**الفرع السادس: بعث الأمة الكاثوليكية:
البابا الحالي للفاتيكان يوحنا بولس الثاني (1978-?) م, الكاردينال كارول البولندي الأصل الذي يتميز عن غيره بأنه رجل تنظيم وسياسة. ولذا فإنه يتبنى فكرة بعث الأمة الكاثوليكية من خلال إيجاد حكومة عالمية أو إمبراطورية مقدسة، التي لا تكون إلا من خلال تحقيق وحدة القارة المسيحية الأوروبية، وبناء أوروبا جديدة على القواعد النصرانية، مما لابد فيه من حدوث صراع سياسي ومالي وربما عسكري، وأن مهمة الفاتيكان فيه هو تهيئة الأجواء؛ لكسب هذا الصراع الحتمي مع التجمعات الأيدلوجية الأخرى. والبابا متأثر في ذلك بأفكار حركة المنشأة الإلهية (Opos Dei) والقاضية بأنه بالحكم والمال وحدهما تتحقق الآمال، ويحدث التغيير. كما يراهن البابا يوحنا بولس الثاني على أن قارة أفريقيا ستصبح قارة نصرانية عام (2000) م, وفي سبيل ذلك فإنه يقوم بما يزيد على أربع رحلات سنويًّا، ويحاول التقارب وإيجاد أرضية عمل مشترك مع الطوائف النصرانية الأخرى، رغم ما بينهم من خلافات جذرية.
- أعلنت لجنة الفاتيكان للعلاقات مع اليهود براءة جديدة لليهود من دم المسيح في (24يونيو 1985) م، ونشرتها مجلة أوبسير فاتوري رومانو لسان حال الفاتيكان في عددها الصادر بتاريخ (25 يونيو 1985)م، وذلك بناءً على توجيهات البابا يوحنا بولس الثاني. كما دعت تلك الوثيقة إلى عدم اعتبار اليهود شعباً منبوذاً أو معادياً للمسيح. على أن المسيح نفسه كان يهوديًّا وسيظل يهوديًّا، ولذلك فهي تؤكد أيضاً أن أرض فلسطين المحتلة هي أرض أجداد اليهود، كما تدعو إلى ترك المفهوم التقليدي للشعب المعاقب كما في نظر النصرانية؛ لأنه يبقى في النهاية الشعب المختار.
الفرع السابع: الأفكار والمعتقدات:
-
الألوهية: تؤمن الكنيسة الكاثوليكية مثل باقي الكنائس الأخرى بإله واحد مثلث الأقانيم: الآب، الابن، الروح القدس، على حسب ما ورد في قانون الإيمان النيقاوي لعام (325) م، كما تؤمن بأن للمسيح طبيعتين بعد الاتحاد: إحداهما لاهوتية، والأخرى ناسوتية.
-
يؤمن الكاثوليك بما أُقرَّ في مجمع القسطنطينية الرابع عام (869) م, من أن الروح القدس منبثق من الآب والابن معاً.
-
الأقانيم: يعتقد الكاثوليك أن أقنوم الابن أقل من أقنوم الأب في الدرجة، وأن الأقانيم ما هي إلا مراحل انقلب فيها الله إلى الإنسان، ولذا فهي ذوات متميزة يساوي فيها المسيح الأب حسب لاهوته، وهو دونه حسب ناسوته، كما ينص على ذلك قانون الإيمان الأثناسيوسي.
-
التجسد والفداء: الإيمان بتجسُّد الله- تعالى عن قولهم - في السيد المسيح من أجل خلاص البشرية من إثم خطيئة آدم وذريته من بعده، فيعتقدون أنه وُلد من مريم وصلب ومات فداءً لخطاياهم، ثم قام بعد ثلاثة أيام ليجلس على يمين الرب؛ ليحاسب الخلائق يوم الحشر.
-
السيدة مريم والأيقونات: يقدسون السيدة مريم والقديسين والقديسات، والأيقونات المجسمة والمصورة مع الإشادة بالمعجزات.
-
الإلهام: تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بالإلهام كأحد مصادر المعرفة والوحي المستمرة.
-
الصليب: يقدسون الصليب ويتخذونه شعاراً.
-
الكتاب المقدس: تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بنصوص الكتاب المقدس، وبما يتضمنه من التوراة وأسفار الأنبياء وبالعهد الجديد ورسائل الرسل على ما أقر في مجمع نيقية الأول.
