ألْنَسَب
اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون المرأة محل الحمـل والولادة، ولذلك وجب أن تقتصر في التـزوج برجل واحد ومُنعت من التزوج بأكثر من زوج [ الجمع بين الأزواج ]، وقد حُرّم ذلك حتى لا يختلط النّسـب بحيث يًمَكّن كل شخص أن يعرف من انتسب إليه وَحَتّى لا يُنْسَبَ مولودٌ لِغَيْر والِدِهِ؛ لذا فقد عني الشرع بثبوت النّسب وبيّن حكمه أتم بيان والله تعالى حين نهى عن العصبية الجاهلية إنما نهى عن جعل العصبية القبليـة أن تكون الرابطة بين أبناء الأمة الإسلاميـة ونهى نهياً جازماً عن تحكيمها في العلاقات بين النّاس، إلا أنه في نفس الوقت أمر بصلة الأقارب وبرّهم.
روي أنّ رجلاً سـأل النبي صلى الله عليه وسـلم: من أبر؟ فقال: أُمك وأباك وأختك وأخاك، وفي لفظ: ومولاك الذي هو أدناك حقاً واجباً ورحماً موصولاً، وعن أسماء بنت أبو بكر قالت: أتتني أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا الرسول مع أبنها؛ فاستفتيت الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت: إنَّ أُمي قدمت وهي راغبة. فقال: صلي أمك.
والأقارب رتبوا حسب الأحكام الشرعية إلي قسمين:
أصحاب الفروض والعصبات: وهم الذين يمكن أن يرثوا الشخص حال وفاته.
أولــوا الأرحــام : وهم من لا سَهْم لهم في الميراث وليسوا عصبة، وهم عشرة: الخال والخالة، الجدة لأم، ولد البنت وولد الأخت، بنت الأخ، بنت العم، العمة، العم لأم، أبن الأخ لأم. ومن أدلى بأحد منهم، وهؤلاء لم يجعل الله لهم نصيباً في ميراث الشخص مطلقاً ولا تجب نفقة أي منهم على الشخص.
إن الله قد أمر بصلة الأقارب جميعاً، وصلة الرّحم المأمور بها تشمل كل واحد من الأرحام سواء أكان رحماً محرّماً أم رحماً غير مُحرّم، من العصبة أو ذوي الأرحام، فإنّهم كلهم يصدق عليهم أنهم ذوو أرحام وقد وردت عدّة أحاديث تحث على صلة الرّحم وتبين أحكامها، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
[ لا يدخل الجنّة قاطع رحم ] وعن أنس بن مالك أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [من أحبّ أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه] وقال عليه السلام: [ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها ].
لــذا فقد تقيد المسلمون بصفاء أنسابهم وحالوا دون اختلاطها، كما اهتم المسلمون بعلـم الأنسـاب، وكـان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أشهر من عني بتسلسله من السّلف، ودوّن السابقون العديـد مـن المؤلفـات في علـم الأنسـاب شارحة تسلسله من آدم أبو البشر عليه السّلام إلى أيامهم، وتبعهم من تبعهم إلى يومنا هذا، لــذا فقد اهتم المسلمون بهذا العلم، وتسابقت القبائل والعائلات للاحتفاظ بأنسابهم ومصـادرها، كما اهتمت المحاكم الشرعية بتدوين الأنساب في سجلاتها وبالأخص ما يتم بواسطتـه تنظيم توزيع الإرث على أصحـاب الفروض.
ولا خفاء أنّ المعرفة بعلم الأنساب هي من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة لما يترتب عليها من تنفيذ بعض الأحكام الشرعية، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: [ تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ] وقد ورد الحث على العلم بها واعتبارها في عدة مواضع منهــا:
-
العلم بنسب النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأنه النبي القرشي المولود بمكة من نسب شريف؛ فلا بدّ لصحة الإيمان من معرفة ذلك ولا يُعذر مسلم في الجهل بنسبه الشريف، وقد ورد في السيرة قوله: [ أنا النّبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ].
-
العلم بنسب الأنبياء السابقين ومعرفة قرابتهم بعضهم لبعض.
-
معرفة الأقارب بعضهم بعضاً ومعرفة درجة القرابة حتى يتم بذلك صلة الرّحم.
-
التّعارف بين النّاس حتى لا يُعزى أحد إلى غير آبائه، ولا ينتسب إلى غير أجداده لقوله تعالى: [ وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبناءَكُم؛ ذلِكُمْ قولُكُمْ بِأفواهِكُمْ؛ واللهُ يَقولُ الحَقَّ؛ وَهُوَ يهدي السّبيل أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ] وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ] وعن أبي عثمان ألنهدي عن سعد وأبي بكرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [ من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنّة عليه حرام ] وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة: [ أيما امرأة أدخلت على قوم نسباً ليس منهم فليست من الله في شيء؛ ولن يدخلها الله الجنّة؛ وأيما رجل جحد ابنه وهو ينظرا ليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين ] ولقوله تعالى: [يا أيها النّاس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم].
-
على هذه المعرفة تترتب أحكام الوراثة فيحجب بعضهم بعضاً، وأحكام الأولياء في النكاح فيقدّم بعضهم على بعض، وأحكام الوقف الذري إذا حصر الواقف بعض الأقارب أو الطبقات دون الآخر وأحكام العاقلة في الدية حتى تُضرب العاقلة على بعض العصبات دون الآخر، فلولا معرفة الأنساب لفات إدراك تلك الأمور وتعذّر الوصول إليها.
-
اعتبار النّسب في كفاءة الزوج والزوجة في النكاح على مذهب الشافعي وغيره.
-
مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: [تنكح المرأة لأربع: لدينها وحَسَبِها ومالها وجمالها ].
-
التفريق بين جريان الرّق على العجم دون العرب على مذهب من يرى ذلك وهو أحد القولين للشافعي.
النبهاني? تقي الدين: النظام الاجتماعي في الإسلام. صفحه .
رواه البخاري والترمذي وابن ماجه وأحمد بن حنبل.
رواه الإمام مسلم في صحيحه.
النبهاني: المصدر السابق.
رواه مسلم في صحيحه ، وأحمد بن حنبل في مسنده
رواه البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل .
رواه البخاري والترمذي .
رواه الترمذي .
سورة الأحزاب: الآيات [4-5]
رواه ابن ماجه.
رواه ابن ماجه.
رواه الدار مي.
سورة الحجرات: الآية .
رواه البخاري وأبو داوود والنسائي وأحمد بن حنبل و الإمام مالك في الموطأ .