الخلق والنشوء بين نظريات الماديين وحقائق القرآن الكريم

**وهذا التطور الذي يؤكده هكسله جازماً، هو تطور بالمقاييس التي اعتمدها داروين وزملاءه، تلك المقاييس التي تعتمد على قاعدة البقاء للأصلح وذلك يقتضي أنَّ كل طور آتٍ هو أفضل من سابقه، فهو بالتالي يتمتع بصفات أحسن من الطّور الذي سبقه.

وينقض تلك النظرية من أساسها بما فيها من فروض وقواعد وتعاريف ما جاء في كتاب ساينس مودرن آنفاً وما أكده عالم الأحياء مارش، فالأول يؤكد أنَّ التطور كان من الأعلى إلى الأدنى ومن الرقي إلى المنحط، والثاني يؤكد تزامن وجدود الراقي في وقت واحد مع الأقل رقياً، فبأي من نظريات هؤلاء العلماء نأخذ؟ وما من تلك النظريات نأخذ وما نذر؟.

يؤكد الأستاذ “ايفار IVAR” نظريةٌ حول ما يسمى الإنسان البدائي وأوصافه قائلاً في كتاب “وكان الله هُناك”: (لقد بدئنا نشعر بأنّ الإنسان البدائي لم يكن متوحشاً، وقد بقي علينا أن نقتنع بأنّ إنسان بليستوسين لم يكن جِلفاً ولم يكن قِرداً، ولذا فإنّ الهياكل العظمية التي أُعيد تركيبها، والتي يقال بأنها تمثل النياندرتال أو غيره من النّاس لم تمثل الحقيقة.)[ 1]

 أما ما تعرضه متاحف المدن الكبرى من رؤوس أشخاص قبيحة، جلدها أغبر بلون التراب، وذات لحى مبالغ في طولها، ذات جبهات عريضة واسعة وفك ناتئ، فالصحيح أنه لا يمكن أن يعرف بواسطة العظام أي شيء عن لون البشرة أو عن السّحنة أو لون اللحية وطولها، وذلك ما يعترف به العالم الأمريكي ستيوارت حيث يقول:

(إنّه من المستحيل إعادة تركيب أي شيء في هذه الحالات، بل لعل من الممكن ألا تكون خلقة الإنسان القديم أقل جمالاً من خلقة إنسان اليوم)[2 ]

لا يمكن أن يُعرف بواسطة العظام أي شيء عن لون البشرة أو السحنة أو لون اللحية وطولها

أمّا عن اكتشاف " دكتور ليكي Dr. L. Leakey " الشهير لجمجمة إنسان في كينيا، فتقول مجلة " عالم الفكر " في عددها الرابع من المجلد الثالث، وفي صفحه (11) ما يلي: (أعلَنَ الدكتور ريتشارد ليكي مدير المتحف الوطني في كينيا في نوفمبر عام 1972، أمام الجمعية الجغرافية الوطنية في واشنطن عن اكتشاف بقايا جمجمة يرجع تاريخها إلى مليونين ونصف مليون سنة مضت، وهذه الجمجمة ترجع بذلك إلى مليون ونصف مليون عام عن أقدم أثر أمكن الحصول عليه حتى ذلك الحين، كما أنّه تم اكتشاف ساق ترجع إلى تلك الحقبة من التاريخ في جبل حجري بإحدى الصحراوات شرقي بحيرة رودولف في كينيا، ويبدو أنّ هذا الاكتشاف سوف يقلب النظريات القائمة بشأن تطور الإنسان من أسلافه المبكرين من عصور ما قبل التاريخ، فنظريات التطور الحالية وعلى رأسها نظرية داروين تذهب إلى أنَّ الإنسان تطور من مخلوق بدائي له سمات فيزيقية أقرب إلى سمات القرود العليا، وأنّ أقدم أثر للإنسان ككائن منتصب القامة يرجع إلى نحو مليون سنه فقط، في حين أنَّ الاكتشاف الجديد يدل على أنّ الكائن البشري المنتصب القامة يسير على ساقين اثنتين لم يتطور من كائن أكثر بدائية، أو أنّه انحدر من سلالة أحد تلك الآدميات المشبهة بالقردة ، وإنما عاصرها منذ نحو مليونين ونصف مليون سنة، وليس من شك في أنه لو صحَت تلك النظرية لهدمت نظرية التطور الدارويني من أساسها، ودعمت نظرية الخَلق المستقل)[ 3] 



أما بالنسبة لما يدعونه من المشـابهة الهيكلية بين الإنسان والقرود، إذ يدعون أنّ تكوينه الهيكلي يشبه تكوين فصائل السيميا[ 4] فإنّ هذا الشبه الهيكلي ليس بالضرورة برهاناً على أننا نسل من أسلاف سيميائية ? القرود ? وأّنَّ تلك القرود هي ذرية منحطة للإنسان. ولا يستطيع أحد أن يزعم أنّ سمك القد " Cod " قد تطور من سمك الحساس" Haddock" وإن يكـن كـلاهما يسكن المياه نفسها ويأكل الطعام نفسه، ولهما عظام تكاد تكون متشابهة. وإنما يعني وبوضوح تام عظمة الخالق الذي أحسن كل شيء خلقه ووازنه وأعطاه كل ما يلزمه في تكوينه.



إنَّ العلم يشير إلى إبهام يد الإنسان وقدرتها على الإمساك بالعدد والأسلحة، ويعد ذلك أصلاً لتميز الإنسان، وإنَّ إبهام القرد التي لا نفع لها لهي برهان قاطع على أنّ إبهام الإنسان لا يمكن أن تكون قد جاءت من إبهام قرود السيميا التي تعيش على الأشجار، تلك الإبهام المخصصة لتلك العيشة ولهذا النوع من العيش، والحصان الذي يجري الآن على إصبع شـديدة التّخصص لا يمكنه أبداً أن يسـتعيد تلك الأصابع التي فقدها على كر الزمن - إن كان قد فقد أصابع أصلاً، وهو ما لم يحصل - على أننا لا ينبغي لنا أن نُشغلَ أنفسنا بشكل جدي أكثر من اللازم بالترهات والهرطقات والجدل العقيم والفرضيات الوهمية لما حدث لأسلافنا منذ مليوني جيل على الأقل، ومع هذا يبدوا أن البحث عن الحلقة المفقودة سوف يتضح عبثه وعدم جدواه...       



إنّ جوزة البلوط تسقط على الأرض فتحفظها قشرتها السمراء الجامدة وتتدحرج في حفرة ما من الأرض، وفي الرّبيع تستيقظ الجرثومة فتنفجر القشره ويزود الطعام من اللب الشبيه بالبيضة التي اختفت فيه الجينات، وهي تمد الجذور في الأرض وإذا بك ترى شجيرة لتنقلب بعد سنوات شجرة وارفة الظلال باسقة الأغصان، تعطي بغزارة أجود الثمار. وفي خلال مئات بل آلاف السنين قد بقي في ثمار البلوط التي لا تحصى نفس ترتيب الذرات تماماً الذي أنتج أول شجرة بلوط منذ ملايين السنين.

لم تحمل شجرة بلوط قط سفرجلاً أوتفاحاً أو موزاً، ولم يلد أي حوت سمكة، وحقول القمح المتماوجة هي قمح في كل حبة من حبوبها، والشعير هو الشعير، والشوفان هو الشوفان، والقانون هو القانون الذي يتحكم في التنظيم الذري "الجينات" التي تقرر قطعاً كل نوع من الحياة من البداية إلى النهاية.



     لقد قال "هيكل Heackel" (أعطني هواء ومواد كيماوية ووقتاً، وأنا أصنع الإنسان). ولكنه أغفل وحدات الوراثة "الجينات" وأغفل الحياة نفسها. لقد كان لو استطاع - ولن يستطيع ذلك أبداً ? أن يجد وينظم الذرات غير المرئية ووحدات الوراثة ويمنحها الحياة!!! وحتى في هذه الحالة كانت التنيجة رياضياً بنسبة بلايين إلى واحد أنَهُ كان سيأتي بوحش لا مثيل له. ولو نجح جدلاً ? ولن ينجح ? لقال أنَّ الأمر لم يكن مجرد مصادفة عشوائية، ولكن ثمرة عقله الخارق!!!!)[5 ]

**** يا أيُها النّاسُ قد ضُرٍبَ مَثَلٌ فاستَمعوا لّه ، إنَّ الذينَ تَدعون من دون الله لن يَخلقوا ذباباً ولو إجتمعوا لَهُ وَإن يَسلُبُهم الذباب شيئاً لا يستنفذونه منه ضعف الطالب والمطلوب

المصدر السابق، صفحه ( 110 )، نقلاً عن: Dieu etait Dega La-Ivar Lissner.

خلق لا تطور، صفحه ( 112 ).

دورية " عالم الفكر " المجلد الثالث، العدد الرابع، صفحه ( 11 ).

فصائل السيميا Simian: فصائل الاورانجتان والغوريلا والشمبانزي.

الفقرات الخمس الأخيرة: منقولة بتصرف من كتاب “العلم يدعو للإيمان”، الفصل العاشر - وحدات الوراثة ? الصفحات ( 139 ? 150 ).

سورة الحج، ( 73 ).

______________________________

<<<<

هذا ولم يمضي وقت طويل على علماء التطور وهم يظنون بأنَّ إنســان نياندرتال "Neanderthal ? هو إنسان قرد، وهو الحلقة المفقودة للجد المباشر للإنسان الحالي فجاءت أبحاثهم لتقول كما جاء في مجلة Harper، عدد كانون أول سنة 1962:

(إنَّ إنسان نياندرتال لم يكن دميماً ولا محدودباً ولا كان شكله شكل حيوان كما يُظَنُ غالباً، بل كانت جماعة منهم تشتكي من التهاب المفاصل)[ 1]، تقول مجلة نيويورك تايمس مجازين: (إنَّ حجم جمجمة الإنسان النياندتال كانت أكبر من حجم جمجمة الإنسان الحالي المتوسط)[2 ] وحتى تتضح الصورة عن ذلك الإنسان المزعوم نرجع إلى الموسوعة الأمريكية حيث تقول (في البدء كان العلماء يظنون أنَّ إنسان نياندرتال كان ذا هيكل قردي، دميماً محدودباً وذا مظهر حيواني. ولكنَّ الأبحاث الأخيرة أظهرت أنَّ أجسام رجال ونساء النياندرتاليين كانت إنسانية تامة وكانت مستوية وذوات عضلات نامية، وكانت دماغهم بحجم دماغ إنسـان اليوم)[3 ]

والغريب المستهجن أن نفس الموسوعة المذكورة، ومع قناعتها المنشورة آنفـاً والتي لا تحتمل أي معنى آخر إلا نفي الصفات الحيوانية عن النياندرتالييـن وإعطائهم السـمات الإنسـانية الكاملـة، ومـع هذا تقدم في مقـالٍ ثانٍ صورة 

لأسرة نياندرتالية ممثلة إياهم كالقرود ذوات الهيكل المتجمع والظهر المحدودب والشكل الحيواني!!! وتفسير هذا الموقف الذي يناقض بعضه بعضاً: هو رغبة كافة دعاة التطور إلى عرض الإنسان بتلك الصورة المشوهة، لكي يبرروا بالتالي إصرارهم العجيب على أنّ القرد الإنساني هو جد الإنسان الحالي.

وهناك مستحثات أخرى كانت فيما مضى تُعتبر وكأنها عائدة إلى أنواع مختلفة صنفت حديثاً ? ولغاية أرادوها في نفوسـهم ? بإلحاقها بالإنسـان الحاضر. وكان جنس “كرومانيون Cro magnon” الذي وُجدَت بقاياه عام 1868 في كهف كرومنيون في الجزء الجنوبي الغربي من فرنسا والذي يتميز بقامته الفارعة المنتصبـة، وبجمجمته الطويلة، وبعينيه الغائرتين، ويعتبره بعض العلمـاء الجـد الأعلى للإنسـان الأوروبي الحديث[ 4] كان هذا الجنس ? كما يزعمون ? يشبه الإنسـان الحالي شبهاً تاماً في جميع صفاته الخارجية، فقد أكدت المجلـة العلميـة "ساينس دايجست Sciences Digest " بأنَّ دماغ الإنسان ما زال في تناقص من حيث الحجم منذ إنسان كرومانيون، وهذا دليل على التراجع لا على التطور نحو الأفضل.

جنس “كرومانيون Cro magnon”

ويقول “وينشستر Winchester” في كتابه “علم الأحياء وعلاقته بالإنسان”: (لقد مضى وقت طويل كان يُظنُ فيه بأنّ الإنسان الحاضر منحدر مباشرة من إنسان جاوه وإنسان روديسيا والإنسان النياندرتالي، ولكن مع توفر الأدلة بدت استحالة هذا الأمر، إذ وجدت بقايا إنسان حقيقي قديم عاصَرَ أجناساً أخرى)[6 ]

وفي نفس الموضوع وتأكيداً لما سبق يقول عالم الأحياء “مارش F.Marsh” في كتابه “التطور أو الحلقة المفقودة”: (هناك مثال آخر على تزوير الأدلة في قضية “دبوا Du Bois”[ 7] الذي بعد سنوات من إعلانه أحدث ضجة، والذي قال فيه إنه اكتشف بقايا من إنسان جاوه، اعترف بأنه في الوقت نفسه وفي المكان ذاته وجد عظاماً تعود بلا شك إلى الإنسان الحاضر)[8 ]، وكاتب آخر أدلى بدلوه في القضية وعالجها بطريقته في مقال ظهر في كتاب "Science moderne?: (من الجدير بالملاحظة ألاّ نُهمل الهياكل العظميـة العائدة لإنسان اليوم، والتي وُجِدَت في أماكن متفرقة، وأكثرها في الغالب يدل على أنها قديمة، إذ لم تكن أقدم من هياكل الإنسان “هومينويد Hominoid” والمفترض أنّه أقل رقياً منا، وليس هناك أي دليل راهن يؤكد النظرية التي يراها بعض العلماء، والقائلة بأنّ إنسان نياندرتال وإنسان جاوه وإنسان بكين وغيرهمـا يمثلون أجناساً منحطّة انحدرت من الإنسان العاقل عن طريق الانتقال أو الانعزال وغير ذلك، بل الأصح هو أن نقول بأنّ إنسان اليوم قد انحط عن أجداد كانوا أفضل منه، إذ من المعلوم أنّ جنس كرومانيون الذي سكن أوروبا في فترة قريبة من النيانرتال كان أرقى من إنسان اليوم سواء من ناحية القد أو من حيث سعة الجمجمة)[9 ]، وإنّ هذا هو أبلغ رد على هرطقات دعاة التطور، وضحالة فكر من وضع نظريات التطور والارتقاء المادي، فهو يعطي الدليل على أنّ جميع نظرياتهم كانت عبارة عن افتراضات مسبقة كانت نتاج بتصميم مسبق ولغاية لعقول محدودة وناقصة وعاجزة بلا إثبات وبلا أدلة ? وحتى بدون بحوث علمية مسبقة - اللهم إلا لرغبتهم في الشهرة ولخدمة رغبات متركزة في نفوسهم، لذا فقد ابتدعوا نظريات واهية ثمّ طفقوا يبحثون لها عن دليل يؤكدها في المغاور والكهوف وعلى صفحات الصخور والحجارة وبين الفضلات والنفايات.

لقد اعتمد أصحاب تلك النظريات على العظام والهياكل لإثبات صحة ادعاءاتهم، وهاهي نفس العظام والهياكل التي سعوا إليها متلهفين عليها ليثبتوا بها صحة أقاويلهم، إذا بها تكذبهم وتفند دعواهم وتنقض نظرياتهم وتضعهم في تخبُط، فإذا بعلمائهم ينقلبون من مؤيد لتلك النظريات داعياً لها ومثبتاً لأركانها، ينقلبون إلى رافض لها ومكذب لصحتها.



إننا إذا قمنا بالمقارنة بين المصادر السابقة، وخاصة المصدر الأخير،[10 ] إذا قارنا ذلك بما جاء في نظرية التطور والارتقاء المادي التي وضعها داروين مع اقترانها بمفهوم التطور المادي لديهم، فأنا نجد البَون شاسعاً بين أقوال العلماء، مما ينتج عنه فساد نظرياتهم ونقضها من أساسها، وحتى تتضح الصورة أكثر نعود إلى ما اتفقوا عليه من تعريف لتلك النظرية وبالتالي لتعريف مفهوم التطور لديهم: (إنه يعني ارتقاء الحياة من جهاز عضوي ذي خلية واحدة إلى أعلى درجات الارتقاء وهو بالتالي: التّغير الذي طرأ على الإنسان نتيجة حلقات من التغييرات العضوية خلال ملايين السنين)[11 ] 



أمّا الأفكار الأساسية لنظرية التطور والارتقاء المادي فهي تحديداً كما حددته "الموسوعة العالمية" طبعه (1966): (إنّ نظرية التطور العضوي تنطوي على ثلاثة أفكار رئيسية هي:
  1. إنّ الكائنات الحيّة تتبدل جيلاً بعد جيل وتنتج نسلاً يتمتع بصفات جديدة.

  2. إنّ هذا التطور قديم جداً وبه وُجِدت كل أنواع الكائنات الحيّة.

  3. إنّ جميع الكائنات الحيّة يتصل بعضها ببعض بصلة قرابة).[12 ]

فتعريف التطور لديهم، علاوة ما جاء شجرة الأحياء التي وضعها داروين،[13 ] يحتم أن يكون تدرج التطور من الصور المنحطة الدنيا للمخلوقات إلى صور أرقى وأعلى مرتبة منها بالتأكيد، أي أنّ حتمية ظهور مخلوقات أرقى بفعل التطور انحدرت من مخلوقات أدنى وأحط، وحتمية التطور تحتم انقراض في المخلوقات الدنيا والتي ظهر بديلاً لها مخلوقات أعلى وأفضل منها وأقدر على الحياة، هذا هو الأمر الواقع والحتمي كما يقول كتاب " علم الحياة لك " وكما يقول عرّاب التطور سـير جولين هكسله: (إنّ التطورية لا تترك أي مجال للخوارق، فالأرض وسكانها لم يُخلقوا كما هم، بل تكونوا بالتطور).

العظام والهياكل العظمية


المصدر السابق، صفحه ( 107 )، نقلا عن مجلة: هابر Haper، في عدد: ديسمبر 1962.

المصدر السابق، صفحه ( 108 )، نقلاً عن مجلة: نيويورك تايمس مجازين، عدد 19/5/1961.

خلق لا تطور، صفحه ( 108 )، نقلا عن: المجلة العلمية الأمريكية.

موسوعة المورد العربية، الجزء الأول، صفحه ( 139 ).

خلق لا تطور، صفحه ( 108 )، نقلاً عن مجلة: سيانس دايجست.

المصدر السابق، صفحه ( 109 )، نقلاً عن: Biology. Ama Its Relation to Mankind.

طبيب هولندي أعلن عن اكتشافه " إنسان جاوه ".

المصدر السابق، نقلاً عن: Evolution or special creation.

المصدر السابق، صفحه ( 109 )، نقلا عن كتاب: Science Moderne.

"كتاب " ساينس مودرن Science moderne. " .

خلق لا تطور، صفحه ( 13 ) نقلا عن: جريدة " Houston Post. ".

المصدر السابق، صفحة ( 14 ) نقلا عن:World book encyclopedia.

المصدر الفصل الخامس من هذا الباب.

المصدر السابق، نقلاً عن: D.F., B.B. Vance Miller-Biology for you.

تاريخ المذاهب التطورية (1)

هذا بعض ما ورد في كتب “ابن مسكوية” والتي يستشهد بها دعاة التّطور على قدم مذهبهم ، والملاحظ أن ابن مسكويه أيضا وكذلك “إخوان الصفا” يردون حدوث هذا التطور من المراتب النباتية إلى الحيوانية ومن ثم إلى صورة الإنسان إلى قوانين وسنن فرضها الله تعالى على المخلوقات وألزمها التّطور في نطاقها، فلا يردون ذلك إلى الصدفة العشوائية ولا إلى الخلق التلقائي.

