مشاهير الأدباء والشعراء العرب

**لقاء الذئب

شعر الفرزدق

وَأطْلَسَ عَسّالٍ، وَما كانَ صَاحباً، ..xxx دَعَوْتُ بِنَارِي مَوْهِناً فَأتَاني

فَلَمّا دَنَا قُلتُ: ادْنُ دونَكَ، إنّني xxx وَإيّاكَ في زَادِي لمُشْتَرِكَانِ

فَبِتُّ أسَوّي الزّادَ بَيْني وبَيْنَهُ، xxx على ضَوْءِ نَارٍ، مَرّةً، وَدُخَانِ

فَقُلْتُ لَهُ لمّا تَكَشّرَ ضَاحِكاً xxx وَقَائِمُ سَيْفي مِنْ يَدِي بمَكَانِ

تَعَشّ فَإنْ وَاثَقْتَني لا تَخُونُني،xxx نَكُنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يَصْطَحبانِ

وَأنتَ امرُؤٌ، يا ذِئبُ، وَالغَدْرُ كُنتُما xxx أُخَيّيْنِ، كَانَا أُرْضِعَا بِلِبَانِ

وَلَوْ غَيْرَنا نَبّهَت تَلتَمِسُ القِرَى xxx أتَاكَ بِسَهْمٍ أوْ شَبَاةِ سِنَانِ

وَكُلُّ رَفيقَيْ كلِّ رَحْلٍ، وَإن هُما xxx تَعاطَى القَنَا قَوْماهُما، أخَوَانِ

فَهَلْ يَرْجِعَنّ الله نَفْساً تَشَعّبَتْ xxx على أثَرِ الغادِينَ كُلَّ مَكَانِ

فأصْبَحْتُ لا أدْرِي أأتْبَعُ ظَاعِناً، xxx أمِ الشّوْقُ مِني للمُقِيمِ دَعَاني

وَمَا مِنْهُمَا إلاّ تَوَلّى بِشِقّةٍ، xxx مِنَ القَلْبِ، فالعَيْنَانِ تَبتَدِرَانِ

ولَوْ سُئِلَتْ عَني النَّوَارُ وَقَوْمُهَا، xxx إذاً لمْ تُوَارِ النّاجِذَ الشّفَتَانِ

لَعَمْرِي لَقَدْ رَقّقْتِني قَبلَ رِقّتي، xxx وَأشَعَلْتِ فيّ الشّيبَ قَبلَ زَمَاني

وَأمْضَحتِ عِرْضِي في الحياةِ وَشِنتِهِ، xxx وأوْقَدْتِ لي نَاراً بِكُلّ مَكَانِ

فَلوْلا عَقَابِيلُ الفُؤادِ الّذِي بِهِ،xxx لَقَدْ خَرَجَتْ ثِنْتَانِ تَزْدَحِمَانِ

وَلَكِنْ نَسِيباً لا يَزالُ يَشُلُّني xxx إلَيْكَ، كَأني مُغْلَقٌ بِرِهَانِ

سَوَاءٌ قَرِينُ السَّوْءِ في سَرَعِ البِلى xxx عَلى المَرْءِ، وَالعَصْرَانِ يَختَلِفَانِ

تَمِيمٌ، إذا تَمّتْ عَلَيكَ، رَأيتَها xxx كَلَيْلٍ وَبَحْرٍ حِينَ يَلْتَقِيَانِ

همُ دونَ مَن أخشَى، وَإني لَدُونَهمْ، xxx إذا نَبَحَ العَاوِي، يَدِي وَلِسَاني

فَلا أنَا مُخْتَارُ الحَيَاةِ عَلَيْهِمُ xxx وَهُمْ لَنْ يَبيعُوني لفَضْلِ رِهَاني

مَتى يَقْذِفُوني في فَمِ الشّرّ يكفِهمْ، xxx إذا أسْلَمَ الحَامي الذّمَارِ، مَكَاني

فلا لامرِىءٍ بي حِينَ يُسنِدُ قَوْمَهُ xxx إليّ، ولا بالأكْثَرِينَ يَدَانِ

وَإنّا لَتَرْعَى الوَحْشُ آمِنَةً بِنَا، xxx وَيَرْهَبُنا، أنْ نَغضَبَ، الثّقَلانِ

فَضَلْنَا بِثِنْتَينِ المَعَاشِرَ كُلَّهُمْ: xxx بِأعْظَمِ أحْلامٍ لَنَا وَجِفَانِ

جِبالٌ إذا شَدّوا الحُبَى من وَرَائهم،xxx وَجِنٌّ إذا طَارُوا بِكُلّ عِنَانِ

وَخَرْقٍ كفَرْجِ الغَوْلِ يُخَرَسْ رَكْبُهُ xxx مَخَافَةَ أعْدَاءٍ وَهَوْلِ جِنَانِ

قَطَعْتُ بِخَرْقَاءِ اليَدَيْنِ، كأنّها، xxx إذا اضْطَرَبَ النِّسعانِ، شاةُ إرَانِ

وَماءُ سَدىً من آخرِ اللّيلِ أرْزَمَتْ xxx لِعِرْفَانِهِ مِنْ آجِنٍ وَدِفَانِ

وَدَارِ حِفَاظٍ قَدْ حَلَلْنا، وَغَيرُهَا xxx أحَبُّ إلى التِّرْعِيّةِ الشّنآنِ

نَزَلْنَا بِهَا، والثّغْرُ يُخشَى انْخَرَاقُه، xxx بِشُعْثٍ على شُعْثٍ وَكُلِّ حِصَانِ

نُهِينُ بِهَا النّيبَ السّمَانَ وَضَيْفُنَا xxx بهَا مُكْرَمٌ في البَيْتِ غَيرُ مُهَانِ

فَعَنْ مَنْ نُحامي بَعدَ كلّ مُدجَّجٍ xxx كَرِيمٍ وَغَرَّاءِ الجَبِينِ حَصَانِ

حَرَائِرُ أحْصَنّ البَنِينَ وَأحْصَنَتْ xxx حُجُورٌ لهَا أدّتْ لِكُلّ هِجَانِ

تَصَعّدْنَ في فَرْعَي تَمِيمٍ إلى العُلىxxx كَبَيْضِ أداحٍ عَاتِقٍ وَعَوَانِ

وَمِنّا الّذِي سَلّ السّيُوفَ وَشَامَها xxx عَشِيّةَ بَابِ القَصْرِ مِنْ فَرَغَانِ

عَشِيّةَ لمْ تَمْنَعْ بَنِيهَا قَبِيلَةٌ xxx بِعِزٍّ عِرَاقيٍّ وَلا بِيَمَانِ

عَشِيّةَ مَا وَدّ ابنُ غَرّاءَ أنّهُ xxx لَهُ مِنْ سِوَانَا إذْ دَعَا أبَوَانِ

عَشِيّةَ وَدّ النّاسُ أنّهُمُ لَنَا xxx عَبِيدٌ، إذِ الجَمْعَانِ يَضْطَرِبانِ

عَشِيّةَ لمْ تَسْتُرْ هَوَازِنُ عامِرٍ xxx وَلا غَطَفَانٌ عَوْرَةَ ابنِ دُخَانِ

رَأوْا جَبَلاً دَقَّ الجِبَالَ، إذا التَقتْ xxx رُؤوسُ كَبِيرَيْهِنّ يَنْتَطِحَانِ

رِجَالاً عَنِ الإسْلامِ إذ جاء جالَدوا xxx ذَوِي النَّكْثِ حتى أوْدَحوا بهَوَانِ

وَحتى سَعَى في سُورِ كُلّ مَدِينَةٍ xxx مُنَادٍ يُنَادي، فَوْقَهَا، بِأذَانِ

سَيَجْزِي وَكِيعاً بالجَماعَةِ إذْ دَعَا xxx إلَيْهَا بِسَيْفٍ صَارِم وَسِنَانِ

خَبيرٌ بِأعْمالِ الرّجالِ كما جَزَى xxx بِبَدْرٍ وَباليَرْمُوكِ فَيْءَ جَنَان

لَعَمرِي لنِعَمَ القَوْمُ قَوْمي، إذا دَعا xxx أخُوهُمْ على جُلٍّ مِنَ الحَدَثَانِ

إذا رَفَدُوا لمْ يَبْلُغِ النّاسُ رِفْدَهمْ xxx لضَيْفِ عَبيطٍ، أوْ لضَيْفِ طِعَانِ

فَإنْ تَبْلُهُمْ عَنّي تَجِدْني عَلَيْهِمُ xxx كَعِزّةِ أبْنَاءٍ لَهُمْ وَبَنَانِ

**قصيدة لجرير في الغزل

بان الخليط، ولو طوعت مابانا ,* وقطعوا من حبال الوصل أقرانا

حي المنازل إذ لانبتغي بدلاً ,* بالدار داراً ، ولا الجيران جيرانا

ياأم عمرو ! جزاك الله مغفرة ,* ردي علي فؤادي كالذي كان

هلا تحرجت مما تفعلين بنا ,* ياأطيب الناس يوم الدجن أردانا

قالت ألم بنا إن كنت منطلقاً ,* ولا أخالك بعد اليوم تلقانا

ماكنت اول مشتاق أخا طرب ,* هاجت له غدوات البين أحزانا

ياأم عمرو وأن الحب عن عرض ,* يصبي الحليم ويبكي العين أحيانا

يلقى غريمكم من غير عسرتكم ,* بالبذل بخلاً وبالأحسان حرمانا

قد خنت من لم يكن يخشى خيانتكم ,* ماكنت أول موثوق به خانا

لقد كتمت الهوى حتى تهيمني ,* لاأستطيع لهذا الحب كتمانا

لابارك الله في الدنيا إذا أنقطعت ,* أسباب دنياك من أسباب دنيانا

كيف التلاقي ولا بالقيظ محضركم ,* منا قريب ولا مبداك مبدانا

أبدل الليل لاتسري كواكبه ,* أم طال حتى حسبت النجم حيرانا

إن العيون التي في طرفها حور ,* قتلننا ، ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لاحراك به ,* وهن أضعف خلق الله أركانا

طار الفؤاد مع الخود التي طرقت ,* في النوم طيبة الاعطاف مبدانا

مثلوجة الريق بعد النوم واضعةً ,* عن ذي مثان تمج المسك والبانا

ياحبذا جبل الريان من جبل! ,* وحبذا ساكن الريان من كانا

وحبذا نفحات من يمانية ,* تأتيك من قبل الريان أحيانا**

ب - جرير

جرير (33 - 133 هـ/ 653 - 750 م) شاعر من بني كليب بن يربوع من قبيلة بني تميم وهي قبيلة في نجد، ولد في أثيثية[بحاجة لمصدر] (بلدة تقع شمال غرب الرياض بالعربية السعودية بـ 180 كم تقريباً)، من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء وكان بارعًا في المدح أيضًا.
كان جرير أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.
هو أبو حرزة جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن إد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، الكلبي اليربوعي التميمي.
كان له نسب كريم، وكان والده علي قدر كبير من الفقر، ولكن جده حذيفة بن بدر الملقب بالخطفي كان يملك قطيع كبير من الحمير والغنم وكان ينظم الشعر وكذلك كانت أمه أيضًا

عندما ولد جرير وضعته أمه لسبعة أشهر من حملها، ورأت رؤيا مفزغة فذهبت إلي العراف حتي يفسر الرؤيا فعادت تقول:

قصصتُ رؤياي علي ذاك الرّجل فقال لي قولاً، وليت لم يقل
لـتَلِدنّ عـضلة مـن الــعضل ذا منـطق جزلٍ إذا قال فصل
نشأ جرير باليمامة وعاش فيها وتعلم الشعر مبكرًا علي لسان جده حذيفة بن بدر، وقد نشأ في العصر الأموي الذي تعددت فيه الأحزاب فكان لكل حزب شعراؤه الذين يتحدثون باسمه ويذودون عنه. وكان علي جرير أن يذود عن شرف وكرامة قبيلته فاضطر أن يفني عمره في مصارعة الشعراء وهجاءهم حتي قيل أنه هجي وهزم ثمانين شاعرًا في عصره، ولم يثبت منهم إلا الأخطل والفرزدق
جرير يرثي زوجته

