**من وحي مجزرة الخليل
عندما وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل فجر يوم الجمعة منتصف شهر رمضان 1414هـ (25/2/1994م) عندما اقتحم غولدشتاين الصهيوني الحرم، ومعه مجموعة من المستوطنين، وفتحوا النار من رشاشاتهم على المصلين وهم سجود، ولم يتدخل الجيش الإسرائيلي لوقف المجزرة، نظم شاعرنا هذه القصيدة من وحي المجزرة:
من وحي مجزرة الخليل في 15 رمضان 1414هـ
إلامَ تظنُّ إسرائيل أنّا =على أقدامها (خَسئَتْ) ركعنا
ألايا مسلمون وأين أنتم =أحقاً ويحكم أنّا هُزمنا
ألا تتحركون ولو قليلاً =فقد نهض الجميعُ ونحن نمنا
تُطلُّ دماؤُنا في كلّ يوم =ونُسجنُ دونما ذنب جَنَيْنا
وتُنهَبُ أرضنا ونضامُ فيها =ولا يبقى لنا في الكون معنى
وفي حرم الخليل أقيم سوقٌ =غرابُ البين فوق حماهُ غنّى
تُباعُ به الضحايا زاكياتٍ =بلا ثمنٍ فمن يرغبْ يَجِئنا
ضحايا في صلاة الفجر غيلوا =سجوداً يذكرون الله وَهْنا
ضحايا النصف من رمضانَ جاءوا =لسجدةِ جمعةٍ يمشون هَوْنا
فأصلاهم يهودُ الغدرِ ناراً =توقَّدُ خِسّةً وتفيضُ جبُنا
ولستُ بلائمٍ أبداً يهوداً =لما قترفوا فهم أخزى وأدنا
ولكنّي ألومُ جموعَ قومي =وقادَتَهمْ فماذا قد فعلنا
ألومُ المسلمين وقد تخلَّوا =وصمّوا عن صُراخِ الحقّ أُذُنا
تخلَّوا عن جهادٍ كان فيه =كرامتُنا ولو أنّا قُتلنا
وولوا شطرَ أمريكا فجوراً =لمجلسِ أمنها يشكون غُبْنا
إلى الطاغوتِ يبغونَ احتكاماً=فلن يَجدوا بذاك الأمن أمنا
وقد أُمِروا بشرعِ الله أن لا =يُقيموا قطُّ للطاغوت وَزنا
عجبتُ لقومِنا لهمو جيوشٌ =معطّلةٌ فأنّى النصر أنّى
لمن هذي الجيوشُ ربطتموها؟ =مللنا طول مربطها مللنا
كذبتم ما لنا فيها نصيبٌ =وما كانت لنا دِرعاً وحِصنا
عجيبٌ أمرُ قادتِنا عجيبٌ =أمِنْ عند العدى يرجون عَوْنا
وربّ العرشِ قال لنا خذوهم =وحيثُ ثقفتموهم فاقتُلنَّ
ومما أخرجوكم أخرجوهمْ=فكيف بكلِّ ما اغتصبوا اعترفنا
وسلَّمنا مصايرنا إليهمْ=وسِرْنا خلفهم حتى هلكنا
إلى من نشتكي يا ربّ لسنا =بأهلٍ كي نَفرَّ إليك لسنا
تولّينا اليهود مع الأعادي =وفي دنياهما الخرقاءِ هممنا
حلُمنا عن أُناسٍ جرّعونا =كؤوسَ القهر بل إنّا جَبُنا
أرادوا أن نظلّ بلا سلاحٍ =ليحموا نفسهم ويهودَ منا
وقالوا لا جهادَ بزعم أنّا =ضعافٌ واليهودُ أعزُّ ركنا
فصدقنا مزاعمَهم ورحنا =نُفَدِّيهم فيا أسفاً وحُزنا
عبدناهمْ، نسينا الله، زُغنا =وغايةُ أمرنا أنّا جُنِنّا
خضعنا للطغاةِ خضوعَ ذلٍّ =فلو قالوا لنا موتوا لمتنا
سألتُ الله من قلبٍ جريحٍ =لينصرَنا فإنّا قد ظُلِمنا
إلهي نحن مظلمون فامننْ =علينا يا خفي اللطفِ مَنّا
ومكنّا من الطاغين وافتحْ =لنا فتحاً ومن تقواك زِدْنا
ألا يا ظالمون أما اكتفيتمْ =بما أفحشتمو وبما احتملنا
فإنّ الظلمَ مرتعُهُ وخيمٌ =وما سَعِدَ الظلومُ وما تهنّا
ونور الحق ?ويحكمو- سيجلو =خباياكم إذا ما الليل جنّا
وسوف تعودُ للإسلام يوماً =خلافتُهُ ويرضى الله عنّا
مصطفى حيدر الكيلاني**

