أجوبة أسئلة في النظام الإجتماعي

حول لبس الباروكة

السؤال:جزاكم الله خيرا ونفعنا من علمكم، لكن هناك جانب من السؤال لم يجب عليه حبذا لو تداركتموه - شيخنا - ألا وهو (وما هو حكمها بالكلية؟) بمعني لو كانت المرأة في بيتها هل يجوز لها لبس الباروكة أم أنها تأخذ حكم الواصلة والمستوصلة؟

الجواب:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لقد سبق أن أجبنا جواباً على هذه المسألة ونشرناه على الصفحة

بأنه لا يجوز لبس الباروكة والخروج بها لأنها تبرج، وقلنا إن لباس الحياة العامة يشترط فيه هذه الثلاثة معاً: (ستر العورة، عدم التبرج، لبس الجلباب)، ولبس الباروكة هو تبرج، فلا يجوز الخروج بها إلا إذا كان الخمار يغطيها تماماً.

فإذا كنت تقصد بكلمة “الكلية” أن تذهب المرأة إلى الكلية الجامعية بالباروكة فلا يجوز، أما داخل بيتها فيجوز أن تلبسها على أن لا يراها في البيت إلا محارمها وزوجها، أما أخو زوجها فلا يجوز أن يرى الباروكة على رأسها.

أما هل الباروكة هي بمعنى الواصلة والمستوصلة، فالأمر ليس كذلك، لأن الواصلة هي التي تصل شعرها بشعر آخر ليستطيل شعرها به، وليس أن تلبس باروكة فوق شعرها، بل تربط شعراً آخر بشعرها ليظهر طويلاً، وهذا حرام في أي مكان تكون فيه المرأة، حتى في بيتها بناء على الحديث الذي أخرجه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ…».

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

19 من شـعبان 1434 ألموافق 2013-06-28

منقول

**1- حول الحكم القضائي

2- بر الوالدين**

**السؤال:بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ورد في كتاب الدولة الإسلامية بالصفحة 140: “فكلّ من يحمل تابعية الدولة يتمتع بالحقوق التي قررها الشرع له، سواء أكان مسلما أم غير مسلم، وكل من لا يحمل التابعية يحرم من هذه الحقوق ولو كان مسلما، فلو أنّ رجلا مسلما له أمّ نصرانية تحمل التابعية الإسلامية، وله أب مسلم لا يحمل التابعية الإسلامية، فإنّ أمّه تستحق النفقة منه ولا يستحقها أبوه، فلو طلبت أمّه نفقة منه حكم لها القاضي بالنفقة لأنّها تحمل التابعية، أما لو طلب أبوه منه نفقة لا يحكم له القاضي بالنفقة ويردّ دعواه”.

والسؤال هنا هو: بغض النظر عن كون الشخص مسلما أو غير مسلم، وبغض النظر عن كونه يحمل التابعية للدولة الإسلامية أو لا يحملها، أليس الواجب أن يبرّ الإنسان والديه؟ ويُخفض لهما جناح الذّل من الرحمة… وإذا ارتكب هذا المسلم مخالفات وتعدّى على حدود أفراد خارج سلطان الدولة، وهم أجانب لا يحملون التابعية، وفرّ داخل الدولة الإسلامية، ثمّ جاء هؤلاء يشتكون، فهل يردّ القاضي دعواهم بحجة أنّهم لا يحملون التابعية؟ نرجو توضيح وتفصيل ذلك وجزاكم الله عنّا كلّ خير، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.)**

الجواب:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن هناك أمرين منفصلين عن بعضهما: الحكم القضائي، وبر الوالدين:

أما الأول، فإن الذي يعيش في دار الحرب ويحمل تابعيتهم فلا تقبل دعواه لأخذ نفقة من أرحامه أو أقاربه في دار الإسلام، وذلك لأن اختلاف الدار يصرف الحقوق المالية عن الوجوب. فالحقوق المالية لا تكون لمن هم في دار الحرب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي أخرجه مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً، ثُمَّ قَالَ… ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ…». وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: «وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ» يعني أن امتناعهم عن التحول مُسقطٌ لحقهم في الفيء والغنيمة، وتقاس على الفيء والغنيمة سائر الأموال، أي سقطت حقوقهم المالية المتعلقة بالمال. فيكون المسلم الذي يرفض التحول إلى دار المهاجرين في حال وجودها وفق الأحكام الشرعية للهجرة، ويبقى حاملاً لتابعية الدولة الكافرة، يكون هذا المسلم بالنسبة لحكم المال كغير المسلمين من حيث حرمانه من حقوقه فيه أي الحقوق المالية، فليس له ما للمسلمين وليس عليه ما على المسلمين، وهذا يعني عدم تطبيق الأحكام المالية عليه لأنه لم يتحول إلى دار المهاجرين… ولذلك فإن دعوى الوالد الذي في دار الحرب على ابنه في دار الإسلام إذا كانت الدعوى في حق مالي كالنفقة، فإن هذه الدعوى لا تُقبل لأن اختلاف الدار منع وجوب الحقوق المالية. هذا عن الأمر الأول أي الحكم القضائي في الحقوق المالية.

وأما الثاني، وهو بر الوالدين، فهذا أمر آخر، فلا يحول اختلاف الدار دون بر الوالدين وصلتهم، ودليل ذلك قوله سبحانه (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا ))، وما أخرجه البخاري عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ».

أما سؤالك عن الاعتداءات والجنايات وأمثالها فلها أحكام أخرى، ولا يحول دون ذلك اختلاف الدار، بل يفصل فيها وفق الأحكام الشرعية الخاصة بذلك مع الأخذ في الاعتبار حالة الحرب الفعلية أو الحكمية، أو الدول المعاهدة… إلخ.

فمثلاً الآية الكريمة (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا )) فترى أن المسلم لو قتل مسلماً خطأ في دار الحرب الفعلية، أي من ((قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ))، فله حكم ((فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ))، ولو قتل مسلماً في دار حرب معاهِدة أي من ((قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ))، فله حكم ((فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ))، فالحقوق المالية تختلف عن الأمور الأخرى، بل إن الحقوق المالية تختلف أحياناً في الدار نفسها، فمثلاً لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم حتى وإن كان الكافر والمسلم في دار الإسلام. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئاً» أخرجه أبو داود. ويقول صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» أخرجه أحمد.

والخلاصة أن المسلم الذي يعيش في دار الحرب ويحمل تابعيتها، ويرفض التحول إلى دار الإسلام في حال وجودها، فلا تقبل دعواه في الحقوق المالية على ابنه الذي يعيش في دار الإسلام، وهذا بخلاف بر الوالدين وصلتهما، فيبر الولد المسلم والديه الكافرين ويحسن إليهما إلا إن جاهداه ليشرك بالله سبحانه، وما يتعلق بذلك كأن يكون الوالد يقاتل في جيش المحاربين الفعليين فله أحكام شرعية أخرى…

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

17 شعبان 1434هـ ألموافق 2013-06-26

منقول

جواب سؤال من : Abdulbarr Ats-Tsaqofiy

**حول التوائم الملتصقة **

**السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أن أسالكم في هذه المسألة (صورة التوائم الملتصقة)، كيف تطبيق الإسلام لها؟ وشكرا على حسن اهتمامكم..

عبد البر - إندونيسيا**

ألجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بالنسبة لموضوع التوائم الملتصقة، فهذه المسألة متعددة الأحكام بتعدد أحوال الالتصاق، فقد تكون التوائم:

ملتصقة الجانبين، أو الظهرين، أو ملتصقة الرأسين، أو ملتصقة الحوضين، أو ملتصقة العجزين، أو ما يسمى بالتوأم الطفيلي أي الذي له أطراف إضافية أو جذع إضافي أو أعضاء زائدة غير أساسية…

وكل حالة لها دراستها لمعرفة إن كان يطبق على التوأم أحكام الشخص الواحد أم أحكام الشخصين أم… الخ.

لهذا يجب دراسة كل حالة وحدها كما هي في الواقع الفعلي، لا أن يوضع حكم واحد لجميع الحالات…

وللعلم فكما نُشر في بعض الأبحاث فإن التوائم الملتصقة الملقبة بالتوائم السيامية هي ظاهرة نادرة، إذ يقدر حدوثها من ١ لكل ٥٠٠٠٠ ولادة إلى ١ لكل ١٠٠٠٠٠ ولادة، يموت جزء كبير منها في الرحم وبعد الولادة، والذي يبقى لسنوات هو النزر اليسير جداً…

17 رجب 1434هـ ألموافق 2013-05-27

**جواب سؤال

صالات الأفراح**

اعتاد الناس في هذه الأيام أن يستأجروا صالات الأفراح لأعراسهم، وهذه الصالات على نوعين:

نوع: صالات مختلطة يدعى الرجال والنساء لها ويجلسون معاً، وعندما تأتي العروس من الصالون يجلسونها مع عريسها، والنساء من حولهما محارم وغير محارم، والنساء في هذه الحالات تكون متزينة وكاشفات لعوراتهن، فتغني وترقص بين يدي العروسين، ويشارك الرجال أحياناً كذلك، وفي هذه الأثناء يُلبِّس العروس عروسه حليها في يديها ورقبتها وأذنها كما هم معتادون عليه.

ونوع: صالات يستأجرها المهتمون بالإسلام، واحدة للرجال وأخرى للنساء، أي دون اختلاط، ولكن عندما تأتي العروس يجلسونها هي وعريسها معاً في صالة النساء، وتغني النساء وترقص بين يدي العروسين، محارم وغير محارم، وبينهن متبرجات وكاشفات لعوراتهن، ثم يُلبس العريس عروسه حليها في يديها ورقبتها وأذنيها كما هم معتادون عليه.

السؤال

هل هذا حرام كله، الصالات المختلطة، وجلوس العريس أمام النساء في الوضع المذكور، أم أن هذا مما عمَّت به البلوى كما يقول بعض المشايخ فيتجاوز عنه ويعفى عنه؟

للجواب على ذلك نقول:

1 - إن اختلاط الرجال والنساء حرام، وأدلته مستفيضة، وحياة المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة من بعده، تنطق بذلك. ولا يجوز الاختلاط إلا لحاجة يقرها الشرع ورد نص فيها في كتاب الله أو سنة رسوله مثل البيع والشراء، صلة الرحم…الخ.

ولـم يرد نص في جواز اختلاط الرجال والنساء في صالات الأفراح (الأعراس)، بل إن الوارد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته أن النساء كانت تكون مع العروس هنّ وهي، وحدهن، والرجال وحدهم. وبذلك فالاختلاط في الصالات حرام، وغير مستثنىً، والذي ورد في الأعراس هو في زفاف المرأة إلى بيت زوجها فيجوز أن يأخذها الرجال والنساء إلى بيت زوجها، ثم ينفصل الرجال عن النساء حيث قد ثبت هذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرّه الرسول صلى الله عليه وسلم.

وعليه فوجود الرجال والنساء في صالات الأفراح دون انفصال، أي في صالة واحدة وليس في صالتين، هو حرام. وإن كانت العورات مكشوفة، كما هو الغالب في هذه الحالات، فالحرمة أشد. وكذلك جلوس العريس بجانب عروسه تحيط به النساء محارم وغير محارم، هو حرام، وبخاصة وهن كاشفات العورة، وهو الغالب في النساء حول العروس، هذه الأيام.

أما القول بأن هذا مما عمَّت به البلوى فهو لا يجعل الحرام حلالاً، وهو قول مردود على صاحبه لمناقضته للشرع، بل إن هناك أحاديث تمدح أولئك القابضين على دينهم كالقابض على الجمر لشدة البلوى التي يكون فيها المسلم عند تمسكه بإسلامه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ».

6 من جُمادى الثانية 1424هـ.

08/08/2003م.

رفض الأب لعمل قُدِّم لابنته

**السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أن أسألك عن أمر يتعلق بعمل قُدم لي لكنّ والدي رفض من وجهة نظره بأن هذا المجتمع فاسد، وأن واجبه كأب أن يحافظ على ابنته ويحرص عليها من الأمور الخبيثة التي يتداولها بعض أفراد المجتمع.

أما عن سياق العمل فهو كمُرشدة ومسعفة لأطفال في عمر التاسعة. والإرشاد سيكون عن القدس؛ أسوارها مساجدها وكل ما يتعلق بها، وسأعمل مع زميلة فتاة، لكن أبي أخبرني بأن الأمر لا يتوقف على العمل الشخصي مع هذه الفتاة، وأخبرني بأن الأمور ستتطور إلى تفرُعات أخرى نحن في غنى عنها، وحسب علمي وما قدم لي أن تعاملي سيكون مع هذه الزميلة، وأبي مُصرّ على رفض هذا العمل بقدر الإصرار في داخلي على خوض هذه التجربة، وقد أخبرني بأن أي عمل من هذا القبيل غير مقبول قبل قيام دولة الخلافة ووجود راعٍ يحمي رعاياه، فما رأيك؟؟**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن الأولى هو طاعة والدك فإنه يحب لك الصفاء والنقاء…

إن عملك مرشدة لأطفال عن القدس هو مباح إذا اقتصر على هذا الأمر، ولكن المؤسسة التي ستعملين بها قد لا يقتصر العمل فيها على الأطفال، بل يحتمل أن تطلب نشاطات لاحقة فيها اختلاط أو نحوه، ويبدو أن والدك يخشى من ذلك. على كلٍّ، إنك لا شك تعلمين أن الصحابة رضوان الله عليهم، رجالاً ونساء كانوا يبتعدون عن بعض أنواع المباح القريبة من غبار الحرام حتى لا يقعوا في الحرام.