وهي من أعظم المراثي العربية :

لولا الحياء لهاجني استــعبارُ… ولزرت قبركِ والحـبيبُ يزارُ

ولقد نظرتُ وما تمتعُ نظــرةٌ… في اللحدِ حيث تمكنُ المحفارُ

فجزاكِ ربكِ في عشيركِ نظرةٌ… وسقي صداك مجلجل مدرارُ

ولَّهتِ قلبي إذ علتني كــــبرةٌ… وذوو التمائم من بنيك صغارُ

أرعي النجومَ وقد مضـتْ غوريةٌ… عصبُ النجومِ كأنهنَ صوارُ

نعم القرينُ وكنتِ عــلق مضنةٍ… واري بنعف بلية ،الأحجـارُ

عمرت مكرمةَ المساكِ وفارقتْ… ما مسها صلفٌ ولا إقتارُ

فسقي صدي جدث ببرقة ضاحكٍ… هزم أجش، وديمةُ مدرارُ

متراكبٌ زجلٌ يضيء وميضهُ… كالبلق تحت بطونها الأمهارُ

كانت مكرمةَ العشيرِ ولم يكنْ… يَخشي غوائلَ أم حزرةَ جارُ

ولقد أراكِ كسيتِ أجملَ منظرٍ… ومعَ الجمالِِ سكينةٌ ووقار

والريح طيبةٌ إذا استقبلتِها… والعرضُ لا دنسٌ ولا خــوارُ

وإذا سريتُ رأيتُ ناركِ نورتْ… وجهاً أغرَ، يزينهُ الإسفارُ

صلَّي الملائكة الذينَ تخيروا… والصالحونَ عليكِ والأبرارُ

وعليكِ من صلواتِ ربك كلما… نصبَ الحجيجُ ملبدين وغاروا

يا نظرةً لك يوم هاجتْ عبرةٌ… منْ أم حزرةَ، بالنميرةِ، دارُ

تحييِ الروامسَ ربعها فتجدهُ… بعدَ البلي، وتميتهُ الأمطارُ

وكأنَ منزلةً لها بجُلاجلٍ،… وحيُ الزبورِ تجدهُ الأحبارُ

لا تكثرنَ إذا جعلت تلومني… لا يذهبنَّ بحِــــلمكَ الإكثــارُ

كان الخليطُ هم الخليطَ فأصبحوا… متبدلينَ، وبالديار ديارُ

لا يلبثُ القرناءُ أن يتفـــرقوا… ليـــــلٌ يكرُ عليـهـــمُ ونهـارُ

أفأمَّ حرزةَ، يا فرزدقُ عبتمِ… غَضِبَ المليكُ عليكم القهارُ

كانت إذا هجرَ الحليلُ فراشُها… خُزِنَ الحديـثُ وعفًّتِ الأسرارُ

ففي هذه الأبيات نري نفثه حزينة حين يرثي الشاعر زوجته المتوفاة. ونراه فيها يقع بين صراع تفرضه عليه العادات والتقاليد، وبين آلامه وأحزانه ومحبته لزوجته..

إنه الآن قد فقد زوجته، أم أولاده، وقد أصبح متقدما في سنه، فقد كبر وكاد أن يتحطم، فهو بعد وفاة زوجته أصبح مسؤولا عن تربية أطفاله الصغار ورعايتهم بعد رحيل أمهم عنهم.. ثم ينتهي إلي التسليم بأمر الله ثم يدعو لها أن ترعاها الملائكة، لأنها كانت زوجة وفية صالحة..

إنه يكتم_ إن استطاع- أحزانه- وليس له إلا الصبر والإيمان فهذه هي الدنيا، ولا شيء يدوم، وكل إنسان لا بد أن يرحل إن عاجلا وإن آجلا، فما دامت هنالك حياة، فهناك أيضا الموت.

رثاء جرير للفرزدق

لعمري لقد أشجي تميمـاً وهدها… علي نكبات الدهر موت الفرزدق

عشيـة راحـوا للفـراق بنعشه… إلي جدثٍ في هوة الأرض معمـقِ

لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي… إلي كل نجم فـي السمـاء محلـقِ

ثوي حامل الأثقال عن كل مُغـرمٍ… ودامغ شيطان الغشـوم السملـقِ

عمـاد تميـم كلهـا ولسانـهـا… وناطقها البذاخ فـي كـل منطـقِ

فمن لذوي الأرحام بعد ابن غالبٍ… لجارٍ وعانٍ في السلاسـل موثـقِ

ومن ليتيم بعد موت ابـن غالـب… وأم عـيـال ساغبـيـن ودردقِ

ومن يطلق الأسري ومن يحقن الدما… يداه ويشفي صدر حـران مُحنَـقِ

وكم من دمٍ غـالٍ تحمـل ثقلـه… وكان حمولاً في وفـاءٍ ومصـدقِ

وكم حصن جبار هُمـامٍ وسوقـةٍ… إذا مـا أتـي أبوابـه لـم تغلـق

تفتـح أبـواب الملـوك لوجهـه… بغيـر حجـاب دونـه أو تملُـقِ

لتبكِ عليه الأنس والجن إذ ثـوي… فتي مُضرٍ في كل غـربٍ ومشـرقِ

فتيً عاش يبني المجد تسعيـن حجـةً… وكان إلي الخيرات والمجـد يرتقـي

فما مات حتي لـم يُخلـف وراءه… بحيـة وادٍ صولـةً غيـر مصعـقِ
اتفق علماء الأدب، وأئمة نقد الشعر، علي انه لم يوجد في الشعراء الذين نشؤوا في ملك الإسلام أبلغ من جرير والفرزدق والأخطل، وانما اختلفوا في أيهم أشعر، ولكل هوي وميل في تقديمه صاحبه، فمن كان هواه في رقة النسيب، وجودة الغزل والتشبيب، وجمال اللفظ ولين الأسلوب، والتصرف في أغراض شتي فضّل جريراً، ومن مال إلي إجادة الفخر، وفخامة اللفظ، ودقة المسلك وصلابة الشعر، وقوّة أسره فضّل الفرزدق، ومن نظر بُعد بلاغة اللفظ، وحُسن الصوغ إلي إجادة المدح والإمعان في الهجاء واستهواه وصف الخمر واجتماع الندمان عليها، حكم للأخطل، وإن لجرير في كل باب من الشعر ابياتاً سائرة، هي الغاية التي يضرب بها المثل، ومن ذلك قوله في الفخر:

إذا غَضِبَتْ عليكَ بنو تميم **__ حَسِبْت الناس كلَّهُم غِضابا
وقوله في مدح عبد الملك بن مروان:

ألـَسْتُم خَيَرَ مَنْ ركب المطايا __ وأندي العالمين بطونَ راحٍ
وقوله في هجاء الراعي النميري:

اعد الله للشعراء مني __ قصائد يخضعون لها الرقابا
انا البازي المدل علي نمير __ اتحت من السماء لها انصبابا
فلا صلي الاله علي نمير __ ولا سقيت قبورهم السحابا
فَغُضَّ الطَّرْفَ إنك من نمير __ فلا كعب بلغتَ ولا كِلابا

المديح عند جرير
المديح عند جرير
أكثر جرير من المديح، وكانت نشأته الفقيرة، وطموح نفسه، وموهبته المواتية، وحاجة خلفاء بني أمية إلي شعراء يدعون لهم، ويؤيدون مذهبهم، كان كل ذلك مما دفعه إلي الإكثار من المدح والبراعة فيه. وكان أكثر مدائحه في خلفاء بني أمية وأبنائهم وولاتهم، وكان يفد عليهم من البادية كل سنة لينال جوائزهم وعطاياهم.

وكان مديحه لهم يشيد بمجدهم التليد ويروي مآثرهم ومكارمهم، ويطيل في الحديث عن شجاعتهم، ويعرض بأعدائهم الثائرين عليهم، وبذلك كان يظهر اتجاهه السياسي في ثنايا مدحه لهم، وكان إذا مدح، استقصي صفات الممدوح وأطال فيها، وضرب علي الوتر الذي يستثيره ولم يخلط مدائحه وبلغت غايتها من التأثير في النفس.

وفي الحق أنه ما كان لجرير من غاية غير التكسب وجمع المال، فلم يترفع عن مدح أي شخص أفاض عليه نوافله، حتي أنه مدح الموالي..

ذلك أن طمع جرير وجشعه وحبه للمال كانت أقوي من عصبيته القبلية، ولم يكن لرهطه من الشرف والرفعة مثل ما لرهط الفرزدق، لهذا شغل الفرزدق بالفخر بآبائه وعشيرته، وقال أكثر مدائحه في قبيلته، وحتي في مدائحه لبني أمية لم ينس الفخر بآبائه وأجداده.

..

فهو إذا مدح الحجاج أو الأمويين بالغ في وصفهم بصفات الشرف وعلو المنزلة والسطوة وقوة البطش، ويلح إلحاحا شديدا في وصفهم بالجود والسخاء ليهز أريحيتهم، وقد يسرف في الاستجداء وما يعانيه من الفاقة..

وتكثر في أماديحه لهم الألفاظ الإسلامية والاقتباسات القرآنية.. ولا يسعنا إلا الاعتراف بأن جريرًا كان موفقا كل التوفيق، حين صور منزلة الأمويين وجودهم بقوله:

ألستم خير من ركب المطايا وأندي العالمين بطون راح
جرير مفاخرًا هاجيًا
عاصر الشاعر “عبيد الراعي” الشاعرين جريرًا والفرزدق، فقيل إن الراعي الشاعر كان يسأل عن هذين الشاعرين فيقول: الفرزدق أكبر منهما وأشعرهما.

فمرة في الطريق رآه الشاعر جرير وطلب منه أن لا يدخل بينه وبين الفرزدق، فوعده بذلك.. ولكن الراعي هذا لم يلبث أن عاد إلي تفضيل الفرزدق علي جرير، فحدث أن رآه ثانية، فعاتبه فأخذ يعتذر إليه، وبينما هما علي هذا الحديث، أقبل ابن الراعي وأبي أن يسمع اعتذار أبيه لجرير، حيث شتم ابن الراعي الشاعر جريرًا وأساء إليه..

وكان من الطبيعي أن يسوء ذلك جريرًا ويؤلمه، فقد أهين إهانة بالغة، فذهب إلي بيته، ولكنه لم يستطع النوم في تلك الليلة، وظل قلقا ساهرا ينظم قصيدة سنورد بعض أبياتها بهذه المناسبة، فلما أصبح الصباح، ألقاها الشاعر جرير في “المربد” علي مسمع من الراعي والفرزدق والناس، فكانت القصيدة شؤما علي بني نمير حتي صاروا إذا سئلوا عن نسبهم لا يذكرون نسبهم إلي “نمير” بل إلي جدهم عامر.. هذا وقد سمي جرير قصيدته هذه" الدامغة" لأنها أفحمت خصمه:

أعـد الله للشعـراء مـنـي صواعق ــ يخضعون لها الرقابا
أنا البازي المطل علي نميـر __ أتيح من السماء لها انصبابا
فلا صلي الإله علـي نميـر __ ولا سقيت قبورهم السحابـا
ولو وزنت حلوم بني نميـر __علي الميزان ما وزنت ذبابا
فغض الطرف إنك من نميـر __ فلا كعبا بلغـت، ولا كلابـا
إذا غضيت عليك بنو تميـم __ حسبت الناس كلهم غضابـا
معاني الأبيات واضحة سهلة، تتصف بهجاء الخصم وإلحاق العيوب والمساويء به، كما أنها تتصف أيضا بفخر الشاعر بنفسه، عدا عن أن الشاعر يتهكم بخصمه وبقومه، فيسخر من عقولهم الصغيرة كعقول الذباب، ثم يطلب الشاعر من خصمه أن يتواري عن الأنظار ويخجل من نفسه هو وقومه. ويختتم القصيدة ببيت رائع شهير بالفخر.

