المنافسة الحرة والأزمات الاقتصادية (ح28)

**"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح123)

بسم الله الرحمن الرحيم

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )

●(ح 123)الطرق الممنوع تنمية الملك بها: ●القمار, ●الربا

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا #نظام_الإسلام في #الحكم و #الاجتماع و #السياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الثالثة والعشرين بعد المائة, وعنوانها: “الطرق الممنوع تنمية الملك بها: القمار, الربا”. نتأمل فيها ما جاء في الصفحة التاسعة والثمانين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "جعل الشرع الإسلامي تنمية الملك مقيدة في حدود لا يجوز تعديها. فمنع الفرد من تنمية الملك بطرق معينة منها:

أولا: القمار: منع الشرع القمار منعا باتا، واعتبر المال الذي يؤخذ بسببه غير مملوك قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون). (المائدة 91)

أكد تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد، منها: تصدير الجملة ب(إنما)، ومنها: أنه قرنهما بعبادة الأصنام، ومنها: أنه جعلهما رجسا كما قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان). ومنها: أنه جعلهما من عمل الشيطان، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت، ومنها: أنه أمر بالاجتناب، ومنها: أنه جعل الاجتناب من الفلاح. وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة وخسرانا. ومنها أنه ذكر ما ينتج منهما من الوبال وهو وقوع التعادي والتباغض من أصحاب الخمر والقمار، وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله، وعن مراعاة أوقات الصلاة، وقوله: (فهل أنتم منتهون). من أبلغ ما ينهى به، كأنه قيل: قد تلي عليكم ما فيها من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم مع هذه الصوارف والموانع منتهون؟ ومن القمار أوراق اليانصيب مهما كان نوعها ومهما كان السبب الذي وضعت له. ومن القمار الرهان في سباق الخيل. ومال القمار حرام لا يجوز تملكه.

ثانيا: الربا: منع الشرع الربا منعا باتا مهما كانت نسبته، سواء أكانت كثيرة أم قليلة. ومال الربا حرام قطعا، ولا حق لأحد في ملكيته، ويرد لأهله إن كانوا معروفين. قال الله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (275) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم (276) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (277) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون(279)). (البقرة).

والوصف الواقع للربا هو أن هذه الفائدة التي يأخذها المرابي، هي استغلال لجهد الناس، وهي جزاء من غير بذل جهد. ولأن المال الذي يؤخذ عليه ربا هو مضمون الفائدة غير معرض للخسارة، وهذا يخالف قاعدة (الغرم بالغنم). ولذلك كان استغلال المال بالشركة، والمضاربة، والمساقاة بشروطها، جائزا لأنه تنتفع به الجماعة، ولا يستغل جهد آخرين، بل يكون وسيلة تمكنهم من الانتفاع بجهد أنفسهم، وهو معرض للخسارة كما هو معرض للربح، وهذا بخلاف الربا. على أن تحريم الربا إنما كان بالنص، ولم يعلل هذا النص بعلة، وقد جاءت السنة مبينة الأموال الربوية."

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

  1. جعل الشرع الإسلامي تنمية الملك مقيدة في حدود لا يجوز تعديها.

  2. منع الإسلام الفرد من تنمية الملك بطرق معينة منها:

أولا: القمار:

  1. منع الشرع القمار منعا باتا، واعتبر المال الذي يؤخذ بسببه غير مملوك.

  2. من القمار أوراق اليانصيب مهما كان نوعها ومهما كان السبب الذي وضعت له.

  3. من القمار الرهان في سباق الخيل.

  4. مال القمار حرام لا يجوز تملكه.

  5. أكد القرآن تحريم الخمر والميسر بثمانية من وجوه التأكيد هي:

1- تصدير الجملة ب (إنما. )

2- أنه قرنهما بعبادة الأصنام.

3- أنه جعلهما رجسا كما قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان)

4- أنه جعلهما من عمل الشيطان، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت.

5- أنه أمر بالاجتناب.

6- أنه جعل الاجتناب من الفلاح. وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة وخسرانا.

