ديوان ألشاعر ياسين عبد الله السعدي

هدير الضمير
ديوان ألشاعر ياسين عبد الله السعدي

yaseenalsadi@yahoo.com

.

**دموع ودماء !!

شعر: واصف الشيباني (ياسين السعدي)

غَالَبَ المَجْدُ دَمْعَهُ فَبَكانا ***** إِذْ جَرَتْ في حِمى الخليلِ دِمانا

إيهِ يا إبْراهيمُ! كَيْفَ تَرَاهُمْ ***** وَدِمِانا تُخَضِّبُ الجُدْرانا؟

هَلْ تُقِرُّ السماءُ تَقْتيلَ قَوْمٍ ***** في حِمى الله؟ قُلْ لَنَا يا أَبَانا

يا خليلَ الرَّحْمنِ أنْتَ شَهيدٌ ***** أَنَّ في القَوْمِ مَنْ يَبُذُّ كهانا(1)

جج

كُلَّما نَفَّذَ الجريمةَ وَغْدٌ ***** زَعَموهُ مُعَوَّقَاً سَكْرانا

ج

كُـلُّهُمْ حَاقِدٌ يَصُبُّ عَلَيْنا ***** مِنْ خبايا أحْقادِهِ ألْونا

سَرَقوا الأرْضَ عُنْوَةً واغْتِصَابا ***** قَتَلوا النّاسَ جَهْرَةً وَعِيانا

فبنونا في كُلِّ يَوْمٍ ضَحَايا ***** وَرَصاصٌ يُجَنْدِلُ الشُّبَّانا

مِثْلَ زَهْرِ الوُرودِ تَذْبُلُ حيناً ***** تَتَسامى مِثْلَ الندى أحيانا

نَحْنُ في عُرْفِهِمْ مُجَرَّدُ ناس ***** إنما هُمْ خَيْرُ الوَرَى إنسانا

وَهُمُ أَنْبتوا دِمَاءً وعنفاً ***** زَرَعوا الحِقْدَ، فَجَّروا البُركانا


عِنْدَهُمْ نَحْنُ كُلَّنا كَعَبيدٍ***** وأَخو اللؤمِ في الحمى يرعانا

مِنَّةٌ أَنْ نَعيشَ فَوْقَ ثرانَا ***** مَلَكَ الأرضَ غَيْرُنا وَسِوانا

أَرْضُ آبائِنا حَرامٌ عَلَيْنا ***** وسماءُ الأَجْدادِ لَيْسَتْ سَمانا

لَهُمُ البَحْرُ والجِبالُ وَسَهْلٌ***** مَوْطني جنةٌ تُحاكي الجنانا

لَهُم الأرضُ والبلادُ جميعاً ***** نَحْنُ فيها لا نَمْلِكُ الأَوْطانا

أَيْنَ مِنَّا الأقصى وَأَيْنَ مَكانٌ***** فيهِ صَلَّى الفاروقُ يَوْم أَتانا؟

أَيْنَ عَهْدُ الأجدادِ فينا كراماً؟ ***** وَطَني صار مستباحاً مُهانا!!

نَحْنُ تُهْنا عن الصراط، بَعُدْنا ***** *****عِنْدَما لَمْ نَسْتَرْشِدِ القُرآنا

ما لِغَيْر الإسلام فينا احْتِكامٌ***** كان إسلامُنا لنا عُنوانا

فيهِ عَزَّ الآِباءُ، فيه وَقَفْنا***** وِقْفَةَ العِزِّ حينَ سُدْنا الزمانا

تَحْتَ راياتِ ديننا سَوْفَ نسمو***** وبه سوفَ نستعيدُ مكانا

قومنا العُرْبُ لن يلبوا نداء***** ما دَرَى القومُ هَمَّنا وأَسانا

يَحْسَبوُنَ الإِنْجادَ نجدةَ مالٍ ***** وَطَعامٍ. لا نَطْلُبُ الإحسانا

إنَّما نبتغي الأرضَ، أرضَ جُدودٍ ***** حُلْمُنا أنْ نَحِسَّ فيها الأمانا!!


