في أعقاب الحرب العالمية الثانية.**

**دعوى قضائية مصرية تطالب باستعادة ملكية فندق الملك داوود بالقدس

حرك بنك مصر والبنك العقارى المصرى العربى دعويين قضائيتين أمام المحاكم الإسرائيلية لاستعادة ملكيتهما نسبة كبيرة من أسهم ملكية فندق الملك داود بمدينة القدس المحتلة، وتقدر قيمة هذه الأسهم بعشرات الملايين من الدولارات حاليا.

حرك بنك مصر والبنك العقارى المصرى العربى دعويين قضائيتين أمام المحاكم الإسرائيلية لاستعادة ملكيتهما نسبة كبيرة من أسهم ملكية فندق الملك داود بمدينة القدس المحتلة، وتقدر قيمة هذه الأسهم بعشرات الملايين من الدولارات حاليا.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إن الدعوى القضائية الأولى تم تحريكها أمام محكمة العدل العليا بإسرائيل، وتطالب بإعادة الأسهم التى يملكها بنك مصر، والبنك العقارى المصرى العربى فى فندق الملك داود منذ ثلاثينيات القرن الماضى. يشار إلى أن الفندق التاريخى من فئة الخمسة نجوم، وقد بنى فى الجزء الغربى من المدينة، وتم افتتاحه عام 1931، ويعتبر الآن من المعالم المميزة للقدس، ومن أهم فنادق إسرائيل، ومازال النزل المفضل لكبار الشخصيات التى تزور فلسطين.

غير أن الدعوى القضائية المصرية تثير قلق الحكومة الإسرائيلية، خاصة أن المحامى أشرف جسار، من فلسطينيى 48، الذى يتولى تمثيل البنكين المصريين يؤكد أن إسرائيل بعد قيامها عام 1948 استولت على الأسهم التى يملكها البنكان، وخضعت هذه الأسهم لإدارة جهاز «الحراسة على أملاك الغائبين» الذى قام بدوره ببيع أسهم الملكية عام 2006 لشركات إسرائيلية بالمخالفة للقانون، ولاتفاقية السلام الموقعة بين البلدين.

وتقول أوراق الدعوى القضائية المرفوعة أمام المحكمة العليا إن جهاز الحراسة على أملاك الغائبين حصل على موافقة المستشار القانونى للحكومة لإتمام عمليات البيع، ويرفض إعادة الأسهم لملاكها الأصليين بالمخالفة للقانون ولاتفاقية السلام. لذلك قام بنك مصر والبنك العقارى المصرى العربى بتحريك دعوى قضائية أخرى أمام المحكمة المحلية بمدينة القدس ضد جهاز الحراسة الإسرائيلى.

وتفيد أوراق هذه الدعوى بأن البنك العقارى المصرى العربى اشترى فى فترة الانتداب البريطانى على فلسطين جزءا من أسهم شركة «فلسطين المحدودة للفنادق» التى أقامها رجال أعمال من يهود مصر، وقامت هذه الشركة ببناء فندق الملك داود عام 1931. لكن بعد قيام إسرائيل عام 1948، تحول اسم الشركة إلى «شركة فندق الملك داود»،

وفى عام 1958 قرر جهاز الحراسة الإسرائيلى أن ملاك الأسهم فى شركة «فلسطين المحدودة للفنادق» فى عداد الغائبين، لأنهم رعايا دولة معادية (مصر)، وصارت أملاكهم تحت حوزته. وظل الوضع على ما هو عليه حتى عام 1994، عندما استحوذت شركة «الملك دان للفنادق» على كميات من أسهم ملكية الفندق التاريخى التى تعود للبنك العقارى المصرى.

ويقدر البنك المصرى حصته فى الشركة الإسرائيلية بأكثر من 5 ملايين سهم، تصل قيمتها المالية إلى حوالى 23 مليون دولار، لكنه يتهم جهاز الحراسة بالاستيلاء على أسهمه، ونقلها لشركة دان للفنادق، بالمخالفة للقانون. بينما يؤكد بنك مصر أنه يملك أسهما من شركة « فلسطين المحدودة للفنادق»، استولى عليها جهاز الحراسة، وتقدر هذه الأسهم حاليا بعشرات الملايين من الدولارات.

من جهتهم، رفض مسؤولو بنك مصر التعليق رغم اعترافهم بصحة تقديم البنكين التماسا لمحكمة العدل العليا فى القدس يطالبان فيه بالحصول على حقوقهما فى ملكية فندق «الملك داود».

وقالت مصادر مصرفية إن البنكين حصلا على الضوء الأخضر من الحكومة للمضى قدما فى التقاضى الذى يستهدف الحصول على حقوق البنكين فى فندق الملك داود، مشيراً إلى أن البنكين لم يضعا حدا زمنيا للانتهاء من ملف القضية غير أنها تستهدف التوصل إلى صيغة قانونية تضمن حقهما فى إسرائيل.

المصري اليوم

www.akhbaralaalam.net

وفي اليوم التالي الذي تمت فيه المصادقة على هذين القانونين، أقرت الكنيست تشريعاً ثالثاً، اعتبرته السلطات الإسرائيلية مكملاً لها، وهو قانون المحافظة على الأماكن المقدسة 7527- 1967م.

