ألعلاج بالحجامة

**طريقة الحجامة بدودة العلقة

**

الحجامة بدودة العلقة (Blood-Sucking Leech)

طريقة الحجامة بدودة العلقةيقول ابن منظور في لسان العرب العَلَقُ: (دُوَيْدةٌ حمراء تكون في الماء تَعْلَقُ بالبدن وتمص الدم، وهي من أَدوية الحلق والأَورام الدَّمَوِيّة لامتصاصها الدم الغالب على الإِنسان، والمعلوق من الدواب والناس: الذي أَخَذ العَلَقُ بحلقه عند الشرب.. وقد يُشْرَطُ موضعُ المَحَاجم من الإنسان ويُرْسل عليه العَلَقُ حتى يمص دمه).

يقول ابن القف في كتابه الجراحة: (العلق جذبه للمواد الدموية ابلغ من جذب الحجامة ولو انه أقل من الفصد، ومن العلق ما طبعه السمية ومنه ما هو خال من السمية وهو المستعمل في المداواة الطبية وتصاد قبل يوم أو يومين ثم تكب على رؤوسها حتى يخرج جميع ما في أجوافها حتى يشتد جوعها وتلتقم الجلد حتى إذا امتلأت أجوافها تسقط ويعلق غيرها إذا لزم الأمر.. بعد ذلك تعلق المحاجم على مواضعها وتمص مصا قويا لجنب الدم المتبقي في الموضع.

العلق واسمها العلمي: HIRUDO MEDICINALIS

هي دويدة حمراء تكون في الماء تعلق بالبدن (الجلد), تمتص الدم ومنها ما هو سام لا يستخدم في الطب، أما غير السام فيجوّع ليوم أو يومين في ماء عذب بعد أن يفرّغ ما بجوفها من غذاء, ثم يطلق على الجلد ليمتص الدم من مواضع الاحتقان, حتى إذا امتلأ جوفها سقطت, ويعلق غيرها إذا لزم الأمر على أن لا يزيد ذلك عن 4 دويدات في كل جلسة علاجية وهذه العلقات تعدم بعد أن تستخدم لمرة واحدة، وهذه الدويدة تفرز مواد قاتلة للألم ومسيلة للدم تمنع تخثره. وبذلك يسهل على هذه الدويدة مص الدم ,ففي باريس سنة 1829 استعمل 5-6 مليون علقه لمص 85 ألف لتر من الدم.

وتربى العلقات في مزارع خاصة معقمة لضمان سلامتها وخلوها من الأمراض وسوقها الآن رائجة ولها مزارع خاصة في كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا, وتقدر تجارتها بملايين الدولارات حيث كان سعر الواحدة منها سنة 2002 قد قدّر بعشرة دولارات.. ومفعول الحجامة بالعلق أفضل منه بالكاسات وأسرع تأثيراً لأن جذبها للمواد الدموية أبلغ ولها مقدرة طبيعية على تحسس مواضع الاحتقان وبالتالي مص الدم المحتقن ولكن أكثر ما تستخدم ألان على المناطق قليلة اللحم مثل الأنف والأذن آو حيث يتعذر وضع كأس الحجامة.. ولا تزال هذه الطريقة تستخدم في معظم دول العالم حتى يومنا هذا، ومع ذلك استعمالها له محاذير كثيرة من ناحية انتقال الأمراض أو من ناحية سمّيتها.

طريقة الحجامة بدودة العلقة

صورة لشاب يضع دودة العلق على ساعده.

المعلومات والبيانات الواردة نقلاً عن موقع العلاج al3laj.com

***عند أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي (404هـ):

قال أبو القاسم خلف الزهراوي في (كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف):

“والمحاجم التي تستعمل بالشرط وإخراج الدم له أربعة عشر موضعا من الجسم أحدها محاجم الفقرة وهو مؤخر الرأس والكاهل وهو وسط القفا ومحاجم الأخدعين وهما صفحتا العنق من الجانبين جميعا ومحاجم الزمن وهو تحت الفك الأسفل من الفم ومحاجم الكتفين ومحاجم العصعص على عجب الذنب ومحاجم الزندين وهما وسط الذراعين ومحاجم الساقين ومحاجم العرقوبين ثم شرح الأمراض المختلفة التي تعالجها الحجامة وإنها مرتبطة بمواقع الحجامة فمثلا يقول عن حجامة الأخدعين أنها تنفع من الأوجاع الحادثة في الرأس والرمد والشقيقة والخناق ووجع أصول الأسنان وعن حجامة العصعص يقول أنها تنفع من بواسير المقعدة وقروح الأسفل ثم تسير في نفس الفصل إلى كيفية الحجامة فيقول إن المحجمة “أداة الحجامة” توقع أولاً فارغة وتمص مصا معتدلا ولا يطال وضع المحاجم وإنما توضع سريعا وتنزع سريعا لتقبل الأخلاط إلى الموضع إقبالا مستويا ويكرر ذلك ويوالي حتى يرى الموضع وقد احمر وانتفخ وظهرت حمرة الدم فحينئذ يشرط ويعاود المص رويداً رويداً، ثم ينظر في حال الأبدان فمن كان من الناس رخص اللحم متخلخل المسام فيشرط شرطة واحدة لا غير لئلا يتقرح الموضع ويوسع الشرط ويعمق قليلا ويعاد المص في رفق وتحريك لطيف فان كان في الدم غلظ فيشرط مرتين في المرة الأول لفتح طريق لطيف الدم ومائيته وأما الثانية فلاستقصاء إخراج الدم الخليط وان كان الدم الغليظ عكراً جدا فيكرر الشرط مرة ثالثة لتبلغ الغاية، ويصف الحد المعتدل في الشرط العميق بأنه عمق الجلد فقط”.

*** الحجامة عند القيرواني:

جاء في كتاب (‏الفواكة الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني) في باب حكم التعالج:

" فوائد تتعلق بالحجامة،‏‏ منها‏:‏

أنه يستحب لمن أراد الحجامة أن لا يقرب النساء قبل ذلك بيوم وليلة وبعده كذلك,‏ ومثل الحجامة في ذلك الفصادة،‏ ومنها‏:‏ أنه إذا أراد الحجامة في الغد يستحب له أن يتعشى في ذلك اليوم عند العصر‏,‏ وإذا كان به مِـرة بكسر الميم فليذق شيئا قبل حجامته خيفة أن يغلب على عقله‏,‏ ولا ينبغي له دخول الحمام في يومه ذلك،‏ ومنها‏:‏ أنه ينبغي أن لا يأكل مالحاً إثر الحجامة فإنه يخاف منه القروح والجرب‏,‏ نعم يستحب له إثرها الحلو ليسكن ما به ثم يحسو شيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلو إن قدر‏,‏ وينبغي له ترك اللبن بسائر أصنافه ولو رائباً,‏ ويقلل شرب الماء في يومه،‏ ومنها:‏ اجتناب الحجامة في نقرة القفا لما قيل من أنها تورث النسيان,‏ والنافعة في وسط الرأس لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال‏:‏ (إنها في هذا المحل نافعة من وجع الرأس والأضراس والنعاس والبرص والجذام والجنون)‏ ولا تنبغي المداومة عليها لأنها تضر،‏ ومنها:‏ أنه يستحب ترك الحجامة في زمن شدة الحر في الصيف,‏ ومثله شدة البرد في الشتاء‏,‏ وأحسن زمانها الربيع,‏ وخير أوقاتها من الشهر عند أخذه في النقصان قبل انتهاء آخره".

منقول عن : منتديات كل السلفيين

أنواعُ ألحجامة

  في البداية عرف الإنسان نوعين رئيسين من الحجامة هما: الحجامة الجافة والحجامة الرطبة أو الدامية ثم ظهرت أنواع أخرى من الحجامة مثل الحجامة الإنزلاقية أو التزحلقية وتسمى أيضاً الحجامة التدليكية، وقد يخلط الكثير منا بين أنواع أخرى من التداوي مثل الفصد[*] فيعتبرها نوع من أنواع الحجامة وكذلك هناك طرق قديمة استخدم فيها أدوات غريبة للحجامة ويصنفها البعض كنوع مستقل من أنواع الحجامة القائم بذاته كما ذكرت من استخدام العرب لدودة العلق.

أولاً: الحجامة الجافة (Dry Cupping)

ويستعمل فيها الحجّام ما يعرف بكؤوس الهواء (Glass cupping) يضعها على موضع الألم في جسم المريض دون شرط جلده، وتفيد في نقل الأخلاط الرديئة من مواضع الألم إلى سطح الجلد وبذلك يختفي جزء كبير من الألم، وأكثر ما تستخدم الحجامة الجافة في الطب الصيني وبشكل واسع، وتطبق الكاسات على نفس مواضع الوخز بالإبر الصينية.

ثانياً: الحجامة الرطبة (Wet Cupping)

ويستخدم فيها المحجم بأشكاله المختلفة وتختلف عن الحجامة الجافة بتشريط الجلد تشريطاً خفيفاً ووضع المحجمة على مكان التشريط وتفريغها من الهواء عن طريق المص (سحب الهواء) فيندفع الدم والأخلاط الرديئة من الشعيرات والأوردة الصغيرة إلى سطح الجلد بسبب التفريغ الذي أحدثه المص، لذلك فأن الحجامة الرطبة تسمى أيضاً بالحجامة المُبزغة أو الحجامة الدامية، وبالطبع فهي تختلف عن فصد الدم.

ثالثاً: الحجامة المتزحلقة (Massage Cupping)

وتسمى كذلك بالحجامة الانزلاقية، وهي تشبه الحجامة الجافة ولكنها تكون متحركة عن طريق دهن الموضع بزيت (يستخدم زيت الزيتون أو زيت النعناع أو زيت الكافور المخفف) ثم وضع المحجم وتحريك الكأس بطريقة معينة في المكان المطلوب لجذب الدم وتجميعه في طبقة الجلد.. ونستطيع القول وببساطة أن الحجامة التزحلقية هي عمل تدليك للجسم بالحجامة لذلك تسمى أيضاً بالحجامة التدليكية، وهي نافعة جداً خصوصاً في أمراض العضلات مثل التيبس والشد وغيره، وفي الأغلب فأن هذه الطريقة تستخدم قبل أجراء الحجامة الرطبة وخصوصاً في حالات معينة من الأمراض المستعصية مثل الشلل والصرع، وتتلخص فوائد هذا النوع من الحجامة في نقل سموم الدورة الدموية تحت الجلد مباشرة، ويتم فيها أيضاً تحريك حمض البنيك المسبب في وجع و ألم العضلات و ذلك لأصحاب الأعمال الشاقة والرياضة.

ويجب الإشارة إلى أن هناك أشكال أخرى للحجامة تُصنف أحياناً كأنواع مستقلة للحجامة وهذه الأنواع والتنوع بطرق الحجامة لابد أنها ظهرت بسبب تعدد الشعوب التي استخدمت الحجامة، كما أن بعض هذه الأنواع قد ظهرت وتطورت حديثاً أو ارتبطت مع أنواع علاجية تكميلية أخرى.. ومن أشكال هذه الحجامة:

الحجامة الكهربائية ? الحجامة المغناطيسية ? الحجامة النارية ? الحجامة المائية - الحجامة فوق الإبر الصينية ? الحجامة فوق الإبر بالموسكا - الحجامة بالأعشاب ? الحجامة الوميضية (السريعة).

الحجامة الإنزلاقية تساعد على الشعور بالراحة.


[*]الفصد أو الفصادة: هو قطع احد الأوردة, وترك الدم يسيل منه بقدر معلوم, لا يتسبب عنه أذى للجسم، والفصد في الأوردة المختلفة يفيد كل منها في أمراض خاصة, ومن الأمراض المشهورة التي كان يتم علاجها بالفصد مرض ارتفاع ضغط الدم.

