أجوبة أسئلة في النظام الإجتماعي

هل يجوز للمرأة دون محرم ركوب سيارة خاصة إذا كان السائق من معارف أهلها؟
الجواب
1 - السيارة الخاصة حكمها حكم البيت لأنها تحتاج إلى إذن للدخول (للركوب).
2 - لذلك لا يجوز أن يوجد فيها مع المرأة إلا محارمها أو زوجها، كما هو في البيت.

3 - ولا يستثنى من ذلك إلا ما استثناه النص في البيوت مثل صلة الأرحام للأقارب سواء أكانوا محرماً مثل العم، أو من غير المحارم دون خلوة مثل ابن العم، فيجوز الزيارة لأرحامهم صلةً للرحم في العيد مثلاً أو نحو ذلك، لورود النصوص العامة في صلة الرحم: وجوب الصلة للمحارم، ونَدْب الصلة للأرحام غير المحارم دون خلوة.

  • وأية حالة أخرى إذا وجد لها نص يجيز اجتماع الرجال والنساء في البيت.

4 - وقد ورد استثناء آخر في وسيلة النقل الخاصة (التي هي كالبيت لحاجتها إلى الإذن) وهي جواز ركوب المرأة فيها مع سائقها إن كان يدلي لها برحم، على أن لا تكون خلوة، بل في السيارة غيرها من معارفها أو معارف السائق، سواء أكانوا محارم لها أم لا.

ودليل هذا الاستثناء هو الحديث الذي روته أسماء رضي الله عنها وأخرجه البخاري من طريق أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ … وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى …». والفرسخ نحو ثلاثة أميال أي نحو 5.5 كيلومتر.

ويفهم منه:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أجاز لأسماء أن تركب خلفه على راحلة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي راحلة خاصة وليست للنقل العام.

وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسير مع عدد من الصحابة رضوان الله عليهم في قافلة، يسيرون معاً.
وواضح منه أن السفر كان قاصداً أي ليس طويلاً يوجب المحرم.

وأن الرسول صلى الله عليه وسلم توقف لها ليركبها لأنها تدلي له عليه الصلاة والسلام برحم فهي أخت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتَوَقُّفُ الرسول صلى الله عليه وسلم لها يفهم منه المعرفة المستغرقة للمرأة فهي تدلي له برحم، ويدخل في حكمها المرأة التي أهلها يتحقق فيهم الصداقة لصاحب الراحلة أو السيارة الخاصة استئناساً بالآية الكريمة التي أدخلت الصديق مع الأرحام في موضوع الأكل من البيوت (الحياة الخاصة) قال تعالى: {… أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ}.
والصديق هو الذي تتحقق فيه الصداقة أي المودة والألفة.

والخلاصة: يجوز للمرأة أن تركب في السيارة الخاصة إذا كانت تدلي للسائق برحم أو أهلها في حكم الصداقة الحقة للسائق، وأن لا تكون خلوة، أي أن يكون مع السائق آخرون غيرها من (معارفها أو معارف السائق) المأمون جانبهم لأن الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم هم من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع ملاحظة أنه إذا كان مع السائق في السيارة واحد فقط من معارفها أو معارفه فلا بد أن يكون محرماً لها، إلا أن يكون أكثر من واحد من معارفها أو معارفه المأمونين، وذلك جمعاً بين الأدلة: فالرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أسماء كان معه نفر من الأنصار أي أكثر من واحد وليس منهم محارم لأسماء، لكن في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع الخلوة بواحِد اشترط أن يكون محرماً حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» أخرجه مسلم. وعليه فإذا كانت هناك حالة تجيز وجود الرجل مع المرأة في السيارة الخاصة كأن تدلي له برحم أو يكون صديقاً لأهلها، فإن قطع الخلوة يكون إما بأكثر من واحد من معارف السائق ومعارفها المأمونين، وإما بواحد محرم لها. وأن يكون سفراً قاصداً أي ليس طويلاً يوجب المحرم.

هذا بالنسبة لقطع الخلوة بين صاحب السيارة الخاصة والمرأة الأجنبية عنه - التي تدلي له برحم أو أهلها في حكم الصديق - بوجود الرجال في السيارة معهما: فإن كان رجل واحد فلا بد أن يكون محرماً أو يكون أكثر من واحد من معارفها أو معارفه المأمونين كما هو موضح في الجواب وفق الأدلة.
أما قطع الخلوة بوجود نساء مع الرجل والمرأة الأجنبية عنه فهو أمر مبحوث في كتب الفقهاء سابقاً، وللسائل أن يتبع أياً من المجتهدين السابقين في هذه المسألة، فهو يجزئه.
وللعلم فإن من الفقهاء من يجيز قطع الخلوة مع المرأة الأجنبية بوجود امرأة أخرى معها من محارم الرجل أو من أزواجه، بل إن بعضهم يقول بقطع خلوة الرجل بامرأة أجنبية إذا كانت معها امرأة أخرى ثقة، ويعلل النووي صاحب المجموع ذلك بقوله «لعدم المفسدة غالباً لأن النساء يستحين من بعضهن بعضاً في ذلك) وهناك أقوال أخرى …
منقوووووول

أراد شاب خطبة فتاة، فهل يجوز له أن يطلب منها أن تكشف له عن شيء من عورتها مثل أن تكشف عن شعرها أو ساقها، وهل يجوز لها أن تجيبه إلى ذلك، على اعتبار أن للخاطب أن ينظر لمن يريد خطبتها زيادةً على غير الخاطب، أي زيادةً على الوجه والكفين حيث هما مباحان؟

الجواب

إذا عزم شاب على خطبة فتاة، فإن له أن ينظر إليها، وإن استطاع أن يرى غير الوجه والكفين فليس حراماً عليه، ولكن دون علمها، كما ورد في الحديث:

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» أخرجه أبو داود وحسنه ابن حجر.

يقول جابر راوي الحديث (فخطبت امرأةً فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها). وكذلك أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.

وورود (فإن استطاع أن ينظر …) في منطوق الحديث يدل على أن المنظور هو غير المباح (أي غير الوجه والكفين) لأن المباح مكشوف للخاطب وغيره، والنظر للمباح لا يناسبه لفظ (فإن استطاع) وكذلك فقول جابر رضي الله عنه (فكنت أتخبأ لها) كذلك يدل على أن المنظور غير المباح من المرأة.

وفي الوقت نفسه فإن دلالة هذين اللفظين: (فإن استطاع) وتعقيب الصحابي على ذلك بقوله (فكنتُ أتخبأ لها) يدل على أن النظر إلى ما يزيد عن الوجه والكفين هو دون علم المرأة.

أما إذا كان بعلمها أي بإذنها أو إذن وليها فلا يجوز أن تكشف للخاطب إلا المباح فقط أي الوجه والكفين لأن نصوص ستر العورة بالنسبة للمرأة لم تخصَّص في غير الخاطب، مثل قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ … الآية} و{ما ظهر منها} أي الوجه والكفان كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل» … ولم يرد تخصيص لها في غير الخاطب بل المرأة تستر عورتها أمام كل رجل أجنبي عنها، الخاطب وغير الخاطب.

إن الذي ورد هو تخصيص تحريم نظر الرجل لعورة المرأة في غير الخاطب. فالآية: {قل للمؤمنين يغضُّوا من أبصارهم ..}، والحديث الذي أخرجه مسلم «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري» أي إذا التفت فوقع نظره على عورة فجأة فعليه صرف بصره. والحديث الذي أخرجه البخاري «كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر» وفي رواية النسائي «فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأةً حسناء وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فحول وجهه من الشق الآخر» أي أن الرسول منع الفضل من النظر إلى وجه المرأة لأنه كان نظراً بشهوة …

كل هذه الأحاديث خُصصت في غير الخاطب ما دام حديث جابر أجاز للخاطب أن ينظر إلى الوجه والكفين وغير الوجه والكفين .. بما يدعوه للنكاح.

مما سبق يتبين أنه لم يرد أي نص يجيز للمرأة أن تكشف شيئاً من عورتها للخاطب، فهو لم يُستثنَ من نصوص تحريم كشف المرأة عورتها للرجال الأجانب، إنما الذي استُثني هو جواز نظر الخاطب إلى شيء من عورة مَن يريد خطبتها، إن استطاع، كأن يختبئ لها أي دون علمها.

ولذلك فإن استطاع أن ينظر الخاطب إلى غير المباح من عورة المرأة دون علمها فله ذلك، أما أن تكشف هي له غير الوجه والكفين سواء أكان ذلك بموافقة أبيها أم بغير موافقته فلا يجوز.

والخلاصة: أنه يجوز للخاطب أن يرى المباح من المرأة التي يريد خطبتها، أي الوجه والكفين، وذلك بدون إذنها كأن يراها في الشارع، أو بإذنها (وبإذن وليها) كأن يذهب إلى بيتها لخطبتها فيطلب من وليها أن يراها فللولي أن يحضرها بحضور وليها وخاطبها، فتحضر (ضيافةً) مثلاً وتجلس وينظر الخاطب إلى وجهها وكفيها. أي أن للخاطب أن ينظر إلى المباح (الوجه والكفين) بعلمها ويدون علمها أي بإذنها وبدون إذنها.