وعلى الرغم من أن هذه القوانين كانت كافية لحل مسألة السيطرة الإسرائيلية على القدس العربية، وضمها إلى إسرائيل، وإلحاقها بمنطقة صلاحية بلدية القدس الغربية، إلا أن الكنيست الإسرائيلية عادت وأقرت في 30/تموز (يوليو) 1980م، بشكل استثنائي قانوناً جديداً عرف باسم “قانون أساسي”. أقر بأن القدس عاصمة إسرائيل 5841- 1980م. وكانت قد تقدمت بهذا المشروع النائبة، “غيئولا كوهين”، والتي كانت عضواً في المنظمة الإرهابية ليحي “عصابة شتيرن” قبل قيام إسرائيل، ومن ثم عضواً في “حزب حيروت” وبعده الليكود.

وشكلت قوانين الضم هذه أساساً لقوانين أخرى، وإجراءات عملية تهدف إلى إبتلاع المدينة، وتعزيز السيطرة عليها، وكذلك المناطق المجاورة لها، وتم ذلك من خلال وسائل عديدة، تمثلت في التضييق على السكان العرب الأصليين لإفراغ المدينة منهم، هذا عدا عن مصادرة الأراضي و إقامة التجمعات الاستيطانية.

وعلى الصعيد الإداري المحلي، فقد كان أول إجراء هو تصفية القضاء والإدارة العربيين، وتمثل ذلك في أمر صادر عن الحكم العسكري، ويقضي بحل بلدية القدس العربية؛ فأثارت عملية ضم المدينة مشاكل قانونية وحقوقية معقدة، إزاء السكان الفلسطينيين في المدينة، وأخذت هذه المشاكل تتفاقم مع تعميق إجراءات الضم، الأمر الذي استدعى إصدار عدد من التشريعات الجديدة التي تتوافق مع الإجراءات الاحتلالية.

ولعل أولى تلك القضايا كانت مشكلة المقدسيين من حيث علاقتهم بالقوانين الإسرائيلية، وتم اعتبار سكان المدينة الفلسطينيين من سكان إسرائيل لا من مواطنيها، وامتنعت السلطات الإسرائيلية عن منحهم الجنسية، وكذلك منعهم من المشاركة في الانتخابات العامة، بينما سمحت لهم بالإشتراك في الإنتخابات البلدية لمدينة القدس فقط، والتي قاطعها الفلسطينيون حتى الآن (انتخابات 2008م).

أما عن الإجراءات، وردود الفعل التي اتخذها الفلسطينيون احتجاجاً على سياسة الضم ومعارضتهم لها، فتمثلت بالتالي:
لقد لاقت إجراءات الضم معارضة ومقاومة شديدتين من أهالي المدينة، حيث رفض مجلس أمانة المدينة هذه الإجراءات، ورفض أعضاءه الانضمام إلى مجلس البلدية الإسرائيلي، وجاء رد أعضاء مجلس أمانة القدس على الدعوة التي وجهت إليهم بهذا الخصوص أنه:

  1. لما كان مجرد البحث (من وجهة نظرنا الفلسطينية) في الإنضمام إلى مجلس بلدية القدس تحت الحكم العسكري الإسرائيلي، وعلى الوجه الذي أعلنت عنه السلطات الإسرائيلية- هو بمثابة إعتراف رسمي منا بقبول مبدأ ضم مدينة القدس إلى القطاع الذي تحتله إسرائيل من القدس، الأمر الذي لا نسلم به كأمر واقع، ولا نقره، ونعتبره مخالفاً لميثاق هيئة الأمم المتحدة، ولقرارها في جلستها الاستثنائية الأخيرة، ومخالفاً للقانون الدولي العام. ونعتبره كذلك إجراء غير مشروع، ونطالب بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه الحال قبل 5/6/1967م.

  2. وبناء على ذلك تجدوننا آسفين لعدم تلبية الدعوة لمقابلتكم والتحدث معكم بهذا الشأن.

ومن مظاهر الرفض والإستنكار من قبل الشعب الفلسطيني في المدينة أيضاً، إرسال زعماء ورجال دين ووجهاء في القدس وفلسطين مذكرة إلى الحاكم العسكري للضفة الغربية ترفض إجراءات الضم والممارسات الإسرائيلية، وإعلانهم عن تشكيل هيئة إسلامية تتولى رعاية الشؤون الدينية في الضفة الغربية بما فيها القدس، إلى أن يزول الاحتلال.

ومع تزايد المعارضة الوطنية لإجراء الضم، وخصوصاً على المستوى الجماهيري، أصبح التعبيرعن هذا الرفض يتعدى الإحتجاج والإستنكار، إلى المقاومة المسلحة، فقرر الإحتلال الإسرائيلي الرد بمختلف الوسائل على المقاومة.

