الانقلاب الرهيب الزاحف

نعم ، عام 2006 كان من الأعوام السوداء التي مرّت على سكان فلسطين حيث كانت انتخابات مجلس الضرار المسمى " المجلس التشريعي الفلسطيني " وخاضت حركة حماس المعركة تحت شعار " الاسلام هو الحل " وأوصلها هذا الشعار لمعظم كراسي مجلس الضرار ومن ثم لتولي الوزارة الفلسطينية، وكان الانقلاب الرهيب الذي زحف على سكان فلسطين حيث تخلى من رفع شعار " الاسلام هو الحل " وأفرغه من محتواه ضاربا بالثوابت الشرعية عرض الحائط متخليا عنها حيث صار يحكم بالديموقراطية الكافرة، وآخر تلك الانقلابات الرهيبة كان طلب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من أمريكا متخليا حتى عن ثوابت حركته:

خالد مشعل رئيس حركة حماس يناشد أمريكا بالتفاوض المباشر مع حماس
بقلم الأستاذ: أحمد الخطواني ? مدونة شذور سياسية

ناشد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الإدارة الأمريكية بالتفاوض المباشر مع حركة حماس، وجاءت مطالبته هذه من خلال مقابلة تلفزيونية مع تلفزيون ألـ(بي بي إس) الأمريكي تم بثها يوم السبت الماضي.

وقال مشعل في المقابلة: “يجب على الولايات المتحدة أن تتفاوض مباشرة مع حماس ومن دون وسطاء لأن الولايات المتحدة هي دولة كبرى ويجب ألا تخاف من إسرائيل، ويجب أن تتفاوض مع كل الأطراف في المنطقة”، وتساءل مشعل مستنكراً: “كيف يعتقد جورج ميتشل أنه يستطيع النجاح في حل القضية الفلسطينية من دون أن يتفاوض مع حماس؟”. وناشد مشعل الأمريكيين قائلاً: “أعطوا الفلسطينيين فرصة العيش حياة عادية في دولة فلسطينية وفي ظل الحرية وإذا كانت الولايات المتحدة تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان فلتعطيها لشعوب المنطقة”.

لا شك إن تصريحات مشعل هذه لا تختلف عن تصريحات محمود عباس وغيره من السياسيين العرب الذين لا ينفكوا عن مطالبة أمريكا بمنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

فهل هذه هي طريقة الحركة الإسلامية في الوصول إلى تحقيق الأهداف؟ وهل مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تُروج لها أمريكا أصبحت مفاهيم للحركة الإسلامية؟!! وهل أمريكا عدوة الأمة الإسلامية الأولى ممكن أن تكون صديقة للفلسطينيين أو لغيرهم من الشعوب الإسلامية؟

هذه أسئلة بسيطة نتمنى على خالد مشعل الإجابة عليها.

siyasa1. Blogspot. Com/2010/ 06/blog-post. Html
وأثبت هنا مقال بقلم المرحوم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أنقله من أرشيف مقالات الرنتيسي للفائدة:

إقتباس

السياسة فن التمسك بالثوابت و ليست فن التراجع

بقلم المرحوم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

لقد أصبحت عملية الإخراج الإعلامي للتراجعات السياسية تأخذ شكلاً نمطياً ثابتاً ، يبدأ دائماً بعرضٍ أمريكي يتمثّل في ورقة أو خطة أو خريطة ، تحمل في طياتها مطالبة الجانب الفلسطيني بتخفيض سقف التطلعات السياسية ، فيأتي الرد الفلسطيني على شكل القبول المشروط الذين يعني الموافقة ، بينما يأتي الردّ الصهيوني على شكل قبولٍ مع تعديلات كبيرة تعني الرفض ، فتأخذ عوامل التعرية الصهيونية في نحت الخطة لتصبح شيئاً آخر يتطلّب تخفيضاً جديداً للسقف الفلسطيني ، فيتعزّز الجانب الفلسطيني في البداية لكن سرعان ما يعلن عن الموافقة بدون شروط ، ليبدأ التشدّد الصهيوني من جديد ، و هكذا يتم خفض السقف السياسي مرة تلو الأخرى ، و ما هي إلا أسابيع حتى يصبح ما تعتبره فصائل المعارضة كارثة سياسية مطلباً فلسطينياً وطنياً !!! .

و اليوم يبشّرنا بوش بالفتح المبين المسمى “خريطة الطريق” ، و من الغريب بمكان أنه يضع شروطاً لقيامه بتنفيذها كتعيين رئيس وزراء فلسطيني يتمتع بصلاحيات فعلية ، و كأن خريطة الطريق أصبحت غاية الغايات بالنسبة للجانب الفلسطيني ، فهل تستحق أن يسيل لعاب الفلسطينيين من أجلها ؟ أم أنها كارثة سياسية ، و طامة كبرى ، و ذل الدهر الذي يمكن أن يلحق بالأمة إن هي قبلت بها ؟ ألم نرَ أن هذا العرض هو استخفافٌ بالعقول ينبغي علينا أن نرفضه حفاظاً على آدميتنا التي كرّمها الله سبحانه ؟ أسئلة كثيرة تفرِض نفسها على الشعب الفلسطيني أولاً ، ثم على الأمة ثانياً ، و لكي نعرف أين يجب أن نقف من هذه الوثيقة .. تعالوا نسلّط الضوء على مخاطرها …

أولاً : المرحلة الأولى : تنص على (تعيين رئيس مجلس وزراء فلسطيني جديد ، بصلاحيات واسعة ، و إجراء التعديلات القانونية الضرورية لتطبيق هذه الإجراءات ، ثم تصدر القيادة الفلسطينية بياناً واضحاً لا لبس فيه يعترف بحق “إسرائيل” في الوجود بسلام و استقرار ، و يدعو إلى الإيقاف الفوري للانتفاضة المسلحة و كلّ أعمال العنف ضد “الإسرائيليين” أينما كانوا ، و تجميع قوات الأمن الفلسطينية في أجهزة ثلاث تكون تحت مسؤولية وزير داخلية واسع السلطات) ..

إن أخطر ما جاء في خريطة الطريق هو الاعتراف بحق ما يسمّى “إسرائيل” في الوجود بسلامٍ و استقرار ، لأن في ذلك إلغاءً لحق الفلسطينيين في وطنهم التاريخي ، و إقراراً باطلاً بأن الأرض هي لليهود ، و تنكّراً لحقوقنا المشروعة ، و تشويهاً لمقاومة شعبنا على مدى ما يزيد على قرنٍ من الزمان و وصمها بالإرهاب ، و لكل ذلك وقفت المعارضة الفلسطينية من “أوسلو” موقف الرفض ، لأن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز لأي كان التنازل عن شبر منها ، فخريطة الطريق إذن تعطي ما يسمى بـ “إسرائيل” شرعية البقاء على أرضنا المغتصبة ، بينما أصحاب الأرض عليهم أن ينتظروا أن يمنّ عليهم المحتلون بدويلة مشوهّة .

نحن نعلم أن ما يسمى بـ “إسرائيل” أصبحت أمراً واقعاً ، و أنها عضو في الأمم المتحدة ، و لكن الجديد في الأمر أن على الفلسطينيين أن يمسخوا أنفسهم ، و أن يزيّفوا ماضيهم و حاضرهم و مستقبلهم ، و أن يتنازلوا هم أصحاب هذه الأرض جملة واحدة عن حقوقهم التاريخية في وطنهم فلسطين ، و هذا لا يمكن لنا أن نقبله سواء على الصعيد المعنوي أو النفسي أو الوطني أو العقائدي ، فكرامتنا و عقولنا و شهامتنا و وطنيّتنا و عقيدتنا تأبى علينا أن نقبل بذلك ، لهذا السبب فقط و ليس لما سيأتي من أسبابٍ سيتصدّى الشعب الفلسطيني لخريطة الطريق .

ثانياً : إن المرحلة الأولى من خارطة الطريق تبشّر أيضاً بحرب أهلية ، أو تهدف إلى ذلك ، فدعوة الفلسطينيين إلى الإيقاف الفوري للانتفاضة المسلحة و كلّ أشكال المقاومة ضد الصهاينة أينما كانوا ، مع عودة ا لتنسيق الأمني تشكّل خطورة بالغة على مستقبل وحدة الشعب الفلسطيني ، فمن أجل ماذا ينبغي علينا أن نوقف انتفاضتنا و مقاومتنا ؟ هل نوقِفها لكي نقرّ بشرعية الاحتلال و من ثم التنازل عن حقوقنا التاريخية ؟ و ما الذي ينبغي على الصهاينة أن يقوموا به مقابل ذلك ؟ كما أوردته النصوص فإن المقابل هو (مطالبة الكيان الصهيوني بتحسين الظروف الإنسانية للفلسطينيين ، و الكف عن المس بالمدنيين و أملاكهم) ، إذن يريدون منا أن نوقف المقاومة و الانتفاضة من أجل تحسين ظروفنا المعيشية ، و لكي يتوقّف الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين ، هل رأيتم أوقح من هذه النصوص التي تعطي الاحتلال شرعية الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين لأن شعبنا يقاوم الاحتلال ؟ و من هنا يشترط بوش وقف المقاومة كي يكفّ اليهود عن المس بالمدنيين و أملاكهم ، و يشترط للتراجع إلى حدود 28 أيلول 2000 التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية و الكيان الصهيوني ، و أعتقد أن أحداً لا يجهل أن هذا التعاون الأمني سيكون فقط لحماية أمن الاحتلال على حساب أمن و حقوق الشعب الفلسطيني ، فأي مصيبة أفظع من هذه ؟!! ..

على أية حال لم يعد يخفى علينا أن المرحلة الأولى يجري الآن تنفيذها خطوة خطوة ، و لقد قطعت شوطاً بعيداً مصحوبة بضجيج إعلامي يصم الآذان ، و يعمي الأبصار ، و يذهب بالعقول فلا ترى ما يدور .

ثالثاً : لقد جاء في المرحلة الثانية ما يلي (يعقد المؤتمر الدولي للجنة الرباعية بموافقة جميع الأطراف ، مباشرة بعد نهاية الانتخابات الفلسطينية ، و يهدف إلى دعم و إنعاش الاقتصاد الفلسطيني و تدشين المفاوضات بين “الإسرائيليين” و الفلسطينيين حول إمكانية إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة) ، و نقول لمن لديهم الاستعداد للتنازل عن حقّنا التاريخي في فلسطين لماذا تقبلون بذلك ؟ هل من أجل إمكانية قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة ؟ ألم يروا أن كلمة إمكانية تعني أن هناك إمكانية أخرى و هي عدم قيام الدولة و هذه الإمكانية هي الأقوى بل الآكد خاصة عندما تحرق ورقة المقاومة و الانتفاضة ، و لكن حتى إذا ارتقى الأمر إلى درجة اليقين فهل يجوز لنا أن نتنازل عن فلسطين من أجل دولة بحدودٍ مؤقتة أو حتى دائمة تقام على جزء لن يزيد بأي حال عن 22 % من حقّنا التاريخي ؟!!! و لكنها على أية حال لن تكون مستقلة كما اشترط “شارون” الذي لا يرَدّ له طلب ، حيث أبلغت الإدارة الأميركية الصهاينة بأنها قبلت معظم تحفظاتهم على خطة خريطة الطريق .

رابعاً : و أما المرحلة الثالثة فقد نصت على ما يلي (يعقد مؤتمر دولي ثالث للتفاوض بين السلطة الفلسطينية و الاحتلال حول الاتفاق الدائم و النهائي الذي يتعلّق بالحدود ، و القدس ، و اللاجئين ، و المستوطنات ، و من ثم تنشأ علاقات طبيعية بين العرب و الصهاينة) ، و هنا نقول لو أن النص تحدّث عن الاتفاق الدائم مقابل إقامة دولة كاملة السيادة في حدود ما اغتصب عام 1967 ، و عودة القدس كاملة ، و إزالة المستوطنات ، و عودة اللاجئين ، و الإفراج عن المعتقلين مقابل التنازل عن فلسطين لما قبلنا بذلك ، فكيف إذا كان الحديث عن جعل تلك القضايا قابلة لحلول وسط و أنها في النهاية ستخضع لمفاوضات ابتزازية ؟!! و هل يجوز أن نفتح الباب أمام الكيان الصهيوني ليقيم علاقات دبلوماسية و أمنية و ثقافية و تجارية و غير ذلك مع كافة الدول العربية ، و أن يكون ذلك كما يفهم من النص شرطاً لتحقيق الاتفاق الدائم ؟!!!
و بعد : لقد كانت السياسة هي فن الممكن ، فهل أصبحت اليوم فن التراجع ؟???؟؟ أما أنا فأرى أن السياسة هي فن التمسك بالثوابت .

وقمت بنشر بيان حزب التحرير في أحد المنتديات

ورد عليه أحد الفتية مُستنكرا بوقاحة مستغربة

يعترض على النصيحة ويعترض على قيام الحزب بواجب انكار المنكر:

إقتباس

الكاتب : Ajyyal

انا فتى وانت الرجل الكبير

لكن لن أسمع منك

بل أنت إسمع مني إن احببت أو لا إن لم تحب

هذا البيان منسوب لكم وساقدم لك ما ورد فيه من مسخره و تفاهة

أو فشرتم وألف فشرتم وتباً لكم الذل لكم والعار لكم أما نحن فنحن مرفوعين الرأس و قرآننا بيميننا وسلاحنا بشمالنا

رجال نحن لا مثلكم يلهون بأبناء الإسلام على خرافة الخلافه الإسلاميه بقيادة حزب أفعاله كما الكلام الضار

وتكررونها مره أخرى وأكررها لكم نحن للدين رجال لا مثلكم للكلام موال وصراع الحديث

لا والله انتم الساقطون لا حكومتنا الرشيده تتكلمون بما لا تعلمون وصدق قوله تعالى (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ))

أرونا أعمالكم أيها المتقولون بما أنكم تقولون ان قتال العدو اولى فأرونا أعمالكم

هذا ما جاء في بيانكم التافه الحقير

لي عودة مع من تفوه عن رئيس وزرائنا السيد إسماعيل هنيه وقال أنه مثل الذليل

أغضض من صوتك يا فتى وتأدب
ما هكذا تورد الأبل يا فتى
لا تتكلم عن السلاح الذي نبذه كبرائهم سعيا وراء عرض زائل، الا اذا كنت تعني بالسلاح معانقة الفاسد الآثم دحلان بجوار البيت العنيق واتخاذه حليفاً وشريكاً وأخاً حميماً
وتذكر أنك تمجد حكومة ولدت من رحم اوسلو وبرعاية دولة يهود وتعتبرها رشيدة !!! أرشيدة تلك السلطة المأتمرة بأمر يهود وكان وجودها نتيجة الاتفاقية الخيانية ؟ ألا تعس ما تدعي

أغضض من صوتك يا فتى وتأدب
لعلك لم تُشاهد في وسائل الاعلام كبيركم جالس في معبر رفح ينتظر اذن دولة يهود بالاذن له بالسفر، هل تعتبر هذا الموقف فتحاً مبيناً كفتح صلاح الدين ؟
نعم يا فتى صدق كاتب البيان وقال كلمة حق لم يعترض عليها الا من أعمى الله بصيرته عن الحقيقة.
نعم صدق ووصف الواقع المر حيث قال لا فض فوه:.( أو تقتتلون على حكومة يمكث رئيسها على معبر رفح ساعاتٍ وساعاتٍ، مطرق الرأس يلفه الذل والهوان، وهو جالس على مقعد هزيل ينتظر الإذن من يهود بالعبور! )
وأنصحك أن لا تعود مرة أخرى بذكر قتال العدو بعد أن أقررتم وجوده وأقررتم الاتفاقات معه وباركتم الاتفاقات التي كنتم تعتبرونها خيانية فلستم بعد كل هذا أهل لتلك الفشخرة التي ليست في غير محلها
ياسر عرفات وصحبه أعلنوا خيانتهم بصفاقة ووقاحة لم يخجلوا منها، وأنتم تبحثون عن ورقة توت تخفو بها عوراتكم

اسمع يا فتى
سلمت يمين كاتب النداء وناشره فقد امتثل بأمر الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكل كلمة وحرف فيه كان حق وصدق لا يجادل فيه الا مكابر الا مكابر لا يتقي الله ، وفي وصفك الأمر باتلمعروف والنهي عن المنكر بأنه بيان تافه حقير قد جئت أمراً إدا تكاد السماوات والأرض يتفطرن من هوله وبشاعته ووقاحته وسفاهته فاتق الله وقل خيراً أو انصت هداك الله وأصلح حالك.
وإن عدتم عُدنا

زُفُّوا البَشائِرَ وَارْفَعُوا الأعْلاما = وَدَعوا المَلامَة وَاسمَعُوا الإعْلاما
هَا قَد أتاكُمْ بالوِفَاقِ زَعيْمُكُم = فاسْتَبْشِرُوا صُبْحاً يَظَلُّ ظَلاما
قومُوا ارْقُصُوا رَقصَ الذَّبِيْحِ وَزَغْرِدُوا = أحْيُو الليَالي بِالغِناءِ قِياما
فَالرَّقصُ يَبْعَثُ فِي النُّفوسِ عَزائِماً = خَارَتْ وَصَارَتْ فِي الوَغَىْ أوْهَاما
قومُوا اغْسِلوا بِالعَارِ مِنْ طُرُقَاتِكِمْ = دَمَ مَنْ قَضَىْ بِرَصَاصِكُمْ إعْدَاما
فَلعَلَّ بَعْضَ حَيائِكِمْ يَحْنو لَه = أنْ لا يُدَاسَ بنَعْلِكُمْ وَيُضَاما
قومُوا اشْرَبُوا نَخْبَ الشَّهيدِ وَرَدِّدُوا = مَاتَ المُجَاهِدُ كَيْ نَعِيْشَ سَلاما
وَنُسَلمَ الأقصى وَيافا للأسَى = وَنُصَافِحَ الأنْجَاسَ والخُدَّاما
وَنُفَاوضَ الأوْغَادَ عَلَّ سَفِيْهَهُمْ = يَرضَى بِنا فَنُقبِّلَ الأقدَاما
وَتزَيَّنوا بِالعَارِ بَلْ وَتَبَرَّجُوا = بِالذُّلِّ يَصْفَعُ بِالوُجُوهِ زُؤَاما

أَنَا لنْ أزِيْدَ فَمَنْ لهُ عَقلٌ وَعَى = أمَّا الجَهُولُ فَصَدَّقَ الأحْلاما
هَلْ تقبَلونَ بِذُلِّهم وَهَوانِهم = أمْ أنَّ نُصْحِيْ قدْ غَدَا إجْرَاما
وَلقَدْ دَعَاكُمْ للعَزيمَة رَائِدٌ = فَأبَى الكِبَارُ وَحَرَّفُوا الإسلاما
وَمَضَى الخَؤوْنُ لِشَرِّهِ مُتَجَاهِلا = عَزْمَ الرِّجَالِِ وقدَّسَ الأزْلاما
وَانتَابَهُ دَاءُ الغُرورِ بِرَأيهِ = فَليَحْسُ مِنْ كاسِ الرَدى إلزاما

نعم أخوتي أسميها انقلابات رهيبة زاحفه، لأنّها تمثل انقلاب في التفكير وانقلاب في الحكم على الأمور وانقلاب في نبذ الحكم الشرعي جانبا وتحكيم الهوى والنفس الأمارة في السوء… انقلاب رهيب خلاف الأصل، فالأصل أن يلتزم المسلم بشرع الله في الحكم على الأمور… وخلاف ذلك فانقلاب يستهدف الموازين .

إقتباس مشاركة (عبد القوي محمد )may 27 2010, 04:44 pm

**

نصرع بعضنا بعضا ونرمي جمعنا باالخيانة ونشغل دوما"بتفتيش عن مساؤ بعضنا

لامانع من النقد الموضعي ,والبناء القائم على الحجة والبرهان دون التسمية والمز

ليست الاسماء هي المهمة المهم هو طرح الافكار والاجتهادت المختلفة دون ما تجريح او تلميح ..

وهذا ميتيمز بة حزب التحرير ..,عير اني اجد هناء من التعميم ما لا مبرر لة الا التعصب ومحاولة الانتقاص من الاخر

نرجو انتبة لمثل هذا فلا يجوز التعميم والنظر الى الاخر بعين الخاينة والعمالة.. **

**بداية أرحب أجمل ترحيب بالأخ الحبيب من أرض اليمن الخضراء ( علد القوي محمد ) وأشكر له أن أختص موضوع لي بالتعليق عليه في أوائل مشاركاته بالمنتدى،

ولو تمعن الأخ الحبيب في موضوعي الأخير للفت نظره قولي في بداية حيث لم يتم فيها أي تعميم أو تخصيص، بل فقد تجاهلت أسم الكاتب والموقع الذي كانت فيه المقالة السيئة موضع البحث. ولا أراني كنت متحاملا على كاتب سبق جورجي زيدان وفيليب حتى وطه حسين وسلامه موسى القبطي وقاسم أمين وعلي عبد الرازق ودار الهلال وكل مجموعة الحقد من أمثالهم أصحاب التخصص في تسويد سيرة المسلمين وتزوير تاريخهم والنيل من مجتمع الإسلام ومن المسلمين، ورغم كل أكاذيبهم وحقدهم فلم يصلوا درجة أن يصفوا المسلمين بهكذا أوصاف يندى له جبين من يندى جبينه. هل الضحالة السياسية سمة من سمات المسلمين قديماً و حديثاً :**

طالب عوض الله كتب:
**( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾

من المؤسف أن نفر من شبابنا وحتى من المشايخ والقادة في بعض التكتلات الاسلامية قد ابتلوا بمرض انفصام الشخصية، وحينما شعروا في أنفسهم العجز والقصور الفكري حاولوا تغطية تفاهتهم باستشعار العظمة وانتقاء المواقف النشاز ، فزادوا الطين بلة وكانوا ضغثاً على أباله، فكانوا عالة على مجتمعهم وعقبة من العقبات التي تواجه رواد التغيير.

