الشافعية ( المذهب الشافعي )

**(3)

خلقه القويم:

عرف الشافعي برفعةخلقه، كما وصفه شيوخه في مكة: (فلم تعرف عنه صبوة) [مرآة الجنان وعبرةاليقظان في معرفة حوادث الزمان، اليافعي، (1/219)]، وكان نزيهًا في علمه وورعًا حيث يقول: (وددت أن هذا الخلق تعلموا العلم على ألا يُنسب إلي منه حرف) [طبقاتالشافعي الكبرى، السبكي، (3/194)]، ويصفه شديد ورعهفيقول: (ما حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا) [طبقات الشافعيالكبرى، السبكي، (3/194)]، ويقول أيضًا: (من لميصن نفسه لم ينفعه علمه) [إحياء علوم الدين،الغزالي، (1/27)].

وكأن الشاعر قد لخص هذا الخلق القويم وتلك القيم العظيمة التي عاش بها الشافعي من حلم وكرم وبر وشكر ولين وصبر، فقال في أبيات رائعة:

إن المـكارم أخلاق مطهـرة الــدين أولهـا والعقل ثانيها

والعلم ثالثها والحلم رابعــها والجود خامسها والفضل سادسها

والبر سابعها والشـكر ثامـنها والصــبر تاسعها واللين باقيها

وفاته:

يقول الحسن بن الربيع: (توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة، بعد ما صلى المغرب، آخر يوم من رجب، ودفناه يوم الجمعة فانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين) [حلية الأولياء، أبو نعيم، (4/73)].

ويقول ابن خلكان عن الشافعي رحمه الله: (وقد اتفق العلماء قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة والنحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدالته وزهده وورعه ونزاهة عرضه وعفة نفسه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه) [وفيات الأعيان، ابن خلكان، (4/166)].

لما مات رثاه خلق كثير، وهذه المرثية منسوبة إلى أبي بكر محمد بن دريد [وفيات الأعيان، ابن خلكان، (4/168)]، يقول فيها:

ألم تر آثار ابن إدريس بعده … دلائلها في المشكلات لوامع

معالم يفنى الدهر وهي خوالد … وتنخفض الأعلام وهي فوارع

مناهج فيها للهدى متصرف … موارد فيها للرشاد شرائع

ظواهرها حكم ومستبطناتها … لما حكم التفريق فيه جوامع

لرأي ابن إدريس ابن عم محمد … ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع

إذا المفظعات المشكلات تشابهت … سما منه نور في دجاهن لامع

أبى الله إلا رفعه وعلوه … وليس لما يعليه ذو العرش واضع

توخى الهدى واستنقذته يد التقى … من الزيغ إن الزيغ للمرء صارع

ولاذ بآثار الرسول فحكمه … لحكم رسول الله في الناس تابع

وعول في أحكامه وقضائه … على ما قضى في الوحي والحق ناصع

بطيء عن الرأي المخوف التباسه … إليه إذا لم يخشَ لبسًا مسارع

وأنشا له منشيه من خير معدن … خلائق هن الباهرات البوارع


أهم المراجع:

  1. تاريخ دمشق، ابن عساكر.

  2. ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض.

  3. الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، ابن فرحون.

  4. الوافي بالوفيات، الصفدي.

  5. إحياء علوم الدين، الغزالي.

  6. مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان، اليافعي.

  7. طبقات الشافعي الكبرى، السبكي.

  8. حلية الأولياء، أبو نعيم.

  9. وفيات الأعيان، ابن خلكان.

  10. محاضرات في تاريخ المذاهب الفقهية، محمد أبو زهرة.

نقل مجلة الزيتونة عن لواء الشريعة**

**(2)

الإمام الشافعي واليًا:

وبعد وفاة الإمام مالك، قدم والي اليمن إلى الحجاز، فكلمه بعض القرشيين في أن يصحبه الشافعي، ويحدثنا الإمام رحمه الله عن حالته المعيشية آنذاك فيقول: (ولم يكن عند أمي ما تعطيني أتحمل به فرهنت دارها على ستة عشر دينارًا ودفعتها إلي فتحملت بها مع والي اليمن) ، ثم عمل واليًا على نجران في عصر هارون الرشيد.

وكان أول ما فعل رفع المظالم عن أهل نجران، ويقول عن ذلك: (فرفع إلي الناس مظالم كثيرة فجمعتهم وقلت لهم اختاروا لي سبعة منكم من عدلوه كان عدلًا مرضيًّا ومن جرحوه كان مجروحًا قصيًّا فاختاروا لي منهم سبعة، فجلست وأجلست السبعة بالقرب مني فكلما شهد عندي شاهد بعثت إلى السبعة فإن عدلوه كان عدلًا وإن جرحوه كان مجروحًا، فلم أزل أفعل ذلك حتى أتيت على جميع من تظلم إلي فكنت أكتب وأسجل) .*

وفي هذه الفترة التي قضاها الشافعي في هذا العمل برزت في حياته صفاتان، وهما:

  1. نبوغه وذكاؤه وعلمه، وحصافته في إدارة الأعمال وتسيير شئونها.

  2. عدله الذي لا يعرف الشفاعة أو الوساطة وخشيته لله في ولايته التي لا تعرف الجور ولا تميل عن الحق، حتى أن والي اليمن بعث إلى هارون الرشيد أمير المؤمنين قائلًا: (… وههنا رجل من ولد شافع بن المطلب لا أمر لي معه ولا نهي) .

مؤلفاته وتلامذته:

ثم ترك الولاية وأخذ في الاشتغال بالعلوم، ورحل إلى العراق وناظر محمد بن الحسن وغيرَه؛ ونشر علم الحديث ومذهب أهله، ونصر السنة وشاع ذكره وفضله وطلب منه عبد الرحمن بن مهدي إمام أهل الحديث في عصره أن يصنَّف كتابًا في أصول الفقه فصنَّف كتاب الرسالة، وهو أول كتاب صنف في أصول الفقه.

وصنف في العراق كتابه القديم ويسمى كتاب الحجة، ويرويه عنه أربعة من جلِّ أصحابه، وهم أحمد بن حنبل، أبو ثور، الزعفراني والكرابيسي.

ثم خرج إلى مصر سنة تسعة وتسعين ومائة ـ وقيل سنة مائتين ـ واشتغل في طلب العلم وتدريسه، وفوجىء بكتاب اسمه “الكشكول” لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وقرأ فيه العديد من الأحاديث النبوية التي رواها عبد الله ودوَّنها، وبناءً عليه غيَّر الشافعي الكثير من أحكامه الفقهية وفتاواه لما اكتشفه في هذا الكتاب من أحكام قطعت الشك باليقين أو غيرت وجهة أحكامه، حتى أنه حينما يسأل شخص عن حكم أو فتوى للإمام الشافعي يقال له: هل تسأل عن الشافعي القديم (4)، أم مذهب الشافعي الحديث (5).

كما صنَّف كتبه الجديدة كلها بمصر، وسار ذكره في البلدان، وقصده الناس من الشام والعراق واليمن وسائر النواحي لأخذ العلم عنه وسماع كتبه الجديدة وأخذها عنه، وساد أهل مصـر وغيرهم وابتكر كتبًا لم يسبق إليها منه أصول الفقه، ومنها كتاب القسامة، وكتاب الجزية، وقتال أهل البغي وغيرها.

وأشهر تلامذته الإمام البويطي يوسف بن يحيى، والإمام إسماعيل بن يحيى المزني، والإمام الربيع بن سليمان المرادي، وحرملة بن يحيى.

عبادته وإيمانه:

فقد كان رحمه الله عابدًا لله تبارك وتعالى، فقد كان يقسم الليل ثلثًا للعلم، وثلثًا للعبادة وثلثًا للنوم، وكان له تعامل خاص مع كتاب الله، يصفه صاحب الإحياء بقوله: (وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله تعالى لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ منها وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين) ، وكانت قراءته للقرآن تبكي السامعين، يقول بعض جلسائه: (فإذا آتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس من بين يديه، ويكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته) .


(1) تاريخ دمشق، ابن عساكر، (51/281-282)

(2)تاريخ دمشق، ابن عساكر، (51/283)

(3)تاريخ دمشق، ابن عساكر، (51/286)

(4)أي مذهبه حينما كان في العراق

(5)أي الذي كان بمصـر

(6)إحياء علوم الدين، الغزالي، (1/24)

(7)إحياء علوم الدين، الغزالي، (1/24)**

مصادر التشريع المعتمدة :

الأصل الأول : كتاب الله تعالى

الأصل الثاني : السنة

الأصل الثالث : الإجماع

الأصل الرابع : قول الصحابي

الأصل الخامس :القياس

ترتيب الأدلة عند الشافعية :

قال الإمام الشافعي : " وَالْعِلْمُ طَبَقَاتٌ : الْأُولَى : الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ إذَا ثَبَتَتْ السُّنَّةُ. وَالثَّانِيَةُ : الْإِجْمَاعُ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَالثَّالِثَةُ : أَنْ يَقُولَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا فِيهِمْ. وَالرَّابِعَةُ : اخْتِلَافُ أَصْحَابِ الرَّسُولِ. وَالْخَامِسَةُ : الْقِيَاسُ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الطَّبَقَاتِ. وَلَا يُصَارُ إلَى شَيْءٍ غَيْرَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ أَعْلَى ". البحر المحيط للزركشي6/55

كتب الأصول في مذهب الشافعي :

لقد حظي مذهب الامام الشافعي بميزة تفرد بها عن غيره، وهي غناه بكثرة المصنفات في علم الأصول، فالكتب المصنفة في أصول الفقه الشافعي كثيرة جدا، وقد أردتُ أن أُحصيَها فزاد ما وقفت عليه على 300 كتاب، دون كبير بحث، فتوقفت، ويكفي أن يعلم القارئ الفاضل، أن كتاب الامام العلامة البيضاوي المسمى " منهاج الوصول إلى علم الأصول " قد بلغ عدد الكتب التي خدمته، إما بالشرح، أو التحشية، أو النظم، قد بلغت نحوا من 35 كتابا. فما بالك بغيره !!! وأقول إن الشافعية هي أقرب المذاهب إلى السنة

من أبرز المؤلفات في هذا المذهب

? الأم للشافعي.