وبدأ بالتدخل في الشؤون الدينية الداخلية والنفي والإبعاد، وتطورت أشكال الردع أمام استمرار المقاومة، حتى تم اتباع سياسة احتلالية أكثر تطرفاً وتمثل أبرزها في نسف المنازل والإعتقال الجماعي، وفرض منع التجوال، ومصادرة الممتلكات وإغلاق البيوت وغيرها.
المصادر:

  1. كيت ماجواير: تهويد القدس، دار الآفاق الجديدة، بيروت 1981م. لقد جمعت ماجواير الأرقام التالية طبقاً لمجموعة من الإجراءات:
  • جمعت أرقام عام 1938م، من قبل القس إربنسون، من المعهد اللاهوتي لمدينة نيويورك عند زيارة القدس تلك السنة.
  • التعداد السكاني في الفترة التي وضعت فيها الأمم المتحدة مشروعات التقسيم.
  • سجلات فلسطين، دائرة المعارف البريطانية والكتاب السنوي لحكومة فلسطين والإحصاءات الحكومية عن فلسطين.
  • هنري قطان “فلسطين والقانون الدولي” باللغة الإنجليزية.
  1. د.نعيم بارود، الوضع الجيوستراتيجي لمدينة القدس، الجامعة الإسلامية غزة 1999م.

  2. سمير جريس، المخططات الصهيونية، الاحتلال، التهويد مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت1981 م.

  3. سمير جريس، القدس، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1981م.

  4. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، القدس 1998م.

  5. مركز العودة الفلسطيني، سجل النكبة - 1948، لندن، 1998م.

منقول عن :مركز المعلومات الوطني الفلسطيني - وفا

www.wafainfo.ps
www.wafainfo.ps

**برغم تلك الجهود التي بذلتها إسرائيل بقيت المدينة أشبه بمكانة العاصمة الثانية؛ حيث استنكرت غالبية دول العالم الإجراءات الإسرائيلية في القدس، ورفضت التعامل معها كعاصمة لدولة إسرائيل، وتمثل هذا الرفض في امتناع هذه الدول عن إقامة سفاراتها، أو نقل بعثاتها، لدى إسرائيل إلى القدس، وكذلك في رفضها تقديم أوراق سفرائها لدى إسرائيل في القدس.

علاوة على معارضة المجتمع الدولي لهذه السياسة، اعترضت إسرائيل مصاعب داخلية تتعلق بوضع المدينة كمركز ديني وروحي، ووضعها الجغرافي الاقتصادي على خطوط الهدنة، فبعد مرور ستة عقود من الزمن على احتلالها، واتخاذ عدد من القرارات بتحويلها إلى مركز إداري، لم تستطع الحكومات المتعاقبة تنفيذ هذه القرارات، وبقيت الوزارات الرسمية في تل أبيب، واكتفت بمكاتب رمزية لها في القدس، وعللت الأوساط الإسرائيلية ذلك بكون المدينة تجابه ظروفاً جغرافية وطبوغرافية تؤثر في تطورها الاقتصادي، حيث أنها لا تقع في وسط إسرائيل. ورغم التحسينات الكبرى التي طرأت على الطرق وشبكات المواصلات، إلا إنها ما زالت تفتقر إلى الربط السريع بمراكز إسرائيل الأخرى، ومن أجل ذلك لا تبدو القدس قادرة على جذب الاقتصاد إليها.

ملكية الأراضي في القدس الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية:

33.9% ملكية للفلسطينيين

30.04% ملكية لليهود

15.21% ملكية المؤسسات الأوروبية والمسيحية

21.06% حكومية وبلدية وطرقات

احتلال القدس الشرقية وضمها عام 1967:

مع اندلاع حرب حزيران 1967م، أتيحت الفرصة لإسرائيل لاحتلال بقية المدينة، ففي صبيحة السابع من حزيران/ يونيو 1967م، بادر “مناحيم بيغين” الوزير بلا وزارة في حكومة التكتل الوطني، التي شكلت عشية الحرب باقتحام المدينة القديمة، وتم الاستيلاء عليها بعد ظهر اليوم نفسه. وعلى الفور أقيمت إدارة عسكرية للضفة الغربية ترأسها الجنرال “حاييم هيرتسوغ”، الذي كان حاكماً عسكرياً للمنطقة منذ سنة1963م، عندما قام الجيش الإسرائيلي بتنظيم وحدات الحكم العسكري لإدارة المناطق التي تحتلها إسرائيل في حالة نشوب حرب.

وقد جعل “هيرتسوغ” من فندق الأمباسادور في القدس الفلسطينية مقراً لقيادته، وتم تعيين إدارة عسكرية للمدينة تتألف من “شلومو لاهط” حاكماً عسكرياً، و"يعقوب سلمان" نائباً له، ووضعت تحت قيادتها قوات كبيرة، تألفت من لواء مظلي، وكتيبتي مشاة، وكتيبة حرس حدود، وكتيبتي هندسة، وكتيبتي مدفعية، لإحكام السيطرة الكاملة على المدينة.