المعلومات والبيانات الواردة نقلاً عن موقع العلاج al3laj.com

الحجامة عند الأطباء****جمع وإعداد محمد الخضري(أبومسلم)

*** عند ابن سينا:

قال ابن سينا في كتابه (القانون في الطب) :

“الحجامة تنقيتها لنواحي الجلد أكثر من تنقية الفصد واستخراجها للدم الرقيق أكثر من استخراجها للدم الغليظ ومنفعتها في الأبدان العبال الغليظة الدم قليلة لأنها لا تبرز دماءها ولا تخرجها كما ينبغي بل الرقيق جداً منها بتكلف وتحدث في العضو المحجوم ضعفاً‏”.‏

*** عند ابن قيم الجوزيَّة رحمة الله:

قال ابن القيم في كتابه (الطب النبوي):

“وأما منافع الحجامة فإنها تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن أفضل، والحجامة تستخرج الدم من نواحي البدن. والتحقيق في أمرها وأمر الفصادة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والأسنان والأمزجة. وقد نص الأطباء على أن البلاد الحارة، الحجامة فيها أنفع وأفضل من الفصد، وتستحب وسط الشهر وبعد وسطه وفي الجملة في الربع الثالث من أرباع الشهر، لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ وفي آخره يكون قد سكن، وأما في وسطه وبعيده فيكون في نهاية التزايد” ثم يقول بعدُ " ومن ضمن هذه الأحاديث استحباب التداوي، واستحباب الحجامة وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال، وجواز احتجام المحرم وإن آل إلى قطع شيء من الشعر فإن ذلك جائز وفي وجوب الفدية عليه نظر ولا يقوى الوجوب. وجواز احتجام الصائم، لكن هل يفطر بذلك أم لا؟ مسألة أخرى والصواب الفطر بالحجامة لصحته عن رسول الله من غير معارض، وفيها دليل على جواز استئجار الطبيب وغيره من غير عقد إجارة بل يعطيه أجرة المثل أو ما يرضيه وفيها دليل على جواز التكسب بصناعة الحجامة فإن النبي -صلى الله عليه وسلم-أعطى الحجام أجره ولم يمنعه من أكله".

***عند أبي الفرج أمين الدولة بن يعقوب المعروف بابن القف (630هـ - 685هـ):

قال ابن القف الحجامة في (كتابه الجراحة) :

“إن الحجامة عند الجراحين تعنى بالمادة الدموية المستولية على ظاهر البدن لإخراجها أما بشرط (رطبة) أو بلا شرط (جافة)، والتي بغير شرط إما بنار أو بغير نار(مص)، والطبيب خادم الطبيعة يحذو حذو أفعالها وإذا دعت الحركة الطبيعية المادة إلى جهة من الجهات أو مالت هي بنفسها إلى تلك الجهة، فمن الواجب أن تعان على إخراجها وتجفيف مقدارها وذلك بفتح مجاريها أو بشرط الجلد ثم وضع ما يعين على بروزها بالمحاجم، والحجامة تلزم حين الحاجة لا سيما في الأبدان العليلة مع مراعاة مقدار الشرط (طوله وعمقه بحسب مقدار مادة الخلط وقواها) ويمرخ العضو قبل الشرط تمريخاً قوياً ويعلق عليه المحاجم مرة وأخرى بغير شرط لتنجذب المواد المراد إخراجها.. إما المواضع المناسبة للحجامة فمنها النقرة التي فوق القف بأربع أصابع وتنفع من الرمد وثقل الرأس والقمحدوة والأخدعين في جانبي العنق والذقن والكاهل بين الكتفين والمنكب مقابل الترقوة من الخلف والناغض خلف اليد، والمحاجم بغير النار فتمص مصاً بالغاً وتريح العضو لتسكين الوجع، والمحاجم بالنار فيوضع قطن داخل المحجمة أو في قدح مناسب ويوقد فيه نار ثم تلقمه العضو فإنه يجذبه ويمصه مصاً قويا”.

الحجامة في الطِّب النبوي****جمع وإعداد محمد الخضري(أبومسلم)

أقر الإسلام ممارسة الحجامة؛ فقد حض عليها نبي الرحمة -صلى الله عليه وسلم-، ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- “احتجم وأعطى الحجَّام أجره”، كما أثنى الرسول -صلى الله عليه وسلم- على تلك الممارسة، فقال كما جاء في البخاري: “خير ما تداويتم به الحجامة”. وكان الأطباء العرب ممن استخدموا هذه الطريقة العلاجية.

كما ورد عدة أحاديث عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- تبين فضائل الحجامة, ومنها:

***روى البخاري في صحيحه عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا, قَالَ: “الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ, وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ, وَكَيَّةِ نَارٍ, وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ”.

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قال الخطابي : انتظم هذا الحديث على جملة ما يتداوى به الناس ، وذلك أن الحجم يستفرغ الدم وهو أعظم الأخلاط ، والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم ، وأما العسل فهو مسهل للأخلاط البلغميه ، ويدخل في المعجونات ليحفظ على تلك الأدوية قواها ويخرجها من البدن ، وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به ، ولهذا وصفه النبي ثم نهى عنه ، وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم ، ولهذا كانت العرب تقول في أمثالها :" آخر الدواء الكي " وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وغيره ، واكتوى غير واحد من الصحابة)

وقال - رحمه الله - : ( ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة ، فإن حصرها قد يكون في غيرها وإنما نبه بها على أصول العلاج )

***وروى البخاري ومسلم وغيرهما عنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : “إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ ، فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ” .

قال الإمام النووي رحمة الله : ( فهذا الحديث من بديع الطب عند أهله ، لأن الأمراض الامتلائية دموية ، أو صفراوية ، أو سوداوية ، أو بلغميه ، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم ، وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال بالمسهل اللائق لكل خلط منها ، فكأنه نبه صلى الله عليه وسلم بالعسل على المسهلات ، وبالحجامة على إخراج الدم بها ، وبالفصد ، ووضع العلق ، وغيرهما مما في معناها ، وذكر الكي لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها ، فآخر الطب بالكي. وقوله: “ما أحب أن أكتوي” إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه ، لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي ) .

*** وروى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: “احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لُحْيُ جَمَلٍ”, وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ, أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ”.

*** وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: احتجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه، وقال: (إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوائِكم).

*** وعن أنس -رضي الله عنه- أنه سُئل عن أجر الحَجَّام فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم, حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه وقال: “إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري وقال لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط”.

*** وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنْ كَانَ في شَيءٍ مِنْ أَدْوِيتكُم -أَوْ يَكُونُ في شَيءٍ مِنْ أَدْوِيَتكُم- خَيرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ). .

*** وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما مررت ليلة أسري بي بملإ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة)

*** وعن أبي كبشة الأنماري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يحتجم على هامته وبين كتفيه، ويقول: (من أهراق من هذه الدماء فلا يضره ألا يتداوى بشيء لشيء) .

*** وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (كان يحتجم في رأسه، ويسميها أم مغيث) .

*** وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (كان يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين) .


  • صحيح البخاري وصحيح مسلم

  • صحيح البخاري

  • صحيح البخري

-إتحاف القاري - 4 / 313

  • فتح الباري - 10 / 138

-صحيح البخاري وصحيح مسلم

-صحيح مسلم بشرح النووي - 13 ، 14 ، 15 / 360

  • صحيح البخاري

-متفق عليه واللفظ لمسلم

  • أخرجه البخاري

-متفق عليه واللفظ للبخاري

-أخرجه ابن ماجه، وأخرجه الترمذي عن ابن مسعود وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5671 )

-أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (4926)

-أخرجه الخطيب البغدادي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (4928)

-أخرجه الترمذي والحاكم، وأخرجه الطبراني في الكبير والحاكم عن ابن عباس وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (4927)

منقول عن : منتديات كل السلفيين

الحجامة في العصر الحديث

في بداية العصر الحديث وأواخر عصر النهضة, كان من آثار اكتشاف وإنتاج المضادات الحيوية وخافضات الحرارة تأثير هائل على الناس, لقوتها وفاعليتها في محاربة الأمراض وأغفلوا الآثار الجانبية التي تحدثها هذه الأدوية من جيل إلى آخر حتى ظهرت سوأتها وفشلها في معالجة الكثير من الآلام.

فمن بدايات تدوين كتب الطب الحديثة حتى عام1960م. لم تكن تصدر مجلة أو كتاب طبي إلا وذكرت فيه الحجامة وفصلت فيه فوائدها وطرق إجرائها حيث كانت تستخدم لعلاج كثير من الأمراض منها ضغط الدم والتهاب عضلة القلب ولتخفيف آلام الذبحة الصدرية كما كانت تستخدم في علاج أمراض الصدر والقصبة الهوائية وكذلك آلام المرارة والأمعاء والخصيتين، ولعل من أهم أسباب اختفاء الحجامة في الستينيات من القرن المنصرم هي الأسباب الاقتصادية حيث ذكر هاشم القزويني في كتابه (الوقاية والعلاج) عندما دخل الاستعمار بلادنا (شبه القارة الهندية وإيران) منع الحكماء القدامى من معالجة المرضى وممارسة الطب القديم وفي عام 1953م. تم تعميم قانون رقابة العلاج وتمثل في منع الحجامة والقبض على الحجامين في مختلف مناطق البلاد.

ولكن مع التوسع في استخدام الأدوية الكيماوية المركبة واكتشاف الآثار الجانبية لها, وجشع شركات الأدوية العملاقة بالتحكم والاتجار بصحة الملايين من البشر, هذا كله دفع الأطباء لسبر عمق الماضي والتنقيب عن علاجات شافية, وفي تسعينيات القرن الماضي ومع توسع طرق الاتصال وانتشار الإنترنت ظهرت أبحاث ودراسات موثقة أرتقت إلى درجة العالمية بخاصة مؤلفات البروفوسور الألماني (يوهان آبله) وكتابه القيم (الحجامة أسلوب علاجي مجرب) وأيضا دراسته القيمة (الفصد والحجامة), التي كانت خلاصة لأكثر من عشرين سنة من البحث والتنقيب في الحجامة ونتائجها, وهكذا ظهرت في ألمانيا مدرسة جديدة في العلاج وسميت بـ (Fask) وأزيل الجهل عن الحجامة وعادت هذه الطريقة للظهور من جديد, وتطورت أدواتها من حيث التشخيص والعلاج, وأصبح التعقيم واستخدام الكؤوس يتم تحت إجراءات طبية ووقائية صارمة، وظهرت في الأسواق أدوات الحجامة الحديثة منها الزجاجية التي يمكن تعقيمها ومنها الأدوات البلاستيكية والتي تستخدم لمرة واحدة فقط.

أما الكمبيوتر فأصبح يلعب دورا أساسيا في تحديد مواضع الحجامة, وارتقت هذه الطريقة العلاجية لتدرس في معاهد خاصة أو ملحقة بمنهاج كليات الطب, والحجامة الآن منتشرة من أمريكا إلي ماليزيا.. ومن خلال بحثي في مواقع الإنترنت وبالذات مواقع الجامعات والأبحاث والمعاهد العلمية تفاجئت مثلاً من تدريس الحجامة في جامعة عريقة مثل جامعة نيويورك ففيها يوجد سبعة أقسام رئيسية أحد هذه الأقسام يسمى الطب الشرقي (Oriental Medicine) وفيها تدرس الحجامة وهذا مما يدعو للتحسر والأسف فأكثر أبحاث الحجامة تجرى في أماكن غير عربيه على يد أطباء غير مسلمين, بينما في البلاد العربية لا نشاهد معاهد أو حتى مدارس خاصة لتعليم الحجامة بل تقوم العديد من الجهات في الدول العربية بمحاربة الحجامة وكل هذا بتأثير مغريات شركات الأدوية الضخمة التي وجدت من المسلمين سوقاً رائجة وهنا وللحقيقة يجب ذكر المجهود العظيم الذي قام به الفريق الطبي السوري وكذلك مؤسسة أبحاث الحجامة في إيران, كذلك لا ننسى الدور التي تقوم به القنوات الفضائية والذي أسهم في نشر الحجامة.