صحيح أنهم من السذاجة والتفاهة بمستوى لا يخفى على عاقل، الا أنّ الخطر فيهم أنهم قبلوا لأنفسهم العمالة لفكر أعداء الله، وتصدوا لمسيرة الخير الداعية للتغيير ليعيقوا مسيرتها ما استطاعوا ولكن أنى لهم ذلك فالقافلة تسير بأمان الله وستصل لبر السلامة قريباً إن شاء الله. وفي انقلاب رهيب على فكرنا وتاريخنا وأمجاد أمتنا نرى أحد هؤلاء يكتب متبجحاً :

**

أما د. أبو الفتوح فلم يكن من المناسب تجاهل إسم قيادي كبير في جماعة اسلامية كبيرة الحجم ولها أتباع في كافة أنحاء العالم الاسلامي وتحاول جهدها - كحركة وكقادة حركة - تمييع حكم شرعي واقعه أنّه فرض الفروض لا تقوم لبعض الفروض قائمة الا بها، علاوة على اشتراكهم في أنظمة الحكم التي لا تحكم بالاسلام، وحركة تعمل بجد لتمييع معاني فرض الفروض لا يمكن تجاهل اسمها عند البحث، لذا فلم أتجنى على أي كان وكنت منصفا حيث قلت معلقا على مقاله موضوع البحث بما يلي:**

إقتباس

ويصر الأخوة عبد المنعم أبو الفتوح (عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين على تمييع الأحكام الشرعية في تشخيصات حولاء لا أصل لها في شرع الله، فيضعون أنفسهم أحجار عثرة وعقبة كأداء في وجه من يتلبس بالعمل الجاد لعودة دولة الخلافة الراشدة بعد أن هدمها الكافر المستعمر. فمن تبريراتهم الواهية بالحكم بأنظمة الحكم الكافرة من مثل الديموقراطية ، ومن التهجم على سيد قطب لتكفيره الأنظمة القائمة في العالم الاسلامي الى مناداتهم بالتدرج في تطبيق الاسلام… ألخ وها هم ينفون وجود الخلافة كنظام بل كفكرة في تقليد مستهجن لعلي عبد الرازق وغيره من عملاء الفكر الغربي… نعم نصنف مقال أبو الفتوح من ضمن التشخيصات العوراء والحولاء بل العمياء ، وحتى أكون منصفاً أضعه في قائمة واحدة مع علي عبد الرازق وطه حسين… ولا حول ولا قوة الا بالله المنتقم الجبار. انظر قوله:

أمّا علماء السلاطين والموصوفون في مقالي بأصحاب الزي الكهنوتي المميز فلهم في وقوفهم في وجه الدعوة وقيامهم بتدبيج الفتاوى الباع الطويل وتاريخهم في ذلك تاريخ قديم يتجدد كل يوم وساعة … فعلى أثر تزايد الإقبال المتزايد على حضور دروس الحزب في المساجد، والصراع الكري الذي أحدث دوياً هائلاً وتفاعلاً شديداً في المجتمع أكسب الحزب العدد الوافر من المنتسبين، أصدرت الحكومة قانوناً بتاريخ 25/10/81955يمنع الخطابة والتدريس في المساجد بدون الحصول على رخصة من الجهات الرسمية أسمته " قانون الوعظ والإرشاد والخطابة والتدريس في المساجد لسنة 1954 " وفرضت عقوبات السجن والغرامة على المخالف، فهاجم سماحة الشيخ الداعور ذلك القانون في خطبة له بالمسجد الإبراهيمي مشبهاً ذلك القانون بقانون رخصة بيع الخمور في البارات والخمارات، ولما أقرت القانون هيئة مشايخ السلاطين المسماة " الهيئة العلمية الإسلامية " بأمر من الجنرال كلوب قام سماحة الشيخ عبد القديم بمهاجمة فكرة جعل رجال دين في الحياة الإسلامية، كما هاجم فكرة الزى اللأوكليروسي المميز للعلماء، في خطبة نارية في المسجد الإبراهيمي في الخليل، ومما جاء فيها:" ولولا أنّ حزب التحرير لا يؤمن بالجزئيات لوضعت هذه العمامة تحت قدي احتقارا لها ولمن يلبسـها". ? الشيخ وقتها ومنذ تخرجه من الأزهر كان يلبس اللباس المخصص للعلماء وهو الجبة والعمامة ? ومع أن الشيخ رحمه الله كان مشهوراً بالحلم الشديد وعدم الانفعال، إلا أن الانفعال كان ظاهراً في خطبته لهول الأمر الذي تناولته، وكانت تلك هي المرة الوحيدة التي رأيته فيها بالغ الانفعال. وقد تحدى الحزب الحكومة بإلقاء عدد من الخطب بعد صدور القانون، وتم سجن عدد من شباب الحزب لهذا السبب، منهم الأستاذ عبد الله أبو زاكية وآخرين، وفي مرات أخرى كان الخطباء يلقون الحماية من المصلين كما حدث لأحمد بياعه الذي حماه المصلون من أيدي رجال الأمن داخل المسجد وقاموا بتهريبه من المسجد والبلد، وكان ذلك حين ألقى بيان لحزب التحرير في المسجد الإبراهيمي بمناسبة زيارة بابا روما للقدس والأردن. وقد عوضّ الحزب ذلك بخطب الجمعة التي كان يلقيها الشيخ حامد عبد الغفار طهبوب في مسجد القزازين في الخليل، حيث كان الشيخ معلماً في مدارس المعارف، وإماما للمسجد معيناً من قبل الأوقاف، وبعدها بخطب الجمعة التي كان يلقيها الشيخ وجيه الخطيب التميمي في المسجد الإبراهيمي في الخليل، وخطب الجمعة التي يلقيها الشيخ جميل الخطيب الكناني في المسجد الأقصى. وفي هذا المقام أذكرقيام شيوخ السوء أعضاء الهيئة العلمية الاسلامية بالموافقة على قانون الوعظ والارشاد والتدريس والخطابة، ذلك القانون الظالم الذي فرضه الجنرال كلوب باشا للصد عن سبيل الله، تلك الواقعة يجب نشرها وفضح علماء السوء الذين وافقوا عليها بأمر سيدهم كلوب بأسمائهم دون وجل.

والقانون الجائر هو ( قانون رقم -1- لسنة 1955 … قانون الوعظ والارشاد والخطابة والتدريس في المساجد ) الذي أقره مجلسا النواب والأعيان في عهد ابراهيم هاشم رئيس الوزراء ونائبه خلوصي الخيري وصدقه كل من سليمان طوقان وأحمد الطراونه ووزير العدلية القائم بأعمال قاضي القضاة - هزاع المحالي ?

أمّا أعضاء الهيئة العلمية التي أقرت بأمر من كلوب باشا على القانون بموجب كتابهم رقم 3145 بتاريخ 16 جمادي الأولى 1374 الموافق 10/1/1955 م. والموجه للقائم بأعمال قاضي القضاه، فهم الشيوخ:

1- عبد الله غوشه - رئيس الهيئة

2- حمزه العربي - مدير الشرعية

3- نديم الملاح - عضو مجلس الشؤون الاسلامية

4- حلمي المحتسب - قاضي القدس الشرعي

5- عبد الحي عرفه - مفتي الخليل

6- مشهور الضامن بركات

7- يوسف طهبوب

8- عادل عبد السلام الشريف - أمين الفتوى - القدس .

الأخ الحبيب

وحينما ضاعت فلسطين بعد تآمر بريطانيا ودول مستعمرة أخرى مع اليهود، وبالاستعانة مع بعض الأنظمة العربية حينها، أصبحت فلسطين مثلاً لضياع الحقوق وضياع البلدان، فقيل تعليقاً على احتلال بلد ما: سيضيع كما ضاعت فلسطين، ومنذ عام 1948م والمنابر تصدح بأصوات المنادين بتحرير فلسطين وتبتهل بالدعاء إلى الله أن ينصر المسلمين في فلسطين، ثم أُضيف إلى الدُّعاء كشمير، ثم الجزائر قبل خروج الاحتلال الفرنسي، وأُضيفت الشيشان، والبوسنة، وكوسوفا، وأفغانستان، والعراق، والصومال، وجنوب السودان، وجنوب لبنان… والقافلة طويلة، لا يعلم إلا الله سبحانه متى تتوقف؟ طالما بقي هؤلاء الحاكمون في سدة السلطة، وبقيت الأمة مشتتة ممزقة، وطالما بقي الإسلام مغيباً عن السلطة والمجتمع، وبقيت بلاد المسلمين ساحة مفتوحة للصراع الدولي، وكأنها بيت بلا سقف، وأرض بلا مالكين.

لقد تجرأ الأعداء على أمتنا حينما وجدوا جيشاً كبيراً من العملاء والمرتزقة يتسابقون في خدمتهم، ويتفانون في تنفيذ مخططاتهم المدمِّرة، ومن هنا يدرك كل عاقل في الأمة خطورة أن يكون المسلم عميلاً في العراق، أو في أفغانستان أو في لبنان، أو في فلسطين، إن العمالة قذرة كقذارة الخيانة، ويجب أن لا يستهين أحد بوصف «العمالة» فالعميل مخلب قط للعدو!!، والعمالة ممكن أن تتمثل في من أعمى الله قلبه وتمتع بطيش وطفولية فكرية فدخل بأعمال أدت لخدمة الأعداء والدخول في العمالة دون أن يدر ي، وأمثال هؤلاء يكونون أخطر على أمتهم من العدو نفسه لأنهم قد يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً، وليس غريباً وجود تلك الشخصيات المريضة في المجتمع لما سيرد لاحقاً.

الأخ الحبيب

في سنة 1953 كان بزوغ نور من المسجد الأقصى يعلن انطلاق مسيرة أحباب الله باعلان تأسيس حزب التحرير، ونشر بين الأمة أفكاره في بعض الكتب المعتمدة، وكان منها كتاب: ( مفاهيم حزب التحرير ) الذي تنبأ بالوضع الحالي حيث يقول:

إقتباس

**( والكفاح السياسي يوجب عدم الاستعانة بالأجنبي أيا كـان جنسه ، وأيا كان نوع هذه الاستعانة ، ويعتبر كل استعانة سياسية بأي أجنبي وكل ترويج له خيانة للأمة ويوجب أيضا العمل لبناء الكيان الداخلي في العالم الإسلامي بناء سليما ، ليكون قوة عالمية لها كيانها المتميز ، ومجتمعها السامي . وهذه القوة تعمل لأخذ زمام المبادرة من كلا المعسكرين لتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم وتتولى قيادته . ويوجب الكفاح السياسي أيضا محاربة الأنظمة والقوانين والشرائع الغربية ، وكافة الأوضاع الاستعمارية ، كما يوجب رفض جميع المشاريع الغربية ، ولا سيما البريطانية والأميركية ، سواء المشاريع الفنية والمالية على اختلافها ، أو المشاريع السياسية على تنوعها . ويوجب أيضا نبذ الحضارة الغربية مطلقا ، ولا يعني ذلك نبذ الأشكال المدنية ، لأن المدنية يجب أن تؤخذ إذا كانت ناتجة عن العلم والصناعة ، ويوجب أيضا قلع القيادة الفكرية الأجنبية من جذورها . ويوجب كذلك نبذ الثقافة الأجنبية التي تتناقض مع وجهة النظر الإسلامية . ولا يعني ذلك العلم ، لأن العلم عالمي ، ويجب أن يؤخذ من أي جهة لأنه من أهم أسباب التقدم المادي في الحياة .

والكفاح السياسي يقتضي أن نعلم أن الاستعماريين الغربيين ولا سيما البريطانيين والأمريكان يعمدون في كل بلد مستعمر إلى مساعدة عملائهم من الرجعيين الظلاميين ، ومن المروجين لسياستهم وقيادتهم الفكرية ، ومن الفئات الحاكمة ، فيهرعون إلى إسداء المعونة لهؤلاء العملاء في مختلف الأقاليم ، لوقف هذه الحركة الإسلامية ، وسيمدونهم بالمال ، وغير المال ، وبكافة القوى التي تلزمهم للقضاء عليها ، وسيقوم الاستعمار مع عملائه بحمل علم الدعاية ضد هذه الحركة التحريرية الإسلامية ، باتهامها بمختلف التهم : بأنها مأجورة للاستعمار ، ومثيرة للفتن الداخلية ، وساعية لتأليب العالم ضد المسلمين ، وبأنها تخالف الإسلام ، وما شابه ذلك من التهم . ولهذا يجب أن يكون المكافحون واعين على السياسية الاستعماريـة ، وعلى أساليبها ، حتى يكشفوا خططها الاستعمارية داخليا وخارجيا في حينها ، لأن كشف خطط الاستعمار في حينها يعتبر من أهم أنواع الكفاح .

ولهذا فإن حزب التحرير يعمل لتحرير الأقاليم الإسلامية من الاستعمار كله . فهو يحارب الاستعمار حربا لا هوادة فيها ، ولكن لا يطلب الجلاء فقط ، ولا يطلب الاستقلال المزيف ، بل يعمل لاقتلاع الأوضاع التي أقامها الكافر المستعمر من جذورها ، بتحرير البلاد ، والمعاهد والأفكار ، من الاحتلال ، سواء أكان هذا الاحتلال عسكريا ، أو فكريا ، أو ثقافيا ، أو اقتصاديا ، أو غير ذلك . ويحارب كل من يدافع عن أي ناحية من نواحي الاستعمار حتى تستأنف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية التي تحمل رسالة الإسلام للعالم كافة ، والله نسأل ، وإليه نبتهل ، أن يمدنا بعون من عنده ، للقيام بهذه التبعات الجسام ، إنه سميع مجيب . )**

**وقافلة أحباب الله تسير والرب راعيها باذن الله رغم حقد الحاقدين:

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾

أرحب بالأخ الحبيب من أخوتنا في اليمن السعيد إن شاء الله ويسرني جداً التواصل في الحوار والتناصح لما فيه مصلحة المسلمين**

**( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾

من المؤسف أن نفر من شبابنا وحتى من المشايخ والقادة في بعض التكتلات الاسلامية قد ابتلوا بمرض انفصام الشخصية، وحينما شعروا في أنفسهم العجز والقصور الفكري حاولوا تغطية تفاهتهم باستشعار العظمة وانتقاء المواقف النشاز ، فزادوا الطين بلة وكانوا ضغثاً على أباله، فكانوا عالة على مجتمعهم وعقبة من العقبات التي تواجه رواد التغيير.

صحيح أنهم من السذاجة والتفاهة بمستوى لا يخفى على عاقل، الا أنّ الخطر فيهم أنهم قبلوا لأنفسهم العمالة لفكر أعداء الله، وتصدوا لمسيرة الخير الداعية للتغيير ليعيقوا مسيرتها ما استطاعوا ولكن أنى لهم ذلك فالقافلة تسير بأمان الله وستصل لبر السلامة قريباً إن شاء الله. وفي انقلاب رهيب على فكرنا وتاريخنا وأمجاد أمتنا نرى أحد هؤلاء يكتب متبجحاً :

إقتباس

( وكيف ذلك؟؟ضحالتنا السياسية آتية من عدم اشتغال الأمة بشكل عام بالسياسة فالحكم كان بيد عوائل و طوائف و التغيير السياسي و تداول السلطة عندهم كان معناها تدبير مؤامرات و فتن يقتل فيها أفراد النظام السابق أو تنفصل فيها ولايات عن السلطة لتبدأ مرحلة جديدة من الاستبداد و التفرد بالحكم??انظر إلى التابعين أيام عثمان و معاوية و يزيد و أيام الممالك في الأندلس و الدويلات في شمال افريقيا و تاريخ المسلمين لثلاثة عشر قرنلا تكاد تجد خطوة سياسية تدعو إلى الفخر و لا تكاد تجد كتاباً واحداً يبحث القضايا السياسية في الحكم بحثاً عميقاً فالضحالة السياسية سمة من سمات المسلمين قديماً و حديثاً.)**

ويصر الأخوة عبد المنعم أبو الفتوح (عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين على تمييع الأحكام الشرعية في تشخيصات حولاء لا أصل لها في شرع الله، فيضعون أنفسهم أحجار عثرة وعقبة كأداء في وجه من يتلبس بالعمل الجاد لعودة دولة الخلافة الراشدة بعد أن هدمها الكافر المستعمر. فمن تبريراتهم الواهية بالحكم بأنظمة الحكم الكافرة من مثل الديموقراطية ، ومن التهجم على سيد قطب لتكفيره الأنظمة القائمة في العالم الاسلامي الى مناداتهم بالتدرج في تطبيق الاسلام… ألخ وها هم ينفون وجود الخلافة كنظام بل كفكرة في تقليد مستهجن لعلي عبد الرازق وغيره من عملاء الفكر الغربي… نعم نصنف مقال أبو الفتوح من ضمن التشخيصات العوراء والحولاء بل العمياء ، وحتى أكون منصفاً أضعه في قائمة واحدة مع علي عبد الرازق وطه حسين… ولا حول ولا قوة الا بالله المنتقم الجبار. انظر قوله:

إقتباس

الخلافة الراشدة فكرة لا نظام

**نموذج (الخلافة الراشدة) هو أقرب ما يكون إلى حالة من حالات التصور الإسلامي (للقيم العليا) التي تحكم الممارسة السياسية دون وجود نماذج وأشكال محددة لهذه الممارسة، ونستطيع أن نفهم من ذلك أن (الخلافة المنشودة) هي العدل والمساواة والحرية ومكافحة الفساد السياسي والاجتماعي، وهي أيضا حكم ديمقراطي مدني.. وهي في التصور الأمثل منظومة شاملة للعلاقة بين الدولة والمجتمع في ظل الشريعة، وليس هناك أي إلزام على الأمة بتكرار التجارب التاريخية على نحو ما كانت عليه في الماضي، فالتفصيلات التطبيقية مختلفة من جيل إلى جيل، ومن زمن إلى زمن.

وأريد أن أوضح شيئا بهذا الصدد، وهو أن الحكم الأموي والعباسي لم يكونا ذوي صبغة إسلامية للحكم بالمعنى الكامل والمطلوب للكلمة.. وتطبيقهما للإسلام كان نسبيا، وعليه مأخذ، واتخذت فترة الخلافتين طابعا خلافيا في معظم الوقت أدى إلى حروب داخلية بين المسلمين ما زال بعضها قائما إلى اليوم للأسف الشديد، وبالتالي فتجربة الحكم والسياسة بعد عمر بن الخطاب لا تمثل نموذجا سياسيا يمكن القياس عليه بشكل نموذجي؛ لأنه ببساطة لم يستوف الشرعية الكاملة كما ذكر عدد كبير من العلماء، وما كان قبول الأمة بكل أشكال الحكم بعد الخلافة الراشدة إلا من باب الأمر الواقع والخوف من الفتنة، (وقرأنا عن شرعية جديدة اسمها شرعية المتغلب)، وتغاضى العلماء والمفكرون عن شرط القبول والرضا الشعبي العام في مقابل الحفاظ على القيم الإسلامية وتحقيقها في المجتمع.. أو كما يقول البعض: تغاضوا عن شرعية السلطة في مقابل شرعية الحكم والممارسة.**

islamyoon.islamonline.net

وبكل المرارة والحسرة أقول أنه حتى جورجي زيدان وفيليب حتى وطه حسين وسلامه موسى القبطي وقاسم أمين وعلي عبد الرازق ودار الهلال وكل مجموعة الحقد من أمثالهم أصحاب التخصص في تسويد سيرة المسلمين وتزوير تاريخهم والنيل من مجتمع الإسلام ومن المسلمين، ورغم كل أكاذيبهم وحقدهم فلم يصلوا درجة أن يصفوا المسلمين بهكذا أوصاف يندى له جبين من يندى جبينه. هل الضحالة السياسية سمة من سمات المسلمين قديماً و حديثاً

ويحكم !! أهذا وصف مجتمع الاسلام قديماً وحديثاً، ضحالة سياسية ؟ ماذا بقي من أوصاف الاحتقار للمسلمين وتاريخهم لم يتناوله هذا الوصف، وممن ؟ من مسلم يشهد أن لا اله الا الله محمد رسول الله، الأحنف بن قيس وجولاته كانت ضحالة سياسية ؟ لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا ،كانت ضحالة سياسية ؟ اتق الله ياعمر ! كانت ضحالة سياسية ؟ نبحتني كلابك يا أمير المؤمنين ، أكانت ضحالة سياسية ؟ ماذا أبقى كاتب المقال للحاقدين والمشوهين لتاريخ الاسلام ليكتوبه ؟

اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه.

ولا يكاد الكاتب يجد خطوة سياسية تدعو إلى الفخر، بما في ذلك خطوات الخلفاء جميعاً في حمل الدعوة والفتوحات وارسال الكتب والرُّسُل والوفود والبعثات، ومحافظة الدولة الاسلامية على أن تكون في مصاف الدول الكبرى في العالم وفي مركز الدولة الأولى في أزمنة شتى !!!

و لا يكاد الكاتب يجد كتاباً واحداً يبحث القضايا السياسية في الحكم بحثاً عميقاً،بما في ذلك : الأحكام السلطانية ، الخراج ، الفقيه والمتفقه ، حلية أبو نعيم، الأموال، المحلى ، اقتضاء الصراط المستقيم، اصلاح الراعي والرعية…، وملايين كتب السلف المطبوع منها والمخطوط ، ومثلها من مواقف الرجال الرجال، كلها لا تدعوا للفخر في رأي كاتب الموضوع المنظر المختال، فماذا عنده يدعو للفخر ما دام الأمر عنده على ما وصف؟؟، فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

أيها الأخوة الكرام

يا أحباب الله

إلى المختالين المتنطعين من كتابنا

اتقوا الله فينا وفي تاريخنا وفي أمجاد أمتنا ذات العراقة التاريخية، عمق في التفكير وسداد في الرأي، وايمان رشيد ، ومحاسبة حكام وأمر بمعروف ونهي عن المنكرات ، وتطبيق لأحكام الاسلام، وحمل الاسلام دعوة للعالمين بالجهاد تزال به الحواجز المادية أمام الدعوة، أكل هذا يطلق عليه ضحالة سياسية؟؟؟ أنها مكابرة ومغالطة يجب أن يرتدع عنها كل من ينادي بها جهالة او بغير جهالة.