وأما استشهادهم بأقوال " ابن خلدون " فلما جاء في كتابه " مقدمة ابن خلدون " وبالتحديد لما ورد في المقدمة الثالثة منه في المعتدل من الأقاليم والمنحرف وتأثير الهواء في ألوان البشر والكثير من أحوالهم ، وهذا نصه :

( وقد توهم بعض النسابين ممن لا علم لديه بطبائع الكائنات أن السودان وهم ولد حام بن نوح، اختصوا بلون السّواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه وفيما جعل الله الرّق في عقبه، وينقلون في ذلك خرافات من القصص، ودعاء نوح على ابنه حام قد وقع في التـوراة وليس فيه ذكر السّواد ، وإنما دعا عليه بـأن يكون ولده عبيدا لولد أخوته لا غير . وفي القول بنسبة السودان إلى حام[1 ] غفلة عن طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء وبما يتكون فيه من الحيوانات ، وذلك أن هذا اللون شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة في الجنوب ، فإن الشّمس تسامت رؤسهم مرّتين في كل سنة قريبة إحداهما من الأخرى فتطول المساتمة عامة الفصول ، فيكثر الضوء لأجلها ويلح القيظ الشديد وتسود جلودهم لإفراط الحر.)[ 2]

فيستدلون من ذلك موافقة بين مذهبهم وبين رأي ابن خلدون إذ يتقولون أنه يرى ما يرون من أثر تأثير الطبيعة في الأحياء، وهذا ما ذهب إليه " لامارك " الذي اعتبر أن العادة تغير من صفات العضويات بمثل ما يغير الطقس ، وهذا القول هو من النظريات الأولية التي بنى عليها " لامارك " مذهبه في النشوء .

أما في المقدمة الرّابعة من كتابه في أثر الهواء في أخلاق البشر فيقول : (ولما كان السودان ساكنين في الإقليم الحار واستولى الحر على أمزجتهم وفي أصل تكوينهم كان في أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم وأقليمهم ، فتكون أرواحهم بالقياس إلى أٍرواح أهل الإقليم الرابع أشد حراً فتكون أشد تفشيا ، فتكون أسرع فرحاً وسروراً وأكثر انبساطا ويجئ الطيش على أثر هده .وكذلك يلحق بهم قليلا أهل البلاد البحرية ، لما كان هوائها متضاعف الحرارة بما ينعكس عليه أضواء بسيط البحر وأشعته كانت حصتهم من توابع الحرارة في الفرح والخفة أكثر من بلاد التلول والجبال الباردة)[3 ]

أما في مقدمته الخامسة والتي تبحث في أثر اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع فيقول : (وتجد مع ذلك هؤلاء الفاقدين للحبوب والأدم من أهل القفار أحسن حالاً في جسومهم من أهل التلال المنغمسين في العيش، فألوانهم أصفى وأبدانهم أنقى وإشكالهم أتم وأحسـن وأخلاقهم أبعد عن الانحراف وأذهانهم أثقب في المعارف والإدراكات.)[4 ] فيقارنون بين هذا وبين أثر التحولات التي تعتمد عليها بعض نظريات النشوء، زاعمين أنها من أقوى الأسباب في استحداث الضروب التي تحدث في الأنواع بمضيها متدرجـة في قبول تلك الصفـات حالاً بعد حال. وأتى مطابقاً لما يقولـه " أندورايت ANDREWNIT " من احتمال أن يكون لتغاير الأغذية أثر في تغاير الأشكال الظاهرة في الحيوانات ما جاء في ختام المقدمة الخامسة حيث يقول : (ومن تأثير الأغذية في الأبدان ما ذكره أهل الفلاحة وشاهده أهل التجربة أن الدجاج إذا غذيت بالحبوب المطبوخة في بعر الإبل واتخذ بيضها ثم حضنت عليه جاء الدجاج منها أعظم ما يكون، وقد يستغنون عن تغذيتها وطبخ الحبوب بطرح ذلك البعر مع البيض المحضن فيجئ دجاجها في غاية العظم، وأمثال ذلك كثير، فادا رأينا هده الآثار من الأغذية في الأبدان فلا شك أن للجوع أيضاً آثاراً على الأبدان، لأن الضدين على نسبة واحدة في التأثير وعدمه، فيكون تأثير الجوع في نقاء الأبدان من الزيادات الفاسدة والرطوبات المختلفة المخلة بالجسم والعقل كما كان الغداء مؤثرا في وجود دلك الجسم، والله محيط بعلمه.)[5 ]

الحلزون
أما في مقدمته السادسة فيقول في “تفسير حقيقة النبوة” : (ثم أنظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان على هيئة بديعة من التدريج … آخر أفق المعادن متصل بأول أفق النبات مثل الحشائش وما لا بذر له، وآخـر أفـق النبات مثل النخل والكرم متّصل بأول أفق الحيـوان مثل الحلـزون

والصدف ولم يوجد لهما إلا قوة اللمس فقط. ومعنى الاتصال في هذه الكائنات أنّ آخر كل أفق منها مستعدٌ بالاستعداد القريب لأن يصير أول أفق الذي بعده، واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه، وانتهى في تدريج التّكوين إلى الإنسان صاحب الفكر والرّوية، ترتفع إليه من عالم القردة[6 ] الذي اجتمع فيه الحس والإدراك، ولم ينته إلى الروية والفكر بالفعل، وكان ذلك في أول أفق الإنسان بعده، وهذا غاية شهودنا.)

الجعل
كان هذا بعض ما ورد في “مقدمة بن خلدون” مما يعتبره دعاة التطور غير بعيد عما ذكره داروين في ملخصه التاريخي الذي وضعه لكتابه. أما “الجاحظ” فقد أورد في كتابه “الحيوان” مشاهدات يعتبرها باحثوهم من مقومات مذهب النشـوء، منها ما قاله في التلاقح وتزاوج الضروب وإنتاج الأنسال الجديدة، حيث قال في فصل “باب القول في الجعلان والخنافس” ما يلي : (والجعل يظل دهراً لا جناح له ثم ينبت له جناحان كالنمل الذي يغبر دهراً لا جناح له ثم ينبت له جناحان وذلك عند هلكته، والدعاميص قد تغبر حيناً بلا أجنحة، ثم تصير فراشاً وبعوضاً، وليس كذلك الجراد والذبان، لأن أجنحتها تنبت على مقدار من العمر ومرور الأيام، وزعم ثمامة عن يحيى بن خالد أن البرغوث قد يستحيل بعوضة، والجعل يحرس النيام فكلما قام منهم قائم فمضى لحاجته تبعه طمعاً في أنه إنما يريد الغائط.)[7 ]
الخنافس


ينسب القلقشندي الشهير بابن غدة في كتابه " سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب " صفحة (12) إلى حام بن نوح أنه أبو السودان بجميع أجناسهم ? الحبشة والنوبة والزنج - ويقول: وكان حام حسن الصورة بهي الوجه فغير الله لونه وألوان ذريته من اجل دعوة أبيه لأنه دعا عليه بتسويد الوجه وسواد ذريته وأن يكون أولاده عبيداً لأولاد سام ويافت ?..
مقدمة ابن خلدون ? سلسلة كتاب التحرير - طبعة 1376 هـ / 1966 م صفحة ( 76 )
المرجع السابق صفحة ( 78 )
المرجع السابق صفحة ( 79 )
المرجع السابق صفحة ( 82 )
هكذا وردت في نسخة " كتاب التحرير ". وفي نسخة د. علي عبد الواحد وافي. إلا أنها وردت في نسخة الطبعة الأميرية صفحة (80) - (عالم القدرة).
كتاب " الحيوان " للجاحظ. دار صعب ? بيروت. جزء ( 3 ) صفحة ( 591 ).
يتبع

(2)

لقد أصبح تأييد نظرية الخلق التلقائي محصور في قلة قليلة من النّاس، إذ أصبح من الثابت غير المطعون به أن كل النباتات والحيوانات لا تنشـأ إلا بطريقة واحدة هي التّناسل والتكاثر الذي هو السّنة الوحيدة للنشـوء. وفي القرون الوسطي وجدت كتابات في “علم الحيوان” احتوى بعضها على وصفات لإبداع مخلوقات من الجماد مثل الذباب والنمل وحتى الفئران، كما أن كثير من الناس وبعض علماء البيولوجيا كانوا يعتقدون أن نوعا من أنواع الأوز ينشأ من حيوان قشري ذي صدفتين. كما كان يشاع في كثير من بلاد العالم عن وجود شجرة تنتج خرافا. ويحاول مؤيدي فكرة التّطور المادي الاستناد إلى ما جاء في “رسائل إخوان الصفا” حيث جاء في إحدى رسائلهم :

( ? وأمّا النخل فهو آخر مرتبة الحيوان مما يلي الحيوانية، وذلك أن النخل نبات حيواني لأن بعض أحواله وأفعاله مباين لأحوال الحيوان وأن كان جسمه نباتا)

ويستطردون في نفس الرّسالة:

( ? وفي النبات نوع آخر فعله أيضا فعل النّفس الحيوانية وإن كان جسمه نباتيا وهو " الأكشون " وذلك أن هذا النّوع في النّبات ليس له أصل ثابت في الأرض كما يكون لسائر النبات وليس له أوراق كأوراقها، بل يلتف على الأشجار والزروع والبقول والحشائش ويمتص من رطوبتها، ويتغذى كما يفعل الدود )[2 ]

وهم يستدلون بذلك على أن المشابهة بين حالات في النبات وحالات في الحيوان قد يجوز اعتبارها خطوة تخطوها الصّور الحيّة في سبيل دور انقلابي من النشوء والتّطور تتحول به صور الحيوان والنبات. ويستدل التطوريين العرب من رسائل إخوان الصفا أنهم كانوا من المنادين بنظرية النشوء والتطور لما توحي به الفقرة التالية من شرح للانقلاب ألنشوئي:

( ? إن أدنى الحيوان وأنقصه هو الذي ليس له إلا حاسّة واحدة وهو الحلزون، وهو دودة في جوف أنبوبة نبتت في تلك الصخور التي تكون في سواحل البحار وشطوط الأنهار وليس لها سمع ولا بصر ولا شم ولا ذوق إلا اللمس فحسب ? لأن الحكمة الإلهية لم تعط الحيوان عضو لا يحتاج إليه في وقتِ جَرِّ المنفعة أو دفع المضرّة ? فهذا النوع حيواني نباتي، لأنه ينبت كما ينبت بعض النبات ومن أجل أنه ليس له إلا حاسة واحدة فهو أنقص عن الحيوان رتبة، وتلك الحاسّة هي التي يشاركه النّبات فيها وذلك أن النبات لم حسُ اللمس فحسب.)[3 ]

ومن تحليلهم لتلك العبارة خلصوا إلى استنتاجات لها في نظرهم الشّأن الأكبر والمهم في مذاهب التكوين والنّشوء، خاصّة وأن علماء التّطور يذكرون في الحلزون فقدانه كلّ الحواس عدى حاسّة اللمس التي يشترك بها كلّ من الحيوان والنبات حقائق يثبنها علم الحيوان والتاريخ الطبيعي وهو من استدلالاتهم على اشتراك بعض الحيوان والنبات في بعض الصّفات العامة ومؤيداً لما ورد في الفصل الرابع من كتاب داروين “أصل الأنواع” في موضوع “الانتخاب الطبيعي”[4 ] في حين أن إخوان الصّفا يسمون تلك الظاهرة كما ورد في النّص السابق " حكمة إلهية "وداروين يطلق عليها “انتخاباً طبيعياً” .

ويستندون كذلك إلى أقوال وردت في كتب " ابن مسكوية “[5 ] وهي " الفوز الأصغر” و" تهذيب الأخلاق " . كما يأولون بعض ما ورد في " مقدمة ابن خلدون " بتأويلات يذهبون بها إلى أن كلا الكاتبين كانا ممن حمل فكرة " النشوء والارتقاء " ودعى لها، كما يذهبون في ذلك نفس المذهب في استعرضهم لكتاب الجاحظ “الحيوان”، أمـــّا " أبو علي أحمد بن محمد بن مسكويه الخازن " المتوفى عام 421 هـ فيقول في كتابه" الفوز الأصغر " :

( إنّ أول أثر ظهر في عالمنا هذا نحو المركز بعد امتزاج العناصر الأولى أثر حركة النّفس في النبات ، وذلك أنه تميز عن الجماد بالحركة والإغتذاء وللنبات في قبول الأثر غرضاً كبيراً ?. إن مرتبة النبات الأولى في قبول هذا الأثر الشريف هو لما نجم من الأرض ولم يحتج إلى بذور ولم يحفظ نوعه ببذر كأنواع الحشائش ، وذلك أنه في أفق الجماد ، والفرق بينهما هو هذا القدر اليسير من الحركة الضعيفة في قبول أثر النّفس).

والنباتات المقصودة في هذا القول هي “الفطريات” أي النباتات التي تتكاثر بانقسام الخلايا الجرثومية التي يقول فيها علماء النبات في عصرنا هذا أنها قسم عظيم من أقسام العالَم النباتي تحتوي الفطريات والطّحالب وغيرها من النباتات البسيطة التركيب وهي " الثالوسيـات " والتي تدعى أيضاً " المشريات والبارضيات Thallophytic " وهي كما صنفها علماء النبات شعبـة من النباتات تشمل أكثر أشكال الحياة النباتية بدائية وتضم الأشنّة أو الطحالب والفطور التي لاجذور لها ولا سوق ولا أوراق، إذ هي جسم نباتي بسيط غير متخلّق الأعضاء وتتركب من خليّة واحدة أو من جرم من الخلايا المتصلة .

ويستطرد ابن مسكويه قائلاً : ( ? ولا يزال هذا الأثر يقوى في نبات آخر يليه في الشّرف والمرتبة إلى أن يصير له من القوّة في الحركة بحيث يتفرّع وينبسط ويتشعّب ويحفظ نوعه بالبذور ويظهر فيه أثر الحكمة أكثر مما يظهر في الأول، ولا يزال هذا المعنى يزداد شئ بعد شئ إلى أن يصير إلى الشـّجر الذي له سـاق وورق وثمر يحفظ نوعه ، وغراس يضعونها بها حسب حاجته إليها ، وهذا هو الوسط من المنازل الثلاث ) ويقصد بهذا مرتبة الحشائش والأعشاب. ويستطرد الكاتب قائلاً : ( إلا أنّ أول هذه المرتبة متصل بما قبله وواقع في أفقه ، وهوما كان من الشّجر على الجبال وفي البراري المنقطعة وفي الغياض وجزائر البحار ولا يحتاج إلى غرس بل ينبت لذاته وإن يحفظ نوعه بالبذور، وهو ثقيل الحركة بطئ النّشوء )

أمّا المرتبة الثالثة : (ثم يتدرّج في هذه المرتبة ويقوى الأثر فيه ، ويظهر شرفه على ما دونه حتى ينتهي إلى الأشجار الكريمة التي تحتاج إلى عناية من استطابه التّربة إلى استعذاب الماء والهواء لاعتدال مزاجها وإلى صيانة ثمرها كالزيتون والرُمان والسفرجل والتفاح والتين وأشباهها). ومقصد ابن مسكويه بذلك “النباتات كاسيات البذور من مرتبة ذوات الفلقتين” حسب التقسيم الذي يجريه النباتيون الآن. ثم يتدرج بعد ذلك قائلاً: (إذا انتهى إلى ذلك ? أي النبات ? صار في الأفق الأعلى

من النبات، وصار بحيث إذا زاد قبوله لهذا الأثر لم يبق له من صورة النبات، وقَبِلَ حينئذٍ صورة الحيوان) .

ألنخل

بعد استطراد ابن مسكويه في مراتب النبات يأتي لذكر" النخل " ذاكراً حالات التّشابه التي ذكرها “إخوان الصفا” والتي مَرّ ذكرها إلى أن يصل إلى حركة النبات الانقلابية إلى الحيوان حيث يقول : (إنّ هذه المرتبة الأخيرة من النبات وإن كانت في شرفه فإنها لأول أفق الحيوان وهي أدنى مرتبة فيه وأخَسها وأول ما يرقى النبات في منزلته الأخيرة ويتميّز بها عن مرتبته الأولى، هو أن ينقلع من الأرض ولا يحتاج لإثبات عروقه فيها بما يحصل له من التّصرف بالحركة الاختيارية، وهذه المرتبة الأولى من الحيوان ضعيفة لضعف أثر الحس فيها، وإنما يظهر فيها بجهة واحدة أعني حساً واحداً هو الحس العام الذي يقال له حس اللمس كما في الصّدَف وأنواع الحلزون الذي يوجد على شواطئ الأنهار وسواحل البحار).

كان هذا هو وصف لمراتب انتقال النبات من مرتبـة إلى أخرى كما يراها “ابن مسكويه” مطابقا لما ذكره دُعاة التّطور والنشوء من نشوء النبات من الجماد ونشوء الحيوان من النبات ونشوء الإنسـان من الحيوان، مستطرداً إلى الإنسان الناشئ من آخر سلسلة البهائم، حيث يقول في مراتب تدرج الإنسان : (مراتب القرود وأشباهها من الحيوان الذي قارب الإنسان في خلقة الإنسانية وليس بينها إلا اليسير الذي إذا تجاوزه صار إنساناً). ويوضح تسلسله للرُتب من الحيوانية إلى الإنسانية قائلاً في كتابه الثاني “تهذيب الأخلاق” :

( ? ثم يصير من هذه المرتبة[6 ] إلى مرتبة الحيوان الذي يحاكي الإنسان من تلقاء نفسه من غير تعليم كالقرود وما أشبهها ، وتبلغ من ذكائها أن تستكفي من التأديب بأن ترى الإنسان يعمل عملاً فتعمل مثله من غير أن تحوج الإنسان إلى تعب بهـا

ورياضة لها، وهذه غاية أفق الحيوان الذي تجاوزها وَقَبِلَ زيادة يسيره خرج منها عن أفقه وصار في أفق الإنسان الذي يقبل العقل التمييز والنُطق والآلات التي يستعملها والصّور التي تلائمها، فإذا بلغ هذه المرتبة تحرّك إلى المعارف واشتاق إلى العلوم وحدثت له قوى وملكات ومواهب من الله عز وجل يقتدر بها على الترقي والإمعان في هذه المرتبة كما كان ذلك في المراتب الأخرى التي ذكرناها، وأول هذه المراتب من الأفق الإنساني المتصل بآخر ذلك الأفق الحيواني، مراتب النّاس الذين يسكنون في أقاصي المعمورة من الأمم التي لا تتميز عن القرود إلا بمرتبة يسيرة، ثم تتزايد فيهم قوة التمييز والفهم إلى أن يصيروا إلى أواسط الأقاليم، فيحدث فيهم الذكاء وسرعة الفهم والقبول للفضائل، وإلى هذا الوضع ينتهي فعل الطبيعة التي وكلها الله عز وجل بالمحسوسات)


رسائل إخوان الصفا ? الرسالة العاشرة ? طبعة بومباي. مجلد ( 4 ) صفحة ( 282 ) وما بعدها.

المصدر السابق.

المصدر السابق.

داروين ? أصل الأنواع ? ترجمة إسماعيل مظهر ? الفصل الرابع " الانتخاب الطبيعي ". الصفحات (213 ? 280 ) طباعة مكتبة النهضة ? بيروت وبغداد. ويسمى فيما بعد " المرجع ".

هو العلامة: أبي علي أحمد بن محمد بن مسكويه الخازن المتوفى سنة 421 هجرية.

المقصود هنا مرتبة الحيوانات التي في نظره لم تعط الفهم وقوته إلا النذر اليسير وهي قبل مرتبة القرود التي أعطيت من قوة الفهم أكثر منها.

المصدر السابق.

**

تابع ما قبله

أما الأحياء التي نشأت بعد ذلك فجميعها من ذوات الفقارvertebrata وبذلك تكون الأحياء قد انقسمت إلى قسمين هما :

الفقاريات [ ذوات الفقار ] vertebrata

اللافقاريات [ معدومة الفقار ] invertebrates

ظهر بعد ذلك أسماك متطورة تستطيع أن تعيش في الطين اللازب إذا ما غاص الماء في فصول الجفاف، وبدلاً من أن تتنفس بخياشيمها كبقية الأسماك فقد نشأ لها مع هذا التطور جهاز آخر هو عبارة عن رئات أولية تحولت عن مثانة السّبح (العوامة) فتدرعت بجهازين للتنفس وسميت تلك الأسماك “الأسماك ذات التّنفسـين diploids”.