7- أنه ذكر اثنين مما ينتج منهما من الوبال:

الأول: وقوع التعادي والتباغض من أصحاب الخمر والقمار.

الثاني: الصد عن ذكر الله، وعن مراعاة أوقات الصلاة.

8- قوله تعالى: (فهل أنتم منتهون). من أبلغ ما ينهى به.

ثانيا: الربا:

  1. منع الشرع الربا منعا باتا مهما كانت نسبته، سواء أكانت كثيرة أم قليلة.

  2. مال الربا حرام قطعا، ولا حق لأحد في ملكيته.

  3. يرد مال الربا لأهله إن كانوا معروفين.

  4. الفائدة التي يأخذها المرابي، هي استغلال لجهد الناس.

  5. ما يأخذه المرابي هو جزاء من غير بذل جهد.

  6. مال الربا مضمون الفائدة غير معرض للخسارة.

  7. ضمان الفائدة يخالف القاعدة الفقهية التي تنص على أن (الغرم بالغنم)

  8. تحريم الربا كان بالنص، ولم يعلل بعلة، وقد جاءت السنة مبينة الأموال الربوية.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

**"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح31)

بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير #النظام_الاقتصادي
تنظيم الإنتاج والتوزيع لا يتأتى بإثارة القلق ولا من تطور المجتمع (ح 31)

الحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لِلنَّاسِ أحكَامَ الرَّشَاد, وَحَذَّرَهُم سُبُلَ الفَسَاد, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيرِ هَاد, المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعِبَاد, الَّذِي جَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الجِهَادِ, وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَطهَارِ الأمجَاد, الَّذِينَ طبَّقُوا نِظَامَ الِإسلامِ فِي الحُكْمِ وَالاجتِمَاعِ وَالسِّيَاسَةِ وَالاقتِصَاد, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ يَومَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَومَ التَّنَاد, يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العِبَادِ.
أيها المؤمنون:
السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا إِروَاءُ الصَّادِي مِنْ نَمِيرِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي, وَمَعَ الحَلْقَةِ الحَادِيَةِ وَالثَّلاثِينَ, نُتَابِعُ فِيهَا استِعرَاضَنَا مَا جَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي (نِهَايَةِ صَفحَة 50) لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ, وَحَدِيثُنَا عَنْ مَوضُوعٍ بِعُنوَانٍ: “تَنظِيمُ الإنتَاجِ وَالتَّوزِيعِ لا يَتَأتَّى بِإِثَارَةِ القَلَقِ, وَلا مِنْ تَطَوُّرِ المُجتَمَعِ”.
يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: وَأمَّا تَنظِيمُ الإِنتَاجِ وَالتَّوزِيعِ بِوَاسِطَةِ المَجمُوعِ، فَإِنَّهُ لا يَتَأتَّى بِإِثَارَةِ القَلَقِ وَالاضْطِّرَابِ بَينَ النَّاسِ، وَإِثَارَةِ الحِقْدِ وَالبَغضَاءِ فِيهِمْ بَعضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَعنِي إِيجَادَ الفَوضَى، وَلَيسَ إِيجَادَ التَّنظِيمِ. وَلا يَأتِي طَبِيعِيًّا فِي تَركِ العُمَّالِ يُحِسُّونَ بِظُلْمِ أصحَابِ الأعمَالِ، لأنَّهُ قَدْ يَكُونُ أصحَابُ الأعْمَالِ مِنَ المَهَارَةِ بِحَيثُ يُشبِعُونَ جَمِيعَ حَاجَاتِ العُمَّالِ -كَمَا هِيَ الحَالُ فِي عُمَّالِ المَصَانِعِ فِي الوَلايَاتِ المُتَّحِدَةِ- فَلا يُحِسُّونَ بِالظُّلْمِ الوَاقِعِ عَلَيهِمْ فِي هَضْمِ ثَمَرَاتِ جُهُودِهِمْ, وَلا يَتَأتَّى حِينَئِذٍ التَّطَوُّرُ الَّذِي يُنَظِّمُ الإِنتَاجَ وَالاستِهلاكَ. وَلِذَلِكَ لا بُدَّ مِنْ أنْ يَأتِيَ هَذَا التَّنظِيمُ بِأحْكَامٍ وَمُعَالَجَاتٍ صَحِيحَةٍ، قَطعِيَّةِ الأَسَاسِ، مُنطَبِقَةٍ عَلَى وَاقِعِ المَشَاكِلِ. وَالاشتِرَاكِيَّةُ تَعتَمِدُ فِي تَنظِيمِ الإنتَاجِ وَالتَّوزِيعِ إِمَّا عَلَى إِثَارَةِ القَلَقِ وَالاضْطِرَابَاتِ بَينَ العُمَّالِ، وَإِمَّا عَلَى سُنَّةِ التَّطَوُّرِ فِي المُجتَمَعِ، وَإِمَّا عَلَى تَشرِيعَاتٍ وَقَوَانِينَ وَضْعِيَّةٍ غَيرِ مُستَنِدَةٍ إِلَى أسَاسٍ قَطعِيٍّ وَلِذَلِكَ كَانَ تَنظِيمُهَا هَذَا خَاطِئاً مِنْ أسَاسِهِ.