انتشار الحجامة في الفترة الأخيرة


يمكن مراجعة الموقع الإلكتروني للجامعة على: www.nyu.edu
المعلومات والبيانات الواردة نقلاً عن موقع العلاج al3laj.com

الحجامة عند الزهراوي

حدد أبو القاسم خلف الزهراوي المتوفى سنة (404هـ) في “كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف” مواضع الحجامة بقوله: (والمحاجم التي تستعمل بالشرط وإخراج الدم له أربعة عشر موضعا من الجسم أحدها محاجم الفقرة وهو مؤخر الرأس والكاهل وهو وسط القفا ومحاجم الأخدعين وهما صفحتا العنق من الجانبين جميعا ومحاجم الزمن وهو تحت الفك الأسفل من الفم ومحاجم الكتفين ومحاجم العصعص على عجب الذنب ومحاجم الزندين وهما وسط الذراعين ومحاجم الساقين ومحاجم العرقوبين ثم شرح الأمراض المختلفة التي تعالجها الحجامة وإنها مرتبطة بمواقع الحجامة فمثلا يقول عن حجامة الأخدعين أنها تنفع من الأوجاع الحادثة في الرأس والرمد والشقيقة والخناق ووجع أصول الأسنان وعن حجامة العصعص يقول أنها تنفع من بواسير المقعدة وقروح الأسفل ثم تسير في نفس الفصل إلى كيفية الحجامة فيقول إن المحجمة “أداة الحجامة” توقع أولاً فارغة وتمص مصا معتدلا ولا يطال وضع المحاجم وإنما توضع سريعا وتنزع سريعا لتقبل الأخلاط إلى الموضع إقبالا مستويا ويكرر ذلك ويوالي حتى يرى الموضع وقد احمر وانتفخ وظهرت حمرة الدم فحينئذ يشرط ويعاود المص رويداً رويداً، ثم ينظر في حال الأبدان فمن كان من الناس رخص اللحم متخلخل المسام فيشرط شرطة واحدة لا غير لئلا يتقرح الموضع ويوسع الشرط ويعمق قليلا ويعاد المص في رفق وتحريك لطيف فان كان في الدم غلظ فيشرط مرتين في المرة الأول لفتح طريق لطيف الدم ومائيته وأما الثانية فلاستقصاء إخراج الدم الخليط وان كان الدم الغليظ عكراً جدا فيكرر الشرط مرة ثالثة لتبلغ الغاية، ويصف الحد المعتدل في الشرط العميق بأنه عمق الجلد فقط.).

الحجامة عند القيرواني

جاء في كتاب ‏الفواكة الدوائي على رسالة ابن أبي زيد القيرواني في باب حكم التعالج: ‏‏(‏ فوائد تتعلق بالحجامة،‏‏ منها‏:‏ أنه يستحب لمن أراد الحجامة أن لا يقرب النساء قبل ذلك بيوم وليلة وبعده كذلك,‏ ومثل الحجامة في ذلك الفصادة،‏ ومنها‏:‏ أنه إذا أراد الحجامة في الغد يستحب له أن يتعشى في ذلك اليوم عند العصر‏,‏ وإذا كان به مِـرة بكسر الميم فليذق شيئا قبل حجامته خيفة أن يغلب على عقله‏,‏ ولا ينبغي له دخول الحمام في يومه ذلك،‏ ومنها‏:‏ أنه ينبغي أن لا يأكل مالحاً إثر الحجامة فإنه يخاف منه القروح والجرب‏,‏ نعم يستحب له إثرها الحلو ليسكن ما به ثم يحسو شيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلو إن قدر‏,‏ وينبغي له ترك اللبن بسائر أصنافه ولو رائباً,‏ ويقلل شرب الماء في يومه،‏ ومنها:‏ اجتناب الحجامة في نقرة القفا لما قيل من أنها تورث النسيان,‏ والنافعة في وسط الرأس لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال‏:‏ (إنها في هذا المحل نافعة من وجع الرأس والأضراس والنعاس والبرص والجذام والجنون)‏ ولا تنبغي المداومة عليها لأنها تضر،‏ ومنها:‏ أنه يستحب ترك الحجامة في زمن شدة الحر في الصيف,‏ ومثله شدة البرد في الشتاء‏,‏ وأحسن زمانها الربيع,‏ وخير أوقاتها من الشهر عند أخذه في النقصان قبل انتهاء آخره.).


. نقلاً عن جريد الرياض الاثنين 16 صفر 1423هـ العدد (12362).

المعلومات والبيانات الواردة نقلاً عن موقع العلاج al3laj.com

الحجامة عند ابن قيم الجوزية

يقول ابن القيم الجوزية في كتابه “الطب النبوي”: (وأما منافع الحجامة فإنها تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن أفضل، والحجامة تستخرج الدم من نواحي البدن. والتحقيق في أمرها وأمر الفصادة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والأسنان والأمزجة. وقد نص الأطباء على أن البلاد الحارة، الحجامة فيها أنفع وأفضل من الفصد، وتستحب وسط الشهر وبعد وسطه وفي الجملة في الربع الثالث من أرباع الشهر، لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ وفي آخره يكون قد سكن، وأما في وسطه وبعيده فيكون في نهاية التزايد.).. وبعد أن يورد ابن القيم ما ورد من أحاديث نبوية في الحجامة يخلص إلى القول: (ومن ضمن هذه الأحاديث استحباب التداوي، واستحباب الحجامة وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال، وجواز احتجام المحرم وإن آل إلى قطع شيء من الشعر فإن ذلك جائز وفي وجوب الفدية عليه نظر ولا يقوى الوجوب. وجواز احتجام الصائم، لكن هل يفطر بذلك أم لا؟ مسألة أخرى والصواب الفطر بالحجامة لصحته عن رسول الله من غير معارض، وفيها دليل على جواز استئجار الطبيب وغيره من غير عقد إجارة بل يعطيه أجرة المثل أو ما يرضيه وفيها دليل على جواز التكسب بصناعة الحجامة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الحجام أجره ولم يمنعه من أكله.).

الحجامة عند ابن القف

ذكر ابن القف (630هـ - 685هـ) الحجامة في كتابه الجراحة فقال: (إن الحجامة عند الجراحين تعنى بالمادة الدموية المستولية على ظاهر البدن لإخراجها أما بشرط (رطبة) أو بلا شرط (جافة)، والتي بغير شرط إما بنار أو بغير نار(مص)، والطبيب خادم الطبيعة يحذو حذو أفعالها وإذا دعت الحركة الطبيعية المادة إلى جهة من الجهات أو مالت هي بنفسها إلى تلك الجهة، فمن الواجب أن تعان على إخراجها وتجفيف مقدارها وذلك بفتح مجاريها أو بشرط الجلد ثم وضع ما يعين على بروزها بالمحاجم، والحجامة تلزم حين الحاجة لا سيما في الأبدان العليلة مع مراعاة مقدار الشرط (طوله وعمقه بحسب مقدار مادة الخلط وقواها) ويمرخ العضو قبل الشرط تمريخاً قوياً ويعلق عليه المحاجم مرة وأخرى بغير شرط لتنجذب المواد المراد إخراجها.. إما المواضع المناسبة للحجامة فمنها النقرة التي فوق القف بأربع أصابع وتنفع من الرمد وثقل الرأس والقمحدوة والأخدعين في جانبي العنق والذقن والكاهل بين الكتفين والمنكب مقابل الترقوة من الخلف والناغض خلف اليد، والمحاجم بغير النار فتمص مصاً بالغاً وتريح العضو لتسكين الوجع، والمحاجم بالنار فيوضع قطن داخل المحجمة أو في قدح مناسب ويوقد فيه نار ثم تلقمه العضو فإنه يجذبه ويمصه مصاً قويا.).

الحجامة وعلماء المسلمين

الحجامة في كتب العلماء المسلمين

ذُكرت الحجامة في كتب كثير من علماء المسلمين كُلاً تناولها بمفهومه الخاص.. ويبقى لزاماً علينا أن نذكر بعض ما كتبوه هؤلاء كما هو وباختلاف أوجهم تناولهم.

الحجامة عند ابن سينا

الحجامة تنقيتها لنواحي الجلد أكثر من تنقية الفصد واستخراجها للدم الرقيق أكثر من استخراجها للدم الغليظ ومنفعتها في الأبدان العبال الغليظة الدم قليلة لأنها لا تبرز دماءها ولا تخرجها كما ينبغي بل الرقيق جداً منها بتكلف وتحدث في العضو المحجوم ضعفاً‏.

ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أوّل الشهر لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت أو هاجت ولا في أخره لأنها تكون قد نقصت بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة تابعة في تزيدها لزيد النور في جرم القمر ويزيد الدماغ في الأقحاف والمياه في الأنهار ذوات المدّ والجزر‏، واعلم أن أفضل أوقاتها في النهار هي الساعة الثانية والثالثة ويجب أن تتوقى الحجامة بعد الحمام إلا فيمن دمه غليظ فيجب أن يستحم ثم يبقى ساعة ثم يحجم‏.‏

وأكثر الناس يكرهون الحجامة والحجامة على النقرة خليفة الأكحل وتنفع من ثقل الحاجبين وتخفف الجفن وتنفع من جرب العين والبخر في الفم والتحجر في العين‏، وعلى الكاهل خليفة الباسليق وتنفع من وجع المنكب والحلق‏، وعلى أحد الأخذعين خليفة القيفال وتنفع من ارتعاش الرأس وتنفع الأعضاء التي في الرأس مثل الوجه والأسنان والضرس والأذنين والعينين والحلق والأنف لكن الحجامة على النقرة تورث النسيان حقاً كما قيل فإن مؤخر الدماغ موضع الحفظ وتضعفه الحجامة وعلى الكاهل تضعف فم المعدة‏، والأخدعية ربما أحدثت رعشة الرأس فليسفل النقرية قليلاً وليصعد الكاهلي قليلاً إلا أن يتوخى بها معالجة نزف الدم والسعال فيجب أن تنزل ولاتصعد‏، وهذه الحجامة التي تكون على الكاهل وبين الفخذين نافعة من أمراض الصدر الدموية والربو الدموي لكنها تضعف المعدة وتحدث الخفقان‏، والحجامة على الساق وقارب الفصد وتنقي الدم وتدر الطمث.

ومن كانت من النساء بيضاء متخلخلة رقيقة الدم فحجامة الساقين أوفق لها من فصد الصافن والحجامة على القمحدوة وعلى الهامة تنفع فيما ادعاه بعضهم من اختلاط العقل والدوار وتبطىء فيما قالوا بالشيب وفيه نظر فإنه قد تفعل ذلك في أبدان دون أبدان‏، وفي أكثر الأبدان يسرع بالشيب وينفع من أمراض العين وذلك أكثر منفعتها فإنها تنفع من جربها وبثورها لكنها تضر بالدهن وتورث بلهاً ونسياناً ورداءة فكر وأمراضاً مزمنة وتضرّ بأصحاب الماء في العين اللهم إلا أن تصادف الوقت والحال التي يجب فيها استعمالها فربما لم تضر‏.‏

والحجامة تحت الذقن تنفع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقي الرأس والفكين‏، والحجامة على القطن نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره من النقرس والبواسير وداء الفيل ورياح المثانة والرحم ومن حكّة الظهر‏، وإذا كانت هذه الحجامة بالنار بشرط أو غير شرط نفعت من ذلك أيضاً والتي بشرط أقوى في غير الريح والتي بغير شرط أقوى في تحليل الريح الباردة واستئصالها هنا وفي كل موضع‏، والحجامة على الفخذين من قدام تنفع من ورم الخصيتين وخراجات الفخذين والساقين والتي على الفخذين من خلف تنفع من الأورام والخراجات الحادثة في الأليتين‏، وعلى أسفل الركبة تنفع من ضربان الركبة الكائن من أخلاط حادة ومن الخراجات الرديئة والقروح العتيقة في الساق والرجل‏، والتي على الكعبين تنفع من احتباس الطمث ومن عرق النسا والنقرس‏.