أما نظر الخاطب إلى غير الوجه والكفين فلا يصح أن يكون لا بإذنها ولا بإذن وليها بل إن كشف المرأة عورتها هو حرام على الخاطب وغير الخاطب، لكن يجوز للخاطب أن يرى غير الوجه والكفين إن استطاع أي دون علمها (دون إذنها) كأن يختبئ لها كما ورد في الحديث.

وكل هذا في النظر، فهو المستثنى للخاطب. وأما غير هذه من الأحكام الشرعية، كتحريم الخلوة مثلاً فهي لم تُستثنَ بل هي حرام لكل أجنبي عنها سواء أكان خاطباً أم غير خاطب.

منقووووووووووول

امرأة كانت كافرة ثم أسلمت، وأراد أحد المسلمين أن يتزوجها فهل يجوز لأبيها الكافر أن يكون وليها في عقد الزواج؟ وإن لم يجز فمن يكون وليها؟

الجواب

لا ولاية للكافر على المسلمة، فإذا أسلمت المرأة فلا ولاية لأبيها الكافر على تزويجها. أما سؤالك عن الكافرة عندكم التي تسلم كيف تتزوج، ومن وليّها، فالجواب كما يلي:

إذا كان لها قريب من عصبتها (أخوها، عمّها…) قد أسلم مثلها فهو وليها، فإن كان لها أكثر من قريب أسلم من عصبتها فأقربهم إليها هو وليها في زواجها، فأخوها المسلم أولى من عمها المسلم…

فإن لم يكن لها أقـربـاء من عصبتها قد أسلموا مثلها، ولم تكن في بلد يُحكَم بالإسلام كما هو واقع السؤال، فالقاضي الشرعي المسلم إذا وجد في البلد بشرط أن يكون مأموناً أي يشجعها في إسلامها ولا يقف في وجه إسلامها ولا يعين أهلها الكفار عليها، فإن لم يكن مأموناً، فيجـوز للذي أسلمت على يديه أن يكون وليها في الزواج، أو تخـتار رجلاً مسلماً عدلاً تطـمـئـن إلى تقواه فيكون وليها في زواجها، ويكمل لها عقد الزواج على وجهه الشرعي، ثم يعمل الزوج على توثيق العقد حفظاً للحقوق.

(وللعلم فإنه في حال وجود حكم الإسلام في بلد المرأة، فالسلطان هو وليها بعد انقطاع أوليائها من عصبتها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له» أخرجه أحمد من طريق ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، فالسلطان أولى من القاضي ومَنْ بعده مما ذكر آنفاً).

الى الذين يحلمون بجنة الغرب .. قبل أن يصطدموا بصخرة الواقع:

**خسر البيع

( لمن يظنّ أوربا جمعية خيرية للآجئين ألسوريين )**

طلب فتوى من لاجيء سوري ( منقول بالمعنى ) :

لاجيء سوري كتب:
**أنا لاجيء سوري وصلت أوربا مع أسرتي قبل سنتين وأولادي صغار يذهبون ألمدرسة وقد تعلموا اللغة

وقد جاءوا اليوم وهم يتكلمون عن عمل قوم لوط على أنّه أمر طبيعي ويجب احترام ألشواذ ومحبتهم !

تأكدت من الأمر مع المعلمات في ألمدرسة فقلوا لي :

( إنّ هذا الأمر قانون أوربا كلها ويجب أن تتعلم قيمنا الإجتماعية، أمّا قيمكم ألدينية فلا تمشي عندنا. فنحن نساعدكم والدّولة تؤمن لكم حياتكم كي تتأقلموا وتذوبوا في مجتمعنا وقيمه الديموقراطية ! )

وقد شكوت أمري إلى ألجمعية الإسلامية* فقالوا لي أن لا إثم علي. لأني مضطر ومستضعف !

وليس عندي جواز سفر أسافر به إلى بلد مسلم، فهل آثم وماذا أفعل ؟


  • الجمعية الإسلامية تديرها إحدى الجمعياتى ألمنحرفة.**

ألفتوى

ألمجتعات ألغربية ، ألاوربية والأمريكية والكندية والأسترالية وحنوب أمريكا كلها إباحية…

بل في السويد والدنمارك يستمحون بنكاح المحارم !!

**إنّ ما تشكوا منه اليوم ليس إلا بداية ألمصائب والفتن وستواجهك أكبر منه أكيداّ !!!

فإنّهم قد إشتروا أولادك بالتقسيط مقابل المعاش ألشهري الذي يدفعونه لك

ولو رفضت طريقتهم في التربية يخولهم ألقانون أخذهم منك وتربيتهم بعيدا عنك !**

علم أولادك الإسلام واختر لهم أصدقاء من المسلمين وعليك بالحكمة ريثما يتيسر لك مغادرتك لأقرب بلد مسلم في أقرب فرصة.


منقول عن : هشام البابا في موقعه على الفيسبوك

جواب سؤال شادي سنقرط Shadi Sunoqrot

**حول موضع عورة المرأة على المرأة **

**السؤال :

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الرجاء توضيح مقدار عورة المرأة على المرأة مع الدليل الشرعي وتوضيح المسألة بشكل كامل وتبيان وجه الاستدلال للذين يقولون أنها بين السرة والركبة ووجه الاستدلال للذين يقولون أنها مواضع الزينة مثل عورة المرأة على المحارم.**

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بالنسبة إلى عورة المرأة على المرأة، فهناك رأيان فقهيان لهما وجه استدلال:

الأول: أن عورة المرأة على المرأة، هي كعورة الرجل على الرجل، أي ما بين السرة والركبة، وبعض الفقهاء يقولون بذلك.

الثاني: أن عورة المرأة على المرأة هي كل جسمها باستثناء المواضع التي تتزين المرأة بها عادة، أي باستثناء الرّأس فهو موضع التّاج، والوجه موضع الكحل، والعنق والصّدر موضعا القلادة والأذن موضع القرط، والعضد موضع الدّملوج، والسّاعد موضع السّوار، والكفّ موضع الخاتم، والسّاق موضع الخلخال، والقدم موضع الخضاب.

وما عدا ذلك، أي ما عدا مواضع الزينة المعتادة للمرأة فهي عورة على المرأة. أي ليس فقط بين السرة والركبة…

والدليل على ذلك قوله تعالى: ((وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ)).

فهؤلاء جميعاً يجوز أن ينظروا من المرأة شعرها، ورقبتها، ومكان دملجها، ومكان خلخالها، ومكان عقدها، وغير ذلك من الأعضاء التي يصدق عليها أنها محل زينة، لأن الله يقول: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) أي محل زينتهن.

وقد ذُكر في الآية المحارم وكذلك ذُكرت النساء، فيجوز النظر إلى مواضع الزينة بين النساء بعضهن لبعض، وآما غير مواضع الزينة فيبقى من المرأة عورة أمام امرأة أخرى.

هذا هو الراجح لدينا وفق الدليل، ونقول الراجح، لأن هناك من يجعل عورة المرأة على المرأة كعورة الرجل على الرجل، أي ما بين السرة والركبة.

13 من رجب 1434 ألموافق2013/05/23م

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال

سفر المرأة

حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافرُ مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها» أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة رضي الله عنه:

1 - يحرم عليها أن تسافر وحدها دون محرم المدة المذكورة أي يوم كامل (24 ساعةً)، الليل والنهار.

2 - النص يدل على الزمن وليس على المسافة، فلو سافرت بطائرة دون محرم ألف كيلومتر فذهبت ورجعت دون أن تمكث تلك المدة فيجوز لها ذلك. أما لو سافرت مشياً عشرين كيلو واحتاج منها ذلك أكثر من نهار وليلة فيحرم عليها دون محرم.

3 - النصوص الواردة في قصر الصلاة وجواز الإفطار في الصوم تتضمن المسافة (أربعة برد) وتقدَّر بحوالي 89 كيلو متراً. فالمسافة في القصر هي المعتمدة فمن سافر هذه المسافة بالطائرة أو الباخرة أو الطيارة أو مشياً جاز له القصر مهما كان زمن السفر.

4 - فالعبرة في السفر دون محرم للمرأة هي بالزمن، نهار وليل، مهما كانت المسافة، فإن لم تمكث المرأة هذا الزمن، بل سافرت ورجعت قبلها فيجوز ذهابها دون محرم. وأما في القصر والفطر فالعبرة بالمسافة مهما كان الزمن قل أو كثر.

5 - أما أمنها على نفسها فهو موضوع آخر، فإن لم تأمن على نفسها إلا بمحرم فلا تسافر حتى وإن كان الزمن نصف نهار، فالأمن على نفسها موضوع آخر.

6 - المحرم هو رجل من محارم المرأة، أما النساء الثقات فبعض الفقهاء يقول به، وأما نحن فنرجِّح سفرها بمحرم رجل للمسافة المطلوبة.