فالفخر هو الوجه الآخر للهجاء، فالطرف الذي يتلقي الهجاء من الشاعر، يجده فخرًا بالنسبة لنفسه ولقومه..

فهنا يفاخر جرير بمجده ومجد قومه فخرًا جاهليًا، يعتز فيه ببطولتهم وأيامهم القديمة وما ورثوا من مجد، فهو قد هيأ هجاءه لكل الشعراء الذين تحدثهم نفسهم بالتعرض بأنني سأقضي عليهم وأحطم عزهم.. أو يكف الشعراء بعد أن قلت كلمتي الفاضلة، أم يطمعون في التعرض لي، ليقاسوا من هجائي نارًا تلفح وجوههم لفحًا؟

فالهجاء عند جرير شديد الصلة بالفخر، فهو إذا هجا افتخر، وجعل من الفخر وسيلة لإذلال خصمه.

أما موضوع فخره فنفسه وشاعريته، ثم قومه وإسلامه.

فإذا هجا الفرزدق اصطدم بأصل الفرزدق الذي هو أصله، فكلاهما من"تميم"، وإذا هجا الأخطل فخر بإسلامه ومضريته، وفي مضر النبوة والخلافة:

إن الذي حرم المكارم تغلبا جعل الخلافة والنبوة فينـا
هذا وكان لجرير مقدرة عجيبة علي الهجاء، فزاد في هجائه عن غيره طريقة اللذع والإيلام.. فيتتبع حياة مهجويه وتاريخ قبيلتهم، ويعدد نقائصهم مختلفا، مكررا، محقرا، إلا أنه لم يستطع أن يجعل الفخر بآبائه موازيا لفخر الفرزدق.
أسلوب جرير وخصائص شعره
أول ما يطالعنا في أسلوب جرير، سهولة ألفاظه ورقتها وبعدها عن الغرابة، وهي ظاهرة نلاحظها في جميع شعره، وبها يختلف عن منافسيه الفرزدق والأخطل الذين كانت ألفاظهما أميل إلي الغرابة والتوعر والخشونة. وقد أوتي جرير موهبة شعرية ثرة، وحسا موسيقيا، ظهر أثرهما في هذه الموسيقي العذبة التي تشيع في شعره كله. وكان له من طبعه الفياض خير معين للإتيان بالتراكيب السهلة التي لا تعقيد فيها ولا التوا.. فكأنك تقرأ نثرا لا شعرا.

ومن هنا نفهم ما أراده القدماء بقولهم: (جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر)، وهذا القول يشير إلي ظاهرة أحري في الشاعرين، وهي أن جريرا كان أكثر اعتمادا علي الطبع من الفرزدق، وأن الفرزدق كان يلقي عناء شديدًا في صنع شعره.

وإن اعتماد جرير علي الطبع وانسياقه مع فطرته الشعرية من الأمور التي أدت أيضا إلي سهولة شعره وسلاسة أسلوبه ورقة ألفاظه، إذ كان لشعره موسيقي تطرب لها النفس، ويهتز لها حس العربي الذي يعجب بجمال الصيغة والشكل، ويؤخذ بأناقة التعبير وحلاوة الجرس أكثر مما يؤخذ بعمق الفكرة والغوص علي المعاني.

ولهذا أبدع جرير في أبواب الشعر التي تلائمها الرقة والعذوبة، كالنسيب والرثاء..

علي أن انسياق جرير مع الطبع وقلة عنايته بتهذيب شعره وإعادة النظر فيه، كل ذلك جعل من الابتكار والإبداع في المعاني قليلا، لا يوازي حظ الفرزدق من ذلك، حتي أنك لتنظر في بعض أبياته فلا تجد فيها غير صور لفظية جميلة جذابة، لا يكمن وراءها معني مبتكر ولا فكرة طريفة..

فاقرأ مثلا أبياته الغزلية في هذا المجال، تجد أنها معان مكررة، لا جدة فيها ولا طرافة، قد وضعت في قالب لفظي جديد وعرضت عرضا جديدا..ففي هذه الصور والقوالب تظهر براعة جرير وافتنانه، أما سعة الخيال وتوليد المعاني وطرافة الأفكار، فحظ جرير منها دون حظ الفرزدق، وإلي هذا الأمر أشار" البحتري" حين فضل الفرزدق علي جرير لتوليده المعاني، مع أن البحتري كان في طريقته تلميذا لجرير، ينحو نحوه في رقة الألفاظ وسلاسة الأسلوب.

وكان لحياة جرير البدوية أثرها الكبير في شعره، كما كان لها أثرها في نفسه.. فتأثير النشأة البدوية واضح من جزالة ألفاظه ورقتها وسهولتها، وبداوة صوره وأخيلته..

إلا أن شعر جرير لم يخلص لأثر البادية وحدها، فقد كان للقرآن الكريم أثره في شعره، إذ لطف فيه من طابع البداوة، وكان له أثره في رقة ألفاظه وسهولة أسلوبه، كما كان له أثر في معانيه وأفكاره.

ولا نري جريرا يكثر من الصور البيانية في قصيدته هذه أو تلك.. ففي شعره يظهر الأسلوب البدوي، فهو قريب التناول جميل التعبير.
أما خصائص شعره فيمكننا من دراستنا لشعر جرير من خلال نصوصه الشعرية أن نتبين ملامح فنه وخصائصه فيما يلي:

كان جرير يجول في شعره في ساحات واسعة الأرجاء، متعددة الجوانب، فقد طرق أكثر الأغراض الشعرية المعروفة وأجاد فيها، وأعانته علي ذلك طبيعته الخاصة المواتية.
كانت معاني الشاعر جرير في شعره فطرية، ليس فيها غور ولا تعمق فلسفي. ولكنها قريبة الحضور بالبال، ومع هذا القرب، كان يعرضها في ثوب أنيق من اللفظ، تبدو به جذابة، شديدة التأثير.
إن الصور والأخيلة جاءت متصلة بالبادية التي ارتبطت بها حياته أشد الارتباط، ولكنه مع هذا قد تأثر تأثرا واضحا بالروح الإسلامي والثقافة الإسلامية، ولذلك يمثل شعره الحياة البدوية تمثيلا صادقا.
كانت تشيع في شعره، ولاسيما في الهجاء،روح التهكم والسخرية التي قربته إلي قلوب العامة من الناس، وهيات له الظفر بخصمه.
لجرير بعد ذلك قدرته علي انتقاء اللفظ الجزل، ومتانة النسج، وحلاوة العبارة، والجرس الموسيقي المؤثر… وخاصة في غزله حيث العاطفة الصادقة التي تتألم وتتنفس في تعبير رقيق لين.
والشاعر جرير من النفوس ذات المزاج العصبي وذات الطبع الناعم الرقيق، ولئن جعلت رقة الطبع شعره دون شعر الفرزدق فخامة، لقد جعلته يتفوق في المواقف العاطفية كالرثاء.

فالعاطفة هي منبع كل شيء في شعر جرير، وهي عنده تطغي علي العقل والخيال، ولهذا ضعف تفكيره كما ضعف خياله ووصفه، فجري علي توثب إحساسه الذي يثيره أقل تهويش، وتستفزه المؤثرات العاطفية.

وقد اجتمعت العاطفة عند جرير إلي قريحة فياضة، فكان شعره ينسكب عن طبع غني. وكأن الشاعر فعلا يغرف من بحر. فلا يجهد بشعره، ولا يعمد إلي التفاف وتنقيح ونحت كالفرزدق، بل يسيل شعره سيلانا في سهولة، تمتد بامتداد قصائده الطويلة، وفي خفة ولباقة تعبير، وموسيقي لفظية أخاذة، بجانب الوضوح ولآسر.

وجرير، وإن كان شاعر الطبع والعاطفة المتدفقة، لم يسلم أحيانا من الصنعة وتطلب التأثير بألوان من الأساليب الفنية اللفظية.

وهكذا كان جرير أقدر من الأخطل والفرزدق علي نقض الكلام وأشد فتنة، وأغني قريحة وأرق عاطفة ولفظا، وأوضح كلاما وأوفر انسجاما ونغما موسيقيا، إلا أنه دون الأخطل والفرزدق خيالا وتفكيرا وجزالة.

مشاهير الأدباء والشعراء العرب
الفرزدق وجرير


أ. الفرزدق

ألفرزدق (38هـ / 658م - 110هـ / 728م) شاعر من العصر الأموي وسمي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه ومعناها الرغيف، ولد الفرزدق في كاظمة في قومه من بني تميم، اشتهر بشعر المدح والفخر وشعر الهجاء.
هو أبو فراس ، همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، الدارمي التميمي.
ولد الفرزدق عام 38 للهجرة في كاظمة (الكويت حاليا) وقد سمي بالفرزدق لضخامة وتجهم وجهه. ومعنى الفرزدق، هو الرغيف و واحدته فَرَزْدَقَة، وأصل الكلمة بالفارسية “پَرازدَه” (“پَرازدَگ”). ويعد الفرزدق من شعراء الطبقة الأولى، وهو وأبوه قثراء ومن نبلاء قومه وسادتهم بنو تميم ومن أكثر الشعراء، يقال أنه لم يكن يجلس لوجبة وحده أبدا، وكان يجير من استجار بقبر أبيه، وجده صعصعة كان محيي الموؤودات وهن البنات التي كانت تدفن قبل الإسلام في الجاهلية. كان الفرزدق كثير الهجاء، إذ أنَّه اشتهر بالنقائض التي بينه وبين جرير الشاعر حيث تبادل الهجاء هو وجرير طيلة نصف قرن حتى توفي ورثاه جرير. تنقل بين الأمراء والولاة يمدحهم ثم يهجوهم ثم يمدحهم.

كان جرير والفرزدق أصدقاء قريبين من بعضهم البعض الا في الشعر. فكان الناس يرونهم يمشون في الأسواق مع بعضهم البعض ولكن عندما يأتي الشعر فكل منهم له طريقته وعداوته للآخر، انتهى تبادل الهجاء بينه وبين جرير عند وفاة الفرزدق وعند وفاته رثاه في قصيدته المشهوره.
الفرزدق وجرير وآل البيت
نظم في معظم فنون الشعر المعروفة في عصره وكان يكثر الفخر يليه في ذلك الهجاء ثم المديح، مدح الخلفاء الأمويين بالشام، و آل البيت. كان معاصرا لأخطل لجرير الشاعر أيضا، وكانت بينهما صداقة حميمة، إلا أن النقائض بينهما أوهمت البعض أن بينهم تحاسدا وكرها، وانشعب الناس في أمرهما شعبتين لكل شاعر منهما فريق، لجرير في الفرزدق رثاء جميل.

كانت للفرزدق مواقف محمودة في الذود عن آل البيت. وكان ينشد بين أيدي الخلفاء قاعدا. وجاء في كتاب الموجز في الشعر العربي للشاعرالعراقي فالح الحجية الكيلاني انه لقب بالفرزدق لجهامة ووجوم في وجهه يكاد لايفارقه مدح قومه وفخر بهم ويتميز شعره بقوة الأسلوب والجودة الشعرية وقد ادخل في الشعرالعربي الكثير من الالفاظ الغريبة وبرع في المدح والفخر والهجاء والوصف) يقول أهل اللغة:

لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث العربية	     

كان مقدما في الشعراء، وصريحا جريء، يتجلى ذلك عندما يعود له الفضل في أحياء الكثير من الكلمات العربية التي اندثرت. من قوله:

إذا مت فابكيني بما أنا أهله= فكل جميل قلته فيّ يصدق
وكم قائل مات الفرزدق والندى= وقائلة مات الندى والفرزدق
قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته وقد كان معهم الشاعر العربي الفرزدق وكان البيت الحرام مكتظاً بالحجيج في تلك السنه ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره وعندما قدم الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب انشقت له صفوف الناس حتى ادرك الحجر الاسود فثارت حفيظة هشام واغاضه ما فعلته الحجيج لعلي بن الحسين فسئل هشام بن عبد الملك من هَذا؟

فأجابه الشاعر العربي الفرزدق هذه القصيدة وهي من اروع ماقاله الفرزدق ومطلعها:

هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ= وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
وفاته
توفي وقد قارب 80 سنه110 هـ الموافق 728م، وكانت وفاته في منطقة كاظمة بالكويت.