وأما الحجامة بلا شرط فقد تستعمل في جذب المادة عن جهة حركتها مثل وضعها على الثدي لحبس نزف دم الحيض وقد يراد بها إبراز الورم الغائر ليصل إليه العلاج وقد يراد بها نقل الورم إلى عضو أخس في الجوار وقد يراد بها تسخين العضو وجذب الدم إليه وتحليل رياحه وقد يراد بها رده إلى موضعه الطبيعي المنزول عنه كما في القيلة وقد تستعمل لتسكين الوجع كما توضع على السرة بسبب القولنج المبرح ورياح البطن وأوجاع الرحم التي تعرض عند حركة الحيض خصوصاً للفتيات، وعلى الورك لعرق النسا وخوف الخلع، وما بين الركبتين نافعة للوركين والفخذين والبواسير ولصاحب القيلة والنقرس‏، ووضع المحاجم على المقعدة يجذب من جميع البدن ومن الرأس وينفع الأمعاء ويشفي من فساد الحيض ويخف معها البدن ونقول‏:‏ إن للحجامة بالشرط فوائد ثلاث‏:‏ أولاها‏:‏ الاستفراغ من نفس العضو ثانيتها‏:‏ استبقاء جوهر الروح من غير استفراغ تابع لاستفراغ ما يستفرغ من الأخلاط وثالثتها‏:‏ تركها التعرّض للاستفراغ من الأعضاء الرئيسة.

ويجب أن يعمق المشرط ليجذب من الغور وربما ورم موضع التصاق المحجمة فعسر نزعها فليؤخذ خرق أو اسفنجة مبلولة بماء فاتر إلى الحرارة وليكمّد بها حواليها أولاً‏، وهذا يعرض كثيراً إذا استعملنا المحاجم على نواحي الثدي ليمنع نزف الحيض أو الرعاف ولذلك لا يجب أن يضعها على الثدي نفسه وإذا دهن موضع الحجامة فليبادر إلى إعلاقها ولا تدافع بل تستعجل في الشرط وتكون الوضعة الأولى خفيفة سريعة القلع ثم يتدرج إلى إبطاء القلع والإمهال.

وغذاء المحتجم يجب أن يكون بعد ساعة والصبي يحتجم في السنة الثانية وبعد ستين سنة لا يحتجم البتة وفي الحجامة على الأعالي أمن من انصباب المواد إلى أسفل والمحتجم الصفراوي يتناول بعد الحجامة حب الرمان وماء الرمان وماء الهندبا بالسكر والخس بالخل.

تاريخ الحجامة

بدايات

استخدام القرون في الحجامة قديماً

تاريخ الحجامة موغلٌ في القدم لكن لا يُعرف على وجه الدقة كيف ومن بدأ الحجامة لأول مرة، لكن يُقال بأن الحجامة قديمة قدم الإنسان نفسه ويزعم البعض بأن أبو البشر أدم علية السلام هو أول من عرف الحجامة، ومن التاريخ المدون الواصل إلينا نستطيع القول بأن تاريخ الحجامة يمتد إلى أكثر من خمسة آلاف عام مارسها أهل الشرق وأهل الغرب وكانت تنتقل من جيل إلى آخر حيث كانت أحد أهم الوسائل العلاجية لكثير من حضارات العالم، فقد عرفها الصينيون والفراعنة والهنود والإغريق والرومان والبابليون والعرب قبل الإسلام، ودلت الآثار والصور المنحوتة على استخدامهم الحجامة في علاج الكثير من الأمراض، وكانوا في السابق يستخدمون الكثير من الوسائل مثل الكؤوس المعدنية وقرون الثيران وأشجار البامبو لهذا الغرض وكانوا يفرغونها من الهواء بعد وضعها على الجلد عن طريق المص ومن ثم استخدمت الكؤوس الزجاجية والتي كانوا يفرغون منها الهواء عن طريق حرق قطعة من القطن أو الصوف داخل الكأس.

1- الحجامة عند الفراعنة (3200) ق. م.

يُقال بأن أول من استخدم الحجامة في العلاج هم الفراعنة وقد ظهر ذلك جلياً في رسومات مقبرة (توت عنخ آمون) وكذلك النقوش في معبد (كوم أمبو), الذي كان يمثل أكبر مستشفى في ذلك العصر، كما وجد أيضا في سراديب الفراعنة كؤوس معدنية وأخرى مصنوعة من أشجار البامبو, إضافة إلى قرون الحيوانات التي حفر في الطرف المدبب منها ثقب لمص الدم من خلاله بوساطة الفم, ويسجل للمصريين أيضا أول استخدام للكؤوس الزجاجية التي كان يفرغ الهواء منها بحرق قطعة من القطن بداخلها، ويعتقد أن الحجامة انتقلت من الفراعنة إلى (المنونين) سكان جزيرة كريت وأيضا إلى السومريين الذين أجروها وفق طقوس خاصة في حماماتهم ومعابدهم.

2- الحجامة في الصين (4000) ق. م.

في سنة 1973م اكتشف كتاب طبي مصنوع من الحرير في مقبرة الأسرة الملكية (هان) ورد فيه أن الحجامة كانت توصف لمرض الدرن الرئوي, وورد أيضا في كتاب (الإمبراطور الأصفر للأمراض الداخلية) وعمر هذا الكتاب 4آلاف سنة وصف لعملية الحجامة وتفصيل لصرف وفضّ الدمامل والتقرحات الجلدية وكانت تدعى (طريقة القرن) نسبة إلي قرن الحيوان, وتطورت الحجامة وتوسعت على يد الطبيب (رو هو فانج) حيث ألف كتاب (أنواع الكاسات العلاجية) وقد توسع في هذا الكتاب وأضاف إليه الطبيب (زهاو سيمن) في عهد أسرة (كوينج الحاكم) حيث وضع فيه وصفاً تفصيلياً لطرق عمل الحجامة ومواضعها المرتبطة بآلام المفاصل والأمراض الناتجة عن البرد وهو أول من استخدم (كاسات النار) الزجاجية, كما هو الحال عند الفراعنة.

3- الحجامة في الهند (3000) ق. م.

عرفت الحجامة منذ زمن بعيد في شبه القارة الهندية فلقد فصلت أدوات الحجامة بطرقها المختلفة في كتاب (الأيوربدا), الذي كتب باللغة السنسيكريتية القديمة ويعد هذا المرجع من أقدم الكتب في تاريخ الطب الهندي، ويعد الطبيب (ساشرتا) أحد أكبر علماء الهند (100 قبل الميلاد) وهو الذي نسبت إليه أول العمليات التجميلية والبلاستيكية وقد أعتبر (ساشرتا) الحجامة أحد أهم العلاجات للأمراض الدموية.

4- الحجامة عند الإغريق.

كان المعتقد الشائع عند الإغريق أن المرض يحدث نتيجة دخول أرواح شريرة في الجسم, وعلية يجب أن تزال هذه الأرواح وتخرج, إما بعملية التربنة (عمل ثقب في الجمجمة) أو بعملية الحجامة، إلا أن الحجامة تطورت في ما بعد, لتطبق وفق نظرية الأخلاط والأمزجة التي لقيت رواجا كبيرا في تلك الحقبة وما تلاها من أزمنة, وأضيف للحجامة (علاجياً), عمليتي الفصد والكي, ليبرع في هذا الفن العلاجي الطبيب الشهير (جالينيوس)، إلا أن (ابقراط) فصّل نظرية التوازن بين سوائل الجسم وهي الدم والبلغم (البصاق) والعصارة المرارية الصفراء والعصارة المرارية السوداء لكن ابقراط فضّل وبرع في الفصد أكثر من الحجامة وسار على دربه الطبيب الشهير (جالن).

5- الحجامة عند الرومان

أهتم الرومان بالحجامة وكان يوجد (900) حمام عام في طول الإمبراطورية وعرضها, حيث كان يتخلص المستحم من الفضلات السمية والدم الزائد في جسمه بعد عملية الاستحمام, وقد كانت هذه الحمامات تقدم المطهرات القوية قبل إجراء الحجامة وبعدها, وقد برع الجراح البيزنطي (انيليوس) في إجراء التشطيب على المناطق القذالية الخلفية والأذينية الأمامية والصدغية لمعالجة الحمى, وما تزال هذه الطريقة متبعة شعبياً في بعض مناطق فلسطين.

6- الحجامة في أوروبا

أما في أوروبا فما قبل عصر النهضة كان الطب والحلاقة مهنة واحده وتراجعت الحجامة لتراجع دور الحمامات التي كانت منتشرة في الحقبة الرومانية, وارتباط الحجامة بالشعوذة لذلك نفّر الرهبان منها, أما في عصر النهضة فقد ارتبطت الحجامة بعلم التنجيم الذي بدوره ربط كل عضو بشري بموضع نجم, وعليه صار المرض يرتبط بمواقع الأبراج, فكان المريض يُحجم وفق جداول زمنية محددة بغض النظر عن مرضه لهذا نبذها الأطباء فيما بعد واصفين إياها بهدر مجنون للدم.

7- الحجامة لدى الهنود الحمر

هنالك بعض المكتشفات الحديثة التي تصور استخدام الهنود الحمر الأوائل للحجامة, بل وبراعتهم فيها, كما في حضارة الإنكا العريقة, ولو كانت لهم لغة مكتوبة لعرفنا عن أسرار الحجامة لديهم الشيء الكثير.

8- الحجامة عند العرب قبل الإسلام

عرف العرب الحجامة قبل الإسلام، ربما تأثراً بالمجتمعات المجاورة، بل واستعملوا في الحجامة طريقةً لعلهم لم يسبقوا إليها، كانت تعرف بـ “حجامة دودة العلق Blood-Sucking Leech”، وهى دويدة حمراء تكون بالماء، تعلَّق بالبدن لتمص الدم المحتقن في أماكن الورم كالحلق، فكانوا يجمعون ذلك الدود، ويحبسونه يوما أو يومين بلا طعام، ويستخرجون جميع ما بأجسامها لتشتد وتجوع، ثم يعلِّقونها على مواضع الورم، لتمصه مصاً قوياً.

تعليق المحاجم مع الماء الدافئ

صورة قديمة لرجل يضع قدميه في ماء دافئ

بينما علق المحاجم على نواحي جسمه.

المعلومات والبيانات الواردة نقلاً عن موقع العلاج al3laj.com

**الحجامة.. تقنية علاجية ووقائية

يوسف المطلعي: الحجامة تنشط الجسم وتخفف الآلام. تصوير: زافيير ويلسون

المصدر: ديانا أيوب - الفجيرة

لا تكمن أهمية الحجامة في كونها مجرد علاج قديم يعمل على تخليص الإنسان من الدم الفاسد فحسب، بل إنها تكتسب أهمية تدفع البعض إلى تجربتها واللجوء إليها، كونها سُنة من سنن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتعمل الحجامة على تخليص المرء من كريات الدم الحمراء الهرمة؛ ما يعزز مناعة الشخص ضد الأمراض، وكذلك تزيل الكثير من الآلام، وفق مختصين في العلاج بالحجامة التي لها نوعان: علاجية ووقائية، ويتميز كل نوع منها بوجوب اختيار مواضع محددة من الكاسات على الجسم.