ومن ذوات التّنفسين تنشأت “البرمائيات amphibians” وهي الكائنات البرية المائية مثل الضفادع frogs وأمثالها، وتلك الكائنات البرية المائية تستطيع العيش على سطح اليابسة تماماً كما تستطيع العيش في الماء.

ومن البرمائيات تنشأت “الزواحف reptiles” أمثال: التماسيح crocodiles والعظايا lizards والحيّات ophidians. ومن فرع الزّواحف تنشأت “الطيور birds”.

ومن الزواحف تنشأت أيضاً "الثدييات ? ذوات الثدي ? mammilla " التي تغذي صغارها بالحليب (اللبن) لـــذا سموها نسبة للحليب “اللبونات mammals” ثمَّ استعيض عن هذا الإسم بآخر هو "الثدييات ذات البيوضegg-laying mammals"ومن الثدييات ذات البيوض تنشأت “الجلبانيات ذوات الكيس pouched animals” مثل الكنغر kangaroo وغيره.

أمّا الجلبانيات فقد تفرع منها شُعَب متفرقة من الأحياء أهمها من وجهة النّظر البشرية " الصّعابير أو الليامير lemurs " ومن تلك الصّعابير تنشأت:

  1. السّـعادين

[ ذوات الذيول ]

tailed monkeys

  1. القردة

[ فاقدة الذيول ]

tailless apes

ومن نوع ما من الصّعابير نشأ "الإنسانman ". أمّــــا من أيٍ من الشعوب العديدة التي تنشأت عن الصعابير تنشأ الإنسان بالتأكيد فأمر لا زال محوطاً بالشَّك عند داروين وزمرته من علماء التّطور ومن واضعي نظريات النّشوء والارتقاء عموماً!!! ولكن الرّاجح عندهم أنّ سلفاً من الأسلاف البشريّة المشـابهة للإنسان[1 ] والأرطان orangutan[ 2] والجبن[ 3]. ثمَّ جاء "الإنسان man ".[ 4]

ويتقول بعضهم أنّ “الإنسان القردape-man” وهو أحد الرّئيسات primates المنقرضة يُعتبر حلقة متوسطة بين القردة العليا والإنسان الحديث. ويظهر من نظرياتهم أنّه من الصّعابير جاء "السّـغلdystrophy " وهو حيوان صغير من الرّئيسات في دماغه تلك البلديات التي على غرارها تشكل الدماغ البشري، ومما يذهب إليه بعضهم أنّ السغل قد يكون الأصل الذي نشأ منه الإنسان[ 5] !!!.

ويجذم القائلون بنظرية داروين أنّهُ بالتّطور قد وُجدَت جميع الكائنات الحيّة، فخَرَجَ بعضها من بعض على طول الأحقاب الجيولوجيّة. ومما يتقوّلُ به علماء الفلك والجيولوجيا بأنّ الزّمن الذي انقضى منذ انفصال الأرض من السّديم الأصلي[6 ] حتى ظهور الإنسان يتراوح بين ثلاثة آلاف مليون سنة وبين خمسة عشر ألف مليون سنة، أي أنّ الفرق بين تقدير العلماء في قياس ذلك الزّمن يبلغ اثنى عشر ألف مليون سنة فقط[7 ]!!!.

كان هذا تلخيصاً شاملاً لتسلسل الحياة بدءاً بالجبلة الأولى مروراً بالديدان والحشرات والبهائم والقرود وصولاً بالإنسان، كما يفترض ذلك داروين في نظريته، فهو يرى أنّه بالتطور وُجِدَت جميع الكائنات الحيّة إلى أن ظهر الإنسان، أمّا من أي القرود تنشأ الإنسان بالتأكيد ? ذوات الذيول أم فاقدتها ? فأمر لا يزال محوطاً بالشَّك لديهم!!! ولكن الراجح لديهم أنّ سلفاً من الأسلاف البشرية المشابهة للإنسان قد تطور عنه بالتأكيد الغوريلا والشمبانزي والأرطان ، ومن ثمَّ جاء بعدهم الإنسان ومن أحدهم.


القردة الشبيهة بالإنسان ( أشباه الإنسان ) anthropoid apes: مجموعة من الرئيسات العليا تشمل الغوريلا الشمبانزي وإنسان الغاب والجبّون، وهي قردة لا أذناب لها قادرة على السّير منتصبة القامة وبارعة في التّسلق.

الأرطان هو إنسان الغاب أو الاورانغوتان orangutan وأحد " القردة الشبيهة بالإنسان ". موطنه الغابات السبخة في بعض مناطق بورينو وسومطره. يبلغ ارتفاع الذّكر البالغ منه 137 سنتيمتراً ويبلغ وزنه نحو 75 كيلو غراماً وهو ذو ذراعين مديدتين تكادان تبلغان الأرض حين يقف منتصباً ورجلين قصيرتين نسبياً وآذنين صغيرتين وشعر بني محمر. وإنسان الغاب شجري العادات يقتات بالثمار في المحل الأول.

الجبن: نوع من القردة من مجموعة أشباه الإنسان.

المرجع. صفحة ( 44 ) بتصرف.

المرجع. صفحة ( 44 ) بتصرف.

السّديم ? الغيمة السديمية nebula) ): كتلة سحابية الشكل من غاز أو غبار أو كليهما معاً تكون في الفضاء الواقع بين النجوم وتتوهج بفعل أشعة النجوم المجاورة المنعكسة عليها.

الفرضية السديمية ( nebular hypothels ): نظرية وضعها الرياضي الفرنسي لابلاس عام ( 1796 ). تقول بأنّ الشمس نشأت عن سديم غازي ضخم ساخن دوّار، بَرَدَ شيئاً فشيئاً ةتقلّص متخذاً شكل كُرة. ولقد كان من نتائج هذا التقلص أن انفصلت عن الشمس حَلقاتٌ عازية ما لبثت أن تقلصت بدَورها وشكلت الكواكب السّيارة، وهكذا نشأ النظام الشمسي. وقد أخذ علماء الفلك بهذه الفرضية طوال القرن التاسع عشر، حيث أهملت بعد التحول عنها واستبعادها.

وفي نهاية القرن التاسع عشر أخذ العلماء بفرضية جديدة بدلها هي الفرضية الكويكبية planetesimal hypothesis وهي فرضية طلع بها العالمان الأميركيان توماس تشمبرلين وفورست مولتون، عام ( 1906 ) لتفسير نشوء الكواكب السيارة. وهي تقول إنّ الشمس لم يكن لها في الماضي السحيق كواكب سيارة تدور حولها، وأنّ كتلاً ضخمة من المادة فُصلت عنها بفعل جاذبية نجم أكبر منها، وان هذه الكتل التي تسمى الكويكبات اتخذت لها مدرات اهليجية حول الشمس ثم اتحدت لتشكل ما يُعرف بالكواكب السيارة.

المرجع. صفحة ( 44 ).

يتبع >>>>>>

داروين ونظريته حول خلق الإنسان**

إنّ أشهر من ضلّ وشطّ في نظرته إلى أصل الخلق والنشوء كان "تشارلس وارنج داروين Darwin " الذي برز بفكرته عام (1859) حول أصل الأنواع ونشوء الإنسان مُنكراً أنّ وراء هذا الكون خالقاً خلقه ومعللاً الوجود بالتطور Evolution، تلك الفكرة التي ما أن نشرها حتى أحدثت عاصفة هوجاء من النّقاش والجدل حولها، فأيدها قوم وعارضها أو رفضها ونقضها أقوام، تلك النظرية التي سنتعرض لشرحها باختصار والتي تقول:

طوال عهود من الزمان موغلة في القِدَم تنشأت صنوف مختلفة من الأحياء، ومضت متطورة ضاربة في سبيل الارتقاء، كما فَنيت غيرها وبادت واندثرت منقرضة لعجزها عن مسايرة مقتضيات التطور ? كلياً أو جزئياً-، أمّا من فَنيَ وبادَ من الأحياء فقد احتلَ مكانه غيره من الكائنات لأنها أصلح للبقاء منها، وذلك لقدرتها على تحصيل الرّزق أو مقاومة أفاعيل الطبيعة مثل الحر والرّطوبة والجفاف وغير ذلك. وهذه الصورة المتفوقة خلال بعض الأزمان عادت فأخلت السَّبيل لغيرها من الصّور الحيَّة لَمْا نَضَبَ فيها معين التَّكَيُف التي من شأنها أن توائم بين حاجات حياتها وبيئتها التي تعيش فيها.

لقد ظهرت الحيـاة أول ما ظهرت في تلك الصورة الهلامية التي نسميها: الجبلة Protoplasm"[ 2] وهي المادة الحيّة الأولى التي هي الذّخيرة أو

الأصل الذي تعود إليه كل صور الحياة من نبات أو حيوان. فأبسط صور الحياة هو عبارة عن شذرّة صغيرة من الجبلة أو البروتوبلازم تتضمن جسماً مستديراً هو “النواة Nucleus” علاوة على الجبلة وهي ما يسميه الأحيائيون “الخلية Cell” والتي ليس في استطاعة العين المجردة رؤيتها دون الاستعانة بالمجهر، وكل الأحياء على إطلاق القول إمّا أن تتألف من خلية واحدة أو من خلايا متعددة ، والإنسان نفسه لا يتعدى أن يكون توليفة من عدد لا يحصى من الخلايا المختلفة، كما أن الحيوانات تنقسم إلى قسمين من ناحية تركيبها :

  1. وحيدة الخلية، وتسمى " الأوالى أو البرزويات " Protozoa

  2. متعددة الخلايا، وتسمى " المتزويات " Metazoa

إلا أنّ كافة الموجودات قد نشأ من أصل واحد وهو "وحيد الخليّة Protozoa "، وذلك يعني أنّ متعددة الخلايا كانت في أول أمرها بسيطة التّركيب، مثل: حيوان “المرجان Corals”، “قناديل البحر Jelly-fish”، “شقائق البحر Sea-anemones” وما إلى ذلك، وشجرة الأحياء التي اعتمدها أصحاب النظرية والتي سنثبتها لاحقاً[3 ] تؤكد بوضوح تام أنّ أصل الحيوانات جميعاً يعود إلى الجبلّة حسب ما قرروه في نظريتهم.

المرجان

قنديل البحر

شقائق البحر

عقيب ذلك ظهرت صور جديدة من الحيوان الدودي الصورة أو “الحيوانات الدودية Worms " التي نشأ منها " الرّخويات Mollusks " مثل: المحارOysters والحلازين Spirally والحبّاراتCattle-fish التي هي نوع من هي نوع من الأسماك fish . ثم ظهرت " الشوكياتRachidians” والتي تعرف أيضا باسم: “Echinodermata” مثل: “نجوم البحرstar fish " و “قنافذ البحر sea-urchins” و"خيار البحر sea-cucumber " . ثم تلي ذلك " القشريات Crustaceans” مثل: السراطينCrabs والجمبري Prawn ، ثم بعد ذلك ظهرت “الحشرات Insects”.

ثمَّ بعد ذلك ظهرت صور جديدة من الحيوان هي عشائر ذات صفات مستحدثة دَلَّ وجودها على انقلاب كبير في سير الحياة، فكل الحيوانات التي ذكرنا من قبل كانت رخوة القوام لينة الأجسام معدومة العظام، ولو أنّ بعضاً منها مثل السراطين وقنافذ البحر والمحار قد اختصت بأصداف تقي ذواتها من العطب، أمــــا الصور الجديدة فكان لها حبل متين يمتد على طول الجسم ويسمى علمياً “الرِّتمة Notochord” وكان ظهور هذا الحبل أول مدارج التطور نحو تكوين واستحداث “الفقار أو الصلبOxon-loin” المؤلف من أجزاء عظمية كلٌ منها يسمى “فقّارة vertebro”، أي أنّ طبيعة العيش اقتضت استحداث تطور أو انقلاب جديد بظهور “العظام Bones” فظهرت أولاً الحيوانات ذات الرّتمة، وقد سميت علمياً “الرّتميات أو الحبليات Phylum chordate” فكانت سهمية الشّكل ومن أهل الماء وأشهرها “الاطريف” الذي يسمى أيضاً “السهيم أو الحريب March trefoil” ومن السهيم ظهرت “الأسماك Fishes”.

لقد بدأ ظهور الأسماك بالصورة ذات الهيكل الغضروفي “Cartilage” ثم ظهر بعد ذلك "الأسـماك ذات الهيكل العظمي الصلب Skeleton " المسماة علمياً "Bony fish " مثل: “الصمون Salmon” و “القد Cod” و “الفرخ Perch”، كما تفرع من الحريب صور أخرى مثل السباذج والجلكيات Sea squids وهي نوع من الأحياء لا رتمة لها، أي ليس لها حبل ظهري إلا عندما تكون صغيرة وفي أول عهدها بالحياة.

الديدان

الحشرات


(1) كتاب " أصل الأنواع " ، تشارلس داروين، ترجمة اسماعيل مظهر، طبعة مطبعة النهضة، الصفحات (39-45) وتسمى فيما بعد (المرجع).

أما الجبلة فهي البروتوبلازم Protoplasm: وهي مادة لزجة تُعتبر قوام الخلايا الحية، وعليها يعتمد النمو والتكاثر وعمليات حياتية أخرى. تتألف الجبلة من: النواة، الحشوة، الغشاء البلازمي أو المصْلي. والنواة هي جسم شبه كروي يشتمل على صبغيات chloromosemes، وتؤلف الحشوة سائر الوحدة البروتوبلازمية وتشتمل عادة على حبيبيات ذات أحجام مختلفة. أما الغشاء البلازمي فيشكل سطح الوحدة، ويقع عادة بين الغلاف الخارجي القاسي نسبياً وبين مادة الحشوة ذات القوام الهلامي.

أمّا الخلية Cell فهي الوحدة البنيوية الصغرى التي تتألف منها جميع الحيوانات والنباتات، وهي كتلة من البروتوبلازما، صغيرة مجهري عادةً، يحيط بها غشاء نصف مُنفذ يشتمل على (النواة nucleus ) وعلى (الحشوةcytoplasm ) وعلى مواد أحرى غير حية، وتضم النواة (الصبغيات chromosomes) والمورثات ( Genes ).

والكائن الحي قد يكون وحيد الخلية كالأميبة ( ameba )، وقد يتألف من ملايين الخلايا، ويقدرون عدد الخلايا الموجودة في جسم الإنسان بآلف مليار خلية.

أما النواة nucleus فهي الجزء المركزي الموجب الشحنة من الذرة، والذي تدور حوله الإلكترونات ( الشحنات السالبة ) في مداراتها المستقلة. تشتمل النواة على كامل الكتلة الذرية تقريباً لكنها لا تشغل غير حيز صغير جداً من حجم الذّرة، وتتألف النواة من بروتونات ونيوترونات، ألا أن نواة الهيدروجين تتألف من بروتون واحد فقط.

أما الصبغيات أو الكروموسات chloromosomes: فهي تلك الجسيمات الخيطية التي توجد أزواجا في نواة الخلية الحيوانية أو النباتية، والكروموسات بالغة الأهمية لأنها تحمل المورثات أو الجينات genes التي تحدد الصفات الوراثية المميزة، وعددها ثابت في كل نوع من الأنواع ( species )، ففي خلية الإنسان 23 زوجاً منها، وفي خلية الحصان 30 زوجاً، وفي خلية الأضاليا 32 زوجاً.

أما المورثات أو الجينات (Genes ) فكل جينة جزء من الكروموسوم يحدد الصفات الوراثية المميزة في الحيوانات والنباتات. ومن الصفات التي تتحكم فيها الجينات الحجم والوزن واللون ( كلون العينين مثلاً )، ولا يرى العلماء حتمية أن تكون الجينات جميعها في الكروموسات فقط، بل يقولون أنّ لديهم تثبت وجود بعضها في الحشوة أيضاً، وعلى كل حال فالجينات تتألف في المقام الأول من حمض نووي يدعى (د.ن.أ. ) أي (حامض ديوكسي ريبونيو كلييك) Deoxyribonucleic acid ( D.N.A.) وهو حمض نووي يتواجد في نوى الخلايا خاصة وتتألف منه الجينات أو المورثات، وهذا الحمض يتحكم تحكماً كبيراً في عمليات الوراثة، وقد حدد العالم الحيوي الكيميائي البريطاني ( فرنسيس كريك Crick ) طبيعة البيئة الجزئية ( molecular ) بِ ( D.N.A.) فاعتُبر هذا التحديد أعظم كشف بيولوجي وفق إليه العلماء خلال هذا القرن. ن. اعتبر العلماء ( حمض الريبونيوكلييك ) المعروف بِ ( ر. ن . أ) ( RNA ) ( Ribonucleic acid ) بأنه الحمض النووي الوثيق الصلة بِ (DNA) وأن (RNA) له أثر كبير في السيطرة على النشاطات الكيميائية .

(3) المرجع ، صفحة (41) والرجوع أيضاً إلى شجرة الأحياء المثبتة بعد هذا الفصل، وجدول تطور الأحياء الوارد في الفصل التاسع من الكتاب.

موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

..

يتبع

**#49-52
28 ? توماس هنري هكسلي (1825 ? 1895) **Thomas Henry Huxley

عالم بيولوجي بريطاني، جَد جوليان هكسلي، وأيضاً جد الروائي والشاعر الإنجليزي اولدس هكسلي. يُعَدُ من كبار علماء التشريح في القرن العشرين. التقى بشارلس داروين عام (1851)، حتى إذا أصدر داروين كتابه “أصل الأنواع” عام (1859) سارع هكسلي إلى تأييد الداروينية والدفاع عنها والعمل على نشرها بين الجمهور، وكان قد التحق بالبحرية الإنجليزية كمساعد جراح، ولم يعد إلى إنجلترا إلا سنه (1850). أشهر كتبه: “مرتبة الإنسان في الطبيعة”.
يعتبر ثوماس هكسلي أقوى أنصار داروين في ذلك الحين لدرجة أن داروين نفسه كان يصغه بأنه “وكيله العام” بينما كان هكسلي يصف نفسه بأنه “كلب داروين الحارس” وقد كرّس جهوده ووقته وعلمه لجمع كل ما يمكن من أدلة وبراهين في مجالات الجيولوجيا ودراسات الإنسان القديم والبيولوجيا والأنتر بيولوجيا، بل وأيضاً من الانتقادات التي وُجِهَت إلى “الكتاب المقدّس” ذاته لتعضيد نظرية داروين، وأفلح إلى حد بعيد في الدفاع عنها ونشرها، خاصة وقد كانت له قدرة فائقة على المناقشة والجدل، وذلك فضلاً عن شخصيته العدوانية التي لم يكـن داروين يتمتـع بمثلها، وبذلك تولى الدّفاع عن النظرية خلال معظم المصادمـات العديدة التي وقعت بين الكنيسة ودعاة التطور حينها حول القضية الداروينية ومشكلات نظريات التطور.
ولعلّ أشهر حالات الصدام الدرامي حول الداروينية كان اللقاء الذي تم أثناء اجتماع “الرابطة البريطانيةBritish Association” في أكسفورد عام (1860)، وكانت الداروينية هي موضوع المؤتمر، وكان يقوم بدور “المدفع الضخم” - حسب تعبير داونز ? على الجانب المعارض للفكرة الداروينية أسقف أكسفورد “صمويل ويلبر فورس Wilberforce” الذي التفت ? في ختام خطاب طويل عنيف حاول به تحطيم نظرية داروين ? إلى هكسلي الذي كان يجلس على المنصّة وقال له بسخرية: أحبُ أن أسأل الأستاذ هكسلي إذا كان ينتمي إلى القرود من ناحية جده أو جدته؟ وقد همس هكسلي إلى أحد أصدقائه: لقد أوقعه الله بين يدي، ثم نهض ليجيب على السؤال حيث قال:

**إذا سألت عما إذا كنت أختار بين الانحدار من ذلك الحيوان المسكين ذي الذكاء المحدود والمشية المنحنية وبين الانحدار من صلب رجل على درجة عالية من المقدرة والمهارة ويحتل مكانة مرموقة، ولكنـه يسـتغل هـذه الملكـات في الاستهزاء بالباحثين **

**المتواضعين عن الحقيقة والعمل على هدمهم، فأنني لا أتردد في الإجابة على هذا السؤال: ليس للإنسان أن يخجل أن يكون قرداً، وإذا كان لي جدٌ أخجل أن أذكره فإنّهُ لا بدّ وأن يكون هذا الجد إنساناً له عقل قلق متقلب وتفكير غير مستقر ولا يقنع بالنجاح في مجال نشاطه، وإنما يلقي بنفسه في المشـاكل العلميـة التي ليس له بها معرفة حقيقية، وكل ما يفلح أن يفعله هو أن يضفي عليها ستاراً من الغموض عن طريق الخطابة الجوفاء، وأن يصرف انتباه مستمعيه عن النقطة موضوع الخلاف وذلك بالاتجاه إلى الاستطرادات البليغة والاعتماد في حذق ومهارة على العاطفة اليدينية.[**]

**29 ? جـوليان هكسلي (1887 ?1975) **Juliann Huxley

عالم بيولوجي بريطاني حفيد توماس هنري هكسلي، وفق إلى اكتشافات هامة في علم الأحياء “البيولوجيا”، وقد أكثر من التأليف في موضوع النّشوء والتطور، ونهج نهج جده في تأييد الداروينية والدفاع عنها والعمل على نشرها بين الجمهور، وعني بدراسة سلوك الإنسان السيكولوجي والأخلاقي والاجتماعي، وكان له خطاب طويل في مدح الداروينية في الذكرى المؤوية للداروينية التي أقيمت في شيكاغو عام (1959)، إلا أنّ جوليان هكسـلي قد خالف نظرية سبنسر عن الصراع والتنافس كما سيرد لاحقاً.[]
ولد جوليان هكسلي في المملكة المتحدة في عام 1887. ومع أنه كان أخصائياً في علم الحيوان، فإنه كان أيضاً فيلسوفاً ومربيا وكاتباً، وأدى دوراً عظيماً في تأسيس اليونسكو. وقد أثارت الوثيقة التي أصدرها عندئذ بعنوان “اليونسكو، أهدافها وفلسفتها”، مجادلات ثرية وحامية. وفي فترة لاحقة أصبح نائباً لرئيس اللجنة الدولية المعنية بتاريخ التطور العلمي والثقافي للبشرية وذلك طوال ما يقرب من عشرين عاماً (1950-1969). وكان نشطاً في إنشاء منظمات هامة غير حكومية. وتوفي في عام 1975.