هذا الذي تعرف البطحـاء وطأتـه
شعر الفرزدق
كان جد الفرزدق يشتري المؤودات في الجاهلية ثم أسلم أبوه بعد ظهور الإسلام. تربى الفرزدق في البادية فاستمد منها فصاحته وطلاقة لسانه. وكان من فخر الفرزدق وهجاؤه لي جرير ما يلي من الأبيات :

إنّ الذي سَمَكَ السّماءَ بَنى لَنَا =ـ بَيْتاً، دَعَائِمُهُ أعَزُّ وَأطْوَلُ
بَيْتاً بَنَاهُ لَنَا المَلِيكُ ومَا بَنى ــ حَكَمُ السّمَاءِ، فإنّهُ لا يُنْقَلُ
بَيْتاً زُرَارَةُ مُحْتَبٍ بِفِنَائِهِ ــ وَمُجاشِعٌ وَأبُو الفَوَارِسِ نَهْشَلُ
يَلِجُونَ بَيتَ مُجاشعٍ وَإذا احتبوْا ــ بزُوا كَأنّهُمُ الجِبَالُ المُثّلُ
لا يَحْتَبي بِفِنَاءِ بَيْتِكَ مثْلُهُمْ __ أبداً إذا عُدّ الفَعَالُ الأفْضَلُ
مِنْ عِزِّهمْ جَحَرَتْ كُلَيبٌ بَيتَها __ زَرْباً كَأنّهُمُ لَدَيْهِ القُمّلُ
ضَرَبتْ عَليكَ العنكَبوتُ بنَسْجِها __ وَقَضَى عَلَيكَ بهِ الكِتابُ المُنْزلُ
أينَ الّذِينَ بِهمْ تُسَامي دارماً __ أمْ مَنّ إلى سَلَفَيْ طُهَيّةَ تَجعَلُ
يَمْشُونَ في حَلَقِ الحَديدِ كما مَشتْ ــجُرْبُ الجِمالِ بها الكُحَيلُ المُشعَلُ
وَالمانِعُونَ، إذا النّساءُ تَرَادَفَتْ، __ حَذَرَ السِّبَاءِ جِمَالُهَا لا تُرْحَلُ
يَحمي، إذا اختُرِطَ السّيوفُ، نِساءنا __ ضَرْبٌ تَخِرّ لَهُ السّوَاعِدُ أرْعَلُ
وَمُعَصَّبٍ بِالتّاجِ يَخْفِقُ فَوْقَهُ __ خِرَقُ المُلُوكِ لَهُ خَميسٌ جَحفلُ
مَلِكٌ تَسُوقُ لَهُ الرّمَاحَ أكُفُّنَا، __ مِنْهُ نَعُلّ صُدُورَهُنّ وَنُنْهِلُ
قَدْ مَاتَ في أسَلاتِنَا أوْ عَضَّهُ __ عَضْبٌ بِرَوْنَقِهِ المُلُوكُ تُقَتَّلُ
وَلَنا قُرَاسِيَةٌ تَظَلّ خَوَاضِعاً مِنْهُ __ مَخافَتَهُ، القُرُومُ البُزّلُ
مُتَخَمِّطٌ قَطِمٌ لَهُ عَادِيّةٌ فيها ــ الفَرَاقِدُ وَالسِّماكُ الأعْزَلُ
ضَخمُ المَناكِبِ تحتَ شَجْرِ شؤونِهِ ــ نابٌ إذا ضَغَمَ الفُحْولَةَ مِقْصَلُ
وَإذا دَعَوْتُ بَني فُقَيْمٍ جَاءَني __ مَجْرٌ لَهُ العدَدُ الذي لا يُعدَلُ
وَإذا الرّبائِعُ جَاءَني دُفّاعُهَا __ مَوْجاً كَأنّهُمُ الجَرَادُ المُرْسَلُ
هذا وفي عَدَوِيّتي جُرْثُومَةٌ __ صَعْبٌ مَناكِبُها، نِيافٌ، عَيطَلُ
وإذا البَرَاجِمُ بالقُرُومِ تخاطَرُوا __ حَوْلي بأغْلَبَ عِزُّهُ لا يُنْزَلُ
وإذا بَذَخْتُ وَرَايَتي يَمْشِي بهَا _ سُفيانُ أو عُدُسُ الفَعالِ وَجَندَلُ
الأكْثَروُنَ إذا يُعَدّ حَصَاهُمُ _ والأكْرَمُونَ إذا يُعَدّ الأوّلُ
وَزَحَلْتَ عَن عَتَبِ الطّرِيقِ _ وَلم تجدْ قَدَماكَ حَيثُ تَقُومُ، سُدَّ المَنقَلُ
إنّ الزّحَامَ لغَيرِكُمْ، فَتَحَيّنُوا ــ وِرْدَ العَشِيّ، إلَيْهِ يَخْلُو المَنهَلُ
حُلَلُ المُلُوكِ لِبَاسُنَا في أهْلِنَا __ وَالسّابِغَاتِ إلى الوَغَى نَتَسَرْبَلُ
أحْلامُنَا تَزِنُ الجِبَالَ رَزَانَةً __ وَتَخَالُنَا جِنّاً، إذا مَا نَجْهَلُ
فادْفَعْ بكَفّكَ، إنْ أرَدْتَ بِنَاءنا __ ثَهْلانَ ذا الهَضَباتِ هل يَتَحَلحلُ
وأنَا ابنُ حَنظَلَةَ الأغَرُّ __ وَإنّني في آلِ ضَبّةَ، لَلْمُعَمُّ المُخْوَلُ
فَرْعانِ قَدْ بَلَغَ السّماءَ ذُراهُمار __ وَإلَيهِما مِنْ كلّ خَوْفٍ يُعْقَلُ
فَلَئِنْ فَخَرْتُ بِهمْ لِمثْلِ قَديِمِهِم __ أعْلُوا الحُزُونَ بِهِ وَلا أتَسَهّلُ
زَيْدُ الفَوارِسِ وَابنُ زَيْدٍ منهُمُ __ وأبُو قَبِيصَةَ وَالرّئيسُ الأوّلُ
أوْصَى عَشِيّةَ حِينَ فَارَقَ رَهْطَه __ عندَ الشّهادَةِ وَالصّحيفَةِ، دَغفَلُ
إنّ ابنَ ضَبّةَ كانَ خَيراً وَالِداً __ وَأتَمُّ في حَسَبِ الكهرَامِ وأفضَلُ
مِمّنْ يَكُونُ بَنُو كُلَيْبٍ رَهْطَهُ __ أوْ مَنْ يَكُونُ إلَيْهِمُ يَتَخَوّلُ
وَهُمُ على ابنِ مُزَيْقِيَاءَ تَنَازَلُوا __ والخَيلُ بَينَ عَجاجَتَيها القَسطَلُ
وَهُمُ الذينَ على الأمِيلِ تَدارَكُوا __ نَعَماً يُشَلُّ إلى الرّئيسِ وَيُعكَلُ
وَمُحْرِّقاً صَفَدُوا إلَيْهِ يَمِينَهُ __ بِصِفادَ مُقْتَسَرٍ، أخُوهُ مُكَبَّلُ
مَلِكَانِ يَوْمَ بزَاخَةٍ قَتَلُوهُمَا __ وَكِلاهُمَا تَاجٌ عَلَيْهِ مُكَلَّلُ
وَهُمُ الذِينَ عَلَوْا عَمَارَةَ __ ضَرْبَةً فَوْهَاءَ، فَوْقَ شُؤونِهِ لا تُوصَلُ
وَهُمُ، إذا اقتَسَمَ الأكابِرُ __ رَدَّهُمْ وَافٍ لضَبّةَ، وَالرّكَابُ تُشَلَّلُ
جَارٌ، إذا غَدَرَ اللّئَامُ وَفَى بِهِ __حَسَبٌ، وَدَعْوَةُ مَاجِدٍ لا يُخذَلُ
وَعَشِيّةَ الجَمَلِ المُجَلَّلِ ضَارَبُوا __ ضَرْباً شُؤونُ فَرَاشِهِ تَتَزَيّلُ
يا ابن المَرَاغَةِ! أيْنَ خَالُكَ؟ __ إنّني خالي حُبيشٌ ذو الفَعالِ الأفضَلُ
خالي الذي غَصَبَ المُلُوكَ __ نُفُوسَهمْ وإلَيْهِ كَانَ حِبَاءُ جَفْنَةَ يُنْقَلُ
إنّا لَنَضرِبُ رَأسَ كُلّ قَبِيلَةٍ __ وأَبُوكَ خَلْفَ أتَانِهِ يَتَقَمّلُ
وَشُغِلتَ عن حَسبِ الكِرَامِ وَما بَنَوا __ إنّ اللّئيمِ عَنِ المَكَارِمِ يُشْغَلُ
إنّ الّتي فُقِئَتْ بِهَا أبْصَارُكُمْ __ وَهي التي دَمَغَتْ أباكَ، الفَيصَلُ
وَهَبَ القَصَائدَ لي النّوابغُ __ إذْ مَضَوْا، وَأبُو يَزِيدَ وَذو القُرُوحِ وَجَرْوَلُ
وَالفَحْلُ عَلقَمَةُ الذي كانَتْ لَهُ __ حُلَلُ المُلُوكِ كَلامُهُ لا يُنحَلُ
وَأخو بَني قَيْسٍ، وَهُنّ قَتَلْنَهُ __ وَمُهَلْهِلُ الشّعَرَاءِ ذاكَ الأوّلُ
وَالأعْشَيانِ، كِلاهُمَا، وَمُرَقِّشٌ __ وَأخُو قُضَاعَةَ قَوْلُهُ يُتَمَثّلُ
وَأخُو بَني أسَدٍ عَبِيدٌ، إذْ مَضَى __ وَأبُو دُؤادٍ قَوْلُهُ يُتَنَحّلُ
وَابْنَا أبي سُلْمَى زُهَيْرٌ وَابْنُهُ __ وَابنُ الفُرَيعَةِ حِينَ جَدّ المِقْوَلُ
وَالجَعْفَرِيُّ، وَكَانَ بِشْرٌ قَبْلَهُ __ لي من قَصائِدِهِ الكِتابُ المُجمَلُ
وَلَقَدْ وَرِثْتُ لآلِ أوْسٍ مَنْطِقاً __ كَالسّمّ خالَطَ جانِبَيْهِ الحَنْظَلُ
وَالحارِثيُّ، أخُو الحِمَاسِ، وَرِثْتُهُ صَدْعاً كما صَدَعَ الصَّفاةَ المِعْوَلُ
يَصْدَعنَ ضَاحيَةَ الصَّفا عن مَتنِها __ وَلَهُنّ مِنْ جَبَلَيْ عَمايَةَ أثْقَلُ
دَفَعُوا إليّ كِتابَهُنّ وَصِيّةً __ فَوَرِثْتُهُنّ كَأنّهُنّ الجَنْدَلُ
فِيهِنَّ شَارَكَني المُسَأوِرُ بَعْدَهُمْ __ وأخُو هَوَازِنَ وَالشّآمي الأخطَلُ
وَبَنُو غُدانَةَ يُحْلِبُونَ وَلَمْ يكُنْ __ خَيْلي يَقُومُ لها اللّئِيمُ الأعْزَلُ
فَلَيَبْرُكَنْ، يا حِقَّ، إنْ لمْ تَنتهوا ..
مِنْ مَالِكيَّ على غُدانَةَ كَلكَلُ
إنّ استرَاقَكَ يا جَرِيرُ قَصَائِدِي __ مِثْلُ ادِّعَاءِ سِوَى أبِيكَ تَنَقَّلُ
وابنُ المَرَاغَةِ يَدَّعي مِنْ دارِمٍ __ وَالعَبْدُ غَيرَ أبِيه قَدْ يَتَنَحّلُ
لَيْسَ الكِرامُ بناحِليكَ أبَاهُمُ __ حتى تُرَدّ إلى عَطيّةَ تُعْتَلُ
وَزَعَمْتَ أنّكَ قَدْ رَضِيتَ بما بَنى __ فَاصْبِرْ فما لكَ، عَن أبيكَ، مُحَوَّلُ
وَلَئِنْ رَغِبتَ سوى أبيكَ لتَرْجِعَنْ __ عَبْداً إلَيْهِ، كَأنّ أنْفَكَ دُمَّلُ
أزْرَى بجَرْيِكَ أنّ أُمّكَ لمْ تَكُنْ __ إلاّ اللّئِيمَ مِنَ الفُحْولَةِ تُفحَلُ
قَبَحَ الإلَهُ مَقَرّةً في بَطْنِهَا __ مِنْهَا خَرَجْتَ وَكُنتَ فيها تُحمَلُ
وإذا بَكَيْتَ على أُمَامَةَ __ فاستَمعْ قَوْلاً يَعُمّ، وَتَارَةً يُتَنَخّلُ
أسألْتَني عنْ حُبْوَتي ما بَالُها __ فياسألْ إلى خَبَرِي وَعَمّا تَسْألُ
فاللّؤمُ يَمْنَعُ مِنْكُمُ أنْ تَحْتَبُوا _ والعِزُّ يَمْنَعُ حُبْوَتي لا تُحْلَلُ
والله أثْبَتَهَا، وَعِزٌّ لَمْ يَزَلْ __ مُقْعَنْسِساً، وَأبِيك، ما يَتَحوّلُ
جَبَلي أعَزُّ، إذا الحْرُوبُ تكَشّفَتْ __ مِمّا بَنى لَكَ وَالِداكَ وَأفْضَلُ
إني ارْتَفَعْتُ عَلَيْكَ كُلَّ ثَنِيّةٍ __ وَعَلَوْتُ فَوْقَ بَني كُلَيبٍ من عَلُ
هَلاّ سَألْتَ بَني غُدانَةَ ما رَأوْا __ حَيْثُ الأتَانُ إلى عُمُودِكَ تُرْحَلُ
كَسَرَتْ ثَنِيّتَكَ الأتَانُ، فَشاهِدٌ __ مِنْها بِفِيكَ مُبَيَّنٌ مُستَقْبَل