قل لمنْ يدّعي قيادة شعبي ***** كيفَ ترْضى أَنْ تَقْبَلَ استيطانا

كيفَ ترضى المستوطناتِ قِلاعاً ***** تَنْهبُ الأرْضَ، تُشْبِهُ السَّرَطانا

إنَّها الشُّؤمُ جاثِمٌ فَوْقَ أرْضي***** هِيَ سيفُ القضاءِ فَوْقَ حِمانا

مَعَها لَيْسَ للسلام وُجُودٌ ***** كُلُّ قَهْرٍ يَسْتَنْبِتُ العُنْفُوانا

آيةُ الفَخْرِ أَنْ تَموتَ شَهيدَاً***** قِمَّةُ العارِ أن تَعيشَ جبانا


يَا خَليلَ الرَّحْمنِ فَاضَتْ دموعٌ ***** والتعازي: بلواكمُ بلوانا

رَحِمَ الله أَنْجُماً قَدْ أَضَاءت ***** كانَ ميعادُ ضَوْئِها رَمَضانا

لَهُمُ الخُلْدُ في الشهادةِ حَمْداً ***** وَسِعَ اللهُ رَحْمةً شُهَدانا!!

الاثنين الموافق 28/2/1994م


(1) المتطرف اليهودي مئير كهانا قتل في نيويورك وكان من غلاة المتطرفين اليهود ورئيس منظمة كاخ الإرهابية.

(2) نشرت في ملحق جريدة الصنارة الأسبوعية - الناصرة بتاريخ 1\4\1994م صفحة 14**

**عـكَّـا !!!

**

شعر : ياسين عبد الله السعدي

عكا! عليكِ تحيةٌ وسلامُ *** لَكِ في القلوبِ مكانةٌ ومقامُ

لَكِ في ذُرى التاريخ أَشْرَفُ مَوْقعٍ ***عَكا على صدرِ الزمانِ وِسامُ

عكا بِعِقْدِ الدَّهْرِ أَكْرمُ حبة *** يَا دُرةً تزهو بها الأيامُ

قَدْ عَزَّ دَهْرُكِ مُنْذُ كُنْتِ وأَشْرَقَتْ *** بِكِ شَمْسُ كنعانٍ، وكانَ أَنَامُ

سَطَّرْتِ ذِكْراً شَامِخَاً متألقاً *** مِنْ وَحْيِ مَجْدِكِ يَدْفُقُ الإِلْهامُ

مَجْدٌ تَليدٌ في سطورِكِ عابِقٌ *** وطَريفُ مجدِكِ صاغَهُ الإِسْلامُ


كَمْ مِنْ غُزاةٍ قَدْ تَلأَلأَ حُلْمُهُمْ *** فَخَبَتْ على أَسوارِكِ الأَحْلامُ

وَتَبَخَّرَتْ أَطْمَاعُ كلِّ مُغامِرٍ *** وَهَوَتْ على أَبْوابِكِ الأَعْلامُ

أَيْنَ الصَّليبيُّون؟ أَيْنَ مُلوكُهُمْ؟ *** شادوا المَمَالِكَ، واسْتَقَرَّ مَقَامُ

لكِنَّ نورَ الدّيِنِ زَلْزَلَهُمْ، وَقَدْ *** هَدَمَ المَمَالِك سَيْفُهُ الصمْصامُ

ومضى صلاحُ الدين يَجْمَعُ أُمَّةٍ *** وَيَلُمُّها، فَتَساقَطَتْ أَصْنامُ

حطينُ مَقْبَرَةُ الغُزاةِ، بها انقَضَتْ *** أَحْلامُهُمْ، وَتَبَدَّدَتْ أَوْهَامُ


مِنْ بَعْدُ نابليونُ جَاءَ تَشُدَّهُ *** أَحْلامُ مَجْدٍ، ظَنَّهُ سَيُقامُ

حَتَّى بدا الجَزَّارُ في أَسْوارِها *** أَسَدَاً يَصُولُ، وَكُلُّهُ إَقْدَامُ

رَفَضَ الخُضُوعَ، وما اسْتكان لِغاصِبٍ *** ما جالَ في تَقْديرِهِ اسْتِسْلامُ

فارْتَدَّ نابليونُ في حَسَرَاتِهِ *** مُتَقَهْقِراً عَنْها، وخاب مَرَامُ


عَكَّا الأَثيرَةُ في القُيودِ أَسِيرَةٌ *** لَهْفي عَلَيْها! في الهوانِ تُسامُ

والمَسْجِدُ المحزونُ يَبْكي مَجْدَهُ *** حَلَّتْ خُطوبٌ بالديارِ، جِسامُ

هَلْ يُطْلِعُ التاريخُ مِنْ أَحْشائِهِ؟ *** بَطَلاً يَصولُ كَأَنَّهُ الضِّرْغامُ؟