وَقَبلَ أَنْ نُوَدِّعَكُمْ أحبتنا الكِرَامَ نُذَكِّرُكُمْ بِأَبرَزِ الأفكَارِ التِي تَنَاوَلهَا مَوضُوعُنَا لِهَذَا اليَومِ:
لا بُدَّ مِنْ أنْ يَأتِيَ تَنظِيمُ الإِنتَاجِ وَالتَّوزِيعِ بِأحْكَامٍ وَمُعَالَجَاتٍ وَفْقَ الشُّرُوطِ الثَّلاثَةِ الآتِيَةِ:
أ‌- أنْ تَكُونَ صَحِيحَةٍ.
ب‌- أنْ تَكُونَ قَطعِيَّةِ الأَسَاسِ.
ت‌- أنْ تَكُونَ مُنطَبِقَةٍ عَلَى وَاقِعِ المَشَاكِلِ.
تَنظِيمُ الإِنتَاجِ وَالتَّوزِيعِ لا يَتَأتَّى بِإِثَارَةِ القَلَقِ وَالاضْطِّرَابِ وَالحِقْدِ وَالبَغضَاءِ بَينَ النَّاسِ.
تَنظِيمُ الإِنتَاجِ وَالتَّوزِيعِ بِإِثَارَةِ القَلَقِ وَالاضْطِّرَابِ يَعنِي إِيجَادَ الفَوضَى، وَلَيسَ إِيجَادَ التَّنظِيمِ.
تَنظِيمُ الإِنتَاجِ وَالتَّوزِيعِ لا يَأتِي طَبِيعِيًّا فِي تَركِ العُمَّالِ يُحِسُّونَ بِظُلْمِ أصحَابِ الأعمَالِ.
قَدْ يَكُونُ أصحَابُ الأعْمَالِ مِنَ المَهَارَةِ بِحَيثُ يُشبِعُونَ جَمِيعَ حَاجَاتِ العُمَّالِ, فَلا يُحِسُّونَ بِالظُّلْمِ الوَاقِعِ عَلَيهِمْ فِي هَضْمِ ثَمَرَاتِ جُهُودِهِمْ.
مِنَ الأمثِلَةِ عَلَى مَهَارَةِ أصْحَابِ الأعَمَالِ فِي جَعْلِ العُمَّالِ لا يُحِسُّونَ بِالظُّلْمِ الوَاقِعِ عَلَيهِمْ كَمَا هِيَ الحَالُ فِي عُمَّالِ المَصَانِعِ فِي الوَلايَاتِ المُتَّحِدَةِ.
حين لا يُحِسُّ العُمَّالُ بِالظُّلْمِ الوَاقِعِ عَلَيهِمْ فِي هَضْمِ ثَمَرَاتِ جُهُودِهِمْ لا يَتَأتَّى التَّطَوُّرُ الَّذِي يُنَظِّمُ الإِنتَاجَ وَالاستِهلاكَ.
تَعتَمِدُ الاشتِرَاكِيَّةُ فِي تَنظِيمِ الإنتَاجِ وَالتَّوزِيعِ عَلَى إِحدَى الطُّرُقِ الآتِيَةِ:
أ‌- إِمَّا عَلَى إِثَارَةِ القَلَقِ وَالاضْطِرَابَاتِ بَينَ العُمَّالِ.
ب‌- وَإِمَّا عَلَى سُنَّةِ التَّطَوُّرِ فِي المُجتَمَعِ.
ت‌- وَإِمَّا عَلَى تَشرِيعَاتٍ وَقَوَانِينَ وَضْعِيَّةٍ غَيرِ مُستَنِدَةٍ إِلَى أسَاسٍ قَطعِيٍّ.
لِذَلِكَ كَانَ تَنظِيمُ الاشتِرَاكِيَّةِ لِلانتَاجِ وَالتَّوزِيعِ خَاطِئاً مِنْ أسَاسِهِ.
أيها المؤمنون:
نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الَمولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الراشدة الثانية على منهاج النبوة في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

