خليل كتب:
قواعد نظام الحكم في الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخي العزيز الاستاذ حاتم حفظه الله تعالى:
قواعد نظام الحكم في الاسلام اربع:
1)السيادة للشرع
2)السلطان للامة
3)نصب خليفة واحد فرض على المسلمين.
4) للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية فهو الذي يسن الدستور وسائر القوانين
واذا اختلت قاعدة من هذه القواعد لم يعد نظام الحكم اسلاميا, هذا الامر في غاية الوضوح عندما نتكلم عن ان السيادة للشرع, فان كانت السيادة للبشر لم يعد نظام الحكم اسلاميا, لكن في موضوع السلطان للامة, هل اذا لم يعد السلطان للامة بل جاء من فرض نفسه على الامة بالتغلب, هل يكون نظام الحكم غير اسلامي؟
وفي حال قام على سبيل المثال معاون التفويض الذي لديه كل صلاحيات الخليفة, لو قام معاون التفويض بالتبني-فرضا- فهل يصبح نظام الحكم غير اسلامي؟
هلا وضحت لي الامر شيخي بارك الله فيك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما قاعدة السلطان للأُمة فمأخوذة من جعل الشرع نَصبَ الخليفة من قِبَل الأُمة، ومن جعل الخليفة يأخذ السلطان بهذه البيعة. أما جعل الشرع الخليفة ينصب من قِبَل الأُمة فواضح في أحاديث البيعة، روى مسلم عن عبادة بن الصامت قال: «بايعْنا رسولَ الله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره»، وعن جرير بن عبد الله قال: «بايعت رسول الله على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم»، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «ثلاثة لا يُكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وَفى له، وإلا لم يفِ له، ورجل يبايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أُعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يُعط بها» رواه البخاري ومسلم. فالبيعة من قِبَل المسلمين للخليفة، وليست من قِبَل الخليفة للمسلمين، فهم الذين يبايعونه، أي يقيمونه حاكماً عليهم، وما حصل مع الخلفاء الراشدين أنهم إنما أخذوا البيعة من الأُمة، وما صاروا خلفاء إلا بواسطة بيعة الأُمة لهم. وأما جعل الخليفة يأخذ السلطان بهذه البيعة فواضح في أحاديث الطاعة، وفي أحاديث وحدة الخـلافة، روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال: «… ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر»، وعن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر سمعت رسول الله يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. وعن ابن عباس عن رسول الله : «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. وعن أبي هريرة عن النبي قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبيَّ بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» رواه مسلم. فهذه الأحاديث تدل على أن الخليفة إنما أخذ السلطان بهذه البيعة، إذ قد أوجب الله طاعته بالبيعة: «من بايع إماماً… فليطعه». فهو قد أخذ الخـلافةبالبيعة، ووجبت طاعته لأنه خليفة قد بويع، فيكون قد أخذ السلطان من الأُمة ببيعتها له، ووجوب طاعتها لمن بايعته، أي لمن له في عنقها بيعة، وهذا يدل على أن السلطان للأُمة. على أن الرسول مع كونه رسولاً فإنه أخذ البيعة على الناس، وهي بيعة على الحكم والسلطان، وليست بيعة على النبوة، وأخذها على النساء والرجال، ولم يأخذها على الصغار الذين لم يبلغوا الحلم، فكون المسلمين هم الذين يقيمون الخليفة، ويبايعونه على كتاب الله وسنة رسوله، وكون الخليفة إنما يأخذ السلطان بهذه البيعة، دليل واضح على أن السلطان للأُمة تعطيه من تشاء.
وقد نصت الأدلة الشرعية على الطاعة وعدم الخروج على الحاكم ما دام يحكم بهم بارسلام بغض النظر عن مخالفاته ومنها التعدي على سلطان الأمة بالمخاتتلة وبصورةوأخرى.
طاعة الخليفة وغيره من ولاة الأمور واجبة في غير معصية الله لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } .
ولقوله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « السمع والطاعة على المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » . متفق عليه.
وسواء كان الإمام برا وهو القائم بأمر الله فعلا وتركا، أو فاجرا وهو الفاسق لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة » . رواه مسلم .
والحج والجهاد مع الأئمة ماضيان نافذان، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة سواء كانوا أبرارا أو فجارا؛ لأن مخالفتهم في ذلك توجب شق عصا المسلمين والتمرد عليهم.
والحديث الذي ذكره المؤلف « ثلاث من أصل الإيمان » . . ." إلخ ضعيف كما رمز له السيوطي في الجامع الصغير، وفيه راو قال المزي : إنه مجهول. وقال المنذري في مختصر أبي داود : شبه مجهول.
والثلاث الخصال المذكورة فيه هي: « الكف عمن قال: لا إله إلا الله » والثانية: " « الجهاد ماض » إلخ. والثالثة: « الإيمان بالأقدار » .
والخروج على الإمام محرم لقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه: « بايعنا رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على السمع والطاعة في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا، ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان » . متفق عليه.
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد »
« برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع " قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا ما صلوا لا ما صلوا. أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه » . رواه مسلم .
ومن فوائد الحديثين أن ترك الصلاة كفر بواح؛ لأن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم يجز الخروج على الأئمة إلا بكفر بواح، وجعل المانع من قتالهم فعل الصلاة فدل على أن تركها مبيح لقتالهم، وقتالهم لا يباح إلا بكفر بواح كما في حديث عبادة .