والخلاصة: تفاهمي مع والدك، فإن اقتنع أن هذا العمل لا يخالطه غبار من حرام واطمأن قلبه بأن تلك المؤسسة التي ستعملين بها ستلتزم بأن لا يكون في العمل اختلاط، بل يقتصر على إرشاد الأطفال، إن اطمأن بذلك فخير، وأما إن لم يوافق فأطيعيه حتى لو كان ذلك العمل مباحاً خالصاً ولا يريدك الخروج للعمل فيه فأطيعيه ولك الأجر والثواب، فالله سبحانه قد قرن عبادته بالإحسان إلى الوالدين ومن الإحسان إليهما طاعتهما فيما هو خير. قال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾، وأخرج أحمد في مسنده عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ أَبِي شَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيًّا، وَلَا تَعْصِهِ»

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

20 من صفر 1435هـ / 2013-12-23 م

منقول

تحديد جنس الاجنة

**السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بخصوص تحديد جنس الجنين في عملية زراعة الأجنة؟ ما الحكم الشرعي في إجراء عملية زراعة لتحديد جنس الجنين في المستقبل؟ وشكراً وجزاكم الله خيراً.**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولاً: قبل الجواب عن تحديد جنس الأجنة، نذكر بشكل موجز عن الإخصاب في الأنبوب:

هناك بعض حالات مرضية عند الأزواج تمنع إخصاب بويضة الزوجة من الحيوان المنوي للزوج، وذلك بالطريق الطبيعي، كأن يكون هناك انسداد في عنق الرحم أو ضعف في تحرك الحيوانات المنوية للوصول إلى البويضة، أو غير ذلك من أسباب معروفة للمختصين، فكان أن توصل بعض العلماء إلى إخصاب البويضة خارج الرحم في أنبوب وفق ظروف مناسبة، حيث تعطى المرأة عقاقير مثل الكلوميد تجعلها تفرز العديد من البويضات في المرة الواحدة. ثم يقوم الطبيب المختص بإدخال منظار البطن ومسبارة في الموعد المحدد للإبياض (خروج البويضات) وشفط مجموعة من البويضات من المبيض… ثم يضع كل بويضة في طبق بتري Petri Dish في سائل خاص وتلقح هذه البويضات بحيوانات منوية من الزوج…

وبعد أن يتم ذلك الإخصاب في الأنبوب تعاد البويضة المخصبة “واحدة أو أكثر” إلى رحم الزوجة، وإذا قدر الله سبحانه الخلق من هذه البويضة المخصبة فإنها تعلق في الرحم وتنمو إلى نطفة فمضغة… وإن لم يقدر الله سبحانه الخلق من هذه البويضة المخصبة ماتت واندثرت.

وبناء عليه فإن الحكم الشرعي هو كما يلي:

1- إن لجوء الأزواج إلى التخصيب خارج الرحم كمعالجة مرَضية لوضعهما من حيث عدم الحمل بالطريق الطبيعي، هو جائز لأنه دواء، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالتداوي، أخرج أبو داود عن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ» أي إلا الموت.

ولكن بشرطين:

الأول: أن يكون التخصيب في الأنبوب من ماء الرجل والمرأة المتزوجين بعقد صحيح، فعن رويفع بن ثابت الأنصاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» رواه أحمد. فلا يجوز أن تخصب بويضة أي امرأة، إلا من ماء الزوج.

الثاني: أن يتم ذلك، أي التخصيب في الأنبوب ونقله إلى رحم المرأة في حياة الزوج، وليس بعد وفاته كما يتم في الغرب، حيث إنهم لا يرون مانعاً في نقل البويضة المخصبة المجمدة لرحم الأم في الوقت الذي تريد، سواء أكان زوجها حياً أم ميتاً! وهذا لا يحل في الإسلام، وذلك لأن حمل المرأة بلا زوج حي منذ بدء الحمل، حرام، وعليه عقوبة، فإن من بيِّنات الزنا الحمل دون زوج، فأي امرأة حملت ولا زوج فهي آثمة مرتكبة حراماً وإثماً عظيماً، وذلك لما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما، ولم يوجد منكر لقولهما من الصحابة، مع أن هذا الأمر مما ينكر لو لم يكن ثابتاً، وعليه فيكون إجماعاً.

وهكذا فإن الإخصاب خارج الرحم ومن ثم نقله إلى رحم الأم، بأن يكون من الزوج للزوجة ، وفي حياة الزوج، فهذا جائز، أي أن ما يسمى “طفل الأنابيب” جائز بالشروط المذكورة…

ثانياً: تحديد جنس الأجنة:

منذ القدم كان من الناس من يحاول اختيار المولود الذي يريد، وإتلاف ما لا يريد بطريقته المتاحة له.

  • ففي الجاهلية كانوا يريدون الذكور لمساعدتهم في الغزو وحفظ النسب فكانوا يئدون البنات أي يدفنوهن وهن أحياء ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾.

  • وعندما أصبحت وسائل أخرى متاحة، بأن يُصوَّر ما في بطن الحامل، فإذا كان الجنين غير مرغوب فيه، استعملوا الإجهاض لإنزاله وهو في بطن أمه.

  • وهناك محاولات قديمة أخرى.

  • ثم فيما بعد، وبخاصة عندما أصبحت تقنيات متطورة جديدة… ظهرت هناك أبحاث متعلقة باختيار جنس الجنين وكان من أبرزها طريقتان:

الأولى: وقالوا عنها إنها الأكثر تقنية وهي طريقة التلقيح المنتخب للنطف كما سموها. وتقتضي هذه الطريقة إجراء تجارب على الحيوانات المنوية لفصل الصبغي الجنسي (الكروموسوم ) (X) الأنثوي عن الصبغي(Y) الذكري في أنبوب اختبار، أي فصله خارج الجسم بطرق مختلفة، وهذه تحتاج إلى تدخل طبي تقني…

وفكرتها عند العلماء أنهم وجدوا أن كروموزومات الحيوان المنوي YX “Y هو القسم الذكري فيه، X هو القسم الأنثوي فيه”. ووجدوا أن كروموزومات البويضة هي XX “أي أن القسمين أنثويان”. ووجدوا أن القسم الذكري في الحيوان المنوي Y إذا كان هو الذي لقّح البويضة فإنه ينتج “YX” أي جنين ذكر، وإذا القسم الأنثوي في الحيوان المنوي “X” هو الذي لقّح البويضة، فإنه ينتج “XX” أي جنين أنثى، وعليه فقد أجروا تجارب على فصل القسم الذكري “Y” في الحيوان المنوي عن الأنثوي “X”، ثم يقومون بتخصيب البويضة في الأنبوب بالقسم الذكري، إذا أرادوا جنيناً ذكراً، وتخصيب البويضة بالقسم الأنثوي في الحيوان المنوي إذا أرادوا جنيناً أنثى.

والثانية طريقة تشبهها مع اختلاف بسيط، وهذه الطريقة تتم بعد تخصيب البويضات في الأنبوب، ثم تفحص بعد تخصيبها، فالبويضة المخصبة التي تحمل XX تكون أنثى، والتي تحمل XY تكون ذكراً، ومن كانت ترغب الذكر تُزرع في رحمها البويضة المخصبة XY، ومن تريد الأنثى يزرع في رحمها البويضة المخصبة XX. والطريقتان متشابهتان من حيث الغرض، غير أن الأولى يتم فحص الحيوان المنوي قبل التخصيب وفصل القسم الذكري عن القسم الأنثوي، وأما الثانية فيتم فحص البويضات المخصبة “الأجنة”، ومن ثم فصل الأجنة الذكرية عن الأنثوية.

هذه هي مجمل محاولات البشر لاختيار جنس المولود منذ القدم وحتى عصرنا الحاضر.

وبعد معرفة الواقع، أي تحقيق المناط، نُبين الحكم الشرعي كما يلي:

أ- أما قتل المولود غير المرغوب به فهو حرام، لأنه قتل نفس عامداً متعمداً، وجزاؤه في الآخرة جهنم خالداً فيها ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، وعقوبته في الدنيا القصاص بالقود، أي القتل إن لم يعف ولي القتيل، أو الدية.

ب- وأما قتل الجنين وهو في بطن أمه عندما يعلم أهله أنه غير مرغوب فيه، كأن كان أنثى والوالد يريد ذكراً، فكذلك فهو حرام، وفيه عقوبة…، فقد أخرج البخاري ومسلم، من طريق أبي هريرة، واللفظ للبخاري قال: «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ…»

ج- أما فصل القسم الذكري عن القسم الأنثوي من الحيوان المنوي ثم إجراء تلقيح البويضة بالقسم الذكري إذا أرادوا مولوداً ذكراً، وبالقسم الأنثوي إذا أرادوا مولوداً أنثى، أو فصل الأجنة الذكرية عن الأنثوية، ويزرع في الرحم الجنين المرغوب، فهذه العمليات لا تجوز لأنها ليست دواء، أي ليست علاجاً للحمل لامرأة لا تحمل ثم عولجت لتحمل، وبعبارة أخرى ليست علاجاً لعدم إمكانية تخصيب بويضة الزوجة بالحيوان المنوي للزوج بالطريق الطبيعي، فتم اللجوء للدواء لتخصيب البويضة في الأنبوب…، بل هي أمر آخر يتعلق بفصل الأقسام الذكرية عن الأنثوية في الحيوان المنوي أو فصل الأجنة، وليس معالجة للحمل المتعذر للمرأة بالطريق الطبيعي، أي أن هذه العمليات ليست دواء لمرض عدم الحمل، وحيث إنها لا تتم إلا بكشف العورات، لأن عملية أخذ البويضات وإعادة زرعها تتطلب ذلك، وكشف العورات حرام، وهذا الحرام لا يجوز إلا في الدواء، وما دامت هذه العمليات ليست دواءً، فهي إذن حرام لا تجوز.

وفي الختام فإن العلم الذي قال الله سبحانه فيه ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ هذا العلم يمكن استعماله في الخير وفق أحكام الشرع ولصاحبه بذلك أجر، ويمكن استعماله في الشر وعليه بذلك وزر، وتكون نتائجه في هذه الحالة وخيمة على البشرية… وما يلاحظ في بلاد الغرب من اختلاط الأنساب وبنوك تجميد الحيوانات المنوية والبويضات والأجنة… والمتاجرة بها… كل ذلك تقشعر له الأبدان، وصدق الله سبحانه في هؤلاء الأشرار ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.

لقد أودع الله سبحانه العلوم في هذا الكون، وعلم الإنسان ما لم يكن يعلمه، فجعل فيه خاصية العقل والتفكير والتدبر ليزداد الذين آمنوا إيماناً، ويُكب الذين كفروا على وجوههم خزياً في الدنيا، وعذاباً أليماً في الآخرة.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

10 صفر 1435هـ ألموافق 2013-12-13

منقول

**أجوبة أسئلة متعلقة بلباس المرأة

  1. سؤال من : طلال فوزي**

**السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… شيخنا وأميرنا أعزه الله وحفظه ورعاه وأيده بنصره لإعزاز هذا الدين آمين.

شيخنا العزيز أود أن استوضح عن ما يجوز للمرأة أن تظهر به أمام الرجال الأجانب من الأقارب في الحياة الخاصة… مثلا أقاربها غير المحارم كأولاد الأعمام وأولاد الأخوال.. وإخوة زوجها…

هل يجوز لها أن تظهر أمامهم بالبنطال والبلوزة مثلا؟

وجزيتم خيرا وكتب الله على أيديكم النصر المؤزر لهذه الأمة بإقامة الخلافة على منهاج النبوة.**

2. سؤال من : Mosa Za

**السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخي الفاضل - هناك شبه ظاهرة موجودة عندنا وهي لبس جلباب فوق البنطلون يصل إلى الركبة، فهل هذا جائز؟؟؟؟**

السؤال الثالث من : بلوغك مرامي

ألا تعتبر الباروكة أو الشعر المستعار من الوصل المنهي عنه في حديث (الواصلة والمستوصلة)؟ وجزيتم خيرا.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن أسئلتكم ذات موضوع متقارب، ولذلك سأجمل الجواب عنها معاً:

1- المرأة في حياتها الخاصة تعيش مع زوجها ومحارمها، وأما الأقارب غير المحارم كأولاد الخال وأولاد العم عندما يأتون إلى البيوت في صلة الرحم لقريباتهم والتهنئة بالعيد ونحو ذلك… فلا يجوز للنساء أن يظهرن عليهم داخل بيوتهن إلا أن يكن ساترات للعورة وغير متبرجات، ولبس البنطلون هو من التبرج لذلك لا يجوز الظهور بالبنطلون على الأقارب غير المحارم عندما يأتون لصلة الرحم أو التهنئة بالعيد…

2- إذا خرجت المرأة من البيت إلى الحياة العامة فيجب أن تلبس اللباس الشرعي الذي يحقق ثلاثة أمور: ستر العورة، وعدم التبرج، ولبس الجلباب والخمار.