**30 ? ايفان فلاديميروفيتش ميتشورين****Ivan Vladimirovich Michurin **


عالم بيولوجي روسي (1855-1975) رفض قانون الوراثة الذي وضعه الراهب “مندل” ووضع مذهباً في التطور العضوي سمي نسبة إليه “الميتشورينية Michurinism” وهو مذهب في التطور العضوي يعتبــر

شكلاً من أشكال اللاماركية والذي يقول بأنّ الصفات المكتسبة تنتقل بالوراثة إلى الذرية.

**31 ? تروفيم دينيسوفتش ليسينكو(1898-1976) **Trofim Denisovich Lysnko

عالم بيولوجي سوفييتي، عمل بتشجيع من ستالين على إنتاج أنماط جديدة من المحاصيل في فترة شكى الاتحاد السوفييتي خلالها أزمة خطيرة في الإنتاج الزراعي (1927-1929)، وضع مذهباً في التطور العضوي نسب إليه إذ أطلق عليه اسم: “الليسنكووية Lusenkoism” وهو مذهب في التطور العضوي وضعه حوالي العام (1930) يعتبر تطويراً لِ “الميتشورينية”. والمذهب يقوم على إنكار وجود “المورثات Genes” والهرمونات النباتية ودور “الصبغيات Chromosomes” المتخصص، ويقوم على قاعدة أساسية هي “الوحدة بين المتعضي organism وبيئته”، مؤكداً أن جميع أجزاء المتعضي تُسهم فيما ندعوه الوراثة وأنّ في إمكان البيئة أن تتحكم في هذه الوراثة.

لقد جرى استعراض أسماء مشاهير أصحاب النظريات والقائلين بالتطور العضوي حسب التواريخ الزمنية لظهورهم. إلا داروين الجد الذي ذُكر قبل اسم حفيده تشارلس داروين لكي يسهل على القارئ الرّبط بين الاسمين.

أمّا المصادر التي تم النقل عنها فهي كثيرة، ونظراً لأن النقل عن معظمهم جرى عن أكثر من مصدر فلم يجري الإشارة إلى تلك المصادر في محله، إلا أنّ أهمها كان :
2719

  • أصل الأنواع ? داروين

  • موسوعة المورد العربية ? منير البعلبكي

  • البيولوجيا ? ريتشارد جولدزبي

  • البيولوجيا ? د. عدنان بدران وآخرين

  • دائرة المعارف العربية للبستاني

  • من الإغريق إلى داروين ? أوزبورن

  • خلق لا تطور ? د. إحسان حقي .

     Downs, R., Books that changed the world ? Menetor Books, N.Y. 1956 pp.  162 - 74  
    

    انظر الفصل العاشر ? " عصور التقدم البشري الأولى ".

عصور التقدم البشري الأولى

[1 ]

بحسب تسلسل النظريات التطورية فالإنسان كان بدائياً "Primitive " … بدائياً في تركيبه الحيواني، بدائياً في طريقة الإدراك والتمييز والتفكير، بدائياً في عدم استطاعته النطق والتعبير، بدائياً في كيفية استعمال الأدوات اللازمة، وبدائياً في أسلوب العيش.

لقد تدرج الإنسان في الارتقاء والتطور خلال مراحل متعدده "عصور Periods " أخذت أسماء أدواته التي كان يستعملها، لأنَّ تطوره يسير طبقاً لوسائل الإنتاج التي كان يستعملها، فتطوره مربوط ربطاً حتمياً ولازماً بتطور أدواته،[ 2] بتطور أدواته، وأول تلك العصور كان “العصر الحجري Stone age” وهو أقدم عصر من عصور الثقافة البشرية، ويقسمه العلماء إلى أربع فترات هي :

العصر الحجري البدائي (الأيولتي = الظراني) Eolithic period وهو الفترة الأولى من العصر الحجري، يتميز باستخدام الإنسان الأدوات الحجرية البدائية إلى أبعد الحدود إذ كانت أدواته حجرية خشنة غير مهذبة، وقد عثر على مثال لها عالم إنجليزي اسمه “بنيامين هريسـون” في الحصى المتراكم في قيعان الأنهر القديمة في "كينت Kent “الواقعة في مقاطعة” “سسكس Sussex” في إنجلترا، وفي غيرها من البقاع.

العصر الحجري القديم (الباليوليثي) Paleolithic period وهي الفترة الثانية من العصر الحجري، يتميز باستعمال الأدوات الحجرية الخشنة والمهذبة على نحو بدائي.

العصر الحجري الوسيط (الميزوليثي) Mesolithic period وهي الفترة الثالثة من العصر الحجري، يتميز بظهور الكلب بوصفه أول حيوان أليف، وباستخدام القوس والنَّشاب والأدوات القاطعة ونشوء صناعة الفخار.

العصر الحجري الحديث ( النيوليثي ) Neolithic period وهي الفترة الأخيرة من العصر الحجري، بدأ حوالي العام (2000 ق.م) في الشـَّرق الأوسـط، وبعد ذلك في أماكن أخرى، وهو يتميز باختراع الزراعة وبصنع الأدوات الحجرية المتطورة نسبياً.

على أنَّ تلك العصور لا يفصل بين العصر والعصر الآخر منها فواصل محددة متفق عليها زمنياً بل يتداخل بعضها ببعض، حيث عثر على أدوات من العصر الحجري البدائي في نفس المكان مع أدوات من العصر الحجري القديم، ومما يجزمون به ويؤكدونه أن العصر الحجري بأقسامه الأربعة قد سَبَقَهُ عصر أخر استعمل فيه الإنسان الأول العصي والحجارة الغشيمة[3 ] مما يقع عليه بصره خبط عشواء[ 4]. على أن تلك العصور لا تدل على عهود زمنية معينة أو محددة، إنما تدل علمياً على درجات ثقافية أستدل عليها بواسطة الآثار التي عُثِرَ عليها.

ولما اكتشف الإنسان المعادن تسارع ارتقاؤه مستعملاً " النحاس الأحمر Copper"، في أول الأمر، إلآ أنه أنِسَ فيه الطّراوة مما لا يتفق ومتطلباته فمزجه بالقصدير ليخرج منه سبيكة “البرونز Bronze”، ولما اهتدى إلى البرونز وضرب مسارعاً إلى التقدم بدخوله في مطاوي “العصر البرونزي Bronze age” حوالي العام (3500 ق.م) بدأ يعيش في جماعات أكبر من تلك التي كان يعيش فيها من قبل، وكان قبل ذلك وفي أواخر العصر الحجري الحديث قد ترك العيش في الكهوف ونزع إلى العيش في الأكواخ، وتجاورت الأكواخ فتألفت منها مجموعات لتصبح كل مجموعة منها “قرية Village”، وظلَّ الإنسان يعيش في مجموعات قروية أزماناً متطاولة أقيم بعضها على جوانب أطراف البحيرات طلباً للأمن، وقد سميت تلك القرى “المرابي البُحَيرية Lake villages” ? أي قرى الجيران ?

أما بحلول العصر البرونزي فقد تمادت بعض القرى في الكبر والنمو والتضخم فصارت “بلاداً Towns”، وكبرت البلاد لتصبح “مدائن Cites”، وكبرت المدائن أيضاً لتصبح “عواصم Capitals”، كما أن طبيعة العيش والتطور ومتطلبات الحياة المتطورة قد أحالت الأكواخ البسيطة إلى بيوت مضت في الاتساع والتّشكل حتى برزت تلك القصور العظيمة والبروج المطوحة التي تقع على أمثالها في حضارات مصر وأشور وأثينا ورومية.

ولما اكتشف الإنسان “الحديد Iron” انتقل إلى “عصر الحديد Iron age” حيث صهر الحديد واستخدمه بدلاً من البرونز في صنع الأدوات والأسلحة، وذلك لتوفره ولندرة البرونز حيث الثاني أصلد، وكان ذلك قبيل العام (1000 ق.م) في آسيا الغربية ومصر.

ولقد استغرق هذا التطور دهوراً تلو دهور، إذ أنه يتبع دائماً تطور المهارة والفراهة الهندسية والفكرة في تطويرات الحياة وزخارفها، ولما بلغت الجماعات القروية مبلغاً من الاتساع والكبر بدأ أفرادها يُغَيِرون نمط حياتهم فظهرت “الطبقات Classes”[5 6] لأول مرّة كالسـماك والقناص والمُحارب وجابل الصوان وغير ذلك، وكان أولئك ? أصحاب الطبقات ? الذين أقاموا العلاقات الاجتماعية[ 7] والطبقات المدنية وما ترتب على ذلك من النظم التبادلية والتجارية، وكان ذلك أول نشوء الحضارات الكبرى في تاريخ البشر.[ 8]

ويتكهن علماء التطور المعاصرون بأنه إذا كان الإنسان خلال تلك العصور والأحقاب المنصرمة منذ ظهور الإنسان الحديث قد عمل دائماً على تحسين أحواله والسَّيطرة على موارد الطعام والتحكم في الطبيعة وتسخيرها لصالحه، كما تمكن من ابتكار وسائل كثيرة ومتنوعة لتقوية روابطه الاجتماعية مما أدى إلى ظهور الحضارات العديدة السابقة عبر القرون الماضية، فالأغلب أنه سيستمر في مثابرته وجهاده تمهيدا للدخول في عصر جديد أو عصور جديدة متتالية يتميز كل منها بملامح وسمات خاصة. ويعتقدون أنَّ التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي سيكون أسرع وأوضح من التطور البيولوجي الذي يحتاج إلى عشرات الآلاف من السنين، ولكن هذا التطور الاجتماعي والثقافي سيكون في الوقت ذاته تطوراً موجهاً وسفيراً يستعين بخبرات الآلاف الطويلة من السنين الماضية .[ 9]


المرجع، صفحه ( 47- 50 ) بتصرف.

  • موسوعة المورد العربية ، الجزء الثاني ، صفحة ( 765 ? 766 ) .

يلاحظ أن ذلك مطابق تماماً للفكرة الأساسية التي تبنتها الشيوعية والقائلة بأن التطور المادي تبعاً لوسائل الإنتاج هو المحرك الفعلي والوحيد للمجتمع وعلاقاته جميعاً ، واعتبار أن فكره ووجهة نظره نابعة وموجهة من الأدوات التي يستعملها .

الغشيمة : غير المصنعة .

العشوائية : عدم التقصد والتعمد .

مجموعة الأشخاص الذين يؤدون عملاً واحداً ، أو الذين تجمعهم مصالح مشتركة ، أو الذين يشتركون في وضع واحد أو في حالة واحدة في مجتمع من المجتمعات . والمقصود في الجملة هو المعنى الأول .

المقصود هنا العلاقات بين الناس في المجتمع الواحد ، وليس العلاقات الاجتماعية بمعناها الصحيح ، إذ أن الثانية تأخذ مفهوم اجتماع الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ، ومعظم الباحثين لا ينتبهون إلى الفرق بين المعنيين ، وبما أن القول منقول عن من لا يميز الفرق ? وهو المرجع - لذا فقد حرصت على نقل الفكرة بنفس الألفاظ التي وردت في المرجع مع التنويه للفرق بين المعنيين .

هناك فرق بين لفظي " الحضارة Civilization " و " المدنية Sciences " من ناحية المدلول، فالحضارة هي مجموع وجهات النظر عن الحياة ، في حين أن المدنية هي أشكال التقدم في العلوم والصناعات مما لا يتعلق بالثقافة ووجهات النظر عن الحياة مثل : علوم الكيمياء والهندسة والصناعات وغيره ، وهذا هو المقصود في الفقرة ، لذا كان الأولى أن يقال " نشوء المدنيات والعلوم " بدل " نشوء الحضارات . لذا اقتضى التنويه .

لورد تويدز ميور، في مقال له بعنوان “الجانب الآخر من التل”.Lord Tweedsmuir- The other side of hill

وليام هاولز، كتاب " ما وراء التاريخ " ترجمة أحمد أبو زيد، مؤسسة فرانكلين بالاشتراك مع مكتبة نهضة مصر ? القاهرة. طبعة ( 1965 )، صفحة ( 21 ) وصفحة ( 465 ).

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي

قراءة الكتاب بفصولة تحمل المتعة والفائدة

ولكن الطموح هو أن نصل لاستقرار المعلومة في أدمغتنا واضحة ثابتة قوية وحيّة بحيث نتمكن من البناء عليها وتطوير المنظومة المعرفية على اساس منها، ففيها لمن يعيها تحصين للايمان في مواجهة القوالب المزركشة بالمسميات والتعابير العلمية والمملوءة بالتضليل والتعمية..

متابعون أستاذنا الكريم

دمت بألق

قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) طه

شاكرا الأخت ربيحة الرفاعي على تشريفها الموضوع بزيارة عطرة. وعلى التنبيهات والتوجيهات القيمة.

وأنا معك في ضرورة استقرار المعلومات في الأدمغة واضحة ثابتة قوية وحية ليتم البناء عليها ليتم بالتالي المقصد الأساسي من كتابة (موسوعة الخلق والنشوء ) وهو ترسيخ ودعم الايمان ليتم بالآدلة الدامغة بدل ( ايمان العجائز ) الحاصل في الغالب بالتوارث عن الأباء رغم قوته في بعض الأحيان.

وأصدقك القول يا أختاه أنني كنت متردداُ في بداية تأليف الكتاب خوفا من عدم القدرة على بلوغ الهدف، لكن بعد أن بدأت خوض التجربة ذهلت من النظريات العلمية في موضوع الخلق تلك النظريات المبنية على القوالب المزركشة بالمسميات والتعابير العلمية والمملوءة بالتضليل والتعمية..حسب تعبيرك … فوجدت أنّ غالبية ما يدعون أنه حقائق علمية ما هي إلا مجموعات من الكذب واحتيال وتزوير متعمد لواقع الحال، وقد أثبت ذلك في الكتاب.

ومن منطلق مقولة ( العماد الأصفهاني ) :

إني رأيت أنه لا يكتب أحد كتاباً إلا قال في غدة :

اقتباس:

لو غير هذا لكان أحسن …

ولو زيد هذا لكان يستحسن …

ولو قدم هذا لكان أفضل …

ولو نزل هذا لكان أجمل …

وهذا` من أعظم العبر …

وهو دليل على استيلاء النقص على مجموع البشر

[ العماد الأصفهاني ]

فقد قمت بنشر الكتاب على حلقات هنا مضيفا له ما جد من جديد من معلومات أو أي وسائل يمكن أن تأدي للهدف من تأليف الكتاب وهوتقوية الايمان بالأدلة التي نبهنا القرآن الكريم لها ، من مثل قول الله تعالى في سورة الغاشية : ( أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴿17﴾ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ﴿18﴾ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ﴿19﴾ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴿20﴾ ومن مثل قوله تعالى في سورة الذاريات : ((وفى الارض آيات للموقنين . وفى أنفسكم أفلا تبصرون ))، لذا فيسرني جداً قبول أي توجيهات في ذلك.

وكما جاء في مقدمة الكتاب فإنّ هذا الكتاب موجه لكل مهتم بمواضيع الخلق والنشوء وبشكل خاص فهو موجه:

 إلى كلّ من تقلّب وجهه في السّماء وأعمل عقله النير في التفكر في الموجودات الكونية، فتوصّل إلى حقيقة أنّ لكل تلك المخلوقات خالقاً أوجدها من العدم.

 وإلى كل من قصر عقله عن إدراك حقيقة هذه الحياة الدنيا فكفر أو ألحد أو تشكك

 وإلى كل من لا زال يبحث عن الحقيقة ليثبتها ببرهان قاطع.

 وإلى كل الباحثين عن الحقيقة بصدق وإخلاص ونزاهة.

علهم يجدون في كتابي هذا ضالتهم المنشودة، معيناً لهم على الوصول إلى الحق واليقين.

لقد بذلت الوُسع في بحثي هذا :

 ليكون الكافي لمن رغب في الحقيقة.

 وليكون المرشد لمن نشد ضالته.

 وليكون الدليل لمن بحث عن أدلة توصله

 وليكون الجواب الشافي لكل حائر أو متسائل.

 وليكون الموسوعة الشاملة لبحث لم أجد في المكتبة كتاب أعطى هذا الموضوع حقه من كل الجوانب.

 وليكون المنارة للمبحرين المخلصين السائرين إلى الهدى بحزم وثبات، تنير لهم الطريق لتوصلهم إلى شاطئ النور والسلامة.

فإن تحقق ما قصدت فالحمد والشكر لله تعالى وحده، وإن خفي علي شئ أدى إلى نقص، فأدعو الله تعالى الصفح والمغفرة وقد اقتضت حكمته تعالى استيلاء النقص على كافة البشر.

أهم الأحداث الجيولوجية

حتى ظهور الإنسان وسيادته[ 1][1 ]

**

كان أهم الأحداث الجيولوجيَّة التي تعاقبت على مدى الدّهور والأزمنة ما يلي :

في الدهر القبكمبري بعصريه : زحف الجليد على معظم القارات .

في الدّهر القديم :

  1. في العصر السيولوري: ظهور البحار الضحلة في أمريكا الشمالية.

  2. في العصر الديفوني : ظهور جبال الالاباش .

  3. في عصر المسسبي : البحار الضحلة تغمر مساحات واسعة من اليابسة.

في الدّهر المتوسط :

  1. في العصر البنسلفاني (الكربوني) :

زحف الجليد في معظم مناطق العالم ، ونشوء تشكيلات صخرية مشتمله على الفحم الحجري .

  1. في العصر البيرمي : زحف الجليد وتشكل الصخور الرَّملية .

  2. في العصر الترياسي : طقس دافئ شبه جاف .

  3. في العصر الجراسي : دفء الطقس وظهور سلاسل الجبال .

في العصر الحديث :

  1. في العصر الكريتشي : ظهور الصخور .

  2. في الدور الأيوسين : تقلب الطقس .

  3. في دور الأوليغوسين : دفء الطقس .

  4. في دور الميوسين : برودة الطقس وتكوين الهمالايا .

  5. في دور البيوسين : كثرة الشلالات .

  6. في دور البلوسيستين : امتداد الجليد وانحساره .

  7. في الدور الحديث : ظهور القارات الحديثة .

