حـول مراحل المعـالجات
العـناية الداعـمة :
من المعتاد أن يكون الأطفال المرضى في ظروف حرجة عند تشخيصهم باللوكيميا ( و أيضا أثناء تلقي المعالجات )، فالنقص في معدلات الكريات البيضاء الطبيعية قد يؤدي إلى التعرض لعدوى خطرة و مميتة، كما قد يتعرضون لنزف حاد نتيجة النقص في معدلات الصفائح الدموية، إضافة إلى مخاطر فقر الدم نتيجة النقص في معدلات الكريات الحمراء و التي من أخطرها حدوث انتكاس بالقلب نتيجة العوز للأكسجين المغذي لعضلاته، و من هنا تأتي ضرورة العناية الداعمة باستمرار، و التي تشمل تلقي المضادات الحيوية و الأدوية المساندة، و العقاقير المعروفة بمحفزات نمو مكونات الدم ( hematopoietic growth factors )، و إجراء عمليات نقل الدم و مكوناته من صفائح دموية و كريات حمراء، و ذلك بُغية معالجة و تجنب بعض من هذه المخاطر.
الخطط العـلاجية :
تعتمد الخطط العلاجية على تصنيف الطفل ضمن فئات و مجموعات التشخيص سابقة الذكر، و خصوصا التصنيف حسب درجة الخطر، و مبدئيا يُعالج الطفل عادة بالخطط القياسية التي أثبتت فاعليتها.
و بصفة عامة ثمة ثلاثة مراحل علاجية لهذا النوع من اللوكيميا، تبدأ بمرحلة تحقيق الاستقرار و إخماد الخلايا الورمية ثم مرحلة ترسيخ الاستقرار ثم مرحلة المحافظة، و تستغرق جميع هذه المراحل بأغلب الخطط العلاجية فترات تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات.
مرحلة تحقيق الاستقرار أو الخلو ( Remission Induction )
و تستهدف المعالجة في هذه المرحلة السعي لإخماد ما يمكن تسميته بفورة الخلايا السرطانية للوكيميا، باستخدام العلاج الكيماوي للقضاء على اكبر كمّ ممكن منها و الدخول إلى طور الخلو من السرطان، و لعله من المثير للعجب معرفة أن تعداد الخلايا الورمية بجسم المريض عند التشخيص يقرب من 1 تريليون خلية ورمية لوكيمية، و يلزم القضاء على 99 % من هذا العدد لإعتبار المرض في حالة استقرار و خمود، و مع ذلك يتبقى حوالي 10 بليون خلية ورمية يلزم القضاء عليها بدورها، و لهذا السبب يستدعي الأمر تلقي علاجٍ مكثفٍ لفترة من 4 إلى 6 أشهر بمرحلة ترسيخ الاستقرار التالية، إضافة إلى مرحلة المحافظة الطويلة نسبيا و التي قد تتجاوز السنتين عند بعض الحالات.
و يتم تحقيق الاستقرار عند حوالي 95 % من الأطفال المرضى بانتهاء الشهر الأول من تلقي المعالجات، و بطبيعة الحال تكون المعالجات مكثفة خلال هذه الفترة بحيث يستلزم الأمر الإقامة بالمستشفى و دوام العناية الطبية على مدار الوقت تحسبا لأية تعقيدات قد تطرأ، و تعتبر هذه المرحلة ناجحة عند التأكد من انتهاء أعراض اللوكيميا و خلو عينات الدم و النخاع العظمي و السائل المُخيّ الشوكي من الخلايا الورمية، و عودة النخاع العظمي إلى طبيعته بحيث لا تتجاوز نسبة الخلايا الناشئة داخله عن الخمسة بالمئة، إضافة إلى عودة تعدادات الدم إلى المعدلات العادية.
و من المعتاد أن يتلقى الأطفال بفئة الخطر القياسي ثلاثة عقاقير كيماوية بالشهر الأول من الدورات العلاجية، و تتضمن عقار بريدنيزون ( prednisone )، و اسباراجيناز ( asparaginase ) و فينكريستين ( vincristine )، و عند حالات الخطر المرتفع يُضاف إليها تقليديا أحد أنواع العقاقير المعروفة بالانتراسايكلين ( anthracycline ) و هي عقاقير من فئة المضادات الحيوية ضدّية الأورام ( Antitumors antibiotics ) و المستخدم منها عادة عقار دونومايسين ( daunomycin ).
و من المعتاد عند اغلب الحالات خلال هذه المرحلة استخدام الحقن الغِمدي، بحقن الأدوية مباشرة إلى السائل المُخّي الشوكي المُحيط بالحبل الشوكي و الدماغ، أو استخدام جرعات عالية من العلاج الكيماوي الجهازي، أو استخدام العلاج الإشعاعي، فيما يُعرف بعملية وقاية الجهاز العصبي المركزي ( CNS Prophylaxis )، بُغية القضاء على أية خلايا سرطانية قد تتواجد ضمن محيطه، أو لمنع انتشارها إلى الدماغ و الحبل الشوكي حتى و إن لم تُرصد فيهما.