3- الجلباب هو لباس واسع ساتر يغطي الملابس الداخلية، ويرخى ليغطي القدمين، فالله سبحانه يقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أي يرخـين عليهن أثوابـهن التي يلبسنها فوق الثياب للخـروج، من ملاءة وملحفة يرخينها إلى أسـفل. لذلك يشترط في الجلباب أن يكون مرخياً إلى أسفل حتى يغطي القدمين، لأن الله يقول في الآية: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أي يرخين جلابيبهن لأن (مِنْ) هنا ليست للتبعيض بل للبيان، أي يرخين الملاءة والملحفة إلى أسفل حتى يستر القدمين، فإن كانت القدمان مستورتين بجوارب أو حذاء فإن ذلك لا يُغني عن إرخائه إلى أسفل بشكل يدل على وجود الإرخاء، ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان، ولكن لا بد أن يصل إلى القدمين ليكون هناك إرخاء، أي يكون الجلباب نازلاً إلى أسفل بشكل ظاهر يعرف منه أنه ثوب الحياة العامة التي يجب أن تلبسه المرأة في الحياة العامة، ويظهر فيه الإرخاء أي يتحقق فيه قوله تعالى: (يُدْنِينَ) أي يرخين.

وعليه فإن لبس المرأة في الحياة العامة للبنطلون وعليه معطف طويل حتى ركبتها أي لا يصل إلى قدميها المستورتين بالجوارب، لا ينطبق عليه المعنى الشرعي للجلباب. ولا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الحياة العامة إلا بجلباب يغطي ملابسها الداخلية ويرخى إلى أسفل حتى قدميها، وإن لم تجد فلا تخرج أو تستعير من جارتها جلباباً لما أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا»

4- لبس الباروكة هو من التبرج، ولذلك لا يجوز أن تخرج المرأة إلى الحياة العامة وهي تلبس الباروكة إلا إذا كان الخمار يغطيها ولا يترك لها أثراً أمام الناظر، وكذلك لا يجوز أن تلبسها في بيتها أمام أقاربها من غير المحارم لأنها تبرج كما ذكرنا أعلاه.

أما هل الباروكة هي بمعنى الواصلة والمستوصلة، فالأمر ليس كذلك، لأن الواصلة هي التي تصل شعرها بشعر آخر ليستطيل شعرها به، وليس أن تلبس باروكة فوق شعرها، بل تربط شعراً آخر بشعرها ليظهر طويلاً، وهذا حرام في أي مكان تكون فيه المرأة، حتى في بيتها بناء على الحديث الذي أخرجه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ…» وأما الباروكة فجائز لبسها في البيت أمام الزوج والمحارم لا غير، وأما أمام غير المحارم فلا يجوز لأن لبسها من التبرج.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

30 شوال 1434هـ موافق2013-09-06

منقول

حول اللباس الشرعي للمرأة

**السؤال:السلام عليكم

سؤالي عن الحجاب هل هو فريضة مع الدليل أو عادة كانت وفرضت لتمييز الحرة عن العبدة ((فالحجاب في أصله تشريع ذو مضمون طبقي غايته تمييز الحرة من الأمَة، وهذا ما فهمه الصحابة؛ إذ كان عمر بن الخطاب (يطوف في المدينة فإذا رأى أمة محجبة ضربها بدرته الشهيرة حتى يسقط الحجاب عن رأسها ويقول: فيما الإماء يتشبهن بالحرائر؟ أحب في النهاية أن أقول في زمن لا يوجد فيه جوارٍ أو عبيد والحمد الله وسبب إدناء الجلباب قد سقط. لا يوجد شي في القرآن ولا السنة يقول أن الحجاب فرض لأنه يمنع الفتنة أو يعف، ومن قال هذا فهو آثم وقد افترى على الله الكذب، والمرأة التي تلبس الحجاب لأنه من ضمن عادات قومها أو مجتمعها لم ترتكب أي خطأ طالما فهمت أن لبس الحجاب ليس فرضًا من الله سبحانه وتعالى.. ولكن المرأة التي تلبس الحجاب وتدعو إليه معتقدة أن الله أمر به إنما ترتكب ذنبا كبيرا لأنها أشركت في حكم الله أناسا فرضوا قوانين لم يأت بها الله ولا رسوله الكريم وضللت من رسالة القرآن وطريقه المستقيم. الحجاب ليس فريضة إسلامية بل عادة اجتماعية موجودة قبل الإسلام ليس له علاقة بالأديان إطلاقا، وإن من أخطر الأمور أن نخلط بين العادات والتقاليد وبين ما يأمرنا الله به في كتابه الكريم لأن الإدعاء بأن أي عادة من العادات هي من عند الله هو ادعاء كاذب يماثل الشرك بالله والكذب في حقه جل جلاله)). وأرجو تعليقكم على هذا الكلام بارك الله بكم وهدانا وإياكم.**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

اللباس الشرعي للمرأة أدلته الشرعية واضحة وصريحة، وليس هذا اللباس من باب العادة فإذا اعتاد الناس عليه كان وإن لم يعتادوا لم يكن، بل هو فرض فرضه الله سبحانه وتعالى على النساء:

لقد أوجب الشرع على المرأة عند خروجها من البيت إلى الحياة العامة لباساً شرعياً معيناً، فقد أوجب على المرأة أن يكون لها ثوب تلبسه فوق ثيابها حين تخرج للأسواق أو تسير في الطريق العام، فأوجب عليها أن يكون لها جلباب بمعناه الشرعي تلبسه فوق ثيابها وترخيه إلى أسفل حتى يغطي قدميها، فإن لم يكن لها جلباب تستعير من جارتها أو صديقتها أو قريبتها جلباباً، فإن لم تستطع الاستعارة أو لم يعرها أحد لا يصح أن تخرج من غير جلباب، وإذا خرجت من غير جلباب تلبسه فوق ثيابها أثمت، لأنها تركت فرضاً فرضه الله عليها. هذا من حيث اللباس الأسفل بالنسبة للنساء. أما من حيث اللباس الأعلى فلا بد أن يكون لها خمار، أو ما يشبهه أو يقوم مقامه من لباس يغطي جميع الرأس، وجميع الرقبة، وفتحة الثوب على الصدر، وأن يكون هذا معداً للخروج إلى الأسواق، أو السير في الطريق العام، أي لباس الحياة العامة من أعلى، فإذا كان لها هذان اللباسان جاز لها أن تخرج من بيتها إلى الأسواق أو أن تسير في الطريق العام، أي إلى الحياة العامة، فإن لم يكن لها هذان اللباسان لا يصح أن تخرج ولا بحال من الأحوال، لأن الأمر بهذين اللباسين جاء عاماً فيبقى عاماً في جميع الحالات لأنه لم يرد له مخصص مطلقاً.

أما الدليل على وجوب هذين اللباسين للحياة العامة فقوله تعالى في اللباس من أعلى: ((وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ)) وقوله تعالى في اللباس الأسفل: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ)) وما روي عن أم عطية أنها قالت: «أَمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ والأضحى، العواتقَ والحُيَّضَ وذواتِ الخدورِ، فأما الحيّضُ فيَعْتَزلْنَ الصلاةَ وَيَشْهَدْنَ الخَير، ودعوةَ المسلمين. قلت يا رسولَ اللهِ إحدانا لا يكونُ لها جلبابٌ، قال: لِتُلْبِسْها أختُها من جِلبابِها» أخرجه مسلم، فهذه الأدلة صريحة في الدلالة على لباس المرأة في الحياة العامة. فالله تعالى قد وصف في هاتين الآيتين هذا اللباس الذي أوجب على المرأة أن تلبسه في الحياة العامة وصفاً دقيقاً كاملاً شاملاً، فقال بالنسبة للباس النساء من أعلى: ((وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ)) أي ليلوين أغطية رؤوسهن على أعناقهن وصدورهن، ليخفين ما يظهر من طوق القميص وطوق الثوب من العنق والصدر. وقال بالنسبة للباس النساء من الأسفل: ((يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ)) أي يرخـين عليهن جلابيبهن التي يلبسنها فوق الثياب للخـروج، يرخينها إلى أسـفل، وقال في الكيفية العامة التي يكون عليها هذا اللباس: ((وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)) أي لا يظهرن مما هو محـل الزينة من أعضـائهن كالأذنين والذراعين والساقين وغير ذلك إلا ما كان يظهر في الحياة العامة عند نزول هذه الآية أي في عصر الرسول، وهو الوجه والكفان. وبهذا الوصف الدقيق يتضح بأجلى بيان ما هو لباس المرأة في الحياة العامة وما يجب أن يكون عليه، وجاء حـديث أم عطية فبين بصـراحـة وجوب أن يكون لها جلباب تلبسه فوق ثيابها حين الخروج، حيث قالت للرسول صلى الله عليه وسلم «إحدانا لا يكونُ لها جلبابٌ» فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: «لِتُلبسْها أختُها من جِلبابِها» أي حين قالت للرسول: إذا كان ليس لها جلباب تلبسه فوق ثيابها لتخرج فيه، فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أن تعيرها أختها جلبابها، ومعناه أنه إذا لم تعرها فإنه لا يصح لها أن تخرج، وهذا قرينة على أن الأمر في هذا الحديث للوجوب، أي يجب أن تلبس المرأة جلباباً فوق ثيابها إذا أرادت الخروج، وإن لم تلبس ذلك لا تخرج.

ويشترط في الجلباب أن يكون مرخياً إلى أسفل حتى يغطي القدمين، لأن الله يقول في الآية: ((يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ)) أي يرخين جلابيبهن لأن (مِن) هنا ليست للتبعيض بل للبيان، أي يرخين الجلباب إلى أسفل، ولأنه روي عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ» أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح، فهذا صريح بأن الجلباب الذي تلبسه فوق الثياب يجب أن يرخى إلى أسفل حتى يستر القدمين، فإن كانت القدمان مستورتين بجوارب أو حذاء فإن ذلك لا يُغني عن إرخائه إلى أسفل حتى القدمين بشكل يدل على وجود الإرخاء، ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان، ولكن لا بد أن يكون هناك إرخاء أي يكون الجلباب نازلاً إلى أسفل حتى القدمين بشكل ظاهر يعرف منه أنه ثوب الحياة العامة التي يجب أن تلبسه المرأة في الحياة العامة، ويظهر فيه الإرخاء أي يتحقق فيه قوله تعالى: ((يُدْنِينَ)) أي يرخين.

وكما ترى فهو لباس محدد تحديداً واضحاً بنصوص صريحة لا لبس ولا غموض في دلالتها حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سألته أم عطية عن الخروج إن لم يكن لها جلباب أجابها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تستعير من جارتها أو لا تخرج، وهي دلالة قوية على وجوب هذا اللباس وجوباً شرعياً.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

1 من محرم 1434 هـ ألموافق2013-11-04

منقول

** اللباس الشرعي للمرأة في الحياة العامة و الحياة الخاصة

nessrine boudhafri كتب:
ألأسئلة :

nessrine boudhafri

بارك الله بكم أميرنا ونصر بكم ..لكن سؤال في هذا السياق، قلتم في جوابكم " ولذلك فلا يجوز لبس الباروكة بشكل ظاهر في الحياة العامة حتى ولو لبست جلباباً إلا إذا لبست فوق الباروكة خماراً يغطيها تماماً ولا يُبقي لها أثراً أمام الناظر. " يُفهم من هذا أنه يجوز أن تلبس باروكة تحت الخمار أو في البيت مثلاً، ثم ألا تأخذ الباروكة حكم وصل الشعر؟).

بلوغك مرامي:

ألا تعتبر الباروكة أو الشعر المستعار من الوصل المنهي عنه في حديث (الواصلة والمستوصلة)؟ وجزيتم خيرا.

Mosa za

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخي الفاضل - هناك شبه ظاهرة موجودة عندنا وهي لبس جلباب فوق البنطلون يصل الى الركبة، فهل هذا جائز؟؟؟؟**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

إن أسئلتكم ذات موضوع متقارب، ولذلك سأجمل الجواب عنها معاً:

أ- لا يجوز للمرأة أن تخرج للحياة العامة إلا باللباس الشرعي الذي تتحقق فيه ثلاثة أمور:

ستر العورة، ولبس الجلباب والخمار، وعدم التبرج

  • أما الجلباب فهو لباس واسع ساتر يغطي الملابس الداخلية، ويُرخى ليغطي القدمين، فالله سبحانه يقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أي يرخـين عليهن أثوابهن التي يلبسنها فوق الثياب للخروج، من ملاءة وملحفة يرخينها إلى أسـفل.

لذلك يشترط في الجلباب أن يكون مرخياً إلى أسفل حتى يغطي القدمين، لأن الله يقول في الآية: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أي يرخين جلابيبهن لأن (مِنْ) هنا ليست للتبعيض بل للبيان، أي يرخين الملاءة والملحفة إلى أسفل حتى تستر القدمين، فإن كانت القدمان مستورتين بجوارب أو حذاء فإن ذلك لا يُغني عن إرخائه إلى أسفل بشكل يدل على وجود الإرخاء، ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان، ولكن لا بد أن يصل إلى القدمين ليكون هناك إرخاء، أي يكون الجلباب نازلاً إلى أسفل بشكل ظاهر يعرف منه أنه ثوب الحياة العامة التي يجب أن تلبسه المرأة في الحياة العامة، ويظهر فيه الإرخاء أي يتحقق فيه قوله تعالى: (يُدْنِينَ) أي يرخين، وهذا يعني الوصول إلى الأرض إن كانت القدمان مكشوفتين، ويكفي الوصول إلى القدمين إن كانت القدمان مستورتين بالحذاء والجورب، لكن ليس أقل من الوصول إلى القدمين وذلك ليتحقق مدلول كلمة “يرخين”.

