اقتباس ( أبو حاتم )Apr 28 2010, 07:09 PM
**بارك الله بك على هذا الجهد
وينبغي التنبه للواقعية التي قد تقع بها التكتلات ، تلكم الواقعية التي تدعو للاستسلام والخنوع والرضا بما لا يرضاه المسلم بناءا على ما يحمل من أفكار، : { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة 249.
ومن ثم تفضي إلى مخالفة الأحكام الشرعية تحت ضغط الواقع، أو للتنازل عن الأفكار والمبادئ التي يحملها المسلم، وهذه أخطر من سابقتها فيقع أسيرا لأفكار غيره ويغيّر أفكاره تمشيا مع هذا الواقع وتقع الأمة فريسة لردات فعل طبيعية للواقع للسيئ فتعالج قضاياها بعيدا عن أفكارها فيصبح داعيا للاشتراكية أو الديمقراطية أو حتى يتنازل عن أرضه أو جزء منها، والأخطر من هذا أن تتسرب الواقعية إلى السياسيين والمفكرين حيث استنباط حلول القضايا من واقع القضايا نفسها دون الرجوع إلى المبدأ مثل الحل لقضية فلسطين على قاعدة خذ وطالب، والرضا بالأمر الواقع، والعمل ضمن الظروف الدولية الراهنة على اعتبار أن السياسة هي فن الممكن وليس بالإمكان أكثر مما كان، مع استبعاد الحل الذي يمليه المبدأ.
وحتى الفهم في الفقه الإسلامي لم يسلم من الواقعية، حيث حاول بعضهم تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر أي مع الواقع فأصبحنا نسمع بقاعدة ? لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الزمان?، بل تم الإفتاء بما يُعارض نص القرآن القطعي كإباحة الربا القليل بحجة أنه غير مضاعف وبحجة الضرورة.
والإعلام المسيس والتابع لأنظمة الكفر القائم على أساس فصل الدين عن الحياة يلعب دورا أساسيا في تكريس هذه الواقعية من خلال البرامج المختلفة التي تنشر الديمقراطية والوسطية وكافة أفكار الكفر وتوجيه الرأي العام خاصة في العالم الإسلامي نحو التنازل والقبول بالحلول الواقعية المخدرة وقد برز هذا جليا من خلا ل استطلاعات الرأي التي توضع بعناية فائقة نحو القبول بالحلول الواقعية وإن الهدف المنشود من ورائها هو إيهام المتلقي وحصره في الخيارات الموضوعة والترويج لأفكار معينة يُراد فرضها على المسلمين وصرف الأنظار عن الحل الجذري الذي يفرضه الإسلام في كل قضية من قضايا الأمة الإسلامية 0
وكذلك بث صور جرائم القتل التي تحصل في فلسطين والعراق والتركيز عليها وتيئيس الأمة وأنها غير قادرة على التغيير وعليها أن تستسلم 0
وكذلك فإن كثيرا من الفضائيات ووسائل الإعلام تُسهم وبشكل واضح في طرح ما من شأنه تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر 0
إن حاملي المبادئ والأفكار وذوي الهمم العالية يعملون على تغيير الواقع فلا يستسلمون ولا يتنازلون بل يبقَوْن ثابتين على مبدئهم وما يحملون من أفكار.
والمسلمون هم أولى الناس بهذا الثبات وعدم التنازل وعدم الانجرار وراء المخططات الاستعمارية الخبيثة التي تريد تمييع دين الله سبحانه وتعالى فذووا الهمم العالية يدركون الحل من مبدئهم ويعملون على تغيير الواقع وإن طال وقت هذا التغيير وطالهم الأذى من معارضيهم، أسوتهم في ذلك نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.
ولو توقفنا عند بعض الأحداث التي آلت إلى بناء دولة الإسلام، لوجدنا أن العمل على إقامة ذلك النموذج الفريد الذي يصوغ الأمة في وحدة سياسية على اعتبارها جماعة واحدة كان هدفاً تقصد النبي ?صلى الله عليه وسلم- تحقيقه منذ بداية سعيه لإقامة الإسلام شكلاً ومضموناً.
فأما من حيث المضمون، فقد رفض النبي ? صلى الله عليه وسلم- عرض سادة قريش الذين أتوه فقالوا له (إن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا)، ورفض النبي ?صلى الله عليه وسلم - كافة الصفقات التي استهدفت التنازل عن الدِّين، كلِه أو جزءٍ منه.