-
أسرار الكنيسة: يؤمن الكاثوليك بممارسة سر الاعتراف مرة واحدة في السنة، وكذلك سر التناول في عيد الفصح، كما يستعملون الفطير في العشاء الرباني بدلاً من الخبز المختمر، والمعمودية لا تتمُّ إلا بالرش لا بالتغطيس ثلاثاً، وتكون من الكاهن أو بالصبغة بدم الشهيد في سبيل الإيمان فقط، والمسح بالميرون المقدس يجوز تأخيره عن التعميد للقاصر حتى يبلغ سن الرشد، ولا يمسح بالزيت المقدس إلا لمن شارف على الموت، ويحرم الطلاق في جميع الأحوال حتى في حالات الزنا، وقد انفردت الكنيسة الكاثوليكية بسر ثامن عن الكنائس الأخرى، ألا وهو عصمة البابا عن ارتكاب المعاصي والآثام.
-
الحياة الأخرى: يعتقد الكاثوليك أنه يوجد بعد الموت مكان ثالث يسمَّى المطهر تُعتقل فيه النفوس التي لم تصل إلى درجة النقاوة الكاملة، وتظل تُعذَّب حتى تطهر بما بقي عليها من الدين للعدل الإلهي، وعندئذ يسمح لها بدخول الملكوت.
-
خلق أفعال العباد: وأن كل ما خلقه الله تعالى حسن، وإنما الشر من خلق العباد.
-
تبيح أكل الدم والمنخنقة على خلاف قرارات مجمع الرسل الأول في أورشليم (51 - 55) م، و يجوز للرهبان أكل دهن الخنزير، ولبس الأساقفة الخواتم في أصابعهم، كما يجوز للكهنة حلق لحاهم على عكس الأرثوذكس.
-
القداس: القداس محور العبادة والحياة الروحية على أنه يقام يوميًّا.
-
الصلاة والصيام: الصلاة الفردية أساسية في الدين على أن للصلاة طرقاً عديدة، وينبغي أن تقترن بشيء من التقشُّف، والصيام المفروض هو الصوم الكبير السابق لعيد الفصح، وجعل صوم الجمعة والسبت فقط عبارة عن الانقطاع عن أكل اللحوم. كما فرض أيضاً صوم الأزمنة الأربعة فيما يعرف بصوم البارامون (أي: الاستعداد للاحتفالات) وهي السابقة لأعياد الميلاد، والعنصرة وانتقال العذراء وجميع القديسين. ويوجد خلاف بين الكنيسة اللاتينية وطوائف الكنيسة الكاثوليكية الشرقية في قواعد الصوم.
-
الطقوس: تتميز باستعمال اللغة اللاتينية، والبخور، والصور، والتقويم الخاص بها.
-
للكنيسة الكاثوليكية عدة طقوس إلى جانب الطقوس الرومانية، هناك من يستعمل الطقوس الشرقية مثل الروم الكاثوليك، جنوب إيطاليا، والموارنة والسريان الذين يتبعون الطقس الأنطاكي، وهناك كاثوليك أقباط وأحباش يستمسكون بالطقس القبطي.
-
التنظيم الكهنوتي (الإكليروس): يدير البابا الكنيسة بواسطة كرادلة في روما ومطارنة في جميع أنحاء العالم. تنقسم الكنيسة عند الكاثوليك إلى أبروشيات على رأس كل أبروشية مطران يعيِّنه البابا، وفي كل أبروشية عدة كنائس يديرها كهنة رعاة لخدمة أبناء الكنيسة.
-
البابا: كما تعتقد أن السيد المسيح أقام بطرس نائباً على الأرض، ورئيساً على الرسل، ورأساً للكنيسة، وعلى ذلك فالبابا في روما هو خليفة بطرس، ورأس الكنيسة من بعده، ومرشدها الأعلى لجميع الكاثوليك في العالم.
ونظراً لاعتقادهم بعصمة البابا فإن المغفرة حق من حقوق الكنيسة تعطيها لمن تشاء.
-
الجماعات الدينية المكونة من الرهبان والراهبات تخضع لبابا روما عن طريق رؤسائها الموجودين في روما.
-
يدرس الكهنة قبل اضطلاعهم بمهمتهم العلوم الدينية خمس أو ست سنوات، ويدربون في معاهد دينية خاصة، ولا يتزوج رجال الدين إلا القليل منهم.
الفرع الثامن: الجذور الفكرية والعقدية:
-
نصوص الكتاب المقدس، بالإضافة إلى المجامع المسكونية والإقليمية أو المحلية التي أيَّدت عقيدة الكنيسة.
-
الديانات الوثنية: المجوسية، البوذية، الرومانية، المصرية القديمة.
-
الفلسفةالأفلاطونية الحديثة، الفلسفة الغنوصية.**