وعليه فلا يجوز للمرأة في الحياة العامة أن تخرج وهي تلبس البنطلون وعليه معطف طويل حتى ركبتها أي لا يصل إلى قدميها المستورتين بالجوارب، فهذا لا ينطبق عليه المعنى الشرعي للجلباب.

ولا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الحياة العامة إلا بجلباب يغطي ملابسها الداخلية ويرخى إلى أسفل حتى قدميها، وإن لم تجد فلا تخرج أو تستعير من جارتها جلباباً لما أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا»

  • وأما الخمار فهو غطاء الرأس الذي يغطي الشعر والعنق وفتحة القميص “الجيب”، قال تعالى: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } أي ليلوين أغطية رؤوسهن على أعناقهن وصدورهن، ليخفين ما يظهر من طوق القميص وطوق الثوب من العنق والصدر.

  • وأما التبرج فيعني الزينة اللافتة للنظر، فلبس البنطلون يستر العورة، ولكنه من التبرج إذا لم يكن فوقه جلباب، والباروكة من التبرج لأنها تلفت النظر، ولذلك فلا يجوز لبس الباروكة بشكل ظاهر في الحياة العامة حتى ولو لبست جلباباً إلا إذا لبست فوق الباروكة خماراً يغطيها تماماً ولا يُبقي لها أثراً أمام الناظر.

لأن الزينة حتى ولو مستورة فإنها إذا لفتت النظر تكون تبرجاً، كما قال سبحانه بالنسبة لتحريم إظهار صوت الخلخال الملبوس على ساق المرأة تحت ثوبها، فإذا ضربت برجلها الأرض فأخرج الخلخال صوتاً يدل عليه فهو تبرج حتى وإن كان مستوراً لأنه بإصدار صوته أصبح لافتاً للنظر ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾.

ب- وأما هل الباروكة ينطبق عليها وصل الشعر، فليس الأمر كذلك، فالباروكة ليست وصلاً للشعر، بل إن الواصلة والمستوصلة هي التي تطيل الشعر بأن تربط شعراً آخر به ليظهر جميلاً طويلاً. جاء في مصادر اللغة عن معنى الواصلة: في لسان العرب "…

والوَاصِلَة مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَصِل شعَرَها بشعَر غَيْرِهَا" وهذا حرام في أي مكان تكون فيه المرأة، حتى في بيتها بناء على الحديث الذي أخرجه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ…».

أما الباروكة، فهي شعر يلبس فوق الشعر الأصلي، وهو من التبرح الذي لا يجوز للمرأة أن تلبسه في الحياة العامة، مثل عدم جواز لبس البنطلون في الحياة العامة دون جلباب لأنه تبرج، والتبرج كما هو معلوم حرام.

ولذلك فيجوز للمرأة أن تضع الباروكة على رأسها أمام زوجها من باب الزينة له في حياتها الخاصة

ولكن لا يجوز أن تلبسها في الحياة العامة دون أن يكون خمار فوقها يغطيها تماماً، فظهورها بها في الحياة العامة هو تبرج وهو حرام.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

23 من ربيع الأول 1436 هـ الموافق2015/01/14م

منقول

دخول العريس صالة النساء
سؤال سامح ريحان أبو ميسرة

السلام عليكم ورحمة الله، هل هناك حرمة في أن يعلم العريس النساء أنه سيدخل إلى العروس في العرس فتجلس وتحتشم كل النساء ولا يبقى حول العريس إلا محارمه من النساء فيباركن له بما أن النساء الأجنبيات قد احتشمن وجلسن في مقاعدهن ولم يحدث خلطة بينهن وبين العريس عند دخوله إلى مكان الحفل؟ وبارك الله فيكم

سؤال الخلافه وعد الله

هل يجوز أن يجلس العريس بجنب عروسه ليلبسها الحلي مع العلم أن كل النساء مستورات والأغلب هم من المحارم ثم يخرج؟

سؤال sofyan qasrawi

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، شيخنا الفاضل لدي سؤال وهو: أنه لو تم تحديد وقت بالفرح للمحارم ووقت آخر لغير المحارم، فهل يجوز أن يدخل العريس على الصالة حين وقت المحارم فقط؟
الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن أسئلتكم الثلاثة هي في الموضوع نفسه ولذلك نجيب عليها مجتمعة بإذن الله:

لقد سبق أن أجبنا في 6 من جُمادى الثانية 1424هـ، الموافق 2003/08/08 م على موضوع الاختلاط في صالات الأفراح جواباً مفصلاً وكان مما جاء فيه ما يلي:

"- إن اختلاط الرجال والنساء حرام، وأدلته مستفيضة، وحياة المسلمين في عهد رسول الله ï·؛، والصحابة من بعده، تنطق بذلك. ولا يجوز الاختلاط إلا لحاجة يقرها الشرع ورد نص فيها في كتاب الله أو سنة رسوله مثل البيع والشراء، صلة الرحم…الخ.

ولم يرد نص في جواز اختلاط الرجال والنساء في صالات الأفراح (الأعراس)، بل إن الوارد في عهد رسول الله ï·؛ وصحابته أن النساء كانت تكون مع العروس هنّ وهي، وحدهن، والرجال وحدهم. وبذلك فالاختلاط في الصالات حرام، وغير مستثنىً، والذي ورد في الأعراس هو في زفاف المرأة إلى بيت زوجها فيجوز أن يأخذها الرجال والنساء إلى بيت زوجها، ثم ينفصل الرجال عن النساء…

وعليه فوجود الرجال والنساء في صالات الأفراح دون انفصال، أي في صالة واحدة وليس في صالتين، هو حرام. وإن كانت العورات مكشوفة، كما هو الغالب في هذه الحالات، فالحرمة أشد. وكذلك جلوس العريس بجانب عروسه تحيط به النساء محارم وغير محارم، هو حرام، وبخاصة وهن كاشفات العورة، وهو الغالب في النساء حول العروس، هذه الأيام…

أما القول بأن هذا مما عمَّت به البلوى فهو لا يجعل الحرام حلالاً، وهو قول مردود على صاحبه لمناقضته للشرع، بل إن هناك أحاديث تمدح أولئك القابضين على دينهم كالقابض على الجمر لشدة البلوى التي يكون فيها المسلم عند تمسكه بإسلامه.

قال رسول الله ï·؛: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ»…" انتهى.

وعليه فإن جلوس العريس مع عروسه في صالة مختلطة من الرجال والنساء حرام، وكذلك جلوس العريس في صالة النساء مع عروسه والنساء حولهما، المحارم وغير المحارم، فهو حرام، فإذا انضم إلى ذلك كله انكشاف عورات النساء وتبرجهن فهو حرام فوق حرام…

أما إذا كان في القاعة محارمه فقط فإنه يجوز أن يدخل إلى القاعة ويجلس مع عروسه ومعهن ويلبسها الحلي ثم يخرج، وبعد ذلك تدخل سائر النساء.

والخلاصة:

  1. لا يجوز اختلاط الرجال والنساء في صالات الأفراح سواء أكانت العورات مكشوفة أم لا، فإذا كانت العورات المحرمة مكشوفة فالحرمة أشد.

  2. لا يجوز دخول العريس إلى صالة النساء ليجلس مع عروسه ما دامت النساء الأجنبيات عنه موجودات في الصالة حتى لو أخبر النساء قبل دخوله ليسترن أنفسهن، ولم يقتربن من العريس، بل اقتربت منه محارمه… فما دامت سائر النساء الأجنبيات في صالة الأفراح في مقاعدهن يشاهدنه، أي في الصالة، فلا يجوز.

  3. يجوز أن يدخل العريس ويجلس مع عروسه في صالة الأفراح إذا خُصِّص وقت للمحارم فقط، بحيث لا يكون في الصالة عند دخوله وأثناء جلوسه مع عروسه سوى المحارم، ثم يخرج العريس بعد ذلك وتدخل سائر النساء بعد خروجه.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
منقول

أجوبة أسئلة حول:
اللباس الشرعي للمرأة في الحياة العامة والحياة الخاصة

ط. ع. أ. كتب:
الأسئلة:
سؤال 1 من :nessrine boudhafri

بارك الله بكم أميرنا ونصر بكم.. لكن سؤال في هذا السياق، قلتم في جوابكم “ولذلك فلا يجوز لبس الباروكة بشكل ظاهر في الحياة العامة حتى ولو لبست جلباباً إلا إذا لبست فوق الباروكة خماراً يغطيها تماماً ولا يُبقي لها أثراً أمام الناظر”. يُفهم من هذا أنه يجوز أن تلبس باروكة تحت الخمار أو في البيت مثلاً، ثم ألا تأخذ الباروكة حكم وصل الشعر؟

سؤال 2 من : بلوغك مرامي
ألا تعتبر الباروكة أو الشعر المستعار من الوصل المنهي عنه في حديث (الواصلة والمستوصلة)؟ وجزيتم خيرا.

سؤال 3 من :mosa za
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخي الفاضل - هناك شبه ظاهرة موجودة عندنا وهي لبس جلباب فوق البنطلون يصل إلى الركبة، فهل هذا جائز؟

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن أسئلتكم ذات موضوع متقارب، ولذلك سأجمل الجواب عنها معاً:

أ- لا يجوز للمرأة أن تخرج للحياة العامة إلا باللباس الشرعي الذي تتحقق فيه ثلاثة أمور: ستر العورة، ولبس الجلباب والخمار، وعدم التبرج؛

  • أما الجلباب فهو لباس واسع ساتر يغطي الملابس الداخلية، ويُرخى ليغطي القدمين، فالله سبحانه يقول: ï´؟يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّï´¾ أي يرخـين عليهن أثوابهن التي يلبسنها فوق الثياب للخروج، من ملاءة وملحفة يرخينها إلى أسـفل. لذلك يشترط في الجلباب أن يكون مرخياً إلى أسفل حتى يغطي القدمين، لأن الله يقول في الآية: ï´؟يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّï´¾ أي يرخين جلابيبهن لأن ï´؟مِنْï´¾ هنا ليست للتبعيض بل للبيان، أي يرخين الملاءة والملحفة إلى أسفل حتى تستر القدمين، فإن كانت القدمان مستورتين بجوارب أو حذاء فإن ذلك لا يُغني عن إرخائه إلى أسفل بشكل يدل على وجود الإرخاء، ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان، ولكن لا بد أن يصل إلى القدمين ليكون هناك إرخاء، أي يكون الجلباب نازلاً إلى أسفل بشكل ظاهر يعرف منه أنه ثوب الحياة العامة التي يجب أن تلبسه المرأة في الحياة العامة، ويظهر فيه الإرخاء أي يتحقق فيه قوله تعالى: ï´؟يُدْنِينَï´¾ أي يرخين، وهذا يعني الوصول إلى الأرض إن كانت القدمان مكشوفتين، ويكفي الوصول إلى القدمين إن كانت القدمان مستورتين بالحذاء والجورب، لكن ليس أقل من الوصول إلى القدمين وذلك ليتحقق مدلول كلمة “يرخين”.

وعليه فلا يجوز للمرأة في الحياة العامة أن تخرج وهي تلبس البنطلون وعليه معطف طويل حتى ركبتها أي لا يصل إلى قدميها المستورتين بالجوارب، فهذا لا ينطبق عليه المعنى الشرعي للجلباب. ولا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الحياة العامة إلا بجلباب يغطي ملابسها الداخلية ويرخى إلى أسفل حتى قدميها، وإن لم تجد فلا تخرج أو تستعير من جارتها جلباباً لما أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا».

  • وأما الخمار فهو غطاء الرأس الذي يغطي الشعر والعنق وفتحة القميص “الجيب”، قال تعالى: ï´؟وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّï´¾، أي ليلوين أغطية رؤوسهن على أعناقهن وصدورهن، ليخفين ما يظهر من طوق القميص وطوق الثوب من العنق والصدر.

  • وأما التبرج فيعني الزينة اللافتة للنظر، فلبس البنطلون يستر العورة، ولكنه من التبرج إذا لم يكن فوقه جلباب، والباروكة من التبرج لأنها تلفت النظر، ولذلك فلا يجوز لبس الباروكة بشكل ظاهر في الحياة العامة حتى ولو لبست جلباباً إلا إذا لبست فوق الباروكة خماراً يغطيها تماماً ولا يُبقي لها أثراً أمام الناظر. لأن الزينة حتى ولو مستورة فإنها إذا لفتت النظر تكون تبرجاً، كما قال سبحانه بالنسبة لتحريم إظهار صوت الخلخال الملبوس على ساق المرأة تحت ثوبها، فإذا ضربت برجلها الأرض فأخرج الخلخال صوتاً يدل عليه فهو تبرج حتى وإن كان مستوراً لأنه بإصدار صوته أصبح لافتاً للنظر ï´؟وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّï´¾.

ب- وأما هل الباروكة ينطبق عليها وصل الشعر، فليس الأمر كذلك، فالباروكة ليست وصلاً للشعر، بل إن الواصلة والمستوصلة هي التي تطيل الشعر بأن تربط شعراً آخر به ليظهر جميلاً طويلاً. جاء في مصادر اللغة عن معنى الواصلة: في لسان العرب “… والوَاصِلَة مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَصِل شعَرَها بشعَر غَيْرِهَا” وهذا حرام في أي مكان تكون فيه المرأة، حتى في بيتها بناء على الحديث الذي أخرجه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ…».