7 - المسافر لدورة قصيرة مدة ثلاثة شهور مثلاً يكون حكمه حكم المسافر إذا لم يتخذ البلد الذي فيه الدورة مكان إقامة له، وإنما فقط لأداء الدورة والرجوع إلى بلده الأصلي، فيكون حكمه في هذه الحالة حكم المسافر. أما إذا اتخذ البلد الذي هو مكان الدورة، إذا اتخذه إقامةً له فإنه في هذه الحالة ينقطع سفره ويأخذ حكم المقيم.

4 من ربيع الأول 1424هـ.

31/05/2003م.

حول التواصل بين الرجال والنساء عبر الإنترنت

السؤال الأول:

**السؤال:

في إحدى الجلسات حول ما يدور في الإنترنت من أحاديث ذُكر أن عالم الإنترنت هو عالم افتراضي فلا يؤاخذ من يكتب فيه على كلامه، وذُكر أيضاً أن الحديث حتى بين الرجال والنساء لا شيء فيه مهما كان الكلام لأنه ليس اختلاطاً… فهل هذا صحيح؟ نرجو توضيح هذا الأمر وبارك الله فيكم.**

السؤال ألثاني:

**السؤال: السلام عليكم ورحمة الله

“سؤال حول حكم دردشة الجنسين على الفيس بوك أو الإيميل”

كثيراً ما تواجه هذه المسألة شباب عصرنا وخاصة المراهقين منهم، ولذلك وجب الاستفسار عن المسألة حتى لا يقع شبابنا في الإثم، وحتى نصون المجتمع من أمر قد تكون به معصية ولعلها معصية كبيرة.**

**الجواب:**وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

سؤالكما متشابه، وقد سبق أن أجبنا على مثله، وأعيده عليكم:

إن من الناس من يفلسف الأمور، فمثلاً يركز هذا على التساؤل: هل التواصل في الفيس بوك هو اختلاط؟

وكأنّ الاختلاط هو فقط الحرام، وإن لم يكن اختلاطاً فلا شيء فيه!

ويركز ذاك على التساؤل بأنه عالم افتراضي، وكأنه مجرد خيال ذهني يجوز له أن يتخيل ما شاء!!

ومنهم من يجهل بعض الأمور المؤثرة في الحكم الشرعي بالنسبة للتواصل بالفيس بوك، أو يظنون أن الأمر ما دام ليس اختلاطاً فلا بأس، أو نحو ذلك مما يختلط عليهم من باب الجهل أو الالتباس…

وليس الأمر كذلك، بل إن الخطاب الموّجه في رسالة من شخص إلى شخص آخر إذا ثبت حدوثها من صاحبها ووصولها إلى المرسلة إليه، فهي تأخذ حكم الخطاب الموّجه مباشرة من ذلك الشخص إلى الشخص الآخر.

ولا فرق بين أن تكون الرسالة كُتبت باليد وبين أن تكون كُتبت بآلة…

وكذلك لا فرق بين أن تُنقل إلى المرسلة إليه بأن يحملها شخص إليه، وبين أن تنقل إلى المرسلة إليه عبر الإنترنت أو الفيسبوك أو أي وسيلة أخرى، بل المهم أن يثبت حدوثها من صاحبها، ويثبت وصولها إلى المرسلة إليه، فتحقيق المناط واحد من هذا الوجه…

ولذلك فإن الحكمَ بالنسبة للرسالة واحد، والإنسان يؤاخذ عليها لأنها فعل من أفعاله، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ للبخاري.

وكذلك فإنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إرسال رسائل مكتوبة إلى الملوك والحكام لتبليغهم الإسلام، وهو يثبت أن التبليغ بالرسالة، وهو حكم شرعي، كالتبليغ بالخطاب المباشر…

أخرج البخاري: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّأْمِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تِجَارًا فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ، فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّأْمِ… إلى أن قال: ثُمَّ دَعَا القيصر بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ، فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ وَ: (( يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا، فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ))…»

وبناء عليه فإن الجواب على السؤال المذكور هو كما يلي:

1- إن المراسلة سواء أكانت بالبريد العادي أم كانت بالنت أم بالفيس بوك أم تويتر… فحكمها واحد، فهي لا تختلف عن الكلام بالمشاهدة. ولا يقال هذا عالم افتراضي وذاك عالَم حقيقي، بل هذا إغراق في الجهل والإثم… فإذا قلتَ لامرأة أجنبية عنك كلاماً محرماً مشاهدةً، فتعاقب عليه شرعاً، فهو كذلك بالمراسلة، فبعد ثبوت البينة على حدوث المراسلة تبحث العقوبة، تماماً كما لو قلت الكلام نفسه بالمشاهدة.

وهكذا، فكما لا يجوز الحديث مشاهدة مع امرأة أجنبية لغير حاجة يقرها الشرع ، فكذلك هو بالنسبة للمراسلة، فما يجوز في هذا الموضوع بالمشاهدة يجوز بالمراسلة، وما لا يجوز بالمشاهدة لا يجوز بالمراسلة.

2- الاختلاط لغير حاجة يقرها الشرع حرام، ولكن ليس فقط الاختلاط هو الحرام، فلو ناديت امرأة بعيدة عنك بكلام سيء فحرام حتى لو لم تكن بجوارك، ولو بعت متاعاً لامرأة في السوق ونظرت إليها بلذة فحرام حتى وإن كان الاختلاط للبيع في السوق مباحاً، ولو ركبت حافلة عامة وتكلمت مع امرأة بعيدة عنك، حتى وإن لم تكن جالسة بجانبك، كلاماً فاحشاً فحرام…

ومثل هذا لو كتبت بالمراسلة أي كلام فأنت مسئول عنه تماماً كما لو تكلمته مشاهدة…

3- إننا ندعو كل مسلم ومسلمة وبخاصة الشباب والشابات من حملة هذه الدعوة التقية النقية الذين حملوها ويحملونها وسط أمواج عاتية من أمامنا ومن خلفنا وعن يميننا وعن يسارنا، حيث لا ملجأ إلا الله سبحانه، ندعوهم إلى أن يلتزموا بأحكام الشرع التزاماً قوياً، ليس فقط بالابتعاد عن الحرام، بل حتى عن بعض المباحات خشية وجود حرام قريب منها، فالصحابة كانوا يبتعدون عن أبواب عدة من المباح خشية الوقوع في الحرام.

4- كما نؤكد على كل مسلم ومسلمة، وبخاصة الشباب والشابات من حملة الدعوة، أن يعملوا بجد واجتهاد على استعمال هذه الوسائل الحديثة استعمالاً منتجاً لنشر الإسلام بطريقة مؤثرة، وفي الوقت نفسه حكيمة واعية، بعيدة ليس فقط عن كل رماد غير نظيف، بل كذلك عن كل غبار لرمادٍ غير نظيف.

أسأل الله سبحانه أن نبقى أتقياء أنقياء، فنفوز في الدنيا والآخرة وبشر المؤمنين.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

22 من ذي الحجة 1434هـ ألموافق2013-10-27

منقول**

حول اللباس الشرعي للمرأة في الحياة العامة والحياة الخاصة

السؤال الأول:

نسرين بودهفري كتب:
… لكن سؤال في هذا السياق، قلتم في جوابكم “ولذلك فلا يجوز لبس الباروكة بشكل ظاهر في الحياة العامة حتى ولو لبست جلباباً إلا إذا لبست فوق الباروكة خماراً يغطيها تماماً ولا يُبقي لها أثراً أمام الناظر”. يُفهم من هذا أنه يجوز أن تلبس باروكة تحت الخمار أو في البيت مثلاً، ثم ألا تأخذ الباروكة حكم وصل الشعر؟

السؤال الثاني:

بلوغك مرامي كتب:
ألا تعتبر الباروكة أو الشعر المستعار من الوصل المنهي عنه في حديث (الواصلة والمستوصلة)؟ وجزيتم خيرا.

السؤال الثالث:

موسى ز. ا كتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخي الفاضل - هناك شبه ظاهرة موجودة عندنا وهي لبس جلباب فوق البنطلون يصل إلى الركبة، فهل هذا جائز؟

ألجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن أسئلتكم ذات موضوع متقارب، ولذلك سأجمل الجواب عنها معاً:

أ- لا يجوز للمرأة أن تخرج للحياة العامة إلا باللباس الشرعي الذي تتحقق فيه ثلاثة أمور: ستر العورة، ولبس الجلباب والخمار، وعدم التبرج؛

  • أما الجلباب فهو لباس واسع ساتر يغطي الملابس الداخلية، ويُرخى ليغطي القدمين، فالله سبحانه يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ أي يرخـين عليهن أثوابهن التي يلبسنها فوق الثياب للخروج، من ملاءة وملحفة يرخينها إلى أسـفل. لذلك يشترط في الجلباب أن يكون مرخياً إلى أسفل حتى يغطي القدمين، لأن الله يقول في الآية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ أي يرخين جلابيبهن لأن ﴿مِنْ﴾ هنا ليست للتبعيض بل للبيان، أي يرخين الملاءة والملحفة إلى أسفل حتى تستر القدمين، فإن كانت القدمان مستورتين بجوارب أو حذاء فإن ذلك لا يُغني عن إرخائه إلى أسفل بشكل يدل على وجود الإرخاء، ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان، ولكن لا بد أن يصل إلى القدمين ليكون هناك إرخاء، أي يكون الجلباب نازلاً إلى أسفل بشكل ظاهر يعرف منه أنه ثوب الحياة العامة التي يجب أن تلبسه المرأة في الحياة العامة، ويظهر فيه الإرخاء أي يتحقق فيه قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ﴾ أي يرخين، وهذا يعني الوصول إلى الأرض إن كانت القدمان مكشوفتين، ويكفي الوصول إلى القدمين إن كانت القدمان مستورتين بالحذاء والجورب، لكن ليس أقل من الوصول إلى القدمين وذلك ليتحقق مدلول كلمة “يرخين”.