وكانت النوايا الإسرائيلية تجاه المدينة المقدسة، تتمحور حول تهجير أكبر عدد ممكن من سكانها الفلسطينيين لتسهيل السيطرة عليها وابتلاعها، وبالفعل كان أول عمل للاحتلال الإسرائيلي في المدينة مباشرة بعد احتلاها، هو هدم حي المغاربة المحاذي لحائط البراق، كان ذلك بناء على أوامر تلقاها لاهط من دايان قبل وصوله القدس، وبعد أن رفض السكان إخلاء بيوتهم قال “إيتان موشيه” المكلف بتنفيذ العملية: “إن أكف الجرافات ستقنعهم بذلك”، وتم الهدم تحت جنح الظلام، ولم تقتصر عملية الهدم على الحي فقط، بل طالت مباني إضافية، ومواقع مقدسة، منها مسجد البراق وقبر الشيخ، أما سكان حي المغاربة فقد نقلوا إلى بيوت في أحياء أخرى من مدينة القدس، مثل الحي اليهودي الذي هجره سكانه اليهود أبان حرب 1948م.

مارس الاحتلال العديد من الأساليب ضد سكان القدس، حيث كان يعتقل المئات، ويروع الآخرين، أثناء عمليات اقتحام الجنود المسلحين للمنازل، وتفتيشها وتحطيمها وسلبها، بالإضافة إلى تجميع البالغين من الرجال وإجبارهم على رفع أيديهم أمام الجدران والتحقيق معهم، ثم سوقهم إلى نقاط تجمع من خلال الإيحاء بأنهم ذاهبون إلى الموت. وفي غضون ذلك كان أمامهم طرح آخر بديل يتمثل بالسماح لهؤلاء السكان بالالتحاق بأفراد عائلاتهم في الضفة الشرقية، بعد وضع سيارات النقل تحت تصرف المعنيين بالرحيل بعد توقيعهم على وثيقة تشير إلى تركهم للمدينة طوعاً، وكل هذا كان ينصب تحت سياسة “تفريغ المدينة من سكانها الأصليين”، كما بدأت إلى جانب ذلك عمليات السطو على البيوت والمحلات التجارية من قبل العصابات اليهودية والجيش.

ولم تقتصر عملية الهدم على حي المغاربة فقط، بل طالت ثلاث قرى أخرى في منطقة اللطرون القريبة من القدس هي (بيت نوبا، عمواس، يالون)، تم هدمها جميعاً وطرد سكانها الفلسطينيين منها، وكان ذلك بعد انتهاء القتال بأيام قليلة. وكانت هذه الأعمال بمثابة دلائل على النوايا الإسرائيلية تجاه القدس؛ فخلال الأسابيع الثلاثة التي تلت الاحتلال، وقبل ضم المدينة رسمياً، قامت السلطات الإسرائيلية بدمج شطري المدينة من خلال إزالة بوابة “مندلباوم” التي شكلت بوابة العبور بين شطري المدينة ما بين سنتي 1949- 1967م جنباً إلى جنب مع بقية إشارات خط وقف إطلاق النار القديم، ووحدت شبكات البنى التحتية بين شطري المدينة، وساهمت بلدية القدس الغربية بشكل فعال في جميع هذه الإجراءات، على الرغم من كون المدينة خاضعة للحكم العسكري، وتنطبق عليها قواعد القانون الدولي للمناطق الخاضعة للاحتلال.

إجراءات الضم الإسرائيلية للقدس الشريف:

بعدما أحكمت إسرائيل سيطرتها العسكرية على المدينة، وبعد أن قامت بإجراءات عملية غير شرعية لضم المدينة؛ تمهيدً لتهويدها كلياً. و بعد توقف القتال في مدينة القدس، كانت مسألة الضم القانوني موضع بحث بين الوزراء في وزارة العدل الإسرائيلية منذ 9/ حزيران (يونيو) 1967م، ولم يكن من السهل للوهلة الأولى، إصدار تشريع بهذا الشأن؛ نظراً لعدم وجود حدود دولية معترف بها لإسرائيل، ومن ناحية أخرى يتناقض مثل هذا الضم غير الشرعي مع القانون الدولي.

وكان هناك تباين في الآراء بين أعضاء حكومة إسرائيل، ولكن هذا التباين في الآراء لم يكن لحسابات خارجية أو قانونية، بل إقتصر الخلاف على كيفية الضم وليس المضمون. ففي حين حاولت وزارة العدل الإمتناع عن العمل على إصدار تشريع لهذا الغرض مكتفية، بدلاً من ذلك، بإجراءات إدارية لا تثير أصداء دولية كبيرة- ظهر في الحكومة رأي آخر يطالب بالقيام بذلك عن طريق نشر أمر توسيع حدود بلدية القدس في الجريدة الرسمية بقرار من وزير الداخلية، واتخذ فريق ثالث من الوزراء بينهم رئيس الحكومة “ليفي أشكول” والوزير بلا وزارة “مناحيم بيغن”، موقفاً يطالب بضم القدس بواسطة تشريع خاص في الكنيست، ولكن هذا الفريق تراجع عن موقفه بعد أن أوضحت له غالبية الوزراء أن سن قانون خاص يفرض السيادة الإسرائيلية على القدس المحتلة وحدها سيفسر تنازل مسبق لضم مناطق إضافية إلى الدولة في المستقبل.