أما الباروكة، فهي شعر يلبس فوق الشعر الأصلي، وهو من التبرح الذي لا يجوز للمرأة أن تلبسه في الحياة العامة، مثل عدم جواز لبس البنطلون في الحياة العامة دون جلباب لأنه تبرج، والتبرج كما هو معلوم حرام.

ولذلك فيجوز للمرأة أن تضع الباروكة على رأسها أمام زوجها من باب الزينة له في حياتها الخاصة، ولكن لا يجوز أن تلبسها في الحياة العامة دون أن يكون خمار فوقها يغطيها تماماً، فظهورها بها في الحياة العامة هو تبرج وهو حرام.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
منقول

** قدما المرأة عورة **

samia alshami كتب:
**السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أردت أن أسال عن جواز كشف القدم للمرأة في الحياة العامة، وهل حرمة كشف القدم مثل حرمة كشف أي عورة أخرى من المرأة؟ وما هي حدود الحياة الخاصة؛ هل داخل البيت فقط أما جوار البيت في الخارج يعتبر حياة خاصة؟ وفي اية الجلباب هل الإدناء يشمل وصول الجلباب للقدمين؟ هل يوجد تفصيل بوصفات لباس القدم؟ وجزاك الله خيرا شيخنا.**

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

\1- حدود الحياة الخاصة هي حدود البيت الذي تستطيع المرأة أن تكشف عورتها فيه ولا يراها أجنبي عنها، وهذا يعني أن خارج حدود البيت ليس من الحياة الخاصة، فإذا خرجت لتشتري من بقالة في الحي الذي فيه البيت فيجب أن تكون مستورة العورة وتلبس اللباس الشرعي، لأن الحياة الخاصة كما قلنا آنفاً هي المكان الذي يجوز للمرأة كشف عورتها فيه دون أن يراها أجنبي، أي في حدود البيت.

2- القدمان عورة، فعلى المرأة أن تستر قدميها، والدليل على ذلك:

أ- يقول الله سبحانه بالنسبة للباس المرأة من الأسفل ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ﴾ أي يُرخين عليهن جلابيبهن إلى أسفل، ولا يتحقق الإرخاء في كلمة يُدنين “أي يُرخين” إلا بأن يصل الجلباب القدمين على الأقل ويغطيهما، فإن كانتا مستورتين بجوارب أو حذاء فيتحقق الإرخاء بوصول الجلباب إلى القدمين، وأما إن كانتا غير مستورتين بجوارب أو بحذاء فيجب أن يصل الجلباب إلى الأرض حتى يغطي القدمين، وهذا يعني أن القدمين من العورة.

ب- روي عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ» أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.

والحديث صريح في أن الواجب على المرأة ستر قدميها، وأم سلمة رضي الله عنها لم تكتف بأن يُرخى ثوب النساء من أسفل “ذيولهن” شبراً خشية أن تنكشف القدمان خلال السير، وبخاصة إذا سارت المرأة حافية القدمين كما كان يحدث سابقاً في كثير من الأحيان، فأَذِنَ الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُجرَّ ثوب المرأة ذراعاً ولا يزيد، والعلة واضحة في الحديث «…إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ …».

والخلاصة أن القدمين عورة ويجب تغطيتهما كأي مكان آخر من العورة.

3- وللعلم فإن هناك رأياً لأبي حنيفة بجواز إظهار القدمين لأنه رأى في تفسير قوله سبحانه ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، رأى أن ما ظهر منها ليس هو فقط الوجه والكفين بل والقدمين أيضاً، ولكن كما ذكرنا أعلاه فإن هذا الرأي مرجوح لدلالة الآية الكريمة وحديث الترمذي، والله أعلم وأحكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

30 من ذي القعدة 1436هـ ألموافق 2015-09-14م

منقول

**المرأة وتولي القضاء **

**ألسؤال:

(أخي الكريم حفظه الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا الموضوع يتناوله كثير من الشباب.

موضوع أن تكون المرأة قاضيا، المقصود هنا أن تتولى منصب القضاء، هذا الأمر لا بد من إعادة النظر فيه، ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده والتزام الأمة بذلك من بعدهم وعلى مدى تاريخها الطويل لم تعرف هذا الأمر، ومنذ قيام الدولة الإسلامية الأولى إلى نهاية الدولة العثمانية لم يكن فيها أن امرأة تقلدت منصب القضاء… ويؤخذ بعين الاعتبار عند استنباط حكم تولى المرأة منصب القضاء واقع القضاء والتصدر له، وواقع الحياة العامة ووجود المرأة فيها… فإذا كانت لا تخرج من البيت إلا بإذن زوجها… وإذا كان لا يحل لها الخلوة بالخصوم فمن باب أولى أن لا تكون قاضيا بينهم…) انتهى.**

ألجواب

(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

1- إن السنة هي قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره صلى الله عليه وسلم لقول أو فعل… وهذه كلها في الدلالة سواء إذا صحت وانطبقت على المسألة.

نعم إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم دليل شرعي، وهو يصلح لبيان ما أجمل في النصوص الشرعية، ولكن هناك أصولا متبعة في كيفية الاستدلال بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعدم قيامه صلى الله عليه وسلم بالفعل لا يصلح دليلاً على الحرمة بل لا بد من قيام دليل آخر أو قرينة تدل على أن عدم قيامه صلى الله عليه وسلم بالفعل يفيد حرمة هذا الفعل. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرشح الخليفة من بعده، فلم يفهم الصحابة رضوان الله عليهم حرمة ذلك بل طلبوا من أبي بكر أن يرشح من بعده، فرشح عمر رضي الله عنهم أجمعين… لأن عدم فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك الأمر لم يصحبه دليل أو قرينة على أن فعله حرام، أخرج البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ أَلاَ تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: «إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم». وهكذا كل أمر لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يعني أن فعله حرام إلا إذا كان هناك دليل أو قرينة تفيد التحريم.

ومثل ذلك عدم تولية النبي صلى الله عليه وسلم النساء في القضاء، فإن هذا بمجرده لا يدل على الحرمة، بل لا بد من أن ينضم إليه دليل أو تقترن به قرينة تدل على الحرمة، فلا الدليل موجود ولا القرينة قائمة، وهكذا.

وعليه فلا يفهم من عدم فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر أنه حرام إلا بوجود دليل أو قرينة.

2- أما القيود التي ذكرتها على المرأة في أنها (أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، وما يعتريها من الأعذار الطبيعية ما تمتنع معه عن كثير من التكاليف الشرعية… فإذا كانت لا تخرج من البيت إلا بإذن زوجها… وإذا كان لا يحل لها الخلوة بالخصوم فمن باب أولى أن لا تكون قاضيا بينهم…).

فهذه لا تؤثر في جواز القضاء لها، فالحكم الشرعي لا ينص على أن تولي القضاء فرض عليها، بل هو جائز لها، وهي أدرى بظروف بيتها وقدراتها… ثم إن جميع هذه الأمور ليست شرط انعقاد ولا شرط صحة في القاضي ولا في موضوع القضاء، حتى إن الخلوة مع الخصوم التي ذكرتها وكأنك تشير إلى أنها من تمام التحقيق في القضية، فهي ليست كذلك، وإلا لكان القاضي الرجل لا يجوز له القضاء، لأن الخصوم ليسوا كلهم رجالاً، بل فيهم نساء كذلك، فكما لا يجوز للمرأة القاضية أن تختلي بالرجل المتقاضي، فكذلك لا يجوز للقاضي الرجل أن يختلي بالمرأة المتقاضية، هذا فضلاً عن أن الخلوة ليست ضرورية لجلاء القضية، بل عادة يكون في المجلس آخرون مثل كاتب القضاء والشهود والمحارم… ونحو ذلك.

3- إن النصوص الشرعية واضحة في جواز تولية المرأة القضاء لفصل الخصومات بين الناس وكذلك قضاء الحسبة، وحتى تتضح الأدلة وانطباقها على مسألة تولية المرأة القضاء كما ذكرنا آنفاً، أعيد عليك بعض الأمور التي سبق أن وضَّحتها على هذه الصفحة، وذلك ليسهل فهم النصوص الشرعية واستنباط الحكم منها:

أ- هناك أسلوب في اللغة العربية اسمه أسلوب “التغليب”، وهو معروف في أصول الفقه لمن كان عنده علم فيه، وهو يعني أن الخطاب إذا كان بصيغة المذكر أو بصيغة الرجل فإنه ينطبق كذلك على صيغة المؤنث بالتغليب، ولا تخرج منه المرأة إلا بنص يخرجها منه:

فمثلاً قوله سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فتدخل فيه المؤمنات حتى وإن كانت الآية بصيغة المذكر، لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

ومثلا ما أخرجه البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». فهو ينطبق على المرأة كذلك بأسلوب التغليب، أي (أَيُّمَا امرأة أَعْتَقَت امْرَأً مُسْلِمًا…). لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

ومثلا حديث النسائي في زكاة الإبل… عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟ قَالَ: «فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ، يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ…» فهو ينطبق على المرأة بأسلوب التغليب إذا لم تزكِّ ما تملكه من الإبل. لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

  • ومثلاً: قوله تعالى: ﴿َأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، فالصلاة والزكاة وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فرض على الرجل والمرأة. لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

  • ومثلاً قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، فالعمل السياسي في كتلة تدعو للإسلام وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر يشمل الرجل والمرأة. لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

  • ومثلا: أخرج البخاري في صحيحه عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». فهذا يشمل الرجل والمرأة لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

ب- لكن أسلوب “التغليب” هذا لا يُعمل به إذا عُطِّل بنص أي إذا خُصص بنص يخرج المرأة من عمومه:

فمثلاً قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، فالخطاب هنا بصيغة المذكر، ويفيد فرض الجهاد، ولكن لا يستعمل التغليب هنا، فلا يقال إن هذا يشمل النساء بأسلوب التغليب بلفظ “كتب عليكن القتال”، لأن هذا معطل بنصوص أخرى تجعل الجهاد فرضاً على الرجال، فقد أخرج ابن ماجه عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ، لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ». أي أن الجهاد بمعناه القتالي ليس فرضاً على المرأة.

ومثلاً: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وهذا النص يفيد فرض صلاة الجمعة ووجوب السعي لها إذا كان النداء، وهنا لا يعمل أسلوب التغليب أي لا يطبق فرض الجمعة على النساء، لأن نصا ورد يخصص فرض الجمعة بالرجال ويخرج النساء من هذا الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ووافقه الذهبي.

ومثلاً: قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، فإنه خطاب عام يشمل الرجل والمرأة، حتى وإن كان بصيغة المذكر، وذلك وفق أسلوب التغليب. ولكن هذا العموم خُصص بغير النساء في الحكم، فقد أخرج البخاري عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». أخرجه البخاري عن أبي بكرة، وبناء عليه فلا يجوز للمرأة تولي الحكم لأن “ولاية الأمر” تعني الحكم. وإذن فأن تكون المرأة حاكماً لا يجوز، أي أنها تخرج من النص العام بالنسبة للحكم، وهذا لا يعني أنها أقل إدراكاً أو تفكيراً من الرجل، بل هو لحكمة يعلمها الله فيها خير للرجل والمرأة على السواء.

ج- وهناك أحاديث تخاطب الرجل والمرأة بأمور، ثم يخصص بعضُها بالرجل دون المرأة، وتبقى الأمور الأخرى شاملة للرجل والمرأة:

أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».

إن هذا الحديث ينطبق بأسلوب التغليب على المرأة بالنسبة لخمسة من السبعة التي لم تعطَّل بنصوص أخرى، فينطبق على شابة نشأت في عبادة ربها… وعلى امرأتين تحابتا في الله… وامرأة طلبها رجل… وامرأة تصدقت… وامرأة ذكرت الله خالية ففاضت عيناها…

ولكن هذا الأسلوب لا ينطبق على الإمام العادل، ورجل معلق قلبه في المساجد لأنهما معطلان بنص، أي خرجت المرأة في حالتين من هذا الحكم كما يلي:

أما “الإِمَامُ العَادِلُ” فهنا أسلوب “التغليب” لا يعمل لأن المرأة لا تتولى الحكم كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، فولاية الأمر، أي الحكم لا يجوز من المرأة، وأما غير الحكم كالقضاء وانتخاب الخليفة وأن تنتخب وتنتخب في مجلس الأمة، وغيرها من الوظائف المشروعة التي ليست من الحكم فجائزة لها… وهذا يعني أن كلمة “الإمام العادل” لا تشملها، لأنها لا تتولى الحكم لحكمة يعلمها الله سبحانه.

ومع ذلك فهناك بعض المفسرين من تأول “الإمام العادل” بمعنى الراعي العادل، فطبَّقها على المرأة وفق نص الحديث الذي أخرجه البخاري عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا…». ولكن الأرجح أن التغليب هنا لا يعمل حيث إن كلمة “الإمام العادل” راجحة في الحاكم، فلا تطبق على المرأة.

وأما “وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ” فمعطلة بالنص الذي يفيد أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي».

ولكمال الفائدة، فإني أذكر لك ما جاء في تفسير فتح الباري لابن حجر لحديث البخاري المذكور، وبخاصة خاتمة تفسير الحديث، وهذا نصها:

(…ذِكْرُ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَشْتَرِكُ النِّسَاءُ مَعَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَإِلَّا فَيُمْكِنُ دُخُولُ الْمَرْأَةِ حَيْثُ تَكُونُ ذَاتَ عِيَالٍ فَتَعْدِلُ فِيهِمْ، وَتَخْرُجُ خَصْلَةُ مُلَازَمَةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْمُشَارَكَةُ حَاصِلَةٌ…) انتهى

وعليه فحديث السبعة ينطبق كذلك على المرأة إلا بالنسبة للإمام العادل، والمعلق قلبه في المساجد، فلا ينطبق على المرأة، لأن أسلوب التغليب في هاتين الحالتين معطل بنص.