وأما من حيث الشكل فقد أبى النبي الكريم قبول عرض قوم بني عامر بن صعصة، بعد أن أتى إليهم، ودعاهم إلى الله تعالى، وعرض عليهم نفسه طالبا منهم النصرة لدينه، فأجابوه إلى ما أراد، إلا أنهم اشترطوا عليه قائلين: (أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ رفض النبي الكريم ذلك قائلاً: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء، فقالوا له:…لا حاجة لنا بأمرك ، وأبوا عليه). وفي هذا المثال نجد أن النبي قد رفض التخلي عن أمر يتعلق بشكل نظام الحكم الذي يريد تحقيقه.
وأما علاج مشكلة الواقعية يكون أولا بربط الناس بالمبدأ الذي يحملوه وأخذ الحكم من الدليل الشرعي بمعزل عن ?الواقعية?. وثانيا بالحث على علو الهمة في تغيير الواقع الفاسد وعدم القعود والعمل على إيجاد شخصيات إسلامية صاحبة همة عالية لا ترضى بالدون ولا يرضيها إلا معالي الأمور فمن أراد الجنة سلعةَ الله الغالية لا يلتفت إلى لوم لائم، ولا عذل عاذل، ومضى يكدح في السعي لها : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا}.
بارك الله في الأخ الحبيب " أبوحاتم " وأنقل هنا مقال قريبا من الموضوع :
شراكة الحركات الإسلامية “المعتدلة” مع الأنظمة إلى أين؟**
علاء أبو صالح/عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
يبدو المشهد السياسي في العالم الإسلامي في ظل حكم الأنظمة الجاثمة على صدر الأمة والموالية لأعدائها مشهداً قاتماً، ويزيد من قتامته تحالف بعض التيارات الإسلامية مع هذه الأنظمة بصورة أو بأخرى.
فقد سعت بعض التيارات إلى مشاركة هذه الأنظمة عملها السياسي التآمري، بلعب دور المعارضة وفق الرؤية الغربية تارة، أو بولوج هذه الأنظمة لتصبح مكوناً رئيسياً منها. لكنها ?وللأسف- كانت من حيث أدركت ذلك أم جهلت دعامة لهذه الأنظمة التي لن يكون للأمة منفذ لسبيل عزتها وعودتها خير أمة أخرجت للناس سوى بإزالتها.
فتجارب الحركات الإسلامية في بلدان عدّة في الانخراط في العملية السياسية أسفرت عن نتائج كارثيّة، بل إن المتابع لتلك التجارب يدرك أن هناك أصابع خفية ساقت تلك التيارات للانخراط في اللعبة التي تتحكم القوى الغربية بخيوطها، ويدرك كذلك أن تلك التيارات كانت بمثابة حقل تجارب لمراكز الأبحاث الغربية التي عكفت على دراسة ظاهرة المد الإسلامي المتنامي وكيفية التصدي له، وخلصت أن لا سبيل أمام الساسة الغربيين سوى استخدام ورقة ما بات يعرف بالإسلام “المعتدل” حتى يتم عرقلة مشروع الإسلام النهضوي الذي يقضي بالإنعتاق من التبعية السياسية والفكرية للغرب بل ويدعو إلى حمل الإسلام رسالة هدىً للعالمين.
ونحن إذ نتناول هذا الموضوع نقف عليه من زوايا ثلاث، الأولى ما هو موقف الغرب من شراكة الأنظمة مع التيارات الإسلامية “المعتدلة”، والثانية ما مدى النجاح الذي حققته هذه التيارات، ومن ثم نعرج على آثار هذه التجارب على مشروع الأمة النهضوي وما مدى إسهام هذه التجارب في خدمة أو عرقلة هذا المشروع.