وبحسب المعالج بالحجامة يوسف المطلعي الذي يعمل في،مركز في الفجيرة فإن «أبرز ما تواجهه الحجامة في الإمارات هو وجود المراكز والمعالجين غير المرخصين من وزارة الصحة، التي يرتكب فيها العديد من الأخطاء التي تعرض حياة كثيرين للخطر»، مشيراً إلى وجود بعض المراكز غير المرخصة في الدولة، والكثير من مراكز الأعشاب ومحال الحلاقة، وكذلك الشقق التي يتم فيها عمل الحجامة، وهي غير مرخصة من وزارة الصحة، لافتاً إلى أن «هناك الكثير من الأخطاء التي ترتكب في هذه المراكز، وأبرزها الجروح التي يلتئم بعضها ويحتاج بعضها الآخر الى خياطة أو يترك ندوباً، أو أنهم يكثرون من مواضع الكاسات ويكون المرء غير قادر على تحملها»، مشدداً على وجوب إلمام المعالج بالإسعافات الأولية، وكذلك أن يكون في مركز مع أطباء للحالات الطارئة.

ضرر

يُجري المواطن عبدالله الريامي الحجامة مرة كل ستة أشهر على سبيل الوقاية، وقال «أحرص على التأكد من أن المركز الذي أذهب إليه مرخص من وزارة الصحة، لأن الحجامة علم، ويجب أن يكون الشخص مثقفاً وملماً بها، لاسيما أن هناك بعض المراكز غير المرخصة والمنتشرة في الدولة»، مطالباً بوجوب تشديد الرقابة على المراكز غير المصرح لها؛ كون الحجامة ليست مجرد تجارة، إذ من الممكن ان يتعرض كثيرون للأذى إذ أجريت من قبل غير مختصين.

وأكد المواطن ناصر عبيد أنه يقوم بالحجامة وقايةً من الأمراض، لافتاً إلى انه يلاحظ تحسناً كبيراً بعد إجراء الجلسات في نشاط جسمه ونومه، مضيفاً «على كل شخص ان يسأل عن المركز وكذا المعالج الذي سيجري الحجامة، لأني سمعت عن الكثير من المراكز غير المرخصة التي تسببت في العديد من الأخطاء للناس، وشخصياً أناشد المختصين بوجوب اتخاذ إجراءات مشددة لمنع تزايد المراكز غير المرخصة».

أما المواطن حمدان النقبي، فتعرض في مركز غير مرخص إلى ضرر جراء الحجامة التي كان بها أخطاء، وقال «أجريت الحجامة في احد المراكز ولم أكن أعرف أنه غير مرخص، ولاحظت أن الألم الذي تسبب لي به أثناء الشطب (الجرح السطحي لاستخراج الدم) كان كبيراً، ولكني لم أدقق وقتها، إلى أن استمر الألم بعد إجراء الحجامة لفترة»، مشيرا إلى أن تلك الحجامة تركت ندباً واضحاً في ظهره مازال يشعر به، على الرغم من مرور ثلاث سنوات على إجرائها، لذا يدقق كثيراً قبل الذهاب إلى أي مركز في الوقت الحالي.

أيام العلاج

قال الاختصاصي في معالجة الحجامة يوسف المطلعي، ان «هناك أياماً محددة أوصى بها الرسول عليه الصلاة والسلام لإجراء الحجامة، إذ يفترض ألا تتم أثناء الأيام البيض، أي في 13 و14 و15 من الشهر القمري، إذ يكون عمل الكريات الحمراء الهرمة هائجاً بفعل تأثر الإنسان بجاذبية القمر». وأضاف ، لذا دائماً حين أعالج بالحجامة أحاول أن أتبع هذه التواريخ كي يستفيد المريض.

بداية

قال الأخصائي المعالج في الحجامة وهو ثاني مواطن مرخص له من وزارة الصحة، يوسف المطلعي عن سبب تعلمه إجراء الحجامة «أعيش في عائلة كانت تتعاطى المعالجة، فوالدي كان يعالج بالقرآن والرقية الشرعية، فيما والدتي كانت تحضر الأدوية بالأعشاب، وجدي كان يعالج بالكي»، مضيفاً «حبي للحجامة أتى بعد أن أجريتها مرة؛ كوني كنت أعاني من الشقيقة، وتعلمت الأسس الأولية من الذي أجرى لي الحجامة، وبعدها توجهت إلى المعهد العربي للطب النبوي وعلوم الإنسان في الشارقة. وانتقلت لاحقاً إلى مستشفى الجزيرة إذ تعلمت مع أخصائي الحجامة بطريقة علمية وصحيحة، وحالياً أنا ثاني مواطن مرخص له بالعلاج من قبل وزارة الصحة».

وذكر المطلعي أنه قبل البدء في إجراء الحجامة «أعمد إلى التأكد من صحة المريض، فأقيس له الضغط والوزن والحرارة تماماً كما في أي عيادة أخرى، ثم أبدأ المعالجة، التي يخضع اختيار أماكن وضع الكاسات، وكذلك عددها؛ لموضع الألم عند المريض»، مشيراً إلى أن الحجامة تفيد في علاج الكثير من الأمراض وأبرزها الشقيقة والأمراض الجلدية وتخفف آلام الظهر والمفاصل، وكذلك إصابات الملاعب، ولاسيما حين تكون الإصابة في منطقة الكاحل، بالإضافة إلى أنها تخفف من آلام الروماتيزم والرقبة والساقين وكذلك عرق النسا.

ولفت إلى أن الإنسان له خريطة للمواضع في جسمه، وأبرزها منطقة الكاهل وهي أعلى منطقة في الظهر بعد الفقرة السابعة من الفقرات العنقية، وتتمركز فيها كريات الدم الحمراء الهرمة أو الفاسدة، «ويجب البدء بهذا الموضع ثم يختار المعالج المواضع الأخرى التي تكون متصلة بمكان الألم، كما أن الرسول احتجم في الكاهل وخلف الأذن».

وحول التشابه بين مواضع الحجامة ومواضع الوخز بالإبر، قال المطلعي إن «الوخز بالإبر ينشط الأعصاب ومسارات الطاقة، فيما الحجامة تعمل أيضاً على تخليص الجسم من الدم الفاسد، وتكمن فائدتها في تسليك الشرايين، والأوردة الدقيقة والكبيرة، وتنشيط الدورة الدموية من خلال التخلص من كريات الدم الفاسدة، وزيادة كريات الدم البيضاء، ما يعزز جهاز المناعة فيصبح قادراً على مكافحة الأمراض الموجودة في الجسم».

وأشار إلى أن الكاسات لا توضع لأكثر من ثلاث دقائق حداً أقصى لتجميع كريات الدم، وبعدها تُزال ونقوم بجرح سطحي جداً، ثم توضع الكاسات مرة أخرى حتى تملأ بالدم الفاسد، وأحياناً تملأ من مرة واحدة وأحياناً نضطر إلى وضعها أكثر من مرة»، مشيراً إلى أنه في حال كان المرء يقوم بوضع الكاسات في سبعة مواضع يكفي وضعها لمرة واحدة، لافتاً الى أن معرفة الذي يجري الحجامة بأن العلاج قد انتهى يكون بظهور الطبقة الصفراوية الشفافة على سطح الجلد، وهي مادة البلازما، عندها يجب تعقيم الجرح باليود، ثم بمعقم خاص يشكل طبقة شفافة على الجرح لضمان عدم دخول الجراثيم لهذا الجرح، وكذلك عدم خروج الدم منه.

ونوه بأنه في المركز يتعاقد مع شركة تأخذ الدم الذي يتجمع لديه ويُحرق في محرقة خاصة حفاظاً على البيئة والسلامة العامة.

حالات

وميز المطلعي بين نوعين من الحجامة، الأولى الوقائية والثانية العلاجية، ورأى ان الوقائية يمكن ان يقوم بها المرء مرة كل ستة أشهر لغير المدخن، فيما يقوم بها المدخن كل ثلاثة أشهر، بينما العلاجية يمكن أن يقوم بها المرء تبعاً لحالته الصحية وحاجته، ولكن في أغلب الحالات تكون من جلستين لثلاث جلسات على أن تكون مدة الشهر فترة زمنية فاصلة بين الجلسة والأخرى. أما الحالات التي لا ينبغي لجوء أصحابها إلى الحجامة ـ بحسب المطلعي ـ فهي للأشخاص الذين يأخذون مسيلاً للدم، وكذلك المرأة الحامل في شهورها الأولى، ومريض غسيل الكلى الذي يعاني من فقر الدم.

وذكر أن بعض الأشخاص قد يشعرون براحة كبيرة بعد الجلسة الأولى، ولاسيما مرضى الشقيقة الذين يتخلصون من 70٪ من الألم، فيما آلام الظهر تزول تماماً من أول جلسة، ومن النصائح التي يجب أن تراعى بعد إجراء الحجامة، عدم الإجهاد، وعدم لعب الرياضة. وهناك اختلاف في التعامل مع الحالات بحسب عمر المريض «فلا يمكن التعامل مع الرجل المسن بالطريقة نفسها مع الشاب، فيكفي الأول أن تتم الحجامة على ثلاثة مواضع من جسمه، منوهاً بأنه لا يجب البدء بالحجامة الوقائية قبل سن الـ،18 فيما العلاجية يمكن اللجوء إليها في أي عمر».

منقول عن :

تفضيلات في أوقات الحجامة
على ضوء الأحـاديث النبوية والعلم الحديث

عند الحديث عن تفضيلات مواعيد إجراء الحجامة من المستحب مراعاة بعض القواعد المبنية على التوجيهات النبوية الشريفة التي ارسى مبدئها طبيب العقول والأبدان محمد صلى الله عليه وسلم، وبعض الأسس العلمية الدقيقة.. فيما يلي من أسطر على موقع العلاج يتحدث الدكتور سليم الأغبري عن تفضيلات أوقات الحجامة على ضوء الأحاديث النبوية والعلم الحديث.
الأحاديث التي وردت في عمل الحجامة في أيام وأوقات معينة من الأسبوع، أو التي نهت عن إجرائها في أيام معينة كيوم السبت والأربعاء والخميس، فكلها أحاديث ضعَّفها العلماء فلا ينبني عليها اعتقاد معين أو سلوك يمكن أن يكون عائقاً من استفادة المريض من هذه الوسيلة العلاجية وقت الحاجة إليها، أما إذا ثبت بالبحث العلمي أن فائدتها أفضل وإن لها أضراراً في أيام معينة فيمكن أن يكون هذا مرتكزاً للعمل بها كسنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لذا ندعو إلى مزيد من الأبحاث العلمية في هذا الموضوع.

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ï´؟مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُï(. رواه ابن ماجة في سننه، وفي رواية عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَا نَافِعُ قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ وَلا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ï´؟الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ تَحَرِّيًا وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالثُّلاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللَّهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ الْبَلاءِ وَضَرَبَهُ بِالْبَلاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلا بَرَصٌ إِلا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِï´(. رواه ابن ماجة.

يقول موفق الدين البغدادي في الطب النبوي: “هذا النهي كله إذا احتجم حال الصحة أما وقت المرض، وعند الضرورة، فعندها سواء كان سبع عشرة أو عشرين، وكان أحمد بن حنبل يحتجم في أي وقت هاج عليه الدم، وأي ساعة كان”.

ويرى الدكتور محمود ناظم النسيمي “أن الحجامة الجافة ليس لها وقت معين لإجرائها وإنما تنفذ لدى وجود استطباب لها، أما الحجامة الدامية فلها أوقات مفضلة في الطب النبوي إذا استعملت بشكل وقائي، أما في حالات الاستطباب العلاجي فإنها تجرى كذلك في أي وقت، فلقد مر معنا أن النبي e احتجم بعدما سُمَّ واحتجم في وركه من وثء كان به واحتجم وهو محرم على ظهر قدمه من وجع كان به، وفي رأسه من شقيقة ألمت به، ولم يرد عنه عليه الصلاة والسلام أنه انتظر في تلك الأحوال يوماً معيناً أو ساعة معينة من اليوم ولذا تحمل أحاديث تفضيل أيام معينة من الشهر لإجراء الحجامة الدامية على إجرائها لأغراض وقائية كما في الدمويين عند اشتداد الحر والله تعالى أعلم.”.