أهم الأحداث البيولوجية حتى ظهور الإنسان وسيادته

أما أهم الأحداث البيولوجية فكانت :

في الدهر القبكمبري :

  1. العصر العتيق : الحفريات لهذا العصر قليلة جداً .

  2. العصر الفجري : ظهور الحياة للمرة الأولى، لافقاريات رخوة ، طحالب

في الدهر القديم :

  1. في الدور الكامبري: تنوع الطحالب وانتشار اللافقاريات.

  2. في الدور الأردفيشي : ظهور الأسـماك البدائية لأول مرة، سيادة اللافقاريات البحرية.

  3. في العصر السيلوري: انتشار الأسماك ذوات الدروع، انتشار الحزازيات والنباتات الوعائية البذرية، ظهور بعض القشريات الكبرى والحيوانات البرية.

  4. في العصر الديفوني: ظهور النباتات معراة البذور، ظهور البرمائيات، سيادة الأسماك.

  5. في العصر المسسبي: سيادة السراخس والليكوبسيدات، انتشار أسماك القرش والبرمائيات.

في الدهر المتوسط:

  1. في العصر البنسلفاني: ظهور الزواحف البدائية والأشجار، سيادة البرمائيات في مستنقعات الفحم والغابات.

  2. في العصر البيرمي: استبدال البرمائيات بالزواحف ، انتشار الحشرات.

  3. في العصر الترياسي: ظهور الديناصورات البدائية والبرمائيات، سيادة الزواحف، ظهور الثدييات.

  4. في العصر الجراسي: ظهور الطيور البدائية، تشعب الحشرات، انتشار الزواحف والامويتبيس، استمرار ظهور الثدييات البدائية.

في الدهر الحديث:

  1. في العصر الكريتشي: سيادة النباتات، ظهور أكثر النباتات المزهرة، انتشار الزواحف والأمويبتس، انقراض الديناصورات.

  2. في دور البالوسين: ظهور الطيور الحديثة، تنوع الحيوانات ذات الحوافر، ظهور الثدييات المشيمية.

  3. في دور الأيوسين: ظهور الثدييات الحديثة وانتشارها.

  4. في دور الأوليغوسين: ظهور كثير من العائلات الحيوانية الحديثة، تطور سريع في الثدييات.

  5. في دور الميوسين: ظهور الحيوانات التي تتغذى على الأعشاب، ظهور القردة البدائية والحيات والماشية.

  6. في دور البيوسين: ظهور الحيوانات المفترسة الكبيرة، ظهور الكثير من الثدييات.

  7. في دور البيلوستين: بدأ ظهور الإنسان الأول، انقراض عدد كبير من الثدييات الكبيرة.

  8. أما أهم الأحداث البيولوجية في الدور الحديث فهو الإنسان والحيوانات العليا.


هذا الفصل بالكامل ( الجدول وبقية الفصل ) منقول عن كتاب " البيولوجيا ". تأليف ريتشارد جولدزبي - الجزء الأول، وعن موسوعة الموارد العربية لمنير البعلبكي ? الجزأين الأول والثاني -.

يتبع >>>>>>

كيف نشــأ الإنســـــان[1 ]

إنَّ ذلك لا يزال موضع شكٍّ عند داروين وأمثاله، ولكنَّ نظرتهم أنَّ أوالي البشر لم يكونوا على صورة الإنسـان الحالي بل كانوا أكثر مشابهة للقردة العليا كالغوريلا والشمبانزي والأرطان منهم إلى الإنسان الحالي، ومن أجل انهم أول ما عاشوا في الكهوف والمغاور وقد اغتذوا بالجذور والدَّرنات والجوز، واتخذوا من أدوات الدّفاع عن النّفس عصياً وأحجاراً صنعوها خبط عشواء. غير أنهم اصطنعوا بعد ذلك أدوات من الصوان جلبوها بالنحت - لتتفق مع أغراضهم - وتركوها غير مصقولة.

واستمر الإنسان يستعمل تلك الأدوات الحجرية الغشيمة أزماناً طويلة، ولكن بمرور الزَّمن اكتسب قدرة على تحسين الصناعة، فأخذت أدواته ترتقي متدرجة مع تدرجه في سلم الارتقاء والتطور العضوي والذهني، وفي زمن ما عرف كيف يستعمل النّار أول ما رأى ناراً مشتعلة بسبب انقضاض صاعقة على الهشيم الجاف فاشتعلت ومضى محتفظاً بها يزكيها كلما كادت تخبو، ولكنه اهتدى بالصدفة بعد ذلك إلى الطَّريقة التي يوَلِّد بها النّار، وهي نفس الطَّريقة التي لا زال البدائيون يستعملونها إلى يومنا هذا. وقد كان لاستطاعته توليد النار أثر تطوري انقلابي في حياة الإنسان، حتى أنّه قد ألفت فيها الكثير من الحكايات والأساطير.

لما استطاع الإنسان أن يحسّن من أدواته خرج للصّيد وطبخ لحم الحيوان بعد أن كان مقتصراً على الجذور والدّرنات والجوز، واتخذ من جلد الحيوان كساءاً. وكـان إنسـان الكهوف فناناً بطبعه فَخَلَّفَ آثاره الفنيّة منقوشةً على العاج والعظام والأحجار وغيرها، أو صَوَّرَها خطوطاً وتلويناً على جوانب الكهوف التي عاش فيها.

بعد ستمائة ألف من السنين خطا الإنسان خطوة أخرى نحو التّقدم والارتقاء. على أنّ تقدير الأطوار النُشوئية التي تعاقبت على الإنسان بالسنين هو أمر ظني تقريبي صرف، وكلما تقدمت البحوث العلمية وكشوفات علماء الآثار والأحافير ردت الإنسان إلى عهد أبعد وأعرق موغل في القِدَم.

كذلك تدرجت لديه القُدرَة على الكلام في مراحل لاحقة من التّطور استطاع أن ينقل إلى نسله عاداته الكلامية. ولما بلغ تلك الدَّرَجَةَ من القدرة على النُطق أصبح وجوده أثبت وعيشه أيسر مما كان في العهود السّابقة، غير أنّ أدواته كانت مصنوعة من الصّوان وغيره من الحجارة الصّلبة، بعد أن اتخذت صورة جديدة فصارت حديدة السنان ملساء الأسطح بعد أن صقلها وهذّبها واهتم بحسن مظهرها، واخترع القوس والسهام والصنانير والكلاليب التي اتخذها من قرون الأيائل. ونسج الملابس وصنع الفخار وزرع بعض أصناف الحنطة، كذلك فقد آلَفَ الكلب فكان لايلافه أثر بعيد في حياته وأسلوبها إذ اصبح له صديقاً ورفيقاً استعان به على الصيد ورَدِ عادية الذئاب والوحوش المهاجمة والتي كانت أعدى وألد وأضرى أعدائه في حياته البدائية.

وبالتأكيد أن الإنسان قد آلف أنواعاً من الذئاب والوحوش في بداية الأمر انحدرت منها بطريق التطور جميع سلالات الكلاب التي نعرفها اليوم، فذئب جريح فاقد الحيلة والقدرة قد يرتد بالتأليف والتعليم والتدريب أليفاً بعد أن يعنى به ويتعهد ويساس من قبل إنسان بدائي يضمد جراحه ويعوله ويتعهده فيصبح النواة الأولى في تأليف أترابه من بني جلدته وعقيب ذلك اهتدى الإنسان إلى طريقة إيلاف الحصان والحمار ومن ثمَّ الجمال والقطط، فأضاف إلى قدراته في المسيرة التربوية قدرات أخرى ساعدته في أساليب الحياة والتغلب على الصعاب.

ويؤكد العلماء أنَّ الإنسان منذ أن عمَّرَ هذه الأرض قد ترك آثاره المتحجرة في الطبقات الجيولوجية فلقد عثر العلماء على جماجم مطمورة في رواسب الكهوف والمغاور، وعلى عظام أخرى من الهيكل العظمي في رواسب الأنهار القديمة وفي المحاجر، ومن هذه الصور الأثرية استطاعوا أن يؤلفوا فكرة عن الصور التي لابست الإنسان في مراحل تطوره في تلك العصور الغابرة.

بجوار تلك العظام التي خلفها الإنسان من هيكله العظمي ? وهي قلية لأنها سريعة العطب والانحلال ? فقد خَلَفَ الإنسان أدواته التي استعملها كالحراب والمدى والمطارق والإبر والكلاليب والسهام وغيرها… وهي في الأكثر مصنوعة من الصوان أو غيره من المواد الصلبة، وقد مضى على الإنسان زمن طويل وهو يستعمل تلك الآلات الحجرية قبل أن يهتدي إلى المعادن، ومن دراسة تلك الأدوات فقد بنى علماء التطور نظرياتهم المختلفة حول التّطور والعصور البشرية ونمط حياة الإنسان ونهضته ورقيه والأزمان والفترات التي مَرَّ بها.

كان هذا هو ملخص لما ورد في كاتب داروين " اًصل الأنواع " في موضوع نشوء الإنسان . وهو ما يجمع عليه كافة التطوريين بالتركيز على الربط بين الأدوات المستعملة وبين نهضة الإنسان ورقيه وحضارته وأسلوب تفكيره . المطابق للفكرة الأساسية التي تبنتها الشيوعيــة بأن المادة هي أصل الموجودات وأن التّطور المادي تبعاً لوسائل الإنتاج هو المحرك الفعلي والوحيد للمجتمع وعلاقاته جميعاً ، واعتبار فكر الإنسان ووجة نظره نابعة وموجهـة مـن الأدوات التي يستعملهـا، وتدوينهم تاريخ نشأته وحضارته بالمصدر الوحيد المعتمد لديهم لذلك وهو ما يكتشفونه في المغاور والكهوف من أدوات استعملها في الحقبات التاريخية المنصرمة .


المرجع. صفحة ( 45 ? 47 ) بتصرف ومصادر أخرى.

يتبع >>>>>>

أسئلة وأجوبة

لتعليل أوهام نظرية التطور

نظرية تطور الكائنات الحية تشير إلى التغييرات التراكمية التي حدثت على سكان كوكب الأرض عبر مليارات السنين (3.8 مليار سنة تقريبا). وتقول هذه النظرية أن التغييرات حدثت على المستوى الجيني كتغييرات جينية (mutation) أو اتحادات (recombination) مختلفة خلال عملية التناسل وانتقال الجينات من جيل إلى جيل. في بعض الأحيان، ترث الأجيال اللاحقة صفات تمكنهم من البقاء أحياء وتعطيهم ميزة التكاثر في بيئاتهم، وهذه بطبيعة الحال تزيد من أعدادهم، فيما يبقى الأقل ميزة عرضة لكل أنواع الانقراض. وهذه العملية هي ما تعرف بـ ?الاختيار الطبيعي?. والصفات الغير جينية (أو الصفات المكتسبة)، مثل نمو العضلات بسبب نوع من الغذاء مثلا، لا يمكن أن تنتقل إلى الأجيال اللاحقة ولا تمثل بالتالي أمثلة على نظرية التطور.

أليست ?نظرية التطور? تبقى نظرية وهي بالتالي غير مثبتة؟

في العلوم، النظرية هي مبدأ يشرح ظاهرة معروفة في الكون، ويتعرض هذا المبدأ للاختبارات العلمية الصارمة حتى يتحول إلى نظرية.

النظرية العلمية، على هذا الأساس، تشرح المفهوم بشكل عام وتربط الأدلة والحقائق مع بعضها البعض. وفي العلم، تقوم النظرية حتى يثبت عكسها، ولا يمكن أن تثبت صحتها. ونظرية التطور صمدت أمام الآلاف من الاختبارات العلمية، ولم يستطع أحد في الأوساط العلمية أن يثبت خطأها منذ أن أخرجها داروين قبل أكثر من 150 عاما.

والحقيقة أن كثيراً من التقدم العلمي في مجالات العلوم المختلفة كالفيزياء، والكيمياء العضوية، والجيولوجيا تدعم هذه النظرية، وقد هذبتها، ووسعتها بشكل بعيد عن ما كان داروين يتخيله.

هناك معامل مخبرية لتجارب نظرية التطور على مدى ما يقارب 50 عاما، كلها تدرس تغير الجينات على مدى أجيال وكيفية تطورها وانتقال الجينات عبرها.

هل هي نظرية التطور، أم نظرية النشوء؟

لا. هي نظرية التطور (Theory of Evolution)، وهي نظرية تشرح أن الكائنات الحياة تغيرت على مر الزمن وتطورت من حياة بدائية إلى أن وصلنا إلى المخلوقات التي نراها حولنا. أي أن نظرية التطور لا تشرح ?كيف بدأت الحياة? ولا أعلم كيف أو لماذا ألصقت كلمت ?النشوء? بالمصطلح العربي لنظرية التطور.

إن كيفية نشوء الحياة على الأرض هو سؤال أحيائي (بيولوجي) بحت. وبغض النظر عن كيف تكونت الحياة، وما هي المكونات الأساسية والتي قال بها علماء كثيرون منهم فريد هويل، إلا أن الاهتمام الأساسي لنظرية التطور هي ما حدث من تغيرات بعد بداية الحياة. كما أن كتاب داروين هو في الأساس عن ?أصل الأنواع? وليس عن أصل الحياة.

هل ?التطور? عملية عشوائية؟

التطور ليس عملية عشوائية أبدا. قد تكون التغيرات الجينية التي تحدث على الكائنات الحية عشوائية، لكن الاختيار الطبيعي ليس عشوائيا على الإطلاق. إن نجاة أي نوع وتمكنه من التكاثر بنجاح، هو مرتبط مباشرة بالجينات والصفات التي ورثها ذلك النوع من أسلفه في بيئته المحلية. ومعيشة ذلك المخلوق وتمكنه من التكاثر وإنتاج أجيال يعتمد إن كان يحمل جينات تنتج صفات تتلاءم مع البيئة المحيطة به.

هل التطور يعني ?سلّم? تتطور فيه كل أشكال الحياة ويفوز فيها الإنسان؟

مع العلم بأن نظرية التطور تقول بالاختيار الطبيعي، إلا أنها أيضا تقول أن هناك مخلوقات عندها القدرات والمقومات الكافية لأن تبقى على الأرض. وفي أمثلة التطور، هناك العديد من الكائنات الحية بقيت على ما كانت عليه منذ زمن، مع تغيرات طفيفة جرت عليها. وهذا لا يناقض النظرية. ومن هذه الأمثلة سمك الطحالب، الفطريات، سمك القرش، وسرطان البحر.

ومن المهم القول هنا، أن الكائنات الحية التي نراها حولنا من زواحف وأسماك وطيور? كلها كائنات معقدة ومتطورة مثل ما هو الإنسان على حسب نظرية التطور. والقول بأن دببة اليوم أصبحت حيتان هو تلفيق أو عدم فهم لنظرية التطور.

هل ?التطور? و ?البقاء للأصلح? هما نفس الشيء؟

كلا! نظرية التطور و ?البقاء للأصلح? هما مبدأين مختلفين. نظرية التطور تشير إلى التغيرات التي حدثت على الكائنات الحية على مر الزمن. أما ?البقاء للأصلح? فهو مصطلح شائع للتعبير عن الاختيار الطبيعي. في حين أن الاختيار الطبيعي يشير إلى الآلية التي من خلالها تقول نظرية التطور أن المخلوقات ذات الصفات الملائمة أكثر لبيئاتها لها درجة أعلى في النجاة والبقاء والتكاثر، يقول مصطلح ?البقاء للأصلح? بأن المخلوق الأكبر، أو الأذكى، أو الأسرع هو من ينجو وهو ما يخلق التوهم بالمنافسة أو يقلل من شأن التكاثر والتعاون. في النظرة البيولوجية، الأصلح هو من يتمتع بصفات تمكنه من البقاء والتكاثر. إن بقاء المخلوق بدون أن يتمكن من تمرير صفاته الجينية عبر التكاثر، لا يعتبر ?أصلح? بيولوجيا. والكثير من الكائنات الحية تعتبر ?الأصلح? بيولوجيا لأنها تتعاون مع الكائنات الأخرى بدل أن تتنافس معها.

كيف تتطور المخلوقات؟

المخلوقات لا تتطور! الأجيال تتطور(Population Evolution). لأن الأفراد يختلفون في قدراتهم وصفاتهم الخلقية. ولكن بعض الأجيال تتمكن من البقاء والتكاثر أكثر من غيرها في ظل ظروف بيئية معينة. وبالتالي فأفراد هذه الجماعات تتمكن من البقاء، وبالتكاثر تتمكن أيضا من تمرير الصفات المميزة إلى الأجيال اللاحقة. وبالتالي شعوب هذه الكائنات تتطور.

هل هناك ?تعديلات جينية? أو طفرات مفيدة؟

نعم، والأدلة على ذلك كثير. وهذا سؤال بيولوجي لا يمت إلى نظرية التطور. إلا أن الكثير من نقاد النظرية، يطرحونه على أساس أنه سؤال جوهري يقدح في النظرية. والواقع أن هناك مثلا تغيرات جينية تجعل لدى الإنسان مناعة من الإصابة بفيروس الإيدز (أو على الأقل أن تكون إصابة الخلايا بفيروس HIV صعبة جدا). وغيره كثيرمن الأمثلة التي تعطي دلالات على طفرات جينية، تختلف الطفرات التشويهية التي تتبادر إلى أذهاننا.

هل تثبت نظرية التطور أن ?الله? غير موجود؟

كلا! كثير من أنصار نظرية التطور ، وحتى المتدينين مثل البابا يوحنا بولس الثاني والكثير من المفكرين المسلمين ناقشوا كثيرا في أن نظرية التطور المثبتة بالأدلة العلمية لا تتعارض مع فكرة وجود ?الله?. وقالوا بأن نظرية التطور تشرح كيف تطورت الحياة على كوكب الأرض. ومثلها مثل النظريات العلمية الأخرى، فإن نظرية التطور تتعامل مع المادة والأجسام والاختبارات العلمية وليس لها تدخل في فكرة وجود ?الله? أو معتقدات البشر الدينية.

هل هناك أدلة علمية على نظرية التطور؟

على مدى أكثر من 150 عاما منذ أن تقدم داروين بنظرية التطور بناء على الانتخاب الطبيعي، والساحة امتلأت بجبال من الأدلة التي تدعم هذه النظرية. توسعت سجلات الأحافير، واكتشف الـ DNA وفهم التأثيرات الإشعاعية (radioactive decay)، وملاحظة الاختيار الطبيعي في المعامل وعلى الطبيعة، وأدلة مجموعات العوامل الوراثية على كائنات حية مختلفة، من ضمنها الجنس البشري، كل ذلك مثل تشييدا وإسنادا علميا لنظرية التطور.

والأدلة متفرعة متعددة الاتجاهات منها:

1- أدلة الأحافير: إما على حسب وجود وترابط هذه الأحافير في طبقات الأرض لمعرفة تاريخها الزمني أو بمقارنة المواد الإشعاعية مثل اليورانيوم والبوتاسيم?

الخط الإحفوري الزمني المتوفر لدينا، وإن لم يكن كاملا إلا أنه يعتبر من أفضل الأدلة التي تشرح لنا كيف تطورت الكائنات، وبوجود الأحافير الانتقالية فيه. كذلك هناك أدلة على تطور ?خلوي? في أعضاء الكائنات المنقرضة.

2- أدلة من علم التشريح: تشريح الكائنات الحية يتوافر على شواهد هائلة عن تاريخ هذه الكائنات. ولا يمكن تفسير تطور ميزات هذه الكائنات علميا، إلا من خلال نظرية التطور. ومنها الأعضاء الغير فاعلة مثل أصابع الأقدام الضامرة.

3- علم البيئة: وتطور وتكيف الحيوانات بتغير أحجامها. وفي الأنظمة البئية، إما أن يتكيف الحيوان ليتمكن من البقاء والتكاثر، أو لا، فينقرض. وهذا يعطينا الدلالة على أن الكائنات الحية عندها قابلية تغيير الجينات لتتكيف أمثر مع بيئاتها.

::. تطور فتحة الأنف عبر 50 مليون سنة من باكيكيتوس إلى الحيتان

هل تدلنا الأحافير على كامل القصة وتاريخ الحياة؟

يقول معارضو نظرية التطور بأن الثغرات في سلسلة الأحافير تمثل إثباتا على أن النظرية غير صحيحة. ويقولون بأن الأحافير فشلت في استخراج ?الكائنات الانتقالية? والتي تمثل وجود كائنات في مراحل انتقالية على خط التطور.

