هل يجوز للمرأة دون محرم ركوب سيارة خاصة إذا كان السائق من معارف أهلها؟
الجواب
1 - السيارة الخاصة حكمها حكم البيت لأنها تحتاج إلى إذن للدخول (للركوب).
2 - لذلك لا يجوز أن يوجد فيها مع المرأة إلا محارمها أو زوجها، كما هو في البيت.
3 - ولا يستثنى من ذلك إلا ما استثناه النص في البيوت مثل صلة الأرحام للأقارب سواء أكانوا محرماً مثل العم، أو من غير المحارم دون خلوة مثل ابن العم، فيجوز الزيارة لأرحامهم صلةً للرحم في العيد مثلاً أو نحو ذلك، لورود النصوص العامة في صلة الرحم: وجوب الصلة للمحارم، ونَدْب الصلة للأرحام غير المحارم دون خلوة.
- وأية حالة أخرى إذا وجد لها نص يجيز اجتماع الرجال والنساء في البيت.
4 - وقد ورد استثناء آخر في وسيلة النقل الخاصة (التي هي كالبيت لحاجتها إلى الإذن) وهي جواز ركوب المرأة فيها مع سائقها إن كان يدلي لها برحم، على أن لا تكون خلوة، بل في السيارة غيرها من معارفها أو معارف السائق، سواء أكانوا محارم لها أم لا.
ودليل هذا الاستثناء هو الحديث الذي روته أسماء رضي الله عنها وأخرجه البخاري من طريق أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ … وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى …». والفرسخ نحو ثلاثة أميال أي نحو 5.5 كيلومتر.
ويفهم منه:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أجاز لأسماء أن تركب خلفه على راحلة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي راحلة خاصة وليست للنقل العام.
وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسير مع عدد من الصحابة رضوان الله عليهم في قافلة، يسيرون معاً.
وواضح منه أن السفر كان قاصداً أي ليس طويلاً يوجب المحرم.
وأن الرسول صلى الله عليه وسلم توقف لها ليركبها لأنها تدلي له عليه الصلاة والسلام برحم فهي أخت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتَوَقُّفُ الرسول صلى الله عليه وسلم لها يفهم منه المعرفة المستغرقة للمرأة فهي تدلي له برحم، ويدخل في حكمها المرأة التي أهلها يتحقق فيهم الصداقة لصاحب الراحلة أو السيارة الخاصة استئناساً بالآية الكريمة التي أدخلت الصديق مع الأرحام في موضوع الأكل من البيوت (الحياة الخاصة) قال تعالى: {… أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ}.
والصديق هو الذي تتحقق فيه الصداقة أي المودة والألفة.
والخلاصة: يجوز للمرأة أن تركب في السيارة الخاصة إذا كانت تدلي للسائق برحم أو أهلها في حكم الصداقة الحقة للسائق، وأن لا تكون خلوة، أي أن يكون مع السائق آخرون غيرها من (معارفها أو معارف السائق) المأمون جانبهم لأن الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم هم من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع ملاحظة أنه إذا كان مع السائق في السيارة واحد فقط من معارفها أو معارفه فلا بد أن يكون محرماً لها، إلا أن يكون أكثر من واحد من معارفها أو معارفه المأمونين، وذلك جمعاً بين الأدلة: فالرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أسماء كان معه نفر من الأنصار أي أكثر من واحد وليس منهم محارم لأسماء، لكن في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع الخلوة بواحِد اشترط أن يكون محرماً حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» أخرجه مسلم. وعليه فإذا كانت هناك حالة تجيز وجود الرجل مع المرأة في السيارة الخاصة كأن تدلي له برحم أو يكون صديقاً لأهلها، فإن قطع الخلوة يكون إما بأكثر من واحد من معارف السائق ومعارفها المأمونين، وإما بواحد محرم لها. وأن يكون سفراً قاصداً أي ليس طويلاً يوجب المحرم.
هذا بالنسبة لقطع الخلوة بين صاحب السيارة الخاصة والمرأة الأجنبية عنه - التي تدلي له برحم أو أهلها في حكم الصديق - بوجود الرجال في السيارة معهما: فإن كان رجل واحد فلا بد أن يكون محرماً أو يكون أكثر من واحد من معارفها أو معارفه المأمونين كما هو موضح في الجواب وفق الأدلة.
أما قطع الخلوة بوجود نساء مع الرجل والمرأة الأجنبية عنه فهو أمر مبحوث في كتب الفقهاء سابقاً، وللسائل أن يتبع أياً من المجتهدين السابقين في هذه المسألة، فهو يجزئه.
وللعلم فإن من الفقهاء من يجيز قطع الخلوة مع المرأة الأجنبية بوجود امرأة أخرى معها من محارم الرجل أو من أزواجه، بل إن بعضهم يقول بقطع خلوة الرجل بامرأة أجنبية إذا كانت معها امرأة أخرى ثقة، ويعلل النووي صاحب المجموع ذلك بقوله «لعدم المفسدة غالباً لأن النساء يستحين من بعضهن بعضاً في ذلك) وهناك أقوال أخرى …
منقوووووول