وفي النهاية تم الإتفاق على أن تكلف لجنة وزارية خاصة لبلورة اقتراح لتسوية الوضع القانوني والإداري للقدس الموحدة. غير أنه أريد لضم القدس أن يكون من خلال السلطة التشريعية في إسرائيل، وليس من قبل السلطة التنفيذية؛ لذلك تم اختيار قانون أنظمة السلطة والقضاء 5708- 1948م. وهذا القانون هو أول تشريع أقره مجلس إسرائيل المؤقت بعد إعلان قيامها؛ لضمان الاستمرارية القانونية في المناطق التي اعتبرت آنذاك (دولة إسرائيل)، أو تلك التي تحتلها أو تضمها، وتقرر أن يستخدم هذا القانون ويسند إليه التشريع الجديد لضم القدس عن طريق إضافة مادة واحدة إليه وهي المادة 11 (أ)، و تنص على أن يسري قانون الدولة وقضاؤها وإدارتها، على كل مساحة من أرض إسرائيل حددتها الحكومة بمرسوم، وبهذا منحت إسرائيل نفسها ضم أي جزء إليها.

وبتاريخ 28/6/1967م، أصدرت الحكومة استناداً إلى هذا القانون مرسوماً بشأن سريان قانون الدولة وقضائها وإداراتها على مساحة تبلغ 69.990 دونماً، تضم كل القدس القديمة، ومناطق واسعة محيطة بها، تمتد من صور باهر في الجنوب، إلى مطار قلندية في الشمال، وكان المسطح البلدي لمدينة القدس في ذلك الوقت، يقع ضمن مساحة قدرها 37.200 دونم، أصبحت بعد عملية الضم ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الاحتلال. لقد كان الهدف من ذلك ضم أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد ممكن من السكان العرب، للمحافظة على أكثرية يهودية في المدينة.

كان “قانون أنظمة السلطة والقضاء” المشار إليه سابقاً، كافيا لتخويل الحكومة تطبيق القانون والقضاء والإدارة على المنطقة المشار إليها، ولكنه لم يكن كافيا لإلحاق هذه المنطقه بصلاحية مجلس بلدية القدس اليهودية، فقانون البلديات البريطاني لسنة 1934م، ينص على إجراء استفتاء لسكان المنطقة المراد ضمها، ولتلافي ذلك أقرت الكنيست في الجلسة نفسها يوم 27/ حزيران (يونيو) 1967م، التعديل الجديد لقانون البلديات رقم 6 لسنة 5727- 1967م، يسمح للوزير بحسب تقديره ودون إجراء أي تحقيق أن يصدر إعلاناً يوسع فيه منطقة اختصاص بلدية ما، بواسطة ضم مساحة تحددت في مرسوم صادر، وفي اليوم التالي لإقرار هذا التعديل، نشر وزير الداخلية إعلانا في الجريدة الرسمية بشأن توسيع “حدود بلدية القدس”، ضمت بموجبه كامل المنطقة التي حددتها الحكومة سابقا بمرسوم، إلى منطقة بلدية القدس، ووضعت تحت إشراف مجلس البلدية الإسرائيلي.**

**الإدارة المدنية البريطانية:

طبقا للمخططات البريطانية، وما تقتضيه مصلحة الحركة الصهيونية، تم إنهاء الإدارة العسكرية، وإحلال الإدارة المدنية مكانها بإسم (حكومة فلسطين)، ورفعت الأعلام البريطانية على جميع الدوائر الحكومية في فلسطين، وصاحب ذلك، الإعلان عن تولي “هربرت صموئيل” سلطاته كأول مندوب سام على فلسطين، منذ أول يوليو 1920م. وقد تولى صموئيل رئاسة المجلس التنفيذي الذي تكون من:

? السكرتير العام: وهو نائب الرئيس، ويضطلع بشؤون الإدارة، وتولاه (ويندهام ديدس).

? السكرتير المالي: ويختص بالشؤون المالية والاقتصادية.

? السكرتير القضائي: ويختص بالشؤون العدلية والقانونية، وتولاه (نورمان بنتويش).

وشكل “صموئيل” مجلساً استشارياً يتكون من عشرين عضواً نصفهم من الإنجليز، وسبعة منهم من العرب، وثلاثة من اليهود، وتكون وظيفته الاستشارية فقط.

ومع بدء تولي صموئيل سلطاته كمندوب سام على فلسطين، دعا ممثلين عن جنوب فلسطين ليجتمع بهم في القدس بتاريخ 7 /يوليو1920.

وفي 8 يوليو اجتمع إلى ممثلين عن شمال فلسطين في حيفا، وألقى بياناً حول السياسة البريطانية في فلسطين، وتلا على المجتمعين رسالة الملك جورج الخامس، التي أكثر فيها من امتداح النزاهة المطلقة التي تتبعها الدولة المنتدبة، وأكد تصميم حكومته على احترام حقوق جميع الأجناس والعقائد في فلسطين، وأخذ يشرح القواعد الأساسية للحكومة وأعمالها، وتحدث عن الوطن القومي لليهود، وأعلن أن قيام الوطن القومي لليهود يساعد على نهوض أحوال البلاد اقتصادياً.