وعليه فلا يجوز للمرأة في الحياة العامة أن تخرج وهي تلبس البنطلون وعليه معطف طويل حتى ركبتها أي لا يصل إلى قدميها المستورتين بالجوارب، فهذا لا ينطبق عليه المعنى الشرعي للجلباب. ولا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الحياة العامة إلا بجلباب يغطي ملابسها الداخلية ويرخى إلى أسفل حتى قدميها، وإن لم تجد فلا تخرج أو تستعير من جارتها جلباباً لما أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا».

  • وأما الخمار فهو غطاء الرأس الذي يغطي الشعر والعنق وفتحة القميص “الجيب”، قال تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، أي ليلوين أغطية رؤوسهن على أعناقهن وصدورهن، ليخفين ما يظهر من طوق القميص وطوق الثوب من العنق والصدر.

  • وأما التبرج فيعني الزينة اللافتة للنظر، فلبس البنطلون يستر العورة، ولكنه من التبرج إذا لم يكن فوقه جلباب، والباروكة من التبرج لأنها تلفت النظر، ولذلك فلا يجوز لبس الباروكة بشكل ظاهر في الحياة العامة حتى ولو لبست جلباباً إلا إذا لبست فوق الباروكة خماراً يغطيها تماماً ولا يُبقي لها أثراً أمام الناظر. لأن الزينة حتى ولو مستورة فإنها إذا لفتت النظر تكون تبرجاً، كما قال سبحانه بالنسبة لتحريم إظهار صوت الخلخال الملبوس على ساق المرأة تحت ثوبها، فإذا ضربت برجلها الأرض فأخرج الخلخال صوتاً يدل عليه فهو تبرج حتى وإن كان مستوراً لأنه بإصدار صوته أصبح لافتاً للنظر ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾.

ب- وأما هل الباروكة ينطبق عليها وصل الشعر، فليس الأمر كذلك، فالباروكة ليست وصلاً للشعر، بل إن الواصلة والمستوصلة هي التي تطيل الشعر بأن تربط شعراً آخر به ليظهر جميلاً طويلاً. جاء في مصادر اللغة عن معنى الواصلة: في لسان العرب “… والوَاصِلَة مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَصِل شعَرَها بشعَر غَيْرِهَا” وهذا حرام في أي مكان تكون فيه المرأة، حتى في بيتها بناء على الحديث الذي أخرجه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ…».

أما الباروكة، فهي شعر يلبس فوق الشعر الأصلي، وهو من التبرح الذي لا يجوز للمرأة أن تلبسه في الحياة العامة، مثل عدم جواز لبس البنطلون في الحياة العامة دون جلباب لأنه تبرج، والتبرج كما هو معلوم حرام.

ولذلك فيجوز للمرأة أن تضع الباروكة على رأسها أمام زوجها من باب الزينة له في حياتها الخاصة، ولكن لا يجوز أن تلبسها في الحياة العامة دون أن يكون خمار فوقها يغطيها تماماً، فظهورها بها في الحياة العامة هو تبرج وهو حرام.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

23 من ربيع الأول 1436هـ ألموافق14/01/2015م

منقول

توضيح معنى التبرج

رانود زغل كتب:
**السؤال:شيخنا الفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

لقد قرأت ما كتبت عن لبس البنطال أمام الأقارب وأنه غير شرعي ولكنك لم ترفق معه دليلا.. غير أنك قلت أنه من التبرج، وكما تعلمنا أن معنى التبرج هو كل ما يلفت النظر، وقد تختلف نظرة المجتمع للتبرج من بلد إلى آخر، فالبنطال كما أعلم في حياتنا الاجتماعية الخاصة بين الأقارب يكون شيئاً غير لافت لأن الجميع في الحياة الخاصة يلبسون اللباس قميصاً طويلاً وبنطالاً، فهو يكون غير لافت لأن الجميع مثلنا والمجتمع الذي نعيش فيه هو الذي يحدد نظرته للباس إذا كان فيه تبرج أم لا، أي لافت للنظر أم لا، فأرجو منك التوضيح…**

ألجواب:

وعليكم السلام ورحخمة الله وبر كاته

إن التبرج في اللغة هو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، جاء في لسان العرب: (والتَّبَرُّجُ: إِظهار الزِّينَةِ لِلنَّاسِ الأَجانب، وَهُوَ الْمَذْمُومُ، فأَما لِلزَّوْجِ فَلَا)، وجاء في القاموس المحيط: (وتَبَرَّجَتْ: أظْهَرَتْ زِينَتَها لِلرِّجالِ.)، وجاء في مختار الصحاح: (وَ (التَّبَرُّجُ) إِظْهَارُ الْمَرْأَةِ زِينَتَهَا وَمَحَاسِنَهَا لِلرِّجَالِ.)… وجاء في مقاييس اللغة: ((بَرَجَ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ وَالْجِيمُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْبُرُوزُ وَالظُّهُورُ…، وَمِنْهُ التَّبَرُّجُ، وَهُوَ إِظْهَارُ الْمَرْأَةِ مَحَاسِنَهَا.) ويفهم من كلمة “إظهار” وكلمة “البروز والظهور” أن تكون الزينة لافتة للنظر كأنها تتجلى للرجال، والمعنى الشرعي لا يختلف عن ذلك، فقد قال سبحانه ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾، فلا تحرك المرأة رجلها بشدة على الأرض وهي تسير لكي يصدر صوت من الخلخال فيعرف الرجل أن المرأة تلبس زينة على ساقها تحت الثياب، وكل هذا يعني أن التبرج لغة وشرعاً هو الزينة اللافتة للنظر.

وبتطبيق هذا المعنى على لبس البنطلون في الحياة الخاصة أمام الأقارب غير المحارم عندما يأتون للبيوت صلة للرحم كالسلام على قريباتهم في الحالات التي يقرها الشرع مثل الأعياد… فإذا كان هذا اللبس دون قميص طويل فوقه يغطي انفراج البنطال فوق الفخذين، فإنه يكون لافتاً للنظر، فالمرأة وهي تلبس بنطلوناً وانفراج أعلاه فوق الفخذين ظاهر فإنها تلفت النظر. أما إن كان القميص يغطي الانفراج الأعلى من البنطلون فوق الفخذين ونحو ذلك فلا يلفت النظر عادة إلا في حالات غير معتادة…

وليس بالضرورة أن يأتي نص يذكر فيه أن لبس البنطلون في الحياة الخاصة أمام الأقارب غير المحارم هو تبرج، بل إن الأدلة أعلاه ذكرت واقع التبرج ما هو وينطبق هذا على البنطلون والبلوزة دون قميص يغطي انفراج البنطلون فوق الفخذين ونحو ذلك، ولهذا جاء في جواب السؤال ما يلي: (ولبس البنطلون هو من التبرج لذلك لا يجوز الظهور بالبنطلون على الأقارب غير المحارم عندما يأتون لصلة الرحم أو التهنئة بالعيد…) انتهى. فالجواب كان عن لبس البنطلون والبلوزة، أي الظاهر غير المغطى بقميص. وقد التبس هذا الجواب على بعض الأخوات فسألت بعضهن عن الموضوع للتوضيح فأرسلت الجواب التالي:

(إن ما نشر حول لبس البنطلون في البيت أمام الأقارب غير المحارم، وأنه يعتبر تبرجاً فلا يجوز أمامهم… هذا الجواب هو إذا كان البنطلون مكشوفاً، أي بنطلون وبلوزة، فالبنطلون ظاهر، ففي هذه الحالة يعتبر تبرجاً، فلا يجوز لبسه في البيت أمام الأقارب غير المحارم عند زيارتهم للبيت لصلة الرحم في الأعياد مثلاً، أما إذا كان فوقه تنورة غير لافتة للنظر تغطيه أو تغطي جزءاً كبيراً منه… فلا يكون تبرجاً في بيتها أمام الأقارب غير المحارم عند زيارتهم للبيت صلةً للرحم في الأعياد مثلاً…) انتهى

وواضح من السؤال أن صاحبه لم يطلع على هذا الجواب.

وبطبيعة الحال فالجواب هو في البيوت، وليس في الحياة العامة، لأن لبس الحياة العامة معروف حيث يجب أن يتحقق فيه ثلاثة أمور: ستر العورة، وعدم التبرج، ولبس الجلباب الشرعي وقد سبق أن فصَّلنا هذا في أجوبة أخرى.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

22 من صَفَر 1436هـ ألموافق14/12/2014م

منقول

أحكام متعلقة بستر القدمين

السؤال:

ا**لسلام عليكم، شيخنا الكريم.