4- والآن نذكر النصوص المتعلقة بالقضاء لنرى إن كانت تشمل الرجل والمرأة، أو هي مخصصة بالرجل دون المرأة:

  • أخرج البخاري عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ، وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»

  • أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ. قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ» “هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ”

  • وأخرج الطبراني في المعجم الكبير عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ، فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ، فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ، فَذَاكَ فِي الْجَنَّةِ».

  • وأخرج الترمذي في سننه عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالحَقِّ فَذَلِكَ فِي الجَنَّةِ».

  • وأخرج ابن ماجه في سننه عن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ».

  • وأخرج البزار في مسنده عَن ابْنِ بُرَيدة، عَن أَبيهِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ قَاضٍ قَضَى بِجُورٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ بِالْحَقِّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ».

  • وأخرج معمر بن راشد في جامعه عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضٍ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ رَأَى الْحَقَّ فَقَضَى بِغَيْرِهِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فِي الْجَنَّةِ»

وبالنظر في هذه الأحاديث نجدها بصيغة المذكر أو بلفظ رجل، فتشمل الرجل والمرأة إلا أن تخرج المرأة منها بنص صحيح، وليس هناك تخصيص لهذه الأحاديث بالرجال، كما خصصت ولاية الأمر “الحكم” بالرجال، ولذلك فيشمل الحكم الرجال والنساء، فيجوز للمرأة أن تكون قاضياً لفصل الخصومات بين الناس أو في قضاء الحسبة.

أما قضاء المظالم الذي ينظر في عزل الحاكم، فهو تابع لعدم تولية المرأة الحكم، ولذلك، فلا يجوز للمرأة تولي قضاء المظالم، أي القضاء الذي له صلاحية النظر في عزل الحاكم إذا كان هناك ما يستوجب عزله.

وكل هذا يدل بوضوح على أن تولي المرأة القضاء “القضاء العادي، وقضاء الحسبة”، هو أمر يجوز للرجل ويجوز للمرأة كذلك.

5- وفي الختام، فإن إلقاء نظرة سريعة على واقع النساء زمن النبي صلى الله عليه وسلم تري صورة مختلفة كلياً عما يوحي به السؤال، فإن النساء كن يخضن غمار الحياة كالرجال، فيقمن بالصراع الفكري والكفاح السياسي، وأول شهيدة في الإسلام هي المرأة سمية التي حملت الدعوة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأم عمارة وأم منيع كانتا ممن بايع الرسول صلى الله عليه وسلم بيعة النصرة في العقبة الثانية إلى جانب الرجال، ويداوين جرحى المعارك، ويقمن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحاسبن الخليفة… لقد كن بحق شقائق الرجال، ولكن ذلك كله كان ضمن الأحكام الشرعية التي نظمت علاقة الرجال بالنساء، ولم تكن النساء جهداً معطلاً ولا ملازمات البيوت لا يخرجن منها أبداً.

وخاتمة الختام، فإن أجمل تصوير لواقع النساء في الحياة الإسلامية قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

20 من شعبان 1435هـ ألموافق 2014-06-18م

منقووووول

**توريث ذوي الأرحام **

أم فقيه عبد الرحمن كتب:
**السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعد التحية، يا شيخنا الجليل حفظك الله ورعاك،

ورد في كتاب الأموال في دولة الخلافة في الباب “مال من لا وارث له” ص 118 ما يلي: “كل مال، منقولا كان، أو غير منقول، مات عنه أربابه، ولم يستحقّه وارث بفرض، ولا تعصيب، بأن يكون الشخص قد مات، ولم يكن له ورثة، من زوجة، أو أولاد، أو آباء، أو أمهات، أو إخوة، أو أخوات، أو عصبات، فإن هذا المال ينتقل إلى بيت المال ميراثا.” السؤال هو: هل هذا يعني أن الحزب يتبنى عدم توريث ذوي الأرحام عند عدم ذوي الفروض وعدم العصبات؟ أي إذا مات شخص ولا يوجد له ورثة من ذوي الفروض ولا العصبات، ولكن يوجد أقارب من ذوي الأرحام، في هذه الحالة هل ينتقل مال تَرِكَتِهِ إلى بيت المال ميراثا ولا يستحقّ ذوو الأرحام شيئا من تركته؟ وإذا كان، فكيف بما روي عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ، فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا، فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ï·؛ يَقُولُ «اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ» (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وروى المقدام بن معديكرب، أن رسول الله ï·؛ قال «مَنْ تَرَكَ كَلاً فَإِلَيَّ (وَرُبَمَا قَالَ: إِلَى اللهِ وِإِلَى رَسُوْلِهِ) وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنَا وَارِثٌ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ لَهُ وَأَرِثُهُ وَالْخَالُ وَارِثٌ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ» (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والطحاوي وابن حبان والحاكم والبيهقي وابن الجارود) وروى أبو عاصم عن أبن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاوس عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ï·؛: «اَلْخَالُ وَارِثٌ مَنْ لاَ وَارِثً لَهُ» (رواه الترمذي والدارقطني) قال الترمذي: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ هذه الأحاديث تثبط أن الخال وارث، والخال من ذوي الأرحام، وعليه فإن هذه الأحاديث تدل على توريث ذوي الأرحام. وروي عن واسع بن حبان قال: توفي ثابت بن الدحداحة ولم يدع وارثا ولا عصبة فرفع شأنه إلى رسول الله ï·؛ فسأل عنه عاصم بن عدي «هل ترك من أحد؟» فقال: يا رسول الله، ما ترك أحدا. «فدفع رسول الله ï·؛ ماله إلى ابن أخته أبي لبابة بن عبد المنذر» (قال السيوطي في جامع الحديث: سعيد بن منصور وسنده صحيح) وروي عن واسع بن حبان قال توفي ثابت بن الدحداحة وكان رجلا أتيا في بني أنيف أو في بني العجلان فقال النبي ï·؛: «هل له من وارث؟» فلم يجدوا له وارثا. قال: «فدفع النبي ï·؛ ميراثه إلى ابن أخته أبي لبابة بن عبد المنذر» (مصنف عبد الرزاق).

أشكرك كثيرا على اهتمامك وجوابك يا شيخنا الجليل، وجزاك الله خيرا، وجعل الله النصر والتمكين على يديك آمين. ومعذرة عن طوال السؤال.

أختك أم فقيه عبد الرحمن.**

ألجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قبل الإجابة على هذا السؤال يحسن أن نبين ما يلي:

ينقسم من لهم صلة قرابة بالميت في علم المواريث إلى ثلاثة أقسام:

1- أصحاب الفروض وهم الذين لهم أنصبة مقدرة من الميراث نص عليها الشرع.

2- العصبات وهم الذين ليس لهم أنصبة وفروض مقدرة من الميراث ولكن الشرع نص عليهم بأخذ ما يبقى من الميراث.

3- ذوو الأرحام وهم سائر الأقارب الذين ليسوا أصحاب فروض ولا عصبات، وهم عشرة أصناف: الخال والخالة، والجد لأم، وولد البنت وولد الأخت، وبنت الأخ، وبنت العم، والعمة، والعم لأم، وابن الأخ لأم ومن أدلى بأحد منهم.

ولا خلاف بين المسلمين في أن أصحاب الفروض والعصبات يرثون لورود أدلة واضحة في ذلك، فآيات المواريث والأحاديث الصحيحة، أدلة واضحة على كونهم يرثون… وأما ذوو الأرحام فقد وقع خلاف في توريثهم في عهد الصحابة والتابعين والفقهاء من بعد…

فممن قال بتوريثهم من الصحابة علي وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايات عنه… ومن التابعين شريح والحسن البصري…

وممن قال بعدم توريثهم من الصحابة زيد بن ثابت وابن عباس في رواية عنه… ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير…

وذهب الشافعي إلى أنه لا ميراث لهم وأن بيت المال أولى منهم… وقال أبو حنيفة: ذوو الأرحام أولى بالميراث من بيت المال…

وهكذا فإن المسألة خلافية، وإني أجيبك وفق الراجح لدينا:

1- نعم إننا نتبنى الرأي القائل بعدم توريث ذوي الأرحام عند انعدام أصحاب الفروض والعصبات، ويظهر ذلك من النص الذي نقلته السائلة من كتاب الأموال في دولة الخلافة، وأوضح منه هو ما جاء في النظام الاجتماعي تحت عنوان: “صلة الأرحام” من قوله:

(وقد جعل الإسلام الأقارب قسمين أحدهما الأقارب الذين يمكن أن يرثوا الشخص إذا مات. والثاني أولو الأرحام. أما الذين لهم حق الإرث فهم أصحاب الفروض والعصبات، أما ذوو الأرحام فهم غير هؤلاء، وهم من لا سهم لهم في الميراث وليسوا بعصبة. وهم عشرة أصناف: الخال والخالة، والجد لأم، وولد البنت وولد الأخت، وبنت الأخ، وبنت العم، والعمة، والعم لأم، وابن الأخ لأم ومن أدلى بأحد منهم. وهؤلاء لم يجعل الله لهم نصيباً في ميراث الشخص مطلقاً.) انتهى، فنحن نتبنى هذا الرأي لرجحان أدلته عندنا.

2- فإذا مات شخص وليس له وارث من أصحاب الفروض والعصبات، فإن ميراثه مستحق لبيت مال المسلمين، أي أن بيت مال المسلمين هو وارثه، والدليل على ذلك:

  • أخرج الحاكم في المستدرك وقال هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ: عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ï·؛: «أَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ…».

  • وأخرج ابن حبان في صحيحه عن رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ï·؛ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ…».

  • وأخرج ابن ماجه في سننه عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الشَّامِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ï·؛: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ…».

فهذه الأحاديث صريحة، وواضحة الدلالة، في أن الشخص إذا مات وليس له وارث، فإن وارثه يكون هو الرسول ï·؛، لأنّه ولي المؤمنين كافة، ومولى من لا مولى له، ومن بعده انتقلت الولاية إلى الخليفة، وأصبح الخليفة هو ولي المؤمنين كافة، ومولى من لا مولى له، ووارث من لا وارث له، ووراثة الخليفة لا تكون لنفسه، وإنّما لبيت مال المسلمين، وبذلك يتحول ميراث من لا وارث له، من الأملاك الخاصة، إلى ملكية الدولة، ويوضع في بيت المال، في ديوان الفيء والخراج، ويتصرف فيه الخليفة وفق ما يراه في مصالح المسلمين.

3- أما لماذا نتبنا أن ذوي الأرحام لا يرثون، فذلك لأن أدلة الميراث من الكتاب والسنة جاءت مفصلة ومبيِّنة أحكام الميراث ومستحقيه وهم:

  • أصحاب الفروض، ومن هذه الأدلة قوله تعالى: ï´؟يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن…ï´¾ وقوله تعالى: ï´؟ولكم نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ…ï´¾

  • والعصبات، ومن هذه الأدلة قوله ï·؛ فيما أخرجه البخاري ومسلم عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال النَّبِيِّ ï·؛ قَالَ: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» أي لأقرب وارث من العصبات، جاء في فتح الباري (قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَعْنَى أَقْرَبُ رجل من الْعصبَة، وَقَالَ بن بَطَّالٍ الْمُرَادُ بِأَوْلَى رَجُلٍ أَنَّ الرِّجَالَ مِنَ الْعَصَبَةِ بَعْدَ أَهْلِ الْفُرُوضِ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ اسْتَحَقَّ دُونَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ فَإِنِ اسْتَوَوْا اشْتَرَكُوا…)

ولم ترد أدلة تجعل لذوي الأرحام نصيباً من الميراث، وقد أكد النبي ï·؛ هذا المعنى في الحديث الذي رواه الترمذي عن أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ï·؛ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»، وهذا الحديث في خطبة حجة الوداع، وهي من آخر ما تكلم به النبي ï·؛ قبل موته، وهو في موضوع الإرث، ومنه يتبين أن مستحقي الميراث هم من جعل الله سبحانه لهم حقوقاً في الميراث وفق ما جاء في كتاب الله تبارك وتعالى وما جاء في سنة رسول الله ï·؛، وهم أصحاب الفروض والعصبات، ولا يدخل فيهم ذوو الأرحام حيث لم يجعل الله سبحانه لهم نصيباً من الميراث.

4- أما ما جاء في السؤال من روايات بأن ذوي الأرحام لهم حق في الميراث، فهي ليست كذلك، وسنستعرضها كما يلي:

أ‌- روى الترمذي في سننه عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كَتَبَ مَعِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ï·؛ قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ»…لكن هناك رواية أخرى تبين العلة، فقد روى أبو داود في سننه عَنِ الْمِقْدَامِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ï·؛: «مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ» وَرُبَّمَا قَالَ: «إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ لَهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ»، وبالجمع بين الحديثين يتبين أن الخال المقصود هنا هو الذي «يعقل عنه» أي يكون من عاقلته، (والعاقلة هم العصبات فقط، وأما غيرهم من الإخوة من الأم وسائر ذوي الأرحام والزوج وكل من عدا العصبات فإنهم ليسوا من العاقلة. والعاقلة هم عصبة الرجل، وهم أخوته وأعمامه وأولادهم وأن سفلوا… وهم الذين يدفعون دية القتل الخطأ حيث تدفعها العاقلة وحدها، وعاقلة الرجل هم عشيرته: إخوته وأعمامه وأولاد عمه حتى الجد الثالث…) العقوبات - باب لمن تدفع الدية.