? الرسالة للشافعي.

? منهاج الطالبين للنووي.

? روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي

? المجموع للنووي

? متن أبي شجاع، الإقناع، تحفة المحتاج، مغني المحتاج، نهاية المحتاج، الوسيط، منهج الطلاب.

? الحاوي الكبير للماوردي.

? كفاية الأخيار للحصني.

? مختصر المُزَنِيّ(المُزَنِيّ).

? (التَّهْذِيْبُ، الفَتَأوَى) للإمام البغويّ.

? الشَّرح الكبير المسمَّى(فتح العزيز), للإمام الرَّافعي.

? المقدمة الحضرمية لعبدالله بأفضل الحضرمي

? المنهج القويم شرح مسائل التعليم (شرح المقدمة الحضرمية)لابن حجر الهيتمي

? عمدة السالك وعدة الناسك لأبي شهاب المصري

علماء الشافعية

? محي الدين يحيى بن شرف النووي

? عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزويني الإمام أبو القاسم الرافعي

? جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

? ابن حجر العسقلاني

? محمد بن محمد بن محمد الغزالي

? جمال الدين الإسنوي

? أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني

إمام الحرمين أبو المعالي الجويني

? ابن حجر الهيتمي

? شهاب الدين الرملي

وغيرهم كثير من روى عن الشا فعي في المذهب القديم:

? محمد الزعفراني

? والحسين الكرابيسي

? إبراهيم أبو ثور

من رواة الشافعي في المذهب الجديد:

? يوسف البويطي

? إسماعيل ابن يحيى المزني

? الربيع ابن سليمان المرادي

? المراجع

  1. جريدة عكاظ (الخميس 01/03/1430هـ) 26/ فبراير/2009 العدد : 2811

الإمام محمد بن ادريس الشافعي

أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ المطَّلِبيّ القرشيّ، فقيه وإمام من أئمة أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء. وإضافةً إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحاً شاعراً، ورامياً ماهراً، ورحّالاً مسافراً. أكثرَ العلماءُ من الثناء عليه، حتى قال فيه الإمام أحمد: «كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس»، وقيل أنه هو إمامُ قريش الذي ذكره النبي محمد بقوله: «عالم قريش يملأ الأرض علماً».

ولد الشافعي بغزة عام 150 هـ، وانتقلت به أمُّه إلى مكة وعمره سنتان، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، وحفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين، ثم أخذ يطلب العلم في مكة حتى أُذن له بالفتيا وهو ابن دون عشرين سنة. هاجر الشافعي إلى المدينة المنورة طلباً للعلم عند الإمام مالك بن أنس، ثم ارتحل إلى اليمن وعمل فيها، ثم ارتحل إلى بغداد سنة 184 هـ، فطلب العلم فيها عند القاضي محمد بن الحسن الشيباني، وأخذ يدرس المذهب الحنفي، وبذلك اجتمع له فقه الحجاز (المذهب المالكي) وفقه العراق (المذهب الحنفي). عاد الشافعي إلى مكة وأقام فيها تسع سنوات تقريباً، وأخذ يُلقي دروسه في الحرم المكي، ثم سافر إلى بغداد للمرة الثانية، فقدِمها سنة 195 هـ، وقام بتأليف كتاب الرسالة الذي وضع به الأساسَ لعلم أصول الفقه، ثم سافر إلى مصر سنة 199 هـ. وفي مصر، أعاد الشافعي تصنيف كتاب الرسالة الذي كتبه للمرة الأولى في بغداد، كما أخذ ينشر مذهبه الجديد، ويجادل مخالفيه، ويعلِّم طلابَ العلم، حتى توفي في مصر سنة 204 هـ.

نسبه

هو «أبو عبد الله، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الشافعيّ المطَّلِبيّ القرشيّ».

يجتمع مع الرسولِ محمدٍ في عبد مناف بن قصي، وقيل: «وهو ابن عم النبي محمد، وهو ممن تحرم عليه الصدقةُ من ذوي القربى الذين لهم سهم مفروض في الخُمس، وهم بنو هاشم وبنو المطلب».

أما نسبه من جهة أمه ففيه قولان:

الأول: أنها أزدية يمنية، وهو القول الصحيح المشهور الذي انعقد عليه الإجماع، وكل الروايات التي رُويت عن الشافعي في نسبه تذكر على لسانه أن أمَّه من الأزد.

الثاني: أنها قرشية علوية، أي من نسل علي بن أبي طالب، وهذه الرواية شاذةٌ تخالف الإجماع، وقد قال فخر الدين الرازي في هذا المقام: «وأما نسب الشافعي من جهة أمه ففيه قولان: الأول وهو شاذ رواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وهو أن أم الشافعي رضيَ الله تعالى عنه هي فاطمة بنت عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، والثاني المشهور أنها من الأزد».

مولده ونشأته

مولده

ولد الشافعي بغزة في بلاد الشام سنة 150 هـ، وعلى ذلك اتفق رأي الجمهرة الكبرى من مؤرخي الفقهاء وكاتبي طبقاتهم، ولكن وُجد بجوار هذه الرواية من يقول أنه وُلد بعسقلان بالقرب من غزة، بل وُجد من يتجاوز الشام إلى اليمن، فيقول أنه وُلد باليمن.

غزة عام 1862 م.

وُلد الشافعي بغزة عام 150 هـ، وحملته أمه إلى مكة عندما كان عمره سنتين.

وسبب هذا الاختلاف أنه قد روي عن الشافعي ثلاثُ روايات هي:

أنه وُلد بغزة، فعن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: «ولدت بغزة سنة خمسين (يعني: خمسين ومائة)، وحُملت إلى مكة وأنا ابن سنتين».

الشافعية ( المذهب الشافعي )

**135سقاف علي الكاف، حضرموت عبر أربعة عشر قرنا (مكتبة أسامة، بيروت، ط1، 1410 هـ)، ص58

136 انظر: محمد بن أحمد الشاطري، أدوار التاريخ الحضرمي (دار المهاجر، اليمن، 1994 م، ط3)، (2/401)

137 بشار يوسف الحادي، علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، (بيت البحرين للدراسات، البحرين، ط1، 1416 هـ)، (1/42)

138 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص398

139 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص398-399

140انظر: أحمد خليل، تاريخ الكرد في الحضارة الإسلامية (دار هيرو للنشر والطباعة، بيروت، 2007 م)

141 أ ب أحمد تيمور باشا، نظرة في تاريخ حدوث المذاهب الأربعة، ص87

142 محمد هلوش عثمان، الشيشان مسلمون تحت الاضطهاد، مجلة الرسالة، عدد 4، رجب، 1428 هـ

143 سنوك هورخرونيه، صفحات من تاريخ مكة المكرمة (2/316)

144 ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق عبد الهادي التازي (مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، 1997 م)، (4/114)

145 سقاف الكاف، حضرموت عبر أربعة عشر قرنا، ص58

146أحمد شلبي، المجتمع الإسلامي (مكتبة النهضة المصرية، ط4)، (3/245)

147 سنوك هورخرونيه، صفحات من تاريخ مكة المكرمة (2/323)

148 سنوك هورخرونيه، صفحات من تاريخ مكة المكرمة (2/316)

1049 ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، (2/114)

150انظر: محمد الطيب اليوسف، أثيوبيا والعروبة والإسلام عبر التاريخ (المكتبة المكية، مكة المكرمة، ط1، 1416 هـ)

151 د.غيثان جريس ود. السرسيد العراقي، تاريخ الأقليات الإسلامية في العالم (نادي أبها الأدبي، أبها، ط1، 1417)، (1/30)

152 ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، (2/120)

المراجع الرئيسة

01-الشافعي، حياته وعصره - آراؤه وفقهه، المؤلف: الإمام محمد أبو زهرة، الناشر: دار الفكر العربي، الطبعة: الثانية، 1978 م.

02-آداب الشافعي ومناقبه، المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م.

03-طبقات الشافعيين، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)، تحقيق: د. أحمد عمر هاشم، د. محمد زينهم محمد عزب، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، تاريخ النشر: 1413 هـ - 1993 م.

04-منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، المؤلف: أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو بكر بن أبي طاهر الأزدي السلماسي (المتوفى: 550 هـ)، المحقق: محمود بن عبد الرحمن قدح، الناشر: مكتبة الملك فهد الوطنية، الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2002 م.

05-توالي التأسيس لمعالي محمد بن إدريس في مناقب الإمام الشافعي، المؤلف: الحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق: أبو الفداء عبد الله القاضي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.

06-مناقب الشافعي، المؤلف: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: السيد أحمد صقر، الناشر: مكتبة دار التراث، القاهرة.

07-طبقات الشافعية، المؤلف: أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي الدمشقي، تقي الدين ابن قاضي شهبة (المتوفى: 851 هـ)، المحقق: د. الحافظ عبد العليم خان، دار النشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى، 1407 هـ.

أيضا

01- يوجد في ويكي مصدر كتب أو مستندات أصلية تتعلق بـ: محمد بن إدريس الشافعي

02-الإمام محمد بن إدريس الشافعي - إسلام ويب.

03-الإمام الشافعي - موقع قصة الإسلام.

04-ديوان الشاعر: الإمام الشافعي - الموسوعة العالمية للشعر العربي.

05أماكن ثلاثية الأبعاد: مقام الإمام الشافعي.