و قد يتم استخدام عقار ميتوتريكسات ( methotrexate ) منفردا عند الحقن الغِمدي لحالات الخطر القياسي و المرتفع، أو استخدام ما يُعرف بالحقن الثلاثي (Triple intrathecal ) بحقن توليفة من العقاقير ميتوتريكسات و هايدروكورتيزون ( Hydrocortisone ) و سايتارابين ( Cytarabine )، و تنص اغلب الخطط العلاجية على استخدام الحقن الغِمدي مرتين فحسب خلال الشهر الأول، ثم من 4 إلى 6 مرات خلال الشهرين التاليين و يتم تكراره بوتيرة أقل خلال مرحلتي الترسيخ و المحافظة.
بينما من ناحية أخرى و عند حالات تسرطن الخلايا التائية ( بوجود معدلات عالية من الكريات البيضاء عند التشخيص )، و عند الحالات التي رُصد فيها انتشار للخلايا الورمية بالسائل المُخيّ الشوكي عند التشخيص، يتم تلقي العلاج الإشعاعي للدماغ ( و قد يُضاف إشعاع الحبل الشوكي ) إضافة إلى الحقن الغِمدي، و في هذه الحال من غير المعتاد استخدام الحقن الغِمدي لاحقا خلال مرحلة المحافظة.
مرحلة الترسيخ و التثبيت ( Consolidation )
و هي المرحلة التالية و المكثفة من العلاج الكيماوي و التي تستمر لفترة من 4 إلى 6 أشهر، و هي مهمة جدا إذ تستهدف القضاء على الخلايا السرطانية الكامنة و المتبقية، و يتم فيها استخدام توليفة من عدة عقاقير كيماوية لمنع خلايا اللوكيميا المتبقية من تكوين أية مقاومة دوائية، سواء باستخدام جرعات عالية من العقاقير المستخدمة بمرحلة الاستقرار أو عقاقير جديدة ( مع مراعاة أن تكون بمقاومة دوائية منخفضة )، و من المعتاد إعطاء جرعات عالية من عقار اسباراجيناز ( L'asparaginase )، و عند حالات الخطر القياسي من المعتاد استخدام جرعات معتدلة إلى عالية من العقاقير المعروفة بكابحات الأيض ( antimetabolites )، عادة عقار ميتوتريكسات ( methotrexate )، الذي يُتبع تقليديا بعقار لوكوفورين ( leucovorin ) كمخفف و كابح لتأثيراته، إضافة إلى عقار ميركابتوبيورين ( mercaptopurine ) و تشمل العقـاقير المتداولة أيضا عقار سايكلوفوسفامايد و فينكريستين و سايتـارابين و بريدنيزون، بينما عند الحالات بفئة الخطر المرتفع يتم استخدام جرعات علاجية أكبر بطبيعة الحال و بتوليفات معينة.
و من جهة أخرى تستمر عمليات وقاية الجهاز العـصبي المركزي بهذه المرحلة و إن كانت بوتيرة تقلّ عن المرحـلة السابقة، و الجدير بالذكر أن الانتكاس يظهر عادة في فترة لا تتجاوز أربعة اشهر إن لم يتلق المريض العلاجات الخاصة بهذه المرحلة.
مرحلة المحافظـة ( Maintenance )
ما أن تنتهي مرحلتي تحقيق الاستقرار و ترسيخه و تشير كل الدلائل إلى خمود خلايا اللوكيميا، حتى تبدأ مرحلة المحافظة التي تستمر لفترات تتراوح بين 24 إلى 36 شهرا حسب الاعتبارات الخاصة بكل حالة، ( و عادة تكون الفترة أطول بالنسبة للذكور عنها لدى الإناث حيث تزيد نسبة الانتكاس بينهم عقب توقف المعالجات )، و يتم استخدام كابحات الأيض المذكورة آنفا حسب اغلب الخطط العلاجية الشائعة، و ذلك بإعطاء توليفة مشتركة من عقار ميركـابتوبيورين ( 6-Mercaptopurine ) يوميا، و عقـار ميتوتريكسات ( methotrexate ) أسبوعيا، و قد تمت إضافة عقاري فينكريستين ( vincristine ) و بريدنيزون ( prednisone ) إلى الخطط العلاجية القياسية بمرحلة المحافظة، و بجرعات متقطعة خلال فترات كل 4 إلى 8 أسابيع، حيث لوحظ أن ذلك يزيد من فترات الاستقرار ( بمساعدتها على تجنب الانتكاس الناشىء بالنخاع و الخصيتين ).