أما موقف الغرب من شراكة الأنظمة مع التيارات الإسلامية “المعتدلة” فقد شهد تقلبات متعددة، أولها اعتماد سياسة ركوب الموجة في التعامل مع التيارات الإسلامية في سبعينات القرن الفائت وهي مما أوصى به الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون واستمرت تلك السياسة لعقود،
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تبنت أمريكا سياسة الحرب على الإسلام تحت شعار الحرب على الإرهاب دون أن تفرق بين التيارات الإسلامية التي تصنفها “بالمعتدلة” أو “الأصولية”، فوضعت جميع التيارات الإسلامية في سلة واحدة،
لكن فشل سياستها وعدم قدرتها على تحقيق إنجازات تذكر على صعيد الأزمات التي فجرتها تحت مسمى الحرب على الإرهاب دفعها لإعادة التفكير في تلك السياسة مما دعاها إلى العدول عن حربها الشعواء الارتجالية الشمولية، فعمدت إلى التفريق مرة أخرى بين تيار حرصت عليه من قبل وغذته بأسباب الحياة في سبيل وقوفه في وجه تيارات “الأصولية” التي تعادي الحكومات الغربية ولا تسير ضمن مشاريعها،
وللدلالة على ذلك فلقد أصدرت مؤسسة رند -وهي إحدى مؤسسات Think Tanks ذات التأثير الكبير على توجه الطبقة السياسية الحاكمة في أمريكا- تقريراً عام 2008 يدعو إلى بناء شبكات إسلامية معتدلة لتقف في وجه من صنفتهم بالأصوليين والذين وصفهم الباحثون بأنهم قويو الحجة والبرهان، ودعا التقرير إلى " أن يكون بناء شبكات إسلامية معتدلة هدفا معلنا وصريحا في برنامج الحكومة الأميركية" واعتبر "أن بناء شبكات الاعتدال الإسلامي يمكن أن يجري على ثلاثة وجوه رئيسية:
? أولا: دعم مؤسسات هي أصلا موجودة.
? ثانيا: ضبط شبكات معينة ذات أولوية والعمل على بعثها ورعايتها.
? ثالثا: المشاركة في إشاعة ثقافة التعدد والتسامح، التي تعد شرطا لازما لتطور مثل هذه المؤسسات.
? وللتأكيد على هذا التوجه وأهميته رأى التقرير “أن الخطوة الأولى التي يجب قطعها تتمثل في اتخاذ قرار حاسم من طرف الإدارة الأميركية وحلفائها ببناء شبكة الاعتدال في العالم الإسلامي، وربط تحقيق هذا الهدف الكبير بصورة واضحة وصريحة بالإستراتيجية، ومجمل البرامج الأميركية”، كما نص التقرير كذلك على "أن التنفيذ الجاد والناجع لمثل هذه الإستراتجية يتطلب وجود بنية هيكلية داخل الحكومة تسهر على توجيه ودعم ثم مراقبة ورصد الجهود المبذولة على هذا الصعيد، وهذا الأمر يتطلب بدوره صناعة الخبرات والقدرات اللازمة. ولتحقيق هذه الأهداف العامة فإننا نقترح ما يلي:
o وضع ميزان تقييمي تتم بموجبه غربلة المعتدلين الحقيقيين من الانتهازيين والمتطرفين الذين يتخفون خلف غلاف الاعتدال، فضلا عن تمييز العلمانيين الليبراليين عن العلمانيين التسلطيين.
o بناء قاعدة معلومات دولية تضم الشركاء المحتملين (تحتوي الأفراد والمجموعات والمنظمات، والمؤسسات والأحزاب).
o وضع آليات واضحة تسمح بمراقبة وتوجيه، ثم تطوير البرامج والمشاريع وتقييم القرارات المتخذة في هذا المضمار.
ومن هنا تتأتى أهمية إيجاد عدسة رصد تسمح بدعم وتحسين أداء الشركاء الذين هم محل ثقة لدينا." انتهى الاقتباس
وتأكيداً على أهمية هذه السياسة وإعطائها الأولوية اللازمة نص التقرير على “إن مشروعنا البنائي والمؤسسي يجب أن يعطي الأولوية المطلقة لتلك المجموعات ذات التوجهات الأيديولوجية المقبولة لدينا، أي تلك التي تلتزم فعلا بما تعلنه من أطروحات الاعتدال. فهذه المجموعات هي التي يمكن التعويل عليها دون غيرها، باعتبارها شريكا جادا. من هنا يتوجب تمحيص التوجهات الأيديولوجية بشكل جيد، وعند الاطمئنان إلى سلامة التوجه يمكن أن تتاح للمجموعات العاملة دائرة أوسع من الاستقلالية والتسيير الذاتي، وهذا الأمر يستوجب بدوره مراجعة الإستراتيجية العامة المتبعة إلى حد الآن مع العالم الإسلامي.”
ومن الشواهد على هذه السياسة تصريحات بعض السياسيين الغربيين. فقد كشفت وزيرةَ خارجيةِ أمريكا السابقة “كونداليزا رايس” عن “اقتناع الولايات المتحدة بأهميةِ التحاورِ مع الإسلاميين في المنطقة العربية، وأنها لا تخشى من وصول تياراتٍ إسلاميةٍ إلى السلطة”، واعتبر ريتشارد هاس مدير إدارة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية “إن الولاياتِ المتحدة لا تخشى وصولَ تياراتٍ إسلاميةٍ إلى السلطة لتحلَ محلَ الأنظمةِ القمعيةِ العربية التي تتسبب بتكميمها الأفواهَ في اندلاعِ أعمالِ الإرهاب، شريطةَ أن تصلَ عن طريقٍ ديمقراطي وأن تتبنى الديمقراطيةَ كوسيلةٍ للحكم”.