06- ويكيبيديا - الموسوعة الحرة

07- مجلة الزيتونة

08- جريدة عكاظ (الخميس 01/03/1430هـ) 26/ فبراير/2009 العدد : 2811

__________________**

من أشعاره *

أأنـثـر درا بيـن سـارحـة الـبـهـم =وأنـظـم مـنـثـوراً لراعيـة الغـنـم

لعمري لئن ضيعـت في شر بلدةٍ = فلست مضيعاً فيـهـم غـرر الكـلـم

لـئـن سـهـل الله العزيـــز بلطـفه = وصادفـت أهــلاً للعلـوم وللحـكـم

بثثت مفيــداً واستــفدت ودادهــم =وإلا فـمـكـنــون لـدى ومـكـتـتــم

ومـن منح الجهـال علما أضـاعه =ومـن منـع المستوجبيـن فقد ظلـم

وله أيضا:

اذا المـرء لا يـرعـــاك الا تكـلـفـا = فـدعـه ولا تـكـثــر عـلـيــه الـتـأسـفـا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحة = وفـي القلب صـبـر للحبيـب ولو جفـا

فـمــا كـل من تهـواه يهـواك قلبـه = ولا كـل مـن صـافـيـتـه لـك قـد صفـا

إذا لـم يـكن صفـو الـوداد طبيــعة = فـلا خــيــر فـــي ود يــجــئ تـكـلـفـا

ولا خيـر في خـل يخــون خليــلـه = ويــلـقــاه مـن بـعــد الـمـودة بـالجـفـا

ويـنـكـر عـيـشـا قـد تـقـادم عـهـده = ويظهر سراً قد كـان بالأمس قـد خفـا

سلام علـى الدنـيـا إذا لم يـكن بهـا = صديق صدوق صادق الوعد منصفـا

وله أيضاً :

نعيـب زمانـنــا والعيب فيـنـا = وما لزمــاننــا عيب سـوانـا

ونهجو ذا الزمان بغيـر ذنب = ىولو نطق الزمـــان لهجـانـا

وليس الذئب يأكل لحـم ذئب = ويأكل بعضنا بعضآً عيـانـا

كما أن له في ذكر آل بيت رسول الله وآله وصحبه:

يا آل بيت رســول الله حبـكـم = فرض مـن الله فـي القران أنزلـه

يكفيكم من عظيم الشأن أنـكـم = من لم يصلي عليكم لا صلاة لـه

وأيضا في حب أهل بيت النبي وآله وصحبه:

لو فتشوا قلبـي لألفـوا بــه= سطــرين قد خُطّا بلا كـاتبِ

العدل والتوحيد في جـانبٍ = وحب أهل البيت في جـانبِ


  • أنظر أيضاً :
    منتدى الزاهد > حديقة الشعر> ديوان الإمام الشافعي
    www.sharabati.org

**انتشاره في اليمن

كان انتشار المذهب الشافعي في اليمن في بداية القرن الخامس الهجري، أي بعد استقرار المذهب، وللأيوبيين دور كبير في نشر دعائم المذهب باليمن، ولفقهاء الشافعية باليمن جهود مشهورة في خدمة المذهب. انتشر المذهب في مخلاف الجند وصنعاء وعدن وتهامة وحضرموت، وصار مذهبَ الدولِ السُّنِّيَّةِ التي حكمت اليمن، والتي استقرت فيما يعرف باليمن الأسفل، ويتبع له إقليم حضرموت (جنوب اليمن) الذي انتشر فيه المذهب الشافعي أواسط القرن السابع الهجري، والذي يُعد من أهم الأقاليم التي استمر بها مذهب الشافعي، ويتميَّزُ مجتمعه بالالتزام التام بأحكامه إلى يومنا هذا، وفي عهد الدولة القعيطية (1271 هـ - 1386 هـ)، كُتب مشروعُ قانونٍ للمحاكم الشرعية مستمدٌّ بأكمله من المذهب الشافعي، وتُعد هذه ظاهرةً فريدةً تميز بها هذا القطر.

ويقول تاج الدين السبكي: ومنهم (أي الشافعية) أهلُ اليمن، والغالب عليهم الشافعية، لا يوجد غير شافعي إلا أن يكون بعض زيدية، وفي قوله: «الإيمان يمان والحكمة يمانية» مع اقتصار أهل اليمن على مذهب الشافعي دليلٌ واضحٌ على أن الحق في هذا المذهب المطلبي.

انتشاره في البحرين وجنوب عُمان

في البحرين: المذهبان السائدان هما المالكية والشافعية.

وفي جنوب عُمان (ظفار): انتشر فيها المذهب الشافعي بحكم مجاورتها لحضرموت اليمن.

انتشاره في بلاد فارس وخراسان وما ورائهما

دخل المذهب الشافعي بلاد فارس، ويُقال أنه لم يكن بفارس سوى مذهب الشافعي ومذهب داود الظاهري (ظاهرية)، ولم يزالوا شافعيةً أو ظاهريةً، والغالب عليهم ظاهرية، ولكن يظهر أن المذهب الظاهري قد انقرض بعد ذلك، وغلب على المذهب الشافعي المذهبُ الشيعي، فإن فارس اليوم (أي إيران) تعتنق المذهب الإمامي الإثني عشري، وهو مذهب الدولة الرسمي، والقضاء فيها على نظامه.

أما بلاد خراسان وسجستان وما وراء النهر، فقد كان المذهب الشافعي له مكانةٌ فيها، وكان الشافعيون يتناظرون مع غيرهم من أصحاب المذاهب التي كانت تسكن هذه البلاد، وأحياناً كان يصل الخلاف إلى اضطراب، كما كان يقع بينهم وبين الشيعة، أو بعض الحنفية والحنابلة أحياناً. ولقد تضافرت الأسباب لانتشار المذهب الشافعي بهذه البلاد، والأساس والعماد هو علماء المذهب ونشاطُهم، ومحمد بن إسماعيل القفال الكبير الشاسي (المتوفى سنة 365 هـ) هو الذي أدخل ذلك في بلاد ما وراء النهر. ورُوي أن الحافظ عبد الله محمد بن عيسى المروزي هو الذي أظهر مذهب الشافعي بمرو وخراسان بعد أحمد بن سيار، وكان السبب في ذلك أن ابن سيار حمل كتب الشافعي إلى مرو، فأُعجب بها الناس، فنظر عبد الله المروزي في بعضها وأراد أن ينسخها، فلم يمكِّنه ابن سيار، فباع ضيعة له وخرج إلى مصر، فأدرك الربيع وغيره من أصحاب الشافعي، ورجع إلى مرو وابن سيار حيّ، ولقد مات عبد الله المروزي هذا سنة 293 هـ. وبهذا يكون العلماء هم الذين تولوا نشر مذهب الشافعي ونقله إلى الأقاليم، ونقل كتبه إلى الأقاليم الشرقية النائية في ذلك الوقت، وكانوا لا يكتفون بنشره بين العامة، بل يُقنعون الولاة والسلاطين به.

انتشاره في كردستان وأرمينية والقوقاز وتركستان الشرقية

كردستان هي المناطق التي يقطنها الشعب الكردي، وهي منطقة كبيرة تمتد من شمال العراق وجنوب تركيا وشمال سوريا وغرب إيران، وتصل إلى أرمينية والشيشان وداغستان، وغالبيتهم يتبعون المذهب الشافعي، ولهم جهود جليلة في خدمة المذهب.

وأما أرمينية، فالمذهب الشافعي هو المذهب الغالب فيها، وذلك لأن أغلب مسلميها من أصل كردي.

كما يسود المذهبُ الشافعي لدى المسلمين في منطقة القوقاز (الشيشان)، بينما يشكل أتباع المذهب الحنفي الأكثرية لدى المسلمين في أعماق روسيا وسيبيريا.

وأما داغستان، وهي تقع بين جبال القوقاز وبحر الخزر (بحر قزوين)، فأهلها يتبعون المذهب الشافعي، وكانت لهم هجرات لطلب العلم بمكة، خصوصاً في المرحلة الأخيرة من عمر المذهب.

وأما تركستان الشرقية فقد كان الغالب عليها الشافعية، ثم غلب عليها الحنفية أيام العثمانيين.**

**انتشاره في بلاد الشام

كان أهل الشام على مذهب الأوزاعي حتى وُلِّي قضاء دمشق بعد قضاء مصر أبو زرعة محمد بن عثمان الدمشقي الشافعي، والذي توفي بدمشق سنة 302 هـ، ولا بد أن المذهب الشافعي كان قد سرى إلى الشام من مصر، لما بينهما من جوار، وللهجرة التي كان يقوم بها العلماء، ولكن لأنه أولُ قاضٍ شافعي وُلي قضاء الشام، وكان القاضي قبل ذلك أوزاعياً، فقد عمل بنفوذه على إحلال ذلك المذهب محل مذهب الأوزاعي، وكان يشجع على حفظه ومعرفته بالهبات، فقد رُوي أنه كان يهب لمن يحفظ مختصر المزنيِّ منه مئة دينار. وبتوالي القضاة الشافعيين على الشام أخذ مذهب الأوزاعي في الانقراض، ومذهب الشافعي في الغلب، ولم يتم له الغلب في حياة أبي زرعة، بل في عهد من جاءوا بعده من القضاة، فقد استمر مذهب الأوزاعي مع أن القضاء أُخذ منه، وكان له مكانته في نفس الشعب الشامي، حتى لقد كان له مُفتون، وإن لم يكن له في آخر الأمر قضاة، فقد رُوي أنه في سنة 347 هـ مات مفتي دمشق على مذهب الأوزاعي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم، وكانت له حلقة كبيرة بالجامع، ويظهر أنه آخرُ مفتٍ لمذهب الأوزاعي، ومن هذا يُفهم أن مذهب الأوزاعي كان بالشام إلى منتصف القرن الرابع الهجري، وأنه لم تتم الغلبة للمذهب الشافعي إلا عند ذلك.

انتشاره في العراق

كان لمذهب أبي حنيفة مكانُه عند خلفاء بني العباس، لأن القضاة كانوا من المذهب الحنفي منذ أن ولَّى الخليفة هارون الرشيد القاضي أبا يوسف الحنفي خطة القضاة. ومع ما كان لمذهب أبي حنيفة من مكان بالعراق لهذه الرياسة، ولأنه موطن أبي حنيفة ومقامه، كان لمذهب الشافعي أيضاً مكان لتلاميذ الشافعي الأولين به، ولهجرة كثيرين من أصحاب الشافعي إلى العراق، ولأن بغداد كانت حاضرة العالم الإسلامي، فكان العلماء يفِدون إليها من كل المذاهب ومختلف الآراء، لذلك كلِّه تزاحم المذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة، وكانت له بجواره كثرة، وإن لم يكن معتنقوه هم الأكثر، ولكن كان كثيرون من أهل بغداد فيهم تعصب شديد لمذهب أبي حنيفة، حتى إن الخليفة القادر بالله ولى عهد القضاء قاضياً شافعياً، فثار أهل بغداد وانقسموا حزبين: حزب لا يؤيد التعيين وهو الأكثر، وحزب يناصره وهم الأقل عدداً، ووقعت الفتن بينهما، فاضطر الخليفة لإرضاء الأكثرين، وعزل القاضي الشافعيَ وأحل محله حنفياً، وكان ذلك في أواخر القرن الرابع الهجري. ومهما يكن من الأمر فقد كان لمذهب الشافعي مكانٌ ببغداد، ولعلمائه منزلة، ولئن بُعِّدوا عن الرياسة، فقد سادوا بالعلم حتى كان أكثرُهم في موضع التجلة من الخلفاء، وإن كان القضاء في غيرهم.