وعليه فإن الخال المقصود في الحديث هو الذي يكون من العصبة كأن يتزوج رجل من ابنة عمه فيكون خال ولده ابن عمه أي من العصبة وليس فقط من ذوي الأرحام، أي أن الحديث يدل على أن من مات ولم يكن له ورثة من أصحاب الفروض وكان له خال من عصبته فإنه يرث، وأنْ تَرِثَ العصبةُ في هذه الحالة فلا خلاف.

ب- جاء في سنن سعيد بن منصور وفي كنز العمال عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال: «توفى ثابت بن الدحداحة ولم يدع وارثا ولا عصبة فرفع شأنه إلى رسول الله ï·؛ فسأل عنه عاصم بن عدى هل ترك من أحد فقال يا رسول الله ما ترك أحدا فدفع رسول الله ï·؛ ماله إلى ابن أخته أبى لبابة بن عبد المنذر» وقال عنه السيوطي في جامع الحديث “سنده صحيح”، فواضح من هذه الرواية أن ثابت بن الدحداحة لم يدع وارثاً ولا عصبة، أي لم يترك مستحقاً للميراث، وأن النبي ï·؛ هو الذي دفع ماله إلى ابن أخته لا أنه أعطاه حقاً في الميراث، أي تصرف ï·؛ بوصفه إماماً فأعطى المال ابن أخته بما جُعل له ï·؛ من حق التصرف بهذا المال، فهذا الحديث دليل على أن ذوي الأرحام ليسوا أصحاب حق في الميراث وليس دليلاً على أنهم يرثون. وهذا واضح في أول الرواية: (ولم يدع وارثا ولا عصبة).

ويؤكد ذلك أن الرسول ï·؛ سئل عن ميراث العمة والخالة، فقال ï·؛ (لا ميراث لهما)، والحديث بتمامه: أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين وقال هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ï·؛ عَلَى حِمَارٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا» ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: «لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» والعمة والخالة من أولي الأرحام ومع ذلك فلم يجعلهما الرسول ï·؛ من أهل الميراث.

ج- لكن حديث أبي لبابة يرشد إلى أن الميت إن لم يكن له ورثة من أصحاب الفروض ولا من العصبات فيعطي الخليفة لذوي الأرحام من تركة الميت، كلها أو بعضها، أي ليس فرضاً أن توضع كلها في بيت المال إن كان للميت ذوو رحم. وهذا لا يتعارض مع قولنا في الأموال من أن مال الميت يكون في بيت المال إن لم يكن للميت ورثة من أصحاب الفروض أو العصبات، وذلك لأن الخليفة هو الذي يتصرف بهذه الأموال وفق ما يراه من مصلحة للمسلمين، فله أن يعطي من تركة الميت لأرحامه إن لم يكن له ورثة من أصحاب الفروض والعصبات. فإذا انعدم بيت مال المسلمين لعدم وجود الخليفة، فإن مال الميت الذي لا ورثة له من أصحاب الفروض والعصبات، هذا المال يدفع إلى ذوي أرحامه، فهم أولى بماله من غيرهم عند فقد الإمام.

هذا هو الراجح في مسألة توريث ذوي الأرحام، والله أعلم وأحكم.

منقول

حول نظرة الإنسان لغريزة النوع

**السؤال:السلام علي?م ورحمة الله وبر?اته،

ورد في ?تاب النظام الاجتماعی في الإسلام صفحة 16 طبعة 1424ھ - 2004م ما يلي: (والغرض من وجودها إنما هو النسل لبقاء النوع. ولذلك كان لا بد من جعل نظرة الإنسان لهذه الغريزة منصبة على الغرض الذي من أجله وجدت في الإنسان، ألا وهو بقاء النوع، لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة)، وجاء في صفحة 148 (والعزل جائز مطلقاً مهما كان قصد العازل، سواء قصد من ذلك عدم النسل، أو تقليل الأولاد، أو قصد الشفقة على الزوجة لضعفها عن الحمل والولادة، أو قصد عدم إرهاقها حتى تظل شابة يتمتع بها، أو قصد أي غرض آخر فإن للزوج أن يعزل مهما كان قصده، … ولا يقال إن تقليل النسل يخالف ما حث به من كثرة النسل حين قال: «تناكحوا تناسلوا تكثروا»، لا يقال ذلك لأن إباحة العزل لا تخالف الحث على تكثير النسل، فذاك ترغيب في تكثير النسل، وهذا إباحة للعزل).

السؤال** هو أنّ إباحة قصد التمتع أو عدم النسل يعارض بقاء النسل وهو الغرض الذي من أجله وجدت الغريزة. و?يف التوفيق بين قولنا: لا بد من جعل نظرة الإنسان لهذه الغريزة منصبة علی الغرض الذي من أجله وجدت في الإنسان ألا وهو بقاء النوع، وبين قولنا: العزل جائز مطلقاً مهما ?ان قصد العازل؟ وبتعبير آخر؛ هل يجوز أن يُعرض أحد عن الغرض الذي من أجله وجدت الغريزة، مثلاً أن يعزل؟ وأجر?م علی الله سبحانه وتعالی.

السائل: محب الرسول - لاهور، با?ستان

ألجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لعلم فإن ما نقلته هو حسب الطبعة الجديدة صفحة 17 وصفحة 161…

إن المقصود من جعل نظرة الإنسان لغريزة النوع منصبة على الغرض الذي من أجله وجدت في الإنسان، ألا وهو النسل وبقاء النوع، هو حصر إشباع هذه الغريزة بين الذكر والأنثى في الحياة الزوجية أو ما في معناها من ملك اليمين، لأن الحياة الزوجية لا تكون إلا بين ذكر وأنثى، وهي التي تكوِّن الإطار الصحيح لوجود النسل والأولاد ورعايتهم في كنف والديهم لحفظ أنسابهم… بخلاف جعل النظرة إلى الغريزة منصبة على اللذة والتمتع فإن ذلك يعني إطلاق الغريزة بحيث يشبعها الإنسان على أي نحو، فيشبعها الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة، ويشبعها الإنسان مع الحيوان، ويشبعها الرجل مع المرأة في غير الحياة الزوجية… كما هو الأمر الآن في البلاد الغربية حيث انصبت نظرتهم على التمتع واللذة فانتشر بينهم الشذوذ الجنسي بكل أنواعه، وتبادل الزوجات، والزنا والفحشاء، والصلات الجنسية مع الحيوانات…

وهذا كله لا يراعي الغاية التي وجدت الغريزة من أجلها وهي بقاء النوع في الإطار الصحيح. هذا هو معنى عدم تسليط النظرة على اللذة والتمتع ولزوم جعلها منصبة على الغاية التي وجدت الغريزة من أجلها وهي النسل وبقاء النوع.

أما العزل فهو مسألة أخرى، فالعزل شرعاً هو ضمن هذه النظرة الصحيحة لأنه يكون في إطار الحياة الزوجية أو مع ملك اليمين، والعزل متعلق بالغاية من إتيان الزوجة لا بالغاية من الغريزة، ولا يلزم أن تكون الغاية من إتيان الزوجة النسل، فإتيان الزوجة في فترة الحمل لا يقصد به النسل، والزوجة عندما ينقطع حيضها لا يكون إتيانها بقصد النسل، ومثله إتيان الزوجة العاقر التي لا تلد…

وهذا كله واقعه شبيه بالعزل من حيث عدم النسل، ولذلك فلا تناقض بين القول بجواز العزل والقول بأن النظرة إلى الغريزة يجب أن تنصب على الغاية التي وجدت من أجلها وهي النسل وبقاء النوع لأن ذلك متحقق بالزوجية وإن وجد فيها عزل.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد وردت أحاديث في جواز العزل ومنها:

أخرج ابن حبان في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا فَقَالَ ﷺ: «إِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ حَمَلَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا قَدَّرَ اللَّهُ نَسَمَةً تَخْرُجُ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ».

والخلاصة فلا تناقض فيما ورد في صفحة 17 وصفحة 161.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

22 من ربيع الثاني 1436 ألموافق 11/02/2015م

منقول

حول عمليات العقم الدائم

**السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل لدي سؤال طبي وضروري للغاية الإجابة عليه، أنا طبيب أعمل في مستشفى نسائية وتوليد حيث تعمل العمليات القيصرية إذا كانت المرأة بحاجة لذلك إذا هُددت حياة الجنين أو حياتها.

هناك بعض السيدات الحوامل يعانين من أمراض تصعب عليهن فترة الحمل وتمر بفترة في غاية الصعوبة، مما يضطرها لعدم الحمل أو التباعد بين فترات الإنجاب تتطلب أقل شيء من 3 إلى 4 سنوات، فتضطر لاستخدام موانع الحمل، لكن بعض السيدات لا يجدي معهن مانع الحمل في التباعد المطلوب، فتحمل في فترات متقاربة، وهذا يهدد حياتها لتعرضها إلى عمليات قيصرية كثيرة متقاربة. فمن السيدات من يكون لديها غضروف في الفقرات، ومنهن من تتعرض للنزيف الحاد، فيلجأ الأطباء إلى إغلاق قناة فالوب بشكل نهائي حتى لا تحمل إذا أنجبت أطفالا، فدرج بين النساء أن تحضر للمستشفى وتدّعي عدم قدرتها على الحمل وأنها لا تستطيع استخدام الموانع وتريد إغلاق قناة فالوب بشكل نهائي وعمرها لا يتجاوز الـ 36 عاما، ومنهن من يكون عمرها 32 عاما. فتلحّ على الطبيب المختص بأن يعمل لها عملية قيصرية لإغلاق قناة فالوب بشكل نهائي.

السؤال: **ما هو حكم الشرع في حق ذلك الطبيب الذي يتابع حالة السيدة في مراحل حملها ويرى أن الحمل يكون صعبا عليها وأنها يجب أن تقوم بعملية إغلاق نهائي لقناة فالوب؟ وما حكم الطبيب الذي يتبع فقط كلام السيدة دون التحقق إن كان كلامها ليس فيه دقة؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن منع الحمل المؤقت جائز بناء على أدلة العزل المعروفة…

أما منع الحمل الدائم وإيجاد العقم فإنه حرام، فاستعمال الأدوية التي تمنع الحمل نهائياً وتقطع النسل، وإجراء العمليات الجراحية التي تمنع الحمل نهائياً وتقطع النسل حرام، لا يجوز القيام به، لأن ذلك ينطبق عليه حكم الخصاء، فهو داخل تحته، ويأخذ حكمه، لأن هذه الاستعمالات تقطع النسل، كما يقطعه الخصاء، وقد ورد النهي الصريح عن الخصاء. عن سعد بن أبي وقاص قال: «رَدَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على عُثمانَ بنِ مظعونَ التَّبَتُّلَ، ولو أذنَ له لاخْتَصَيْنا» متفق عليه، وكان عثمان بن مظعون قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسولَ اللهِ إني رجلٌ يَشُقُّ عليَّ العُزوبَةُ فأذَنْ لي بالاخْتِصاءِ، قال: لا، ولكنْ عَلَيكَ بالصِّيامِ» وفي لفظ آخر قال: «يا رسولَ اللهِ، أتأذَنُ لي في الاخْتِصاءِ؟ قال: إن اللهَ أَبْدَلَنا بالرَّهْبانِيَّةِ الحَنيفيَّةَ السَّمْحَةَ» وعن أنس قال: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرنا بالباءَةِ، ويَنْهى عنِ التَّبَتُّلِ نَهْيَاً شديداً، ويقولُ: تَزَوَّجوا الوَدودَ الوَلودَ فإني مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يومَ القيامَةِ» أخرجه أحمد.

كما أن قطع النسل الدائم يتناقض مع جعل الشارع النسل والإنجاب هو الأصل من الزواج لذلك، قال تعالى في معرض المنّة على الناس: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.

ولذلك فإن عمليات العقم الدائم حرام للرجل والمرأة.

وأما إذا حملت المرأة وقرر الأطباء المهرة المأمونون أن بقاء الجنين في بطن الأم يهدد حياة الأم بالموت، وموت الجنين معها، ففي هذه الحالة يُباح إسقاط الجنين، وإنقاذ حياة الأم. وإنقاذ الحياة دعا إليه الإسلام…

أما قول المرأة بأنها مريضة وتخشى على حياتها من الحمل، فهو قول بعيد عن الحقيقة، فكم من امرأة حملت وهي مريضة واستمرت حاملاً، وولدت مولوداً كامل الخلقة صحيح الجسم… ومتعها الله بالصحة والعافية… ومع ذلك فكما قلنا آنفاً إذا حملت وكان استمرار الحمل يهدد حياة الأم بالموت وموت الجنين معها بتقرير من الأطباء المهرة المأمونين، فيجوز الإسقاط.

وعليه فإن العقم حرام، ومعالجة المرأة خلال الحمل أمر مطلوب، والمحافظة على حياتها خلال الحمل هو مطلوب كذلك حتى إذا كان هذا الحمل يهدد حياتها بالموت، وموت الجنين معها بتقرير من الأطباء المهرة المأمونين فإن إسقاط الحمل جائز. أما أن تعالج لمنع الحمل بشكل دائمي بناء على طلب المرأة، فإن هذا حرام.