شعر جرير
في هجاء الفرزدق
الكامل
بَكَرَ الأَميرُ لِغُربَةٍ وَتَنائي فَلَقَد نَسيتُ بِرامَتَينِ عَزائي
إِنَّ الأَميرَ بِذي طُلوحٍ لَم يُبَل صَدعَ الفُؤادِ وَزَفرَةَ الصُعَداءِ
قَلبي حَياتي بِالحِسانِ مُكَلَّفٌ وَيُحِبُّهُنَّ صَدايَ في الأَصداءِ
إِنّي وَجَدتُ بِهِنَّ وَجدَ مُرَقِّشٍ ما بَعضُ حاجَتِهِنَّ غَيرُ عَناءِ
وَلَقَد وَجَدتُ وِصالَهُنَّ تَخَلُّباً كَالظِلِّ حينَ يَفيءُ لِلأَفياءِ
بِالأَعزَلَينِ عَرَفتُ مِنها مَنزِلاً وَمَنازِلاً بِقُشاوَةِ الخَرجاءِ
أَقري الهُمومَ إِذا سَرَت عيدِيَّةٍ يُرحَلنَ حَيثُ مَواضِعُ الأَحناءِ
وَإِذا بَدا عَلَمُ الفَلاةِ طَلَبنَهُ عَمِقُ الفِجاجِ مُنَطَّقٌ بِعَماءِ
يَردُدنَ إِذ لَحِقَ الثَمايِلَ مَرَّةً وَيَخِدنَ وَخدَ زَمائِمِ الحِزباءِ
داوَيتَ بِالقَطِرانِ عَرَّ جُلودِهِم حَتّى بَرَأنَ وَكُنَّ غَيرَ بِراءِ
قَرَّنتُهُم فَتَقَطَّعَت أَنفاسُهُم وَيُبَصبِصونَ إِذا رَفَعتُ حُدائي
وَالمُجرِمونَ إِذا أَرَدتَ عِقابَهُم بارَزتَهُم وَتَرَكتَ كُلَّ ضَراءِ
خَزِيَ الفَرَزدَقُ وَالأُخَيطِلُ قَبلَهُ وَالبارِقِيُّ وَراكِبُ القَصواءِ
وَلَأَعوَرَي نَبهانَ كَأسٌ مُرَّةٌ وَلِتَيمِ بَرزَةَ قَد قَضَيتُ قَضائي

وَلَقَد تَرَكتُ أَباكَ يا اِبنَ مُسَحَّبٍ حَطِمَ القَوائِمِ دامِيَ السيساءِ
وَالمُستَنيرَ أَجيرَ بَرزَةَ عائِذاً أَمسى بِأَلأَمِ مَنزِلِ الأَحياءِ
وَبَنو البَعيثِ ذَكَرتُ حُمرَةَ أُمِّهِم فَشَفَيتُ نَفسي مِن بَني الحَمراءِ
فَسَلِ الَّذينَ قَذَفتُ كَيفَ وَجَدتُمُ بُعدَ المَدى وَتَقاذُفَ الأَرجاءِ
فَاِركُض قُفَيرَةَ يا فَرَزدَقُ جاهِداً وَاِسأَل قُفَيرَةَ كَيفَ كانَ جِرائي
وُجِدَت قُفَيرَةَ لا تَجوزُ سِهامُها في المُسلِمينَ لَئيمَةَ الآباءِ
عَبدُ العَزيزِ هُوَ الأَغَرُّ نَما بِهِ عيصٌ تَفَرَّعَ مُعظَمَ البَطحاءِ
فَلَكَ البَلاطُ مِنَ المَدينَةِ كُلِّها وَالأَبطَحُ الغَربِيُّ عِندَ حِراءِ
أَنجَحتَ حاجَتَنا الَّتي جِئنا لَها وَكَفَيتَ حاجَةَ مَن تَرَكتُ وَرائي
لَحَفَ الدَخيلُ قَطائِفاً وَمَطارِفاً وَقَرى السَديفَ عَشِيَّةَ العُرواءِ
وقال أيضاً:
الوافر
أَلا حَيِّ المَنازِلَ بِالجِنابِ فَقَد ذَكَّرنَ عَهدَكَ بِالشَبابِ
أَما تَنفَكُّ تَذكُرُ أَهلَ دارٍ كَأَنَّ رُسومَها وَرَقُ الكِتابِ
لَعَمرُ أَبي الغَواني ما سُلَيمى بِشِملالٍ تُراحُ إِلى الشَبابِ
تَكُنَّ عَنِ النَواظِرِ ثُمَّ تَبدو بِدُوَّ الشَمسِ مِن خَلَلِ السَحابِ
كَأَنَّكَ مُستَعيرُ كُلى شَعيبٍ وَهَت مِن ناضِحٍ سَرِبِ الطِبابِ
لَيالِيَ تَرتَميكَ بِنَبلِ جِنٍّ صَموتُ الحِجلِ قانِيَةُ الخِضابِ
أَما بالَيتَ يَومَ أَكُفُّ دَمعي مَخافَةَ أَن يُفَنِّدَني صِحابي
تَباعَدَ مِن مَزاري أَهلُ نَجدٍ إِذا مَرَّت بِذي خُشُبٍ رِكابي
غَريباً عَن دِيارِ بَني تَميمٍ وَما يُخزي عَشيرَتي اِغتِرابي
لَقَد عَلِمَ الفَرَزدَقُ أَنَّ قَومي يُعِدّونَ المَكارِمَ لِلسِبابِ
يَحُشّونَ الحُروبَ بِمُقرَباتٍ وَداؤودِيَّةٍ كَأَضا الحَبابِ
إِذا أَباؤنا وَأَبوكَ عُدّوا أَبانَ المُقرِفاتُ مِنَ العِرابِ
فَأَورَثَكَ العَلاةَ وَأَورَثونا رِباطَ الخَيلِ أَفنِيَةَ القِبابِ
أَجيرانَ الزُبَيرِ غَرَرتُموهُ كَما اِغتَرَّ المُشَبِّهُ بِالسَرابِ
وَلَو سارَ الزُبَيرُ فَحَلَّ فينا لَما يَئِسَ الزُبَيرُ مِنَ الإِيابِ
لَأَصبَحَ دونَهُ رَقَماتُ فَلجٍ وَغُبرُ اللامِعاتِ مِنَ الحِدابِ
وَما باتَ النَوائِحُ مِن قُرَيشٍ يُراوِحنَ التَفَجُّعَ بِاِنتِحابِ
أَلَسنا بِالمُجاوِرِ نَحنُ أَوفى وَأَكرَمَ عِندَ مُعتَرَكِ الضِرابِ
وَأَحمَدَ حينَ تُحمَدُ بِالمَقاري وَحالَ المُربِعاتُ مِنَ السَحابِ
وَأَوفى لِلمُجاوِرِ إِن أَجَرنا وَأَعطى لِلنَفيساتِ الرِغابِ
صَبَرنا يَومَ طِخفَةَ قَد عَلِمتُم صُدورَ الخَيلِ تَنحِطُ في الحِرابِ
وَطِئنَ مُجاشِعاً وَأَخَذنَ غَصباً بَني الجَبّارِ في رَهجِ الضَبابِ
فَما بَلَغَ الفَرَزدَقُ في تَميمٍ تَخَيُّرِيَ المَضارِبَ وَاِنتِخابي
أَنا اِبنُ الخالِدينَ وَآلِ صَخرٍ أَحَلّاني الفُروعَ وَفي الرَوابي
وَيَربوعٌ هُمُ أَخَذوا قَديماً عَلَيكَ مِنَ المَكارِمِ كُلَّ بابِ
فَلا تَفخَر وَأَنتَ مُجاشِعيٌّ نَخيبُ القَلبِ مُنخَرِقُ الحِجابِ
إِذا عَدَّت مَكارِمَها تَميمٌ فَخَرتَ بِمِرجَلٍ وَبِعَقرِ نابِ
وَسَيفُ أَبي الفَرَزدَقِ قَد عَلِمتُم قَدومٌ غَيرُ ثابِتَةِ النِصابِ
كَفَينا يَومَ ذي نَجَبٍ وَعُذتُم بِسَعدٍ يَومَ وارِدَةِ الكِلابِ
أَتَنسى بِالرِمادَةِ وِردَ سَعدٍ كَما وَرَدوا مُسَلَّحَةَ الصِعابِ
أَما يَدَعُ الزِناءَ أَبو فِراسٍ وَلا شُربَ الخَبيثِ مِنَ الشَرابِ
وَلامَت في الحُدودِ وَعاتَبَتهُ فَقَد يَئِسَت نُوارُ مِنَ العِتابِ
فَلا صَفوٌ جَوازُكَ عِندَ سَعدٍ وَلا عَفُّ الخَليقَةِ في الرِبابِ
لَقَد أَخزاكَ في نَدَواتِ قَيسٍ وَفي سَعدٍ عِياذُكَ مِن زَبابِ
عَلى غَيرِ السِواءِ مَدَحتَ سَعداً فَزِدهُم ما اِستَطَعتَ مِنَ الثَوابِ
هُمُ قَتَلوا الزُبَيرَ فَلَم تُنَكِّر وَعَزّوا رَهطَ جِعثِنَ في الخِطابِ
وَقَد جَرَّبتَني فَعَرَفتَ أَنّي عَلى خَطَرِ المُراهِنِ غَيرُ كابي
سَبَقتُ فَجاءَ وَجهي لَم يُغَبَّر وَقَد حَطَمَ الشَكيمَةَ عَضُّ نابي
سَأَذكُرُ مِن هُنَيدَةَ ما عَلِمتُم وَأَرفَعُ شَأنَ جِعثَنَ وَالرَبابِ
وَعاراً مِن حُمَيدَةَ يَومَ حَوطٍ وَوَقعاً مِن جَنادِلِها الصِلابِ
فَأَصبَحَ غالِياً فَتَقَسَّموهُ عَلَيكُم لَحمُ راحِلَةِ الغُرابِ
لَنا قَيسٌ عَلَيكَ وَأَيُّ يَومٍ إِذا ما اِحمَرَّ أَجنِحَةُ العُقابِ
أَتَعدِلُ في الشَكيرِ أَبا جُبَيرٍ إِلى كَعبٍ وَرابِيَتَي كِلابِ
وَجَدتُ حَصى هَوازِنَ ذا فُضولٍ وَبَحراً يا اِبنَ شِعرَةَ ذا عُبابِ
وَفي غَطَفانَ فَاِجتَنِبوا حِماهُم لُيوثُ الغَيلِ في أَجَمٍ وَغابِ
أَلَم تُخبَر بِخَيلِ بَني نُفَيلٍ إِذا رَكِبوا وَخَيلِ بَني الحُبابِ
هُمُ جَذّوا بَني جُشَمَ بنِ بَكرٍ بِلُبّى بَعدَ يَومِ قُرى الزَوابي
وَحَيُّ مُحارِبَ الأَبطالُ قِدماً أُلو بَأسٍ وَأَحلامٍ رِغابِ
خُطاهُم بِالسُيوفِ إِلى الأَعادي بِوَصلِ سُيوفِهِم يَومَ الضِرابِ
تَحَكَّكُ بِالوَعيدِ فَإِنَّ قَيساً نَفَوكُم عَن ضَرِيَّةَ وَالجِنابِ
أَلَم تَرَ مَن هَجاني كَيفَ يَلقى إِذا غَبَّ الحَديثُ مِنَ العَذابِ
يَسُبُّهُمُ بِسَبّي كُلُّ قَومٍ إِذا اِبتُدِرَت مُحاوَرَةُ الجَوابِ
وَكُلُّهُمُ سَقَيتُ نَقيعَ سَمٍّ بِبابي مُخدِرٍ ضَرِمِ اللُعابِ
وقال أيضاً:
البسيط
إِنَّ الفَرَزدَقَ أَخزَتهُ مَثالِبُهُ عَبدُ النَهارِ وَزاني اللَيلِ دَبّابُ
لا تَهجُ قَيساً وَلَكِن لَو شَكَرتَهُمُ إِنَّ اللَئيمَ لَأَهلِ السَروِ عَيّابُ
قَيسُ الطِعانِ فَلا تَهجو فَوارِسَهُم لِحاجِبٍ وَأَبي القَعقاعِ أَربابُ
هُمُ أَطلَقوا بَعدَ ما عَضَّ الحَديدُ بِهِ عَمروَ بنَ عَمروٍ وَبِالساقَينِ أَندابُ
أَدّوا أُسَيدَةَ في جِلبابِ أُمُّكُمُ غَصباً فَكانَ لَها دِرعٌ وَجِلبابُ
مُجاشِعٌ لا حَياءٌ في شَبيبَتِهِم وَلا يَثوبُ لَهُم حِلمٌ إِذا شابوا
شَرُّ القُيونِ حَديثاً عِندَ رَبَّتِهِ قَينا قُفَيرَةَ مَسروحٌ وَزَعّابُ
لا تَترُكوا الحَدَّ في لَيلى فَكُلُّكُمُ مِن شَأنِ لَيلى وَشَأنِ القَينِ مُرتابُ
فَاِسأَل غَمامَةَ بِالخَيلِ الَّتي شَهِدَت كَأَنَّهُم يَومَ تَيمِ اللاتِ غُيّابُ
لَكِن غَمامَةُ لَو تَدعو فَوارِسَنا يَومَ الوَقيطُ لَما وَلّوا وَلا هابوا
مُجاشِعٌ قَد أَقَرّوا كُلَّ مُخزِيَةٍ لا مَن يَعيبونَ لا بَل فيهُمُ العابُ
قالَت قُرَيشٌ وَقَد أَبلَيتُمُ خَوراً لَيسَت لَكُم يا بَني رَغوانَ أَلبابُ
هَلّا مَنَعتُم مِنَ السَعدِيِّ جارَكُمُ بِالعِرقِ يَومَ اِلتَقى بازٍ وَأَخرابُ
أَقصِر فَإِنَّكَ ما لَم تُؤنِسوا فَزَعاً عِندَ المِراءِ خَسيفُ النوكِ قَبقابُ
فَاِسأَل أَقَومُكَ أَم قَومي هُمُ ضَرَبوا هامَ المُلوكِ وَأَهلُ الشِركِ أَحزابُ
الضارِبينَ زُحوفاً يَومَ ذي نَجَبٍ فيها الدُروعُ وَفيها البَيضُ وَالغابُ
مِنّا عُتَيبَةُ فَاِنظُر مَن تُعِدُّ لَهُ وَالحارِثانِ وَمِنّا الرَدفُ عَتّابُ
مِنّا فَوارِسُ يَومِ الصَمدِ كانَ لَهُم قَتلى وَأَسرى وَأَسلابٌ وَأَسلابُ
فَاِسأَل تَميماً مَنِ الحامونَ ثَغرَهُمُ وَالواجِلونَ إِذا ما قُعقِعَ البابُ
وقال أيضاً:
الوافر
شَتَمتُ مُجاشِعاً بِبَني كُلَيبٍ فَمَن يوفي بِشَتمِ بَني رِياحِ
لَهُم مَجدٌ أَشَمُّ عُدامِلِيٌّ أَلَفُّ العيصِ لَيسَ مِنَ النَواحي
فَما أُمُّ الفَرَزدَقِ مِن هِلالٍ وَما أُمُّ الفَرَزدَقِ مِن صُباحِ
أولاكَ الحَيُّ ثَعلَبَةُ بنُ سَعدٍ ذَوُو الأَحسابِ وَالأَدَمِ الصِحاحِ
وَلَكِن رَهطُ أُمِّكَ مِن شِيَيمٍ فَأَبصِر وَسمَ قِدحِكَ في القِداحِ

