**ماملا حاضنة التاريخ ينهشها الإحتلال
مأمن الله ، ماء ملا
روضة من الرياض الحسان قطعة من نعيم وخضرة وأقحوان
ظلت ومنذ ماقبل الميلاد مقبرة ماميلا عنوان لحفظ التاريخ، في جنباتها حَوت العديد العديد من رفاة الأبرار، منذ أن ظهرت القدس وماملا قائمة تحتضن الأموات، فهي مأمن الله وبها مدفن الخلاصة الأبرار الوارد في فضلها الأخبار والأثار، فمن دفن فيها فكأنما دفن بين الأرض والسماء كما قال الحسن، ماء بركتها كان يفيض في المدينة المقدسة وفي. ماملا مقبرة وبِركة قامت على صخر في بيت المقدس منذ قديم الزمان. داخل الأقصى
مقبرة ماملا
مقبرة تقع في الغرب للبلدة المسورة في مدينة القدس على بعد كيلومترين من باب الخليل أحد ابواب البلدة القديمة ،وهي من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس وتقدر مساحتها " بمائتي دونم " بينما قدرها المهندسون بتاريخ 16/4/1929 بـ ِ 137.450.29) م2) أي بنحو 137 دونما ونصف ، علما أنه استثنى منها بناية الأوقاف التي كانت مبنية على جزء من أرض وقفها ، ومقبرة الجبالية التي كانت على القندرية ، والتي يفصلها عن المقبرة الشارع ،وعندما سجلت المقبرة في سجلات دائرة الأراضي ? الطابو- بتاريخ 22/3/1938 سجلت مساحتها (134.560) من الدونمات واستصدر بها وثيقة تسجيل أراضي " كوشان طابو " ضمن أراضي الوقف الإسلامي.
اختلفت اسماء مقبرة ماملا وتعددت فمن اسمائها :
فقيل أن ماملا هو اسم اشتق من ماء ملا وملا هو اسم للمنطقة المقامة عليها في زمن بعيد وفي هذا يقول الشاعر
رعى اللــه وادينا المقدس أنه حوى = روضة الفردوس اجداث ماملا
مآثر رضوان ومهبط رحمــــــة = أحيت من عالم الغيب ماء مــلا
وقيل أن ماملا هو أسم قديسة بنت لنفسها كنيسة بيزنطية في تلك المنطقة وأن الفرس قاموا بهدمها وألقوا في البركة التي تقع فيها جثث القتلى .
وقيل أنها مشتقة من ماء ميلو وميلو هو الحي الذي كان مقاما هناك .
سميت ايضا بـ :مأمن اللـه ، وباب اللـه ، وزيتونة الملّة ، ويسميها اليهود ببيت ميلو، والنصارى بابيلا ، وأشهر اسمائها هو ماملا و مأمن الله .
ومقبرة ماميلا مقبرة كبيرة واسعة تضم رفاة واضرحة أعلام وصحابة وشهداء وأكابر وفيها عدد كبير من التابعين .
تاريخ مقبرة ماملا
بتاريخ مدينة القدس وقد ذكر أن سليمان عليه السلام قد مسح عندها ملكا ،وفيها عسكر سنحاريب ملك الأشوريين عندما هبط القدس ، وفيها ألقى الفرس بجثث أهل المدينة عندما احتلوها ، وفي فترة الفتح الإسلامي دفن فيها عدد من الصحابة ومن شارك بالفتح، وفي مكانها عسكر صلاح الدين عندما استرد القدس من الصليبيين .
نذكر في هذا السياق بعض أعلام وشيوخ وعلماء الأمة الذين حوتهم هذه المقبرة :
-
الفقيه ضياء الدين ابو عيسى محمد الهكاري مستشار صلاح الدين
-
الشيخ أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن أحمد القرشي الهاشمي 599 هـ
-
الأمير صلاح الدين محمد ازدهر السلحدار الناصري697 هـ
-
القاضي شرف الدين منيف الحاكم بالقدس .. 714هـ
-
شهاب الدين بن جبارة المقدسي النحوي الحنبلي ، له شرح الشاطبية ، والرائية ، والفيةابن معطي … 728 هـ
-
قاضي القضاة عمـاد الدين القرشي سارح صحيح مسلم .. 734 هـ
-
شيخ الإسلام شهاب الدين احمد بن ارسلان مؤلف صفوة الزبدة ، وشارح سنن أبي داود ، وشارح البخاري ومنهاج البيضاوي … 844 هـ
-
قاضي القضاة تقي الدين ابو بكر الرصاصي
والكثير الكثير ذكر منهم عارف العارف في كتابة المفصل في تاريخ القدس
مقبرة مأمن الله ماملا كأخواتها من المقابر الإسلامية لم تسلم أبدا من انتهاكات الوحش المفترس الكيان الغاصب ومؤسساته المتطرفة ، فكانت مقبرة ماملا وباعتبارها إرثا إسلاميا محط أنظار تلك المؤسسة الإرهابية، فبدأت بمسلسل الانتهاكات الذي لم ينته أبدا على هذه المقبرة في بداية العام 1935 وذلك بأنها كانت تلقي قاذورات ومخلفات ابنيتهم في هذه المقبرة ، فهم لم يتمكنوا من اختراع وخداع العالم بأن لهم إرث بها فبدأ مسلسل إعتداءهم عليها بشكل أخر .
ومنذ ذلك الوقت ومقبرة ماملا تضمحل يوما بعد يوم ، ففي عام 1948 احتلت القوات الإسرائيلية الجزء الغربي من القدس فسقطت من ضمنها مقبرة ماملا وأقرت إسرائيل قانونا يعتبر جميع الأراضي الوقفية الإسلامية وما فيها من مقابر وأضرحة ومقامات ومساجد ?بعد الحرب? أراضي تدعى أملاك الغائبين، وأن المسئول عنها يسمى “حارس أملاك الغائبين” الذي له الحق التصرف بأوقاف المسلمين، وبذلك دخلت مقبرة مأمن الله ضمن أملاك حارس أملاك الغائبين لدى دائرة أراضي إسرائيل.
منذ ذلك التاريخ أصبحت المؤسسة الإسرائيلية تقوم بتغيير معالم المقبرة وطمس كل اثر فيها، حتى لم يتبقى فيها أقل من خمسة بالمئة من القبور التي كانت موجودة، وقدرت المساحة المتبقية منها بحوالي ثمن المساحة الأصلية.
وعام 1967 حولت المؤسسة الإسرائيلية جزءا كبيرا من المقبرة الى حديقة عامة، “حديقة الاستقلال”، بعد أن جرفت القبور ونبشت العظام البشرية وقامت بزرع الأشجار والحشائش فيها، وشقت الطرقات في بعض أقسامها.
وفي تاريخ 15/1/2000 قامت شركة الكهرباء الإسرائيلية بأعمال حفريات في المقبرة ، في الجهة المقابلة بجانب الشارع الرئيسي ، وهو ما تسبب في تناثر عظام الموتى على سطح الأرض ، وذلك بحجة تمديد أسلاك كهرباء في باطن الأرض . ويستخدم جزء من المقبرة أيضا كمقر رئيسي لوزارة التجارة والصناعة الإسرائيلية. وما هو جدير بالذكر أن من بين الذين كانوا على رأس تغيير معالم مقبرة " مأمن الله " وساهموا في تحويلها الى موقف للسيارات وحديقة عامة وغيرها وما نتج عن ذلك من نبش للقبور وإزالة لها " رئيس بلدية القدس " تيدي كوليك " .**