ألكرفس في الطب الحديث:
لقد ظل الناس يستخدمون الكرفس لقرون عديدة لعلاج ارتفاع ضغط الدم. حيث يقول الطب الحديث لقد تم إخضاع الكرفس للدراسة في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية حيث قام الدكتور ويليام جيه اليوت الأستاذ المساعد في الطب وعلوم الفسيولوجيا وعلم العقاقير حيث قام الباحث بحقن حيوانات التجارب بكميات صغيرة من مركب كيميائي موجود في الكرفس يسمى 3-N-Butylpthalid، وفي خلال أسبوع انخفض ضغط دم الحيوانات بمعدل 12 إلى 14 في المتوسط. يقول الدكتور اليوت (لقد ثبت أن هذا المركب “فيتاليد” يرخي عضلات الشرايين التي تنظم ضغط الدم مما يجعل الأوعية تتسع، بالإضافة إلى ذلك فقد خفضت هذه المادة الكيميائية كمية هورمونات التوتر في الدم التي تسمى كاتيكولامين Catecholamines وهذا قد يكون مفيداً لأن هورمونات التوتر ترفع ضغط الدم عن طريق تضييق الأوعية الدموية.
يوصي ممارسو العلاجات العشبية الآسيوية أن المرضى بضغط الدم المرتفع يمكنهم عمل استراتيجية وهي تناول أربعة أعواد من الكرفس كل يوم لمدة اسبوع، ثم تتوقف لمدة 3 أسابيع، ثم يستأنف تناول الكرفس لمدة أسبوع آخر. ولكن لا تبالغوا في تناول الكرفس حيث إن العود الواحد من الكرفس يحتوي على 35 ملليجرام من الصوديوم، وهذا قد يسبب في ارتفاع ضغط الدم بدلاً من خفضه لدى فئة من الناس كما أن تناول الكثير من الكرفس يمكن أن يكون خطيراً إذا كان الشخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم الحساس للملح.
إن الكرفس يحتوي على عدد من المركبات التي تساعد على مقاومة السرطان والتي يقول الباحثون إنها تمنع خلايا السرطان من الانتشار. وحيث ان الكرفس يحتوي على مركب يدعى Acelyene حيث يقوم هذا المركب بوقف نمو خلايا الأورام وكذلك يعمل على فتح الشهية. وحيث ان الكرفس يحتوي على أحماض الفينول التي تلعب دوراً في توقف عمل المواد شبيهة الهرمونات التي تسمى بروتستغلاندين والتي يعتقد أن بعضها يشجع نمو خلايا الأورام.
يقول العلماء إن أغلب الخضروات تفقد عناصرها الغذائية أثناء الطهي، إلا أن الكرفس يحتفظ بكل ما يحويه من مركبات أثناء عملية الطهي. إن تناول كوب من الكرفس نيئاً أو مطهواً على سبيل المثال يمد الجسم بحوالي 9 ملليجرامات من فيتامين ج (C) أي 15% من المقدار اليومي، 60 ملليجراماً من الكالسيوم، أي حوالي 6% من المقدار اليومي، 426 ملليجراماً من البوتاسيوم أي 12% من المقدار اليومي. إن ملعقة أكل من بذور الكرفس تحتوي على 3 ملليجرامات من الحديد، أي حوالي 17% من المقدار اليوم. ينصح العلماء بإضافة ملء ملعقة أكل من بذور الكرفس على الشوربة حيث تعطي قيمة غذائية جيدة.
لقد اشتهر الكرفس في إقليم فرانس كوتيه بفرنسا أنه يزيد القوة الجنسية حتى قيل فيه مثل مأثور: لو عرف الرجل فعل الكرفس لملأ به بستانه. لقد بينت الأبحاث في ألمانيا والصين أن للزيت العطري مفعولاً مهدئاً للجهاز العصبي المركزي، ولبعض مكوناته مفعولاً مضاداً للتشنج.