من ذلك كله يتبين أن موقف الغرب ممثلاً بموقف أمريكا وكذا دول الإتحاد الأوروبي كان واضح اللهجة في قبول هذه الشراكة بل داعماً لها في كثير من الأحيان، وهو إن تبنى خطاباً مغايراً لذلك مع تيارات “الإسلام المعتدل” في بعض الأحيان فقد كان يرمي من ذلك إلى جر تلك التيارات لمزيد من الاندماج السياسي مع هذه الأنظمة، فهو يعتمد على نهج من يهن يسهل الهوان عليه، وهو يدرك أن قبول تلك التيارات بالديمقراطية وبقواعده التي يخطها لهذه اللعبة من شأنه أن يهوي بها في واد سحيق.
لذا نرى أن أمريكا حتى يومنا هذا تنتهج نفس الأسلوب والمنهاج في التعامل مع تلك التيارات، فأمريكا دعمت ولازالت تدعم حزب العدالة والتنمية في تركيا باعتباره رأس حربة لها يقف في وجه نفوذ الاستعمار القديم ممثلاً بالمؤسسة العسكرية في تركيا، وهي كذلك لم تمانع بل دعمت دخول الحزب الإسلامي في العراق الحكومة العراقية العميلة لأمريكا، وهي كذلك تحاول يائسة إسقاط تلك التجربة على حركة طالبان وفق ما نتج عن مؤتمر لندن الأخير والذي دعا إلى استمالة “ما سماه الجهات المعتدلة في طالبان” ودعوتها للمشاركة في العملية السياسية هناك.
فأمريكا دعمت تيارات الإسلام “المعتدل” علانية أو تحت جنح الظلام، وتعدى دعمها هذا مجرد الوقوف في وجه التيارات التي تصنفها “بالأصولية” إلى الاستغلال السياسي الدنيء الذي سخر تلك التيارات في بعض الأحيان والبلدان لخدمة مشاريع الغرب السياسية.
أما عن مدى ما حققته هذه التجارب من نجاح فهي لم تحقق نجاحاً يذكر على صعيد وصفها بالتيارات الإسلامية، ولنأخذ للدلالة على ذلك أمثلة تركيا والسودان والأردن ومصر.
ففي تركيا لم تعدو تجربة حزب العدالة والتنمية عن كونها مثالاً صارخاً لمدى تسخير أمريكا لتيار ظاهره إسلامي وهو في حقيقته تيار علماني، فلطالما صرح قادته بمحافظتهم على مبادئ الدولة العلمانية الكمالية، فتجربة حزب العدالة والتنمية ليست مثالاً لنجاح التيارات الإسلامية في استلام الحكم بل هو مثال على نجاح أمريكا في تسخير هذا التيار لتحقيق أجنداتها في الاستيلاء على النفوذ في تركيا والاستئثار به دون الاستعمار القديم. ثم ما معنى نجاح هذا التيار أو ذاك إذا ترك الإسلام بنظمه الاقتصادية والاجتماعية ونظام العقوبات بل ودستوره الشامل خلف ظهره، وتمسك بأفكار علمانية بالية، فكيف يصر البعض على تسمية تجربة تركيا بتجربة إسلامية وهي لا تعدو تجربة علمانية صرفة؟! وما دار من صراعات بين حزب العدالة والجيش لم يكن سوى صراع بين النفوذ الجديد والنفوذ القديم؟!
وأما تجربة السودان فلنا في مآل هذه التجربة من انقسام التيار الإسلامي هناك على نفسه وانخراطه في مشاريع تقسيم السودان ومخططات أمريكا، مما يدعو للقول أن صبغة ومسحة الإسلام التي اكتساها تيار البشير لم تكن سوى استغلال لمشاعر المسلمين الجياشة لتحقيق وتنفيذ تلك المخططات الجهنمية التي أورثت السودان البوار.