أرجو الإجابة على أسئلتي إن كان لديكم فضل من وقت بارككم الله:

السؤال الأول: من كتاب النظام الاجتماعي:

1- يقول في الكتاب ص51 سطر قبل الأخير “ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان”، هل هذه الجملة تعني عدم فرضية لبس ما يستر العورة “القدمين” تحت لباس الحياة العامة؟

2- ص51 من نفس الكتاب سطر 8 يقول “لأن الثوب الواسع المرخي إلى أسفل حتى القدمين فرض”، لفظة “حتى” هنا ألا تشير إلى عدم شمول القدمين في الغطاء “الجلباب”.. هذا من ناحية لغوية وإلا فإن الفقرة السابقة أكدت وجوب الغطاء ولكن للتنقيح اللغوي أليس من الأولى القول “حتى أسفل القدمين” أدق؟**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

1- الجملة الأولى من سؤالك: “ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان” نعم، تعني لا ضرورة لأن تلبس المرأة ما يغطي قدميها تحت لباس الحياة العامة إذا كان هذا اللباس يجر على الأرض شبراً أو ذراعاً لا تزيد كما جاء في كامل الفقرة التي نقلت منها الجملة الأولى من سؤالك.

2- الجملة الثانية من سؤالك: “لأن الثوب الواسع المرخي إلى أسفل حتى القدمين فرض” تعني أن القدمين إذا كانتا مستورتين بجوارب أو نحو ذلك، فإن لباس الحياة العامة يكفي أن يصل إلى القدمين دون أن يجر على الأرض أسفلهما، فإن الإرخاء الوارد في الآية يكون قد تحقق، وكذلك هو واضح في كامل الفقرة التي نقلت منها الجملة الثانية من سؤالك.

3- وحتى تتضح الصورة لك، فأعيد عليك جواب السؤال السابق:

(أ- كانت النساء وبخاصة في البادية تسير حافية أو تلبس نعلاً أو ما يشبهه لا يغطي القدمين تماماً، فتكون قدما المرأة مكشوفة إلا أن تجر ثوبها على الأرض لكي لا تنكشف قدماها أثناء السير، فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جر الثوب خيلاء رأت أم سلمة أن المرأة إذا لم يكن ثوبها يجر على الأرض، فإنها عندما تسير، وتحرك قدميها عند المشي، فإن قدميها ستنكشفان، وذلك لأن القدم غير مغطاة، فهي تسير حافية أو تلبس نعلاً لا يسترها… فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم “فكيف تصنع النساء بذيولهن”، لأن النساء كان جلبابهن أو عباءتهن تجر على الأرض لكي لا تنكشف أقدامهن… فأجاز الرسول صلى الله عليه وسلم لهن أن يرخين شبراً ثم ذراعاً زيادة على القدمين حتى إذا سارت حافية القدمين لا تنكشف القدمان ما دام الثوب مرخيا أسفل القدمين يجر على الأرض… فالموضوع كان: (جر الثوب من أجل ستر القدمين…)، أي أن السؤال كان لأجل ستر القدمين، وبعبارة أخرى جر الجلباب على الأرض أسفل القدمين كان من أجل ستر القدمين، فالعلة في جر الثوب على الأرض زيادة على الإرخاء هي ستر القدمين، والمعلول يدور مع العلة وجوداً وعدما، فإذا كانت القدمان مستورتين فلا يجر الثوب على الأرض بل يكفي أن يحقق معنى الإدناء أي الإرخاء الوارد في الآية ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ أي أن يُرخى الثوب حتى القدمين المستورتين.

ب- أما من أين قاست أم سلمة الشبر أو الذراع، فالمسألة كانت “جر الثوب على الأرض”، هذا هو الذي سألت أم سلمة مستفسرة عنه. فكانت ترى أنه إن لم يجر الثوب على الأرض فإن القدمين ستنكشفان عند المشي، وهذا صحيح، فإن الثوب إن لم يجر على الأرض شيئاً، وسارت المرأة حافية أو تلبس نعلاً لا يغطي كل القدم، فإن المرأة عند تحريك قدميها في المشي ستنكشف أجزاء من القدمين… فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ترخي شبراً على الأرض لأن الحديث عن جر الثوب، وكلمة “جر”، تعنى على الأرض، فهي تدل على أن الشبر الذي يجر على الأرض أي من أسفل القدم.

وأكرر أن هذا حتى لا تنكشف القدم عند المشي، فإذا كانت القدم مستورة بالجوارب، فيكفي إرخاء الجلباب إلى أعلى القدم المستور بالجوارب أي يكفي إلى الكعبين ما دامت سائر القدم مغطاة.) انتهى

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

12 من جمادى الآخر 1435هـ ألموافق 2014-04-12م

منقول

حول الزواج وشأنه

  1. سؤال: Mysite Fantastica

**السلام عليكم، أخي الكريم:

هل يمكنك أن تجبني عن هذا السؤال لو سمحت؟

أنا شاب أعزب مسلم أحب الله تعالى والإسلام، وأحب تطبيق ما جاء به حبيبنا وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام..

أعيش في بيئة لا دين فيها ولا أخلاق، الإسلام عندنا فقط اسم أو رمز يطلق علينا… مدارسنا تدرس المناهج المعادية للإسلام…

السؤال: لا أريد الزواج، لأني أعرف أنني لن أستطيع مسك أولادي وبناتي على ديني الإسلام “كأنني أمسك جمرة”

وأعلم أن أولادي سيتعلمون ما يضرهم ولا أملك وقتا لأعلمهم بسبب شغلي، وأيضا الظروف ستجبر امرأتي على العمل أيضا…

باختصار: هناك أحاديث تقول أن الزواج نصف الدين وقد قرأتها فعلا، وهناك حديث يقول بمعناه أن فساق الأمة هم العزاب، فهل هذا صحيح أنني إذا لم أتزوج فلن أكمل ديني؟…

أرجو أن أحصل على إجابة منك وأشكرك كل الشكر.**

  1. سؤال: Абдуллах Ахъяров

**? Ассаламу алейкум ва рахматуллахи ва баракатух. Пусть Аллах вас хранит и воздаст вам раем.

У меня два вопроса.

  1. Я хочу жениться и когда узнаю о какой то сестре нахожу ее опекуна, чтоб взять разрешение встретиться с его дочерью. Отец будучи соблюдающим, нашим братом, не зная меня лично, дает разрешение пообщаться с дочерью и обычно встреча проходит где то в парке или кафе(общественном месте). Не лучше ли, если эта встреча проходила бы у девушки дома, так как обычно при встрече вне дома девушка проявляет не решительность и просто отказывает?

  2. У нас в Крыму много братьев желающих жениться, но многие сестры отдают предпочтение учебе, ссылаясь на то что это сунна. Хотелось бы узнать для девушки перед Аллахом лучше быть учащейся в светском заведении или выйти замуж?**

ترجمة السؤال:

**السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حفظكم الله وأدخلكم الجنة.

عندي سؤالان:

1- أريد أن أتزوج، وعندما أجد أختًا ما وأجد وليَّها لأخذ الإذن بلقاء ابنته، هذا الأب المحافظ والذي لا يعرفني شخصيا يعطيني الإذن بلقاء ابنته، وعادة هذا اللقاء يحصل في حديقة عامة أو في مقهى، أليس من الأفضل أن يحصل هذا اللقاء في بيتها؟ وخاصة أن الأخوات يشعرن بالتردد لشعورهن بعدم الجدية حين اللقاء بهن في المنتزهات أو المقاهي ما يؤدي إلى أن الأخت ترفض الزواج عادة.

2- الكثير من الإخوة هنا في القرم يعزمون على الزواج ولكن الكثير من الأخوات يتذرعن بعدم الزواج وتفضيل الدراسة بحجة أن الدراسة سُنة. وهنا أود أن أسأل أليس من الأفضل عند الله سبحانه وتعالى أن تتزوج الأخوات ويفضلن ويقدمن ذلك على الدراسة في هذه المؤسسات العلمانية؟**

الجواب:

وعليكم السلام وحمة الله وبركاته

سؤال “Mysite Fantastica” وسؤال “Эмиль Сайфуллаев” فيهما تشابه لعلاقتهما بالزواج وشأنه، ولذلك فإن جوابي أدناه هو لكليهما، هداهما الله سبحانه لأرشد أمرهما:

1- إن الله سبحانه خلق الإنسان، وجعل من آياته سبحانه أن خلق الزوجين الذكر والأنثى، وجعل بينهما مودة ورحمة من خلال الزواج وفق الأحكام الشرعية، قال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

2- إن الإسلام يحث على الزواج، فهو أغض للبصر وأحصن للفرج وأهدأ للنفس، وأحفظ للدين:

  • أخرج البخاري عن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».

  • وأخرج الحاكم في المستدرك عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ امْرَأَةً صَالِحَةً، فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي» قال الحاكم هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، ووافقه الذهبي.

3- ثم إن الساعي للزواج ليستعفف هو أحد الثلاثة الذين يعينهم الله سبحانه، أخرج أحمد في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: عَوْنُهُ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالنَّاكِحُ لِيَسْتَعْفِفَ، وَالْمُكَاتَبُ يُرِيدُ الْأَدَاءَ».

4- لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عدم الزواج للقادر عليه. أخرج النسائي عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ».وأخرجه ابن ماجه كذلك.

5- وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم الآباء إذا جاءهم من يرضون دينه وخلقه أن يزوجوه، أخرج الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». وأخرجه ابن ماجه بلفظ «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ».

6- وكذلك أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أن تُختار المرأة الصالحة ذات الدين التي تحفظ زوجها وأولادها وبيتها، أخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ».

7- وأما قولك “وهناك حديث يقول بما معناه فساق الأمة هم العزاب”، فهذا الحديث ضعيف، وهو على النحو التالي: أخرج أحمد في مسنده عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عَكَّافُ بْنُ بِشْرٍ التَّمِيمِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَكَّافُ، هَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ؟» قَالَ: لا… قَالَ: «إِنَّ سُنَّتَنَا النِّكَاحُ، شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ…». وهذا الحديث إسناده ضعيف لجهالة الرجل الراوي عن أبي ذر، وللاضطراب الذي وقع في أسانيده. وأخرجه الطبراني في الكبير وغيره من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بُسْر - بالسين المهملة - المازني قال: جاء عكَّاف بن وَدَاعة الهِلالي إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم… فذكره. وهذا إسناد ضعيف من أجل معاوية بن يحيى الصدفي، وبقية بن الوليد ضعيف أيضاً.

ولذلك فليس العزاب هم بالضرورة شرار الناس، بل قد يكون الأشرار من العزاب ومن غيرهم وفق سيرة كل منهم.

والخلاصة:

إن الرسول صلى الله عليه وسلم يحث على الزواج للقادر عليه، فهو أحفظ لدين المرء، وأحصن للفرج، وأغض للبصر… وكذلك فإنه صلى الله عليه وسلم ينهى عن التبتل أي الانقطاع عن الزواج… وعليه فما دمت أيها السائل قادراً على الزواج، فإني أوصيك بالزواج وأن تختار امرأة صالحة، وأن تبذل الوسع في بناء أسرة صالحة، وأخلِص لله سبحانه، واصدُق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنك بإذن الله سبحانه ستكون قادراً على تنشئة أبنائك التنشئة الصالحة، والله سبحانه يتولى الصالحين.

8- أما ما ورد في سؤال الشاب الأوكراني، فجوابه كما يلي:

أ- إن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى من أراد أن يخطب امرأة أن يراها، فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» وَفِي البَاب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»، وأخرجه الحاكم أيضا وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

فيمكن للخاطب أن يذهب إلى أهلها ويرى المباح منها الوجه والكفين، لكن لا يجوز أن يختلي بها، أو يخرج معها… لأنه أجنبي عنها، ولذلك عجبت مما ورد في السؤال أنك أحببت أن تراها في بيت أهلها، فقالوا لك لا بل اخرج أنت وإياها معاً، وانظرها! فكأن هناك التباساً في السؤال.

ب- أما ما ورد في السؤال: هل إكمال المرأة الدراسة الجامعية أولى من الزواج إن جاءها من ترضى دينه وخلقه، فالصحيح هو ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». وأخرجه ابن ماجه بلفظ «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». وواضح من القرينة النهي الجازم لأولياء المرأة عن أن يرفضوا الخاطب إذا كان لا شيء يُذمُّ في دينه وخلقه، أي ليس فقط صلاة الرجل وصيامه… بل معاملته للناس وحسن سلوكه والتزامه في كل ذلك بالأحكام الشرعية، فإن سأل الأهل عن دين الرجل ومعاملته الآخرين بالتزام أحكام الشرع، وثبت لهم أن دينه وخلقه مرضيٌّ عنهما بإذن الله، فيحرم على أولياء الأمور أن يرفضوا ويمنعوا زواج ابنتهم من هذا الخاطب بحجة إكمال البنت دراستها الجامعية، بل يوافقوا ولا يمنعوا ابنتهم من الزواج فهذا أحفظ للدين وأقوم بإذن الله.

وفي الختام، فإني أوصي كل قادر على الزواج أن يتزوج المرأة الصالحة، فهي حسنة الدنيا كما جاء في عمدة القاري شرح صحيح البخاري عن علي رضي الله عنه أن “الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا الْمَرْأَة الصَّالِحَة، وَفِي الْآخِرَة الْجنَّة” الواردة في الآية الكريمة: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

27 من ربيع الثاني 1435 ألموافق م2014-02-27

منقول

سَتر القدمين

**السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… وتقبل الله طاعاتكم

وأسأله تعالى أن يمن عليكم وعلينا بالنصر والتمكين والتثبيت، وأن يعينك ويكرمك بخلافة ثانية على منهاج النبوة، تكون فيها سادس الخلفاء الراشدين، إنه ولي ذلك وإنه على كل شيء قدير..

شيخنا الفاضل، ورد في كتاب النظام الاجتماعي في الإسلام النسخة الرابعة (1424هـ - 2003م) في موضوع، النظر إلى المرأة، في مسألة صفات الثوب الذي تلبسه المرأة فوق ثيابها ص 49-50 (ويشترط في الجلباب أن يكون مرخياً إلى أسفل حتى يغطي القدمين، لأن الله يقول في الآية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ أي يرخين جلابيبهن لأن مِنْ هنا ليست للتبعيض بل للبيان، أي يرخين الملاءة والملحفة إلى أسفل، ولأنه روي عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله: «من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً، قالت؟ إذن ينكشف أقدامهن. قال: يرخين ذراعاً لا يزدن» أخرجه الترمذي، فهذا صريح بأن الثوب الذي تلبسه فوق الثياب - أي الملاءة أو الملحفة - أن يرخى إلى أسفل حتى يستر القدمين، فإن كانت القدمان مستورتين بجوارب أو حذاء فإن ذلك لا يُغني عن إرخائه إلى أسفل بشكل يدل على وجود الإرخاء، ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان…) :

1- شعرت أن هناك تناقضا في هذه الفقرة، حين قال: (فهذا صريح بأن الثوب الذي تلبسه فوق الثياب - أي الملاءة أو الملحفة - أن يرخى إلى أسفل حتى يستر القدمين)، وبين قوله: (ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان)، فكيف يمكننا فهم هذا الأمر، هل على المرأة أن تغطي قدميها بجلبابها، أم أن سترهما بجورب يغني عن التغطية؟

أمر آخر شيخنا الفاضل واعذرني لأني أطلت عليك…

2- بخصوص الحديث الذي رواه ابن عمر قال: قال رسول الله : «من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً، قالت؟ إذن ينكشف أقدامهن. قال: يرخين ذراعاً لا يزدن» أخرجه الترمذي، من أين كان قياس أم سلمة للأمر، هل هو من المفصل أم من منتصف القدم؟

وما مقدار إدناء المرأة لجلبابها، هل تجعله يجر على الأرض، أم تغطي القدم كلها، أم فقط كاحل القدم، أم تغطيتها بالجوارب مجزئة أم ماذا؟؟

بارك الله فيك وفي جهودك… والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أم سدين ، بيت المقدس**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أ- كانت النساء وبخاصة في البادية تسير حافية أو تلبس نعلاً أو ما يشبهه لا يغطي القدمين تماماً، فتكون قدما المرأة مكشوفة إلا أن تجر ثوبها على الأرض لكي لا تنكشف قدماها أثناء السير، فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جر الثوب خيلاء رأت أم سلمة أن المرأة إذا لم يكن ثوبها يجر على الأرض، فإنها عندما تسير، وتحرك قدميها عند المشي، فإن قدميها ستنكشفان، وذلك لأن القدم غير مغطاة، فهي تسير حافية أو تلبس نعلاً لا يسترها… فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم “فكيف تصنع النساء بذيولهن”، لأن النساء كان جلبابهن أو عباءتهن تجر على الأرض لكي لا تنكشف أقدامهن… فأجاز الرسول صلى الله عليه وسلم لهن أن يرخين شبراً ثم ذراعاً زيادة على القدمين حتى إذا سارت حافية القدمين لا تنكشف القدمان ما دام الثوب مرخيا أسفل القدمين يجر على الأرض… فالموضوع كان: (جر الثوب من أجل ستر القدمين…)، أي أن السؤال كان لأجل ستر القدمين، وبعبارة أخرى جر الجلباب على الأرض أسفل القدمين كان من أجل ستر القدمين، فالعلة في جر الثوب على الأرض زيادة على الإرخاء هي ستر القدمين، والمعلول يدور مع العلة وجوداً وعدما، فإذا كانت القدمان مستورتين فلا يجر الثوب على الأرض بل يكفي أن يحقق معنى الإدناء أي الإرخاء الوارد في الآية ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ أي أن يُرخى الثوب حتى القدمين المستورتين.