أوقات الحجامة
مما سبق يتضح اتفاق أهل العلم والطب أن الحجامة الجافة ليس لها وقت محدد ويمكن أن تجرى متى دعت الضرورة لها وكذلك الأمر ينطبق على باقي أنواع الحجامة الأخرى، أما الحجامة الرطبة بوساطة الكاسات، والتي نخرج بها الدم فقد اتُفق على أمرين:
1- الحجامة العلاجية: ليس لها وقت محدد بل إن وقتها هو الحاجة إلى إجرائها مع التشديد أن إجرائها في موعدها المفضل هو ابلغ وامثل للشفاء.
2- الحجامة الوقاية: لا بد أن نراعي فيها الأوقات التالية (وليس معني ذلك أنها لا تفيد بغير ما ذكرنا):
أ- الحجامة يجب أن تجرى في ساعات الصباح الأولى قبل اشتداد الحر (ومع ذلك يمكن الاحتجام ليلا للصائم إذا خاف على نفسه).
ب- الأيام المفضلة لأجراء الحجامة أحاديثها ضعيفة أو مرفوعة ولكن يجب التذكير هنا بدراسات حديثة عن علاقة أيام الشهر وذبذباتها بجسم الإنسان.
ت- أما أفضل أيام الشهر فهي (17- 19- 21) من كلّ شهر هجري وعلى هذه النقطة بالذات نقف أمام معجزة نبوية ما زال العلم عاجز عن تفسيرها.
ج- أما أفضل أوقات ألسنه لإجرائها, فهي في بداية الربيع, عند اشتداد الحر (أي اختفاء البرد), وهذا الوقت هو المفضل لإجراء ما يعرف بالحجامة الوقائية.
كما يجب الإشارة أنه من الأفضل أنْ تفعل الحجامة صباحاً قبل تناول أيّ شيء من الشراب والطعام، وذلك لأن الطعام ينشط جهاز الهضم، ومن ثمَّ تنشط الدورة الدموية، فتتحرك الرواكد التي تجمعت خلال النوم في منطقة الكاهل، ومن فوائد الحجامة على الريق تجنب الشعور بالغثيان، أو القيء، لكن يجب التنبيه أيضاً إلى أن الحجامة على الجوع الشديد ربَّما تؤدي إلى حدوث إغماء أو قيء.

وخلاصة القول في توقيت الحجامة أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث يأمر أو ينهى عن الحجامة في يوم أو وقت معين، إلا ما كان من استحباب لعملها أيام السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين من الشهر القمري حيث بلغت أحاديثها درجة الحسن (أي دون مرتبة الصحيح)، فالمسلم الذي يرغب في الحجامة لمجرد الوقاية أو تطبيق ما ورد في السنة المطهرة يمكن أن يتحرى هذه الأيام وأما من أراد الحجامة علاجاً لمرض حاضر فليس له أن ينتظر وإنما يجريها زمن الحاجة إليها، وهذا ما اتفق عليه الجمهور من علماء الأمة، كما يوافق الرأي الطبي السديد.


الحديث: حَسَّنَهُ بمجموع طرقه الإمامُ الألباني في السلسلة الصحيحة: (رقم 766) وفي صحيح الترغيب (3/354) قال: حسن لغيره.
عن المجلة الطبية العربية، ندوة نقابة أطباء دمشق.

الحجامة في العصر الإسلامي
**جاء الإسلام وأقر ممارسة الحجامة؛**كان ذلك قبل الهجرة في حادثة الإسراء والمعراج؛ أخرج الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنْ ليلة أُسْري به أنَّه: ï´؟لم يمرَّ بملأ من الملائكة إلا أمروه: أنْ مُرْ أمَّتكَ بالحجامةï´¾، وتداوى الرسول صلى الله عليه وسلم بالحجامة وأثنى عليها وحث وأوصى المسلمين بها فقال كما ورد في الصحيحين عن أنس بن مالك: (خير ما تداويتم به الحجامة)، وغيرها الكثير من الأحاديث النبوية التي وردت في كُتبِ الأحاديث، كما حُدِدت المواضع التي احتجم عليها النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأصبحت علماً يُنتفعُ به ودونت في كتب الطب النبوي تحت مسمى الحجامة النبوية.. وهكذا نجد أن الرسول قد أحيا الحجامة وطبَّقها بأصولها وله الفضل في سنِّها للمسلمين وللعالمين أجمعين.
في عصر الصحابة والتابعين والعصور اللاحقة استمر استخدام الحجامة في الوقاية والعلاج، وزادت مواضعها وتطورت بعض وسائلها على يد العلماء المسلمين مثل ابن سينا والزهراوي وابن القيم وابن القف وموفق الدين البغدادي وغيرهم الكثير، ودُوِنت منافعها واستطباباتها واستخداماتها في كتبهم الطبية، وانتقل العلاج بالحجامة إلى أوربا عن طريق المسلمين في مدارس الأندلس الطبية بالكيفية التي وضع أسسها معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، وظل العمل بها منتشراً حتى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عندما بدئت تترك مكانها تدريجيا للطب الحديث في أوربا ثم العالم بعدها، ظناً انها لم تعد مجدية في عصر الأدوية الكيميائية والذي سيكون هو البديل الذي سيحل المشاكل الطبية بصورة أفضل كما كانوا يعتقدون.

قرون حيوانات ومشرط قديم كانت تستخدم في عملية الحجامة.

صورة قديمة لعملية الحجامة عند العرب أدوات الحجامة المستخدمة قديماً.

مشارط “أمواس” قديمة. … محاجم قديمة.
المعلومات والبيانات الواردة نقلاً عن موقع العلاج al3laj.com

**تعريف الحجامة

**

كلمة الحجامة مشتقة من حَجَمَ وحَجَّمَ، نقول: حجَّم فلانٌ الأمر أي: أعاده إلى حجمه الطبيعي، وأحجم ضد تقدم، فمن احتجم تحجُم الأمراض من التعرُّض له فزيادة الدمعملية الحجامة - التحجيم الفاسد في الأبدان يجعله يتراكد في أركد منطقة فيها ألا وهي الظهر، ومع تقدم العمر تسبب هذه التراكمات عرقلة عامة لسريان الدم العمومي في الجسم مما يؤدي إلى ما يشبه الشلل في عمل كريات الدم الفتية وبالتالي يصبح الجسم بضعفه عرضة لمختلف الأمراض، فإذا احتجم عاد الدم إلى نصابه وذهب الفاسد منه (أي الحاوي على نسبة عظمى من الكريات الحمر الهرمة وأشباحها وأشكالها الشاذة ومن الشوائب الدموية الأخرى) وزال الضغط عن الجسم فاندفع الدم النقي العامل من الكريات الحمر الفتية ليغذي الخلايا والأعضاء كلها ويخلِّصها من الرواسب الضارة والأذى والفضلات.

عملية الحجامة

هي عملية سحب الدم من سطح الجلد باستخدام كؤوس الهواء بدون إحداث أو بعد إحداث خدوش سطحية بمشرط معقم على سطح الجلد في مواضع معينة لكل مرض.

الحَجّم لغة:

المص، وسمي به فعل الحاجم لما فيه من المص للدم في موضوع الشرط.

الحِجَامَة:

هي فعل الحاجم وحرفته.

المِحجَم:

الآلة التي يحجم بها أي يمص بها الدم وهي أيضاً مشرط الحجام.

** المعلومات والبيانات الواردة نقلاً عن موقع العلاج al3laj.com**

الحجـامة والوخز بالإبـر الصينية

العلاقة بين العلاج بالحجامة والإبر الصينية

يمكن القول أن المعالج بالحجامة يمكن أن يستخدم نفس خريطة مراكز الإحساس في الجسم التي يستخدمها المعالج بالإبر الصينية لعلاج نفس الأمراض، فنقاط عمل الإبر الصينية في العلاج تعرف باسم "نقاط الدلالة"، وهي نقاط موجودة على جسم الإنسان بدرجات متفاوتة من العمق، ومرتبطة بمسارات للطاقة وتتميز هذه النقاط بكونها تؤلم إذا ضغطنا عليها، مقارنة بالمناطق الأخرى من جسم الإنسان التي لا يوجد فيها نقاط للوخز بالإبر، كما أنها تشتد ألماً إذا مرض العضو الذي تقع النقطة على مساره.

في الفترة الأخيرة ومع تقدم الأجهزة الطبية أمكن تحديد مواقع تلك النقاط بواسطة الكاشف الكهربائي “الأنكوبنكتوسكوب”، ووجد أنها تتميز بكهربية منخفضة إذا ما قــُورنت بما حولها من سطح الجسم, كما أمكن تصوير هذه النقاط بواسطة “طريقة كيرلبان في التصوير”، ويبلغ تعداد هذه النقاط حوالي الألف نقطة، إلا أن الأبحاث الأخيرة التي أجريت في الصين أوصت بكفاية (214) نقطة فقط للوفاء بالأهداف العلاجية المطلوبة.

ترتكز نظرية النقاط هذه على اعتقاد أن الجسم به (12) قناة أساسية وأربعة قنوات فرعية, وهذه القنوات يجري فيها طاقة مغناطيسية ومادامت هذه الطاقة تجري في سلاسة ويسر دون أي عوائق فإن الجسم يبقى سليماً معافى, وعندما يحدث أي اضطراب في مجرى هذه الطاقة تبدأ الأعراض المرضية في الظهور.

أيهما أفضل الحجامة أم الوخز بالإبر الصينية؟..

يرى الأستاذ د. أحمد لطفي أن الحجامة تأتي بنتائج أفضل عشرة أضعاف من الإبر الصينية، فهي تعمل على مواضع الأعصاب الخاصة بردود الأفعال، كما تعمل على الغدد اللمفاوية حيث تقوم على تنشيطها، كما تعمل أيضاً على الأوعية الدموية وعلى الأعصاب أيضاً.

يرى الأطباء والمختصين أن الحجامة تأتي بنتائج أفضل عدة مرات مقارنة مع الإبر الصينية، معللين ذلك بقولهم:

1- إن الإبر الصينية تعمل على نقطة صغيرة، وأمَّا الحجامة فتعمل على دائرة قطرها 5 سم تقريباً.

2- في الإبر الصينية يتم تنبيه مراكز الإحساس فقط، أما في الحجامة فيتم تنبيه مراكز الإحساس بالإضافة إلى تحريك الدورة الدموية وتنبيه جهاز المناعة.

3- الإبر الصينية في استعمالها نوع من المخاطرة، كتدمير الأنسجة وهو ما يمكن أن يحصل عند إدخال الإبرة فـتدمِّر الأوردة والأعصاب أو حتى بدرجة أقل أعضاءً كبيرة كالرئتين مثلاً، وهنا يمكن أن يخرج الهواء من الرئة المثقوبة ويدخل في الحيز المجاور فيُحدِثُ ضغطاً متزايداً يؤدي إلى توقف الرئة عن العمل والاختناق.


د. وهبة الزحيلي:الفقه الإسلامي وأدلته ? دار الفكر ? دمشق 1984م.

أُسس ومقاييس تحديد مواضع الحجامة على جسم الإنسان

هناك أسس علمية لتحديد موضع الحجامة اللازم أو المناسب تبعاً لظروف كل حالة صحية، فالحجامة تعمل على مواضع الأعصاب الخاصة بردود الأفعال، وتعمل على الغدد الليمفاوية فتقوم بتنشيطها، وتعمل أيضًا على الأوعية الدموية، كما توجد مقاييس كثيرة تُعتمد كمرجع لتحديد المواضع المناسبة لتطبيق الحجامة عليها، فمن هذه المقاييس ما هو ديني كالمواضع التي احتجم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهنالك مواضع اُعتمدت من مواضع الإبر الصينية، ومواضع تعتمد على القياس والحجامة على أماكن الألم، والمواضع التي أخذت بالتواتر من أهل الخبرة وغيرها.. فيما يلي من أسطر على موقع العلاج يوضح الدكتور سليم الأغبري أهم الأسس العلمية والمقاييس المُتبعة لتحديد مواضع الحجامة.

