أصول وأنساب القبائل
مقدمة
ألإنسان سيد الكون، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه،وأسْجَدَ له ملائكته، فكلّ ما في الكون مسخر لخدمة الإنسان، وقد ميّزَ الله سبحانه وتعالى الإنسان على غيرهمن المخلوقات وفضله: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)
والاسلام يعتبر الناس كلهم أمّة واحدة ويساوي بينهم جميعاً لأنّ رسالته موجهة إليهم : {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
والأسرة الإنسانية على اختلاف ألسنتها وألوانها إلآ أنها انبثقت من أصل واحد، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
واختلافها في الألسنة والألوان آيةُ من آيات الله جلّ علاه، حيث قال جلّ في علاه:{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ غ? إِنَّ فِي ذَظ°لِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ}وهذاالاختلافأدعى الى التعارف والتآلف والمحبة لا الى التناكر والتناحر والشحناء والبغضاء فقال جل في علاه:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }
وأعلن هذا رسول الله صلىالله عليه وسلم في خطبة الوداع حيث قال:
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ :فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ )
فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى،إنّ الإنسان لا يميز بين إنسان وآخر لا في العرق ولا في الجنس ولا في النسب ولا في المال امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، ولا لأبيض على أسود إِلَّا بِالتَّقْوَى
فقد ألغى الاسلام الاعتداد بالحسب والنسب واعتبر العمل هو القيمة والأساس في التفاضل بين الناس فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
(يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا )
بهذا الفهم الصحيح والوعي الكامل لرسالة الإسلام خرج المسلمون من الجزيرة العربية يحملون هذه الدعوة التي زضعت الأمور في نصابها، يحملونها للناس وقد اختلطت بمشاعرهم وأحاسيسهم وطبقوها على أنفسهم، فأثمرت وأينعت وربت جيلا متألقا محبا على مر الأيام لا يفرقون ولا يميزون الا من كان تقيا ورعاً فاضلاً تنفيذا لقوله جل في علاه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ غ? وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ غ? مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }
ولكن من عادة ابن آدم التباهي بما لديه… من حسب ونسب وكال وبنون وشهادات و…و… فأفق يا ابن آدم فأنت بشر مِن مَن خلق الله… وأنظر إلى نبيك خير أسوة وتأمل كلمات المصطفى صلوات ربي عليه.الذيهوخير مني ومنك:لم يفتخر يوما بأنه خير البرية والنبي المختار وهو الذي اجتمعت فيه صفات الكمال البشري .. وغفر له ماى تقدم وما تأخر من ذنبه قال!!!“أنا سيد ولد آدم ولا فخر”.
وفي حديث قدسي قال: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ , وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ , أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ , وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ , وَلا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ إِلا بِتَقْوَى اللَّهِ , أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ " , قَالُوا : بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " , ثُمَّ قَالَ : " أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ " , قَالُوا : شَهْرٌ حَرَامٌ ، قَالَ : " فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ " , قَالُوا : يَوْمٌ حَرَامٌ ، قَالَ : " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ " , قَالُوا : بَلَدٌ حَرَامٌ ، قَالَ : " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ , قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَأَعْرَاضَكُمْ ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا , أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ " , قَالُوا : بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " .
- سورة الإسراء:70
- الأنبياء: 92
- الحجرات : 13
-النساء : 1 - الروم :22
- الحجرات :13
-صحيح البخاري » كتاب الوصايا » باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب - آل عمران : 110
- المقصود (خطبة الوداع) وقد ورد النص في حديث مرفوع في مسند عبد الله بن المبارك، وليس في حديث قدسي كما ورد بالخطأ في الموسوعة.