لم يشهد العالم في تاريخه القديم والحديث تاريخاً مشرقاً كالتاريخ الاسلامي، ولا أمة سياسية تقود وتتقن القيادة كأمة الاسلام، صحيح أنه قد اعترى تاريخها محطات تراجع ومحطات أفول، الا أنها بالنهاية أمة سامية حملت مشعل الريادة والسياسة والقيادة على مدى ثلاثة عشر قرناً طاع لها فيها أباطرة وملوك العالم ودانوا لهم بالولاء، بالتأكيد لم يكن ذلك لضحالة سياسية ولا لتخلف رغم ما أشار له صاحب المقال من حصر الفئة الحاكمة بالتوراث العائلي البغيض والمذموم شرعاً، فماذا كان حال علوج الروم يا هذا ؟

أما أنّ الخلافة الراشدة ليست فكرة بل أحكام شرعية واجبة التقيد بها فلا أرى مبررا لإثبات ذلك، خاصة وأنّ من ينفي عنها كونها ( نظام ) بل يعتبرها فكرة مصنف بين القياديين في جماعته وعلى علم تام بالأحكام الشرعية المتعلقة بالبحث وأدلتها التفصيلية، فليس في الإعادة أي فائدة

ويشاركنا الأخ الحبيب " سيف الحق " بيان أحد أخطر الانقلابات الزاحفة على شرع الله وهي الفتاوى الضالة والمنحرفة بقصيدة عصماء تكشف عوار تلك الفتاوى:

بسم الله الرحمن الرحيم

فَتْـوَى دِيجِيتَـالْ

سَمِعْتُ الْيَوْمَ فَتْـوَى دِيجِيتَـالْ = عَنِ الشَّيْخِ الَّذِيْ شَيْخاً بَدَا لِي
بِها شَطَّ الإِمامُ عَنِ الصَّـوابْ = وَأَفْتَـىْ دُونَ عِلْـمٍ ِبِالْحَـلالِ
وَلَمْ يُدْرِكْ مَدَى التَّفْرِيقِ حُكْمـاً = وَقاسَ الأَمْرَ مِنْ غَيْرِ اعْتِـلالِ
فَإِنَّ الشَّـرْعَ بِالتَّدْقِيـقِ َأَبْـدَى = شُرُوطاً عِنْدَ مُضْطَـرٍّ لِحـالِ
وَزادَ الطِّيـنَ بِالتَّعْلِيـلِ بَــلاًّ = وَخابَ الشَّيْخُ فِيْ ضَرْبِ الْمِثالِ
بِجَعْلِ الإِنْجِلِيـزِ مَحَـلَّ حُكْـمٍ = لَنا أَوْ مَرْجِعاً عِنْـدَ السُّـؤَالِ
وَأَسْهَبَ فِيْ الْقِياسِ بِدُونِ عَقْلٍ = كَمَنْ قاسَ الْجِيادَ عَلَىْ الْبِغـالِ
وَفَسَّرَ مِنْ هَواهُ يُرِيـدُ أَمْـراً = وَجـادَلَ دُونَ داعٍ لِلْـجِـدالِ
وَأَعْطَـىْ دُونَ إِسْنـادٍ بَيـانـاً = وَأَوَّلَ فِـيْ الأَدِلَّـةِ بِاحْتِيـالِ
فَأَلْغَـىْ قَـوْلَ سَيِّدِنـا عِنـاداً = وَحَرَّفَهُ إِلَـىْ ظَـرْفٍ وَحـالِ
أَرَأْيُ الْعَقْلِ يُعْتَبَـرُ احْتِجاجـاً = أَمِ الآيُ الْمُصَـدِّعُ لِلْجِـبـالِ
أَلاْ يا شَيْخُ قُلْ لِيْ كَيْفَ تُفْتِـيْ = بِأَمْـرٍ ثابِـتٍ دُونَ احْتِمـالِ؟
بِهِ قالَ الصَّحابَـةُ عَـنْ نَبِـيٍّ = لَهُ أَوْحَىْ الْمُشَرِّعُ ذُو الْجَـلالِ
وَلَوْ سُقْتَ الدَّلِيلَ لَكانَ حَسْبِـيْ = وَلَكِنَّ اجْتِهـادَكَ مِنْـهُ خـالِ
أَمَصْلَحَةً جَعَلْتَ لَنـا أَساسـاً = لِنَحْكُمَ وَفْقَ رَأْيِ الرَّأْسِمالِـي؟
كَأَنَّكَ تَسْتَحِيْ مِنْ قَـوْلِ حَـقٍّ = تُحابِيْ النّاسَ مِنْ أَهْلِ الضَّلالِ
وَلَوْ قُلْتَ الْحَقِيقَةَ كانَ فَضْـلاً = لِنَفْسِكَ عائِـداً يَـوْمَ السُّـؤَالِ
أَلَمْ تَعْلَـمْ بِـأَنَّ الْحَـقَّ يَعْلُـو = وَلا يَعْلُوهُ رُغْمَ الْجُورِ عالِيْ ؟
وَمِثْلَكَ يا إِمامُ عَرَفْتُ رَهْطـاً = أَضاعُوا دِينَهُـمْ بَيْـعَ الـرِّذالِ
فَتاوِيهِمْ خِـداعٌ كـادَ يَخْفَـى = كَسُمٍّ دُسَّ فِيْ الْمـاءِ الـزُّلالِ
تُزَخْرِفُ بِالنُّصُوصِ وَبِالْمَعانِيْ = وَتَخْلِطُ دُونَ تَقْـوىً بِالْخَيـالِ
وَمِنْ تَحْتِ الْعَمامِ لَهُـمْ رُؤُوسٌ = تُطَأْطِئُ حِينَ تُطْعَـمُ لِلْمَخالِـيْ
فَيا أَسَفِيْ عَلَىْ “عُلَماءَ” باتُـوا = عَبِيدَ الْقِـرْشِ خُـدّامَ الرِّيـالِ
يَظُنُّونَ اللِّحَـىْ عُنْـوانَ عِلْـمٍ = فَطالَتْ مِثْلَ مِكْنِسَـةِ الدِّمـالِ
يَمُوتُ النّاسُ مِنْ جُوعٍ وَأَنْتُـمْ = مَعَ الأُمَراءِ عِشْتُـمْ فِـيْ دَلالِ
وَلَوْ حُكِّمْتُ فِيكُمْ كانَ حُكْمِـيْ = عَلَيْكُـمْ أَنْ تُداسُـوا بِالنِّعـالِ

وَمِنْ قَبْلُ اجْتَرَأْتُـمْ َوَاسْتَبَحْتُـمْ = لأَمْرِيكـا وَجَيْـشِ الإِحْتِـلالِ
بِأَنْ تَحْتَلَّ أَرْضاً قَـدْ رَوَتْهـا = دِماءٌ أُهْرِقَـتْ يَـوْمَ النِّـزالِ
وَتَرْفَعَ رايَـةَ الإِلْحـادِ قَهْـراً = وَظُلْماً لِلْعِبـادِ عَلَـىْ التِّـلالِ
وَخُنْتُمْ أُمَّـةَ الإِسْـلامِ جَهْـراً = فَوَيْـلٌ لِلْمُنـافِـقِ لا يُبـالِـيْ
وَلِلْحُـكّـامِ أَفْتَيْـتُـمْ وَقُلْـتُـمْ = بِأَنَّ الصُّلْحَ أَوْلَـى مِـنْ قِتـالِ
فَأَعَطَوْا لِلْيَهُودِ عُهُـودَ صُلْـحٍ = فَبارَكْتُـمْ بِفَخْـرٍ وَاحْتِـفـالِ
وَعاوَنْتُمْ طُغاةَ الأَرْضِ حَتَّـى = أَذاقُوا النّاسَ أَنْـواعَ الْمِحـالِ
ضِيـاعٌ تائِهُـونَ بِــلا أُواءٍ = عِطاشٌ لِلْخَلاصِ مِنَ الْوَبـالِ
فَكَيْفَ النّاسُ تَنْهَضُ دُونَ ِعِلْـمٍ = فَإِنَّ الْجَهْلَ كَالدّاءِ الْعُضـالِ؟
وَكَيْفَ الْعِلْمُ يَنْفَـعُ دُونَ فِعْـلٍ = فَلَيْسَ الْعِلْمُ يُدْرَسُ لِلتَّسالِـيْ؟
وَكَيْفَ الْفِعْلُ يَنْفَعُ دُونَ تَقْـوىً = وَتَقْوَى اللهِ لا تُشْرَىْ بِمـالِ؟
كَفاكُمْ مَا صَنَعْتُـمْ مِـنْ َفَسـادٍ = وَيَكْفِيْ مَا افْتَرَيْتُمْ مِنْ ضَـلالِ
وَعُودُوا لِلصِّراطِ وَلا تَظُنُّـوا = بِـأَنَّ اللهَ عَنْـكُـمْ ِبِانْشِـغـالِ

الرذال: سقط المتاع
المخالي: جمع المخلاة وهو كيس العلف للدواب
الدمال: الأماكن القذرة أو المزابل

احترامي وتقديري وتبجيلي لعلماء الأمة الأفاضل
الذين لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا
الذين أخلصوا النية لله وأدوا أمانتهم لا يخشون في الله لومة لائم
ولا يحسبن أحد أني اريد الإساءة لهم بأي وصف
فهم أمناء هذه الأمة على دينها ،
ولكن أولئك الرهط من علماء السلاطين الذين لا بد أن تقال فيهم كلمة الحق
والله من وراء القصد

**ومن أخطر الانقلابات التي زحفت على الأمة اطلاق الشعارات لمرحلة آنية، وتخلي أصحابها عنها وتفريغها من مضمونها بعد أن توصلهم تلك الشعارات لمكاسب آنية ولمناصب شخصية ، كالتغني بشعار " الاسلام هو الحل " ليوصل البعض لسدة الحكم فيتم تناسي ذلك الشعار والحكم بغير ما أنزل الله . قال تعالى في سورة الصف:
( ?سَبحَ لِلهِ مَا فِي السمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم، يَا أَيهَا الذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تفعلون، كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ، إِن اللهَ يُحِب الذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنهُم بُنيَانٌ مرْصُوصٌ?) ( الآيات: 1 4).

مَنْ لِلشَّهِيدِ إِذا اسْتُبِيحَ ثَراهُ

للشاعر سيف الحق حفظه الله

أَلْقَى السَّلامَ مُوَدِّعاً أَحْبابَهُ = وَمَضَى لِيَلْقَى رَبَّهُ بِرِضاهُ
خَرَقَ الْحَواجزَ لا يَهابُ مُصَمِّماً = طَلَبَ الرِّضَا عِنْدَ الَّذِيْ سَوّاهُ
شَدَّ الْحِزامَ عَلَىْ الْقَنابِلِ قائِلاً = بِاسْمِ الْعَظِيمِ سَرَيْتُ .. يا أَللهُ
نالَ الشَّهادَةَ مُقْبِلاً بِحِزامِهِ = فَتَناثَرَتْ مِنْ حَوْلِهِ أَشْلاهُ
طارَتْ لِتَخْلُدَ فِيْ النَّعِيمِ زَكِيَّةً = فَهُناكَ يَحْيَى فِيْ الْعُلا مَأْواهُ
قَهَرَ الْعَدُوَّ بِعَزْمِهِ وَبِرُوحِهِ = وَجَرَتْ عَلَىْ أَرْضِ الرِّباطِ دِماهُ
وَاحَرَّ أُمٍّ وَدَّعَتْهُ بِلَوْعَةٍ = وَبِغُصَّةٍ طَفِقَتْ تَشُمُّ شَذاهُ
قالَتْ وَفاضَتْ بِالدُّمُوعِ عُيُونُها = يا جارَتا رُدِّيْ عَلَيْكِ عَزاهُ
هذا الْحَبِيبُ أَمانَةٌ أَوْدَعْتُها = عِنْدَ الْكَرِيمِ شَفاعَةً أَعْطاهُ
فَيَرُدُّ مِنْ خَلْفِ الْمَدَى مُتَبَسِّماً = لا تَجْزَعِيْ وَاسْتَبْشِرِي أُمّاهُ
وَأَبُوهُ مُحْتَسِبٌ يُغالِبُ دَمْعَهُ = بِالصَّبْرِ يَحْبِسُ مارِداً أَعْياهُ
وَيَقُولُ هذا اْبْنِي شَرَى لَكَ نَفْسَهُ = فَاقْبَلْهُ فِيْ الشُّهَداءِ يا رَبّاهُ
وَأَخُوهُ يُسْعِفُ أُخْتَهُ بِحَنانِهِ = أُخْتاهُ لا تَتَحَسَّرِيْ أُخْتاهُ
فَأَنا وَأَنْتِ وَكُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ = للهِ قُمْنا فِيْ سَبِيلِ رِضاهُ
وَرِفاقُهُ يَوْمَ الْجَنازَةِ كَبَّرُوا = وَاسْتَبْشَرُوا فِيْ جَنَّةٍ نَلْقاهُ
ماضُونَ فِيْ دَرْبِ الشَّهادَةِ مَا لَنا = غَيْرَ الْجِهادِ وَلا سَبِيلَ سِواهُ

وَأَتَىْ أُناسٌ فارِهِوْنَ تَصَدَّرُوا = رَأْسَ الْمَسِيرَةِ وَارْتَقَوْا أَعْلاهُ
ظَنُّوهُ ماتَ .. فَكَفَّنُوهُ بِرَايَة = وَتَصَنَّعُوا عِنْدَ الْيَتِيمِ عَزاهُ
وَبَكَوْا عَلَىْ أَكْفانِهِ وَدُمُوعُهُمْ = تَجْرِيْ ، وَبارَكَ بَعْضُهُمْ مَسْعاهُ
خَتَمُوا اللِّقاءَ بِخُطْبَةٍ مَمْشُوقَةٍ = وَأَسَرَّ بَعْضُ الْقَوْمِ .. ما أَرْداهُ!؟
قالُوا نُقَيِّدُ فِيْ الْجَداوِلِ إِسْمَهُ = لِيَكُونَ دَعْماً لِلَّذِيْ نَهْواهُ
وَارُوهُ عَصْراً فِيْ التُّرابِ وَعَجَّلُوا = مَا زالَ رَخْصاً لَمْ تَجِفَّ دِماهُ
وَإِذا بِهِمْ قَبْلَ الْمَغِيبِ تَجَمَّعُوا = فِيْ مَجْلِسٍ عِنْدَ الرَّئِيسِ دَعاهُ
عَرَضُوا السِّجِلَّ وَفِيهِ أَلْفَا شاهِدٍ = مَهْراً لِصُلْحٍ بَيَّتُوا مَغْزاهُ
قالُوا كَفَى ، فَالشَّعْبُ رُوِّضَ وَاكْتَوَى = وَاسْتُنْفِدَتْ بِالْقَمْعِ كُلُّ قُواهُ
حانَ الْقِطافُ وَطَرْحُ حَلٍّ عاجِلٍ = لِنُقِيمَ حُكْماً كُلُّنا يَرْضاهُ
فَالْفِلْمُ صُوِّرَ وَالْمَشاهِدُ سُجِّلَتْ = قُمْنا بِهِ وَالدَّوْرَ أَتْقَنّاهُ
هَيّا لِنُعْلِنَ شُكْرَنا وَوَفاءَنا = نَدْعُو الْيَتِيمَ وَأُمَّهُ وَأَخاهُ
وَنُقِيمَ عُرْساً لِلشَّهِيدِ وَمَحْفَلاً = نُعْطِيهِ وَصْفاً لا يُرَدُّ صَداهُ
تَقْرِيرُ حَقٍّ لِلْمَصِيرِ وَعَوْدَةٌ = حُرِّيَّةٌ .. وَسِيادَةٌ .. وَرَفاهُ

فَتَظاهَرُوا يَوْمَ انْتِخابِ مُمَثِّلٍ = لِلشَّعْبِ يَفْخَرُ أَنَّهُ زَكّاهُ
فَهُوَ ابْنُ عَمِّكَ أَوْ رَفِيقُكَ سابِقاً = سِرْتُمْ سَوِيّاً وَالأَسَى أَعْياهُ
مَا زالَ يَذْكُرُ كَيْفَ كُنْتُمْ صُحْبَةً = وَالْيَوْمَ حانَ حَصادُ مَا أَذْكاهُ
زَعَمُوا بِأَنَّكَ يا شَهِيدُ فَدَيْتَهُ = لِيَنالَ بَعْدَكَ مَقْعَداً تَرْضاهُ
أَصْبَحْتَ فِيْ صُنْدُوقِهِمْ يَا حَسْرَتِي = سَهْمَ انْتِخابٍ “فازَ” مَنْ أَلْقاهُ
رَفَعُوكَ فَوْقَ الْيافِطاتِ وَهَلَّلُوا = هذا الشَّهِيدُ سَنَقْتَفِي بِخُطاهُ
دَمُكَ الَّذِيْ مِنْهُ السُّهُولُ تَخَضَّبَتْ = باعُوهُ زَهْداً فِيْ الْمَزادِ نَراهُ
وَتَمَتَّعُوا بِمَناصِبٍ وَمَكاسِبٍ = هذا وَزِيرٌ لا تُشَقُّ عَصاهُ
وَرَفِيقُهُ فِيْ الْبَرْلَمانِ مُوَقَّرٌ = تَرَكَ الدُّرُوعَ هُناكَ خَلْفَ قَفاهُ
لِيَكُونَ أَهْلاً لِلْمَقامِ وَيَرْتَقِيْ = فِيْ الْبَرْلَمانِ أَمامَ مَنْ وَلاّهُ
رَجُلَ الْحَضارَةِ وَالسَّلامِ تَقَدَّمِيْ = نَزَعَ السِّلاحَ فَلا يُطِيقُ أَساهُ
يَمْحُو وَيَنْسَخُ مَا يَشاءُ وَيَدَّعِيْ = حِفْظَ الْمَصالِحِ واجِبٌ أَدّاهُ
مِيثاقُهُ مُتَقَلِّبٌ وَمُلَوَّنٌ = فِيهِ الْمَصالِحُ شِرْعَةٌ وَإِلَهُ
وَتَرَى الثَّوابِتَ زِئْبَقاً مُتَغَيِّراً = حَسَبَ النَّوايا مائِعاً مَجْراهُ
فِيْ كُلِّ يَوْمٍ حالَةٌ وَمُبَرِّرٌ = وَنَقِيضُ أَمْسٍ أَوَّلُوا مَعْناهُ
بِالأَمْسِ كانَ عَدُوَّنا وَغَرِيمَنا = وَالْيَوْمَ جارٌ آمِنٌ نَرْعاهُ

تِلْكَ السِّياسَةُ فَنُّها وَقَناتُها = رَقْصٌ عَلَىْ حَبْلِ الْهَوَى وَهُداهُ
إِنْ نَحْنُ قاوَمْنا نَجُوعُ وَنَكْتَوِي = وَالْخَوْفُ ضَبْعٌ لا نُطِيقُ أَذاهُ
كَبَدٌ وَفَقْرٌ أَوْ حِوارُ تَنازُلٍ = هذا الْخِيارُ وَلا خِيارَ سِواهُ
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَالسَّلامُ مُحَقَّقٌ = " ماتَ " الشَّهِيدُ وَعاشَ مَنْ واراهُ
لِيُقِيمَ حُكْماً فَوْقَ ساحَةِ مَلْعَبٍ = خَلْفَ الْجِدارِ إِلَىْ الْجِدارِ مَداهُ
بِضَمانِ أَمْرِيكا وَعَهْدِ رَئِيسِها = وَبِدَعْمِ أُورُبّا نُقِيمُ حِماهُ
مِنْ خَلْفِهِ يَلْهُو الْيَهُودُ بِأَمْنِهِمْ = وَالْمُسْلِمُونَ عَلَىْ الْحَواجِزِ تاهُوا
حُكْمٌ هَزِيلٌ خائِرٌ وَمُجَرَّدٌ = لا يَمْلِكُونَ مِنَ الْحِمَى أَدْناهُ
أَسْمَوْهُ زُوراً دَوْلَةً بِوِزارَةٍ = كِسْرَى يَحارُ بِوَصْفِها وَالشّاهُ
رَسَمُوا لَهُ خَطَّ الطَّرِيقِ وَأَنْفَذُوا = أُوسْلُو بِعَهْدٍ جائِرٍ أَمْضاهُ
بِيَدِ الْيَهُودِ هِضابُهُ وَسُهُولُهُ = وَفَضاؤُهُ وَمِياهُهُ وَقُراهُ
فِيْ كُلِّ مِيلٍ حاجِزٌ وَمُفَتِّشٌ = قِرْدٌ تَمَرَّسَ فِيْ الأَذَى يَهْواهُ
بِيَمِينِهِ رَشّاشُهُ وَشِمالُهُ = عَبَثَتْ بِعِرْضٍ عَزَّ مَنْ يَرْعاهُ
قَهَرُوا الرِّجالَ وَأَسْلَمُوهُمْ عِنْدَما = قَبِلُوا التَّفاوُضَ بِئْسَ مَنْ أَجْراهُ
هذا الْمُخَطَّطُ أَحْكَمُوهُ بِدِقَّةٍ = آنَ الأَوانُ لِكَشْفِ مَنْ أَخْفاهُ

هَتَفُوا بِنا “الإِسْلامَ حَلاًّ” .. أَقْبِلُوا = وَالإِنْتِخابُ سَبِيلُ مَنْ يَرْضاهُ
لا صُلْحَ فِيهِ وَلا تَراجُعَ مُطْلَقاً = وَجِهادُنا ماضٍ وَلَنْ نَسْلاهُ
وَأَمانَةٌ وُضِعَتْ عَلَى أَعْتاقِنا = وَحَنِينُ شَعْبٍ لِلْعُلا وَسَناهُ
إِصْلاحُ حُكْمٍ وَالشَّرِيعَةُ نَهْجُنا = لِنُعِيدَ حَقّاً ضائِعاً رُمْناهُ
بَعْدَ النَّتائِجِ أَظْهَرُوا مَشْرُوعَهُمْ = وَطَنٌ يُشارِكُ فِيهِ كُلُّ قُواهُ
أَقْصَى الْيَمِينِ مَعَ الْيَسارِ تَحالُفاً = وَسَطَاً نُرِيدُ ، وَكُلُّنا خُضْناهُ
وَلَنا النَّصارَى فِيْ الْكِفاحِ أُخَوَّةٌ = وَرِباطُنا الْوَطَنِيُّ وَثَّقْناهُ
فَمَصالِحُ الْوَطَنِ الْمُوَحَّدِ واقِعٌ = فَهْمُ الشَّرِيعَةِ يَقْتَضِيْ مَغْزاهُ
وَالْكُلُّ يَحْكُمُ بِالْخِيارِ تَبادُلاً = وَالدِّينُ سَمْحٌ مَا بِهِ إِكْراهُ
حَلُّ الْقَضِيَّةِ نَحْنُ نَعْلَمُ بُعْدَهُ = لا شَأْنَ لِلْغُرَباءِ فِيْ مَجْراهُ
وَالشَّعْبُ يَقْضِيْ بِالْمَشُورَةِ مَا لَنا = إِلاّ الْقَبُولَ بِحُكْمِهِ وَقَضاهُ
ضَلَّلْتُمُوهُ وَقَبْلَكُمْ أَغْرَى بِهِ = عَرَفاتُ جاءَ بِفَتْحِهِ فَرَماهُ
هَلْ كانَ وَعْداً كاذِباً وَخَدِيعَةً = أَمْ تَجْهَلُونَ حَقِيقَةً مَعْناهُ!؟