**"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح29)

بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير النظام_الاقتصادي
استحالة تحقيق المساواة الفعلية بين الأفراد (ح 29)
الحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لِلنَّاسِ أحكَامَ الرَّشَاد, وَحَذَّرَهُم سُبُلَ الفَسَاد, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيرِ هَاد, المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعِبَاد, الَّذِي جَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الجِهَادِ, وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَطهَارِ الأمجَاد, الَّذِينَ طبَّقُوا نِظَامَ الِإسلامِ فِي الحُكْمِ وَالاجتِمَاعِ وَالسِّيَاسَةِ وَالاقتِصَاد, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ يَومَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَومَ التَّنَاد, يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العِبَادِ.
أيها المؤمنون:
السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا إِروَاءُ الصَّادِي مِنْ نَمِيرِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي, وَمَعَ الحَلْقَةِ التَّاسِعَةِ والعَشْرِينَ, نُتَابِعُ فِيهَا استِعرَاضَنَا مَا جَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي (نِهَايَةِ صَفحَة 47) لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ, وَحَدِيثُنَا عَنْ نَظَرِيَّةِ الشُّيُوعِيِّينَ “استِحَالَةُ تَحقِيقِ المُسَاوَاةِ الفِعلِيَّةِ بَينَ الأفرَادِ”.
يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: هَذِهِ خُلاصَةُ الاشتِرَاكِيَّةِ، وَالشُّيُوعِيَّةُ نَوعٌ مِنْ أنوَاعِهَا. وَمِنْ هَذِهِ الخُلاصَةِ، يَتَبَيَّنُ أنَّ المَذَاهِبَ الاشتِرَاكِيَّةَ كُلَّهَا بِمَا فِيهَا الشُّيُوعِيَّةُ تَعمَلُ لِتَحقِيقِ المُسَاوَاةِ الفِعلِيَّةِ بَينَ الأفرَادِ، إِمَّا المُسَاوَاةُ بِالمَنَافِعِ، أوِ المُسَاوَاةُ فِي وَسَائِلِ الإِنتَاجِ، أو المُسَاوَاةُ المُطلَقَةُ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أنَواعِ هَذِهِ المُسَاوَاةِ مُستَحِيلُ الوُقُوعِ وَهُوَ فَرَضٌ خَيَالِيٌّ. وَذَلِكَ أنَّ المُسَاوَاةَ مِنْ حِيثُ هِيَ غَيرُ وَاقِعِيَّةٍ فَهِيَ غَيرُ عَمَلِيَّةٍ. أمَّا كَونُهَا غَيرُ وَاقِعِيَّةٍ فَإِنَّ النَّاسَ بِطَبِيعَةِ فِطرَتِهِمُ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيهَا مُتَفَاوِتُونَ فِي القُوَى الجِسمِيَّةِ وَالعَقلِيَّةِ، وَمُتَفَاوِتُونَ فِي إِشبَاعِ الحَاجَاتِ.
فَالمُسَاوَاةُ بَينَهُمْ لا يُمكِنُ أنْ تَحصُلَ. إِذْ لَو سَاوَيتَ بَينَهُمْ فِي حِيَازَةِ السِّلَعِ وَالخِدْمَاتِ جَبْرًا بِالقُوَّةِ تَحْتَ سُلطَةِ الحَدِيدِ وَالنَّارِ فَإِنَّهُ لا يُمكِنُ أنْ يَتَسَاوَوا فِي استِعمَالِ هَذَا المَالِ فِي الإِنتَاجِ، وَلا فِي الانتِفَاعِ بِهِ، وَلا يُمكِنُ أنْ تُسَاوِيَ بَينَهُمْ بِمِقدَارِ مَا يُشبِعُ حَاجَاتِهِمْ، فَالمُسَاوَاةُ بَينَهُمْ أمْرٌ نَظَرِيٌّ خَيَالِيٌّ.
عَلَى أنَّ المُسَاوَاةَ نَفسَهَا بَينَ النَّاسِ مَعَ تَفَاوُتِهِمْ فِي القُوَى تُعتَبَرُ بَعِيدَةً عَنِ العَدَالَةِ، الَّتِي يَزعُمُ الاشتِرَاكِيُّونَ أنَّهُمْ يُحَاوِلُونَ تَحقِيقَهَا. فَالتَّفَاضُلُ بَينَ النَّاسِ، وَالتَّفَاوُتُ فِي حِيَازَةِ المَنَافِعِ، وَفِي وَسَائِلِ الإِنتَاجِ أمْرٌ حَتْمِيٌّ، وَهُوَ الأمْرُ الطَّبِيعِيُّ. وَكُلُّ مُحَاوَلَةٍ لِلمُسَاوَاةِ مَكتُوبٌ لَهَا الإِخفَاقُ؛ لأنَّهَا مُنَاقِضَةٌ لِفِطرَةِ التَّفَاوُتِ، المَوجُودَةِ بَينَ الأفرَادِ مِنْ بَنِي الإِنسَانِ.
وَقَبلَ أَنْ نُوَدِّعَكُمْ مُستَمِعِينَا الكِرَامَ نُذَكِّرُكُمْ بِأَبرَزِ الأفكَارِ التِي تَنَاوَلهَا مَوضُوعُنَا لِهَذَا اليَومِ:
المَذَاهِبَ الاشتِرَاكِيَّةَ كُلَّهَا بِمَا فِيهَا الشُّيُوعِيَّةُ تَعمَلُ لِتَحقِيقِ المُسَاوَاةِ الفِعلِيَّةِ بَينَ الأفرَادِ.