**هذا الذي تعرف البطحـاء وطأتـه
شعر جرير
حج هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي في عهد أبيه فحاول أن يلمس الحجر الأسود فلم يستطع من شدة الازدحام فوقف جانباً، وإذا بزين العابدين مقبلاً يريد لمس الحجر فانفرج له الناس ووقفوا جانباً تعظيماً له حتى لمس الحجر وقبله ومضى فعاد الناس الى ما كانوا عليه. فانزعج هشام وقال: من هذا؟ وصادف أن كان الفرزدق الشاعر واقفاً فأجابه هذا علي بن الحسين بن علي ثم أنشد فيه قصيدته المشهورة التي يقول فيها:

يا سائلي اين حل الجـود والكـرم *** عنـدي بيـان اذا طلابـه قدمـوا
هذا الذي تعرف البطحـاء وطأتـه *** والبيت يعرفـه والحـل والحـرم
هذا ابـن خيـر عبـاد الله كلهـم *** هذا التقي النقـي الطاهـر العلـم
هذا الذي احمـد المختـار والـده *** صلى عليه الإله ثم جـرى القلـم
هذا ابن فاطمه ان كنـت جاهلـه *** بجـده انبيـاء الله قــد خـتـم
هـذا علـي رسـول الله والــده *** امست بنور هداه تهتـدي الامـم
هذا الذي عمه جعفـر الطيـار والـ *** مقتول حمزه ليث حبـه قسـم
هذا ابن سيـده النسـوان فاطمـه *** وابن الوصي الذي في سيفه سقـم
من جده دان فضـل الانبيـاء لـه *** وفضـل امتـه دانـت لـه الامـم
لو يعلم الركن مـن جـاء يلثمـه *** لخر يلثم منـه مـا وطـئ القـدم
فليش قولك مـن هـذا بضائـره *** العرب تعرف من انكـرت والعجـم
الله شـرفـه قـدمـا وفضـلـه *** جرى بذاك له فـي لوحـه القلـم
مشتقـه مـن رسـول الله نبعتـه *** طابت عناصـره والخيـم والشيـم
ينشق ثوب الدجى عن نور غرتـه *** كالشمس ينجاب عن اشراقها القتم
اذا راتـه قريـش قـال قائلـهـا *** الى مكـارم هـذا ينتهـي الكـرم
يغضي حياء ويغضى من مهابتـه *** فمـا يكلـم الا حـيـن يبتـسـم
يكـاد يمسكـه عرفـان راحتـه *** ركن الحطيم اذا ما جـاء يستلـم
كلتا يديـه غيـاث عـم نفعهمـا *** يستو كفان ولا يعروهمـا العـدم
سهل الخليقـه لا تخشـى بـوادره *** يزينه اثنان حسن الخلـق والكـرم
حمّـال اثقـال اقـوام اذا فدحـوا *** حلو الشمائل تحلـو عنـده نعـم
لا يخلف الوعـد ميمـون نقيبتـه *** رحب الفناء اريـب حيـن يعتـزم
عم البريه بالاحسـان فانقشعـت *** عنها الغيابـه والامـلاق والعـدم
ينمي الى ذروه العز التي قصـرت *** عن نيلها عرب الاسـلام والعجـم
من معشر حبهم ديـن وبغضهـم *** كفـر وقربهـم منجـى ومعتصـم
ان عد اهل التقـى كانـوا ائمتهـم *** او قيل من خير اهل الارض قيل هم
لا يستطيـع جـواد بُعـد غايتهـم *** ولا يدانيهـم قـوم وان كـرمـوا
هم الغيوث اذا مـا ازمـه ازمـت *** والاسد اسد الشرى والبأس محتدم
لا يقبض العسر بسطا من اكفهـم *** سيان ذلك ان اثروا وان عدمـوا
يستدفع السوء والبلـوى بحبهـم *** ويسترب بـه الاحسـان والنعـم
مقـدم بعـد ذكـر الله ذكـرهـم *** في كل بدء ومختـوم بـه الكلـم
يأبى لهم ان يحل الـذد ساحتهـم *** خيم كريـم وايـد بالنـدى هضـم
اي الخلائق ليسـت فـي رقابهـم *** لاوّليّـه هــذا اولــه نـعـم
من يعـرف الله يعـرف اولويّـة ذا *** فالدين من بيت هـذا نالـه الامـم