قُمْ يَا شَهِيدُ وَقُلْ لَهُمْ :يَا وَيْحَكُمْ = بِعْتُمْ دَمِي بَخْساً فَوا أَسَفاهُ
قُلْ لِلرِّفاقِ وَقُلْ لِصَحْبِكَ إِنَّنِي = حَيٌّ وَحَوْلِيَ جَنَّةٌ وَرَفاهُ
وَأَناْ الشَّهِيدُ عَلَى جَرِيمَةِ صَدِّهِمْ = حَقّاً مُبِيناً شَرْعُنا جَلاّهُ
سَيَظَلُّ يُعْرَفُ فِيْ الْكِتابِ وَسُنَّةٍ = لا يَنْثَنِيْ لَوْ كُمَّتِ الأَفْواهُ
لا تَقْبَلُوا هذا السَّلامَ وَدَوْلَةً = تَعْصِي الرَّسُولَ وَتَزْدَرِي مَسْراهُ
أَلِذا قُتِلْتُ وَثُلَّةٌ قُتِلَتْ مَعِي؟! = أَمْ لِلْعُلا وَالْعِزِّ تَحْتَ سَماهُ؟!
إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ خَؤُونٍ جاحِدٍ = نَبَذَ السِّلاحَ وَفِيْ الْخَلاءِ رَمَاهُ
لا خَيْرَ فِيهِمْ كَيْفَ نَقْبَلُ صُلْحَهُمْ = رُغْمَ الْعَناءِ .. فَنَحْنُ لا نَرْضاهُ
وَالْمالُ فِيْ أَيْدِي السُّقاةِ مُكَدَّسٌ = لا تَطْعَمُوهُ فَشَرْطُهُ أَسْناهُ
هانَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ يَتِيمٍ دَمْعَةٌ = ذُرِفَتْ تُنادِيْ فِيْ الدُّجَى .. أَبَتاهُ
أَوْ عَبْرَةٌ خُنِقَتْ بِصَدْرِ كَرِيمَةٍ = مَحْرُورَةٍ باتَتْ عَلَىْ ذِكْراهُ
أَوْ زَفْرَةٌ مِنْ مُثْكَلٍ أَنَّتْ بِهِ = كَمَداً شَكَى وَاغْرَوْرَقَتْ عَيناهُ
ذَكَرَ الشَّهِيدَ فَصاحَ واحَرّاهُ!! = باعُوا ثَراهُ وَدَنَّسُوا ذِكْراهُ
إِنّا صَبَرْنا عُمْرَنا لا نَنْحَنِيْ = وَاللهُ يُغْنِي مَنْ أَبَىْ بِعَطاهُ
تُـبّـاً لَهُمْ مِنْ زُمْرَةٍ مَغْرُورَةٍ = بُعْداً لِشَعْبٍ لا يُزِيلُ أَذاهُ
لَمْ يَقبَلوا نُصْحـاً وَلَـمْ يَتَرَاجَعٌـوا = بَاعُـوا الشَّهيـدَ وأمَّـه وَأبَــاهُ

ومن الانقلابات الزاحفة على أمّة الاسلام أن يحكمهم صبية رويبضات إرضوا لأنفسهم أن يكونوا عونا للكافر على أمتهم، وأن يتكلم فيهم هذا المستوزر الرويبضة الجاهل فيفتي في دين الله بغير ما شرع الله، بل بما أملاه عليه أعداء الله. مصداقا لما جاء في سنن ابن ماجه : ( حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يزيد بن هارون ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الملك بن قدامة الجمحي ‏ ‏عن ‏ ‏إسحق بن أبي الفرات ‏ ‏عن ‏ ‏المقبري ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال :‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه في أمر العامة )

رسالة مفتوحة إلى :

“وزير الأوقاف الفلسطيني”

محمود الهباش**

من : سيف الدين عابد

الحمد لله، أعزّ المؤمنين ورفع شأنهم، وجل الخيرية في الأمة طالما اتبعت أمره ونبذت كلّ ما من عند سواه

والصلاة والسلام على الحبيب الهادي، بلّغ عن ربّه، واستقام على شرعه، وأتى بها بيضاء ناصعة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

ورضي الله تعالى عن صحابته الكرام، الذين بذلوا المال والدماء ليستقيم أمر الناس على عبادة ربّ العباد، وبذلوا في ذلك ولذلك أرواحهم رخيصة ليرضى عنهم ربهم وإن سخط عليهم الناس.

سلطة فلسطينية أتت بها معاهدات لا تقوم في أصل ولا في فرع على شرع الله، رضي عنها أعداء الله، سقوها من أموالهم وحموها بسلاحهم، وأراقوا دماء المسلمين ليروها تنمو أمام أعينهم على وعد منهم أن تصبح دولة.

فكان أن بنوا مؤسساتها قبل أن يبنوها، وعينوا وزرائها قبل أن يرى الناس حدودها، أرضها وسماءها

واستوزرت أنت فأُعطيت وزارة تسمونها " وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية"

الجاهل قبل العالم، والصغير قبل الكبير، وقليل العلم قبل كثيرة، يدرك ويعلم أن سلطة هذه أوصافها ما كانت لتكون إلا برضى يهود ومن وراءهم .

وسلطة تقوم على أساس تحقيق أمن بني يهود، وحمايتهم، والذود عنهم، ومنع الاعتداء عليهم، وتجريمه وتجريم دعاته بعد أن كان جهاداً ونضالاً وثورةً وكرامة، لا يجوز بحال أن يقال بأنها شرعية!!

شرع الله تبارك في علاه ضاقت حواشيه من تلاعب المتلاعبين، ودسّ الدّاسّين، وتحريف المحرفين، وتزوير المزورين!!

شرع الله تبارك وتعالى أبيض أبلج أوضح من الشمس في رابعة النهار، لا يُدخلُ فيه ما ليس منه، ولا تعكّره تفاهات قوم يريدون أن يلبسوا على المسلمين أمر دينهم وشرع ربهم.

أيها الوزير:

لقد ضاقت جنبات وزارتك بالفساد والمفسدين، بالرشاة والمرتشين، بالمنحرفين الضالين المضلين، من مدراء وقضاة وقضاة قضاة إ?لا من رحم ربي منهم وهم قليل. أم أنه لم يصل إلى مسامعك أمر السرقات والتعدي على الحرمات؟؟ ومن فوقك من مراتب ورتب يعلمون ويسمعون!!

أيها الوزر:

تقول " “أن الأحكام الشرعية تجيز قتل كل من خرج على الولي الشرعي للفلسطينيين وهو محمود عباس”.

الأحكام الشرعية أيها الوزير هي ا خاطبنا به الله وليس ما خاطبتنا به أمريكا

أحكام الله أيها الوزير هي ما أمرنا به ربنا وربكم، وليس ما سطّرته قوات دايتون وعباس من بعده.

الذي يجيز ويحرّم هو الله وشرعّهُ أيها الوزير وليس ما كتب لكم من نصوص جعلتموها قرآنا وهي من عند الشيطان.

ولي الأمر الشرعي هو من نصّ الشارع على استكمال شروط انعقاد البيعة له

وليس من أتت به أمريكا، وحاز رضى يهود، واعتاش على أموال الغرب، ومهد طريق حكمه بقتله وسجنه وتعذيبه وملاحقة أجهزته القمعية للمسلمين.

ولي الأمر ولاّه الله لا أمريكا ويهود.

واعتبار أنه ولي للأمر هو اعتبار من فوق سبع سماوات لا اعتبارك أنت ولا من تمثلهم برأيك الضال المضل هذا.

ولي الأمر عند أتباع الله ورسوله هو رجل استقام على شرع الله فآمن وأخلص، وليس رجلاً يجهر بالعلمانية وفصل الدين عن الحكم ويتبنى ديمقراطية أقل ما يقال فيها أنها طاغوت من عند طواغيت وعلى أساس طاغوتي.

وقبل ذلك وبعده، تستحل أنت وتضع في رقبتك أمام الواحد الجبار دماء البشر بناء على طاعتهم أو مخالفتهم لولي أمرك فأنّى تؤفك!!

تعتبر أن تلك الحكومة " الفلسطينية " شرعية وتضع ضابطك لمعنى الشرعية فتقول:

" “الحكومة شرعية بشكل كامل باعتبارها تتبع الرئيس قانونياً، وهو الذي أقال حكومة الوحدة الوطنية بعد انقلاب حركة حماس في قطاع غزة، وشكل حكومة تسيير الأعمال ثم شكل الحكومة الجديدة، وذلك في إطار حقه الدستوري والقانوني”. وأضاف: “ولا يجادل أحد يعتد بالقانون في هذا الشأن، أما التشكيك في شرعية الحكومة وقانونيتها، فهي عبارة عن محاولات لإحباط برامجها التنموية والتحررية”.

فكان ضابطك لمعنى " الشرعية " أنها تتبع الرئيس قانوناً!!

الرئيس قد علمنا حاله، وبأنه لا علاقة له بشرع الله حملاً ولا تطبيقاً

فما بال قوانينه أيها الوزير؟

قوانين أوسلو؟

قوانين الغرب؟

قوانين الأمم المتحدة؟

قوانين أمريكا ودايتون؟

كلها لها مسمى واحد في الشرع: أنها قوانين طاغوتية

لأن ما كان من عند الله فقط هو الشرع، وما كان من عند غير الله طاغوت.

فهل حملك سيف المعز ومالُهُ على أن تجعله إلها من دون الله؟

لأن الذي يشرّع هو الله، ومن تعطيه أنت صفة التشريع فقد أعطيته ما اختص الله تعالى به دون الخلائق.

ربي وربك يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا)

وعند الرجوع إلى شرع الله نجد أن ولي الأمر تنعقد له هذه الولاية بشروط

وحصرها علماؤنا ? لا الجهلة ولا المبدلين لشرع الله ? بالتالي:

ـ أن يجتمع في المأخوذ له البيعة شروط الإمامة.

2 ـ أن يكون المتولي لعقد البيعة ـ بيعة الإنعقاد ـ أهل الحل والعقد.

3 ـ أن يجيب المبايع إلى البيعة.

4 ـ أن يتحد المعقود له بأن لا تنعقد البيعة لغير واحد لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ».

5 ـ أن تكون البيعة على كتاب الله وسنة رسوله قولا وعملا، كما قال أبو بكر رضي الله عنه: « أطيعوني ما أطعت الله فيكم… «

6 ـ الاختيار التام للمبايع في البيعة.

فإن اجتمعت به، وإلا فلا ولاية أمر له ولا لغيره.

فضلا عن أن ولاية الأمر هي لعامة المسلمين، وليس فلسطين فقط تقزيماً وجهلاً.

إقرأ معي ما قال المبلغ عن ربه صلوات ربي وسلامه عليه:

«اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي« فمن دلالة لفظة " استعمل " نصل إلى صراحة من استعمله وهو الذي بيده الصلاحية للاستعمال بشروطه كما ورد في آخر الحديث. وقوله: «ما أقام فيكم كتاب الله « فالمخوّل بإقامة كتاب الله هو المنوب من قبل من بيده النيابة وهي الأمة التي جعل لها وحدها السلطان.لأنه بهذه النيابة أصبحا وليا شرعيا للأمر من أنابه لتجب طاعة أمره.

أيها الوزير هبّاش:

اعلم أنك جاهل ورأس جهل، لأن من علم أحكام الله لا يقول ما تقول، فإن علما وقال مثلما تقول فقد وصل إلى درجة يتحدى فيها ربّ العزة جلّ في علاه، ويحرف أوامره، ليضل بها عباد الله، وليرضي بفعله الشنيع ذاك أعداء الله كائناً من كانوا.

واعلم إنك بقولك ذاك، وغيره مما شذّ وخالف، قد أعنت على المسلمين بفعل وقول، فدخلت في حلف أعدائهم، فحملت إثمك وقررت منزلك.

ولن تضر الله شيئاً

أنت ومن تعينهم على دين الله وعباد الله مندثرون لا محالة وتبقى تتردد على الأسماع بصمات العار والخزي التي وصمتم بها أنفسكم.

فاتق الله في نفسك

واتق الله في عباد الله

ولا تكن للخائنين معيناً ونصيراً.

اللهم إني أعوذ بك من شرور شرارنا وسيئات حكامنا.

والحمد لله ربّ العالمين.

سيف الـدّيـن عـابـد

نقلا عن رسالة لمجموعة طالب عوض الله البريدية

جامعة الدول العربية

من أجل تثبيت حدود الحارات التي قامت في العالم الاسلامي بمسميات مختلفة من خلال اتفاقات دولية من مثل " اتفاقية سايكس بيكو " و " منظمة الأمم المتحدة " ، ولابعاد الناس عن العمل الجاد لعودة دولة توحد المسلمين فقد قام الكافر المستعمر بواسطة عملائه حكام الدول العربية بتأسيس تلك الجامعة لتحافظ على التجزأه ولتنفيذ مخططات الكافر المستعمر. لذا فقد كان قيام تلك الجامعة أحد

الانقلابات الرهيبة الزاحفة على أمة الاسلام لتشتت شملها ولتثبت التفرقة والتشرذم.

نشأة فكرتها

في 29 مايو 1941 ألقى أنتونى إيدن وزير خارجية بريطانيا خطاباً ذكر فيه “إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية، ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من درجات الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن. وإن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف ولا ينبغي أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا ويبدو أنه من الطبيعي ومن الحق وجود تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية وكذلك الروابط السياسية أيضاً… وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لأيّ خطة تلقى موافقة عامة”. وفي 24 فبراير 1943 صرح إيدن في مجلس العموم البريطاني بأن الحكومة البريطانية تنظر بعين “العطف” إلى كل حركة بين العرب ترمي إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية.

بعد عام تقريباً من خطاب إيدن، دعا رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس كلا من رئيس الوزراء السوري جميل مردم بك ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية بشارة الخوري للتباحث معهما في القاهرة حول فكرة “إقامة جامعة عربية لتوثيق التعاون بين البلدان العربية المنضمة لها”. وكانت هذه أول مرة تثار فيها فكرة الجامعة العربية بمثل هذا الوضوح، ثم عاد بعد نحو شهر من تصريح إيدن أمام مجلس العموم، ليؤكد استعداد الحكومة المصرية لاستطلاع آراء الحكومات العربية في موضوع الوحدة وعقد مؤتمر لمناقشته وهي الفكرة التي أثنى عليها حاكم الأردن في حينه الأمير عبد الله. وإثر ذلك بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلي كل من العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والأردن واليمن من جانب آخر وهي المشاورات التي أسفرت عن تبلور اتجاهين رئيسيين بخصوص موضوع الوحدة الاتجاه الأول يدعو إلى ما يمكن وصفه بالوحدة الإقليمية الفرعية أو الجهوية وقوامها سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب. والاتجاه الثاني يدعو إلى نوع أعم وأشمل من الوحدة يظلل عموم الدول العربية المستقلة وإن تضمن هذا الاتجاه بدوره رأيين فرعيين أحدهما يدعو لوحدة فيدرالية أو كونفدرالية بين الدول المعنية والآخر يطالب بصيغة وسط تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال الدول وسيادتها.

وعندما اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر واليمن (بصفة مراقب) في الفترة 25 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 1944 رجحت الاتجاه الداعي إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها.اقترح الوفد السوري تسمية رابط الدول العربية ب"الاتحاد العربي"، واقترح الوفد العراقي تسميتها ب"التحالف العربي"، إلا أن الوفد المصري قدم التسمية “الجامعة العربية” لما رأى منها من ملائمة من الناحية اللغوية والسياسية، وتوافقاً مع أهداف الدول العربية. ثم نقح الاسم ليصير “جامعة الدول العربية”. وعلى ضوء ذلك تم التوصل إلى بروتوكول الإسكندرية الذي صار أول وثيقة تخص الجامعة.

بروتوكول الاسكندرية:

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء على دول المحور حاولت الدول الغربية المحتلة التخلي عن وعودها بمنح الاستقلال للدول العربية بالرغم من وقوف الأخيرة معها واستنزاف ثرواتها في المجهود الحربي.

وكان الرأي العام العربي قد تهيأ لقيام وحدة عربية وبدأ يضغط عن طريق الأحزاب والصحف في هذا الاتجاه، فوجه مصطفى النحاس باشا في 12 يوليو 1944 الدعوة إلى الحكومات العربية التي شاركت في المشاورات التمهيدية لإرسال مندوبيها للاشتراك في اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام التي ستتولى صياغة الاقتراحات المقدمة لتحقيق الوحدة العربية.

نص البروتوكول على المبادئ الآتية:

قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام إليها ويكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة في الجامعة على قدم المساواة

مهمة مجلس الجامعة هي: مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الأعضاء فيما بينها من اتفاقيات وعقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها والتنسيق بين خططها السياسية تحقيقات للتعاون فيما بينها وصيانة استقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية

قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الأحوال التي يقع فيها خلاف بين دولتين من أعضاء الجامعة ويلجأ الطرفان إلى المجلس لفض النزاع بينهما. ففي هذه الأحوال تكون قرارات المجلس ملزمة ونافذة

لا يجوز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة كما لا يجوز اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية أو أية دولة من دولها

يجوز لكل دولة من الدول الأعضاء ما اشتمل البروتوكول على قرار خاص بضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته، وعلى قرار آخر باعتبار فلسطين ركنّا هامًا من أركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم والاستقلال في العالم العربي، ويجب على الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق أمانيهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة.

وأخيراً نص في البروتوكول على أن (تشكل فورًا لجنة فرعية سياسية من أعضاء اللجنة التحضيرية المذكورة للقيام بإعداد مشروع لنظام مجلس الجامعة، ولبحث المسائل السياسية التي يمكن إبرام اتفاقيات فيها بين الدول العربية). ووقع على هذا البروتوكول رؤساء الوفود المشاركة في اللجنة التحضيرية وذلك في 7 أكتوبر 1944 باستثناء السعودية واليمن اللتين وقعتاه في 3 يناير 1945 و5 فبراير 1945 على التوالي بعد أن تم رفعه إلى كل من الملك عبد العزيز آل سعود والإمام يحيى حميد الدين.

ميثاق الجامعة العربية:

مثّل بروتوكول الإسكندرية الوثيقة الرئيسية التي وضع على أساسها ميثاق جامعة الدول العربية وشارك في إعداده كل من اللجنة السياسية الفرعية التي أوصى بروتوكول الإسكندرية بتشكيلها ومندوبي الدول العربية الموقعين على بروتوكول الإسكندرية، مضافاً إليهم مندوب عام كل من السعودية واليمن وحضر مندوب الأحزاب الفلسطينية كمراقب. وبعد اكتمال مشروع الميثاق كنتاج لستة عشر اجتماعا عقدتها الأطراف المذكورة بمقر وزارة الخارجية المصرية في الفترة بين 17 فبراير و3 مارس 1945 أقر الميثاق بقصر الزعفران بالقاهرة في 19 مارس 1945 بعد إدخال بعض التنقيحات عليه.

تألف ميثاق الجامعة من ديباجة وعشرين مادة، وثلاثة ملاحق خاصة الملحق الأول خاص بفلسطين وتضمن اختيار مجلس الجامعة مندوباً عنها “أي عن فلسطين” للمشاركة في أعماله لحين حصولها على الاستقلال. والمحلق الثاني خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة وبالتالي غير المشتركة في مجلس الجامعة. أما الملحق الثالث والأخير فهو خاص بتعيين السيد عبد الرحمن عزام الوزير المفوض بوزارة الخارجية المصرية كأول أمين عام للجامعة لمدة عامين. وأشارت الديباجة إلى أن الدول ذات الصلة وافقت على الميثاق بهدف تدعيم العلاقات والوشائج العربية في إطار من احترام الاستقلال والسيادة بما يحقق صالح عموم البلاد العربية.

وفى 22 مارس 1945 تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية من قبل مندوبي الدول العربية عدا السعودية واليمن اللتين وقعتا على الميثاق في وقت لاحق. وحضر جلسة التوقيع ممثل الأحزاب الفلسطينية وأصبح يوم 22 مارس من كل عام هو يوم الاحتفال بالعيد السنوي لجامعة الدول العربية.**

منقول من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

**انقلاب خطير مُقيم

علماء السلاطين

أصحاب الزي الكهنوتي المميز**

**أجبر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي إحدى الطالبات المنتقبات في الصف الإعدادي الثاني، على خلع نقابها، لاعتباره “مجرد عادة لا عبادة”، مؤكداً نيته إصدار قرار رسمي بمنع دخول المنقبات إلى المعاهد الأزهرية.

وقعت الحادثة خلال جولة تفقدية لطنطاوي للاطلاع على استعدادات المعاهد الأزهرية لمواجهة انتشار فيروس انفلونزا الخنازير، ففي معهد فتيات أحمد الليبي بمدينة نصر، فوجئ طنطاوي بطالبة في الصف الثاني الاعدادي ترتدي النقاب داخل الفصل، ما أدى إلى انفعاله بشدة، وطالبها بضرورة خلعه قائلاً “النقاب مجرد عادة لا علاقة له بالدين الإسلامي من قريب أو بعيد، وبعدين إنت قاعدة مع زميلاتك البنات في الفصل لابسة النقاب ليه؟”، بحسب ما نقلت صحيفة “المصري اليوم”، الاثنين 5-10-2009.

ولم تجد الطالبة أمامها وسيلة أخرى في مواجهة إصرار شيخ الأزهر على خلع النقاب سوى تنفيذ الأمر بخلعه وكشف وجهها، فعلّق طنطاوي قائلاً: “لما إنت كده أمال لو كنت جميلة شوية كنت عملتي إيه؟”.

وردت إحدى المدرسات بالمعهد قائلة إن الطالبة تخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات، “ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون الفصل”.

لكن شيخ الأزهر طلب من الفتاة عدم ارتداء النقاب مرة أخرى طوال حياتها، فقالت إنها تقوم بارتدائه حتى لا يراها أحد، فرد طنطاوى منفعلاً: "قلت لك إن النقاب لا علاقة له بالإسلام وهو مجرد عادة، وأنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي ".

على الفور، أعلن طنطاوي عزمه إصدار قرار رسمي بمنع ارتداء النقاب داخل المعاهد الأزهرية، ومنع دخول أي طالبة أو مدرسة المعهد مرتدية “النقاب”.