أهم الأسس العلمية المحددة لمواضع الحجامة:

يتبادر للذهن سؤال مهم حول ماهية الأسس العلمية التي يمكن أن تحدد على أساسها مواضع الحجامة، ويرد على هذا السؤال البروفسور أمير محمد صالح حيث يرى أن الأسس التي يتم من خلالها تحديد منطقة الحجامة هي ثلاثة أسس:

1- التطبيق على مناطق الألم المتصلة مباشرة بالجلد.

2- تنبيه مناطق الوصل العصبية المشتركة مع الجلد في مراكز واحدة، مثل تنبيه مناطق معينة من الكتف لمعالجة آفات القلب، وتنبيه أماكن عند أسفل الظهر لمعالجة آفات البروستاتا حيث يكون الجلد مشتركاً مع هذه الأعضاء بردود حسية عصبية واحدة.

3- تنبيه مناطق معينة من الجلد يحدث رد فعلها إفرازات في غدد معينة.

وطبعاً وهذه الأمور الثلاثة تحتاج من الطبيب المعالج الذي يجرى الحجامة معرفة دقيقة مفصلة لهذه الأمور التشريحية.

أهم المقاييس المتبعة لتحديد مواضع الحجامة:

توجد مقاييس كثيرة تُعتمد كمرجع لتحديد المواضع المناسبة لتطبيق الحجامة عليها، فمثلاً يلجئ البعض للحجامة على مناطق الألم مباشرة، أو تستخدم نفس نقاط الإبر الصينية بالحجامة عليها لنفس الأمراض أو العلل التي تعالجها هذه النقاط، وغيرها من المقاييس الموضحة في الأسفل.

الحجامة على مناطق الألم:

هذا النوع من الحجامة قد يكون من أكثر المقاييس شعبية وانتشارا، فعندما يشكو شخص ما من ألم على الظهر مثلاً، يقوم أخصائي الحجامة باستهداف منطقة الألم هذه، مع مراعاه بعض الأمور الطبية المتعلقة بإجراء الحجامة في مكان ما محظور..

حجامة الإبر الصينية:

يذكر الأستاذ أحمد حفني خبير العلاج بالحجامة من القاهرة حارة الزيتون في محاضرة له منشورة على أوراق وأشرطة بأن الحجامة تعمل على خطوط الطاقة، وهي التي تستخدم في الإبر الصينية، ويقول وجد أن الحجامة تأتي بنتائج أفضل عشرة أضعاف من الإبر الصينية.. للمزيد عن علاقة مواضع الحجامة بنقاط الوخز بالإبر الصينية أضغط هنا..

حجامة تقويم العمود الفقري:

من خلال العلاقة بين مناطق خروج أحزمة الأعصاب من الفقرات وتأثيرها على أعضاء الجسم المختلفة؛ يتم الاستفادة من ذلك بالحجامة على الموضع أو المواضع المناسب حسب المرض وإرتباط العضو أو الأجهزة والتنبيه العصبي الخاضع له..

حول الفقرة أو الفقرات التي يخرج منها زوج الأعصاب.. للمزيد عن الحجامة بتقويم العمود الفقري أضغط هنا..

الحجامة النبوية:

احتجم النبي محمد عليه الصلاة والسلام في بعض المواضع المعلومة والمحددة في كتب الطب النبوي وكتب الأحاديث الشريفة، والكثير من المسلمين حول العالم يحتجمون في هذه المواضع رغبة في الاستفادة العلاجية وأيضاً إتباعاً لسنة رسولهم الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.. للمزيد عن مواضع الحجامة النبوية أضغط هنا..

الحجامة الإسلامية:

تنتشر الحجامة الإسلامية في العالم العربي الإسلامي، وهي مدرسة مستقلة بذاتها، بل وعلم عالمي لاقى رواجا حتى عند الغرب، وهي تتميز بتشريط موضع الحجامة لإخرج الدم أو ما يُعرف بالحجامة الرطبة.. للمزيد عن الحجامة الإسلامية أضغط هنا..

الحجامة باستخدام الكف:

هناك طريقة قديمة لتحديد مواضع الحجامة على جسم الإنسان حيث يؤخذ كف المريض كمرجعية لقياس الأبعاد وهذه المسافات عادة ما نتخذ نقاط تشريحية على الجسم من أجل تحديد وحدات القياس.. تسمى وحدة القياس هذه في اللغة الصينية بـ “الشون” وهي المسافة بين حدي الإبهام من طرف إلى آخر عندما تكون اليد مبسوطة والمسافة ما بين الشاهد إلى البنصر في حد السلامية الثانية هي ثلاث شون وهذه المسافة تختلف من إنسان إلي آخر وهنالك أداة خاصة بسيطة التركيب لتحديد المسافة لهذا الشون.

الحجامة باستخدام الأجهزة الحديثة:

حديثاً أمكن معرفة مناطق الاحتقان بواسطة أجهزة حساسة تعتمد على قراءة مقاومة الجلد للكهرباء وتحديد كهرومغناطيسية الجلد وبالتالي معرفة موضع الحجامة بشكل دقيق وأيضاً يحدد الكمبيوتر نوع الحجامة إن كانت جافة أو رطبة.


الأستاذ الزائر من جامعة شيكاغو والحاصل على البورد الأمريكي في العلاج الطبيعي وعضو الجمعية الأمريكية للطب البديل.

ألحجامة ألإسلامية

تطورت الحجامة خلال العصور الإسلامية المتلاحقة والمتعاقبة، ولهذا فأن الحجامة الإسلامية تشمل المواضع التي احتجم عليها النبي عليه الصلاة والسلام مضاف عليها المواضع التي تطورت لاحقاً في العصر الإسلامي على أيدي العلماء المسلمين، بالإضافة إلى المواضع التي أخذت بالتواتر من أهل الخبرة والأختصاص من المسلمين حتى عصرنا الحالي، ويبلغ العدد الإجمالي لهذه المواضع ثمانية وتسعون موضعًا تغطي غالبية مناطق الجسم البشري من الخلف ومن الأمام وعلى الرأس والوجه والأطراف، وهذه المواضع بعضها على الأعصاب وبعضها على الأوعية الدموية وبعضها على خطوط الطاقة وبعضها على أماكن ردود الفعل على الظهر وبعضها أماكن الغدد اللمفاوية، وأما عمل وتأثير هذه المواضع الثمانية والتسعون فبعضها لعمل تجمعات دموية وبعضها لتنشيط إفرازات الغدد وبعضها لتقوية جهاز المناعة وبعضها لتنشيط مراكز المخ وغيره، كما أن لكل مرض مواضع معينة للحجامة.

مواضع الحجامة

مواضع الحجامة الإسلامية الحديثة تغطي غالبية مناطق الجسم البشري من الخلف ومن الأمام وعلى الرأس والوجه والأطراف، ويبلغ عددها ثمانية وتسعون موضعًا؛ خمسة وخمسون منها على الجانب الخلفي لجسم الإنسان، وثلاثة وأربعون على الجانب الأمامي..

من الأمور المثيرة للتساؤل في عملية الحجامة؛ المواضع التي يتم تطبيق الحجامة عليها، فتقريباً يختلف كل الأطباء والمختصين والممارسين للحجامة في تحديد عدد وأماكن تمُوضع كؤوس الحجامة وكُلاً يُصّر على صحة ودقة مواضعه، والسبب في هذا لأن هنالك أسس علمية مُتبعة ومقاييس كثيرة مختلفة تُعتمد كمراجع عند تحديد مواضع الحجامة، فيما يلي من أسطر على موقع العلاج يوضح الدكتور سليم الأغبري أهم مواضع الحجامة المُتعارف عليها على ضوء الأسس والمقاييس المحددة لمواضع الحجامة.

الأسس العلمية والمقاييس المتبعة لتحديد مواضع الحجامة

هناك أسس علمية لتحديد موضع الحجامة اللازم أو المناسب تبعاً لظروف كل حالة صحية، كما توجد مقاييس كثيرة تُعتمد كمرجع لتحديد المواضع المناسبة لتطبيق الحجامة عليها. المزيد عن أُسس ومقاييس مواضع الحجامة أضغط هنا..

مواضع الحجامة النبوية:

يقصد بمواضع الحجامة النبوية؛ أي المواضع التي احتجم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم.. للمزيد عن مواضع الحجامة النبوية أضغط هنا..

مواضع الحجامة الإسلامية:

يبلغ عدد مواضع الحجامة الإسلامية ثمانية وتسعون موضعًا تغطي غالبية مناطق الجسد البشري من الخلف ومن الأمام وعلى الرأس والوجه والأطراف، وتطورت هذه المواضع على مر التاريخ الإسلامي بدءاً من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى عصرنا الحالي.. للمزيد عن مواضع الحجامة الإسلامية أضغط هنا..

مواضع تقويم العمود الفقري:

من المعروف أن الجهاز العصبي للإنسان يقوم بتوجيه وتنسيق جميع الوظائف العضوية في الجسم، وكل فقرة من فقرات العمود الفقري يخرج منها زوج من الأعصاب، ومن خلال العلاقة بين مناطق خروج أحزمة الأعصاب من الفقرات وتأثيرها على أعضاء الجسم المختلفة؛ يتم الاستفادة ووضع المحاجم في المكان المناسب للمرض الذي نريد علاجه بالحجامة.. للمزيد عن مواضع حجامة تقويم العمود الفقري أضغط هنا..

مواضع الإبر الصينية:

يؤكد الكثير من المختصين أن الحجامة تعمل على خطوط الطاقة، وهي التي تُستخدم في الإبر الصينية ويُبنى عليها أقدم وأشهر علوم الحضارة الصينية “الوخز بالإبر الصينية”، ولهذا يُستفاد من نقاط وخز الإبر الصينية بالحجامة عليها ولكن بقطر أكبر بالطبع، حيث يكون مركز كأس الحجامة هو نفسه نقطة الوخز بالإبر الصينية، وتستخدم هذه المواضع على الخصوص في ثاني أشهر أنواع الحجامة وهي الحجامة الجافة، والتي يتميز بها الصينيون وشعوب جنوب شرف أسيا.. للمزيد عن علاقة مواضع الحجامة بنقاط الوخز بالإبر الصينية أضغط هنا..

مواضع الحجامة على مناطق الألم:

الحجامة على منطقة الألم مباشرة تساعد كثيراً في إزالة أي التهابات في الألياف العضلية أو الأنسجة العصبية، ولهذا يشعر الكثير من المحتجمين بإختفاء الالم بعد تطبيق الحجامة على مناطق الألم، وهذا التأثير ناتج عن خروج مادة البروستاجلاندين من مناطق الاحساس بالالم تحت الجسم، وهي أحدى النظريات التي تفسر تأثير الحجامة، كذلك فأن الأبحاث التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية وفي ألمانيا أثبتت أن الحجامة على مناطق الألم يعمل على زيادة التروية الدموية وتنشيط إنتاج أكسيد النيتريك (Nitric Oxide)، فعند وضع كأس الحجامة على منطقة الألم فأن الدورة الدموية تندفع لسطح الجلد، ومع التشريط يُفرز غاز أكسيد النيتريك الذي يؤدي إلى إفراز إنزيم النيتريك اوكسيديز من سطح الجلد، وهذا له فوائد عديدة في تحسين الدورة الدموية وزيادة الإرتواء الدموي للخلايا والأنسجة وتخفيف الآلام.

مواضع الحجامة وكيفية معرفتها

بعض من مواضع الحجامة.