انتشاره في الحجاز والأحساء وعسير وتهامة

يقول تاج الدين السبكي: وأما بلاد الحجاز فلم تبرح أيضاً منذ ظهور مذهب الشافعي، وإلى يومنا هذا في أيدي الشافعية القضاء والخطابة والإمامة بمكة والمدينة، والناس من خمسمائة وثلاث وستين سنة يخطبون في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ويصلُّون على مذهب ابن عمه محمد بن إدريس، يقنُتُون في الفجر، ويجهرون بالتسمية، ويفردون الإقامة، إلى غير ذلك، وهو صلَّى الله عليه وسلَّم حاضر يُبصر ويَسمع، وفي ذلك أوضح دليل على أن هذا المذهب صواب عند الله تعالى.

ويؤكَّد تقديمَ الشافعية في الحجاز أبراهيمُ الإسنويُّ (المتوفى سنة 772 هـ) حيث يقول: فإن الشافعي رضيَ الله عنه وأرضاه قد حصل له في أصحابه من السعادة أمورٌ لم تتفق في أصحاب غيره، منها: أنهم المقدمون في المساجد الثلاثة الشهيرة، ومنها: أن الكلمة لهم في الأقاليم الفاضلة المشار إليها، وغالب الأقاليم الكبار العامرة، المتوسطة في الدنيا، المتأصلة في الإسلام، وشعار الإسلام بها ظاهر منتظم، كالحجاز واليمن ومصر والشام والعراق وخراسان وديار بكر وإقليم الروم.

وانتشر المذهب الشافعي في الأحساء (المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية)، وكذلك في دول الخليج العربي بشكل عام، تبعاً لبلاد فارس التي كانت حاضنة المذهب. وبعد الغزو المغولي والحكم الصفوي، هاجر كثيرٌ من الشافعية من بلاد فارس إلى دول الخليج المجاورة واستقروا بها، ويُعد إقليم الأحساء من أهم التمركزات للشافعية في الجزيرة العربية، واشتهر منهم مجموعة من العلماء.

وأما في عسير وتهامة (جنوب غرب المملكة العربية السعودية) فإن المذهب الشافعي يكاد يغشى معظم المناطق فيها، وهو المذهب السائد فيها إلى جوار المذهب الزيدي.**

**94 ابن قاضي شهبة، ج1 ص56-58

95 ابن قاضي شهبة، ج1 ص58

96 ابن قاضي شهبة، ج1 ص59-60

97 ابن قاضي شهبة، ج1 ص60

98 ابن قاضي شهبة، ج1 ص61

99 ابن قاضي شهبة، ج1 ص62-63

100 ابن قاضي شهبة، ج1 ص63-64

101ابن قاضي شهبة، ج1 ص64-65

102ابن قاضي شهبة، ج1 ص65-66

103ابن قاضي شهبة، ج1 ص66-67

104ابن قاضي شهبة، ج1 ص70-72

105طبقات الشافعية الكبرى، ج2 ص105

106طبقات الشافعية الكبرى، ج2 ص108

107طبقات الشافعية الكبرى، ج2 ص85

108مناقب الشافعي، ج1 ص246-247

109مناقب الشافعي، ج1 ص247-254

110ظر ديوان الإمام الشافعي.

111ب الموسوعة العالمية للشعر العربي، ديوان الإمام الشافعي

112 أ ب ت ث ج طبقات الشافعيين، فصل في ذكر فضائله وثناء الإئمة عليه رحمهم الله أجمعين

113منازل الأئمة الأربعة، ص221، وذكر ذلك أبو نعيم والخطيب البغدادي

114 آداب الشافعي ومناقبه، ص33

115 آداب الشافعي ومناقبه، ص42

116منازل الأئمة الأربعة، ص221

117ب منازل الأئمة الأربعة، ص222

118 آداب الشافعي ومناقبه، ص32

119 منازل الأئمة الأربعة، ص224

120ب ت الشافعي، محمد أبو زهرة، ص394

121ب الشافعي، محمد أبو زهرة، ص394-396

122 أحمد شلبي، المجتمع الإسلامي (مكتبة النهضة المصرية، ط4)، (3/243)

123 مجموعة مترجمين، دائرة المعارف الإسلامية، 1933 م، (13/76)

124 حيدر إبراهيم، مقالٌ نُشر في صحيفة الصحافة السودانية، بعنوان (التعليم الديني 125المضمون والقضايا)، عدد 5181، تاريخ 19/11/2007 م

126 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص396-397

127 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص397-398

128 التاج السبكي، طبقات الشافعية الكبرى(1/326)

129الإسنوي، طبقات الشافعية (1/4)

130 انظر: عبد الإله بن حسين العرفج، نبذة مختصرة عن المذهب الشافعي في الإحساء، (نشر المؤلف، ط1، 1427 هـ)

131 أ ب ت ث أحمد تيمور باشا، نظرة في تاريخ حدوث المذاهب الأربعة، ص88

132 د.عبد الله محمد أبو داهش، أهل تهامة في القرون الإسلامية الوسيطة، (ط1-1999 م)، ص148

133 الموسوعة اليمنية، مركز دراسات الوحدة العربية ومؤسسة العفيف الثقافية، بيروت، ط2، 2003 م، (3/1676)، ود.حسين العمري، مئة عام من تاريخ اليمن الحديث (دارالفكر، دمشق، ط1، 1405 هـ)

134 أيمن فؤاد سيد، تاريخ المذاهب الدينية في اليمن (الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1408 هـ)، ص63**

**الورع والعبادة

كان الشافعي ورعاً كثير العبادة، فقد كان يختم القرآن في كل ليلة ختمة، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منها ختمة، وفي كل يوم ختمة، وكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة. وعن الربيع بن سليمان المرادي المصري أنه قال: «كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين مرة، كل ذلك في صلاة».

وقال الحسين بن علي الكرابيسي: «بتُّ مع الشافعي ثمانين ليلة، كان يصلي نحو ثلث الليل، لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوّذ بالله منها، وسأل النجاة لنفسه ولجميع المسلمين، وكأن جُمع له الرجاءُ والرهبةُ».

ومما روي عن ورعه ما قاله الحارث بن سريج: «أراد الشافعي الخروج إلى مكة، فأسلم إلى قصّارٍ ثياباً بغداديةً مرتفعةً، فوقع الحريق، فاحترق دكان القصار والثياب، فجاء القصارُ ومعه قومٌ يتحمل بهم على الشافعي في تأخيره ليدفع قيمة الثياب، فقال له الشافعي: قد اختلف أهل العلم في تضمين القصّار، ولم أتبين أن الضمان يجب، فلست أضمنك شيئاً».

تعصي الإله وأنت تظهر حبه =هذا محال في القياس بديعُ

لو كان حبك صادقاً لأطعته =إن المحب لمن يحب مطيعُ

في كل يوم يبتديك بنعمة = منه وأنت لشكر ذاك مضيعُ

?محمد بن إدريس الشافعي

وقال الحارث بن سريج: دخلت مع الشافعي على خادم للرشيد، وهو في بيت قد فرش بالديباج، فلما وَضع الشافعيُ رجلَه على العتبة أبصره (أي أبصر الديباج)، فرجع ولم يدخل، فقال له الخادم: «ادخل»، فقال: «لا يحل افتراشُ هذا»، فقام الخادمُ متمشياً، حتى دخل بيتاً قد فرش بالأرمني، فدخل الشافعي، ثم أقبل عليه فقال: «هذا حلال، وذاك حرام، وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمناً منه»، فتبسم الخادم، وسكت.

وعن الربيع بن سليمان أنه قال: قال الشافعي: «ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعةً اطّرحتها (يعني فطرحتها)؛ لأن الشبعَ يثقل البدن، ويقسي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة». وقال الربيع بن سليمان: «كان الشافعي جزَّأ الليل ثلاثة أجزاء: الأول يكتب، والثاني يصلي، والثالث ينام».

الحث على طلب العلم

كان الشافعيُّ يدعو إلى طلب العلم فيقول: «من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في الفقه نبُل قدره، ومن نظر في اللغة رَقَّ طبعُه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه».