وأما تجربة الأردن، فلقد بات واضحاً أن انخراط “الإسلاميين” في الحكم وشراكتهم مع النظام الحاكم هناك لم يخرج عن كونه دعامة يتقوى بها النظام كلما ضعف بنيانه واهترأت شعبيته، وعن هذه التجربة يقول الكاتب عبد الجبار سعيد “وساهم الإخوان مساهمة إيجابية في استقرار المجتمع الأردني والنظام الأردني، وأوضح ما كانت هذه المساهمة عندما وقفوا إلى جانب النظام عندما جرت محاولة الانقلاب عليه، وهتفوا باسم جلالة الملك حسين رحمه الله في شوارع الزرقاء وعمان، وساهموا في إحباط تلك المحاولة.”
وأما تجربة الإخوان في مصر فبرغم ما تقدمه الحركة من عروض سخية بتأييد ودعم النظام في حالة السماح لهم بالانخراط الرسمي في العملية السياسية إلا أن النظام السائر في فلك المشاريع الغربية هذه المرة هو من يرفض هذا التعايش مع هذا التيار الإسلامي، مما يعكس مدى الانحدار في النظرة للمشروع الإسلامي بصورة عامة ومن خلوها من أهم المرتكزات الإسلامية وهي تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً شاملاً.
أما آثار هذه التجارب على مشروع الأمة النهضوي فلقد كانت آثار سلبية، وتختبأ في ثنايا هذه التجارب وميض إيجابية غير مقصودة.
فلا يخفى على المتابع لتجارب الحركات الإسلامية في شراكتها مع الأنظمة وما ترتب على ذلك من آثار أن هذه التجارب أضرت بمشروع الأمة النهضوي، فمن جهة كشفت تلك التجارب أن التيارات الإسلامية-صاحبة هذه التجارب الفاشلة- هي تيارات واقعية مثلها مثل التيارات الأخرى ودعا ذلك الأمة إلى تعميم هذا الحكم على جميع الحركات والتيارات الإسلامية، ومن جهة أخرى أفرغت تلك التيارات شعار تطبيق الإسلام كشعار “الإسلام هو الحل” من مضمونه مما جعل الأمة تظن أن رفع أي شعار لتطبيق الإسلام هو وسيلة وأداة لمجرد الوصول إلى الحكم دون تطبيق الإسلام بحق، ومن جهة ثالثة فلقد كانت تلك التيارات في بعض التجارب أداة للقوى الغربية الاستعمارية مستغلة ما تلبس من ثوب الدين.
وأما الإيجابية الوحيدة فتمثلت في أن فشل تلك التيارات عزز قناعة الأمة بأن لا خلاص لها سوى بتطبيق الإسلام تطبيقاً خالصاً من الشوائب، وأنه لا يمكن تغيير الواقع المأساوي الذي تعيشه الأمة من خلال شراكة هذه الأنظمة ومسايرتها وأن لا سبيل للتغيير الحقيقي سوى باقتلاع هذه الأنظمة من جذورها والتخلص منها بصورة نهائية.
إن التيارات الإسلامية التي انخرطت في العملية السياسية وعمدت إلى التعايش مع أنظمة تطبق شرعة الطاغوت قد بعدت عن نهج الرسول الكريم الذي خط لنا معالم الولاء والبراء والمفاصلة، وبين لنا أن العاملين للإسلام لا يمكن أن يخضعوا للمساومة على فكر واحد أو تطبيق حكم واحد، كما بين لنا الرسول الأكرم أن مواقف العاملين للتغيير لا بد أن تكون مواقف مبدئية لا براغماتية متقلبة فهو من قال لبني عامر بن صعصعة أثناء سعيه السياسي لحشد طاقات الأمة لتطبيق الإسلام عبر دولة رافضاً اشتراطاتهم التي تمس ما يحمل من أحكام ومنهاج (الأمر لله يضعه حيث يشاء) وفي هذا الموقف مثال صارخ لرفض الحياد عن تطبيق حكم واحد فكيف بمشاركة أنظمة تحكم بأنظمة كفر لا تمت إلى الإسلام بصلة، فهل يعقل أن يمتزج الإسلام بالكفر فينتجان ديناً جديداً أو منهاج حياة مبتكر؟!!
إن قضية الأمة لا تحل بوصول الأشخاص لسدة الحكم بل بوصول الإسلام كمبدأ ومنهاج حياة لسدة الحكم ليعاد صياغة الحياة والدولة والمجتمع وفق أحكام الإسلام ليحيا المسلمون حياتهم بطمأنينة وحياة كريمة عزيزة فتعود لهم الخلافة دولة النور حاملة مشعل الهداية لتنير للبشرية ظلمتها الحالكة.
إقتباس(محمد سعيد @ Feb 13 2010, 05:02 PM)*
**www.pal-tahrir.info