الحجامة في الطِّب النبوي****جمع وإعداد محمد الخضري(أبومسلم)
أقر الإسلام ممارسة الحجامة؛ فقد حض عليها نبي الرحمة -صلى الله عليه وسلم-، ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- “احتجم وأعطى الحجَّام أجره”، كما أثنى الرسول -صلى الله عليه وسلم- على تلك الممارسة، فقال كما جاء في البخاري: “خير ما تداويتم به الحجامة”. وكان الأطباء العرب ممن استخدموا هذه الطريقة العلاجية.
كما ورد عدة أحاديث عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- تبين فضائل الحجامة, ومنها:
***روى البخاري في صحيحه عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا, قَالَ: “الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ, وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ, وَكَيَّةِ نَارٍ, وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ”.
قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قال الخطابي : انتظم هذا الحديث على جملة ما يتداوى به الناس ، وذلك أن الحجم يستفرغ الدم وهو أعظم الأخلاط ، والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم ، وأما العسل فهو مسهل للأخلاط البلغميه ، ويدخل في المعجونات ليحفظ على تلك الأدوية قواها ويخرجها من البدن ، وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به ، ولهذا وصفه النبي ثم نهى عنه ، وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم ، ولهذا كانت العرب تقول في أمثالها :" آخر الدواء الكي " وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وغيره ، واكتوى غير واحد من الصحابة)
وقال - رحمه الله - : ( ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة ، فإن حصرها قد يكون في غيرها وإنما نبه بها على أصول العلاج )
***وروى البخاري ومسلم وغيرهما عنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : “إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ ، فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ” .
قال الإمام النووي رحمة الله : ( فهذا الحديث من بديع الطب عند أهله ، لأن الأمراض الامتلائية دموية ، أو صفراوية ، أو سوداوية ، أو بلغميه ، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم ، وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال بالمسهل اللائق لكل خلط منها ، فكأنه نبه صلى الله عليه وسلم بالعسل على المسهلات ، وبالحجامة على إخراج الدم بها ، وبالفصد ، ووضع العلق ، وغيرهما مما في معناها ، وذكر الكي لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها ، فآخر الطب بالكي. وقوله: “ما أحب أن أكتوي” إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه ، لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي ) .
*** وروى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: “احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لُحْيُ جَمَلٍ”, وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ, أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ”.
*** وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: احتجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه، وقال: (إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوائِكم).
*** وعن أنس -رضي الله عنه- أنه سُئل عن أجر الحَجَّام فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم, حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه وقال: “إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري وقال لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط”.
*** وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنْ كَانَ في شَيءٍ مِنْ أَدْوِيتكُم -أَوْ يَكُونُ في شَيءٍ مِنْ أَدْوِيَتكُم- خَيرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ). .
*** وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما مررت ليلة أسري بي بملإ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة)
*** وعن أبي كبشة الأنماري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يحتجم على هامته وبين كتفيه، ويقول: (من أهراق من هذه الدماء فلا يضره ألا يتداوى بشيء لشيء) .
*** وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (كان يحتجم في رأسه، ويسميها أم مغيث) .
*** وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (كان يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين) .
-
صحيح البخاري وصحيح مسلم
-
صحيح البخاري
-
صحيح البخري
-إتحاف القاري - 4 / 313
-صحيح البخاري وصحيح مسلم
-صحيح مسلم بشرح النووي - 13 ، 14 ، 15 / 360
-متفق عليه واللفظ لمسلم
-متفق عليه واللفظ للبخاري
-أخرجه ابن ماجه، وأخرجه الترمذي عن ابن مسعود وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5671 )
-أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (4926)
-أخرجه الخطيب البغدادي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (4928)
-أخرجه الترمذي والحاكم، وأخرجه الطبراني في الكبير والحاكم عن ابن عباس وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (4927)
منقول عن : منتديات كل السلفيين