وعن الحميدي أنه قال: «كان الشافعي ربما ألقى علي وعلى ابنه أبي عثمان المسألة، فيقول: «أيكما أصاب فله دينار»»، وعن الربيع بن سليمان أنه قال: سمعت الشافعي يقول: «طلب العلم أفضل من صلاة النافلة».**

الشافعية ( المذهب الشافعي )

ظهر هذا الاصطلاح منذ البدايات المبكرة لنشوء المدارس الفقهية السنيةالمختلفة، لكنه بالتأكيد ظهر في حياة الإمام/ محمد بن إدريس الشافعي (150-204هـ) الذي ينتسب إليه الشافعية.
ويعتمد المذهب الشافعي في استنباطاته وطرائق استدلاله على الأصول التي وضعها الإمام الشافعي بشكل عام، لكن ليس بالضرورة أن تتوافق آراء المذهب الشافعي مع آراء محمد الشافعي نفسه، بل قد يكون المذهب استقر ورجح خلاف ما رجحه الشافعي، لكن الأصول وطرائق الاستدلال واحدة.
ومما يذكر أن الإمام الشافعي يعد أول من دون كتاباً متكاملاً في العلم المعروف بأصول الفقه وذلك من خلال كتابه الشهير (الرسالة)، كما دون كتباً أخرى منها الحجة) وهو الكتاب الفقهي الذي دونه أولاً في العراق ثم أعاد تأليفه وغير مذهبه في بضع عشرة مسألة فقهية فيه عندما سكن القاهرة وسماه(الأم). من أبرز علماء الشافعية في حياة الشافعي هم تلامذته:
الربيع بن سليمان الجيزي والربيع بن سليمان المرادي، البويطي، المزني والقاضي حسين. وبعد الشافعي نذكر: البيهقي، أبو إسحاق الشيرازي، النووي، الرمليان، البجيرمي، الخطيب الشربيني، الرافعي، الغزالي، إمام الحرمين، السبكي، ابن حجر الهيتمي، ابن حجر العسقلاني، السيوطي.
أصول مذهب الإمام الشافعي

إن لكل مذهب فقهي أصوله، وبهذه الأصول تتميز المذاهب. وكلما كانت الأصول واضحة ومتفقة في المذهب، كانت الاستنباطات والاجتهادات أسدّ وأقرب. وقد جرت عادة حملة المذاهب بعد الأئمة، استنباط طرائق الاجتهاد والاستدلال من مناهج أصحاب المذاهب، ومن هنا نشأ علم الأصول في المذاهب.
أما في مذهب الإمام الشافعي : فقد كان الأمر مختلفا، فالإمام الشافعي هو الذي كان وضع أصول مذهبه بنفسه، وبدأ بناء المذهب على هذه الأصول، وكان كتاب "الرسالة " الأولى، ثم الثانية من أول ما كُتب في علم أصول الفقه، فالامام الشافعي أول من وضع كتابا مستقلا في علم الأصول.
ولقد ساعد الشافعي في بناء علم الأصول أنه استطاع أن يَسْتَشِفَّ مناهج المدارس الفقهية التي سبقته، فهو تلميذ المدرسة المكية، ووارثُ علمها، فقد ابتدأ الرضاع من معينها كما سبق في ترجمته.
ثم اتجه إلى المدرسة المدنية وتلقى العلم على شيخها، وإمامهما، ووارث علمها الإمام مالك بن أنس، وظلّ الإمام الشافعي معه حتى توفّاه الله تعالى، وكان تأثر به تأثرا بالغا، حتى صار يفتي على أصوله ويتكلم بلسانه. وكان ذلك والشافعي لا زال في مرحلة مبكرة، فقد مات الامام مالك والشافعي في الخامسة أو السادسة والعشرين من عمره.
ثم لما ورد بغداد، والتقى بحامل سيف الأحناف، ولسانهم : محمد بن الحسن الشيباني، تلميذ أبي حنيفة النجيب، وناشر مذهبه، والمُقَعِّد لأصوله، الضابط لفروعه، لما التقى به الامام الشافعي، حرص على أخذ علم مدرسة العراق منه، فأكبّ عليه مجتهدا في التحصيل، حريصا على الشاردة قبل الواردة، فاستطاع خلال فترة وجيزة حمل علم الامام محمد بن الحسن، وقد تقدمت في ترجمة الامام الشافعي رواية أبي عبيد عنه إذ يقول : " كتبت عن محمد وقر بعير “.
وشرع الشافعي، سليل المدرسة المكية والمدنية، بمقارنة علم مدرسة أبي حنيفة بالمدرستين الأخرىين، وقال في ذلك فيما رواه عنه أحمد بن أبي سريج كما تقدم في ترجمة الشافعي : " قد أنفقت على كتب محمد ستين دينارا، ثم تدبرتها، فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا”، يعني: رد عليه.
لقد استطاع الامام الشافعي من خلال هذه الدراسات وغيرها أن يتعرف أصول المذاهب التي تقدمته، واستطاع بما وهبه الله تعالى من ذكاء خارق، وكمال عقل، وحسن فهم، وسعة إدراك، وموسوعية معرفة، وكثرة حفظ، وصفاء ذهن، وقبل ذلك وبعده ما حباه الله تعالى اياه من توفيق وتسديد، استطاع أن يتعمق في علم أصول الفقه، وأن يضع "رسالته " الأولى، بطلب من شيخه الامام عبد الرحمن بن مهدي، والتي رأى فيها مشايخه فتحا عظيما من الله تعالى لهذه الأمة تحقق علي يديه.
قال جعفر ابن أخي أبي ثور الكلبي، عن عمه : "كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار، وحجة الاجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ، فوضع له كتاب " الرسالة ". قلت : ولما رآها الامام عبد الرحمن بن مهدي فرح وسُرّ بها غاية السرور، وأخذ يدعو للشافعي في كل صلاة، كما مرّ في ترجمة الإمام.

**انتشاره في جنوب شرق آسيا والهند

دخل المذهب الشافعي جنوب شرق آسيا قديماً، وهي تشمل: إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسيلان وتايلاند وبروناي، وقد رصد ذلك ابن بطوطة (المتوفى سنة 779 هـ) في رحلته حيث يقول: ذِكر سلطانِ الجاوة: وهو السلطان الملك الظاهر، من فضلاء الملوك وكرمائهم، شافعيُّ المذهب، محبٌّ في الفقهاء، يحضرون مجلسه للقراءة والمذاكرة، وهو كثير الجهاد والغزو، ومتواضع يأتي إلى صلاة الجمعة ماشياً على قدميه، وأهل بلاده شافعية محبُّون في الجهاد، يخرجون معه تطوعاً، وهم غالبون على من يليهم من الكفار.

وهذه المناطق قد دخلها المذهب الشافعي عن طريق هجرة الحضارمة الذين هاجروا إلى تلك الأماكن، والأغلبية الساحقة من سكان تلك المناطق متمذهبون بالمذهب الشافعي، ومنذ زمن قديم يرحل أعداد كبيرة من الطلبة الإندونيسيين لطلب الفقه الشافعي، خصوصاً إلى مكة وحضرموت ومصر، ويعد هؤلاء من أهم المجتمعات التي تتبنى المذهب الشافعي، نظراً لكثرة عددهم وعدم وجود مذهب آخر يُنافس المذهب الشافعي.

وينتشر المذهب الشافعي في جنوب الهند (مليبار): وهي الجزء الجنوبي الغربي من الساحل الهندي، وأغلب سكانه من الشافعية، قُدِّر عددُهم بمليون مسلم، وكانت لهم هجرات لطلب العلم إلى مكة المكرمة.

انتشاره في المناطق الإفريقية الشرقية

انتشر المذهب الشافعي في الصومال وأريتريا وجيبوتي عن طريق اليمنيين الذين هاجروا إلى هذه المناطق بحكم القُرب، وغالبية سكانها شافعية. وقد رصد ذلك ابن بطوطة بقوله: وسافرتُ من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان شافعية المذهب، وبلادهم صحراء مسيرة شهرين: أولها زيلع، وآخرها مقدشو.

وأما أثيوبيا (الحبشة) فبها قسم كبير من الشافعية، خصوصاً في القسم الجنوبي منها المتاخمِ للصومال، واشتهر منهم مجموعة من العلماء.

وأما السواحل الشرقية الإفريقية (وهي تنزانيا وكينيا وأوغندا وجزر القمر ومدغشقر) فقد وصل المذهب الشافعي إليها مبكراً في القرن الرابع الهجري تقريباً عبر اليمن، ولا يزال المذهب الشافعي هو السائد في بلاد شرقي إفريقية اليوم. وقد رصد ذلك ابن بطوطة حيث يقول: ثم ركبت من مدينة مقديشو متوجهاً إلى بلاد السواحل قاصداً مدينة “كلوا” من بلاد الزنوج، فوصلنا إلى جزيرة مَنْبَسَى وهي كبيرة، وهم شافعية المذهب).**

**مصادر ومراجع الأبحاث السابقة

01 سير أعلام النبلاء، 8/236

02 طبقات الشافعيين، باب: ترجمة الشافعي رحمه الله

03 منازل الأئمة الأربعة، ص198

04 طبقات الشافعيين، باب: ترجمة الشافعي رحمه الله، وهذا القول للربيع بن سليمان

05 أ ب منازل الأئمة الأربعة، ص201

06 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص16

-07 أ ب الشافعي، محمد أبو زهرة، ص14

-08أ ب ت ث ج ح خ د ذ طبقات الشافعيين، فصل: ذكر مولده ومنشئه وهمته العلية في حال صغره وصباه

09 آداب الشافعي ومناقبه، ص19

10 آداب الشافعي ومناقبه، ص18

11 توالي التأسيس، ص53

12 توالي التأسيس، ص51-52

13 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص16-17

14 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص17

15أ ب منازل الأئمة الأربعة، ص205

16 أ ب توالي التأسيس، ص54

17 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص18

18أ ب آداب الشافعي ومناقبه، ص21

19آداب الشافعي ومناقبه، ص20

â??20 أ ب الشافعي، محمد أبو زهرة، ص18-19

21توالي التأسيس، ص55

22 هذه رواية ابن أبي حاتم، ثنا الربيع بن سليمان المرادي، عن الحميدي، عن مسلم بن 23خالد الزنجي، كتاب طبقات الشافعيين

24 آداب الشافعي ومناقبه، ص30

25 هذه رواية ابن أبي حاتم، عن أبي محمد ابن بنت الشافعي، عن أبي الوليد، يعني: 26جارودي، أو عمه أو أبيه أو كلهم، عن مسلم بن خالد، كتاب طبقات الشافعيين

27أ ب آداب الشافعي ومناقبه، ص31

28 هذه رواية الخطيب من وجه آخر عن الربيع، عن الحميدي، عن مسلم بن خالد الزنجي، 29كتاب طبقات الشافعيين

30الشافعي، محمد أبو زهرة، ص19

31 منازل الأئمة الأربعة، ص205-206

32 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص20

33 آداب الشافعي ومناقبه، ص22

34 طبقات الشافعيين، فصل: في رحلته وطلبه العلم وولايته بأرض نجران وظيفة الحكم35 36آداب الشافعي ومناقبه، ص23