بالتأكيد بأن سلسلة الأحافير فيها فجوات، وذلك لأن الظروف التي تتطلب أن يتحول أي كائن حي إلى أحفورة هي ظروف نادرة جدا منذ بدء الحياة على الأرض. إن الأحافير الموجودة اليوم لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا من المخلوقات التي عاشت وماتت على كوكب الأرض. ولذلك، فإن الكثير من قطع الأحجية مازلت مفقودة وربما لن توجد في المستقبل. وبالرغم من ذلك، فإن هناك كم هائل من الأحافير التي تمثل مراحل انتقالية بين السمك والبرمائيات، والزواحف والثدييات، والدينصورات والطيور في عدة أجناس حية مثل الحيتان والخيول.

بعد هذا الطرح لهذه الأسئلة، وتصحيح المفاهيم حول هذه النظرية ووضعها في صورتها العلمية الصحيحة، بقي لنا أن نفتح عقولنا ونبدأ في فهم السياق العلمي الذي تطرح فيه النظرية. هناك الكثير ممن يعرضون النظرية بصورة تجعلها مشوهة رغبة منهم في أن يسود الحديث عن أن هذه هي نظرية معتمدة على تخمين العلماء أو تفسيراتهم. وهذا يخالف الواقع والذي يزخر بمئات الأبحاث التي يمكننا أن ننظر إليها بدون أن نحكم على النظرية مسبقا.

منقول

يتبع >>>>>>

أشكال تطور الانسان بزعمهم:

تاريخ الإنسان المفترض عندهم

يعتبر تاريخ اختراع الكتابة حدا فاصلا بين ما قبل التاريخ والتاريخ. فترة ما قبل التاريخ تبدأ من ثلاثة مليون سنة قبل الميلاد (ق.م) إلى اختراع الكتابة (3500ق.م)، أما فترة التاريخ فتنطلق من سنة اختراع الكتابة إلى اليوم.

ينقسم ما قبل التاريخ إلى عصرين:العصر الحجري القديم وقد دام 5 مللايين سنة، والعصر الحجري الحديث وقد دام 7000 سنة ق.م إلى اختراع الكتابة. أما التاريخ فينقسم إلى أربعة عصور متفاوتة:

التاريخ القديم من 3500ق.م إلى 500بعد الميلاد (ب.م.)

التاريخ الوسيط من 500سنةب.م إلى 1500ب.م .

التاريخ الحديث من 1500ب.م إلى 1800ب.م.

التاريخ المعاصرمن1800ب.م إلى الآن.

تاريخ الإنسان هو منذ بدايته كإنسان ماهر، وسمي بذلك لمهارته في استعمال الأدوات الحجرية، حجم جمجمته 800إلى600سنتمتر مكعب، استغرق دهرا طويلا ليتحول إلى إنسان منتصب، وسمي بذلك لانتصاب قامته انتصابا تاما، حجم جمجمته 1000- 900سنتمتر مكعب. ثم الإنسان العاقل وسمي بذلك لأن ذكائه كان ومازال مفكرا ومبدعا. حجم جمجمته 1200سنتمتر مكعب وهذا يدل على ذكائه.

ثم اكتشف النار عن طريق الصدفة، أو ملاحظة الظواهر الطبيعية كالبرق والحمم البركانية، ثم دجنها وقد كان الحدث ثورة في حياة الإنسان إذ مكنته النار من الدفء والحماية وطهي الطعام?

الإنسان البدائي يدجن النار باستعمال حجرتين صمتين

واخترعت الزراعة في الألف التاسعة قبل الميلاد بالشرق الأدنى، بعد ملاحظة الإنسان النمو الطبيعي للنباتات، ودجن الحيوانات مثل: الخروف و الماعز و البقرة طوال العصر الحجري الحديث، وما إن هلت الألف السادسة ق.م حتى كانت الزراعة منتشرة في كل العالم الحديث، طور الإنسان القديم أدواته فصقلها واخترع أخرى، وهكذا استقر وأنشأ المدن و القرى.

شهدت أواخر العصر الحجري الحديث ثورة جديدة في حياة الإنسان، إذ استطاع أن يصهر المعادن كالنحاس و البرونز والذهب و أخيرا الحديد? كان الشرق الأدنى سباقا لاختراع هذه المعادن التي ما لبتت أن انتشرت في كل العالم القديم.

كان للتعدين انعكاس على المجتمع إذ ظهرت فيه طبقة المحاربين وطبقة صناع البرونزو المعادن الأخرى، مما جعل الناس غير متساوين، وظهر نشاط إنساني آخر هو التجارة، وما تقتضيه من تبادل للسلع والتعرف بين الجماعات الإنسانية.

120748

مفاهيم ومصطلحات:

الإنسان الماهر:homo habilis

الإنسان المنتصب :homo erectus

الإنسان العاقل :homo sapiens

تدجين النار: استطاع الإنسان المنتصب أن يشعل النار متى وأين ابتغى ذلك، عن طريق الاحتكاك بين عمودين أو خشبتين فترتفع الحرارة ويحدث الاشتعال، وإما عن طريق الصدم بين حصاتين صلبتين تنتج عنه شرارات تشعل القش.

حجم الجمجمة: أو حجم الدماغ، وككل الأحجام يحسب بالسنتمتر مكعب. ويرى العلماء أنه كلما كبر حجم الدماغ كلما كان الذكاء أكبر. كل البشر اليوم يملكون دماغا يناهز 1200سنتمتر مكعب.

يتبع >>>>>>

تطـــور الإنســـــان[ 1]

يتضمن سجل تطور الجنس البشري مجموعة من الأشكال اقتربت تدريجياً من هيئة الإنسان الحالي، ويمكن اعتبار إنسان جنوب أفريقيا القرد Australopithecus africanus أول نوع مشابه حقيقة للإنسان، ولقد عاش هذا النوع منذ حوالي مليون سنة وكان قصيراً نسبياً وبه شَبَه بالقرد الكبير من حيث شكل وصفات الجسم.

ولقد اكتشفت عدة حفريات من هذا النوع في أفريقيا بواسطة العالم “دارت Dart”. ويعتقد الآن معظم العلماء أنَّ هذا النوع يتميز بصفات عائلة الإنسان وعائلة القرود وبذلك لا يمكن اعتباره قرداً أو إنساناً، وكان حجم مخه يساوي تقريباً نصف حجم مخ الإنسان الحالي، وكان يستطيع أن يصطاد الحيوانات ليأكلها بواسطة أسلحة حجرية.

www.marefa.org
انسان كرومانيون
أما النوع الذي يعتبر فعلاً إنساناً فيسمى “إنسـان كرومانيونCro-Magnon” الذي عاش 32000 سنة إلى 15000 سنة، ولقد كان هذا النوع طويلاً ومنتصب القامة والطّبع ذكياً نسـبياً. ولقد اكتشفت حفريات هذا النوع في كهوف بوسط فرنسـا، ولاحظ العلماء في هذه الكهوف وجود بقايا حضارة على هيئة أسلحة وعاج منحوت، بل أن هذا النوع كان يتمتع ببعض الموهبة الفنيّة لوجود رسومات وصور زيتية لحيوانات ? انقرض معظمها الآن ? على جدران الكهوف التي عاش فيها هذا النوع.

إنســـان نياندرثال
ولقد اكتشف علماء الحفريات عدداً من الأنواع المتوسطة بين الرّجل القرد الأفريقي وإنسان كرومانيون أذكر منها الأنواع التالية :

الإنسان القرد الجاوي :
نسبة لجزيرة جاوه بإندونيسيا [ Java ape man ]
إنســـان بكيــن :
الذي اكتشفت بقاياه بالصين [ Pecking man ]
إنســـان هايدلبرج :
الذي اكتشفت حفرياته في ألمانيا [ Heidelberg man ]
إنســـان نياندرثال :
الذي اكتشف في وادي نياندرتال بألمانيا [ Neanderthal ]

الانسان العاقل

وما زالت الاكتشافات بخصوص هذا الموضوع تتوالى حتى وقتنا الحاضر
أما الإنسان الحديث فيسمى “الإنسان العاقل Homo Sapiens”، وقد بدأ ظهوره منذ حوالي 12000 سنـة فقط والتغيرات التي أدت إلى تكوينه كانت عقليــّة أكثر منها جسمانيّة وبمعنى آخر أدّت العمليات التّطورية ? بإرادة الله سبحانه وتعالى ? إلى زيادة قوّة العقل وليست قوّة البدن، ولقد مكَّنَ ذكاء الإنسان من أن يكيّف نفسه حسب البيئة ويتحكم فيها وبذلك أصبح الإنسان الحيوان السّائد فوق الأرض في العصر الحديث.

أما أول مكان ظهر فيه الإنسان الحديث فلا نستطيع تحديده حتى الآن، فبعض العلماء يعتقدون أنه ظهر أولاً في آسيا وبعضهم يقول أنها أفريقيا، وعلماء التّطور لا يقولون أنَّ الإنسان انحدر من القرد كما يعتقد العامّة من النّاس وإنما يعتقدون أنّ الإنسان والقرد كان لهما سّلَفٌ مشترك.

وفي بداية هذا الشهر[2 ] أذاعت وكالات الأنباء ملخصاً لاكتشاف هام قام به “الدكتور ريتشارد ليكي” مدير المتحف الوطني في كينيا، فقد أعلن هذا العالم ? في تقرير قدّمه إلى الجمعيّة الجغرافيّة الوطنيّة في واشنطون ? أنّه اكتشف في جبل حجري بصحراء تقع شرق بحيرة رودلف في كينيا بقايا جمجمة وساق يرجع تاريخها إلى مليونين ونصف مليون عام، ولذلك تعتبر هذه البقايا أقدم أثر للإنسان الأول لأنها تمتد في قِدَمِها مليوناً ونصف مليون عام من أقدم أثر أمكن الحصول عليه حتى الآن.[3 ] وأكَّدَ ليكي أنّه بالرغم من أنّ هذه الجمجمة لا تشبه جماجم الإنسان الحديث ألا أنها تختلف كذلك عن جميع أشكال الجماجم التي عُثِرَ عليها للإنسان الأّول، والاكتشاف الجديد يبين أنّ المخلوق الإنساني المنتصب ذا الساقين لم يتطور عن المخلوق البدائي الذي يشبه القرد بل كان يعاصره منذ حوالي مليونين ونصف مليون عام، وذكرت الجمعيّة الجغرافيّة الأمريكيّة في تعليق لها أنّ نظرية هذا العالم تقوم على أساس أنّ الرجل القرد الأفريقي (وكان أساساً من أكلة النباتات) قد وصل إلى مرحلة تطورية مسدودة بينما استطاع الإنسان (الذي استخدم اللحم في غذائه) أن يبقى على قيد الحياة، ولـــذا اختتم ليكي تقريره قائلاً أنّ اكتشافه يمكن أن يقلب النظريات القائمة بشأن كيف ومتى تطور الإنسان عن أجداده فيما قبل التّاريخ.[ 4]


[ 1]جميع هذا البحث منقول من مقال للدكتور علم الدين كمال. الأستاذ بكلية العلوم بجامعة القاهرة في دورية " عام الفكر " العدد الرابع - المجلد الثالث. الصفحات ( 32 ? 34 ).
نوفمبر عام ( 1972 ).
( الرجل الأفريقي الذي عاش منذ مليون عام ).
المصدر السابق. صفحة ( 32 ?34 ).

يتبع >>>>>>

نشـــــأة الحيـــــــاة

سرد كيفية نشأة الحياة دورية " عالم الفكر [ 1] كالتالي :

(وكيفية ظهور الحياة ما زالت موضع دراسة وإن كانت الأبحاث الحديثة في الكيمياء الحيوية biochemistry وعلم الخلية cytology والفيروسـاتviruses قد ألقت بعض الضوء على هذه المشكلة، ولكن العلماء لم يصلوا بعد إلى حل لهذا السّر وربما لن يصلوا إليه إلى الأبد، وأقدم نظرية تفسّر نشـأة الحياة هي: “نظرية النّشوء الذّاتي أو التلقائي spontaneous generation” ، وتبعاً لهذه النظرية تنشأ الأنواع المختلفة من الحياة حتى المعقدة منها تلقائياً من مواد غير حيّة، فمثلاً كان الفيلسوف الإغريقي الشهير"أرسطوaristole " يعتقد أن البعوض والبراغيث نشأت من المواد المتحللة، ولكن تمكن الطبيب الإيطالي “ريدي redi” في القرن السابع عشر والقسيس الإيطالي “سبالانزاني spallanzani” في القرن الثامن عشر من إثبات خطأ هذه النظرية، ولكن بعد اكتشاف البكتيريا bacteria ظلَّ العلماء يؤمنون بإمكانية نشوء هذه الكائنات الدّقيقة جداً تلقائياً من أي وسط عضويoriganic medium حتّى تمكن العالم البكتريولوجي الفرنسي الشهير “باستير pasteur” من إثبات خطأ هذا الرّأي بالتجربة.

والنّظرية الثانية هي " النظريّة الكونيّة cosmozoic theory" التي تنادي بأنّ البذور أو الجراثيمapores الأولى للحياة وصلت إلى كوكبنا بطريقة ما من مكان آخر في الكـون. ولكنَّ هذه النّظرية غير مقنعة لسببين: الأوّل أنها لا تفـسر كيفية نشوء الحياة على الإطلاق تغير منشأها من الأرض إلى مكان بعيد وغير محدد من الكون، والسبب الثاني أنّ الجفاف الشديد والبرد القارس والإشعاع القوي الذي يتميز به الفضاء فيما بين الكواكب المختلفة لا يسمح إطلاقاً لبذور الحياة بأن تمر من كوكب إلى آخر.)[2 ]

أمّا الآراء الحديثة لعلماء التّطور في كيفية نشوء الحياة وشرحها فهي معقدة وملخصها أنَّ حالة البحار البدائيّة من حيث درجة الحرارة والإشعاع والتركيب الكيميائي شجعت على تكوين وبقاء عدد كبير جداً من مركبات الكربونcarbon المختلفة، ثم بواسطة عدد لا يحصى من اتحادات هذه المركبات بعضها ببعض تكونت أجزاء فيزيائية كيماوية physic-chemical لها طبيعة ثابتة نسبياً وتتميز بالصفات الأساسيّة للحياة معتقدين أنّ هذه الكائنات البدائيّة أو الأوليّة proto-organisms كانت تشبه في أول مراحلها الجينgene الحامل للصفات الوراثية، بينما يؤكد علماء آخرون مقارنتها بالفيروس virus يعيش عيشة حرّة، إنما هم متفقون أنّ أول الأشياء التي ظهرت على الأرض لم تظهر بصفة خلايا إنما بصورة أشياء هي أبسط من الخلايا بكثير يمكن تسميتها جزيئيات حيّة living molecules، وأنّ الوقت الذي تحولت فيه تلك الجزيئيات الحيّة إلى مرحلة الخلية الواحدة مثل حيوان الأميبا amoeba هو وقت طويل جداً نسبياً.[3 ]


المصدر السابق. صفحة (15)

المصدر السابق. صفحة (15-16).

دورية " عالم الفكر ".العدد الرابع. المجلد الثالث. صفحة ( 15 ).

يتبع >>>>>>

وقفه مع:

شجرة الحياة ( Tree of life)

شجرة الحياة ( Tree of life) هو استعارة استخدمها العالم تشارلز داروين لوصف العلافة الترابط بين الأنواع خلال التطور عبر الزمن. تطور هذا المصطلح في العصر الحديث ليكون شجرة المحتد.

أشجار الحياة المبكرة

بالرغم من أن تحول الأنواع موجود بالرسومات وأن الأشجار استخدمت كاستعارة لأغراض أخرى (كالشجرة الفرفريوسية) قبل عام 1800؛ إلا أن الجمع بين التفرع في التطور وصورة الشجرة لم يظهر قبل عام 1800. أول شجرة حياة نشرت كانت بواسطة عالم النبات الفرنساوي أوجستين أوجيه في عام 1801 تظهر العلاقات بين أعضاء في المملكة النباتية.

قدم العالم الفرنسي جان باتيست لامارك (1744?1829) أول شجرة متفرعة للحيوانات في كتابه (Philosophie Zoologique فلسفة علم الحيوان) سنة 1809 وكانت مقلوبة تبدأ بالديدان وتنتهي بالثدييات. لم يعتقد في السلف المشترك لجميع الأنواع لكنه قال بأن الحياة هي خطوط متوازية منفصلة تتقدم من البساطة إلى التعقيد.

شجرتي هتشكوك كما جاءت في رسمته في كتاب الجيولوجيا البدائية سنة (1840).

نشر العالم الجيولوجي الأمريكي ادوارد هتشكوك (1763?1864) في عام 1840 أول شجرة حياة مستندا إلى علم الأحياء القديمة في كتابه Elementary Geology. صنع هتشكوك شجرة منفصلة للنباتات (على اليسار) وأخرى على اليمين للحيوانات غير متصلتين في قاع الرسم. وكل شجرة تبدأ بعدة أنواع. كانت شجرة هتشكوك أكثر واقعية من شجرة داروين الافتراضية سنة 1859؛ لأن هتشكوك استخدم أسماء حفيفية في شجرتيه. أيضا بالرغم من أن شجرتي هتشكوك متفرعتان الا انهما لم يكونا شجرتين تطورتين حقيقيتين، لأن هتشكوك أعتقد في وجود إله هو المسئول عن التغييرات وهذا كان اختلاف مهم بينه وبين داروين.

رسم بياني من كتاب Vestiges of the Natural History of Creation, 1844.

في الطبعة الأولى من كتاب (بقايا التاريخ الطبيعي للخلق Vestiges of the Natural History of Creation) الذي نشر في إنجلترا سنة 1844 احتوى رسم بياني يشبه الشجرة في فصل “فرضيات التطور في المملكة النباتية والحيوانية”. ويعرض نموذجا للتطور الجنيني حيث (F) ترمز إلى الأسماك، (R) زواحف، (B) طيور تمثل فروع للمسار الذي يقود إلى (M) الثدييات. وقد طبقت فكرة التفرع في تاريخ الحياة على الأرض في الكتاب: “قد يكون هناك تفرع” (صفحة 191) لكن لم يتم استخدام رسم التفرع مجددا في هذا السياق. لكن صورة الشجرة المتفرعة ألهمت آخرين لاستخدامها صراحة في شرح تاريخ الحياة على الأرض.

في عام 1858 - قبل عام من كتاب داروين أصل الأنواع - نشر عالم الحفريات هينريك جورج برون (1800-1862) شجرة افتراضية عليها حروف وبالرغم من انه لم يكن خلقيا الا انه لم يقدم بها آلية للتغيير.

شجرة الحياة الداروينية

صورة شجرة الحياة التي ظهرت في كتاب داروين أصل الأنواع عام 1859.

كان تشارلز داروين (1809-1882) أول من قدم شجرة حياة تطورية. في الفصل الرابع من كتاب أصل الأنواع On the Origin of Species 1859 قدم رسم توضيحي ملخص لشجرة حياة افتراضية لأنواع جنس غير مسمى. وعلى الخط الأفقي في أسفل الشكل تم وضع أنواع افتراضية لهذا الجنس من A إلى بينهما مسافات غير منتظمة لتوضيح التمايز بينهم/ وكلهم فوق خطوط منكسرة بزوايا متنوعة لتوضيخ انهم لسلف مشترك أو أكثر، اما الخطوط الأفقية فقد تم ترقيمها من 1 إلى 14 كل رقم يمثل الف جيل.

من A تتشعب خطوط تظهر تفرع سلف منتجا أصناف جديدة، من هذه الأصناف ما إنقرض، وبالتالي بعد عشرة آلاف جيل أصبح أحفاد A أصناف جديدة مختلفة أو حتى سلالات (بالإنجليزية: Subspecies) a10, f10, و m10. وبالمثل فإن أحفاد I تباينت لتصبح أصناف جديدة مختلفة w10 و z10. وبعد أربعة آلاف جيل آخرى يصبح يصبح أحفاد A و I أربعة عشر صنف جديد مرقمة من a14 إلى z14. بينما استمرت F لأربعة عشر جيل لم تتغير نسبياً، وانقرض الأنواع B,C,D,E,G,H,K و L.

