**وقد عبر القرآن عن القوة العاقلة في القرآن الكريم بألفاظ عديدة ؛ منها الفؤاد واللب والعقل
الفؤاد يقصد به الألة الذي يفكر من خلالها الإنسان وتدخل فيها الحواس من سمع وبصر , قال تعالي :" إن السمعَ والبصرَ والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " وهذا واضح في قوله " " وَمَا أَدْرَاك مَا الْحُطَمَة نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ " .
أما اللب جمعه ألباب , لم يستخدم في القرآن إلا مجموعا ,ويقصد به التفكير الناتج عن الفؤاد وذلك واضح جلي في قوله تعالي :" ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون "وفي قوله : "وما يذكر إلا أولو الألباب . أي أصحاب الفهم .
اما القلب يراد به أكثر من شئ , ويميز المعني عن الآخر حسب دورانه في الاستخدام القرآني فقد يأتي بمعني أداة التفكير كما في قوله :"لهم قلوب لا يفقهون بها "
وقد يأتي ليكون أداة الوجدان كما في قوله : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللهُ وجلت قلوبهم "
وقد تأتي في محل الإرادة وكذلك ينوب عن العقل كما في قوله : " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه "
ولعل النبيه يلاحظ البون الشاسع بين كلمة أهل وأصحاب , من حيث الأولي تدل على أحقية المودة ولها النصيب الأكبر في الإقامة والإنتفاع , لذ استخدم القرآن لفظ أهل للدلالة على أحقية الكافرين بالنار فهم ليسوا من أصحابها فحسب بل من أهلها .
من المعلوم أن المرء يحتاج للتريث والتدبر , ليدرك السر في استخدام كلمة دون أخرى , فانظر أخي وتدبر هذه الآيات الكريمات .
اقرأ قوله تعالي : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون "
فكلمة " تتجافي " تتثير في النفس الرغبة الجامحة في نفوس المتقين , للحصول للراحة في الصلاة كأنما يتألمون إذا مست جوانبهم الفراش , كأنما هذه المضاجع قد فرشت بالشوك , فلا تكاد جوانبهم تستقر لإنعدام الطمأنينة .
وكلمة " سكرت " في قوله تعالي: " ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون, لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون "
فهي مأخودة من السكر وهذا يدل على الاضطراب الشديد في الرؤية ولا سيما أن السكر أصاب العين واستقل بها , لذا عبروا عنها بالسحر نتيجة ذلك إذ أن السحر يشمل جزء معين من البدن دون أخر .**