وعلى الأطباء أن لا يستهينوا بهذا الأمر، فليبذلوا الوسع في تشخيص الحمل والمرض… فإنها أمانة، وعلى الطبيب الالتزام بذلك، ولا يبيع آخرته بعرض من الدنيا مهما بلغ ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.

وفي الختام، فإني أوصي الأزواج والزوجات أن يكثروا من النسل، ويتعهدوهم بالتربية الصالحة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مكاثر “مفاخر” بهم يوم القيامة. أخرج البيهقي في السنن الكبرى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ…» وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والبزار في مسنده عن أنس رضي الله عنه، وغيرهم.

والله سبحانه يتولى الصالحين والصالحات.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

23 رجب 1435هـ ألموافق2014-05-22

منقوووووول

**سؤال:-

هل صوت المرأة عورة؟**

**ألجواب:-

صوتها ليس بعورة، وقد كان النساء يسألن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسألن الصحابة ولم ينكر عليهن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وقد سجل القران الكريم ذلك ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ))1المجادلة

وإنما المنهي عنه هو خضوعها بالقول وتغنجها، لقوله سبحانه: ((يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ))32الاحزاب فالمشروع لها أن يكون صوتها وسطاً، لا خضوع فيه، ولا فحش فيه، ولهذا قال: وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا

فقوله تعالى يخاطب نساء النبي صلى الله عليه وسلم: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً}، فإن النهي عن الخضوع بالقول، وإباحة القول المعروف يدل على أن صوتها ليس بعورة إذ لو كان عورة لكان مطلق القول منها منكراً، ولم يكن منها قول معروف، ولكان تخصيص النهي بالخضوع عديم الفائدة.

فهكذا ينبغي للمرأة أن تكون متوسطة في كلامها، لا مفحشة في القول ولا خاضعة فيطمع الذي في قلبه مرض. ?

محمد بن يوسف الزيادي ( أبو علي )**

** حول نقل البويضة الى رحم امرأة اخرى**

**السؤال: أولاً:إذا اتحد الحيوان المنوي من الزوجِ مع البويضة من الزوجة في مختبر، ثم وضعت البيضة المخصبة في رحم امرأة بديلة قبلت حَمْل الطفل لأن الزوجةَ لا تَستطيعُ الحملِ طبياً أو لأي سبب آخر… فهَلْ يجوز ذلك؟ أرجو ملاحظة أن الرجل والمرأة صاحبا البويضة المخصبة متزوجان.

ثانياً: ماذا لو أنّ المرأة البديلة كانت زوجةً ثانية للرجل؟ هل هناك أيّ ظروف تسمح بهذا، كأن يهدد الزوج زوجته الأخرى بالطلاق إن لم ترض أن تنقل بويضة ضرتها المخصبة إليها هي؟**

الجواب

لا يجوز أخذ الحيوان المنوي من الزوج مع بويضة الزوجة ثم تخصيبهما معاً في المختبر، وبعد ذلك نقل البويضة المخصبة إلى امرأة بديلة… هذا لا يجوز وهو حرام، بل يجب أن تعاد البويضة المخصبة إلى الزوجة الأم صاحبة البويضة، وذلك لقوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ، ووجه الاستدلال هو اقتران كلمة “الوالدات” بكلمة “أولادهن”، أي أن التي تلد طفلاً يكون الطفل ولدها، ولذلك فلا يجوز أن تلد المرأة غير ولدها.

وكذلك قوله تعالى في الآية الكريمة إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ، والآية الكريمة وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فالتي تلد هي الأم، فالمرأة لا يحل لها أن تلد إلا من كانت هي أمه.

وليست هناك أي ظروف تسمح بارتكاب هذا الحرام، سواء أهُدِّدت المرأة إذا لم تفعل بالطلاق أم بغيره، فإن الحق أحق أن يتبع، ويبوء بالإثم مَنْ يهدد المرأة في هذه الحالة.

والخلاصة: إذا اقتضى العلاج أن تخصب بويضة الزوجة بالحيوان المنوي لزوجها في المختبر، فيجب أن تعاد البويضة المخصبة إلى رحم الزوجة صاحبة البويضة وليس إلى أي امرأة بديلة، حتى لو كانت امرأة ثانية للزوج، وإلا كان حراماً.

التاسع من صفر الخير 1433هـ 3/1/2012

طالب عوض الله كتب:
أعرف أن التبرج هو الزينة التي تلفت النظر، وعليه فإذا كان الخمار صغيراً وظهر شيء من شعر المرأة أو عنقها، هل تكون متبرجة؟ علماً أن هذا الجزء الصغير الظاهر من شعرها أو عنقها لا يلفت النظر، حيث إن كثيراً من النساء حاسرات الرأس بشكل معتاد في الشارع وأصبح ذلك لا يلفت النظر؟

**الجواب :**فالموضوع هو في غير انكشاف العورة كأن تتزين على وجهها أو أصابعها أو تتزين بخمارها أو جلبابها، أو تتزين على ساقها تحت جلبابها كاللاتي يلبسن الخلخال … فكل هذه الزينة إذا كانت غير معتادة في الوسط الذي تتحرك فيه المرأة بحيث إن إبداء هذه الزينة يلفت النظر، فإنه يسمى (تبرجاً) وهو حرام.

فلو تزينت المرأة على أصابعها في قرية مثلاً لَم تعتد رؤية أصابع المرأة هكذا، فإن هذه الزينة على أظافرها تلفت النظر وتكون تبرجاً وهي حرام حتى وإن كان الكف ليس عورةً.

ولو ضربت بقدميها الأرض بحيث يسمع صوت لخلخالها فتلفت النظر إلى زينتها على ساقها حتى وإن كان ساقها مستوراً، فإن هذا تبرج وهو حرام.

ولو لبست خماراً، غريباً غير معتاد، مزركشاً زركشةً فاقعةً تلفت النظر إليها، فيكون تبرجاً وهو حرام حتى وإن كان شعرها مستوراً.

ولو لبست جلباباً مرسوماً على صدره رسوم تلفت النظر، فإن ذلك يكون تبرجاً، وهو حرام حتى وإن كانت تلبس لباساً شرعياً.

وهكذا كل زينة دون انكشاف العورة تلفت النظر فهي تبرج وهي حرام أما الزينة مع انكشاف العورة فهي حرام لفتت النظر أم لَم تلفت.

والدليل على ذلك {ولا يضربن بأرجلهن ليُعْلَم ما يخفين من زينتهن} فقد حرِّمت حركة المراة لتلفت النظر إلى خلخالها علماً بأن عورتها مستورة. فكان كل زينة تلفت النظر (دون انكشاف العورة) تبرجاً وهو حرام.

والخلاصة: إن الزينة اللافتة للنظر (دون انكشاف العورة) هي تبرج وهي حرام. والزينة مع انكشاف العورة حرام سواء ألفتت النظر أم لَم تلفت. وطبعاً انكشاف العورة حرام.

لذلك فأية زينة في المباح لافتة للنظر، كما وضحناه، تكون تبرجاً، وهو حرام. ويُعرف ذلك حسب ظروف وواقع الوسط الذي تعيش فيه المرأة، وعادةً لا تشكل معرفة ذلك معضلةً، فالناس، المرأة والرجل، يقدِّرون ذلك ويعرفونه.

هذا هو التبرج حيث لفتُ النظر هو الفيصل للحكم على كون الزينة في هذا المباح تبرجاً أو غير تبرج. أما الزينة في العورة مع انكشاف العورة فهذه ليس مكانها في التبرج، بل مكانها حكم العورة وأدلتها واضحة فيحرم على المرأة كشف أي جزء من عورتها سواء أكان لافتاً للنظر أم غير لافت: يقول الله سبحانه {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن … الآية} و(ما ظهر منها) أي الوجه والكفان كما فسرها ابن عباس رضي الله عنهما، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل» أخرجه أ. داود، فعير الوجه والكفين يحرم على المرأة أن تكشفه لغير الزوج والمحارم وفق الأدلة.

لذلك فإن الواجب هو لبس الخمار الكافي لغطاء الشعر والعنق ولويه على الصدر بحيث لا يظهر إلا الوجه والكفان. يقول تعالى {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أي تلوي الخمار على (الجيب) وهو فتحة القميص حتى لا يظهر العنق، فيكون غطاء لكل من الرأس والأذن والعنق إلا الوجه والكفين فيجوز أن يظهرا من جسمها.
منقول

هل يجوز للمرأة دون محرم ركوب سيارة خاصة إذا كان السائق من معارف أهلها؟
الجواب
1 - السيارة الخاصة حكمها حكم البيت لأنها تحتاج إلى إذن للدخول (للركوب).
2 - لذلك لا يجوز أن يوجد فيها مع المرأة إلا محارمها أو زوجها، كما هو في البيت.

3 - ولا يستثنى من ذلك إلا ما استثناه النص في البيوت مثل صلة الأرحام للأقارب سواء أكانوا محرماً مثل العم، أو من غير المحارم دون خلوة مثل ابن العم، فيجوز الزيارة لأرحامهم صلةً للرحم في العيد مثلاً أو نحو ذلك، لورود النصوص العامة في صلة الرحم: وجوب الصلة للمحارم، ونَدْب الصلة للأرحام غير المحارم دون خلوة.

  • وأية حالة أخرى إذا وجد لها نص يجيز اجتماع الرجال والنساء في البيت.

4 - وقد ورد استثناء آخر في وسيلة النقل الخاصة (التي هي كالبيت لحاجتها إلى الإذن) وهي جواز ركوب المرأة فيها مع سائقها إن كان يدلي لها برحم، على أن لا تكون خلوة، بل في السيارة غيرها من معارفها أو معارف السائق، سواء أكانوا محارم لها أم لا.

ودليل هذا الاستثناء هو الحديث الذي روته أسماء رضي الله عنها وأخرجه البخاري من طريق أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ … وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى …». والفرسخ نحو ثلاثة أميال أي نحو 5.5 كيلومتر.

ويفهم منه:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أجاز لأسماء أن تركب خلفه على راحلة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي راحلة خاصة وليست للنقل العام.

وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسير مع عدد من الصحابة رضوان الله عليهم في قافلة، يسيرون معاً.
وواضح منه أن السفر كان قاصداً أي ليس طويلاً يوجب المحرم.

وأن الرسول صلى الله عليه وسلم توقف لها ليركبها لأنها تدلي له عليه الصلاة والسلام برحم فهي أخت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتَوَقُّفُ الرسول صلى الله عليه وسلم لها يفهم منه المعرفة المستغرقة للمرأة فهي تدلي له برحم، ويدخل في حكمها المرأة التي أهلها يتحقق فيهم الصداقة لصاحب الراحلة أو السيارة الخاصة استئناساً بالآية الكريمة التي أدخلت الصديق مع الأرحام في موضوع الأكل من البيوت (الحياة الخاصة) قال تعالى: {… أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ}.
والصديق هو الذي تتحقق فيه الصداقة أي المودة والألفة.

والخلاصة: يجوز للمرأة أن تركب في السيارة الخاصة إذا كانت تدلي للسائق برحم أو أهلها في حكم الصداقة الحقة للسائق، وأن لا تكون خلوة، أي أن يكون مع السائق آخرون غيرها من (معارفها أو معارف السائق) المأمون جانبهم لأن الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم هم من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع ملاحظة أنه إذا كان مع السائق في السيارة واحد فقط من معارفها أو معارفه فلا بد أن يكون محرماً لها، إلا أن يكون أكثر من واحد من معارفها أو معارفه المأمونين، وذلك جمعاً بين الأدلة: فالرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أسماء كان معه نفر من الأنصار أي أكثر من واحد وليس منهم محارم لأسماء، لكن في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع الخلوة بواحِد اشترط أن يكون محرماً حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» أخرجه مسلم. وعليه فإذا كانت هناك حالة تجيز وجود الرجل مع المرأة في السيارة الخاصة كأن تدلي له برحم أو يكون صديقاً لأهلها، فإن قطع الخلوة يكون إما بأكثر من واحد من معارف السائق ومعارفها المأمونين، وإما بواحد محرم لها. وأن يكون سفراً قاصداً أي ليس طويلاً يوجب المحرم.

هذا بالنسبة لقطع الخلوة بين صاحب السيارة الخاصة والمرأة الأجنبية عنه - التي تدلي له برحم أو أهلها في حكم الصديق - بوجود الرجال في السيارة معهما: فإن كان رجل واحد فلا بد أن يكون محرماً أو يكون أكثر من واحد من معارفها أو معارفه المأمونين كما هو موضح في الجواب وفق الأدلة.
أما قطع الخلوة بوجود نساء مع الرجل والمرأة الأجنبية عنه فهو أمر مبحوث في كتب الفقهاء سابقاً، وللسائل أن يتبع أياً من المجتهدين السابقين في هذه المسألة، فهو يجزئه.
وللعلم فإن من الفقهاء من يجيز قطع الخلوة مع المرأة الأجنبية بوجود امرأة أخرى معها من محارم الرجل أو من أزواجه، بل إن بعضهم يقول بقطع خلوة الرجل بامرأة أجنبية إذا كانت معها امرأة أخرى ثقة، ويعلل النووي صاحب المجموع ذلك بقوله «لعدم المفسدة غالباً لأن النساء يستحين من بعضهن بعضاً في ذلك) وهناك أقوال أخرى …
منقوووووول