تعلّق قلبي

مـن طلـل بيـن الجـديـة والجـبـل = محل قديـم العهـد طالـت بـه الطيـل

عفـا غيـر مرتـاد ومـر كسـرحـب = ومنخفـض طـام تنكـر واضمـحـل

وزالت صروف الدهر عنـه فأصبحـت = على غير سكـان ومـن سكـن ارتحـل

تنطـح بـالاطـلال مـنـه مجلـجـل = أحـم إذا احمومـت سحائبـه انسـجـل

بريـح وبـرق لاح بـيـن سحـائـب = ورعـد إذا مـا هـب هاتفـه هـطـل

فانبت فيـه مـن غشنـض وغشنـض = ورونـق رنـد والصلنـدد والأســل

وفيـه القطـا والبـوم وابـن حبوكـل = وطيـر القطـاط والبلنـدد والحـجـل

وعنثـلـة والخـيـثـوان وبـرســل = وفـرخ فـريـق والرفـلـة والـرفـل

وفيـل واذيــاب وابــن خـويـدر = وغنسلـة فيهـا الخفيعـان قـد نــزل

وهــام وهمـهـام وطـالـع أنـجـد = ومنحبـك الروقيـن فـي سيـره ميـل

فلمـا عرفـت الـدار بعـد توهـمـي = تكفكف دمعـي فـوق خـدي وانهمـل

فقلت لهـا يـادار سلمـى ومـا الـذي = تمتعـت لا بـدلـت يــادار بالـبـدل

لقد طـال مـا اضحيـت قفـرا ومالفـا = ومنتظـرا للحـي مـن حـل او رحـل

ومـأوى لأبكـار حـسـان أوانــس = ورب فتـى كالليـث مشتهـرا بـطـل

لقد كنـت اسبـي الغيـد أمـرد ناشئـا = ويسبيننـي منهـن بـالـدل والمـقـل

ليـالـي أسـبـي الغانـيـات بجـمـة = معثكلـة ســوداء زينـهـا رجــل

كـأن قطيـر البـان فــي عنكاتـهـا = على منثنـى والمنكبيـن عطـى رطـل

تعـلـق قلـبـي طفـلـة عـربـيـة = تنعـم فـي الديبـاج والحلـي والحلـل

لهـا مقلـة لـو انهـا نظـرت بـهـا = إلـى راهـب قـد صـام لله وابتـهـل

لأصبـح مفتـونـا معـنـى بحبـهـا =كأن لـم يصـم لله يومـا ولـم يصـل

ألا رب يـوم قــد لـهـوت بدلـهـا = إذا مـا أبوهـا ليلـة غـاب أو غـفـل

فقالـت لأتـراب لهـا قــد رميـتـه = فكيف بـه إن مـات أو كيـف يحتبـل

أيخفى لنـا إن كـان فـي الليـل دفنـه = فقلـن وهـل يخفـى الهـلال إذا أفـل؟

قتلت الفتـى الكنـدي والشاعـر الـذي = تدانت لـه الأشعـار طـرا فيـا لعـل

لمه تقتلـي المشهـور والفـارس الـذي = يفلـق هامـات الرجـال بـلا وجــل

ألا يا بني كنـدة اقتلـوا بابـن عمكـم = وإلا فمـا انـتـم قبـيـل ولا خــول

قتيل بـوادي الحـب مـن غيـر قاتـل = ولا ميـت يعـزى هنـاك ولا زمــل

فتلـك التـي هـام الـفـؤاد بحبـهـا =مهفهـفـة بيـضـاء دريــة القـبـل

ولي ولها فـي النـاس قـول وسمعـة =ولـي ولهـا فـي كـل ناحيـة مـثـل

كـأن علـى أسنانهـا بـعـد هجـعـة =سفرجل أو تفـاح فـي القنـد والعسـل

رداح صموت الحجـل تمشـي تبختـرا=وصراخة الحجلين يصرخن فـي زجـل

غموض عضوض الحجل لو أنها مشـت =بـه عنـد بـاب السبسبييـن لانفصـل

فهي هي وهي هي ثم هي هي وهي وهي =منى لي من الدنيا مـن النـاس بالجمـل

ألا لا ألا إلا لآلاء لا بــــــــث =ولا لا ألا إلا لآلاء مـــن رحـــل

فكم كم وكم كم ثم كـم كـم وكـم وكـم =قطعـت الفيافـي والمهامـه لـم أمـل

وكـاف وكفـكـاف وكـفـي بكفـهـا =وكاف كفوف الودق مـن كفهـا انهمـل

فلو لو ولو لو ثـم لـو لـو ولـو ولـو =دنا دار سلمى كنـت أول مـن وصـل

وعن عن وعن عن ثم عن عن وعن وعن =أسائل عنها كـل مـن سـار وارتحـل

وفي في وفي في ثم في في وفـي وفـي =وفي وجنتـي سلمـى أقبـل لـم أمـل

وسل سل وسل سل ثم سل سل وسل وسل =وسل دار سلمـى والربـوع فكـم أسـل

وشنصل وشنصل ثم شنصل عشنصـل =على حاجبي سلمـى يزيـن مـع المقـل

حجازيـة العينيـن مكـيـة الحـشـى =عراقيـة الأطـراف روميـة الكـفـل

تهاميـة الأبــدان عبسـيـة اللـمـى=خزاعيـة الأسـنـان دريــة القـبـل

وقلـت لـهـا أي القبـائـل تنسـبـي=لعلي بين الناس في الشعـر كـي أسـل

فقـالـت أنــا كنـديـة عـربـيـة =فقلت لهـا حاشـا وكـلا وهـل وبـل

فقـالـت أنــا رومـيـة عجـمـيـة=فقلت لها ورخيز بياخـوش مـن قـزل

فلـمـا تلاقيـنـا وجــدت بنانـهـا =مخضبـة تحكـي الشواعـل بالشـعـل

ولا عبتهـا الشطرنـج خيلـي ترادفـت=ورخـي عليهـا دار بالشـاه بالعـجـل

فقالـت ومـا هـذا شطـارة لاعــب=ولكن قتل الشـاه بالفيـل هـو الأجـل

فناصبتهـا منصـوب بالفيـل عاجـل =من اثنين في تسـع بسـرع فلـم أمـل

وقـد كـان لعبـي كـل دسـت بقبلـة =أقبـل ثـغـرا كالـهـلال إذا أهــل

فقبلتـهـا تسـعـا وتسعـيـن قبـلـة=واحـدة أيضـا وكنـت علـى عجـل

وعانقتهـا حـتـى تقـطـع عقـدهـا=وحتى فصوص الطوق من جيدها انفصل

كأن فصـوص الطـوق لمـا تناثـرت=ضياء مصابيـح تطايـرن عـن شعـل

وآخـر قولـي مثـل مـا قـلـت أولا=لمـن طلـل بيـن الجـديـة والجـبـل

امرؤ القيس ( غزل عربي أصيل )

**امرؤ القيس

هو: امْرُؤُ القَيْس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار

تاريخ الوفاة 545 م

ترجمة المصنف امْرُؤُ القَيْس (نحو 130 - 80 ق هـ = نحو 497 - 545 م)

امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار: أشهر شعراء العرب على الإطلاق. يماني الأصل. مولده بنجد، أو بمخلاف السكاسك باليمن. اشتهر بلقبه، واختلف المؤرخون في اسمه، فقيل حندج وقيل مليكة وقيل عديّ. وكان أبوه ملك أسد وغطفان.

وأمه أخت المهلهل الشاعر، فلقنه المهلهل الشعر، فقاله وهو غلام، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فبلغ ذلك أباه، فنهاه عن سيرته فلم ينته. فأبعده إلى (دمّون) بحضرموت، موطن آبائه وعشيرته، وهو في نحو العشرين من عمره. فأقام زهاء خمس سنين، ثم جعل يتنقل مع أصحابه في أحياء العرب، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب فقال: رحم الله أبي! ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا، لا صحو اليوم، ولا سكر غدا! اليوم خمر، وغدا أمر!، ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بني أسد، وقال في ذلك شعرا كثيرا. وكانت حكومة فارس ساخطة على بني آكل المرار (آباء امرئ القيس) فأوعزت إلى المنذر (ملك العراق) بطلب امرئ القيس، فطلبه، فابتعد، وتفرق عنه أنصاره، فطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل، فأجاره. فمكث عنده مدة. ثم رأى أن يستعين بالروم على الفرس. فقصد الحارث ابن أبي شمر الغساني (والي بادية الشام) فسيره هذا إلى قيصر الروم يوستينيانس Justinianus ( ويسمى Justinien ler في القسطنطينية، فوعده ومطله، ثم ولاه إمرة فلسطين (البادية) ولقّبه (فيلارق) Phylarck) أي الوالي، فرحل يريدها. فلما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح. فأقام إلى أن مات في أنقرة. وقد جُمع بعض ما ينسب إليه من الشعر في ديوان صغير (ط) وكثر الاختلاف في ما كان يدين به، ولعل الصحيح إنه كان على المزدكية، وفي تاريخ ابن عساكر أن امرأ القيس كان في أعمال دمشق وأن (سقط اللوى) و (الدخول) و (حومل) و (توضيح) و (المقراة) الواردة في مطلع معلقته، أماكن معروفة بحوران ونواحيها. وقال ابن قتيبة: (هو من أهل نجد. والديار التي يصفها في شعره كلها ديار بني أسد).

وكشف لنا ابن بليهد (في صحيح الأخبار) عن طائفة من الأماكن الوارد ذكرها في شعره، أين تقع وبماذا تسمى اليوم، وكثير منها في نجد. ويعرف امرؤ القيس بالملك الضّليل (لاضطراب أمره طول حياته) وذي القروح (لما أصابه في مرض موته) وكتب الأدب مشحونة بأخباره.

وعني معاصرونا بشعره وسيرته، فكتب سليم الجنديّ (امرؤ القيس - ط) ومحمد أبو حديد (الملك الضّليل امرؤ القيس - ط) ومحمد هادي ابن علي الدفتر (امرؤ القيس وأشعاره - ط) ومحمد صالح سمك (أمير الشعر في العصر القديم - ط) ورئيف الخوري (امرؤ القيس - ط) ومثله لفؤاد البستاني، ولمحمد صبري.

نقلا عن: الأعلام للزركلي

وجاء في كتاب " ألأغاني " لأبي فرج الأصفهاني.:

امرؤ القيس بن حجر الكندي واسمه حُندج (520 م - 565 م) شاعر و فارس عربي إذ روى الأصمعي أن أبا عبيد سئل في خير الشعراء فقال :"امرؤ القيس إذا ركب والأعشى إذا طرب وزهير ‏ إذا رغب والنابغة إذا رهب " أحد أشهر شعراء العصر الجاهلي رأس الطبقة الأولى من الشعراء العرب والتي تشمل زهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني والأعشى وأحد أصحاب المعلقات السبعة المشهورة كان من أكثر شعراء عصره خروجاً عن نمطية التقليد، وكان سباقاً إلى العديد من المعاني والصور. وامرؤ القيس صاحب أوليات في التشابيه والاستعارات وغير قليل من الأوصاف والملحات إذ كان أول من بكى و تباكى و شبه النساء بالظبيان البيض و قرون الماعز بالعصي

نسبه

حندج بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر (آكل المرار) الِكندي. وله ثلاث كنى وهي : أبو وهب وأبو الحارث وأبو زيد. إشتهر بلقب إمرئ القيس ومعناه " رجل الشدة " لقبه الرسول بالملك الضليل وعرف بذي القروح لإصابته بالجدري خلال عودته من القسطنطينية وتوفي بسببه و كندة قبيلة قحطانية من قبائل كهلان من سبأ أقاموا دولة في عام خمس مئة وخمس وعشرين للميلاد وأكملوا مسيرهم شمالا حتى أسس بنو معاوية دولتهم في نجد. وولد شاعرنا هذا في نجد في اليمامة عند أخواله من بنو تغلب إذ قيل أن أمه كانت أخت المهلهل بن ربيعة وهي فاطمة بنت ربيعة و قيل أن أمه تملك بنت عمرو بن الزبيدية من مذحج

من أشعاره حول نسبه يقول:

تطاول الليل علينا دمون دمون إنا معشر يمانيون وإنا لأهلنا محبون

ولادته

يذهب لويس شيخو إلى أن امرأ القيس ولد في نجد سنة 520 م

  • يذكر صاحب الروائع أن ولادته سنة 500م وعلّق على ما قاله شيخو بصدد تاريخ ولادته قائلاً: قد رجعنا…ما يذكره مؤرخو الروم عن شاعرنا، وقارنا بين حوادث حياته وماجرى على عهده في البلاد العربية. فرأينا أن نأخذ برأي دي برسفال الجاعل ولادته حول سنة 500 م ووفاته حول 540 م.