  1. التَّفَاوُتُ فِي حِيَازَةِ المَنَافِعِ، وَفِي وَسَائِلِ الإِنتَاجِ أمْرٌ حَتْمِيٌّ، وَهُوَ أمْرُ طَبِيعِيُّ.
  2. أنَواعُ المُسَاوَاةِ ثَلاثَةٌ: المُسَاوَاةُ المُطلَقَةُ, وَالمُسَاوَاةُ بِالمَنَافِعِ, وَالمُسَاوَاةُ فِي وَسَائِلِ الإِنتَاجِ.
  3. كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أنَواعِ المُسَاوَاةِ مُستَحِيلُ الوُقُوعِ وَهُوَ فَرَضٌ خَيَالِيٌّ.
  4. المُسَاوَاةُ مِنْ حِيثُ هِيَ غَيرُ وَاقِعِيَّةٍ فَهِيَ غَيرُ عَمَلِيَّةٍ.
  5. المُسَاوَاةُ غَيرُ وَاقِعِيَّةٍ؛ لأنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي القُوَى الجِسمِيَّةِ وَالعَقلِيَّةِ، وَفِي إِشبَاعِ الحَاجَاتِ.
  6. المُسَاوَاةُ بَينَ النَّاسِ مُستَحِيلَةٌ لِلأسبَابِ السِّتةِ الآتِيَةِ:
    أ‌- لَو تَسَاوَوا فِي حِيَازَةِ السِّلَعِ وَالخِدْمَاتِ فَإِنَّهُ لا يُمكِنُ أنْ يَتَسَاوَوا فِي استِعمَالِ المَالِ فِي الإِنتَاجِ.
    ب‌- لا يُمكِنُ أنْ يَتَسَاوَوا فِي الانتِفَاعِ بِالمَالِ.
    ت‌- لا يُمكِنُ أنْ يَتَسَاوَوا بِمِقدَارِ مَا يُشبِعُ حَاجَاتِهِمْ.
    ث‌- المُسَاوَاةُ بَينَهُمْ أمْرٌ نَظَرِيٌّ خَيَالِيٌّ.
    ج‌- المُسَاوَاةُ نَفسُهَا بَينَ النَّاسِ مَعَ تَفَاوُتِهِمْ فِي القُوَى تُعتَبَرُ بَعِيدَةً عَنِ العَدَالَةِ.
    ح‌- كُلُّ مُحَاوَلَةٍ لِلمُسَاوَاةِ مَكتُوبٌ لَهَا الإِخفَاقُ؛ لأنَّهَا مُنَاقِضَةٌ لِفِطرَةِ التَّفَاوُتِ بَينَ بَنِي الإِنسَانِ.
    أيها المؤمنون:
    نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الَمولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ على منهاج النبوة في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