وعملا بقول الله تعالى

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ

[الحجرات : 6]

وفد تأكدنا تماما من الخبر .. ولمن يريد التأكد بالصوت والصورة فليكتب في محرك بحث جوجل

شيخ الأزهر يجبر تلميذة على خلع نقابها .. وسيجد الخبر

تعليقنا على تلك الحادثة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام

على رسول الله صلى الله عليه وسلم

نقول لذلك الضال كما علمنا الله تعالى

قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ

فأنت كمن قال فيهم رب العالمين

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ

وما أشبه حالك بمن قال الله تعالى عنهم

يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ

وقولك للفتاة المسكينة

إنت قاعدة مع زميلاتك البنات في الفصل لابسة النقاب ليه؟

دليلا على أنك لا تعدّ نفسك من جملة الذكور .. !!!ـ

وقولك

لما إنت كده أمال لو كنت جميلة شوية كنت عملتي إيه؟

مخالفة لأمر ربي وربك

لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً

وفضح لجهلك المركب .. والغل الذي في صدرك

لأن الله تعالى جعل التفاضل بين عباده بالتقوى

إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

وقولك

وأنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي

فقله أدب وبذاءة وعجب وكبر

يدخلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم إن لم تتب

من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء

أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار

ولتعلم أيها الشيخ

أن منعك لنقاب الطالبة لم يكن إلا لمرض قلبك وبغضك لمظاهر العفاف والطهر

وإلا فكل تلاميذ مصر ذكورا وإناثا يخفون أغلب وجوههم بكمامات طبية

بأمر من وزارة الصحة خوفا من عدوى مرض أنفلونزا الخنازير

فما بالك تكشف وجه هذه الطالبة ؟

قال تعالى

وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ**

منقول بتصرف

3

انقلاب زاحف مُبَطَّنٌ جد خطير

================

فقه الموازنات (3)

وحدة الأديان السماوية:

ومثل هذه التحريفات للإسلام ليست إلا أصداءً بعضها لبعض، أليس نبع هذه الطروحات وغايتها هو نفسه نبع وغاية القول بأن المسلم والنصراني واليهودي كلهم أهل ديانة سماوية، ويجب أن يلتقوا ويتحاوروا، إذ أديانهم تخرج من مشكاةٍ واحدة وكلهم مؤمنون، ولا يوجد بينهم صراع فكري أو عقائدي أو سياسي فكلهم أهل أديان سماوية، وإنما الصراع بين الدين واللادين.

تجديد الدين وأصول الفقه:

وما هي غاية دعوة هؤلاء جميعاً إلى تجديد الدين والفقه؟ بل ذهب بعضهم إلى المطالبة بتجديد أصول الفقه، زاعماً أن فقهنا الموروث وأصوله لا يفيان بالغرض وهما متأثران بالإغريق. ومن أشنع ما طلع به علينا هذا القائل زعمه أنه لا يجد أي نص يحرِّم زواج المسلمة من الكتابي. وماذا تراه فعل بقوله تعالى: ]فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن[ ويزعم بعض السفهاء أن هذا الرجل قد أقام دولة إسلامية. فما هو السبب ،يا ترى، في كل هذه المزاعم التي تصادم العقيدة والأحكام القطعية والظنية على السواء سوى تحريف الإسلام واستباحة محرماته، ليتوافق مع الأفكار الغربية؟ وما مؤَدَّى ذلك إلا أن يقال لمسلمي الصحوة الجديدة: تريدون إسلاماً؟ خذوا هذا هو الإسلام الحقيقي، وقد طورناه لكم، لأن الإسلام نفسه مرن ويدعو إلى التطور ويرفض الجمود! ولو قال الكفار والطواغيت هذه الأقوال لتنبه المسلمون لها ولحاربوها مباشرة، ولكنهم أخرجوا هذه الفتاوى الكافرة سعياً إلى ردة الأمة عن طريق أشخاص أبرزوهم على مدى سنوات ولَمّعوهم كعلماء ومفكرين ودعاة لتأتي أقوالهم وفتاويهم مؤثرة، وليأتونا بعد ذلك ‏بدين جديد حقيقته الحضارة الغربية: الديمقراطية والحريات العامة والأفكار والمفاهيم الغربية عن الإنسان والحياة والعلاقات ووحدة الأديان، كل ذلك تحت اسم الإسلام بغية القضاء على الإسلام قضاءً مبرماً. ولكن هيهات هيهات فـ ]الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضلَّ أعمالهم[.

مضى زمن الجهاد:

وتتجاوب لأصداء هؤلاء الداعين إلى التكيف مع حضارة الغرب ومعهم اليائسون من رَوْح الله، ليزعموا أن فكرة الجهاد ملغاةٌ اليوم في الإسلام، أو أن الجهاد ليس إلا جهاد الكلمة والدعوة بالكلمة. ويعمد مثل هؤلاء إلى تجاهل النصوص لتضليل عامة الناس، ويعتمدون فقط على ما يوافق ما يريدون الوصول إليه، وإذا جهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته من بعده والأمة كلها ليس إلا دفاعاً عن النفس، أو على الأصح دفاعاً عن النظام السلطوي القائم أو عن الأرض التي متَّع الله بها المسلمين حينذاك. ويسدر صاحب الدعوة في غيه ليزعم أن الدعاة الذين تقتلهم الأنظمة اليوم بحجة الإرهاب ما هم إلا صُـيَّـال قاموا يحاربون لأجل مكاسب شخصية وحركية لا علاقة لها بالإسلام، أما الطاغوت الذي يحكم بالكفر ويقتل الدعاة وينكل بهم، فيستشهد بأقواله ليدلل على صحة مزاعمه.

العلمانية:

بل وصل الحال ببعض هذه الرؤوس الباطنية أن ينادوا علناً بالعلمانية وبالمحافظة عليها، وأن هذا لا يتناقض مع الإسلام، ووجدت مثل هذه الدعوة رؤوساً من هؤلاء المبرزين الملمعين، وحفنة من السفهاء وبعض السذَّج يدافعون عن هذه العلمانية و يبررونها، ويقولون لمن يقول إن العلمانية كفر: فقه الواقع وفقه الموازنات.

ترى أخي المسلم كيف تقوم الحجة على الذين يواجهون دعوات الأنبياء بالكفر والصد عن سبيل الله، وكيف يستحقون عذاب الله في الآخرة والشقاء والضنك في الدنيا؟ أليس بأن تأتيهم الدلائل الواضحات والآيات البينات التي تميز بين الحق والباطل، ثم بعد ذلك يكفرون بالحق والإيمان وبالرسل والأنبياء، ويتبعون شهواتهم وما تهوى الأنفس، وإذا كان هذا هو الميزان عبر العصور، ومع الأنبياء الذين قصَّ علينا القرآن أنباءهم، فلماذا يدعونا هؤلاء الملمَّعون إلى ميزان غيره، ميزان الواقع والموازنات وكأنه آلة سحرية تجعل كل حرامٍ حلالاً بمجرد أن ينطق بها الملمَّع.

المنادي بالعلمانية:

عندما يأتينا أحد هؤلاء المصنوعين على عين الغرب الكافر وبيده وله، وينكشف خطه الفكري والعقائدي والسياسي عبر مواقفه وأعماله بأنه خط يتستر بالإسلام ويتخذه شعاراً، قد ينخدع بعض العوام وغير العوام بهذه الشعارات، وقد يكون لهم عذر إلى حين من الزمن، ولكن عندما يأتي هذا الصنيعة ويعلن للملأ بالفم الملآن إنه علماني يؤمن بفصل الدين عن الحياة، وأنه سيعمل جاهداً لتكريس هذه الفكرة.

وعندما يذهب إلى قبر الذي هدم الخلافة وقضى على كل شيء له علاقة بالإسلام في الحياة ويعلن للملأ أنه مملوء حباً وإيماناً واعتزازاً بهذا الزعيم. فبأي حق وبأي دليل يجد البعض مبرراً لتأييده سوى التضليل من الباطنيين المخادعين وأتباعهم من الجهلاء والسفهاء. وهل هناك اكثر من أن يقول الرجل عن نفسه إنه كافر، عندما يقول هذا الرجل إنه لو كان مصطفى كمال أتاتورك حياً لما مشى ولما عمل إلا مع حزبه، ألا يفهم الفاهمون والمهتمون وأيضاً فقهاء الواقع والموازنات والمصالح والضرورات، أنه إذا كان اتاتورك هدم الخلافة ومنع الإسلام بالقانون، فهو سيقلع الإسلام قلعاً من النفوس، وأنه أبرع من أتاتورك في هذه المهمة بحيث يستحق أن يكون مسؤوله وقائده.

ألا يفهم هؤلاء أن أتاتورك نفسه سيكون معجباً به وبقدرته على التستر بالإسلام وعلى السير لتنفيذ خطط جهنمية أخطر من هدم الخلافة نفسها. ألا يفهم هؤلاء أنه إذا كان أتاتورك فرض العلمانية فرضاً بالقانون وطبقها بالقوة فهذا سيجعل الناس يشربونها شرباً بأيديهم، ليقضوا على الإسلام فرحين منتشين بسكرهم. وإذا كان ذلك الذي تحدثنا عنه سابقاً قد دعا إلى الرضا من الذين عبدوا العجل وقال فيهم تعالى: ]وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين[ فبماذا يختلف عنه توجهه الفكري هذا الذي يريد أن يُشرب الناس العلمانية، أَلَيْسا هما من شبكة واحدة؟ ]أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور[.

لكم دينكم ولي دين:

والآن أخي المسلم ، هل ترى أن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فعل مثل هذا؟ لقد كان صلى الله عليه وآله وسلم في شدة وضيق وضعف وألم وتكذيب، أشد مما نحن فيه، بله أن يكون أشد مما فيه هؤلاء المستوزرون أصحاب العلاقات والثروات والأملاك، ومع ذلك عندما طلب منه الكفار أصحاب السطوة والقوة أن يعبد إلههم سنة ويعبدوا إلهه سنة، لم يقبل. بل إنه رفض رفضاً شديداً وأنزل الله في هذا قولاً قاطعاً لا تستطيع أن تطاله تحريفات الباطنيين إلا بأن يعلنوا ردّتهم، أنزل تعالى سورة ستظل شعاراً لنا بإذن الله ]قل يا أيها الكافرون{ لا أعبد ما تعبدون…[، لقد خاطبهم وسماهم بأسوأ الأسماء لهم: الكافرون. وسن لنا قانوناً سارياً إلى يوم القيامة ]لا أعبد ما تعبدون[، ]لكم دينكم ولي دين[.

الوضوح والصلابة في الدين:

إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، رغم كل ما واجهه من ضغط الواقع ومن أذى وعذاب وشدة وضيق هو وصحابته الكرام ظل يخاطب الكفار: ]إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون[، ولم يمتدح أفكارهم أو عقائدهم يوماً من الأيام ولا لحظة من اللحظات. لم يستنبط أحد من العلماء ولا يوجد شيء في نصوص الشريعة وأفعال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يدل على مثل هذا الذي يسمونه اليوم فقه الواقع.

إنه يومَ قام رؤوس الكفر وبينهم الوليد بن المغيرة يخططون ويمكرون لمواجهة محمد ودعوته صلى الله عليه وآله وسلم، كما يخطط رؤوس الكفر اليوم، يوم حصل هذا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل: نقبل منهم أو نتنازل لهم عن شيء من ديننا علَّهم يخففون هذا الضغط والأذى عـنّـا، ولم يغير أو يبدل مقدار شعرة من دعوته بموازاة عقلية مصلحية، ولم يقل: نفرحهم بأقوالنا ونشرح صدورهم بكفر لفظي أو بتنازل بسيط عن الدين والدعوة في سبيل مصلحة الدين والدعوة، وإنما خاطبهم بوحي قطعي أنزله الله تعالى متلوّاً ومحفوظاً إلى يوم القيامة، كي لا يجد الباطنيون والمحرفون سبيلاً أو حجة إلى تحريفهم، وكي تقوم الحجة على من يجيبهم إلى دعوتهم الكافرة، فتكون هذه الآيات، آيات بينات ودلائل واضحات علينا وعلى أمتنا اليوم، فيستحق من أضله الله على علم عذاب الله تعالى.

قال تعالى في الزمرة من أهل السلطة التي اجتمعت تمكر وتكيد للدعوة الإسلامية والتي اتفقت على الخروج لتنفيذ رأي الوليد بن المغيرة: ]ذرني ومن خلقت وحيداً{ وجعلت له مالاً ممدوداً{ وبنين شهوداً{ ومهدت له تمهيداً{ ثم يطمع أن أزيد{ كلا إنه كان لآياتنا عنيداً{ سأرهقه صعودا{ إنه فكر وقدَّر{ فقتل كيف قدَّر{ ثم قتل كيف قدَّر { ثم نظر { ثم عبس وبسر{ ثم أدبر واستكبر{ فقال إن هذا إلا سحر يؤثر { إن هذا إلا قول البشر{ سأصليه صقر [.

نعم لم يكن في نهج النبي القدوة والأسوة أن يتنازل، لقد فضحهم وكشف أمرهم كما نفعل امتثالاً لهذا النهج، ولم يتخاذل ويبدل ويغير ولكنه فضحه كيف فكر وخطط ومكر ثم توعده وهدده وأعلمه بعاقبة أمره.

هذا هو النهج الذي يجب التأسي به شرعاً وليس هو نهج الموازنات التي تشتري بآيات الله ثمناً قليلاً، وتستبدل الكفر بالإسلام، هذا هو النهج لمن كان يرجو الله وليس الطواغيت: ] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراًقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده…[.

التمسك بالحق رغم الشدائد:

نعم هذا هو طريق النبي والأنبياء جميعاً صلى الله عليهم وسلم، رغم كل الشدائد، شدة في الأمن وشدة في السلامة، وضيق في الرزق وفي الأرض ولكن هذا هو طريق الإسلام. لقد كان شعاره واضحاً مهما كانت الشدائد والتهديدات ومهما كانت المغريات، وسيكون نفسه شعارنا إن شاء الله: «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» وفي رواية «حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة» أي حتى لو قطعت عنقه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم. وموقفه في عدم التنازل، واضح صريح، فعندما توقفت سبل الدعوة وصدّه القريب والبعيد، وتجمدت مكة وما حولها في وجهه، وآذته مكة وجوارها واستهزأت به وتبعه السفهاء بالحجارة، لم يقل: موازنات، وإنما التجأ إلى حائط بعيد مصدوداً مصدوماً دامِيَ القدمين، بعد أن لجأ إلى أناس لينصروه فسبّوه وأغروا به غلمانهم. فماذا فعل؟ التجأ إلى الله يقول: «أنت رب المستضعفين وأنت ربي» ويقول: «إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري»، ثم يقول «إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي» «لك العتبى حتى ترضى».

هذا نهج محمد لمن أراد أن يَتَّبع محمداً r وذاك نهج الموازنات لمن أراد أن يتبع الهوى والشهوات وأن يستر باطنيته. فاحذر يا أخي المسلم، وليكن شعارك: «والله يا عم…».

هذا فقه الإسلام وفقه سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. وأي واقع هذا الذي أخذتم منه فقه تبديل الدين وتحريفه؟! إنه الهوى ليس غير. ]أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمْعه وقلبه وجعل على بصره غِشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا يتذكرون[.

والله الذي لا إله إلا هو إن هذا المخطط لفتنة نسأل الله تعالى أن يعيذنا ويعيذ أمتنا منها وأن يؤول أمرها إلى ما آل إليه أمر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عندما انتصر وأقام الدولة الإسلامية في المدينة، وما ذاك على الله بعزيز. ]ولا يحسبَنَّ الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم عل الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم[ صدق الله العظيمq

منقول

وبالمناسبة نود التأكيدعلى :

**

ما يسمونه فقه الواقع وفقه الموازنات:

وأذكّر هنا بفقه الموازنات والأولويات وفقه الواقع الذي تحت عنوانه يغيرون أحكام الله الثابتة بالدليل الشرعي، ولا يأتون على ذلك بأي دليل سوى قولهم: إن النص يقول كذا ولكن الموازنة تقتضي كذا، أو فقه الواقع يقتضي كذا، ويزعمون بهذا أنهم علماء بالواقع، وليس لفعلهم هذا أي تأييد من نص أو عالم أو فقيه خلال عصور أمتنا.

فضلاً عن أن النصوص تصفع وجوههم.

فمثلاً عند حديثهم عن جواز تولي المرأة للحكم، علماً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، فإنهم يشرعون رخصة بأهوائهم ولا يأتون بأي دليل شرعي، ولكن يقولون: الموازنة تقتضي الجواز. وكأن الله الذي شرع الحكم لم يأمرهم بتحكيم شرعه والتسليم به، بل كأنه قال لهم: هذا أمري وإن وجدتم أنه لا يصلح لكم فاتبعوا عقولكم وأهواءكم .

ولقد أجمع القائلون بالمصالح المرسلة، أن كل أمر أو فعل وإن كان فيه مصلحة، إذا عارض نصاً من قرآن أو سنة فإنه يكون غير مشروع وتكون المصلحة لاغية لا يؤخذ بها ولا تتبع، بل هي مفسدة.

والذين ردوا القول بالمصالح المرسلة، ردوا فكرة اتباع المصالح أصلاً. ولهذا الأمر تفصيل فقهي وأصولي لسنا بصدده، وإنما أشير هنا إلى أن مثل هذه الآراء وهذا النهج في التفكير والاستنباط رده الفقهاء المعتبرون والأصوليون جميعاً واعتبروه تشريعاً من خارج الإسلام واتباعاً للطاغوت.

**

مشاركة الأخت ( أمة الرحمن ) Apr 27 2010, 10:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاك الله خيرا" أستاذنا الفاضل " طالب عوض الله ".

::::::::::::::::::: ( 1) :::::::::::::::::::

1-- نجد ان الكلام عن التغيير الذي حصل لدى أغلبية ومعظم الشعوب , تكررت كلمة " الاستغلال " لفئة عامة الشعب .
اما التغيير الذي اراده الرسول " ص" لم يكن فيه اي نوع من الاستغلال لاي فئة من المجتمع , بل ايجاد قاعدة شعبية صالحة للتغيير عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم. وهنا يكمن الفرق بين جميع تلك الدعوات وبين الدعوة الى الاسلام التي تعنى بالانسان كانسان بغض النظر عن الفئات , او المكان او حتى الازمنة.

2 ? الصراع بين الحق والباطل , هو صراع بين حامل هذا الحق وبين من يشعر بخطورة هذا الدين " الا وهو المسيطر على رقاب الناس " الفئة الحاكمة " . ولهذا نجد ان من اتخذوا الباطل شعارهم هم المعنيين بهذا الصراع لانهم مدركيين ان نظام الاسلام والدعوة له عامل مهم لازالتهم من مكانتهم . وهذا ما حصل مع زعماء قريش عندما ادركوا خطر الدين الجديد اعلنوا حربهم على النبي " ص" واصحابه .

3 – ان حاملين لواء الاسلام هم اشخاص مؤمنين بعقيدة الاسلام , هاضمين لفكرته , عاملين بطريقته , مخلصين بدعوتهم , وحريصين كل الحرص على نشر الاسلام للعالم اجمع . " جاء الاسلام ليخرج الناس من عبادة العباد لعبادة رب العباد." ولهذا نجد ان كل انسان مسلم بغض النظر عن الفئة " زعماء , مفكريين , اصحاب نفوذ, عامة الناس " التي ينتمي اليها , قد زرعت فيه العقيدة الاسلامية ايمان يجعله ينتمي الى هذا الجسد الواحد , الجسم الواحد , الكيان الواحد وهذا ما عاشه الصحابة رضوان الله عليهم . " انما الؤمنون كالجسد الواحد ".

4 ? ومن باب الحرص على العمل , يجب ان يكون وبشكل دائمي حالة من التنظيف و ازالة اي شوائب او اجسام غريبة “”" لا تنتمي لنقاء وصفاء ونبع هذة العقيدة “”" دخيلة على هذا الجسم الدعوي فعلينا ان نحافظ على مناعة وقوة هذا الجسد ليكون قويا" بحمله الاسلام للعالم اجمع .
5 ? وهناك عدة نقاط يجب ان لا نغفل عنها :

  • غايتنا " نيل رضوان الله سبحانه وتعالى ".
  • قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم .
  • المراجعة المستمرة للمبدأ الاسلامي بفكرته وطريقته .
  • تناول جرعات وشحنات ايمانية من شأنها المحافظة على العقيدة الاسلامية اساسا" في تكوين شخصياتنا الاسلامية " عقلية ونفسية ".
  • الرابطة الحزبية . " من عمل او تبني او من الناحية الادارية ".

6?لا نغفل عن مخططات اعداء الامة , لانها لن تقف مكتوفة الايدي وستقوم باستغلال اي امر او فعل اي شيء من شأنه اضعاف هذا الجسد " اهل الحق " .

فلا اقول الا ان حامل الدعوة عليه ان يضع امام عينه حب الله والسعي بكل ما لديه من قوة لكسب رضى رب العالمين . وهذا هو الميزان الذي يجب ان يزن كل حامل دعوة عمله واخلاصه مهما كانت مرتبته او مكانه في هذا الجسد .

اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه وجعل عملنا خالصا" لوجهك الكريم .

" الطبقية الحزبية "…يتبع باذن الله

.3

حتى الحلقات الأولى التي نشرت الدعوة والتي ضمت جمعاً خيّراً من أفاضل العلماء والمثقفين وحملة الشهادات الجامعية، ناء كاهل بعضهم وفترت همته ونكل عن مواصلة الطريق فتخلف وترك المسيرة، في حين استمر غيرهم في العمل بهمة ونشاط، منهم العمال والأميين والتجار والصُّناع استمروا في العمل سوياً مع إخوان لهم من العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء والمهندسين والوجهاء ورؤساء العائلات ومدراء الشركات والمؤسسات وأصحاب المصانع وضباط الجيش. والرابط الوحيد بينهم وهم يشكلون جميع ألوان طيف هذا المجتمع أنهم حملة دعوة وأنهم جميعاً وبلا استثناء مفكرون وسياسيون وأنهم النخبة الصالحة من الأمة لأنهم حملوا أرقى فكر منبثق عن المبدأ الوحيد الصالح للتغيير، وبهذا الفكر وبه وحده يعملون للتغيير وسيصلون للغاية إن شاء الله قريباً ويومئذ سيفرح المؤمنون.

أما الحركات المشبوهة التي استهدفت التكتل ووجوده بمحاولات انقلابية آثمة وعملت جاهدة بتحريك خفي لهدمه وإلحاقه بالماضي في انقلاب آثم خططوا له فكان مصيرها الفشل الذريع، وقد كانت تلك الحركات ومحاولاتها الأثمة من أخطر المراحل في تاريخه، فقد قادها وأشعل أوار الفتنة والانقلاب الفاشل نفر من حملة الشهادات الجامعية والألقاب البراقة هدهد وطاووس، جمح بهم الغرور حين ظنوا في أنفسهم القادة والسادة والطبقة التي يجب أن تقود وتأمر فتطاع، فانبرى لهم المخلصون من أفراد التكتل من كل الطبقات المشخصون بقوة فكرهم وسلامة عقيدتهم وتقواهم فوأدوا الفتنة في مهدها: فتنة أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق، ليثبتوا أنّ الفكر هو الرابط الذي لا تنقصم عراه في التكتل مقروناً بالتقوى وإخلاص النية لله تعالى.