و بطبيعة الحال يتم تلقي جرعات علاجية أكثر كثافة بمرحلة المحافظة عند حالات الخطر المرتفع و الشديد، و ذلك بإضافة جرعات أسبوعية من عقاري اسباراجيناز و ميتوتريكسات ( بجرعة عالية )، أو إضافة جرعة منخفضة من ميتوتريكسات مع عقار سايتارابين، مما يساعد على زيادة فاعلية المعالجة بهذه المرحلة.
و غني عن التنويه انه من الضروري مراقبة المرضى بعناية خـلال فترة المحافظة، لتقصي المضاعفـات الجانبية للعـلاجات و التعقيدات الممكن حدوثها، و الأهم بطبيعة الحال تقصي أية علامات على عودة اللوكيميا و حدوث انتكاسات.
معالجة اللوكيميا الليمفاوية الحادة بوجود صبغي فيلادلفيا
تم حديثا إضافة عقار جليفيك ( Gleevec ) إلى توليفات العلاج الكيماوي لدى المرضى ممن يوجد لديهم صبغي فيلادلفيا ( Philadelphia chromosome )، و الذي ينتج عن وجود تبادل بالمواقع بين الصبغي التاسع و الثاني و العشرين بخلايا اللوكيميا.
و ينتمي هذا العقار إلى أدوية العلاج بالإستهداف الجزيئي ( Molecular targeted therapy ) و يقوم بكبح إنزيم ناقل لتعليمات الإنقسام و النمو ينتجه صبغي فيلادلفيا، مما يؤدي إلى وقف هذه العمليات و من ثم موت خلايا اللوكيميا.
مرحلة الرجوع أو التواتر ( Recurrent )
كما سلفت الإشارة يعني تعبير الرجوع أو التواتر أن التسرطن اللوكيمي قد عاد و ظهر عقب تحقيق الاستقرار و الخمود، أي بالمعنى المتداول حدوث انتكاس للمريض ( relapse )، و تعتمد الخطط العلاجية عند عودة اللوكيميا الليمفاوية على نوع العلاجات المستخدمة من قبل، و الفترة الزمنية بين مرحلة تحقيق الاستقرار و العودة، و ما إن تم رصد الخلايا الشاذة داخل النخاع العظمي أم خارجه، و الجدير بالذكر أن استراتيجية المعالجة عند الانتكاس تعتمد على سرعة عودة اللوكيميا، أي الفترة الزمنية بين نقطة البدء بالمعالجات و حدوث الانتكاس، فكلما قلت الفترة الزمنية تزيد الحاجة إلى استخدام عقاقير متعددة و بجرعات مكثفة.
و الجدير بالذكر أنه من المعتاد أن تظهر دلائل عودة اللوكيميا و الانتكاس خلال فترة تلقي المعالجات أو عقب مرور ستة اشهر من انتهائها، بينما من غير المعتاد عند الحالات بفئة الخطر المرتفع ( سواء اللوكيميا الليمفاوية أو النخاعية ) حدوث الانتكاس و عودة السرطان إن لم تظهر دلائل و علامات المرض عقب مرور سنتين من توقف المعالجات.
و بطبيعة الحال يتم استخدام العلاج الكيماوي الجهازي مرة أخرى، إضافة إلى الحقن الغِمدي و العلاج الإشعاعي بخطط مختلفة عن السابق، و بإتباع نفس المراحل أي إعادة الاستقرار ( remission reinduction ) و الترسيخ ثم المحافظة، و قد تستخدم توليفة من العقاقير غير المستخدمة في المراحل الأولى إضافة إلى العقاقير القياسية، و تشمل العقاقير المتداولة عند الانتكاس فئة الانتراسايكلين ( anthracyclines ) المذكورة آنفـا، و عقاري السـايكلوفوسفامايد ( cyclophosphamide ) و سـايتارابين
( cytarabine )، و قد يتم استخدام عقاري فينكريستين ( vincristine ) و بريدنيزون ( prednisone ) ما لم يتم رصد مقاومة دوائية لهما في السابق، و من التوليفات المستخدمة بشكل شائع توليفة العقاقير فينكريستين و بريدنيزون و اسباراجيناز التي تحقق الاستقرار عند حوالي 75 % من الحالات، و بإضافة عقار دونومايسين ( daunomycin ) ترتفع النسبة إلى أكثر من 85 % .
و من الطبيعي أن يتم إجراء عمليات وقاية الجهاز العصبي المركزي ( و التي تشير بعض الدراسات الطبية إلى حدوث انتكاس بالجهاز العصبي عند نصف المرضى تقريبا عند عدم إجرائها )، و من المعتاد استخدام الحقن الغِمدي بعمليات الوقاية، بينما لا يستخدم العلاج الإشعاعي إن تم تلقيه من قبل.