وبذلك أوضح صموئيل النقاط الأساسية التي جاء من أجل تنفيذها، والعمل على تثبيتها في فلسطين، التي تمثل هدفة الرئيس في وضع الأسس الكفيلة بإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، ولذلك؛ فقد فتح فلسطين للهجرة اليهودية، وحددها سنوياً 1650 مهاجراً، وعمل على إنشاء لجنة للأراضي، كان هدفها تسهيل عمليات البيع لليهود، ومنح اليهود استثمارات ومشروعات كبرى، منها مشروع “روتنبرغ” للكهرباء، ومشروع “بوتاس البحر الميت”، وغيرها من المشاريع الهامة والإستراتيجية في فلسطين، كما اعتمد اللغة العبرية لغة رسمية في البلاد، مع أن غالبية الشعب عربي مسلم، وتم عرض برنامج صموئيل هذا على مجلس العموم البريطاني، فوافق عليه في 27 /أكتوبر 1920م

وهذه كانت البداية الحقيقية التي أزاحت اللثام عن الوجه الزائف للاحتلال البريطاني؛ الأمر الذي أثار صراعاً سياسياً في البلاد منذ بداية الانتداب حتى نهايته، أكد الشعب العربي الفلسطيني خلاله عزمه على مكافحة السياسة الاستعمارية والسياسة الصهيونية الاستيطانية ومقاومتهما، فأعلن حرباً على الصهيونية.

وقامت المظاهرات والثورات المتلاحقة، وعقدت المؤتمرات التي نددت بالصهيونية والاستعمار، وشكلت الحركات والأحزاب الثورية والمجالس والجمعيات النقابية والوطنية، وكرست كل جهدها لمقاومة الاستعمار وسياسة التهويد التي ينتهجها.

وفي شهر آذار/ مارس 1921م، أصدر المندوب السامي “هربرت صموئيل” أمراً بتشكيل مجلس إسلامي أعلى يشرف على إدارة الأوقاف الإسلامية، وتعيين قضاة المحاكم الشرعية، وعرف بالمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، ومركزه القدس، وتألف من رئيس العلماء وأربعة أعضاء، وأنيطت به إدارة ومراقبة الأوقاف الإسلامية، وتعيين القضاة الشرعيين ورئيس وأعضاء محكمة الاستئناف الشرعية، واختير مفتي القدس “الحاج أمين الحسيني” رئيساً للمجلس الإسلامي الأعلى، وذلك بعد وفاة أخيه “كامل الحسيني” في عام 1922م.

لقد اهتم المجلس بالأوقاف الإسلامية والمحاكم الشرعية والمعاهد الدينية، وغيرها من المؤسسات الإسلامية، ولا سيما المسجد الأقصى.

التنظيم البلدي خلال فترة الانتداب:

قام الجنرال اللنبي بعد فترة قصيرة من دخوله القدس، باستدعاء ماكلين (Mclean)، مهندس مدينة الإسكندرية، لوضع الخطة الهيكلية الأولى لمدينة القدس، والمقاييس والمواصفات والقيود المتعلقة بالبناء والتطوير فيها، وقام الأخير بوضع أول مخطط هيكلي لها سنة 1918م، كان أساساً للمخططات التي تلته، وبناءً على هذا المخطط تم تقسيم المدينة إلى أربعة مناطق:

  1. البلدة القديمة وأسوارها.

  2. المناطق المحيطة بالبلدة القديمة.

  3. القدس (العربية).

  4. القدس الغربية (اليهودية).

ونصت الخطة على منع البناء منعاً باتاً في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، ووضَعت قيوداً على البناء في القدس “العربية”، وأعلن عن القدس الغربية “اليهودية” كمنطقة تطوير.

وقد اتسم هذا المخطط بتعزيز الوجود اليهودي في المدينة، كما عمل على إحاطتها بالمستوطنات؛ لمنع أي توسع عربي محتمل، ومحاولة السيطرة على الحكم البلدي، كخطوة نحو الاحتلال الكامل للمدينة، وتحويلها إلى عاصمة للدولة اليهودية.

وقامت سلطات الانتداب بحل المجلس البلدي، وتعيين لجنة من ستة أعضاء لإدارة البلدية، تتألف من اثنين من كل طائفة، وكان يرأس هذه اللجنة أحد أعضاء المسلمين، وينوب عنه في حال غيابه عضوان من الطائفتين الأخريين، ويقومان بمهام الرئيس بالتناوب.

ومع تطبيق الإدارة المدنية عام1920م، أعيد تشكيل هذه اللجنة، حيث عينت السلطات البريطانية مجلساً استشارياً لإدارة شؤون البلدية، يتكون من 17 عضواً: منهم عشرة ضباط بريطانيين، وأربعة أعضاء مسلمين، وثلاثة أعضاء يهود. ثم استبدل هذا المجلس بمجلس آخر يرأسه عربي، يتكون من 12 عضواً نصفهم من العرب (4 مسلمون +2 مسيحيون)، والنصف الباقي من اليهود.