والانقلابات الآثمة الزاحفة لوأد دين الله و/أو تحريفه وتقزيمه أمر طبيعي وغير مستغرب لدى من لا يتقي الله من البشر في كافة المجتمعات، ويقص علينا القرآن الكريم قصة انقلاب ألسامري على دين الله بإغواء بني اسر ائيل على التمرد على دين الله والعودة لعبادة الأصنام في غياب موسى عليه السلام : قال تعالى: {قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} (طه 20 : 85).

وفي تاريخ الإسلام رأينا الانقلاب الزاحف عليه في صورة تزييف للأحاديث النبوية وابتداع أحاديث مكذوبة تسند ذاك الانقلاب لصرف الناس عن دين الله في بعضها أو لتحقيق مكاسب آنية في البعض الآخر

.

وتبع ذلك تسلل طلبة تولي الحكم حاولوا إدارة دفة السفينة في انقلابات طبقية زاحفة تحقق لهم السيادة والرئاسة، وفي نهاية حكم الدولة العثمانية حرك أعداء الله الانجليز والفرنسيين انقلاب زاحف يستهدف الخلافة الاسلامية من خلال اثارة النعرات القومية والوطنية فتحقق لهم القضاء على دولة الخلافة عام 1924 . ساعد على انجاحه نفر من الطبقيات العائلية في نجد والحجاز والطبقيات الحزبية في تركيا المدعومة بطبقيات يهود الدونمه وعلى رأسهم مصطفى كمال أتاتورك

فكان لهم ذلك ونجحوا في هدم دولة الخلافة العثمانية وتقطيع أوصال تلك الدولة لمشيخات ومملكات ومخترات نصبوا عليها نواطير لهم من أبناء الأمة رضوا لأنفسهم العمالة والمهانة وخيانة دينهم وأمتهم مقابل تتويجهم كنواطير ومخاتير بألقاب الامارة المحتوية أحط أنواع النذالة والعمالة والخيانة.

**بارك الله في الأخت الفاضلة ‘أمة الرحمن’ على الطرح الجيد

  1. الحاصل أن من تلبس بالعمل للتغيير أحد فئتين :

أ. من لا يحمل طريقة نابعة عن فكرة واضحة، وتلك الفئة لا تتقيد بأدبيات وأمانة استعمال أسلوب ووسيلة تتقيد بأدبيات وأمانة الفكرة والطريقة، وهؤلاء يتبعون الميكافيلية في العمل للوصول للغايات، فيكون ديدنهم " الاستغلال " ولا بد، فثورة 1918 استغلت جوع العمال والكادحين مما أنجح الثورة البلشفية وكان العامل لنجاح ثورتهم وقيام الاتحاد السوفييتي، وكما سبق في البحث:

**ففي الثورة البلشفية عام 1918 كانت مراهنات البلاشفة على العمال والطبقات الكادحة، حيث استغلوا جوعهم وحرمانهم لتأجيج نار ثورتهم، فأججوا بهم وبأجسادهم نار الاضطرابات وباستغلال دمائهم وإضراباتهم أقاموا دولتهم ودكوا حصون وقصور القياصرة الروس والقضاء على عائلة رومانوف.

وقبلها الثورة الفرنسية كانت قد استغلت جوع الجياع وحرمان المحرومين لتأجيج نار الثورة وبالتالي إحداث التغيير. كما أنَّ كلُّ ثورات التغيير أو التحرر الأفريقية في القرن العشرين التي قامت في الكنغو والنيجر ونيجيريا وروديسيا وزنجبار وجنوبي أفريقيا كان وقودها المؤجج أوار نارها عامة الشعب البسطاء. وفي القديم الغابر لم يتمكن " بروتس " من إحداث ثورته وانقلابه على " يوليوس قيصر " وقتله إلا بالاستعانة بعامة الشعب وبسطائه، وهم نفس الفئة الذين استغلهم خصوم بروتس السياسيين في الثورة المضادة التي قادوها ضده وبهم تمكنوا من بروتس وحركته.

كما أنّ بعض العملاء المستوزرون من صنائع الكافر المستعمر في العالم الإسلامي قد عمدوا لاستغلال القاعدة الشعبية باستمالة عامة الناس وضمهم في صفوف أحزابهم من أجل الضغط بواسطتهم لتحقيق مكاسب آنية لهم. كما حدث في مصر في سنوات الأربعينيات من القرن الماضي ( القرن العشرين )، حيث قام الباشاوات الإقطاعيون أصحاب الطرابيش الحمراء بضم عامة الناس لحزب النحّاس وفؤاد سراج الدين ( حزب الوفد ) مستغلين إياهم كورقة ضغط فاعلة عند الملك والإنجليز لتحقيق مكاسبهم الشخصية عن طريق تحريك الشارع المصري بالمظاهرات وغيرها، في حين قامت زوجاتهم من خلال الهالة من الإعجاب والتأييد التي أحدثها ضم عامة طبقات الشعب لحزب أزواجهنَّ من استغلال ذلك بانقلاب على الإسلام وأحكامه وذلك بعملهم لتمرير لمؤامرة " حركة تحرير المرأة " ولمساندة دعوات الناعق " قاسم أمين " والقيام بتحدي مشاعر المسلمين ودينهم بقيامهم بتمزيق الحجاب علناً في حشد شعبي آثم في ميدان الأزبكية بالقاهرة الذي استبدل فيما بعد باسم " ميدان التحرير " تخليداً لهذه المناسبة المجرمة من يومها وليومنا هذا.

و في الأردن فقد فإنّ المستوزران سليمان باشا النابلسي وعبد الحليم النمر قد لجئا في مرحلة معينة في أوائل الستينات بتأسيس " الحزب العربي الاشتراكي" ذلك الحزب الذي أداراه وأدارا جريدتيه ( الميثاق والصريح ). وكان من المقاصد الخفية وراء تشكيل هذا الحزب تمكين وزارة الباشا من استغلال الشارع لتمرير مخططات رهيبة لصالح النظام الحاكم ولأسيادهم الكفار المستعرين بعد هالة من الشعبية الزائفة التي أحاطوها بذلك الزعيم المستوزر والتي منحته 59 صوتاً من مجموع أصوات نواب المجلس البالغة ستون صوتاً. وقد كشف نائب حزب التحرير في مجلس النواب الأردني عن منطقة طولكرم سماحة الشيخ أحمد الداعور ذلك المخطط الإجرامي الرهيب في جلسة الثقة لحكومة الباشا العميل حيث جاء في مقدمة كلمته: ( أتقدم إليكم ببياني هذا لأكشف البرقع الشفاف الذي يخفي سحنة الاستعمار في هذه الحكومة…) انتهى**

ب - أصحاب الحركات التي تعتمد على المبدأ الاسلامي بفكر ة واضحة وطريقة مستنبطة من الفكرة تتقيد بها ولا تخرج، فتلك الحركات تعتمد من الأساليب والوسائل التي لا تخرج عن جوهر المبدأ ولا تخالفة، ومثال ذلك عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهج حزب التحرير المتقيد بالفكرة وطريقتها لا يحيد عنها قيد أنملة،طريق واضح المعالم لا مكان لاستغلال الناس فيه، وكما قالت الأخت الفاضلة :

اما التغيير الذي اراده الرسول " ص" لم يكن فيه اي نوع من الاستغلال لاي فئة من المجتمع , بل ايجاد قاعدة شعبية صالحة للتغيير عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم. وهنا يكمن الفرق بين جميع تلك الدعوات وبين الدعوة الى الاسلام التي تعنى بالانسان كانسان بغض النظر عن الفئات , او المكان او حتى الازمنة.

**ودعوة الإسلام في مكة رفضها وقاومها وحال دون اعتناقها سادة القوم من زعماء وقادة عشائر ومفكرين وأدباء وشعراء وحكماء وتجار وأصحاب النفوذ والتأثير وأصحاب رؤوس الأموال. واعتنقها وقاوم من أجلها وبذل الغالي والرخيص من أجلها أفراد من عامة الناس من المحرومين والمغمورين، ودعوة الاسلام ساوت بين العبيد والأسياد وآخت بينهم ، لذا كان بين أعلام الدعوة بلال الحبشي وسلمان الفاريسي وصهيب الرومي جنبا لجنب معه عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، فساوى الاسلام بين أسياد قريش وأرقائها لم يستغل أيا منهم بل رفع مكانة هؤلاء وساواهم بأسياد قريش، ومع أنه كان من مشاهير المسلمين في الدعوة في العهد المكي تجار وقادة وزعماء وأدباء وأصحاب نفوذ وتأثير وأصحاب رؤوس أموال، إلا أن الغالبية العظمى من المسلمين كانت من عامة الناس البُسَطاء ومن المحرومين والعبيد، وبهؤلاء المضطهدين الحفاة العراة الجياع انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم ينشر دعوته ويقيم دولته في المدينة المنورة، لينطلق منها بهم لنشر الدعوة بالجهاد داكا الحصون والقلاع وفاتحاً الأمصار والبلاد فتحول العبيد والمحرومين إلى قادة وأسياد وأمراء.

وبعد بزوغ انطلاقة حزب التحرير فقد رأينا في النقاشات في المساجد والمحاضرات والندوات العامة الغلبة والفوز للأمي السياسي حامل الفكر المستنير على العالِم حامل أرقى الشهادات الجامعية. فقد كان حمل للدعوة والدخول للمجتمع بالفكر الذي حملوه، كائناً من كان حامله، وربما كان حملة الدعوة من بٌسَطاء الناس أنشط وأقوى أثراً وتأثيراً في ذلك من المثقفين حملة الشهادات الجامعية، سواء منها الأكاديمية أو الشرعية أو الأدبية. فلم نحمل الدعوة أبداً ولم نصل لإحداث العملية الصهرية بالمثقفين أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق، لا بل قد كان تأثير حمل الدعوة بهم وبإخوانهم ممن يمهرون الوثائق ببصمة إبهامهم الأيسر من العمال والصناع من بُسَطاء الناس وعامتهم.

ويجب التنبيه هنا أن الحزب لم ولن ينشر الدعوة بين الناس ويكسبهم لها بطبقة أصحاب ربطات العنق حملـة الألقاب والشهادات الجامعية، وإن كان من الطبيعي والبديهي والضروري أن يكون في صفوف الحزب الكم الهائل من هؤلاء الناس بصفتهم من شرائح المجتمع، ولأنهم من أصحاب التأثير في أوساطهم وفي غير أوساطهم إن أحسنوا حمل الفكر وتفاعلوا معه وأخلصوا النية لله تعالى… كما أن التركيز عليهم دون غيرهم من طبقات المجتمع يفرغ العمل من محتواه ويغير مسار العمل حيث يركز على الطبقيــة الجوفـــاء والشعور بالرقي المظهري، وهذا الشعور هو - إن حصل لا سمح الله - أول طريق انهيار التكتل، لأنه يضعف حرص التكتل على كسب ثقة البسطاء من الأمة، ومتى تحول التكتل إلى تكتل عنوانـه وواجهته أصحاب الياقات المنشاة وربطات العنق متجاهلاً الذخيرة الهامة وهي بسطاء الناس المؤهلون للتفاعل مع الفكر ونشر المبدأ فقد عمل على صرف الأمة عنه مما يُنتج انهياره، وبعدها يحتاج إلى جهود مضنية لمعاودة كسب ثقة الأمة وإقناعها للعمل معه.

…وللبحث بقية**

2**
ويجب التنبيه هنا أن العاملون للتغيير لم ينشروا الدعوة بين الناس ويكسبهم لها بطبقة أصحاب ربطات العنق حملـة الألقاب والشهادات الجامعية، وإن كان من الطبيعي والبديهي والضروري أن يكون في صفوف الحزب الكم الهائل من هؤلاء الناس بصفتهم من شرائح المجتمع، ولأنهم من أصحاب التأثير في أوساطهم وفي غير أوساطهم إن أحسنوا حمل الفكر وتفاعلوا معه وأخلصوا النية لله تعالى… كما أن التركيز عليهم دون غيرهم من طبقات المجتمع يفرغ العمل من محتواه ويغير مسار العمل حيث يركز على الطبقيــة الجوفـــاء والشعور بالرقي المظهري، وهذا الشعور هو - إن حصل لا سمح الله - أول طريق انهيار التكتل، لأنه يضعف حرص التكتل على كسب ثقة البسطاء من الأمة، ومتى تحول التكتل إلى تكتل عنوانـه وواجهته أصحاب الياقات المنشاة وربطات العنق متجاهلاً الذخيرة الهامة وهي بسطاء الناس المؤهلون للتفاعل مع الفكر ونشر المبدأ فقد عمل على صرف الأمة عنه مما يُنتج انهياره، وبعدها يحتاج إلى جهود مضنية لمعاودة كسب ثقة الأمة وإقناعها للعمل معه.
وذلك بالتأكيد هو من مقاصد التحذير الوارد في كتاب التكتل الحزبي لحزب التحرير صفحة 53 حيث يقول: (وأمّا الخطر الطبقي فإنّه يتسرب إلى رجال الحزب، لا إلى الأمة. وذلك أنه حين يكون الحزب يمثل الأمة أو أكثريتها، تكون له مكانة مرموقة، ومنزلة موقرة، وإكبار تام من قبل الأمة والخاصة من الناس. وهذه قد تبعث في النفس غروراً، فيرى رجال الحزب أنهم أعلى من الأمة، وأن مهمتهم القيادة، ومهمة الأمة أن تكون مقودة. وحينئذ يترفعون على أفراد الأمة، أو على بعضهم، دون أن يحسبوا لذلك حساباً. وإذا تكرر ذلك صارت الأمة تشعر بأن الحزب طبقة أخرى غيرها، وصار الحزب كذلك يشعر بالطبقية. وهذا الشعور هو أول طريق انهيار الحزب، لأنه يضعف حرص الحزب على ثقة البسطاء من الجمهور، ويضعف ثقة الجمهور بالحزب، وحينئذ تبدأ الأمة تنصرف عن الحزب…) انتهى
وأضيف على ما تقدم أن أخطر من ذلك هو أن يفقد الحزب ثقـة أفراده العاديين حين يرون أن حزبهم قد تحوَّل عنهم من حزب قوامه وذخيرته الفكر وحملته إلى حزب الأطباء والمهندسين أصحاب ربطات العنق بدل أن يكون حزب الفكر ومن حمله كائناً من كان.
إن كل تكتل تمكن من كسب مكانة مرموقة، ومنزلة موقرة، وإكبار تام من قبل الأمة والخاصة من الناس، حيث يتوافد الناس على حضور مؤتمراته ومحاضراته بالآلاف المؤلفة، ويتلهفون على سماع آرائه السياسية فيما يستجد من أحداث تهمهم، وينظر الناس بإعجاب شديد لحسن تربية شبابه وأدائهم في ذلك، وينظر الناس إلى تحركهم المنظم في المناسبات العامة وبأعداد هائلة نسبياً من شبابه أكثر مما ظنوا، وحين يرى الناس أنهم ليسوا شرذمة صغيرة لا وَزنَ لها ولا يُحسب لها حساب كما يروج الخصوم ووسائل إعلامهم. في هذه المرحلة بالذات أعضاء هذا التكتل أحوج للتواضع وعدم الغرور. فمهما كثر عدد حملة الدعوة ومهما وصل ثقل التكتل في المجتمع، فإن هذا الصرح الشامخ ممكن أن ينهار إذا وصل إلى صفوف التكتل فيروس الغرور ومرض الطبقيـــة، وشعور شباب الدعوة بأنهم حزب أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق حملة الألقاب البراقة والشهادات الجامعية. لا الواقع أنهم حملة الإسلام فكرة وطريقة، يحرصون أن يكون فيهم العالِم والفقيه والمجتهد والمهندس ورجل الأعمال والأديب والحكيم والشاعر والمعلم والطبيب، ويحرصون بنفس القدر على أن يكون فيهم أيضاً وقبل ذلك القصاب والترزي والمزارع والفران والاسكافي والفكهاني والبقال وسائق الجرار وطالب العلم والتاجر وكل طبقات المجتمع، وبهم جميعاً في تكتــــل عنــــان فريـــد سنقيم دولة الخلافة الراشدة التي ستدك حصون الظالمين وتفتح البلاد أمام الدعوة إن شاء الله.
وبناء عليه فلا ضير أبداً أن يصل إلى المراكز القيادية والإدارية في التكتلات المستهدفة التغيير أقوى الأفراد لتحمل ذلك باعتبار التمكن الفكري والإداري فقط بغض النظر عن طبقاتهم، وأن يصل إليها أقوام من بُسطاء الناس وعامتهم، وأن تكون الأولوية في توكيل المهمات والأعمال الحزبية لجميع الأفراد من كل الطبقات من هذا المنطلق، فيفاضل في انتقاء الأفراد لهذه الأعمال بالصلاحية الفكرية والإدارية ليس إلا، وتعتبر عملية انتقاء الأفراد لتلك الأعمال والمهمات على أساس طبقـي كنوع من الغــرور القاتــل والانتحـــــــار الموصل للطبقيـــــة الجوفـاء الموصلة بالتأكيد للتصدع وبالتالي للانهيار والفشل.
وحتى نكون على بينة من الأمر وعواقبه المحتملة فإن من الخطورة المستقبلية للانقلابات الزاحفة المرتكزة على النظر ة الطبقية تلك أنه إن وصل التكتل لقيادة الأمة برغم ما تقدم وبذلك الشعور من الطبقية الجوفاء في قياداته فسيكون وبالاً على الأمة التي سيقودها، إذ سيبرز الظلم وتتحول الدولة إلى دولة طبقات ومحاسيب وأتباع، مما يظهر الفساد بانعدام المساواة والعدل، ويتسبب ذلك ببروز الهوة السحيقة بين الحاكم والمحكوم، ويشعر الناس أن حكامهم ليسوا منهم مما يُضعف القاعدة الشعبية لهؤلاء الحكام عند الأمة، وهذا يعني الانحراف عن المبدأ والتخلي عن الفكر والمتبنيات، والتحول إلى المُلك العضوض.
على أن ذلك لا يعني أن يُهمل التركيز على حملة الشهادات والألقاب وعليَّـة القوم وأصحاب النفوذ والتأثير، والعكس هو الصحيح فكما ورد في بداية البحث يجب التركيز عليهم بصفتهم أفراد يعيشون في هذا المجتمع، كغيرهم من بقية طبقات الناس وبنفس القدر، ومحاولة كسبهم ما استطعنا لذلك سبيلنا استئناساً بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وتقيداً بطريقته وخط سيره، كما أنَّ بهـم ومعهم إن صلحوا وتفاعلوا مع الدعوة وأفكارها نختصر الطريق ونصل للغايات بأقصر الطرق وأسلمها إن شاء الله.
وكما مرّ سابقا حيث جاء فيه (وتعتبر عملية انتقاء الأفراد لتلك الأعمال والمهمات على أساس طبقـي كنوع من الغــرور القاتــل والانتحـــــــار الموصل للطبقيـــــة الجوفـاء الموصلة بالتأكيد للتصدع وبالتالي للانهيار والفشل. ) أرى في عملية الانتقاء تلك اقتراب من الخط الأحمر الذي من الخطر أن نقترب منه، وأنوه أنني في نصيحتي هذه لا أرغب لأن ألزم التكتلات عموماً بوجهة نظري في الموضوع، بل أرى تنبيه الجميع لرؤيتي في الموضوع وبحث إمكانية وجود خطر ما في مثل هذا التصرف من عدمه، خاصة وأن بعض التكتلات ( وخاصة الإصلاحية والأخلاقية والفردية النوعية ) يكون تكتلها أصلاً حول أسماء مشهورة وألقاب لا معة ، مما أوصل بعضها وقد انتهجت هذا النهج المنحرف لعبادة قادتهم من الأصنام البشرية، يبررون أخطائهم وأحياناً ضلالاتهم وانحرافاتهم ، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، وعذرهم في ذلك كونهم قادة وكونهم من المشاهير، ناسين أو متناسين أن الوجاهة الحقة هي الوجاهة المبرأة للذمة ، والمقبولة عند رب العالمين يوم الحساب، أعاننا الله تعالى على الحساب ويومه .
وفي تكتل حزب التحرير العامل لاستئناف الحياة الإسلامية والذي قام في أوائل الخمسينيات من القرن المنصرم ركز قائد التكتل وخليتها الأولى على كسب أصحاب الفعاليات والتأثير من أدباء وعلماء وفقهاء ومفكرين وحملة شهادات جامعية وقادة مجتمع، وكسب العديد منهم، بل قد كانت الحلقة الأولى التي حملت الدعوة منهم، ومن تلك الحلقة الأولى انبثقت القيادة الأولى، إلا أنه نسأل الله له الرحمة لم ينس الركيزة الثابتة من غيرهم، فكان من مشاهير حملة الدعوة الأوائل تجار وعمال وصناع وأجراء، فكان منهم الجزار والبقال والفكهاني والاسكافي والفران والترزي والمزارع والطالب. فاختلط الجامعي الأزهري والمهندس والأمي الذي يمهر الوثائق ببصمة إبهامه في تكتل فريد لم يشهد التاريخ له مثيلا يعملون سويةً ويداً بِيَـدٍ لمحاولة تغيير الأوضاع بمحاولة دخول المجتمع وإحداث القاعدة الشعبية والرأي العام المنتج للتغيير بالفكر الذي حملوه وتبنوه، الفكر الذي جمع وساوى بين حامل الشهادة الجامعية والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وبين العالِـمُ والتاجر، وبين المهندس والعامل، وبين الأديب والطالب. لم يُفاضل بينهم لطبقاتهم المتغايرة، بل كانت المفاضلة بينهم على ضوء المتفاعل مع الدعوة أكثر كائناً من كانت طبقته، فتقدَّمَ أحياناً الطالب على الأديب، وتقدم في حالات أخرى الفران الأمي على العالِم…

**بسم الله الرحمن الرحيم

الانقلاب الرهيب الزاحف

طالب عوض الله

توطئة**

كتب هذا الموضوع لرسائل " مجموعة طالب عوض الله البريدية " ورسائل " مجموعة أحباب الله البريدية " ولما أراه من الأهمية البالغة لهذا الموضوع رأيت نشره في هذا المنتدى ليتم مناقشة وبلورة الموضوع آملا من الأخوة الكرام المشاركة الفاعلة في ذلك.