نشأته

ولد في نجد ونشأ ميالا إلى الترف واللهو شأن أولاد الملوك وكان يتهتك في غزله ويفحش في سرد قصصه الغرامية وهو يعتبر من أوائل الشعراء الذين ادخلوا الشعر إلى مخادع النساء كان ماجنا كثير التسكع مع صعاليك العرب ومعاقرا للخمر (520 سلك امرؤ القيس في الشعر مسلكاً خالف فيه تقاليد البيئة، فاتخد لنفسه سيرة لاهية تأنفها الملوك كما يذكر ابن الكلبي حيث قال: كان يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شذاذ العرب من طيء وكلب وبكر بن وائل فإذا صادف غديراً أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح وشرب الخمر وسقاهم وتغنيه قيانة، لايزال كذلك حتى يذهب ماء الغدير ويبتقل عنه إلى غيره. إلتزم نمط حياة لم يرق لوالده فقام بطرده ورده إلى حضرموت بين أعمامه وبني قومه أملا في تغييره. لكن حندج استمر في ما كان عليه من مجون وأدام مرافقة صعاليك العرب وألف نمط حياتهم من تسكع بين أحياء العرب والصيد والهجوم على القبائل الأخرى وسبي متاعها.

وقال ابن قتيبة : هو من أهل كندة من الطبقة الاُولى. كان يعدّ من عشّاق العرب، ومن أشهر من أحب هي فاطمة بنت العبيد التي قال فيها في معلّقته الشهيرة :

أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل… وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

ديانته

كان دين امرئ القيس الوثنية وكان غير مخلص لها. فقد روي أنه لما خرج للأخذ بثأر أبيه مر بصنم للعرب تعظمه يقال له ذو خلصة. فاستقسم بقداحه وهي ثلاثة: الآمر والناهي والمتربص. فأجالها فخرج الناهي. فعل ذلك ثلاثاً فجمعها وكسرها. وضرب بها وجه الصنم. وقال: “لو كان أبوك قتل ما عقتني”.

موت والده

كان لموت والده حجر على يد بني أسد أعظم الأثر على حياته ونقلة أشعرته بعظم المسؤولية الواقعة على عاتقه. رغم أنه لم يكن أكبر أبناء أبيه, إلا أنه هو من أخذ بزمام الأمور وعزم الانتقام من قتلة أبيه لإنه الوحيد الذي لم يبكي ويجزع من إخوته فور وصول الخبر إليهم في حضرموت يروى أنه قال بعد فراغه من اللهو ليلة مقتل أباه على يد بني أسد : ضيعني صغيرا, وحملني دمه كبيرا. لا صحو اليوم ولا سكر غدا. اليوم خمر وغدا أمر أنشد شعرا وهو في دمون (واد في حضرموت) قال فيه

تطاول الليل علينا دمون *** دمون إنا معشر يمانون

وإنا لأهلنا محبون

فلبس رداء الحرب في اليوم التالي وإتجه صوب بني أسد فخافوا منه وحاولوا استرضاءه إلا أنه لم يرض وقاتلهم حتى حتى أثخن فيهم الجراح وفاحت رائحة الجثث. وذكر الكلبي: أن امرأ القيس أقبل براياته يريد قتال بني أسد حين قتلوا أباه، فمر بتبالة وبها ذو الخلصة (صنم من أصنام العرب) وكانت العرب تستقسم عنده، فاستقسم فخرج القدح الناهي، ثم الثانية، ثم الثالثة كذلك، فكسر القداح وضرب بها وجه ذي الخلصة وقال: عضضت بأير أبيك لو كان أبوك المقتول لما عوقتني. ثم أغار على بني أسد فقتلهم قتلا ذريعا. ويروي اليعقوبي أن إمرؤ القيس قصد بني أسد في أول الأمر ولكنه أوقع بــــ كنانة فصاح قائلا : " ياللثارات" مزهوا بما ظنه ثأرا من قتلة أبيه. فأجابه القوم : " والله ما نحن إلا من كنانة ". فأنشد قائلا :

ألا يا لهف نفسي، بعد قوم***هم كانوا الشفاء، فلم يصابوا

وقاهم جدهم ببني أبيهم *** وبالأشقين ما كان العقاب

وأفلتهن علباء جريضاً *** ولو أدركنه صفر الوطاب

و حينها أنشد قاتل أبيه عبيد بن الأبرص الأسدي قائلا :

يا ذا المعيرنا بقتل*** أبيه إذلالاً وحينا

أزعمت أنك قد قتلت*** سراتنا كذباً ومينا

هلا على حجر بن أم*** قطام تبكي لا علينا

إنا إذا عض الثقاف*** برأس صعدتنا لوينا

نحمي حقيقتنا، وبعض*** القوم يسقط بين بينا

وفي هذا يقول أيضاً في قصيدة له طويلة :

يا أيها السائل عن مجدنا *** إنك مستغبى بنا جاهل

إن كنت لم تأتك أنباؤنا *** فاسأل بنا يا أيها السائل

سائل بنا حجراً، غداة الوغى *** يوم يؤتى جمعه الحافل

يوم لقوا سعداً على مأقط *** وحاولت من خلفه كاهل

فأوردوا سرباً له ذبلاً *** كأنهن اللهب الشاعل

و إتجه إمرؤ القيس إلى اليمن و أقام بها زمانا يطلب مددا من قومه. فجمع جمعا من حمير و مذحج أمده بهم الملك ذي جذن الحميري. فأتجه صوب بني أسد بذلك الجمع و إنتقم من قاتل أبيه و ذبح عمرو بن الأشقر سيد بني أسد. حينها أنشد الشاعر قائلا مزهوا بنصره :

قولا لدودان نجد عبيد العصا *** ما غركم بالأسد الباسل

قد قرت العينان من مالك *** ومن بني عمرو ومن كاهل

ومن بني غنم بن دودان إذ *** نقذف أعلاهم على السافل

نطعنهم سلكى ومخلوجة *** لفتك لأمين على نابل

إذ هن أقساط كرجل الدبى *** أو كقطا كاظمة الناهل

حتى تركناهم لدى معرك *** أرجلهم كالخشب الشائل

حلت لي الخمر وكنت أمرأ *** عن شربها في شغل شاغل

فاليوم أسقى غير مستحقب *** إثما من الله ولا واغل

نهاية حياته

لم تكن حياة امرؤ القيس طويلة بمقياس عدد السنين ولكنها كانت طويلة وطويلة جدا بمقياس تراكم الإحداث وكثرة الإنتاج ونوعية الإبداع. لقد طوف في معظم إرجاء ديار العرب وزار كثيرا من مواقع القبائل بل ذهب بعيدا عن جزيرة العرب ووصل إلى بلاد الروم إلى القسطنطينية ونصر واستنصر وحارب وثأر بعد حياة ملأتها في البداية باللهو والشراب ثم توجها بالشدة والعزم إلى أن تعب جسده وأنهك وتفشى فيه وهو في أرض الغربة داء كالجدري أو هو الجدري بعينه فلقي حتفه هناك في أنقرة في سنة لا يكاد يجمع على تحديدها المؤرخون وان كان بعضهم يعتقد أنها سنه 540م، وقبره يقع الآن في تلة هيديرليك بأنقرة.

لقد ترك خلفه سجلا حافلا من ذكريات الشباب وسجلا حافلا من بطولات الفرسان وترك مع هذين السجلين ديوان شعر ضم بين دفتيه عددا من القصائد والمقطوعات التي جسدت في تاريخ شبابه ونضاله وكفاحه. وعلى الرغم من صغر ديوان شعره الذي يضم الآن ما يقارب مئة قصيدة ومقطوعة إلا أنه جاء شاعراً متميزاً فتح أبواب الشعر وجلا المعاني الجديدة ونوع الإغراض واعتبره القدماء مثالا يقاس عليه ويحتكم في التفوق أو التخلف إليه.

ولذلك فقد عني القدماء بشعره واحتفوا به نقداً ودراسة وتقليداً كما نال إعجاب المحدثين من العرب والمستشرقين، فأقبلوا على طباعته منذ القرن الماضي، القرن التاسع عشر في سورية ومصر وفرنسا وألمانيا وغيرها من البلدان التي تهتم بشؤون الفكر والثقافة

مصادر

1 أ كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني.

2أ كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني

3 أ ديوان امرئ القيس:دار الأرقم بن الأرقم.

4 أ بغية الطلب الوزير ابن القاسم المغربي.

5 أ تاريخ ابن خلدون

6 الموجزو في الشعر العربي -الجزء الأول صفحة28 - فالح الحجية

7 أ ب أشعار الشعراء السته الجاهليين

8 ديوان الفرزدق:دار الأرقم بن الأرقم.

9 ديوان الفرزدق:دار الأرقم بن الأرقم.

10 جريدة الأنباء**

** في الهجاء

بين جرير والفرزدق

قصيده القرزدق التى كان يهجو فيها جرير ويقلل فيها من شأنه ويتفاخر بنفسه وبقومه وهذا كان فى عصر بنى أميه فيقول القرزدق

إن الذى سمك السماء بنى لنا ****** بيتا دعائمه اعزوأطول

بيتا بناه لنا المليك وما بنى ****** حكم السماء فإنه لا ينقل

بيتا زراه محتب بفنائه ****** ومجاشع وأبو الفوارس نهشل

لا يحتبى بفناء بيتك مثلهم ****** ابدا إذا عد الفعال الافضل

ضربت عليك العنكبوت بنسجها ****** وقضى عليك به الكتاب المنزل

وإذا بذخت فرايتى يمشى بها ****** سفيان أو عدس الفعال وجندل

الأكثرون إذا يعد حصاهم ****** والأكرمون إذا يعد الأول

إن الزحام لغيركم فتحينوا ****** ورد العشى إليه يخلو المنهل

حلل الملوك لباسنا فى أهلنا ****** والسابغات إلى الوغى نتسربل

أحلامنا تزن الجبال رزانه ****** وتخالنا جناُ إذا ما نجهل

فادفع بكفك إن أردت بناءنا ****** ثهلان ذا الهضبات هل يتحلل؟

وأنا ابن حنظله الأغر وإننى ****** فى اّل ضبه للمعم المخول

فرعان قد بلغ السماء ذراهما ****** وإليهما من كل خوف يعقل

ياابن المراغه اين خالك إننى ****** خالى حبيش ذو الفعال الافضل

خالى الذى غصب الملوك نفوسهم ****** وإليه كان حباء جفنه ينقل

إنا لنضرب رأس كل قبيله ****** وأبوك خلف أتانه يتقمل

وشغلت عن حرب الكرام وما بنوا ****** إن اللئيم عن الكرام يشغل

جبلى اعز إذا الحروب تكشفت ****** مما بنى لك والدك وأفضل

ان التي فقئت بها ابصاركم ** و هي التي دمغت اباك الفيصل

كتب

الفرزدق هذه القصيده موجها إلى جرير ولكن جرير عندما سمعها قام بكتابه

قصيده اخرى يفخر فيها بنفسه ويهجو ايضا فيها الفرزدق ويرد على قصيدته

فيقول:جرير

أعددت للشعراء سما ناقعا ****** فسقيت اّخرهم بكأس الأول

لما وضعت على الفرزدق ميسمى ****** وضغا البغيث جدعت أنف الأخطل

أخزى الذى سمك السماء مجاشعا ****** وبنى بناءك فى الحضيض الأسفل

ولقد بنيت أخس بيت يبتنى ****** فهدمت بيتكم بمثلى يذبل

إنى انصببت من السماء عليكم ****** حتى اختطفتك يافرزدق من عل

إنى إلى جبل تميم معقلى ****** ومحل بيتى فى اليفاع الأطول

أحلامنا تزن الجبال رزانه ****** ويفوق جاهلنا فعال الأطول

كان الفرزدق إذا يعوز بخاله ****** مثل الذليل يعوز تحت القرمل

فافخر بضبه إن أمك منهم ****** ليس ابن ضبه بالمعم المخول

إن الذى سمك السماء بنى لنا ****** بيتا علاك فماله من منق**