وخلال الفترة ما بين 1918- 1947م، خدمت مجموعة من العوامل الخارجية، مساعي الحركة الصهيونية؛ فمع تزايد أعمال العنف ضد اليهود في مختلف أنحاء أوروبا، وصعود النازية إلى الحكم في ألمانيا سنة 1933م، ازدادت هجرة اليهود من دول أوروبا إلى فلسطين، بتشجيع سلطات الإنتداب البريطاني. فقفز عدد المستوطنين اليهود من عشرة آلاف عام 1918م، إلى ما يعادل 25% من مجموع السكان.

لا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد السكان في القدس وفلسطين، قبل إجراء الإحصاء التركي عام 1914م، والذي يلخصه كتاب إحصاء فلسطين الصادر عام 1922م والذي بموجبه بلغ عدد سكان فلسطين “689.273” ألف نسمة، منهم أقل من 60 ألف يهودي، وما لبث أن انخفض عدد اليهود إلى النصف خلال الاضطراب الذي أحدثته الحرب العالمية الأولى.

في حين تشير المعلومات الإسرائيلية، أن سكان القدس بلغ عددهم عام 1917م (323.000) نسمة. ولو صح هذا الرقم، فانه يعني أن جميع اليهود في فلسطين كانوا يقطنون القدس.

ملكية مساحة الأراضي خلال الانتداب البريطاني:

  • أملاك عربية 40%.

  • طوائف مسيحية 13.86%.

  • أملاك يهودية 26.12%.

  • حكومية وبلدية 2.90%.

  • طرق وسكك حديدية 17.12%.

حيث تركز تقارير السكان المنشورة في الوثائق الإسرائيلية، على معلومات مغلوطة عن نسبة عدد السكان؛ وذلك لتجنب المناطق الجغرافية التي يقطنها العرب، لأن تعيين الحدود البلدية خلال عهد الانتداب رسم بطريقة ترتبط بالوجود اليهودي. حيث امتد خط الحدود ليشمل جميع الضواحي اليهودية التي أقيمت غربي المدينة، فقد امتد الخط من هذا الجانب إلى عدة كيلومترات، بينما اقتصر الامتداد من الجوانب الشرقية والجنوبية على بضع مئات من الأمتار، فنجد خط الحدود يقف بإستمرار أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة؛ مما أدى إلى بقاء قرى عربية كثيرة، خارج حدود البلدية، مثل: (سلوان، العيسوية، الطور، دير ياسين، لفتا، شعفاط، المالحة، عين كارم، بيت صفافا)، على الرغم من تداخلها والتصاقها بالمدينة.

لقد أثارت السياسة البريطانية مخاوف الشعب الفلسطيني، حيث دعمت بريطانيا إقامة الوطن القومي اليهودي، وكانت سبباً للأرقام المتصاعدة من المهجرين اليهود إلى فلسطين،وأظهرت هذه الأرقام أن هذه الهجرة ستحيل العرب الفلسطينيين إلى أقلية في بلادهم خلال فترة وجيزة؛ فقام الشعب الفلسطيني بعدد من الثورات ضد سياسة الهجرة واستملاك الأراضي، وكان من أبرزها ثورات 1920، 1929، 1933، وثورة 1936م، التي استمرت إلى 1939م، حيث كانت القدس مركز هذه الثورات و نقطة الانطلاق.

وحاول البريطانيون طيلة فترة الانتداب التوصل إلى “تسوية” بين العرب واليهود، وقدموا العديد من المشاريع التي تعزز مكانة اليهود في فلسطين والقدس. فعلى أثر ثورة 1929م، ارتأت حكومة الانتداب تقسيم فلسطين إلى كانتونات (مقاطعات)، بعضها عربي والبعض الآخر يهودي، يتمتع كل منها بالحكم الذاتي في ظل الانتداب، ولكن العرب في فلسطين قاوموا هذا المشروع وأحبطوا أغراضه.

وعاودت بريطانيا طرح فكرة التقسيم من جديد في أعقاب ثورة 1936م، إذ شُكلت على أثرها لجنة تحقيق ملكية (لجنة بيل Peal)، خرجت بتوصية مفادها (تقسيم فلسطين إلى دولتين: يهودية، وعربية، ووضع القدس تحت نظام دولي لقدسيتها، بحيث تشمل المنطقة الممتدة من شمال القدس، حتى جنوبي بيت لحم مع ممر بري إلى يافا).

وقد فشل هذا المشروع أيضاً أمام الثورة والمقاومة العربية؛ فتخلت عنه بريطانيا وفقاً لتوصية لجنة من الخبراء (لجنة وودهيد)، التي شكلت لبحث إمكان تنفيذ التقسيم وفقاً لمشروع لجنة “بيل”.

ومع نشوب الحرب العالمية الثانية، عادت قضية القدس إلى إطارها كجزء من القضية الفلسطينية، وعادت بريطانيا إلى دورها أثناء الحرب العالمية الأولى بإصدار الوعود للعرب، وإلى سعيها لتحقيق الأهداف الصهيونية العالمية.

