من راوئع الشاعر يوسف مخارزه ( أبو همام )
معارضته لزهير
وهذه القصيدة :
هزيمة ولعب
صحوْتُ على صراخٍ رابَ نفسي= وقلّبَ مرقَدي، وأثارَ حَدْسي
رجالٌ يصرخون، كأن غزواً= ينالُ سكونَهم، فيهِ ابنُ عبْسِِ
صفيرٌ في صياحٍ في هياجٍ = يذكّرُني الطوافَ لعبد شمسِ
ظننتُ بأنهُ كابوسُ حُلْمٍ = فعادَ اليومُ في أعماقِ أمسي
ورحت مسارعاً أبغي جواداً= وسيفاً أجتبيهِ، ليومِ بأسِ
حديدُ الحدِّ مصقولُ الثنايا = صدوقُ الفعلِ مطواعٌ لخَمسي
ذهبتُ بسطوة الأحلام، أمضي= لأصحوَ بين جمهرةٍ بعرسِ
شبابٌ يرقصون لأن علجاً= يُباري في الملاعبِ أهلَ رجسِ!!
تراهم يرقبونَ بكل شوقٍ= مباراةً تقامُ على نْيُجِرسي!
ذهولٌ قد تَغَشّاهم جميعاً = إذا ما العلجُ خابَ بأيِّ رفْسِ
وحزنٌ إن يخِبُ قد جُرّعوهُ= وما عاشوه يوم سقوطِ قدسِ!
تراهم يعشقون رؤوسَ لهوٍ = من "الأبطالِ"من روم وفرسِ
ويُهدَرُ عمرُهم ، بخساً زهيداً = وبئس العمرُ ، مهدوراً ببخسِ
وقد حسبوا الملاعبَ حظَّ عيشٍ= وتاهوا في ضلالتها بِأُنسِ
وما فقِهوا من الأيام حُكماً= ولا فهموا هدايتها بدرسِ
أنرقصُ للملاعبِ رقصَ جنٍّ = وأشلائي ملاعبُ كلِّ جنسِ!
ونفرح للكُراتِ حشودَ وزرٍ= كأنَّ عقولَنا وقعت بمسِّ!
أيلعبُ من غدا ميدانَ لهوٍ= ويلبسُ في المهانةِ كلَّ لِبسِ
ويُركبُ ظهرُهُ في كلِّ قطرٍ= حلالاً يستباحُ لكلِّ جبسِ
أيلعبُ عمرَهُ من رامَ عزّاً = وحالُ المسلمينَ ظلالُ وَكْسِ
وفي بغدادَ أنّاتٌ لجَرحى = وسفكٌ للكرامة وسط حَبْسِ
ترى القدس العتيقة أُرْشليماً=وفي الأقصى تبخترَ أهل رِكسِ
وفي الشيشانِ آهاتُ الثكالى= وفي الأفغانِ أهوالٌ تُقسّي
وفي البشناقِ قد غُصبت نساءٌ = ورايةُ عزتي وُطِأت بمعْسِ
وفي الصومالِ أطفالٌ جياعٌ = عِطاشٌ يهلكون فلهفَ نفسي
فتأكلهم سباعُ الأرض نهشاً = ولا تجدُ الطفولةُ ظلَّ رمسِ
ولا تَنسى سُواتَ وما أتاها= فما لجراحها كفٌّ تُؤسي
وفي الأُزبيكِ حربٌ لا تَناهى = على الإسلامِ طحناً تحت ضرسِ
وفي أرضي حكوماتٌ وجيشٌ= وشرعتُهُ المقامعُ فوق رأسي
وإن عبثَ العدوُّ بعرضِ بنتٍ = تسربَلَ في المحافل "ضبطَ نفسِ "
أنا حرٌّ إذا ما قلتُ مدحاً= وغيرُ المدحِ فسقٌ دون لُبسِ
أنلعبُ والضلالة حول بيتي = وأُلصِقَ رأسُها دهرا بكرسي
وأهلُ البيت منقسمون فيه= بلابلُ للنفاقِ، وبعضُ خُرسِ
وجمعٌ يحملون السوطَ ظلماً= لنبقى في الظلامِ بغير شمسِ
وأهلُ الحقِّ قد خافوا صلاةً = لألّا يُدْرَجوا بكتابِ نَطْسِ !
أنلعَبُ والحياةُ غراسُ يومٍ= عبوسٍ لا يطاقُ بغير غَرسِ
يقوم الناسُ للأهوال فيهِ= فيُؤخذُ بالنواصي أهلُ تعْسِ
وتزفرُ نارُه غضَباً وترمي= شُواظاً من لظاها يومَ وكْسِ
فيعلمُ بَعدَها اللاهونَ حقّاً= بأنَّ اللهوَ مفتاحٌ لمَكْسِ
ومن رامَ الحياة طريقَ لهوٍ = فليس بِمُنتَمٍ لعديدِ إنسِ
وليس لعقلهِ حكمٌ ونورٌ = ويحيا في المتاهةِ عمرَ طمْسِ
وليس لمثله في العزِّ حظٌ = ويقضي في المذلةِ دون حِسِّ
ويُنسى في زوايا الذلِّ دهراً= ويَرْضى في المجالسِ بالأخسِّ
فحاذر أن تكون قرين لهوٍ = فإن اللهَ للفساقِ يُخسي