37 منازل الأئمة الأربعة، ص206

38 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص20-21

39 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص21

40 آداب الشافعي ومناقبه، ص25

41 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص22

42 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص22-23

43 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص23

44 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص24

45 توالي التأسيس، ص73

46 آداب الشافعي ومناقبه، ص26

47أ ب الشافعي، محمد أبو زهرة، ص25**

**46 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص25-26

49 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص26-27

50 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص27

51 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص28

52 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص28-29

53أ ب الشافعي، محمد أبو زهرة، ص29

54مناقب الشافعي، ج1 ص237-238

55 مناقب الشافعي، ج1 ص239

56 مناقب الشافعي، ج1 ص240

57 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص29-30

58 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص30

59 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص31

60 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص31-32

61 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص32

62 توالي التأسيس، ص177

63 توالي التأسيس، ص177-178

64 ديوان الإمام الشافعي، قصيدة: الرغبة في عفو الله

65 توالي التأسيس، ص179

66 آداب الشافعي ومناقبه، ص56

67 ضريح (أو قبة) الإمام الشافعي، موقع مصر الخالدة

68 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص33

69أ ب الشافعي، محمد أبو زهرة، ص34-35

70أ ب منازل الأئمة الأربعة، ص215

71 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص35

72 منازل الأئمة الأربعة، ص212

73 منازل الأئمة الأربعة، ص196-197

74آداب الشافعي ومناقبه، ص68

75 آداب الشافعي ومناقبه، ص70

76 آداب الشافعي ومناقبه، ص93

77 آداب الشافعي ومناقبه، ص94

78 آداب الشافعي ومناقبه، ص74

79 منازل الأئمة الأربعة، ص226

80 آداب الشافعي ومناقبه، ص76

81 آداب الشافعي ومناقبه، ص77

82 آداب الشافعي ومناقبه، ص78

83 مناقب الشافعي، ج1 ص242

84 آداب الشافعي ومناقبه، ص72

85 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص41

86 انظر أيضاً: طبقات الشافعيين، فصل في ذكر مشايخه في القراءة والحديث والفقه

87 توالي التأسيس، ص62-71

88 الشافعي، محمد أبو زهرة، ص42

89الشافعي، محمد أبو زهرة، ص48

90 منازل الأئمة الأربعة، ص203

91 طبقات الشافعية الكبرى للسبكي، ج2 ص71-73، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1413 هـ.

92 طبقات الشافعية الكبرى للسبكي، ج2 ص71-73

93 ابن قاضي شهبة، ج1 ص55-56**

**شيوخه

تلقى الشافعي الفقه والحديث على شيوخ قد تباعدت أماكنهم، وتخالفت مناهجهم، حتى لقد كان بعضهم معتزلياً ممن كانوا يشتغلون بعلم الكلام الذي كان الشافعي ينهى عنه، ولقد نال منهم ما رآه خيراً، فأخذ ما يراه واجبَ الأخذ، وترك ما يراه واجبَ الرد. لقد أخذ الشافعي عن شيوخ بمكة وشيوخ بالمدينة وشيوخ باليمن وشيوخ بالعراق، ومشايخُه الذين روى عنهم كثيرون، أما المشهورون منهم والذين كانوا من أهل الفقه والفتوى فهم عشرون، خمسة مكية، وستة مدنية، وأربعة يمانية، وخمسة عراقية.

أما الذين من أهل مكة فهم:

سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي.

مسلم بن خالد بن فروة الزنجي.

سعيد بن سالم القداح.

داود بن عبد الرحمن العطار.

عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد.

وأما الذين من أهل المدينة فهم:

مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني.

إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري.

عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي.

إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي.

محمد بن أبي سعيد بن أبي فُدَيْك.

عبد الله بن نافع الصائغ.

وأما الذين من أهل اليمن فهم:

مُطَرَّف بن مازن الصنعاني.

هشام بن يوسف الصنعاني قاضي صنعاء.

عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وهو صاحب الأوزاعي.

يحيى بن حسان بن حيان التنيسي البكري، وهو صاحب الليث بن سعد.

وأما الذين من أهل العراق فهم:

محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني الحنفي.

وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي.

حماد بن أسامة بن زيد، أبو أسامة الكوفي.

إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم البصري.

عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي البصري.

ومن هذا السياق يُستفاد أن الشافعي قد تلقى العلم على عدد من الشيوخ أصحابِ المذاهب والنزعات المختلفة، وبذلك يكون قد تلقى فقهَ أكثرِ المذاهب التي قامت في عصره، فتلقى فقه الإمام مالك عليه، وكان هو الأستاذ في شيوخه، وتلقى فقه الأوزاعي عن صاحبه عمرو بن أبي سلمة، وتلقى فقه الليث بن سعد فقيه مصر عن صاحبه يحيى بن حسان، ثم تلقى فقه أبي حنيفة وأصحابه على محمد بن الحسن الشيباني. وهكذا اجتمع له فقه مكة والمدينة والشام ومصر والعراق، ولم يجد حرجاً في أن يطلب الفقه عند من اشتهر بالاعتزال وعُرف أنه لا يَسلُكُ في طلب أصول الاعتقاد مسلك أهل الحديث والفقه، وإن رحلاتِه العلميةَ جعلته لا يقتصر في دراسته على فقهاء أهل السنة والجماعة الذين دخلوا في طاعة الخلفاء، بل كان يدرس آراء الشيعة وغيرِهم، ويظهر أثر ذلك في ثنائه على بعض علمائهم، فقد روي عنه أنه قال: «من أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، ومن أراد السِّيَرَ فهو عيال على محمد بن إسحاق، ومن أراد الحديث فهو عيال على مالك، ومن أراد التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان»، ومقاتل بن سليمان هذا الذي جعله الشافعي إمام التفسير شيعي زيدي.**

**أخلاقه وصفاته

الذكاء وغزارة العلم

لقد شغل الشافعيُّ الناسَ بعلمه وعقله، شغلهم في بغداد وقد نازل أهل الرأي، وشغلهم في مكة وقد ابتدأ يَخرج عليهم بفقه جديد يتجه إلى الكليات بدل الجزئيات، والأصول بدل الفروع، وشغلهم في بغداد وقد أخذ يدرس خلافات الفقهاء وخلافات بعض الصحابة على أصوله التي اهتدى إليها.

فقد أوتي الشافعي علم اللغة العربية، وأوتي علم الكتاب، ففَقِهَ معانيه، وطبَّ أسراره ومراميه، وقد ألقى شيئاً من ذلك في دروسه، قال بعض تلاميذه: «كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شاهد التنزيل»، وأوتي علم الحديث، فحفظ موطأ مالك، وضبط قواعد السُّنَّة، وفهم مراميها والاستشهاد بها، ومعرفة الناسخ والمنسوخ منها، وأوتي فقه الرأي والقياس، ووضع ضوابط القياس والموازين، لمعرفة صحيحه وسقيمه، وكان يدعو إلى طلب العلوم، فقد كان يقول: «من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه».

وكان مجلسه للعلم جامعاً للنظر في عدد من العلوم، قال الربيع بن سليمان:

كان الشافعي رحمَه الله يجلس في حلقته إذا صلى الصبح، فيجيئه أهل القرآن، فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث، فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر، فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار.

ومما روي عن ذكائه أنه كان ذاتَ مرةٍ جالساً مع الحميدي ومحمد بن حسن يتفرسون الناس، فمر رجل فقال محمد بن الحسن: «يا أبا عبد الله انظر في هذا»، فنظر إليه وأطال، فقال ابن الحسن: «أعياك أمره؟»، قال: «أعياني أمره، لا أدري خياط أو نجار»، قال الحميدي: فقمت إليه فقلت له: «ما صناعة الرجل؟»، قال: «كنت نجاراً وأنا اليوم خياط».

وقد وصف أبو زكريا السلماسي علمه فقال:

جمع أشتات الفضائل، ونظم أفراد المناقب، وبلغ في الدين والعلم أعلى المراتب، إن ذُكر التفسيرُ فهو إمامه، أو الفقهُ ففي يديه زمامه، أو الحديثُ فله نقضه وإبرامه، أو الأصولُ فله فيها الفصوص والفصول، أو الأدبُ وما يتعاطاه من العربية العرب فهو مبديه ومعيده، ومعطيه ومفيده، وجهه للصباحة، ويده للسماحة، ورأيه للرجاحة، ولسانه للفصاحة، إمام الأئمة، ومفتي الأمة، والمصباح الزاهر في الظلمة، في التفسير ابن عباس، وفي الحديث ابن عمر، وفي الفقه معاذ، وفي القضاء علي، وفي الفرائض زيد، وفي القراءات أُبَيّ، وفي الشعر حسان، وفي كلامه بين الحق والباطل فرقان.

التواضع والكرم

كان الشافعي متواضعاً مع كثرة علمه وتنوعه، ومما يدل على ذلك قوله: «ما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ، وما في قلبي من علم إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب إلي»، وعن الربيع بن سليمان أنه قال: «سمعت الشافعي، ودخلت عليه وهو مريض، فذكر ما وضع من كتبه، فقال: لوددت أن الخلق تعلمه، ولم ينسب إلي منه شيء أبداً»، وعن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: «وددت أن كل علم أعلَمه تعلَمه الناس، أوجر عليه ولا يحمدوني». وقال أحمد بن حنبل: قال لنا الشافعي: «أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحاً فأعلموني، كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً».

كما كان الشافعي معروفاً بالكرم والسخاء، ومن ذلك ما قاله الربيع بن سليمان: تزوجت، فسألني الشافعي: «كم أصدقتها؟»، فقلت: «ثلاثين ديناراً»، فقال: «كم أعطيتها؟»، قلت: «ستة دنانير»، فصعد داره، وأرسل إلي بصرَّة فيها أربعة وعشرون ديناراً. وقال عمرو بن سواد السرحي: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام، فقال لي الشافعي: «أفلستُ في عمري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حليّ ابنتي وزوجتي، ولم أرهن قط».**

وفاته

عندما أراد الشافعي السفر إلى مصر قال هذه الأبيات:

لقد أصبحتْ نفسي تتوق إلى مصرِ ومن دونها قطعُ المهامةِ والفقرِ

فواللـه ما أدري، الفوزُ والغنى أُساق إليها أم أُساق إلى القبرِ

قيل: فوالله لقد سيق إليهما جميعاً.