بينما عند حدوث انتكاس معزول، أي حين يتم رصد خلايا اللوكيميا بموضع واحد من الجسم، مثل السائل المُخّي الشوكي أو الخصيتين، دون رصدها بالنخاع العظمي، يتم استخدام العلاج الإشعاعي ( إضافة إلى العلاج الكيماوي المكثف ) بمواضع الانتكاس، ما لم يتم استخدامه بنفس المواضع من قبل، فعند رصد الخلايا الورمية بالخصيتين يتم إشعاع كلتيهما إضافة إلى استخدام العلاج الكيماوي الجهازي المكثف، لتجنب الانتكاس بالنخاع العظمي أو بالجهاز العصبي المركزي أو كليهما، بينما عند رصد خلايا اللوكيميا بالجهاز العصبي يتم استخدام الحقن الغِمدي يتبعه إشعاع الدماغ و الحبل الشوكي ما لم يتم استخدامه سابقا.
و من ناحية أخرى يتم النظر في خيارات إجراء عمليات زرع خلايا المنشأ ( stem cell transplant ) عند حدوث الانتكاس، سواء أثناء تلقي المعالجات أو خلال ستة اشهر من نقطة البدء بتلقيها، و بهذا الصدد تجدر الإشارة إلى أنه من الممكن اللجوء إلى زرع خلايا المنشأ لدى الحالات ذات فرص الشفاء الضعيفة حين الإقتصار على العلاج الكيماوي القياسي فحسب، و من المعتاد التوصية بالزرع عند حالات اللوكيميا الليمفاوية الحادة التي انتكست خلال فترة 12 إلى 18 شهرا عقب تحقيق الاستقرار، و يجدر التنويه إلى وجود خلاف بين المدارس الطبية حول استخدام الزرع لدى الحالات التي تنتكس عقب مرور ستة اشهر من انتهاء دورات العلاج الكيماوي، حيث يمكن لهذه الحالات أن تحقق الاستقرار و الخلو ثانية بمجرد الاقتصار على جولة أخرى من العلاج الكيماوي و بالجرعات القياسية.
عقب انتهاء المعـالجات
من الضروري إجراء فحوصات دورية شاملة تستمر لعدة سنوات عقب انتهاء المعالجات، بُغية تقصي أية علامات على عودة اللوكيميا، إضافة إلى مراقبة المضاعفات و التأثيرات الجانبية للعلاجات المتلقاة، سواء الآنية أو المتأخرة و التي قد تظهر بعد سنوات ( يُرجى الانتقال لصفحة المضاعفات المتأخرة لعلاجات الأورام للإطلاع على تفاصيل أشمل )، و تشمل هذه الفحوصات إضافة إلى الفحص السريري الدقيق، التحاليل المخبرية و الفحوصات التصويرية المختلفة، و يتم إجراؤها بجدولة زمنية تنازلية، حيث تتم شهريا خلال السنة الأولى من توقف المعالجات، ثم كل شهرين في السنة الثانية، ثم كل ثلاثة اشهر في السنة الثالثة، ثم كل ستة اشهر حتى السنة الخامسة، و بعدها تتم بمعدل مرة واحدة سنويا، و من المهم جدا بطبيعة الحال إخطار الفريق الطبي المعالج في الحال عن أية أعراض أو مضاعفات قد تظهر، ليتم اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة و تحقيق المعالجة الفعالة دون تأخير، سواء للمضاعفات العلاجية أو الانتكاس.
المراجع :
PDQ database. Bethesda, Md. National Cancer Institute; Childhood Acute Lymphoblastic Leukemia. 2004. www.cancer.gov
The Leukemia & Lymphoma Society , Acute Lymphocytic Leukemia,
www.leukemia-lymphoma.org
Nancy Keene, Childhood Leukemia: A Guide for Families, Friends, and Caregivers, 3rd Edition O’Reilly & Associates, Inc. 2002. Excerpts available at : www.patientcenters.com
Gaynon PS, Angiolillo AL, Franklin JL, Reaman GH. Childhood acute lymphoblastic leukemia In: Kufe DW, Pollock RE, Weischselbaum RR, Bast RC, Gansler TS, Holland JF, Frei E, eds. Cancer Medicine. 6th ed. Hamilton, Ontario:.BC Decker Inc.: 2003.
Weinstein HJ, Tarbell NJ. Leukemias and lymphomas of childhood. In: DeVita VT, Heilman S, Rosenberg SA, eds. Cancer: Principles and Practice of Oncology. Philadelphia, Pa: Lippincott Williams & Wilkins 2001.
منقوووووووووووووووووووووول





**