1

إنَّ القاعدة الأساسية في عمل التكتلات السياسية المستهدفة تغيير المجتمعات الحرص الشديد من قبل قادة وزعماء كافة التكتلات على التركيز على كسب أصحاب النفوذ ومشاهير القوم وأصحاب التأثير في مجتمعاتهم ( الوجهاء ) لجسم تكتلاتهم، أو لكسب تأييدهم ونصرتهم لتكتلاتهم وأفكارهم وتطلعاتهم. تلك هي القاعدة في كل التكتلات الذي ظهرت في الحقب التاريخية المتعاقبة على مر الأيام، لم يشذ عن ذلك إلا بعض التكتلات الباطنية التي قامت لأهداف آنية بعيدة عن غايات إحداث التأثير لانقلاب جذري في المجتمع. وسيبقى ذلك طريقاً وسبيلاً لكل تكتلات مستقبلية. وينبه هنا إلى أن ذلك ليس من لوازم طريقة التغيير الحصرية، بل هي رغبات مفضلة لدى أصحاب التكتلات للإسراع في بلوغ الغايات عن طريق أصحاب النفوذ والنصرة، حيث نصرتهم هي أقرب الطرق لذلك، فعن طريقهم في الأعم الأغلب تحدث النصرة، وبدونهم يكون العمل شاقــاً مُضنياً متعثر الخطى، غير مأمون الوصول بالسرعة المتوخاة.

لقد ركّز الرسول صلى الله عليه وسلم على كسب سادة القوم في مكة لتأييد دعوته ولحمل مبدأه ونصرة دعوته، فركز على الوليد بن ألمغيره وأمية بن خلف وأبو جهل وأبو لهب وأبو سفيان وغيرهم من سادة القوم. وبعدها ركز على طلب النصرة والمنعة له ولدعوته من رؤساء القبائل من العرب من غير قريش كغطفان وثقيف وبني كندة وسليم وأخيراً يثرب. إلا أنه لم يحصر تركيزه عليهم فقط بل قد دعا عامة الناس من كل طبقات المجتمع وفي كل المواقع لاعتناق الفكر وحمل الدعوة. ومع أنه قد أفلح في اكتساب قلة من سادة المجتمع كعمر وأبي بكر وعثمان ومصعب، إلا أنّ الغالبية ممن أسلم في العهد المكي كان من المستضعفين بما في ذلك العبيد المسترقين. وذلك أمرٌ طبيعي وبديهي، فالحاجة للتغيير تقوى لدى المحرومين المستضعفين والمظلومين المضطهدين، وتقل وتضعف لدى السادة المترفين.

وتبين لنا سورة ( عبس ) كم كان تركيز الرسول صلى الله عليه وسلم ولهفته على كسب سادة القوم وأصحاب الفعاليات والنصرة شديداً. لذا جاء لفت النظر والتوجيه من الله تعالى في تلك السورة للتشديد على حتمية عمومية الدعوة والطلب إلى العمل لكسب جميع الناس لجسم الدعوة بغض النظر عن المواقع، وعدم حصر الجهد لكسب طبقة أصحاب الشهرة والنفوذ على حساب إهمال أمر العامة من الناس، فإيجاد القاعدة الشعبية الصالحة للتغيير يكون عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم.

قال تعالى من سورة عبس:(عَبَسَ وَتَوَلى. أن جاءَهُ الأعمى. وَما يُدْريكَ لَعَلَّهُ يَزّكى. أو يذكر فتنفعه الذكرى. أما من استغنى. فأنت لهُ تصدى. وما عليك ألا يزكى. وأمّا من جاءك يسعى. وَهُوَ يخشى. فأنت عنه تلهى)

ومع أنه مع أن البديهي أن أصحاب النفوذ في المجتمع وسادته وكبراءه هم أسهل وأنجح في العمل لإحداث التغيير لأنَّ فيهم تكون النصرة ولأنهم هُم أهل المنعة والنصرة الحقيقية المانعة والفاعلة، إلا أن استعراض تاريخ حركات التغيير في العالم ترينا أن الثورات وحركات التغيير قد قادها وتزعمها أو في حالات أخرى كان وقودها وعناصر نجاحها ممن عانى من الحرمان والضياع والظلم والاضطهاد من الأمة وعامة الناس. ففي الثورة البلشفية عام 1918 كانت مراهنات البلاشفة على العمال والطبقات الكادحة، حيث استغلوا جوعهم وحرمانهم لتأجيج نار ثورتهم، فأججوا بهم وبأجسادهم نار الاضطرابات وباستغلال دمائهم وإضراباتهم أقاموا دولتهم ودكوا حصون وقصور القياصرة الروس والقضاء على عائلة رومانوف.

وقبلها الثورة الفرنسية كانت قد استغلت جوع الجياع وحرمان المحرومين لتأجيج نار الثورة وبالتالي إحداث التغيير. كما أنَّ كلُّ ثورات التغيير أو التحرر الأفريقية في القرن العشرين التي قامت في الكنغو والنيجر ونيجيريا وروديسيا وزنجبار وجنوبي أفريقيا كان وقودها المؤجج أوار نارها عامة الشعب البسطاء. وفي القديم الغابر لم يتمكن " بروتس " من إحداث ثورته وانقلابه على " يوليوس قيصر " وقتله إلا بالاستعانة بعامة الشعب وبسطائه، وهم نفس الفئة الذين استغلهم خصوم بروتس السياسيين في الثورة المضادة التي قادوها ضده وبهم تمكنوا من بروتس وحركته.

كما أنّ بعض العملاء المستوزرون من صنائع الكافر المستعمر في العالم الإسلامي قد عمدوا لاستغلال القاعدة الشعبية باستمالة عامة الناس وضمهم في صفوف أحزابهم من أجل الضغط بواسطتهم لتحقيق مكاسب آنية لهم. كما حدث في مصر في سنوات الأربعينيات من القرن الماضي ( القرن العشرين )، حيث قام الباشاوات الإقطاعيون أصحاب الطرابيش الحمراء بضم عامة الناس لحزب النحّاس وفؤاد سراج الدين ( حزب الوفد ) مستغلين إياهم كورقة ضغط فاعلة عند الملك والإنجليز لتحقيق مكاسبهم الشخصية عن طريق تحريك الشارع المصري بالمظاهرات وغيرها، في حين قامت زوجاتهم من خلال الهالة من الإعجاب والتأييد التي أحدثها ضم عامة طبقات الشعب لحزب أزواجهنَّ من استغلال ذلك بانقلاب على الإسلام وأحكامه وذلك بعملهم لتمرير لمؤامرة " حركة تحرير المرأة " ولمساندة دعوات الناعق " قاسم أمين " والقيام بتحدي مشاعر المسلمين ودينهم بقيامهم بتمزيق الحجاب علناً في حشد شعبي آثم في ميدان الأزبكية بالقاهرة الذي استبدل فيما بعد باسم " ميدان التحرير " تخليداً لهذه المناسبة المجرمة من يومها وليومنا هذا.

و في الأردن فإنّ المستوزران سليمان باشا النابلسي وعبد الحليم النمر قد لجئا في مرحلة معينة في أوائل الستينات بتأسيس " الحزب العربي الاشتراكي" ذلك الحزب الذي أداراه وأدارا جريدتيه ( الميثاق والصريح ). وكان من المقاصد الخفية وراء تشكيل هذا الحزب تمكين وزارة الباشا من استغلال الشارع لتمرير مخططات رهيبة لصالح النظام الحاكم ولأسيادهم الكفار المستعرين بعد هالة من الشعبية الزائفة التي أحاطوها بذلك الزعيم المستوزر والتي منحته 59 صوتاً من مجموع أصوات نواب المجلس البالغة ستون صوتاً. وقد كشف نائب حزب التحرير في مجلس النواب الأردني عن منطقة طولكرم سماحة الشيخ أحمد الداعور ذلك المخطط الإجرامي الرهيب في جلسة الثقة لحكومة الباشا العميل حيث جاء في مقدمة كلمته: ( أتقدم إليكم ببياني هذا لأكشف البرقع الشفاف الذي يخفي سحنة الاستعمار في هذه الحكومة…) انتهى

ودعوة الإسلام في مكة رفضها وقاومها وحال دون اعتناقها سادة القوم من زعماء وقادة عشائر ومفكرين وأدباء وشعراء وحكماء وتجار وأصحاب النفوذ والتأثير وأصحاب رؤوس الأموال. واعتنقها وقاوم من أجلها وبذل الغالي والرخيص من أجلها أفراد من عامة الناس من المحرومين والمغمورين، ومع أنه كان من مشاهير المسلمين في الدعوة في العهد المكي تجار وقادة وزعماء وأدباء وأصحاب نفوذ وتأثير وأصحاب رؤوس أموال، إلا أن الغالبية العظمى من المسلمين كانت من عامة الناس البُسَطاء ومن المحرومين والعبيد، وبهؤلاء المضطهدين الحفاة العراة الجياع انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم ينشر دعوته ويقيم دولته في المدينة المنورة، لينطلق منها بهم لنشر الدعوة بالجهاد داكا الحصون والقلاع وفاتحاً الأمصار والبلاد فتحول العبيد والمحرومين إلى قادة وأسياد وأمراء.

وبعد أن عمّ الوعي العام في أفراد الأمَة منذ بداية أعوام الستينات من القرن المنصرم فقد رأينا في النقاشات في المساجد والمحاضرات والندوات العامة الغلبة والفوز للأمي السياسي حامل الفكر المستنير على العالِم حامل أرقى الشهادات الجامعية. فقد كان حمل للدعوة والدخول للمجتمع بالفكر الذي حملوه، كائناً من كان حامله، وربما كان حملة الدعوة من بٌسَطاء الناس أنشط وأقوى أثراً وتأثيراً في ذلك من المثقفين حملة الشهادات الجامعية، سواء منها الأكاديمية أو الشرعية أو الأدبية. فلم نحمل الدعوة أبداً ولم نصل لإحداث العملية الصهرية بالمثقفين أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق، لا بل قد كان تأثير حمل الدعوة بهم وبإخوانهم ممن يمهرون الوثائق ببصمة إبهامهم الأيسر من العمال والصناع من بُسَطاء الناس وعامتهم.

مشاركة #الرايات السود Apr 27 2010, 01:08 PM

**بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

عمي الفاضل بوركت يمناك **

إقتباس

**

فيا أصحاب التكتلات جميعا: افشلوا الانقلابات الزاحفة بانتباهكم لخطر الطبقية والمحسوبية في تكتلاتكم وأعملوا على إفشال أي ظهور لهما في تكتلاتكم، ولتعلموا أنه لا يوجد تكتل محصن من شرورهما أبدا، فالحذر الحذر. ولحسن التمييز بين الأتقياء والقراصنة ممن يخطط للانقلاب الزاحف**

**تفكرت فيما كتبت أخي وتنبهت أن الخلل في أغلب الأحيان لظهور بوادر الطبقية المبغضة حتى في التكتل في حد ذاته ليس ناتجا عن ضعف فكري بل قد تجد عقليات إسلامية راسخة لكنها تتمرد وتخطط لضرب لحمة التكتل إلخ .

وبعد هذه السنون والتجارب التي عايشتموها حبيبنا الفاضل ألا ترون أن عدم التوازن في بين العقلية والنفسية هو الأساس في ما يحصل وما نراه في سلوكيات الأفراد

فاستحضار هذا المعنى في النفوس هو الأساس والمحرك الرئيسي المباردة إلى الإلتزام بالشرع

13

**ولا ننسى في المقام عملاء الغرب الكافر من رجعيين وظلاميين، وأخطرهم من شكل التكتلات المسماة بالإسلام، وكل همها محاربة حزب التحرير والإساءة إليه، وألفت المؤلفات في مهاجمة الحزب ومحاولة أبعاد الناس عنه بالباطل، وباستقراء الواقع نرى أنهم أشد تأثيراً وحقداً على الحزب من الكافر نفسه، علاوة على أن الشكَّ يراود النفوس في تكتلاتهم وفي أشخاص قيادات بعضهم. علاوة على الدور المشبوه لبعض تلك الجماعات في قيادة معسكر الحقد ضد الحزب في شرقي العالم وغربيه، ناهيك عن اشتراكهم مباشرة في أنظمة الحكم الكافرة، وأعمالهم السافرة بتعاونهم مع الحكام في مهاجمتنا، وفي قيامهم بإصدار وفبركة الفتاوى الباطلة التي لا يستفيد منها إلا الكفار، مما يزيد القناعة بخطرهم على الدعوة، وأنهم من أكبر المعوقات التي حالت وتحول دون الوصول إلى الهدف.

وقضية فلسطين على سبيل المثال تعرضت لزحف انقلابات عدة حولت مسارها من قضية أرض إسلامية محتلة يجب تحريرها لقضية العرب الأولى ومن ثمّ لقضية أصحابها أهل فلسطين، مما مهد للإعطاء نفر من أهلها حق التفاوض مع يهود والتنازل عنها ليهود وسلطانهم مقابل موافقة يهود على حق ? ممكن أن يبقى حبر على ورق - وهو إقامة دويلة فلسطينية هزيلة على قسم منها.

فيا أصحاب التكتلات جميعا: افشلوا الانقلابات الزاحفة بانتباهكم لخطر الطبقية والمحسوبية في تكتلاتكم وأعملوا على إفشال أي ظهور لهما في تكتلاتكم، ولتعلموا أنه لا يوجد تكتل محصن من شرورهما أبدا، فالحذر الحذر. ولحسن التمييز بين الأتقياء والقراصنة ممن يخطط للانقلاب الزاحف يجدر الانتباه لما يلي :

-عندما يُظهر الحاكم أو القائد عمالته لأعداء أمتهم وطارد الشرفاء من رعيته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • عندما يتحول المناضل لحارس يحرس أمن أعداء أمته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • عندما يفتح الحاكم بلاده بأرضها وسمائها ومياهها قواعد للكافر المستعمر ينطلق من خلالها لقتل واذلال المسلمين فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • عندما يرسخ القائد موجبات الطبقية البغيضة في التكتل أو أي من شبيهاتها فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يُسرُّ القائد والرئيس بتكتل الأفراد حول شخصه والتسبيح بحمده فهو قرصان من أصحاب الطبقية المقيتة وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يتحول المسئول لهدهد أو طاووس معجب بنفسه مختالا متغطرسا فهو قرصان من أصحاب الطبقية الجوفاء وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يظلم القائد الأفراد ويبطش بهم ويتجبر ولا يخاف الله فيهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يتخذ القائد والأمير والرئيس لنفسه بطانة سوء فيقرب من مجلسه الأشرار ويمنع منه أخيار فهو من أصحاب الطبقية قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يصد أمير القوم الأفراد عن واجب المحاسبة فيمنع إنكار المنكر فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما ينتهج القائد الكذب واللف والدوران أسلوبا له فهو قرصان وليس ربان أو قبطان

  • وعندما يتطاول القائد على أخوته في التكتل أو الحياة العامة فيحقرهم أو يسفه عليهم فلا يحترم منزلتهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.

  • وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ () وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ () وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ () يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ()

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {} قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {} قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {} إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{} صدق الله العظيم

اقتباس ( أبو حاتم )Apr 28 2010, 07:09 PM

طالب عوض الله كتب:
11

**وذكرت مجلة “الوعي”(1) أن أحدهم قدم بحثاَ إلى مؤتمر " مجمع الفقه الإسلامي" الذي عُقِدَ في الدوحة مؤخراَ، ونشرت صحيفة " الحياة " مقتطفات منه. وكان عنوان البحث " خطابنا الإسلامي في عصر العولمة " ولخص الشيخ رأيه في كيفية " ترشيد الصحوة " الإسلامية في عشر نقاط، أبرزها " الانتقال من العاطفية والغوغائية إلى العقلانية والعلمية، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير.ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانفلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن العنف والنقمة، إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشاحن، إلى الائتلاف والتضامن.) وقالت " الحياة ": وفي خطوة ذات دلالات قال في إطار تشديده على أهمية الجدال بالتي هي أحسن في الخطاب الإسلامي، ودعا إلى عدم مخاطبة المخالفين لنا باسم الكفار، وإن كنا نعتقد بكفرهم، ولا سيما المخلفين من أهل الكتاب، ودعا إلى مخاطبة الآخرين وفقا لما جاء في القرآن الكريم: يا أيها الناس. وتضيف " ألحياة " ( وكان لافتا أن البحث تضمن دعوة الشيخ إلى " مواطنون بدل أهل الذمة " وقال: ( إنّ هناك كلمات لم تعد مقبولةً لدى إخواننا من الأقليات غير المسلمة … لا أجد مانعا من استخدام كلمة المواطنة والمواطن فالفقهاء يتفقون على أن أهل الذمة من أهل دار الإسلام… إن من التعبيرات المطلوبة في عصر العولمة التعبير بالأخوة عن العلاقات بين البشر … والمراد بها ألأخوة الوطنية أو القومية وليس الأخوة الدينية، وهي الأخوة الوحيدة بين البشر.)(2) .

وقد قام السفيه الهالك المُرتد معمر القذافي رئيس دولة ليبيا السابق الذي طالب بصفاقة بإلغاء السنة النبوية الشريفة، وحذف كلمة ( قل ) من القرآن الكريم لأنها مخاطبة للرسول والرسول قد مات، فخرج بذلك من ملة المسلمين واستحب الكفر على الإيمان غير مأسوف عليه.

ومفهوم أن دعوات هؤلاء الداعين لتطويع أحكام وألفاظ الإسلام لتتوافق مع العولمة الكافرة، ولكي تناسب مزاج الكفار شرّ البرية، تذكرنا بقوله تعالى وفي سورة المائدة أيضا: ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا أليهود والذين أشركوا ولتجدَنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورُهبانا وإنهم لا يستكبرون*) (3) ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون* أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكما لقوم يوقنون* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين*) (4)

لقد أعلمنا الله تعالى أن أمثال هؤلاء اللاهثين وراء تطويع أحكام الإسلام لتلائم أذواق الكفار شر البرية، ولتتناسب مع الحداثة وعصر العولمة لن ينالوا رغم ذلك رضا الكفار، قال تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.) وهم أشد خطراً على الإسلام من الكفار أنفسهم، خاصة وقد اعتلوا المنابر، وسلطت عليهم الأضواء، وتلقفتهم الفضائيات، وبناء على خطرهم الشديد أرى أن يعامل مثل هؤلاء كأعداء لله ودينه، وأن تكشف أحوالهم للناس، وأن يكشف للناس بعد فتاواهم عن الإسلام، حتى لو أدى ذلك إلى كشفهم بالاسم، كيف لا وهم من أخطر العثرات والمعوقات والموانع، لا بل هم أشد خطراً على الدعوة من الكفار أنفسهم، ويجدر أن ننتبه إلى أنّ معظم هؤلاء هم ممن يعلمون بفساد فتاواهم، مثال ذلك الفتاوى المتعارضة لشيخ الأزهر في موضوع الربا، والفتاوى المتعارضة في نفس الموضوع للشيخ شلتوت، وغيرهم.

يقول الشيخ بن لادن: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم. وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.) (5)


(1) - مجلة " الوعي " ? عدد 191 - ذو الحجة 1423 هـ

(2) - المصدر السابق.

(3) المائدة 82.

(4) المائده 49 ? 51.

(5) - الشيخ أسامة بن لادن ? خطبة عيد الأضحى 1423 هـ . نقلا عن: WWW.1924.org.

**

**بارك الله بك على هذا الجهد

وينبغي التنبه للواقعية التي قد تقع بها التكتلات ، تلكم الواقعية التي تدعو للاستسلام والخنوع والرضا بما لا يرضاه المسلم بناءا على ما يحمل من أفكار، : { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة 249.

ومن ثم تفضي إلى مخالفة الأحكام الشرعية تحت ضغط الواقع، أو للتنازل عن الأفكار والمبادئ التي يحملها المسلم، وهذه أخطر من سابقتها فيقع أسيرا لأفكار غيره ويغيّر أفكاره تمشيا مع هذا الواقع وتقع الأمة فريسة لردات فعل طبيعية للواقع للسيئ فتعالج قضاياها بعيدا عن أفكارها فيصبح داعيا للاشتراكية أو الديمقراطية أو حتى يتنازل عن أرضه أو جزء منها، والأخطر من هذا أن تتسرب الواقعية إلى السياسيين والمفكرين حيث استنباط حلول القضايا من واقع القضايا نفسها دون الرجوع إلى المبدأ مثل الحل لقضية فلسطين على قاعدة خذ وطالب، والرضا بالأمر الواقع، والعمل ضمن الظروف الدولية الراهنة على اعتبار أن السياسة هي فن الممكن وليس بالإمكان أكثر مما كان، مع استبعاد الحل الذي يمليه المبدأ.

وحتى الفهم في الفقه الإسلامي لم يسلم من الواقعية، حيث حاول بعضهم تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر أي مع الواقع فأصبحنا نسمع بقاعدة ? لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الزمان?، بل تم الإفتاء بما يُعارض نص القرآن القطعي كإباحة الربا القليل بحجة أنه غير مضاعف وبحجة الضرورة.

والإعلام المسيس والتابع لأنظمة الكفر القائم على أساس فصل الدين عن الحياة يلعب دورا أساسيا في تكريس هذه الواقعية من خلال البرامج المختلفة التي تنشر الديمقراطية والوسطية وكافة أفكار الكفر وتوجيه الرأي العام خاصة في العالم الإسلامي نحو التنازل والقبول بالحلول الواقعية المخدرة وقد برز هذا جليا من خلا ل استطلاعات الرأي التي توضع بعناية فائقة نحو القبول بالحلول الواقعية وإن الهدف المنشود من ورائها هو إيهام المتلقي وحصره في الخيارات الموضوعة والترويج لأفكار معينة يُراد فرضها على المسلمين وصرف الأنظار عن الحل الجذري الذي يفرضه الإسلام في كل قضية من قضايا الأمة الإسلامية 0

وكذلك بث صور جرائم القتل التي تحصل في فلسطين والعراق والتركيز عليها وتيئيس الأمة وأنها غير قادرة على التغيير وعليها أن تستسلم 0

وكذلك فإن كثيرا من الفضائيات ووسائل الإعلام تُسهم وبشكل واضح في طرح ما من شأنه تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر 0

إن حاملي المبادئ والأفكار وذوي الهمم العالية يعملون على تغيير الواقع فلا يستسلمون ولا يتنازلون بل يبقَوْن ثابتين على مبدئهم وما يحملون من أفكار.

والمسلمون هم أولى الناس بهذا الثبات وعدم التنازل وعدم الانجرار وراء المخططات الاستعمارية الخبيثة التي تريد تمييع دين الله سبحانه وتعالى فذووا الهمم العالية يدركون الحل من مبدئهم ويعملون على تغيير الواقع وإن طال وقت هذا التغيير وطالهم الأذى من معارضيهم، أسوتهم في ذلك نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.