**"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح28)

بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير النظام_الاقتصادي
المنافسة الحرة والأزمات الاقتصادية (ح28)
الحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لِلنَّاسِ أحكَامَ الرَّشَاد, وَحَذَّرَهُم سُبُلَ الفَسَاد, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيرِ هَاد, المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعِبَاد, الَّذِي جَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الجِهَادِ, وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَطهَارِ الأمجَاد, الَّذِينَ طبَّقُوا نِظَامَ الِإسلامِ فِي الحُكْمِ وَالاجتِمَاعِ وَالسِّيَاسَةِ وَالاقتِصَاد, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ يَومَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَومَ التَّنَاد, يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العِبَادِ.
أيها المؤمنون:
السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا إِروَاءُ الصَّادِي مِنْ نَمِيرِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي, وَمَعَ الحَلْقَةِ الثَّامِنَةِ وَالعِشْرِينَ, نُتَابِعُ فِيهَا استِعرَاضَنَا مَا جَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي (صفحة 46) لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ, وَحَدِيثُنَا عَنْ: “المُنَافَسَةِ الحُرَّةِ وَالأزْمَةِ الاقتِصَادِيَّةِ”.
يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: وَأمَّا المُنَافَسَةُ الحُرَّةُ الوَارِدَةُ فِي كَلامِهِ, أيْ فِي كَلامِ كَارلْ مَاركسْ, فَهِيَ تَعنِي قَاعِدَةَ حُرِّيةِ العَمَلِ، وَهِيَ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ شَخْصٍ الحَقُّ فِي أنْ يُنتِجَ مَا يَشَاءُ كَمَا يَشَاءُ.
وَأمَّا الأَزْمَاتُ الاقتِصَادِيَّةُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي كَلامِهِ فَهِيَ تُطلَقُ عَلَى كُلِّ اضْطِرَابٍ فُجَائِيٍّ يَطرَأُ عَلَى التَّوَازُنِ الاقتِصَادِيٍّ. وَالأزْمَةُ الخَاصَّةُ تَشمَلُ كُلَّ أنوَاعِ الأزْمَاتِ الَّتِي تَحِلُّ بِفَرعٍ خَاصٍّ مِنْ فُرُوعِ الإِنتَاجِ، بِسَبَبِ مَا يَحْدُثُ مِنْ فَقدِ التَّوَازُنِ بَينَ الإِنتَاجِ وَالاستِهلاكِ. وَهَذَا الحَادِثُ يَنجُمُ إِمَّا عَنْ إِفرَاطٍ فِي الإِنتَاجِ، أو قِلَّةٍ فِيهِ، أو إِفرَاطٍ فِي الاستِهلاكِ أو قِلَّةٍ فِيهِ.
وَأمَّا الأزْمَةُ العَامَّةُ الدَّورِيَّةُ فَهِيَ تَظهَرُ عَلَى شَكْلِ هَزَّةٍ عَنِيفَةٍ تُزَعزِعُ أركَانَ النِّظَامِ الاقتِصَادِيِّ كُلِّهِ، وَتَكُونُ هِيَ النُّقطَةُ الَّتِي تَفصِلُ بَينَ عَهْدِ النَّشَاطِ وَعَهْدِ الكَسَادِ.
وَعَهْدُ النَّشَاطِ يَتَرَاوَحُ أجَلُهُ بَينَ ثَلاثِ وَخَمْسِ سِنِينَ. وَعَهْدُ الكَسَادِ يَتَرَاوَحُ أجَلُهُ تِلْكَ المُدَّةَ كَذَلِكَ. وَالأزْمَاتُ العَامَّةُ الدَّورِيَّةُ لَهَا صِفَاتٌ خَاصَّةٌ تَتَمَيَّزُ بِهَا أهَمُّهَا ثَلاثُ صِفَاتٍ هِيَ: صِفَةُ العُمُومِ، فَهِيَ تُصِيبُ فِي البَلَدِ الوَاحِدِ كُلَّ نَوَاحِي النَّشَاطِ الاقتِصَادِيِّ، أو عَلَى الأقَلِّ أكثَرَهَا، ثُمَّ هِيَ تَظهَرُ أولاً فِي أحَدِ البِلادِ وَتَعُمُّ فِيهِ، ثُمَّ تَسرِي مِنهُ إِلَى البِلادِ الأُخرَى، الَّتِي أحرَزَتْ نَصِيبًا مِنَ التَّقَدُّمِ الاقتِصَادِيِّ، وَكَانَ يَربِطُ بَعضَهَا بِبَعضٍ عَلاقَاتٌ مُستَمِرَّةٌ. وَالصِّفَةُ الثَّانِيَةُ صِفَةُ الدَّورِيَّةِ، وَهِيَ أنَّهَا تَحدُثُ كُلَّ مُدَّةٍ بِصِفَةٍ دَورِيَّةٍ. وَالدَّورَةُ التِي تَفصِلُ بَينَ أزْمَةٍ وَأُخرَى تَتَرَاوَحُ بَينَ 7-11سَنَة.
إِلاَّ أنَّ حُدُوثَهَا لَيسَ فِي مَوَاعِيدَ ثَابِتَةٍ, وَلَكِنَّهَا تَحدُثُ دَورِيًّا. أمَّا الصِّفَةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ إِفرَاطُ الإِنتَاجِ، إِذْ يُصَادِفُ أصْحَابُ المَشرُوعَاتِ صُعُوبَةً كَبِيرَةً فِي تَصرِيفِ مُنتَجَاتِهِمْ, فَيَزِيدُ العَرضُ عَلَى الطَّلَبِ فِي كَثِيرٍ مِنَ المُنتَجَاتِ فَتَحْصُلُ الأَزمَةُ.
فَكَارلْ مَاركسْ يَرَى أنَّ هَذِهِ الأزْمَاتِ تُؤَدِّي إِلَى أنْ يَفقِدَ بَعضُ النَّاسِ رُؤُوسَ أموَالِهِمْ، فَيَتَناقَصُ عَدَدُ أصْحَابُ رُؤُوسِ الأموَالِ، وَيَتَزَايِدُ عَدَدُ العُمَّالِ، وَهَذَا مَا يُؤَدِّي إِلَى حُصُولِ أزْمَةٍ كُبرَى فِي المُجتَمَعِ تُقَوِّضُ النِّظَامَ القَدِيمَ.
وَقَبلَ أَنْ نُوَدِّعَكُمْ مُستَمِعِينَا الكِرَامَ نُذَكِّرُكُمْ بِأَبرَزِ الأفكَارِ التِي تَنَاوَلهَا مَوضُوعُنَا لِهَذَا اليَومِ:

  1. المُنَافَسَةُ الحُرَّةُ هِيَ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ شَخْصٍ الحَقُّ فِي أنْ يُنتِجَ مَا يَشَاءُ كَمَا يَشَاءُ.
  2. الأَزْمَاتُ الاقتِصَادِيَّةُ تُطلَقُ عَلَى كُلِّ اضْطِرَابٍ فُجَائِيٍّ يَطرَأُ عَلَى التَّوَازُنِ الاقتِصَادِيٍّ.
  3. الأزْمَةُ الخَاصَّةُ تَشمَلُ كُلَّ أنوَاعِ الأزْمَاتِ الَّتِي تَحِلُّ بِفَرعٍ خَاصٍّ مِنْ فُرُوعِ الإِنتَاجِ.
  4. فَقدِ التَّوَازُنِ بَينَ الإِنتَاجِ وَالاستِهلاكِ يَنجُمُ عن أمرين:
    أ‌- إِمَّا عَنْ إِفرَاطٍ فِي الإِنتَاجِ، أو قِلَّةٍ فِيهِ.
    ب‌- أو إِفرَاطٍ فِي الاستِهلاكِ أو قِلَّةٍ فِيهِ.
  5. الأزْمَةُ العَامَّةُ الدَّورِيَّةُ تَظهَرُ عَلَى شَكْلِ هَزَّةٍ عَنِيفَةٍ تُزَعزِعُ أركَانَ النِّظَامِ الاقتِصَادِيِّ كُلِّهِ.
  6. الأزْمَةُ العَامَّةُ الدَّورِيَّةُ تَكُونُ هِيَ النُّقطَةُ الَّتِي تَفصِلُ بَينَ عَهْدِ النَّشَاطِ وَعَهْدِ الكَسَادِ.
  7. عَهْدُ النَّشَاطِ يَتَرَاوَحُ أجَلُهُ بَينَ ثَلاثِ وَخَمْسِ سِنِينَ. وَعَهْدُ الكَسَادِ يَتَرَاوَحُ أجَلُهُ كَذَلِكَ.
  8. الأزْمَاتُ العَامَّةُ الدَّورِيَّةُ لَهَا ثَلاثُ صِفَاتٍ خَاصَّةٍ تَتَمَيَّزُ بِهَا هِيَ:
    أ‌- صِفَةُ العُمُومِ: فَهِيَ تُصِيبُ فِي البَلَدِ الوَاحِدِ كُلَّ نَوَاحِي النَّشَاطِ الاقتِصَادِيِّ، أو أكثَرَهَا.
    ب‌- صِفَةُ الدَّورِيَّةِ: تَحدُثُ كُلَّ مُدَّةٍ بِصِفَةٍ دَورِيَّةٍ. تَتَرَاوَحُ الدَّورَةُ بَينَ 7 سَنَوَاتٍ-11سَنَة.
    ت‌- صِفَةُ إِفرَاطِ الإِنتَاجِ: يُصَادِفُ أصْحَابُ المَشرُوعَاتِ صُعُوبَةً كَبِيرَةً فِي تَصرِيفِ مُنتَجَاتِهِمْ.
  9. يَزِيدُ العَرضُ عَلَى الطَّلَبِ فِي كَثِيرٍ مِنَ المُنتَجَاتِ فَتَحْصُلُ الأَزمَةُ.
  10. يَرَى كَارلْ مَاركسْ أنَّ هَذِهِ الأزْمَاتِ تُؤَدِّي إِلَى أنْ:
    أ‌- يَفقِدَ بَعضُ النَّاسِ رُؤُوسَ أموَالِهِمْ.
    ب‌- يَتَناقَصَ عَدَدُ أصْحَابُ رُؤُوسِ الأموَالِ، وَيَتَزَايِدَ عَدَدُ العُمَّالِ.
    ت‌- تَحصُلَ أزْمَةٌ كُبرَى فِي المُجتَمَعِ تُقَوِّضُ النِّظَامَ القَدِيمَ.
    أيها المؤمنون:
    نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الَمولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ على منهاج النبوة في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.