يَبْني ويَصْنَعُ لِلعُروبةِ وَحْدَةً *** كَيْما تَزولَ مَهَانَةٌ وَظَلامُ

وَيَعودَ لِلإسْلامِ سابِقُ مَجْدِهِ *** وَيُجَلِّلَ الدنيا سَنَاً وَوِئامُ

وَيَعودَ لِلأَقْصَى الحبيبِ بَهَاؤُهً *** وَالقُدْسُ يُشْرِقُ وَجْهُها الَبسَّامُ

فَلْتَسْمَعِ الدنيا هَديرَ ضَميرنا: *** مِنْ غَيْر قُدْسٍ لَنْ يَصيرَ سَلامُ

وَلْيَكْتُبِ التاريخُ في صَفَحَاتِهِ: *** مِنْ غَيْرِ عَكَّا لَنْ يَكُونَ سَلامُ

من غير ما صفدٍ تعود عزيزةً *** لن نستكينَ، ولن يسودَ سلامُ !!

**هدير الضمير

سوريا الحبيبة لا تضيع!!

شعر: ياسين عبد الله السعدي - جنين ? فلسطين

مضى عامٌ وبعض العام يمضي ***** وزلزلةٌ تَميدُ بها الربوعُ

ربوع الشام تغرق بالمآسي ***** وحلَّ بأهلها الخطبُ المريعُ

تَطاولَ ليل سوريا ثقيلاً ***** ونور الفجر ليس له طلوعُ

فيا لهفي على حلب ودرعا ***** على الجولان معْ أهليه بيعوا

ويا لهفي؛ حَماةُ قد استُبيحتْ ***** وإدلبُ، كم ثوى فيها صريعُ!

وفوق دمشق طاف الموتُ يُلقي ****** ظلالا ملؤها السُّمُّ النقيعُ

وديرُ الزور تُقصفُ في جنونٍ ***** يَوَدُّ دمارها لو يستطيعُ

على (حِمْصٍ) تفيضُ النفس حزناً ***** ففي أرجائها سال النجيعُ

وفي الساحات أشلاءُ الضحايا ***** مبعثرة، وتقتيلٌ فظيعُ

يسومُ البعث سورِيّا هواناً ***** مجازرُهُ هناك بها تشيعُ

عصابات لها الإجرامُ دين ***** وديْدنُها من الشعب الركوعُ

ويأبى الناس أن يبقوا عبيداً ***** لبشّار وزمرته تُطيعُ

لقد عَصَفَتْ رياحُ الحربِ فيها ***** فسوريّا الحبيبةُ قد تضيعُ


أسوريّا؛ بكيتُ بدمع عيني ***** أُغالِبُها فَتَغْلبُني الدموع

لقد حلَّ البلاءُ؛ فلا نصيرٌ ***** لسوريّا تلوذُ به الجموعُ

تُناجي ربها وإليه تشكو ***** وتدعو؛ إنه نعم السميعُ

فليس سواهُ يحفظُها بلطفٍ ***** ويمنُعها، فيا نعم المنيعُ

تمادى الظالمون بظلم شعبٍ ***** مآثرُهُ لها أبداً سُطوعُ

يلاقي من أذاهمْ كلَّ لونٍ***** وحُمِّلَ فوق ما لا يستطيعُ

يُقيمون المجازر كلَّ يومٍ ***** كأنَّ الناسَ عندهمُ قطيعُ

يصبُّ المجرمون الحقد صبّاً ***** فلا ينجو الكبيرُ ولا الرضيعُ

حماكِ اللهُ يا وطنَ المعالي ***** ومنْ في القلب موضعُها رفيعُ

إذا ذُكرَ اسمُ سوريا أمامي ***** فإنَّ القلبَ يغمرُهُ الخشوعُ

لنجدتها أرى الأحرار هبّوا ***** فسوريا الحبيبة لا تضيعُ

وشمسُ الحق مطلعها قريبٌ ***** وليلُ الظلم ليس له رجوعُ!!

الأحد 24-6-2012م

نشرت في جريدة القدس يوم الجمعة بتاريخ 29-6-2012م؛ صفحة 31.

yaseenalsadi@yahoo.com

**هدير الضمير

ها قد دُمِّرتْ حلبُ !!