ولو توقفنا عند بعض الأحداث التي آلت إلى بناء دولة الإسلام، لوجدنا أن العمل على إقامة ذلك النموذج الفريد الذي يصوغ الأمة في وحدة سياسية على اعتبارها جماعة واحدة كان هدفاً تقصد النبي ?صلى الله عليه وسلم- تحقيقه منذ بداية سعيه لإقامة الإسلام شكلاً ومضموناً.

فأما من حيث المضمون، فقد رفض النبي ? صلى الله عليه وسلم- عرض سادة قريش الذين أتوه فقالوا له (إن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا)، ورفض النبي ?صلى الله عليه وسلم - كافة الصفقات التي استهدفت التنازل عن الدِّين، كلِه أو جزءٍ منه.

وأما من حيث الشكل فقد أبى النبي الكريم قبول عرض قوم بني عامر بن صعصة، بعد أن أتى إليهم، ودعاهم إلى الله تعالى، وعرض عليهم نفسه طالبا منهم النصرة لدينه، فأجابوه إلى ما أراد، إلا أنهم اشترطوا عليه قائلين: (أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ رفض النبي الكريم ذلك قائلاً: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء، فقالوا له:…لا حاجة لنا بأمرك ، وأبوا عليه). وفي هذا المثال نجد أن النبي قد رفض التخلي عن أمر يتعلق بشكل نظام الحكم الذي يريد تحقيقه.

وأما علاج مشكلة الواقعية يكون أولا بربط الناس بالمبدأ الذي يحملوه وأخذ الحكم من الدليل الشرعي بمعزل عن ?الواقعية?. وثانيا بالحث على علو الهمة في تغيير الواقع الفاسد وعدم القعود والعمل على إيجاد شخصيات إسلامية صاحبة همة عالية لا ترضى بالدون ولا يرضيها إلا معالي الأمور فمن أراد الجنة سلعةَ الله الغالية لا يلتفت إلى لوم لائم، ولا عذل عاذل، ومضى يكدح في السعي لها : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا}.

مشاركة 2 الأخت ( أمة الرحمن ) apr 27 2010, 10:49 pm

**بسم الله الرحمن الرحيم .

الطبقية الحزبية :

سير الحزب مع الامة , منذ نشأته الى يومنا هذا , كان الغرض منه افهام ابناء الامة ما يتبناه من أفكار وآراء وأحكام , ولتبيان قضيتهم المصيرية الا وهي الاحتكام لشرع الله و رعاية شؤونهم وفق الشريعة الاسلامية .

و لهذا كان من الطبيعي انضمام اشخاص من جميع فئات المجتمع في صفوف الحزب . ولكن هناك فئة " الفعاليات والزعماء " اذا آمنت بهذة الفكرة وانضمت للحزب يكون جانب التأثير و الكسب أقوى واسرع . كما حدث مع سيدنا مصعب بن عمير في المدينة , عندما أسلم على يديه سادة الاوس والخزرج : سعد بن عبادة وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ, فكانت النتيجة ايمان اهل المدينة بغالبيتها ودخولها بالاسلام خلال سنة واحدة .

و لهذا كان لا بد من الحرص على عدة امور تفاديا" لوجود طبقية حزبية : صهر جميع اعضاء هذا الكيان في بوتقة الاسلام " غايتهم وعملهم وثقافتهم واحدة “, والاحتكام للشريعة الاسلامية في علاقتهم” فلا تكون الزعامات ولا اللقاب مقياسا" في علاقتهم او في تحديد مهماتهم " , والانقياد والقيام باوامر وتوجيهات الحزب … كل هذا يساعد على جعل الحزب هو القائد الوحيد بدون نزاع او خلاف ولا يترك مجال في امكانية وجود اعضاء ضعيفة تؤثر سلبا" على عمل الحزب . فعندها فقط يكون الحزب قادر على القيادة بقوة وثبات , ويقدم للامة القدوة والمثل الصالح والحقيقي في حمل الدعوة . **

**لم يكن القيام بمهمة التحرير من قبل الحزب بالمهمة السهلة، ولم تكن من قبيل الكلام العام الخالي من المضمون، بل إن الحزب كان في كل ما توصل إليه يقوم بدراسة جدية وجذرية ومحددة لكل التفاصيل التي تلزمه للعمل تحديداً، يضع فيه الإصبع على كل الأسباب والمسببات، الجزئيات والكليات، بانياً كل ذلك على الأفكار والمقاييس الشرعية. فهو قد قام بتشخيص الواقع بكل دقة وموضوعية جاعلاً الواقع موضع التفكير والبحث لا مصدراً له، ومن خلال القاعدة العملية التي ينتقل خلالها من الإحساس إلى التفكير وتحديد الغاية والأعمال التي تؤدي لتحقيقها كل ذلك مربوطاً بالعقيدة. وانطلاقاً من مسلمة عقدية وهي أن الإسلام قادر على أن يوحد الأمة بعد أن تفرقت، وفيه الطاقة القادرة على تحديد القضية المركزية والتي تحل من خلالها جميع قضايا المسلمين… من خلال كل ذلك توصل إلى أن الحل يكمن بالخلافة بكل ما تعنيه تفصيلاتها. فكان هذا هو أهم إنجاز توصل له الحزب، وهو أعظم مهمة اضطلع بها متفانياً في سبيل تحقيقها، حتى قرنت الخلافة والحكم بما أنزل الله بحزب التحرير في توأمة شرف وعز، والحمد لله أن وصل الحزب بتوفيق من الله لمكمن الحلول لقضايا المسلمين جميعاً، والأهم من ذلك هو الإنجاز الثاني والمهمة الثانية التي اضطلع بها الحزب وهي الطريق العملي الشرعي المثبت بالأدلة الشرعية المتضافرة، وبأوجه استدلال متين، وبجدية منقطعة النظير تظهر في أخذه بكل أسباب الوصول إلى ما يلزمه وجوباً للمشروع الذي يضطلع به، ابتداءً من بناء رجالات الدعوة، وبناء تكتل قادر قدرة كيانية وفكرية على تغيير المجتمع وإحداث الانقلاب الجذري الشامل وإحداث النهضة الصحيحة، وبناء مجتمع إسلامي فريد تاجه خلافة راشدة على منهاج النبوة، وانتهاءً بحاجات الدولة وبناء كيانها وأجهزتها ومحاسبتها وتهيئتها لقيادة الأمة الإسلامية بحمل رسالتها للعالم أجمع.

تظهر هذه الثقافة فيما تبناه في كتبه ابتداءً من نظام الإسلام ومفاهيم حزب التحرير والتكتل الحزبي، حيث بدأ من خلالها بناء لبنات وخلايا أسسها على طريق الإيمان فبنى العقلية والنفسية متجهاً وجهة النهضة على أساس روحي.

وكان مما تبناه الحزب في هذه الثقافة النظام الاقتصادي، وهو أحكام شرعية جسد من خلالها سياسة الاقتصاد في الإسلام ليحل من خلالها معضلات العالم الاقتصادية مهما استعصت، وأظهر في هذا الصعيد النظام الاقتصادي كنظام صالح ولوحده على تحقيق الرفاهية ورغد العيش، وقد نقد في مقدمة الكتاب الأنظمة الاقتصادية المتحكمة في العالم اليوم في سابقة فريدة وبالأدلة الواقعية الدامغة وفي تحد لا ينقطع.

وتبنى الحزب النظام الاجتماعي في الإسلام استقصى فيه أحكام تنظيم الأسرة الإسلامية، فجمع بين شرفها ولحمتها وبين عفتها وصلابة بنائها في نظام يحدد علاقة الرجل بالمرأة تحديداً يجمع بين الاستقامة والبناء والارتقاء بالمجتمع في نظام فريد وفي سابقة تحدٍّ لكل الأنظمة البشرية التي أدت إلى التفكك الأسري والاحتقار للمرأة والنـزول بها إلى أسفل الدركات، نعم كل هذا في سابقة بعثت الأمل والحنين في المسلمين إلى الماضي العفيف والشرف الرفيع.

وتبنى الحزب نظام الحكم في الإسلام فجمع فيه بكل استقصاء أحكام الشرع المتعلقة بالحكم ابتداءً من أحكام البيعة وشروط انعقادها وأفضليتها، وانتهاءً بمحاسبة الخليفة ونصحه، مستفيداً من الحقبة الزمنية الممتدة من حكم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخر خليفة، وقد كان نظام الحكم في الإسلام الذي تبناه الحزب نسيجاً جامعاً مانعاً في سابقة يتحدى فيها كل أنظمة الحكم في العالم من حيث القوة في الكيان والقدرة، وفي الإدراة والاستقامة والشورى، وقد تبنى الحزب في نفس الصعيد مقدمةً للدستور تحتوي مواد جاهزة للتطبيق قائمة على أدلة شرعية وفق طريقة معتبرة في الاجتهاد أعاد من خلال إعدادها التشريعي والفقهي الأمة إلى عبق عصور الازدهار الفقهي وحرارة مجالس الفقهاء، كل هذا كان في قوة تحدٍّ لكل من رمى الإسلام بحيلولة عودته، وقد جسد الحزب رأياً عاماً يقوم على أن الإسلام صالح للناس في كل زمان ومكان مهما تقادم العهد، ومهما طعن الطاعنون وشكك المشككون، فالإسلام يعلو دائماً ولا يعلى عليه.

لقد حرص الحزب فيما تبناه إلى إعادة ثقة الأمة بدينها، وإلى إظهار قوة الإسلام في عقيدته وأنظمته للحياة، وإلى كشف زيف الفكرة التي أعطاها الغرب عن الإسلام بأنه دين كباقي الأديان: روحي، مشاعري، أخلاقي، وليس فيه أنظمة تعالج مشاكل الحياة معالجة حقيقية، بل على العكس من ذلك، فقد كشف أن الإسلام دين عقيدته روحية سياسية تنبثق عنها معالجات مشاكل الحياة جميعها، ليس للمسلمين فحسب بل للعالم أجمع.

لقد كان قيام الحزب، بعد أن مضى على هدم الخلافة عقود، في ظروف مظلمة عنيدة قطعت فيها الأمة الأمل بعودة الخلافة إلى الحياة، وفي ظروف دفع فيها اليأس أمة الإسلام إلى استلهام النهضة والتحرير من عدوها ومن أنظمته ومن روابط القومية والوطنية، وهي لا تعلم أنها بذلك تتجه نحو أسحق دركات الانحطاط. في هذه الظروف، وبفضل الله وتوفيقه، قيض الله لهذه الأمة أسداً من أسود الإسلام وهو العلامة المجدد المؤسس لحزب التحرير تقي الدين النبهاني، رحمه الله، فطرح مشروع عودة الأمة إلى عهدها الأول فبعث حمية الإسلام في جنباتها، وأضاء نور العقيدة في قلوب الرجال، وأعاد الثقة بوعد الله، وأعاد الثقة بنظام الإسلام وحتمية عودته إلى حيز الوجود منيعاً مطبقاً ورسالة ظاهرة على الدين كله، وقد عمل على إنشاء حزب يخطو بقوة ليعيد بذلك سيرة كتلة الصحابة مترسماً خطى المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتثقيف، فخرّج شخصيات إسلامية فذة قادرة على حمل الدعوة باستقامة في السير وصلابة في الإرادة وثبات في العقيدة، ومن يطلع على كتاب الشخصية الإسلامية يرى الزخم الفكري الذي يصنع في الأمة بذرة هي بأشد الحاجة لها في هذا الزمان لتعود من جديد أمة تنبت رجال الدولة والحكم والفكر والسياسة، رجالاً قادرين على تحديد مجرى التاريخ.

لقد شكلت هذه الثقافة التي تبناها الحزب زاداً لحملة الدعوة والأمة، فهي ترقى بهم من علي إلى أعلى، وفي الوقت ذاته تجعل حملة الدعوة يسهرون ليصهروا أمتهم رأياً وفكراً وحكماً ليوحدوا هدفها؛ كي تسير في جادة عزها ونهضتها، ونذكر في هذا المقام كيف أن الله وفق الحزب للاضطلاع بمهمة بلورة الكثير من الأفكار والمقاييس وخصوصاً الأساسية والمفصلية منها، ومن أهمها تعريف العقل التعريف الصحيح حيث حقق بذلك إنجازاً عظيماً طالما حلم بتحقيقه الكثير من علماء المسلمين وغير المسلمين، وبهذه البلورة وضع الحدود في البحث وذلك من خلال تحديد العقل بحدوده، واعتبار البحث في خارج هذه الحدود إنما هو تجاوز وانحراف عن جادة الصواب؛ فلا يبحث فيما وراء الحس وهذا بحد ذاته أدى إلى الخروج من حيرة طالما عانى منها الكثير من العلماء وكانت تلقي بظلالها على عامة المسلمين.

ومن أبرز الأفكار التي بلورها الحزب تعريف المجتمع تعريفاً يكشف حقيقة المجتمعات على نحو يضع المرء إصبعه على العناصر المهمة والتي من خلالها يتم التغيير للمجتمعات نهضة أو إصلاحاً، وهذا الإنجاز بحق وضع ولأول مرة المسلمين على بداية الطريق نحو النهضة الصحيحة على أساس الإسلام، في فترة عانى منها المسلمون من التأثر بنظرة المبدأ الرأسمالي لواقع المجتمع على أنه يتكون من أفراد فإذا صلح الفرد يصلح المجتمع، وبقي الكثير من المسلمين في هذه الظلمة عشرات السنين يتخبطون في عملية التغيير بتأثير مثل هذه المفاهيم. كذلك وفق الله سبحانه وتعالى الحزب إلى التفريق الصحيح المنضبط ما بين الحضارة والمدنية والعلم والثقافة بشكل يجعل المسلمين يعرفون ماذا يجوز لهم أن يأخذوه من غيرهم من أصحاب الأفكار والمبادئ الأخرى وما لا يجوز، فأنقد الأمة من التخبط في هذا المجال. كذلك وفق الله الحزب لبلورة معنى الروح والروحانية والناحية الروحية ليبعد عن المسلمين تلك المشاعر الروحانية الخادعة، وليجعل روحانيتها الصحيحة دافعة لها إلى العبادة الحقة والموجهة توجهاً سليماً في عملية إرضاء الله سبحانه وتعالى.

أما بقية الأفكار التي بلورها الحزب فهي لا تقل أهمية عن هذه المقاييس التي عنت للمسلمين الشيء المهم والمصيري والتي يضيق هذا المقام لإظهارها فكلها متعلقة بوجود المسلمين أو اندثارهم.

وقد أعاد الحزب مستعيناً بالله فتح باب الاجتهاد باعتباره عنوان عز ودليل رشد وإبداع يعود بالأمة لتقتعد ذرى المجد. وفتحُ باب الاجتهاد يحل للمسلمين وللعالم أجمع معضلاته ومشاكله المستجدة، فقد سلط الحزب في هذا المقام الأضواء وبكل مثابرة وجد على طاقة الشحن للمسلمين في حياتهم ودولتهم ومجتمعهم، وهي طاقة قوامها الإسلام واللغة العربية تجتمع بما يكمن فيهما من قدرة على التأثير والتوسع والانتشار ليعيد بذلك للأمة مكانتها صاحبة رسالة تحيا بها ومن أجلها. هذا ولم يكتفِ الحزب بفتح باب الاجتهاد، بل قام بولوجه بقوة، فقد قام بعملية اجتهاد منضبطة بأصول شرعية تحقق له صفاء النظر ونقاء الفكر، ومن ثم قام على أساسها بتبني ثقافته اللازمة له للعمل لتحقيق ما وضعه لنفسه من غاية وهدف. وللحق وللتاريخ نقول إن الحزب بفتحه لباب الاجتهاد ولولوجه فيه ولتبنيه المنضبط يكون قد قام بأعظم إنجاز يعيد به الأمة إلى أمسها ليشرق من جديد.

ولقد نحى الحزب منحًى عقدياً عندما ترسم طريق الإسلام في التغيير، طريق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الواجبة الاتباع، وقد كان التزامه بالأدلة الشرعية وباستدلال شرعي واضح في كل ما دق وجل، والمبدئية التي اتسم بها في التزامه وصلابته واستمراريته على ذات المنهج الشرعي الذي سار عليه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم). قد كان هذا بتوفيق من الله وفضل، فقد سار كالجبل الأشم يردد قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» وكان لهذه الصراحة والصلابة والصدق صدًى عظيماً أقلق الدول الكبرى وعلى رأسها أميركا ومراكزها البحثية. وما ظهر على ألسنة كبرائهم وما أعلن لخير دليل، وما خفي أعظم.

نذكر في هذا المقام ما تسرب عن أحد أدهى رؤوس حراب الكفر في قلب العالم الإسلامي الجنرال السياسي العسكري غلوب باشا في الخمسينات، حيث تسرب من بعض دهاليز مجالسه معلقاً على حزب التحرير قائلاً: لقد قام هذا الحزب ليعيد الحروب الصليبية من جديد، وهو يعني كل ما يقول، وقد قالها محذراً ومحملاً الحكام المسؤولية في القضاء على هذا الحزب؛ لذلك فإننا نرى أن الشدة التفت على عنق الحزب من هذه الأنظمة وبخاصة الحصار الإعلامي الخانق الظالم الذي عانى منه

إن حزب التحرير هو الحزب الوحيد الذي اضطلع بمسؤولية حل قضايا المسلمين من خلال الاهتداء إلىعقدة الحل الأساسية، وكان ذلك بتحديده القضية المركزية تحديداً شرعياً واعياً وموضوعياً وملتزماً بطريق الإسلام في ذلك.

لقد أخذ على عاتقه مسؤولية القوامة على فكر المجتمع وحسه حتى يسير به نحو النهضة الحقيقية التي تحول بينه وبين الانتكاس، وكي يصل به إلى السعادة التي لا تتحقق إلا بنوال رضوان الله تعالى، وظل الحزب في كل هذا يتصرف تصرف القائد الرائد الذي لا يكذب أهله حتى استطاع أن يصهر الأمة في بوتقته على عين بصيرة ساهرة، فوحد هدفها بتوحيد أفكارها وآرائها وأحكامها حتى أصبحت العقيدة والخلافة والجهاد هي حياة الأمة ومصدر إلهامها، تتوق لإقامة الخلافة لتعود لجهادها ولتحمل عقيدتها، وهذه الأحاسيس في الأمة اليوم نراها عياناً بعد أن استيأسنا من الاستجابة لها سنين طوالاً.

والحزب اليوم، ولله المنة والفضل، يدق باب الخلافة، والأمة من ورائه ترنو عيناها ليفتح الباب في أي لحظة، وإنا لنراها قريبةً جداً، إن شاء الله، وسنراها عياناً بإذن الله وإنا لصادقون ومستبشرون بوعد ربنا. وهذه بحق هي تباشير النصر ومقدماته، ولو رجعنا إلى الوراء نرى فارقاً واسعاً بين اليوم والأمس، كيف أن الحزب كان يطرق باب المجتمع وحده ليفتح له، وظل يطرقه طرقاً فكرياً عقدياً حتى فتح له وحده، فكيف به اليوم يطرق باب الخلافة والأمة من ورائه تستنهض أبناءها من أولي العزم والقوة والمنعة كي ينصروها بنصرة الحزب؛ ليحكمها بما أنزل الله، وليعيدها خلافة راشدة لا شرقية ولا غربية، خلافة جهاد تقوم على العقيدة التي تحيا الأمة بها ومن أجلها، وتعيد الأمة إلى دارها دار الإسلام تحمل رايته، وتستظل بها، وتذلل الرايات تحتها، فما أعظمها من أيام وما أسعدها من ساعات.

ثم إن حزب التحرير لا تقتصر إنجازاته على ما قبل إقامة الخلافة، بل يملك تطلعات مبدئية واعية لما بعد الخلافة، و تتسم بالمسؤولية والوعي. ولعل أبرز تطلعات الحزب لما بعد إقامة الخلافة الراشدة هي:

  1. أن يظل ضمانة في المجتمع يحول دون انتكاسه، بل ويظل مضطلعاً بمهمته كحزب مبدئي ردفاً للدولة ليصدقها ويؤازرها في مواطن الصدق، ويحاسبها وينصحها ويعزرها في مواطن الضعف، ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية، وللحزب في هذا الباب ما يتبنى.

2.أن يظل حارساً أميناً للإسلام خادماً وفياً لأمته، ينفي عن الإسلام ما ليس منه، ويبلور ما أبهم منه، ويستنطق نصوصه في كل ما يجدّ، ويحرص على حمله والدعوة به، ويخدم أمته من خلال سهره على مصالحها ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية بحث لا تتعارض مع ما هو مناط بالدولة الإسلامية، وبحيث لا تتجاوز رعاية شؤونها. وسيظل الحزب في هذا المجال وفياً للأمة كما عهدته منذ ما قبل إقامة الخلافة، وسيظل يشد ظهرها بإبداعه وحنكته وإقدامه.

3.أن يظل حريصاً على القيام بكل أسباب المحافظة على ما أنجزه من خلال الرقابة التي تمليها المسؤولية الحزبية في ظل الدولة. كي تكون كما كانت في سالف عهدها أمة العقيدة والخلافة والجهاد، تعيش بإنجازها عزيزة، وتحمل رسالتها تقية نقية، وتكون لربها راضية مرضية.

وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.

أما المثقفون والمتعلمون، فقد التحق بالحزب حال تأسيه كمٌ هائل من المعلمين ومثلهم من تلاميذ المراحل الإعدادية والثانوية، الذين انطلقوا ينشرون أفكار الحزب داخل مدارسهم، ويحاولون الكسب من داخل المدارس، مما أثار حفيظة الجنرال جون كلوب ( الرئيس الإنجليزي الجيش العربي والحاكم الفعلي للأردن ) فأصدر أمراً بمنع السياسة في المدارس،

خلاصة القول:إن حزب التحرير قد اضطلع بمسؤولية مشروع الخلافة العظيم بكل جدارة، باذلاً في سبيل ذلك خيرة شبابه، وقد بنى رأياً عاماً على ذلك حتى أصبحت الخلافة والعقيدة والجهاد أمل الأمة المرتجى، تهتف بها كأمل مخلص من أقصى الشرق في جاكرتا إلى أقصى الغرب في الرباط، تشد على يد أبنائها من أهل القوة والمنعة أن ينصروا حزبها وجامع كلمتها؛ ليعيد الخلافة من جديد، ولتعود الحياة الإسلامية إلى دار المسلمين، وليحمل الإسلام رسالة خير للعالم أجمع. وبناء على هذا الرصيد الذي جمعه الحزب بفضل الله فإن ثمرة زرعه قد أصبحت يانعة، وقد حان قطافها بإذن الله، وإن الخلافة لم يبقَ إلا إعلانها إن شاء الله. }وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ) (الروم 4-5 )

ولنا عودة بعون الله تعالى**