ويقال أن سبب موت الشافعي هو مرض البواسير الذي أصابه، فقد روى الربيع بن سليمان حالَ الشافعي في آخر حياته فقال: «أقام الشافعي ها هنا (أي في مصر) أربع سنين، فأملى ألفاً وخمسمئة ورقة، وخرَّج كتاب الأم ألفي ورقة، وكتاب السنن، وأشياء كثيرة كلها في مدة أربع سنين، وكان عليلاً شديد العلة، وربما خرج الدم وهو راكب حتى تمتلئ سراويله وخفه (يعني من البواسير)». وقال الربيع أيضاً: دخل المزنيَّ على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقال له: «كيف أصبحت يا أستاذ؟»، فقال: «أصبحت من الدنيا راحلاً، ولإخواني مفارقاً، ولكأس المنية شارباً، وعلى الله وارداً، ولسوء عملي ملاقياً». قال: ثم رمى بطرفه إلى السماء واستبشر وأنشد:

إليك إلـهَ الخلـق أرفــع رغبتي وإن كنتُ يا ذا المن والجود مجرماً

ولما قسـا قلبي وضـاقت مذاهبي جعلت الرجـا مني لعفوك سُلَّمــاً

تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنتــه بعفوك ربي كان عـفوك أعظمــا

فما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنب لم تزلْ تـجـود وتعـفو منةً وتكرُّمـــاً

فلولاك لـم يصمِـد لإبلـيسَ عابدٌ فكيف وقد أغوى صفيَّك آدمـــاً

فياليت شعــري هل أصير لجنَّةٍ أهنـــا وأمـا للسعير فأندمــا

فلله دَرُّ العـــارفِ الـنـدبِ إنه تفيض لفرط الوجد أجفانُه دمـــاً

يقيـم إذا مـا الليلُ مدَّ ظلامَــه على نفسه من شدة الخوف مأتمـاً

فصيحاً إذا ما كـان في ذكـر ربه وفيما سِواه في الورى كان أعجمـاً

ويذكر أيامـاً مضـت من شبابـه وما كان فيها بالجهـالة أجرمـــا

فصار قرينَ الهم طولَ نهـــاره أخا السُّهْد والنجوى إذا الليلُ أظلمـا

يقول: حبيبي أنـت سؤلي وبغيتي كفى بك للراجـيـن سؤلاً ومغنمـاً

ألـستَ الذي غذيتني وهــديتني ولا زلت منَّـانـاً عليّ ومُنعـمــاً

عسى من لـه الإحسانُ يغفر زلتي ويستر أوزاري ومـا قـد تقدمــا

تعاظمني ذنبـي فأقبلت خاشعــاً ولولا الرضـا ما كنتَ يارب منعمـاً

فإن تعفُ عني تعفُ عـن متمرد ظلوم غشــوم لا يـزايـل مأتمـاً

فإن تنتـقـم مني فلست بآيـسٍ ولو أدخلوا نفسي بجــرمٍ جهنمـاً

فجرمي عظيمٌ من قديم وحــادث وعفوُك يأتي العبدَ أعلى وأجسمــا

حوالَيَّ فضلُ الله من كل جانـب ونورٌ من الرحمن يفترش السمــا

وفي القلب إشراقُ المحب بوصله إذا قارب البـشرى وجاز إلى الحمى

حوالَيَّ إينــاسٌ من الله وحـده يطالعني في ظلـمـة القبر أنجُمــاً

أصون ودادي أن يدنِّسَـه الهوى وأحفظ عـهدَ الـحب أن يتثلَّمــا

ففي يقظتي شوقٌ وفي غفوتي مُنى تلاحـق خـطوي نـشوةً وترنُّمـاً

ومن يعتصم بالله يسلمْ من الورى ومن يرجُهُ هـيهات أن يتندمـــا

ومات الشافعي، في آخر ليلة من رجب سنة 204 هـ، وقد بلغ من العمر أربعة وخمسين عاماً، قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري: «وُلد الشافعي سنة خمسين ومائة، ومات في آخر يوم من رجب، سنة أربع ومائتين، عاش أربعاً وخمسين سنة»، وقال الربيع بن سليمان: «توفي الشافعي ليلة الجمعة، بعد العشاء الآخرة بعدما صلى المغرب آخر يوم من رجب، ودفناه يوم الجمعة، فانصرفنا، فرأينا هلال شعبان، سنة أربع ومائتين».

ضريحه

ضريح الإمام الشافعي (أو قبة الإمام الشافعي) عبارة عن غرفة تشغل مسطحاً مربعاً محاطاً بأربعة حوائط سميكة، وبُنيت قبة على ذلك المربع، تصل إلى ارتفاع 27 متراً من سطح الأرض، وتتكون القبة من طبقتين: الأولى خشبية داخلية، والثانية خارجية مصنوعة من الرصاص، وللضريح ثلاثة محاريب تتجه نحو مكة، عند حائط اتجاه قبلة الصلاة، وهناك باب في كل من الحائطين الشرقي والشمالي، والحوائط الداخلية مغطاة بالرخام. وقد بنى السلطان صلاح الدين ناووساً (تابوتاً) وضعه فوق قبر الإمام الشافعي في عام 574 هـ الموافق 1178 م، والناووس مصنوع من خشب الساج الهندي، ومزخرفٌ بحُلْية دقيقةٍ وآياتٍ من القرآن، وبعد ذلك بُني مسجدٌ يضم ضريح الإمام الشافعي، ويوجد فوق قمة القبة من الخارج عشارى من النحاس الأصفر، وترمز إلى عِلم الإمام الشافعي. ويعد هذا الضريحُ واحداً من أكبر الأضرحة المفردة في مصر.

رحلته إلى مصر

لم يَطِبْ للشافعي المقامُ ببغداد، وكان لا بد من الرحيل منها، ولم يجد مهاجَراً ولا سَعةً إلا في مصر، ذلك أن واليَها عباسيٌ هاشميٌ قرشيٌ، قال ياقوت الحموي: «وكان سبب قدومه إلى مصر أن العباس بن عبد الله بن العباس بن موسى بن عبد الله بن عباس دعاه، وكان العباسُ هذا خليفةً لعبد الله المأمون على مصر». ولقد قال الشافعي عندما أراد السفر إلى مصر:

لقد أصبحتْ نفسي تتوق إلى مصرِ ومن دونها قطعُ المهامةِ والفقرِ

فواللـه ما أدري، الفوزُ والغنى أُساق إليها أم أُساق إلى القبرِ

قدم الشافعي مصر سنة 199 هـ، ومات فيها سنة 204 هـ، وقد رُوي عن الربيع بن سليمان أنه قال: وقال لي يوماً (يقصد الشافعي): «كيف تركت أهل مصر؟»، فقلت: «تركتهم على ضربين: فرقةٌ منهم قد مالت إلى قول مالك، وأخذت به واعتمدت عليه وذبَّت عنه وناضلت عنه، وفرقةٌ قد مالت إلى قول أبي حنيفة، فأخذت به وناضلت عنه»، فقال: «أرجو أن أقدم مصر إن شاء الله، وآتيهم بشيء أشغلهم به عن القولين جميعاً». قال الربيع: «ففعل ذلك والله حين دخل مصر».

ولما قدم الشافعي مصر نزل على أخواله الأزد، قال ياسين بن عبد الواحد: لما قدم علينا الشافعي مصر، أتاه جَدِّي وأنا معه فسأله أن ينزلَ عليه، فأبى وقال: «إني أريد أن أنزل على أخوالي الأزد»، فنزل عليهم. وقد ذكر الإمام أحمد أن الشافعي قصد من نزوله على أخواله متابعةَ السنةِ فيما فعل النبي حين قدم المدينة من النزول على أخواله، فقد نزل النبي حين قدم المدينة على بني النجار، وهم أخوال عبد المطلب.

وقال هارون بن سعد الأيلي: ما رأيت مثل الشافعي، قدم علينا مصر، فقالوا: «قدم رجلٌ من قريش»، فجئناه وهو يصلي، فما رأيت أحسنَ صلاةً منه، ولا أحسنَ وجهاً منه، فلما قضى صلاته تكلم، فما رأيت أحسنَ كلاماً منه، فافتتنَّا به.

مجادلته لمخالفيه وأسلوبه في ذلك

بعد قدوم الشافعي إلى بغداد سنة 195 هـ، بل قبل ذلك في دراسته بمكة، كان صاحبَ طريقة جديدة في الفقه، وصاحبَ آراءٍ جديدةٍ فيه تنفصل عن آراء الإمام مالك، ولكنه لم يتجهْ إلى آراء مالك بنقد أو تزييف، بل كان يُلقي بآرائه خالفت أو وافقت رأيَ مالك من غير نقد له، ولذلك كان يُعَدُّ من أصحاب مالك، وإن كان في جملة آراءه ما يخالفه قليلاً أو كثيراً، كما خالف بعضُ أصحاب مالك مالكاً، وكما خالف بعضُ أصحاب أبي حنيفة شيخَهم، ولكن حدث ما اضطر الشافعي إلى أن يتجه لآراء شيخه مالكٍ بالنقد، ذلك أنه بلغه أن مالكاً تُقدَّس آثارُه وثيابُه في بعض البلاد الإسلامية، وأن من المسلمين أناساً يُتحدَّث إليهم بحديث رسول الإسلام محمد، فيُعارضون الحديث بقول مالك، فتقدم الشافعي الذي لقبه العلماء في عصره بناصر الحديث، ووجد طريقاً معيَّناً ليسلكَه، وهو أن ينقدَ آراءَ مالك، ليعلم الناسُ أن مالكاً بشرٌ يخطئ ويصيب، وأنه لا رأي له مع الحديث، فألف في ذلك كتاباً سماه “خلاف مالك”، ولكنه تردد في إعلانه وفاءً لمالكٍ شيخِه وأستاذِه، والذي كان يقول عنه طوال حياته أنه الأستاذ، يتردد بين إرشاد الناس لما رآه أخطاءً لمالك، وهو يخشى على السُنَّة من تقديس الناس له، وبين الوفاء له، فطوى الكتاب لمدة سنة وهو متردد، ثم استخار فنشره.