ب- أما من أين قاست أم سلمة الشبر أو الذراع، فالمسألة كانت “جر الثوب على الأرض”، هذا هو الذي سألت أم سلمة مستفسرة عنه. فكانت ترى أنه إن لم يجر الثوب على الأرض فإن القدمين ستنكشفان عند المشي، وهذا صحيح، فإن الثوب إن لم يجر على الأرض شيئاً، وسارت المرأة حافية أو تلبس نعلاً لا يغطي كل القدم، فإن المرأة عند تحريك قدميها في المشي ستنكشف أجزاء من القدمين… فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ترخي شبراً على الأرض لأن الحديث عن جر الثوب، وكلمة “جر”، تعني على الأرض، فهي تدل على أن الشبر الذي يجر على الأرض أي من أسفل القدم.

وأكرر أن هذا حتى لا تنكشف القدم عند المشي، فإذا كانت القدم مستورة بالجوارب، فيكفي إرخاء الجلباب إلى أعلى القدم المستور بالجوارب أي يكفي إلى الكعبين ما دامت سائر القدم مغطاة.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

26 من ربيع الأول 1435هـ # 27/01/2014م

منقول

رفع الصوت على الوالدين

السؤال: ازا ممكن يا شيخ ايش حكم التعصيب ع الابويين و رفع الصوت عليهم؟ مع العلم انهم كثير بيرفعو الضغط و بتسببو بمشاكل دايما بصلحها الابن.. ايش حكم الابن؟ بدل ما يكون ابويه دايرين بالهم عليه من هو صغير هو دايما بصلح مواقفهم وتصرفاتهم؟ شو حكم التعصيب عليهم و احيانا رفع الصوت؟ هل يعتبر من عقوق الوالدين؟ وعدم التوفيق بالحياة؟ وشكرا، سؤال كثير مهم ما بعرف مين يجاوب عليه.. ان شاء الله بوصلني جواب من حضرتكم) lamis sh

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن الله سبحانه نهى عن قول “أف” للوالدين فكيف “بالتعصيب” على الوالدين ورفع الصوت عليهما؟

يقول سبحانه (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)

فقد قرن الله سبحانه الإحسان للوالدين مع عبادته سبحانه للدلالة على عظم هذا الفرض، وهناك نصوص كثيرة في طاعة الوالدين، وأن طاعتهما تيسر الطريق إلى الجنة بإذنه سبحانه، يقول صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

«رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ»، قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ»

فطوبى لمن أدرك والديه أو أحدهما في كبرهما فأطاعهما وقال لهما قولاً كريما فأدخلاه الجنة، فليحرص كل واحد بالإحسان لوالديه وأن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة…

وعلى كلٍّ، فإذا زلَّ المرء “فعصَّب” على والديه كما جاء في السؤال، فليستغفر الله، ويطلب العفو من والديه والرضا منهما، وقلب الوالدين رؤوف رحيم فيغفروا زلات أبنائهم، إذا طلبوا العفو منهم…

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

21 شعبان 1434هـ

30 حزيران 2013 م

منقول

.

بسم الله الرحمن الرحيم

**الطلاق المضاف

والتفريق بين الزوجين بسبب الحبس**

بعد التحية ،

1 - الطلاق المضاف جائز ويقع في موعده. والطلاق المضاف يعني أن تكون صيغته قد قرنت بوقت كقوله أنت طالق بعد شهر وهكذا. ولذلك فإنَّ قول الأخ الذي حبس لزوجته (أنت بعد ستة شهور طالق ولك أن تتزوجي) فإنَّه يقع طلاقاً بعد الوقت الذي حدّده لها.

2 - التفريق بسبب الحبس

إنّ جمهور الفقهاء أنه لا يجوز التفريق على المحبوس مطلقاً، أي لا يجوز للمرأة أن تتقدم للقاضي ليفرِّق بينها وبين زوجها مهما كانت مدة حبسه، لأنه غائب معلوم الحياة، وغيابه لعذر وهو أنه محبوس. وهذا يقول به الحنفية والشافعية والحنابلة.

أما الإمام مالك فيقول بجوازه، إذا طلبت الزوجة من القاضي ذلك، وادَّعت الضرر، على أن يكون بعد سنة من حبس الزوج.

ونحن لا نريد أن نتبنّى في هذا الأمر، وللزوجة أن تختار تقليد أي مذهب في هذه المسألة.

ولكنني أنصح النساء بالصبر، ولعل الله يجعل لأزواجهن مخرجاً فيعودوا إلى بيوتهم، وتجتمع المرأة وزوجها، وباقي الأسرة على خير.

ويكون لها بصبرها أجر كبير، والله مع الصابرين.

أمَّا إن أصرَّت الزوجة على طلب التفريق، فالأفضل أن تطلب ذلك من زوجها، ولا أظن أن الزوج يرفض طلاق زوجته إذا طلبت منه الطلاق وعلم أنَّ مكوثها خلفه يلحق بها ضرراً.

وتقبل تحياتي.

في 12/01/2004م.

بسم الله الرحمن الرحيم

طلاق المرأة من زوجها

ألجواب : المرأة لا تملك الطلاق إلا إذا كان في عقد الزواج أنَّ الزوج قد وضع العصمة في يد زوجته أي جعل لها أن تطلق نفسها منه ففي هذه الحالة إذا قالت له: طلقت نفسي منك فإنها تحسب طلقةً، أما إذا لَم يكن في عقد الزواج أن الزوج أعطى صراحةً زوجته حق تطليق نفسها منه، إذا لَم يكن هذا متفقاً عليه صراحةً في عقد الزواج، فإن طلاقها نفسها منه لا قيمة له، ولا يحسب.

وتقبل تحياتي.

في 19/02/2004م.

حول كشف المرأة حجابها عن عم الأب وخال الأم

**السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يجوز على المرأة أن تكشف الحجاب عن عم الأب وعن خال الأم؟

وبارك الله فيك أخي الفاضل**

الجواب:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يقول سبحانه (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ…)، فيحرم على الرجل بنات أخيه، وبنات أبناء أخيه، وجميع السلسلة دون ذلك، أي بنات بنات أخيه، وبنات بنات أبناء أخيه، وبنات بنات بنات أخيه، وبنات بنات بنات أبناء أخيه… وهكذا. ولذلك فإن عم أب المرأة هو من محارم المرأة لأنها بنت ابن أخيه…

وكذلك يحرم على الرجل بنات أخته، وبنات أبناء أخته… وجميع السلسلة دون ذلك، أي بنات بنات أخت الرجل، وبنات بنات أبناء أخته… وهكذا. ولذلك فإن خال أم المرأة هو من محارم المرأة لأنها بنت بنت أخته…

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

27 شعبان 1434هـ ألموافق 2013-07-06

منقول

حول رفع الصوت على الوالدين
السؤال: ما هو حكم التعصيب على الأبوين ورفع الصوت عليهم؟ مع العلم بأنهم كثيرا ما يتسببون بمشاكل ويقوم الابن بإصلاحها…؟ وبدل أن يرعاه والداه منذ الصغر، فإنه هو من يقوم بإصلاح مواقفهم وتصرفاتهم؟ فهل يعتبر التعصيب ورفع الصوت عليهم أحيانا من عقوق الوالدين، وعدم التوفيق في الحياة؟
الجواب:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن الله سبحانه نهى عن قول “أف” للوالدين فكيف “بالتعصيب” على الوالدين ورفع الصوت عليهما؟ يقول سبحانه (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)، فقد قرن الله سبحانه الإحسان للوالدين مع عبادته سبحانه للدلالة على عظم هذا الفرض، وهناك نصوص كثيرة في طاعة الوالدين، وأن طاعتهما تيسر الطريق إلى الجنة بإذنه سبحانه، يقول صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ»، قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ»، فطوبى لمن أدرك والديه أو أحدهما في كبرهما فأطاعهما وقال لهما قولاً كريما فأدخلاه الجنة، فليحرص كل واحد بالإحسان لوالديه وأن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة…

وعلى كلٍّ، فإذا زلَّ المرء “فعصَّب” على والديه كما جاء في السؤال، فليستغفر الله، ويطلب العفو من والديه والرضا منهما، وقلب الوالدين رؤوف رحيم فيغفروا زلات أبنائهم، إذا طلبوا العفو منهم…

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

21 شعبان 1434هـ ألموافق 2013-06-30
منقول

أجوبة أسئلة من: Moomen Alharby
حكم صلاة المرأة في البنطال في بيتها وخارج بيتها.
هل يجوز للمرأة الصلاة والخروج من بيتها بالباروكة؟

السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي العزيز
هل يجوز للمرأة الصلاة في البنطال في بيتها أو في مكان عام؟
السؤال الثاني: هل يجوز للمرأة أن تصلي وتخرج في الباروكة وما حكمهما للمرأة؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أ- لا يجوز للمرأة أن تخرج للحياة العامة إلا باللباس الشرعي الذي تتحقق فيه ثلاثة أمور:

ستر العورة، عدم التبرج، الجلباب

فلا يكفي ستر العورة للخروج، بل يجب أن تلبس الجلباب فوق الملابس العادية، وأن تكون غير متبرجة، والتبرج يعني الزينة اللافتة للنظر، فلبس البنطلون يستر العورة، ولكنه من التبرج إذا لم يكن فوقه جلباب، والباروكة تستر الشعر ولكنها من التبرج لأنها تلفت النظر، ولذلك فلا يجوز لبس الباروكة بشكل ظاهر في الحياة العامة حتى ولو لبست جلباباً إلا إذا لبست فوق الباروكة خماراً يغطيها تماماً ولا يُبقي لها أثراً أمام الناظر. لأن الزينة حتى ولو مستورة فإنها إذا لفتت النظر تكون تبرجاً، كما قال سبحانه بالنسبة لتحريم إظهار صوت الخلخال الملبوس على ساق المرأة تحت ثوبها، فإذا ضربت برجلها الأرض فأخرج الخلخال صوتاً يدل عليه فهو تبرج حتى وإن كان مستوراً لأنه بإصدار صوته أصبح لافتاً للنظر (( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ )).