كما أثبتت الدراسات في الصين فعالية الزيت في معالجة فرط ضغط الدم. تستخدم بذور الكرفس اليوم لمعالجة حالات الروماتزم والنقرس وهي تساعد الكليتين في طرد السموم وغيرها من الفضلات غير المرغوب فيها، كما تعمل على خفض الحموضة في الجسم ككل، وتفيد البذور في تحسين دوران الدم في العضلات والمفاصل. أما خارجياً فيمكن استعماله ضد الجروح والخراجات والسرطانات والتشققات الناتجة في القدم في وقت البرد، وطريقة الاستعمال هو غسل الجروح بعصير جذور الكرفس أو بوضع كمادات على الجروح والدمامل والسرطانات، وعلى إبهام الرجل مع عصير الليمون لعلاج النقرس، ويستعمل غرغرة وغسولاً ضد تقرحات الفم والخناق وخفوت الصوت وورم اللوزتين.
هناك بعض التحذيرات:
حيث إن سيقان نبات الكرفس غنية جداً بالعصارة المائية فإنه يفرز مبيدات حشرية خاصة به لحمايته من الفطريات الجائعة. هذه المركبات تعرف باسم Psoralens تقوم فعلاً بحماية الكرفس، لكن هذه العملية قد تسبب للإنسان بعض الأذى فالحصول على مادة Psoralens من الغذاء أو حتى من خلال الجلد قد يسبب حساسية جلدية ضد ضوء الشمس عند بعض الفئات من الناس. إذا شعرت بأي مشاكل في الجلد بعد تناول للكرفس فابتعد عنه. يجب عليك غسل الكرفس جيداً قبل تناوله لأن الغسيل يزيل الفطريات التي تتكاثر على الكرفس والتي تسبب في إفراز مادة ال Psoralens.
**الكرفس اللفتي
**
نعود إلى الكرفس اللفتي Celeriac الذي لا يعرفه معظم الناس. والكرفس اللفتي من الخضروات الجذرية الشتوية وهو أحد أعضاء عائلة البقدونس وقريب الصلة بالكرفس العادي الذي نعرفه جيداً. ومن مسمياته الأخرى، جذر الكرفس، وعجرة الكرفس، والكرفس الألماني. ويشبه الكرفس اللفتي الطازج في شكله لفتة عقدية مدورة كبيرة. وعندما تزال القشرة الخارجية الصلبة يظهر اللون الأبيض للب والأجزاء الداخلية للكرفس اللفتي طعم ورائحة تشبه الكرفس العادي.
يعد الكرفس اللفتي من الخضروات الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن طعمه اللطيف الشبيه بطعم الكرفس العادي أدى إلى استخدامه في مجموعة مختلفة من الأطباق حيث يبشر ويوضع على السلطة أو سلقه وهرسه لإعطاء قوام ونكهة لأطباق الحساء والمرق. أو تقطيعه إلى قطع صغيرة لإضافته إلى حشوات الحمام أو الطيور الصغيرة، وتغميسه في اللبن المخيض وقليه بشكل خفيف ليقدم مطبقا بديلا للحم. يقوم الفرنسيون بتقطيع الكرفس اللفتي إلى شرائح طويلة، وينزعون قشرته بواسطة غمسه في ماء مغلي ثم يخلطونه مع مايونيز مصنوع من الخردل ويتناولونه كبديل لسلطة الكرفس.
يوفر الكرفس اللفتي حوالي 500 ملليجرام من البوتاسيوم في كل نصف كوب من الكرفس اللفتي المطبوخ. كما يحتوي كذلك على ملليجرام واحد من الحديد وكذلك 5 ملليجرام من فيتامين ج (C). الكرفس اللفتي غني جداً بالألياف التي تعمل على تقليل مستويات الكوليسترول العالية في الدم وبالتالي فإنها تساعد في تقليل أخطار الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
المصادر:
**1/ أ. د. جابر سالم القحطاني: الجزء الثاني ? موسوعة جابر لطب الأعشاب: الطبعة الثانية ? العبيكان للنشر والتوزيع 2008م.
2/ تهاني الموسى (ترجمة): الغذاء داء ودواء ? دليل الطعام الصحي السليم: الطبعة الأولى: الدار العربية للعلوم، 2002م.**
المصدر: موقع البرونزية النسائي
**

**