ويروي الفخر الرازي: «أن الشافعي إنما وضع الكتاب على مالك لأنه بلغه أن بالأندلس قلنسوة لمالك يُستقى بها، وكان يقال لهم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيقولون قولَ مالك، فقال الشافعي: «إن مالكاً آدمي قد يخطئ ويغلط»، فصار ذلك داعياً للشافعي إلى وضع الكتاب على مالك، وكان يقول: «كرهت أن أفعل ذلك، ولكني استخرت الله تعالى فيه سنة»».

أدى نقدُ الشافعي للإمام مالك إلى وقوعه في المتاعب والمصاعب، وذلك لأن الإمامَ مالكاً كان له المكانُ الأولُ بين المجتهدين في مصر، فثار على الشافعي المالكيون ينقُدونه ويجرِّحونه ويطعنون عليه، حتى ذهب جمهرتُهم إلى الوالي يطلبون إخراجَه، ويقول في ذلك الرازي: «لما وضع الشافعيُّ كتابَه على مالك ذهب أصحابُ مالك إلى السلطان والتمسوا منه إخراج الشافعي». ولم ينقد الشافعي آراء مالك فقط، بل نقد مِن قبلُ آراءَ العراقيين أبي حنيفة وأصحابِه وغيرِهم من فقهاء العراق، كما نقد آراءَ الأوزاعي، وكان لكل هؤلاء أنصارٌ من رجال الفقه في عهده، يتعصبون لهم وينافحون عنهم، فبنقدهم انبثق على الشافعي البثقُ الكبيرُ من الجدل والمناظرة، فكان يجادل ويصاول، من غير أن يمسَّ صاحبَ الرأي بسوء.

كان الشافعي يميل في جداله دائماً إلى نصرة الحديث ورجال الحديث، مع علمه بالجدل وأساليبه، وقد بهت أهلَ الرأي في أول التقائه بهم في بغداد سنة 184 هـ، ويقول الرازي في ذلك:

الناس كانوا قبل زمان الشافعي فريقين: أصحاب الحديث وأصحاب الرأي، أما أصحاب الحديث فكانوا حافظين لأخبار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، إلا أنهم كانوا عاجزين عن النظر والجدل، وكلما أورد عليهم أحد من أصحاب الرأي سؤالاً أو إشكالاً سقطوا في أيديهم عاجزين متحيرين، وأما أصحاب الرأي فكانوا أصحاب النظر والجدل، إلا أنهم كانوا عاجزين عن الآثار والسنن، وأما الشافعي رضيَ الله عنه فكان عارفاً بسنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، محيطاً بقوانينها، وكان عارفاً بآداب النظر والجدل قوياً فيه، وكان فصيحَ الكلام، قادراً على قهر الخصوم بالحجة الظاهرة، وآخذاً في نصرة أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكل من أورد عليه سؤالاً أو إشكالاً أجاب عنه بأجوبة شافية كافية، فانقطع بسببه استيلاءُ أهل الرأي على أصحاب الحديث.

ولما أصَّل الأصولَ ووضع القواعدَ، وجد أن بعض الفقهاء من أهل الحجاز يخرج على هذه الأصول ولا يتقيد بها، ومنهم شيخه الإمام مالك، فوجده يأخذ بالأصل ويترك الفرع، ويأخذ الفرع ويترك الأصل، فجادل أهل الحجاز أيضاً، وبذلك قضى حياته كلَّها في نضال لأجل فقه الشريعة الإسلامية.

عودته إلى مكة ووضع أصول الفقه

أقام الشافعي في بغداد تلميذاً لابن حسن، ومناظراً له ولأصحابه على أنه فقيه مدني من أصحاب مالك، ثم انتقل بعد ذلك إلى مكة، ومعه من كتب العراقيين حِملُ بعير، ولم يذكر أكثرُ الرواة مدة إقامته في بغداد في هذه القدمة، ولا بد أنه أقام مدة معقولة تكفي للتخرج على أهل الرأي ومدارستِهم، ولعلها كانت نحو سنتين.

عاد الشافعي إلى مكة، وأخذ يُلقي دروسه في الحرم المكي، والتقى به أكبر العلماء في موسم الحج، واستمعوا إليه، وفي هذا الوقت التقى به أحمد بن حنبل، وقد أخذت شخصية الشافعي تظهر بفقه جديد، لا هو فقهُ أهلِ المدينةِ وحدَهم، ولا فقهَ أهلِ العراقِ وحدَهم، بل هو مزيج منهما وخلاصةُ عقل الشافعي الذي أنضجه علم الكتاب والسنة، وعلمُ العربية وأخبار الناس والقياس والرأي، ولذلك كان من يلتقي به من العلماء يرى فيه عالماً هو نسيجٌ وحدَه.

أقام الشافعي بمكة في هذه القدمة نحواً من تسع سنوات، ولا بد أن الشافعي بعد أن رأى نوعين مختلفين من الفقه، وبعد أن ناظر وجادل، وجد أنه لا بد من وضع مقاييس لمعرفة الحق من الباطل، أو على الأقل لمعرفة ما هو أقرب للحق، فإنه ليس من المعقول بعد أن شاهد وعاين ما بين نظرِ الحجازيين والعراقيين من اختلاف، ولأصحاب النظرين مكانٌ من احترامه وتقديره، أن يحكمَ ببطلان أحدِ النظرين جملةً من غير ميزان ضابط دقيق، لهذا فكَّر في استخراج قواعد الاستنباط، فتوافر على الكتاب يعرف طرق دلالاته، وعلى الأحكام يعرف ناسخها ومنسوخها، وخصائص كل منهما، وعلى السنة يعرف مكانها من علم الشريعة، ومعرفة صحيحها وسقيمها، وطرق الاستدلال بها، ومقامها من القرآن الكريم، ثم كيف يستخرج الأحكام إذا لم يكن كتاب ولا سنة، وما ضوابط الاجتهاد في هذا المقام، وما الحدود التي تُرسَم للمجتهد فلا يعدوها، ليأمن من شطط الاجتهاد. لأجل هذا طال مقامه، مع أنه كان صاحب سفر، فهو لا بد في هذه الأثناء قد انتهى إلى وضع أصول الاستنباط وخرج بها على الناس، ولعله عندما انتهى إلى قدر يصحُّ إخراجُه وعرضُه للجمهرة من الفقهاء، سافر إلى بغداد التي كانت عشَّ الفقهاء جميعاً، إذ ضَؤلَ أمرُ المدينة بعد وفاة الإمام مالك، وبعد أن صار ببغداد أهلُ الرأي وأهلُ الحديث معاً.

رحلته الثانية إلى بغداد

قدم الشافعي بغداد للمرة الثانية في سنة 195 هـ، وقد قدم وله طريقةٌ في الفقه لم يسبق بها، وجاء وهو لا ينظر إلى الفروع يفصِّل أحكامَها وإلى المسائل الجزئية يفتي فيها فقط، بل جاء وهو يحمل قواعد كلية، أصَّل أصولها، وضبط بها المسائل الجزئية، فقد جاء إذن بالفقه علماً كلياً لا فروعاً جزئيةً، وقواعدَ عامةً لا فتاوىً وأقضيةً خاصةً، فرأت فيه بغداد ذلك، فانثال عليه العلماء والمتفقهون، وطلبه المحدثون وأهل الرأي جميعاً. وفي هذه القدمة ذُكر أنه ألف لأول مرة من كتاب الرسالة الذي وضع به الأساس لعلم أصول الفقه. وقد رُوي أن عبد الرحمن بن مهدي التمس من الشافعي وهو شاب أن يضع له كتاباً يذكر فيه شرائط الاستدلال بالقرآن والسنة والإجماع والقياس وبيان الناسخ والمنسوخ ومراتب العموم والخصوص، فوضع الشافعي كتاب الرسالة وبعثه إليه، فلما قرأه عبد الرحمن بن مهدي قال: «ما أظن أن الله عز وجل خلق مثل هذا الرجل»، وقيل أن الشافعي قد صنف كتاب الرسالة وهو ببغداد، ولما رجع إلى مصر أعاد تصنيف كتاب الرسالة.

أخذ الشافعي ينشر بالعراق تلك الطريقةَ الجديدةَ التي استنَّها، ويجادلُ على أساسها، وينقد مسائل العلم على أصولها، ويؤلف الكتب وينشر الرسائل، ويتخرج عليه رجالُ الفقه، ومكث في هذه القدمة سنتين، ثم عاد بعد ذلك إليها سنة 198 هـ وأقام أشهراً فيها، ثم اعتزم السفر إلى مصر، فرحل إليها، وقد وصل سنة 199 هـ.

أما سببُ تقصيرِه الإقامةَ في بغداد في هذه القدمة الأخيرة، مع أنها كانت عشَّ العلماء، وقد صار له بها تلاميذُ ومريدون، والعلم ينتشر بين ربوعها، ولم يكن لمصر في ذلك الوقت مكانةٌ علميةٌ كمكانة بغداد أو تقاربها، فهو أنه في سنة 198 هـ كانت الخلافة لعبد الله المأمون، وفي عهد المأمون ساد أمر لا يستطيب الشافعيُ الإقامةَ في ظله، وهو أن المأمون كان من الفلاسفة المتكلمين، فأدنى إليه المعتزلة، وجعل منهم كُتَّابَه وحُجَّابَه وجلساءَه، والمقرَّبين إليه الأدنين، والمحكَّمين في العلم وأهله، والشافعي كان ينفر من المعتزلة ومناهج بحثهم، ويفرض عقوبة على بعض من يخوض مثل خوضهم، ويتكلم في العقائد على طريقتهم، فما كان لمثل الشافعي أن يرضى بالمقام معهم، وتحت ظل الخليفة الذي مكَّن لهم، حتى أدَّاه الأمرُ بعد ذلك إلى أن أنزل بالفقهاء والمحدثين المحنة التي تسمى محنة خلق القرآن، وروي أن المأمون عرض على الشافعي أن يولِّيَه القضاء، فاعتذر الشافعي.