ياسين عبد الله السعدي

الله أكبر؛ ها قد دُمِّرتْ حلبً ***** صارتْ خرائبَ بالنيران تلتهبُ

وخالد قد هوت أركان مرقده ***** في حمصَ، من دافق الأهوال يضطربُ

بشار! (ميجِّكَ) في الأجواءِ سابحةٌ ***** تلقي القذائفَ مزروعاً بها العَطَبُ

عواصف الموت فوق القطر طائفةٌ ***** تلقي الهلاك على الأرجاء ينسكبُ

هذا البلاءُ، على التاريخ، ليس له ***** ذِكْرٌ عرفناه، أو جاءت به الكتبُ

هذي (البراميلُ) كم أفنتْ وكم هَدَمَتْ ***** كأنما هي بركان به اللهبُ

الموتُ حلَ بسوريا كصاعقةٍ ***** هَبَّتْ يُزمْجِرُ في طيّاتِها الغضبُ

عاث الطغاة بها ظلماً ومَفْسَدةً ***** أين الأُولى فوق هام المجد قد وثبوا؟

وأين مَنَ كان للتاريخ مفخرةً؟ ***** وأين مَنْ كصلاح الدين نرتقبُ؟

أين (الوليدُ)، وأين المجدُ سطَّرهُ؟ ***** تَغَيَّرَ الحالُ والتاريخُ منقلبُ

بَني أُميَّةَ هُبُّوا من مراقدكمْ ***** أين الفوارسُ في الشهباء تنتصبُ؟

أتى (أبو سَلَمَةِ الخلال) منتضياً ***** سيوفَهُ، فاستيقظوا يا أيها العربُ

بني أمية! إن الفرس قد قدموا ***** ليثأروا، وعلى الفيحاء قد وثبوا

أين العروبة؟ هل ماتت شهامتها؟ ***** يا عارهم! ماجدات الشام تُغْتَصَبُ

وا حسرتاه على الأطفال كيف غدوا ***** مشردين بفقد الأهل قد نكبوا

أيامهم بمآسي الذل طافحةٌ ***** حياتهمْ بصنوف القهر تصطخبُ

لكنَّ فَجْركِ سوريا لسوف نرى ***** غداً بشائرَه تدنو وتقتربُ

وسوف ترجعُ سوريا لعزتها ***** إلى العروبةِ والإسلامِ تنتسبُ

غداً يكون صلاحُ الدين ثانيةً **** غداً يحررها أحفادهُ النُّجُبُ !!

نشرت في جريدة القدس يوم الجمعة بتاريخ 21\2\2014م؛ صفحة 20

yaseenalsadi@yahoo.com

**جـنـيـن

(هكذا كانت)

شعر: ياسين السعدي

جنين يا جنةَ الأحلامِ والأملِ *** يغفو لديكِ جلالُ الدهرِ والأَزَلِ

يا صفحةً من كتابِ الكونِ قد نُشِرَتْ *** أطرافُها بين عنقِ السهلِ والجبلِ

خطَّتْ يدُ الِله فيها سرَّ فتنتِها *** فأَوْدعتْها جمالاً غيرَ مُمْتَثُلِ

أبو (ظُهَيْرٍ)“1” يظلُّ الدهرَ يحرسُها *** كعاشقٍ مدنفٍ يرنو بلا ملَلِ

يا جنةَ (المرجِ)“2” يجري في خمائِلِها *** نهرُ (المُقَطَّعِ)“3” منساباً على مَهَلِ

مدينةَ السحر؛ يا بنتَ الخيال، بها *** عرائسُ السَّروِ قد زُفَّتْ إلى النخلِ

تزغردُ الريحُ في أغصانها طَرَباً *** فتنثني خجلاً؛ يا روعةَ الخجلِ

والطيرُ تصدحُ في أرجائها سَحَراً ****** تستقبلُ النورَ في شوقٍ وفي جذلِ

تموجُ رائحةُ الليمونِ عابقةً *** تُحيي النفوسَ وتجلوها من العِللِ

والبرتقالُ ثُريّاتٌ لها أًلًقٌ **** والطَّلُّ يغفو على الأوراق كالنَّحِلِ

يُطَرِّزُ العنبرُ المسطورُ أسْيجةً *** خُضْراً تَحِفُّ بها كالهُدْبِ بالمُقَلِ

هذي (جنينُ)، وعينُ الله تحرسُها *** يُضفي الربيعُ عليها رائعَ الحُلَلِ!!


1- جبل أبو ظهير 2- مرج ابن عامر 3 ? نهر المقطع

نشرت في مجلة رسالة المعلم ? عمان - العدد الثاني - السنة التاسعة ? إيلول1965مـ **