في هذه الشجرة لم تعطى أسماء للأنواع على عكس شجرة إرنست هيكل الأكثر خطوطية التي قدمها لاحقا والتي تضمنت أسماء الأنواع وتظهر تطور خطوطي أكبر من الأنواع “السفلى” إلى “العليا”.

«الصلات الموجودة بين جميع الكائنات التابعة لنفس الطائفة قد تم تمثيلها في بعض الأحيان بشحرة كبيرة. وأنا أؤمن أن هذا تشبيه ينطق بالحقيقة. فإن الغصينات الخضراء اللون والمتبرعمة من الممكن أت تمثل الأنواع الموجودة، وتلك التي تم انتاجها أثناء السنوات السابقة من الممكن أن تمثل التعاقب الطويل للأنواع المنقرضة، وعند كل مرحلة من مراحل النمو فإن الغصينات النامية قد حاولت أن تتفرع من جميع الجوانب، وأن تعلو وتتفوق وتقتل الغصينات والفروع المحيطة بها، بنفس الطريقة التي اتبعتها الأنواع ومجموعات الأنواع في جميع الأزمنة في السيطرةعلى الأنواع الأخرى في أثناء المعركة الكبرى من أجل الحياة. ونجد أن افروع الكبيرة تنقسم إلى أغصان كبيرة، وتلك إلى أغصان أصغر فأصغر، التي كانت هي نفسها في وقت ما، عندما كانت الشجرة يافعة، منتجة للغصينات المتبرعمة، وهذه الوصلات الموجودة بين البراعم السابقة والحالية عن طريق الغصون المتشعبة التي قد تمثل بشكل جيد التصنيف الخاص بجميع الأنواع المنقرضة والموجودة على قيد الحياة إلى مجموعات تابعة إلى مجموعات. ومن ضمن الغصينات الكثيرة التي قد ترعرعت عندما كانت الشجرة مجرد شجيرة، فإن اثنين أو ثلاثة منها فقط قد اكتمل نموها إلى فروع عظيمة، ما زالت تعيش وتحمل فروعا أخرى، وهذا هو الحال مع الأنواع التي عاشت في أثنء العصور الجيولوجية التي مضى عليها وقت طويل، والقليل جدا منها قد ترك وراءه ذرارى حية ومعدلة. ومنذ البداية الأولى لنمو الشجرة فإن الكثير من الفروع والأغصان قد ذبل وسقط، وهذه الأغصان الساقطة المختلفة الأحجام قد تمثل هذه الرتب والفصائل والطبقات الكاملة التي لا يوجد حاليا أي ممثل لها على قيد الحياة، والمعروفة لنا فقط عن طريق الحالة التي توجد عليها في الحفريات. وكما نرى هنا وهناك غصنا رفيعا شاردا ينبثق من تفرع منخفض المستوى من الشجرة، والذي بمجرد المصادفة قد حباه الحظ بأن تبقى قمته حية، فإننا نرى أحيانا حيوانات ما مثل خلد الماء أو اليردوغ، التي تربط بدرجة صغيرة عن طريق صلاتها المشتركة بين فرعين كبيرين من فروع الحياة، والتي من الواضح أنها قد نجت من المنافسة القاتلة عن طريق استيطانها لمواقع محمية. وكما أن البراعم تؤدي عن طريق النمو إلى براعم جديدة، وهذه الأخيرة إذا كانت نشيطة، فإنها تتفرع إلى الخارج وتعلو من جميع الجوانب على العديد من الفروع الأضعف، فكذلك أنا أعتقد أن هذا ما كان عليه حال الشجرة العظيمة للحياة عن طريق التوالد، وهي التي تملأ بأغصانها الميتة والمكسورة قشرة الكرة الأرضية، وتغطي شطحها بتشعباتها الجميلة والدائمة التفرع.» ? داروين, 1872.

شجرة حياة هيكل

شجرة الحياة لهيكل في ستينات القرن التاسع عشر

شجرة الحياة لارنست هيكل سنة 1866

صنع إرنست هسكل (1834-1919) عدة أشجار حياة. على اليمين كان أول إسكتش لشجرة هيكل الشهيرة للحياة في ستينات القرن التاسع عشر ويظهر فيها ان “Pithecanthropus alalus” هو جد الإنسان. وفي الشجرة الثانية (في المنتصف) بها ثلاث مملكات النباتية والطلائعيات والحيوانية. وعلى اليسار الشجرة الثالثة “شجرة حياة الانسان” نشرت في كتاب تطور الإنسان 1879.

المصادر__________________________________

^ Darwin 1872, pp. 104?105

^ Burki, Fabien; Shalchian-Tabrizi, Kamran; Pawlowski, Jan (2008), “Phylogenomics reveals a new ‘megagroup’ including most photosynthetic eukaryotes”, Biology Letters 4 (4): 366?369, doi:10.1098/rsbl.2008.0224‎

^ Apollon: The Tree of Life Has Lost a Branch

^ Kim, E.; Graham, L.E.; Redfield, Rosemary Jeanne (2008), “EEF2 analysis challenges the monophyly of Archaeplastida and Chromalveolata”, PLoS ONE 3 (7): e2621, doi:10.1371/journal.pone.0002621‎

^ Jain R, Rivera MC, Lake JA (1999), “Horizontal gene transfer among genomes: the complexity hypothesis.”, Proc Natl Acad Sci U S A 96 (7): 3801?6, doi:10.1073/pnas.96.7.3801‎

↑ أ ب Graham Lawton Why Darwin was wrong about the tree of life New Scientist Magazine issue 2692 21 January 2009 Accessed Feb 2009

^ Doolittle, W. Ford (February, 2000). Uprooting the tree of life. Scientific American 282 (6): 90?95.

يتبع >>>>>>

الإنســــان البدائـــي

يفترض علماء التطور أنَّ الإنسان الأول “أوسترالوبيت” قد ظهر قبل مليوني سنة، ويزعمون أنه كان يعرف صنع الأدوات، ويزعمون أيضاً أنّ دماغه كان مقارباً لثلث دماغ الإنسان حجماً، فقد ذكرت “نيويورك تايمس” في عددها الصادر بتاريخ 11/4/1965:

الإنسان الحاذق"Homo Habilis "

(إنّ الإنسان الحاذق "Homo Habilis " الذي اكتشفه الدكتور ليكي “Dr. L. Leakey” والذي يبدو أنه كان يستطيع أن يصنع أدواته، يعتبره الدكتور روبنسون “Dr. Robinson” وغيره من العلماء شكلاً من أشكال ألأوسترالوبيت)[1 ]. ومن جهته يؤكد كتاب “الإنسان الأول Primates”: (إنَّ اكتشاف دكتور ليكي يسمح بتحقيق أول فرصة مترابطة بشأن تطور الإنسان من أجداده القردة)

لقد استمرت أعمال التنقيب والبحث قرناً من الزّمن، حتى أمكنهم الحصول على بعض العظام التي أمكن بها تجميع هيكل هو أول فرضية ترمي إلى شرح نظريتهم حول كيفية انحدار الإنسان من جد قردي إنساني، ولكن هل هم قاطعون يقيناً أنَّ ألأوسترالوبيت كان حقاً قرداً إنسانياً؟ ويجيب العالم التطوري “غرو كلارك Le Gross Clarck” بتحفظ: (إنّه لا يمكن أن يطلق لفظ إنسان أو إنسانية على هذا المخلوق إلا مع التّحفظ، لأنه لا يوجد أي دليل يثبت أنّ ذاك المخلوق كان يملك أي صفة من صفات إنسان اليوم)[3 ]

هذا بالنسبة إلى الاسترالوبيت نفسه، أما بالنسبة للأدوات وفيما إذا كان عرف صنعها حقاً فتذكر الدورية الأميركية “العلوم” في مقال بعنوان “هل كان الأوسترالوبيت والإنسان معاصرين؟” ما يلي: (يتحدّث الدكتور روبنسون عن اكتشاف 58 قطعة أداة حجرية اكتشفت في “ستيركفورتن Sterkfortein” في جنوب أفريقيا، ولهذا الاكتشاف أهمية كبيرة على اعتبار أنَّ هذه الصخور تحتوي على بقايا إنسان قردي من نوع “بليستوسي Pleistocene?s”[ 4] الأدنى الموجود في جنوب أفريقيا…)[5 ] ويختتم د. روبنسون مقاله قائلاً: (إنّ الصفات المذكورة لتلك الأدوات الحجرية تجعلنا نشك بصحة نسبها إلى الأوسترالوبيت، بل يرى أنّ الفرضية المعقولة في الوقت الحاضر أن تنسب هذه الصناعة إلى إنسان حقيقي)[ 6]

وفي مقال بعنوان “صائدي الطرائد” ظهر في الدورية الأمريكية "العلوم Sciences " في عددها الصادر بتاريخ 29/11/1957: (كتب “ريمون دارت Raymond Dart” الذي يعود إليه الفخر في اكتشاف ألأوسترالوبيت الأوائل في هذه الأيام الأخيرة مقالً مطولاً عن الحياة الاجتماعية للإنسان القرد، وهو مقال ممتع ومليء بالتناقضات، هذا وإنّ المعطيات التي بنى عليها استنتاجه ثم خاتمته ذاتها بدت غير مقنعة في نظر بعض دارسي التطور، أما الأدلة التي ساقها دارت على استعمال هذه المخلوقات للنار استعمالاً ذكياً فلم تثبت أمام تجربة التحليل الفردي، هذا بالإضافة إلى أن بعض الباحثين أمثال “أوكلهOakley” قد نسبوا إلى بعض الحيوانات آكلة اللحم "Carnivova ? مثل الضبع جمع عظام غير ألأسترالوبيت، وقد استخلص "واشبورنWashborn ? من هذا أنه من الممكن أن لا يكون الأسترالوبيت من الصيادين بل من الطرائد)[7 ]

وفي نفي مقولة أنّ ألأوسترالوبيت قرد إنسـاني، بل هو مجرد حيوان لا صلة بينه وبين الإنســان، فقد كتب العالِم “ليهـرمن Robert L. Lehrman” في كتابه “الطريق الطويلة المؤدية إلى الإنسان”: (لم يكن ألأوسترالوبيت إلا قرداً ذكياً وذا قامة مستوية، ولم يكن إنساناً. وكانت جمجمته ذات حجم صغير، وله فوق عينيه صدغي ناتئ، وفي خط وسط الجمجمة ارتفاع شأنه في ذلك شأن كل القردة الإنسانية.)[8 ]

وقال “ايشلي Ashley Montague” في كتابه “العصور الأولى للإنسان”: (إنّ جمجمة ألأوسترالوبيت تشبه في شكلها جمجمة القرد شبهاً كبيراً، وبالتالي فإننا نجد أنفسنا أمام تطورات قادتنا إلى استبعاد هذه الحيوانات في النّسَب المباشر للإنسان.)[ 9]

الإنسان هو الإنسان لم يتغير أو يتبدل أو يتطور ولم يختلف شكل وحجم جمجمته ولم يتشابه في ذلك قط مع أي من المخلوقات الأخرى . منذ وُجِدَ إلى الآن .

من ناحيتها تؤكد الموسوعة الأمريكية أنَّ أول ظهور الإنسان كان “الإنسان المستوي Homo Erectus” وهو الإنسان مستوي القامة الذي يعتبروه “الإنســان العاقل Homo Spleens” والذي هو الإنسان الحاضر المـوجود، ويزعمون أنه أرقى أنواع ألأوسترالوبيت، ويصنفون أنواع الإنسان الأول إلى ثلاثة أنواع:

  1. إنسان جاوه Pithecan therapy : وقد ظهر قبل 500 000سنة .

  2. إنسان بكين Sinan therapy : وقد ظهر قبل 360 000 سنة

  3. إنسان شيلي African therapy : وقد ظهر قبل 400 000 سنة .

وتقول المجلة العلمية الأمريكية في عددها الصادر في أيار سنة 1965: (إن جميع الذين انصرفوا إلى البحث عن الإنسان الأول متفقون على أنّ الإنسان العاقل الحاضر ينحدر من الإنسان مستوي القامة)[10 ]، أي أنَّ جميع علماء التطور مجمعون على أنّ الإنسان الحالي منحدر من الإنسان مستوي القامة، فهل إصرارهم هذا، وهل هذا الإجماع يستند إلى دليل قطعي أكدوا بناء عليه يقيناً على ذلك الإجماع؟ وتجيب نفس المجلة قائلة: (ليس هناك أي دليل مباشر على الانتقال)[11 ] فما دام أنّهُ ليس هناك أي دليل مباشر، فكيف اتفقوا وبهذا الإصرار العجيب على أنَّ الإنسان المستوي القامة قد تحول إلى الإنسان العاقل حتماً، بينما هم يعترفون أنهم لا يستندون إلى أي دليل؟ ليس من جواب على ذلك سوى أنهم سذج عمي البصائر، أعمى الله قلوبهم وختم على أبصارهم غشاوة فهم لا يعقلون.

ومع إصرارهم على أنَّ الإنسان العاقل قد جاء من نسل الإنسان المستوي القامة، فهم يغالطون أنفسهم حيث تقول نفس المجلة[12 ] أنَّ المستحاثات التي اكتشفت حديثاً في المجر تدل على أنّ جماعة راقية تنتسب إلى الإنسان العاقل كانت تعاصر جماعة من الإنسان المستوي القامة، وبهذه المناسبة فقد كتب “الدكتور وينشستر A.M.Winchester” أستاذ علم الحياة في كتابه “علم الحياة وعلاقته بالإنسان” قائلاً: (إنَّ بقايا إنسان سوانسكومب “Swanscombe”[ 13] في أوروبا وإنســان كانجييرا " Kanjera" في أفريقيا وغيرهما، توحي بأنّ الإنسان وجد منذ نحو 300 ألف سنة، وبهذا يكون قد عاصر الإنسان مستوي القامة)[ 14]


خلق لا تطور، صفحه ( 101 )، نقلاً عن: جريدة " نيويورك تايمس " عدد 11/4/1965.

يقصد بذلك القرد من نوع Simlens.

  • المصدر السابق، نقلاً عن كتاب: ألإنسان ألأول Primates " المطبوع باللغة الفرنسية.

المصدر السابق، نقلاً عن: الدورية الأمريكية " العلوم "، عدد: 13 / 12 / 1957.

بليستوسي من العصر الأول وهو من الحجر المنحوت.

المصدر السابق.

المصدر السابق.

خلق لا تطور، صفحه ( 102 )، نقلاً عن: مجلة العلوم، عدد 29/11/1957.

المصدر السابق، صفحه ( 103 ) نقلاً عن كتاب: The long road to man.

المصدر السابق، نقلاً عن كتاب: Les Premiers de `Homme.

خلق لا تطور، صفحه ( 106 )، نقلاً عن: المجلة العلمية ألأمريكية، عدد: أيار 1965.

المصدر السابق.

المجلة العلمية الأمريكية، عدد شهر تشرين ثاني سنة 1966 .

سوانسكومب: منطقة في إنجلترا.

المصدر السابق ، نقلاً عن :Biology . Ama Its Relation to Mankind.

<<<<<<

يتضح مما تقدم بجلاء أنَّ دعاة التّطور المنادين بتطور الإنسان من الإنسان القردي والذي بدوره قد انحدر من نفس الجد ? وهو القرد أو السعدان ? إنما يهرقطون بسفاسف القول، إنه الوهم الذي هم فيه عاجزون عجزاً كاملاً إثباته بدليل أو بشبهة دليل يُرضون به أنفسهم قبل أن يُقنعوا غيرهم من الناس، وفي ذلك تعترف جريدة “ستر دي ايفننج بوست” أنه على الباحثين عن أصل الإنسان أن يستمروا في البحث حتى يكتشفوا أصول أجدادهم القرود!!![1 ]

وكما عجز داروين صاحب النظرية المشهورة أن يؤكد من هو جد الإنسان الأول ? القرد أم السعدان ? فإنَّ مؤلف كتاب “الإنسان الأول” يؤكد ذلك العجز صراحة حين يقول (من المؤسف أن تظل حتى الآن المرحلة الأولى من التطور الإنساني سراً غامضاً)[2 ]

وفي أسلوب ينم عن اللباقة تفسر دورية “العلوم” الأمريكية العجز في ذلك قائلة:

(إنَّ نوعية نسب أجداد الإنسان ما زالت نظرية محضة)[ 3] - أي ليست من الحقائق ? وبنفس الأسلوب نجد أنَّ " علماء الإنسان القردي "قد وضعوا في مؤتمرهم المعقود سنة 1965 تواريخ اعتمدتها مجلة “نيو يورك تايمس” حيث قرروا: (إنَّ جهلنا بشجرة نسب الإنسان ما زالت حتى اليوم جهلاُ عجيباً فهناك ما زالت ثغرات.)[4 ] إلا أنهم مع ذلك وبتأكيد غريب مستهجن يدللون على وجود الإنسان القردي قائلين كما ورد في نفس المجلة: (منذ ما لا يقل عن ثلاثين مليون سنة بدأت تظهر الصفات التي تميّز الإنسان عن غيره من الحيوانات)[5 ] ويشير الجدول الذي اعتمدوه إلى التأكيد على أنّه في المقام الأول يوجد حيوان اسمه “Proplio Pithecus” يشبه القرد المسمى "غيبون Gibbon "[6 ] والذي وجدت عظامه في مصر.

تلك كانت المرحلة الأولى من مراحل تطور وتحول الإنسان من قرد إلى إنسان، أمّا المرحلة الثانية فهي كما يقول جدولهم المعتمد: (إنَّ المرحلة الثانية كانت قبل 19 مليون سنة، وفيها ظهر حيوان تشبه أسنانه أسنان الإنسان والقردة)[ 7] لقد زعموا وجود بقايا من هذا الحيوان والذي أطلقوا عليه اسم “Dryopithecus”[ 8]

وفي أورازيا[9 ] وبعملية حسابية نجد أنّ الفرق بين الحيوان الأول وبين الحيوان الثاني هو فترة زمنية تقدر ب 11 مليون سنة ليس لدينا عنها أي علم في المستحاثات[10 ]. وتضيف المجلة (بعد انقراض الحيوان الثاني منذ نحو تسعة ملايين سنة لم نجد في الصخور أي معلومات خلال سبعة ملايين سنة)[ 11]. إلا أنَّ نفس المجلة وفي عدد آخر تستعمل الحكمة والتروي حتى يتم لهم الحصول على براهين مادية حيث تذكر: (إنَّ من الحكمــة ألا نؤكد بأنّ الصلة بين الإنسان القردي والإنسان تعتمد على شهادة المستحاثات بل ننتظر اكتشافات جديدة)[12 ]

وفي نِسْـبـَة نَسـَب الإنسان إلى الجَد الذي ادعته دورية نيويورك تايمس الذي هو "Propilio "[ 13] فإنَّ علماء تطور آخرين يرفضون ذلك النَّسَب، ويوصلون النَّسَب بالقرد المعروف باسم “غيبون” ويقولون بأنّه “Dryopith”[ 14]، مع رؤيتهم أنَّ أقدم أجداد الإنسان القردي هو حيوان “Ramapith”[ 15] أي أنَّ لكل منهم روايات توهمها كيفما اتفق!