وكانت السياسة البريطانية ترى أن تقسيم فلسطين هو إحدى الوسائل لتهويدها ثم تحويلها إلى دولة يهودية.ولتحقيق ذلك اتجهت بريطانيا إلى الأمم المتحدة، وسعت لاستصدار قرار يكون له قيمة دولية، وتلزم به دولاً كثيرة؛ مما يوفر لها مخرجاً للتملص من تنفيذ ما تضمنه صك الإنتداب، من وعود للعرب، وواجبات نحوهم.

وعندما هيأت الحكومة البريطانية الجو الدولي الملائم، أعلن وزير خارجيتها في 18/ فبراير 1947م، عن اعتزام “حكومة صاحب الجلالة عرض المسألة لحكم الأمم المتحدة، لتوحي بتسوية لها”. وبعد مشاورات مع الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، طلبت إدراج مسألة فلسطين على جدول الأعمال للدورة العادية المقبلة بتاريخ 18/ أبريل 1947م. وتم عقد دورة استثنائية؛ لتشكيل لجنة خاصة للنظر في مسألة فلسطين، ورفع تقرير عنها إلى الجمعية العمومية في الدورة العادية المقبلة.

وفي السابع والعشرين من الشهر نفسه، عقدت الجمعية العامة دوره استثنائية طلب فيها مندوب بريطانيا، أن تقتصر أعمالها على تشكيل لجنة تحقيق. وقدمت الدول العربية اقتراحاً لإدراجه على جدول الأعمال، ويقضي الاقتراح العربي “بإنهاء الانتداب على فلسطين وإعلان استقلالها”.

وكان الإتحاد السوفيتي قد قدم اقتراحاً مشابهاً، إلا أن الاقتراح البريطاني هو الذي فاز، ويقضي بطلب تشكيل لجنة خاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين (unscop). ويكون من مهامها تفحص جميع القضايا والمسائل ذات العلاقة بمسألة فلسطين، ودراسة قضية فلسطين من جميع وجوهها، كذلك أحوال اليهود المشردين في أوروبا والموجودين في معسكرات الاعتقال.

وبذلك نجحت بريطانيا في الربط بين قضية فلسطين، ومشكلة اليهود المشردين في أوروبا، وأحالت الجمعية العامة قرارها إلى لجنتها السياسية التي أقرت تشكيل اللجنة في 22/ مايو 1947م، والتي أوصت بدورها تقسيم فلسطين الى دولتين: يهودية، وعربية، وإنشاء نظام دولي خاص بالقدس ومنطقتها، وإقامة وحدة اقتصادية بين الدولتين، الأمر الذي رفضته الهيئة العربية العليا للفلسطينيين، كما رفضته الدول العربية على أساس أن الأمم المتحدة قد تخطت صلاحياتها في هذا الشأن، أما الحركة الصهيونية التي كانت تصر على إقامة دولة يهودية على كامل الأراضي الفلسطينية، وجعل القدس عاصمة هذه الدولة، فقد قبلت به بتردد كثمن للحصول على قرار دولي بإقامة دولة لليهود.

وإذا ما حاولنا التطرق بنوع من التخصص إلى القدس العربية، والممارسات البريطانية عليها، فهي لم تختلف عن الممارسات البريطانية تجاه القدس بشكل عام؛ فقد تميزت جميعها بتسهيل سيطرة اليهود على المدينة، والحكم البلدي فيها، ومن أجل تحقيق ذلك تلاعبت الإدارة البريطانية بحدود مسطح البلدية وبقوائم الناخبين، بحيث كانت الحدود تستبعد الأحياء العربية، بينما تدخل الأحياء اليهودية ضمن مسطح البلدية برغم بعدها عنها؛ وبذلك سهلت الإدارة البريطانية على اليهود الإدعاء بتحقيق أكثرية في المدينة والمطالبة برئاسة البلدية.

ففي عام 1937م، قامت سلطات الانتداب باعتقال رئيس البلدية العربي الدكتور حسين فخري الخالدي، ونفته إلى جزر سيشل مع أعضاء الهيئة العربية العليا، وعينت نائب رئيس البلدية “دانييل واستر” رئيساً، لكنها تراجعت في السنة التالية أمام شدة المعارضة العربية، وعينت رئيساً مسلماً للبلدية هو مصطفى الخالدي، وقد تكررت هذه المحاولة مرة أخرى في آب أغسطس 1944م، عندما توفي رئيس البلدية العربي، حيث قام البريطانيون بتعيين نائبه اليهودي خلفاً له مرة أخرى، لكن العرب عارضوا هذا الإجراء فاقترح البريطانيون اتباع نظام التناوب على رئاسة البلدية مرة كل سنتين، بحيث يكون أول رئيس يهودياً والثاني عربياً والثالث بريطانياً، فلجأ العرب إلى مقاطعة جلسات المجلس البلدي، فقام البريطانيون بحله في 11/يوليو 1945م، وتعيين لجنة بديلة من ستة موظفين بريطانيين، وتم حرمان العرب من رئاسة البلدية، وفي هذه الأثناء كانت الحرب العالمية الثانية قد توقفت، فاستأنفت المنظمات الإرهابية الصهيونية نشاطها ضد البريطانيين والعرب، والذي كان قد اتخذ أبعاداً جديدة من سنة 1939م، في أعقاب صدور الكتاب الأبيض.**