ب- وأما صلاة المرأة في بيتها فيشترط فيها ستر العورة، وليس شرطاً أن تلبس الجلباب.

أما خروجها للمسجد أو لساحة صلاة العيد، فلا يكفي ستر العورة، بل يجب أن تلبس لباساً يتحقق فيه ثلاثة أمور:

لباس ساتر للعورة، لباس لا تبرج فيه، الجلباب.

فصلاتها خارج بيتها يجب أن يتوفر في لباسها الأمور الثلاثة أعلاه، ولهذا لا يجوز لها أن تصلي خارج بيتها في المسجد مثلاً وهي تلبس بنطلون أو باروكة لأن البنطلون والباروكة يصدق عليه التبرج أي الزينة اللافتة للنظر حتى وإن كان ساتراً لما تحته، فإن صلاتها فيه لا تصح، وهي تأثم بمجرد خروجها للحياة العامة دون اللباس الشرعي الذي يشمل الأمور الثلاثة السابق ذكرها.

18 من رجب 1434 ألموافق 2013-05-28
www.hizb-ut-tahrir.info

سفر المرأة بدون محرم

ألسؤال: قرأت حديثاً لأبي داود يقول فيه: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريداً إلا معها ذو محرم» فكيف أخذنا بالحديث الآخر «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا معها ذو محرم» علماً بأن مسافة البريد قد تقطع بأقل من يوم؟

الجواب

روى البخاري ومسلم من طريق ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم».

وهو نهي عن سفر المرأة - مطلق سفر - إلا مع ذي محرم.

وقد ورد تقييد لهذا السفر بثلاثة أيام، يومين، يوم وليلة، ليلة:

  • روى البخاري من طريق ابن عمر (ثلاثة أيام)، وروى من طريق أبي سعيد الخدري (يومين) وروى البخاري من طريق أبي هريرة (يوم وليلة)، وروى من طريق أبن عباس وابن عمر (يوم وليلة).

  • روى مسلم من طريق ابن عمر (ثلاثاً، فوق ثلاث)، وروى من طريق أبي سعيد الخدري (يومين، ثلاثاً، فوق ثلاث) وروى مسلم من طريق أبي هريرة، ابن عباس، ابن عمر (يوم وليلة).

  • وروى الترمذي من طريق أبي سعيد الخدري (ثلاثة أيام فصاعداً)، وروى من طريق أبي هريرة (يوم وليلة).

  • وروى ابن ماجه من طريق أبي سعيد (ثلاثاً فصاعداً).

  • وروى أحمد من طريق ابن عمر (ثلاثاً)، ومن طريق عبد الله بن عمر (مسيرة ثلاث) ومن طريق أبي هريرة (ثلاثة أيام، مسيرة يوم تام)، ومن طريق أبي سعيد (ثلاثة أيام، يومين، ثلاثاً، فوق يومين، يومين).

  • وروى الدارمي من طريق أبي سعيد (ثلاثة أيام فصاعداً).

  • وروى أبو داود من طريق أبي هريرة (ليلة)، (يوماً وليلة).

ثم نقل حديثاً من طريق أبي هريرة (بريداً).

أي أن التقييد للسفر ورد في رواية البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والدارمي وأبو داود بالزمن (ثلاثة ايام أو ثلاثة ليالٍ، يومين، يوم وليلة، ليلة).

وبحمل المطلق على المقيد، وبالجمع بين الأدلة يكون الحكم الشرعي أن لا تسافر المسيرة الأقل إلا مع ذي محرم، أي لا تسافر مسيرة ليلة، لأن عدم المسير ليلةً يحقق عدم المسير يومين، ثلاثة … وفي اللغة يطلق العرب الليلة على اليوم كاملاً أي على نهار وليلة، قال تعالى: قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً مريم 10، وفي آل عمران قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً آية 41، وواضـح من الآيتين أن (ليالٍ) هي (أيام). وتقول العرب (كتبته لكذا ليلة خلت من شهر كذا) أي لعدد أيام كذا.

وبالتالي فالتحريم هو أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع زوج أو ذي محرم، وهذا ما أخذنا به.

تبقى رواية أبي داود المقيَّدة بالمسافة (بريد)، والبريد أربعة فراسخ، أي نحو (22 كم) والملاحظ حول هذه الرواية ما يلي:

1 - أنها تقيد السفر بالمسافة وهذا يعني أن الزمن لا قيمة له، فهي تحتاج محرماً إذا سافرت (22) كم سواء قطعتها في يوم أو يومين …

وأما الأحاديث الأخرى فتقييد بالزمن أي يوم وليلة سواء قطعت فيهما مائة كم أو مئات …

أي أن إعمال حديث المسافة يلغي الزمن، وإعمال حديث الزمن يلغي المسافة، فهنا تعارض، وعند التعارض يُعمَد إلى الترجيح، وواضح أن أحاديث البخاري ومسلم وباقي الصحاح حتى إن أبا داود نفسه يروي معظم رواياته بالزمن، كل هذه أرجح من رواية أبي داود الوحيدة التي فيها (بريد).

2 - رواية أبي داود بالبريد هي كما يلي:

(حدثنا يوسف بن موسى عن جرير عن سهيل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريداً إلا معها ذو محرم».

وأبو داود نفسه ينقل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أربعة أحاديث يقول فيها يوماً وليلة.

وكذلك أبو داود نفسه ينقل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة حديثين في الأول يقول (ليلة)، وفي الثاني يقول (يوماً وليلة).

فكل روايات أبي داود من طريق سعيد بن أبي سعيد (تارة عن أبيه وأخرى مباشرة) عن أبي هريرة يذكر التقييد بالزمن (يوماً وليلة). علماً بأن أحمد روى الحديث بالطريق نفسه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وذكر (يوم تام):

ورواية واحدة لأبي داود من الطريق نفسه: سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بريداً.

وهذه الروايات ترجح أن أبا هريرة حدث سعيداً بن أبي سعيد (أو أبيه) حدثه يوماً وليلة، ولم يحدثه بريداً.

وبالتالي فالراجح هو ما ذكرناه في النظام الاجتماعي (يوماً وليلة) أي «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم».

وكما ترى فنحن نقول الراجح ولا نقول رأينا مقطوع به، هذه واحدة. والثانية إننا نقول بجواز أن تسافر أقل من يوم وليلة دون محرم ولا نقول بالوجوب، لذلك فإذا أرادت المرأة أن لا تسافر مسيرة نصف نهار إلا مع ذي محرم فلها ذلك، المهم أن لا تسافر مسيرة يوم وليلة وإلا ومعها محرم.

بسم الله الرحمن الرحيم

ولاية الكافر في عقد النكاح

السؤال : امرأة كانت كافرة ثم أسلمت، وأراد أحد المسلمين أن يتزوجها فهل يجوز لأبيها الكافر أن يكون وليها في عقد الزواج؟ وإن لم يجز فمن يكون وليها؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الجواب

لا ولاية للكافر على المسلمة، فإذا أسلمت المرأة فلا ولاية لأبيها الكافر على تزويجها. أما سؤالك عن الكافرة عندكم التي تسلم كيف تتزوج، ومن وليّها، فالجواب كما يلي:

إذا كان لها قريب من عصبتها (أخوها، عمّها…) قد أسلم مثلها فهو وليها، فإن كان لها أكثر من قريب أسلم من عصبتها فأقربهم إليها هو وليها في زواجها، فأخوها المسلم أولى من عمها المسلم…

فإن لم يكن لها أقـربـاء من عصبتها قد أسلموا مثلها، ولم تكن في بلد يُحكَم بالإسلام كما هو واقع السؤال، فالقاضي الشرعي المسلم إذا وجد في البلد بشرط أن يكون مأموناً أي يشجعها في إسلامها ولا يقف في وجه إسلامها ولا يعين أهلها الكفار عليها، فإن لم يكن مأموناً، فيجـوز للذي أسلمت على يديه أن يكون وليها في الزواج، أو تخـتار رجلاً مسلماً عدلاً تطـمـئـن إلى تقواه فيكون وليها في زواجها، ويكمل لها عقد الزواج على وجهه الشرعي، ثم يعمل الزوج على توثيق العقد حفظاً للحقوق.

(وللعلم فإنه في حال وجود حكم الإسلام في بلد المرأة، فالسلطان هو وليها بعد انقطاع أوليائها من عصبتها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له» أخرجه أحمد من طريق ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، فالسلطان أولى من القاضي ومَنْ بعده مما ذكر آنفاً)