وتدعي نفس المجلة أنه: (منذ نحو 12 مليون سنة أي في منتصف الطريق بعد ظهور الإنسان الأول “Dryopith” ظهرت مخلوقة جديدة أسمتها “Simiesque” لها ملامح الإنسان، اكتشفت في سلسلة جبال سيواليك)[16 ]

يتضح بداهة أنَّ الجَد المزعوم “رامابيت” والجَد الآخر “أوسترالوبيت” الذي هو “الإنسان القردي الأفريقي” الذي يطلقون عيه اسم “Australo Pithecus” وهو الجَد الثاني المزعوم في سلسلة النَّسَب توجد بينهما ثغرة عميقة، وفي هذا تقول جريدة “أخبار العلوم” في عددها الصادر بتاريخ 28/1/1967: (من المؤسف أن يكون بين آخر رامابيت وبين أول أوسترالوبيت ثغرة تمتد نحو عشرة ملايين سنة ليس لدينا عنها أي أثر للمستحاثات وهكذا فأننا أمام هذه المعطيات نجد الصخور صامتة لا تدلي بأي دليل منذ 12 مليون سنة وحتى عشرين مليون سنة قبل عصرنا هذا)[ 17]

والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل عاقل ويحتاج إلى إجابة مقنعة هو: من هو الجد رامابيت هذا، وما هي أوصافه، وما هو الدليل على أنَّ هذا المخلوق المدعى يتصل بنسب الأبوة إلى الإنسان؟

ويجيب العلماء على هذا السؤال في مجلة " Saturday evening post ":

( لَعَلَّ الرامابيت كان الشمبانزي الصغير الذي يتمتع بأيد خفيفة وبخفة القرد، وقد يمكن أن يكون من أوائل المخلوقات التي عُرِفَت، ولكنه ليس بالمخلوق الأول في أُسرة الإنسان، وكان لا يقل ذكاء عن الشمبانزي الذي نعرفه الآن، وليس لدينا إلا فكرة عابرة عن صورة مقطوعة من فيلم طويل.)[18 ]

والذي نفهمه من هذا النّص والأوصاف التي يقدمها لنا علماء التطور بأنّ الرامابيت كان حيواناً من أُسرة القرد الإنساني المزعوم أو القردة كبيرة الحجم، أما ادعائهم أنَّه كان في سلسلة نسب الإنسان فإنَهُ وَهم وخيال واسع لا يتصل إلى الحقيقة بسبب، لا سيما وأنَّ علماء تطور آخرين لا يؤكدون أنه داخل في سلسلة التطور الإنساني، ومن ذلك ما يقوله “د. كلارك” صاحب كتاب “أدلة المستحاثات على تطور الإنسان” فقد ذكر في كتابه المذكور:

(يجوز لنا أن نتخيل صورة للمراحل التي تعترض بين أجدادنا المعروفة باسم “بيتوكويد Pithecoides” وبين “الأوسترالوبيت”، ولكن إذا انعدمت الأدلة الملموسة في المستحاثات تبقى الفكرة غير مقنعة.)[19 ]

لعل . ربما . قد نتخيل هناك ثغرات من الحكمة ألا نؤكد . قد نجد صعوبة في التأكد ..

وفي استعراض أقوالهم نجد أنه يغلب عليها ورود كلمات مثل: ( نتخيل. نظن. قَد. رُبَما. هناك ثغرات. من الحكمة ألا نؤكد، قلما تكون الاستنتاجات مدعومة بدليل. قد نجد صعوبة في التأكد. سِراً غامضاً. ما زالت محض نظرية. نتصور أنَّ. ما زال البحث جارياً… وهكذا) وهي كلها عبارات تشيكية لا تؤخذ على أنّ أصحابها قاطعون بصحتها، أو حتى أنّ لديهم ترجيحاً أو غلبة ظن بها، بل هي افتراضاتٌ وهمية لا أساس لها من الصّحة علقت بأذهانهم وطفقوا يألفون لها الأدلة التي عجزوا عن الإتيان بها، فلا يجوز أن يُكتفى بالتحدث عن سلسلة النّسَب النازلة عن الجَد الأكبر المشترك والمفترض افتراضاً بلا دليل حتى تنتهي إلى الأوسـترالوبيت المزعوم أيضاً في حين أنَّ تلك السلسلة ليست إلا هرطقات ونتيجة أوهام أتت من نزغ الشيطان، فلماذا يقبل عاقلٌ نظرية تقوم على تخيلات وأوهام لا تستند إلى أي دليل أو إثبات، وليس لها أي أثر في الواقع!!!

إنّ الأخذ بتلك النظرية أو ما يناقضها هو أمر عقائدي، فالعقيدة هي فكرة كلية شاملة عن الكون والحياة والإنسان، وعما قبل الحياة الدنيا وعما بعدها وهذا يعني تصديق جاذم مطابق للواقع عن دليل. وذلك يحتم علينا أنَّ كل ما نأخذه كعقيدة يجب أن يكون قد أتى بدليل عقلي يجذم به ويجذم بفساد وبطلان ما يخالفه، لذا فإن إعطاء نظريات عقائدية بلا دليل يمكن الجذم به هو أمر مرفوض قطعاً، كما هو مرفوض أيضاً الاعتقاد بنظريات أتت بعبارات تشكيكية لأن تلك العبارات تدل على عدم وجود القطع والجذم عند القائلين بها، بل تدل على الظن والتوهم مما لا يجوز أخذه في الاعتقاد، وبالتالي لا مكان لها لأن تصبح فكرة كلية شاملة.


خلق لا تطور، صفحه ( 97 )، نقلاً عن: Saturday Evening Post

المصدر السابق، نقلاً عن: كتاب " الإنسان الأول " Primates

المصدر السابق، نقلاً عن: مجلة " العلوم Sciences " عدد شهر 11 سنة 1966.

المصدر السابق، صفحه ( 98 )، نقلاً عن: مجلة " New York Times "، عدد 11 / 4 / 1965.

المصدر السابق.

غيبون: قرد هندي ماليزي يتسلق الأشجار بخفة بسبب طول ذراعه.

المصدر السابق.

لا يوجد ترجمة عربية لهذا الاسم، ويختصر باسم " Droplio ".

أورازيا : اصطلاح يطلق على قارتي آسيا وأوروبا .

المستحاثات ? علم الإحاثة - paleontology ? هو علم مستحدث يبحث في أشكال الحياة في العصور الجيولوجية الغابرة، كما تمثلها الأحافير الحيوانية والنباتية، وقد نشأ هذا العلم في أوائل القرن التاسع عشر، قاصدين منه إلقاء الأضواء على المسائل النشوئية، وعلى مسائل تصنيف الحيوان والنبات والعوامل التي تحدد توزعها الجغرافي. أما الأحافير ( المستحجرات ) fossils: فهي بقايا أو آثار الحيوانات والنباتات التي هلكت أو بادت ودفنت في طبقات الأرض في أزمنة غابرة، وهي تكون عادة متحجرة في الصخور أو مطبوعة عليها.

المصدر السابق.

المصدر السابق: نقلا عن: المجلة ألأميركية، عدد تموز 1964.

اختصار لكلمة: Propliopithecus.

اختصار لكلمة: Dryopithecus.

اختصار لكلمة: Ramapithcus.

  • لم تعتمد ترجمة عربية للأسماء الثلاثة السابقة ومثيلاتها.

سلسلة جبال سيواليك أمام جبال همالايا في شمال غرب الهند.

خلق لا تطور، صفحه ( 99 )، نقلاً عن: جريدة " أخبار العلوم " عدد 28 /1/1967.

المصدر السابق، صفحه ( 100 )، نقلاً عن: مجلة " ستر دي ايفننج بوست ".

المصدر السابق، نقلاً عن كتاب: " أدلة من المستحثات على تطور ألإنسان ".

هــل الإنســان مـن ذريــة القـرود؟


تصور العلماء أنَّ “إنسان نياندرتال” كان وجهه يشبه وجه القرد حيث اختفى من أوروبا بطريقة غامضة!!! ومع الوقت اكتُشِفَت عشرات من قطع العظام في جنوب وشرق أفريقيا في محاولات مضنية للتعرف على الأجداد المفقودين في جب النشوء والارتقاء حيث تضاربت فيه الآراء، إلا أن إنسان نياندرتال كان جسمه براميلياً مكتنز اللحم كالإسكيمو وذو أنف عريض واسع ليدفيء الهواء البارد الذي كان يستنشقه في أصقاع أوروبا حيث كان يعيش في أواخر العصور الجليدية المتعاقبة.[1 ] ويعتبرون أنّ الإنسان الأول كان منتصب القامة، خرج من أفريقيا، وكان يصنع الآلة الصوانية كالفؤوس والأسلحة والمكاشط والشفرات الحادة. ويختلف إنسان نياندرتال عنه بأنفه العريض وضخامة عظام فكه وكبر حجم أسنانه الأمامية. لكنَّ العُلماء اكتشفوا فيما بعد عظاماً أقدم لها ملامح تشريحية مختلفة ولم يعد بعدها نياندرتال الجد الأول … لهذا يظلُّ البحث جارياً عنه.[2 ]

والخطوات الأولى لسيناريو البشر منتصبي القامة أظهرتها ? كما يَدَّعون ? الحفائر التي اكتشفت في جنوب وشرق أفريقيا عندما عثر العلماء على آثار أقدام مطبوعة فوق رماد بركان قديم عندما عبرت الرئيسيات سهول تنزانيا في لاتولي منذ 3.6 مليون سنة، وهذا الاكتشاف جعل “فيونامارشال” يبذل كل جهوده للحفاظ على هذه البصمات القدمية لأنَّ علماء الوراثة من خلال تفسيرهم الجنيني اكتشفوا أنَّ الإنسان العاقل كان يعيش في أفريقيا وآسيا قبل ظهور “إنسان نياندرتال” لأنَّ أول إنسان ظهر منتصب القامة كان منذ نحو 1.5 مليون سنة في “بدو بأثيوبيا” و “ندوتو بتنزانيا” لأن ما وجد من عظامه كانت سميكة ومتينة عن ذي قبل مما يُمَكِنَهُ من الوقوف عليها بسهولة.[3 ]

أما الكاتب “ريك جو” وزميله المصور “كينيث جاريف” فقد سافرا مئات الأميال إلى تنزانيا وجنوب أفريقيا للتّعرف على الأسلاف ولمعرفة كيف خطا الإنسان أولى خطواته على قدميه فوق الأرض… وفي جنوب أفريقيا شاهد الكاتب حفائر معظمها اكتشف هناك بواسطة علماء جامعة جوهانسبرج، وقاموا من خلال دراستها باكتشاف الخطوات الأولى لأشباه الإنسان قبل أن يصبحوا بشراً وأوعزوا نسبه إلى القرد، كما أكدوا على أنَّ ثمة مجموعتين للبشريات قد ظهرتا خلال أربعة ملايين سنة، إحداها الجنس البشري الذي ظهر منذ 2.5 مليون سنة، وقالوا أن المجموعتين شملتا ظهور الإنسان الماهر والإنسان العاقل والإنسان منتصب القامة، لكنَّ العُلماء ما زالوا حائرين في كيف وأين حلَّ الجنس البشري محلَّ أشباهه الأوسترالوييثكيسين الذين كانوا يشبهون القردة بأمخاخها الصغيرة إلا أنهم كانوا يسيرون على أقدامهم.

أما الكاتب “ريك جو” وزميله المصور “كينيث جاريف” فقد سافرا مئات الأميال إلى تنزانيا وجنوب أفريقيا للتّعرف على الأسلاف ولمعرفة كيف خطا الإنسان أولى خطواته على قدميه فوق الأرض… وفي جنوب أفريقيا شاهد الكاتب حفائر معظمها اكتشف هناك بواسطة علماء جامعة جوهانسبرج، وقاموا من خلال دراستها باكتشاف الخطوات الأولى لأشباه الإنسان قبل أن يصبحوا بشراً وأوعزوا نسبه إلى القرد، كما أكدوا على أنَّ ثمة مجموعتين للبشريات قد ظهرتا خلال أربعة ملايين سنة، إحداها الجنس البشري الذي ظهر منذ 2.5 مليون سنة، وقالوا أن المجموعتين شملتا ظهور الإنسان الماهر والإنسان العاقل والإنسان منتصب القامة، لكنَّ العُلماء ما زالوا حائرين في كيف وأين حلَّ الجنس البشري محلَّ أشباهه الأوسترالوييثكيسين الذين كانوا يشبهون القردة بأمخاخها الصغيرة إلا أنهم كانوا يسيرون على أقدامهم.[ 5]

والأسترالوبيثكس أو"شبيه الإنسان" كان عالِم التَشريح “ريمون دارت” هو أول من ادعى اكتشاف أول حفرية لها عام 1925 بكهف “توانج” الحجري بجنوب أفريقيا… وكانت لطفل عمره 2.5 مليون سنه، واعتبر علماء جنوب أفريقيا أنَّ طفل توانج هو الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان حيث أطلقوا عليه اسم “استرا لوبيثكس أفريكارتر” أي “قرد جنوب أفريقيا”. وبعد توانج اكتشـف العلماء عظاماً لعدة أنواع من شبيـه الإنسـان منها " H.Repust" وأنواع عائلة “لوسـي” الشهيرة التي عمرها 3.18 مليون سنة والتي اكتشفت عظامها في موقع “جيدار بأثيوبيا” عام 1974، واعتبر العلماء وقتها أنَّ لوسي هي “أم البشر”، ومع هذا فقد أعلن عالما الحفائر الألمانيان “بيتر شميديت” و “مارتن هوسلر” بجامعة زيورخ أنَّ لوسي ليست أم البشر كما يقال، بل ذكر كامل الذّكورة، وأكّد ذلك العالم “لوري هاجر” الذي شكك في أنوثتها مكذباً الادعاء بأنها أم البشر.[6 ] وقد اكتشف فريق جامعة بيركلي في بحيرة توركانا عظاماً عمرها 4.4 مليون سنة، واعتبر “هوايت” أنها لنوع آخر من أشـباه الإنسان سماه “راميدس” وقالوا أنّه همزة الوصل بين أسلافنا والشمبانزي.[7 ]

لوسي الزاعمون أنها أم البشر!!!

وفي عام 1994 أعلن علماء الحفائر بجنوب أفريقيا عن مكتشفاتهم الحفائرية لشبيه الإنسان “أفريكاتر” مما جعلهم يؤكدون أنَّ شبيه الإنسان وُجِدَ أولاً في جنوب أفريقيا وليس شرقها، ويعلق العالم “بيرجر” من جامعة جوهانسبرج بأنَّ خاصية المشي على قدمين نشأت في موقعين: أحدهما في شرق أفريقيا حيث عاش والموقع الثاني في جنوب أفريقيا حيث كان نوع “أفريكاتر” الذي لم يكن بدائياً لأنَّ إصبعه يشبه إصبع الإنسان…[ 7]

وقد نشرت دورية "العِلم" مقالاً تحت عنوان " متاهة البحث عن الجذور!!! علماء أستراليا يهدمون نظرية داروين.... القرد أصله إنسان ترك الأرض وتَسَلقَ الأشجار فحدث له التحول!!!" حيث قالت: (في جامعة كانبيرا أعلن علماء الأجناس الأستراليون أنَّ القرد أصلهُ إنسان وهدموا مؤخراً نظرية داوين وقلبوها، واعتبروا إنسان أسترالوبيتكس القديم جَدُ القرد الإنسان، ويقول الأستراليون أنَّ الإنسان انفصل منذ أربعة ملايين سنة، وهذا يخالف قول علماء أصول الإنسان من أنَّ الانفصال تم منذ ثمانية ملايين سنة، ويضيف الأستراليون في نظريتهم أنَّ القرد لم ينزل من فوق الشّجرة ليتطور لإنسان، لكنَّ الإنسان ترك الأرض وتسلق الأشجار وظلَّ هناك حتى أصبح قرداً)[ 8]   

ونحن بدورنا نتسائل:
هل الإنسان من ذرية القرود؟
وأيٍ مِن أنواع القرود هو جد الإنسان
بحسب مزاعمكم؟
يؤكد دعاة فكرة التطور أن الإنسان من سلالة القرود، ويقولون أنّ الهوة بين الإنسان وبين الحيوان قد ملأها “إنسان ما قبل التاريخ” أو “الإنسان القرد” ? الذي لم يوجد قط ? وفي ذلك تقول دورية “العلوم”:

(يتصور علماء التطور أجدادنا أجلافاً[9 ] وبلا ذنب، وهم أضخم بقليل من الإنسان القرد الذي يعيش في أيامنا هذه، وأنهم كانوا يتمتعون بعضلات وجه متحرك، ولكنهم لم يكونوا شديدي الذكاء، وكانوا يتسلقون الأشجار ويعيشون على الأكثر عليها كما يعيشون على وجه الأرض، وكانوا يستطيعون أن ينتصبوا انتصاباً غير تام، كما كانوا يمشون على أربع وعلى رجلين، ويبدو أنه لم تكن لهم لغة محكية.)[ 10]

أي أنّه كان هناك على زعمهم إنسان قردي ذو جسم حيواني وعقل غير ناضج، يجتمع فيه في آن واحد صفات بشرية وأخرى حيوانية، إنسان لا يعقل إلا قليلاً ولا يتمكن عن التعبير عما يجيش في صدره بالكلام، وهذا القول الافتراضي يحتاج إلى برهان يُثبته، والجواب هو ما قدمه "جان روستان" في كتابه "التطور": (مازال البحث جارياً، وسيظل مستمراً وقتاً طويلاً لمعرفة الصلات الحقيقية لكل هذه الأشكال... هل الإنسان ينحدر من قرد يشبه الإنسان القردي الذي نعرفه؟ أو أنه ينحدر من قرد دون ذلك، أو من حيوان بدائي لا يستحق حتى اسم قرد؟)[ 11] 

يتضح مما تقدم أنَّ كل ذلك هو مجرد افتراضات وهرطقات لا تمت إلى الحقيقة بصلة ما دام من يقول بها لا يملك الدليل على صحتها، ومعنى ذلك أنه توجد صعوبة في إثبات تلك المقولــة بالبرهان الدامغ، لــذا فإنَّ الدوريـة نفسها تضيف قائلة : ( إنَّ إحدى الصعاب الرئيسية تكمن في ندرة وجود جماجم إنسان في المستحثات ذات دلالة حقيقية ، وكل ما وجد من جماجــم حتى الآن في توابيـت كبيرة، وكل ما فيها من عظام لا علاقــة له بالجمجمة)[12 ]  

أما الصعوبة الثانية فهي كما ذكرها "جوليان هكسلي" في كتابه "التطور على اعتبار أنه امتداد" حيث قال: (في أكثر الحالات يكون وصف النموذج الذي يقدمه العلماء الذين يكتشفونه ينطوي على أهمية خاصة، أو يحتل مكاناً مرموقاً في عالم نسبة الإنسان المباشر إلى الأجداد في مقابل نسبته إلى القرود. ولكن حظّ هذا القول من الواقع قليل، وفي حالة الكلام عن تطور الإنسان الأول قلما تكون الاستنتاجات مدعومة بدليل بسبب قلة الوثائق)[ 13] 

نعم، إنَّهُ مجرد وهم علق بمخيلتهم، إنها هرطقة يريدون وبكل الوسائل والأساليب إلباسها ثوب الحقيقة، ولكن فإنه لا دليل لديهم لدعم تلك الهرطقة سوى رغبتهم في نشر تلك المقولة، إنهم يحاولون التأويل والتأليف كيفما اتفق ليوهموا أنفسهم قبل أن يوهموا الناس أنّ في جعبتهم الأدلة والبراهين، إنّ كل ما تقدم لم يثنهم عن هرطقتهم أنَّ الإنسان وما يسمى بالإنسان القردي هما توأمان من أبوين من القرود!!! 

وفي إصرار عجيب تؤكد مجلة " العالم الحديث " تلك القرابة المزعومة قائلة: (إنَّ القرابة التي لا شكَّ فيها بين الإنسان والإنسان القردي تدل بصراحة أنَّ لهما جداً مشترَكاً، ولكن هذا الجد لم يوجد حتى الآن، وقد نجد صعوبة في التّعرُف عليه)[ 14]

(1) مجلة العلم "، القاهرة ? العدد 249 ? يونيه 1997، صفحه ( 32 ).
المرجع السابق . والمبحوث عنه المقصود في نهاية الفقرة هو: " الجد الأول للإنسان ".
المرجع السابق.
المرجع السابق، صفحه ( 33 ).
المرجع السابق، الصفحات ( 33 ? 34 ).
المرجع السابق، صفحه ( 34 ).
المرجع السابق، صفحه ( 34 ).
المرجع السابق، صفحه ( 31 و 32 ).
الجلف: الجافي في خَلْقِهِ وَحُلُقِه ، شُبّه بجلف الشاة ، أي أنّ جوفه هواء لا عقل فيه ، قال سيبويه: الجلف جمعها أجلاف ، ويطلق على الأحمق أنه جلف لضعف عقله.
خلق لا تطور، صفحه ( 95 )، نقلاً عن: دورية " العلوم Sciences "، عدد أيار سنة 1965.
المرجع السابق، نقلاً عن: ? كتاب " التطور Evolution "، جان روستان.
المصدر السابق، صفحه ( 96 )، نقلاً عن: دورية " العلوم Sciences "، عدد أيار سنة 1953.
المصدر السابق، نقلا عن:Julian Huxley. Evolution as a Process
المصدر السابق، صفحه ( 97 )، نقلاً عن: مجلة " العالم الحديث New Scientist " عدد 25 / 3 / 1965.