تبيغ الدم

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إذا هاج بأحدكم الدم فليحتجم، فإنَّ الدَّمَ إذا تَبَيَّغَ بصاحبه قتله﴾، في حديث الرسول هذا ذكر تبيغ الدم بأنه قاتل والتبيغ هو ثوران الدم، وتبيَغَ الدم أي هاج وغلب ومعنى ذلك هو تهيجه وزيادة نفوره لزيادة الأخلاط فيه وهذه الأخلاط تعرف في الطب البديل بالشوائب السالبة داخل الدم التي تعيق من جريانه داخل الجسم ومن علامات هذا التبيغ احتقان في الوجه وباطن جفن العين بالإضافة للشفتين، كما انه مرتبط بكثرة كريات الدم الحمراء الهرمة داخل الدم الفتيّ المعافى.

والتبيغ في اللغة “الزيادة” من قولهم: بغى فلان على فلان أي زاد عليه، وقال أبو عبيد عن الكسائي: التبيغ التهيج، وفي لسان العرب تبيغ به الدم: هاج به، وذلك حينما تظهر حمرته في البدن، وقد استعمل القاموس الطبي الموحد كلمة التبيغ ترجمة عن كلمة (Hyperemia).

ومن أعراض تبيغ الدم الصداع, الدوار (الدوخة), سرعة الغضب (نرفزة), كما قد يحدث شعور بثقل الرأس واضطراب في البصر وفي نظري إن التبيغ هو احتقان الدم في مناطق الحجامة مما يؤثر (كرد فعل انعكاسي) على الأعضاء الداخلية مما يسبب المرض والاعتلال في الصحة.

وفي تعليقه على أحاديث الحجامة والتبيغ يقول الدكتور محمد علي البار:

التبيغ هو غلبة الدم من الإنسان فإذا هاج الدم وارتفع الضغط فإنه قد يسبب انفجار أحد شرايين الدماغ فيقتل المصاب أو يصاب بالفالج (الشلل النصفي) كما أن ارتفاع الضغط الدموي قد يؤدي إلى هبوط القلب وحدوث ما يسمى بالجلطة (احتشاء العضلة القلبية) وإما إلى الفشل الكلوي وكلاهما قاتل لصاحبه، فارتفاع ضغط الدم من الأمراض الشائعة التي قد تقتل صاحبها إذا أهمل علاجها، وارتفاع الضغط يسبب إصابة الكلى ثم فشلها وكلما أصيبت الكلى ارتفع الضغط فيدخل المريض في حلقة مفرغة، كما أن ارتفاع الضغط يسبب تضخم العضلة القلبية ثم هبوطها وخاصة في الجانب الأيسر مؤدية إلى ضيق نفس شديد (زلة تنفسية) تزداد عند الاستلقاء أو النوم أو بعد الجهد، وارتفاع الضغط يزيد في إصابة الشرايين بالتصلب وإذا أصيبت الشرايين القلبية بالتصلب يمكن أن تحدث الجلطة القلبية، ويتابع د .البار قوله: ويعالج ضغط الدم بإقلال تناول الملح، وإعطاء خافضات الضغط وقد كانت الحجامة أو الفصادة أحد أركان العلاج في هذه الأمراض، والغريب حقاً أن الأبحاث الحديثة ذكرت لأدوية علاج الضغط أضراراً قد تفوق فوائدها، وأوضحت هذه الدراسات أن الذين تلقوا علاجاً بمدرات البول لخفض الضغط المرتفع زادت حوادث جلطات القلب لديهم نسبة لأولئك الذين لم يتلقوا أي علاج، كما أن هناك أبحاثاً تتهم بعض العقاقير المضادة لارتفاع الضغط مثل (حاصرات بيتا) بتسبب زيادة الكولسترول الدموي، وبالتالي إيجاد عامل خطر جديد لإحداث جلطات القلب، وأن الفائدة المرجوة عن خفض ضغط الدم قد تقلل منه الأضرار الجانبية لهذه العقاقير.

ويقول د. محمد علي البار متابعاً: وما يمكن أن نستنتجه هو أن ضغط الدم المرتفع ارتفاعاً بسيطاً أو معتدلاً قد لا يستفيد المصاب به بمعالجته بالعقاقير المستخدمة وأن اللجوء إلى المعالجات البديلة البسيطة بخفض الملح في الطعام، وتناول الثوم، والحجامة تمثل وسيلة فعالة لمعالجة مثل هذه الحالات وتجنب أضرار العقاقير.

وهكذا نرى من الأبحاث التي ساقها الدكتور البار وغيرها أن الحجامة الدموية (الرطبة) تعتبر العلاج الأمثل لتبيغ الدم ومن ثم لمعالجة ارتفاع الضغط المسبب له، وهنا تتجلى المعجزة النبوية في هذه الوصفة الرائعة التي نطق بها من لا ينطق عن الهوى.

الحجامة وتبيغ الدم


في الهادي إلى لغة العرب، باغ الدم: ثار وهاج، كما يكون الحال عند من به ارتفاع في ضغط الدم. (انظر: القامــوس المحيط مادة: بوغ).

د. هيلينا عبد الله عن كتابها “الحجامة الحديثة” - القاهرة.

منقول

الأحاديث الموضوعة والضعيفة في الحجامة وما جاء في فضلها
الأحاديث الموضوعة والضعيفة لها تفصيلات كثيرة وتبسيطها له باب منفصل في كتب مصطلح الحديث، وسأذكرُ هنا بعضاً من الأحاديث الضعيفة والموضوعة مما جاء في الحجامة وفضلها، على سبيل التحذير منها والعمل بها، لكن قبلها سأوضح على عُجالة تعريف الحديث الموضوع والحديث الضعيف وحكمهما أو ترجيحهما عند أهل علم الحديث، وبعدها سأنبه لموضوع اختلاط وتشابه الأحاديث الموضوعة والضعيفة مع أحاديث وأدلة صحيحة.
الحديث الموضوع: هو المكذوبُ على رسول الله e، وقد عُقِدَ إجماعُ أهل العلم على عدم العمل به، ووجوب التحذير من روايته إلاَّ على سبيل التحذير منه.
**الحديث الضعيف:**هو ما لم تتوفر فيه شروط القبول، لعللٍ معروفةٍ عند أهل الحديث، وله أنواعٌ كثيرة، بَسْطها في تضاعيف كتب مصطلح الحديث، وقد اخْتُلِفَ في العمل به، والمترجِّحُ عند أهل التحقيق، أنه لا يُعمل به وذلك لأن في صحيح الأحاديثِ ما يُغني عن ضعيفها.

الاختلاط والتشابه مع الأحاديث الصحيحة:
بعض ألفاظ الأحاديث التي سيأتي ذكرها قد يكون موجوداً في أدلةٍ صحيحة، فمن أجل ذلك على الناظر في هذه الأحاديث عدم الاستعجال على حديث يسمعه أو يقرؤه بأنه ضعيف أو موضوع، وذلك لوجوده في كتب الموضوعات والضعاف أو قد حكم عليه أحد أئمة الحديث بالضعف أو الوضع، فالحكم على الحديث بالضعف أو الوضع قد يكون لوجود لفظةٍ زائدة في الحديث أو الشطر الأول منه أو الآخِر لوروده بسند ضعيف أو موضوع أو لا أصلَ له، فكمْ من حديث يُحكمُ عليه بالضعف فيتعجل البعضُ ويحكم على الحديث جملةً أنه ضعيف لأنه موجود في كتاب أحد علماء الحديث وقد حكم عليه العالمُ بالضعف والحديث قد يكون مخرجاً في الصحيحين أو غيرهما بسند صحيح أو حسنٍ والذي حَكم عليه هذا المصنفُ إنما هو شطرٌ أو لفظةٌ من الحديث زائدة فيه.

مما تقدم يتضح ونعرف أنه لا يُستعجل في الحكم جملةً على حديث بنتيجة حكمية نهائية إلاّ بعد التأمل والنظر في مجموع ألفاظه، هل هي موجودة في الأحاديث المقبولة أو غير موجودة ؟!.


ألْحِجامَةُ ألْنَبَوِيَّة

الحجامة من الأدوية النبوية التي مارسها النبي محمد عليه الصلاة والسلام وورد ذكرها في الطب النبوي، ففي الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجَّام أجره، كما أثنى على تلك الممارسة كما جاء في البخاري: (خيرُ ما تَداوَيتُمْ بِهِ الحِجَامَة)، وقد أحتجم الرسول في رأسه من وجع كان به كما احتجم في مواضع أخرى، واستخدام مصطلح “الحجامة النبوية” قد يقصد به البعض المواضع التي احتجم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم حسب ما كان يعتريه صلى الله عليه وسلم من عارض صحي رأى الرسول أن الحجامة تنفع له، كما يُشار للحجامة النبوية أحياناً باسم “الحجامة الإسلامية”.
بَيَّنَ فقهاء الشريعة الإسلامية أنه تسري على الحجامة الأحكام العامة التي تسري على التطبيب، فإذا نتج عن الحجامة ضرر بالمحتجم فليس على الحجَّام ضمان إذا راعى أصول الحجامة ولم يتجاوز ما ينبغي، أما إن أخطأ أو تجاوز أو كان جاهلاً بالصنعة فإنه يضمن.

ذكر الحجامة في الأحاديث النبوية
أحاديث الحجامة هي من باب صِناعة الطب التي يجب أن يتحرى المسلم في اختيار أصحها ثبوتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليست من باب فضائل الأعمال التي يُرخِّصُ البعضُ في العمل بها بالشروط الموضوعة والمعتبرة عندهم.. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عِدَّةٌ من الأحاديث الواردة في الحجامة وفضلها، لكن هناك أيضاً الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في الحجامة والتي ساعدت على انتشار مفاهيم خاطئة ومغلوطة عن الحجامة ومواضعها وأوقاتها وشروطها وطريقة تأديتها وحتى موضوع دم الحجامة وما الذي يُفعل به.

أحاديث الحِجَامةُ في صحيح سُنَّـةِ محمد صلى الله عليه وسلم
أحاديث الحجامة الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والمثبتة كثيرة وتربو على الستين حديثاً وتبين مختلف النواحي الشاملة لعملية الحجامة تقريباً، لكن يكفينا ذكر أهم هذه الأحاديث وإسنادها وما جاء في فضلها:

  • أخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ï´؟إنْ كان في شيءٍ من أدويتكم خيرٌ، ففي شَرطةِ محجمٍ، أو شربةِ عسلٍ، أو لذعةٍ بنارٍ تُوافقُ الداءَ، وما أحب أنْ أكتويï´¾.
  • ثبت في المسند، وسننِ أبي داود، وابن ماجة، ومستدرك الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ï´؟إنْ كان في شيءٍ مما تداويتم به خيرٌ فالحجامةï´¾.
  • وأخرج البخاري في الصحيح، وابن ماجة في السنن، وأحمد في المسند عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ï´؟الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: شربةِ عسلٍ، وشَرْطةِ محجمٍ، وكيَّةِ نارٍ، وأنهى أمتي عن الكيِّï´¾.
  • وفي الصحيحين من طريق حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه: أنه سُئلَ عن أُجرةِ الحجَّام، فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه، وقال: ï´؟إنَّ أَمْثَلَ ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحريï´¾.
  • وأخرج أحمد في المسند والترمذي وابن ماجة في السنن والحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ï´؟ما مررتُ بملأ من الملائكة ليلةَ أسري بي إلاّ كلهم يقول لي: عليك يا محمد بالحجامةï´¾.
    الحديث: حسنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الإمام الألباني في صحيح الترغيب (3/352): صحيحٌ لغيره.
  • وأخرج الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنْ ليلة أُسْري به أنَّه: ï´؟لم يمرَّ بملأ من الملائكة إلا أمروه: أنْ مُرْ أمَّتكَ بالحجامةï´¾.
    وأخرجه ابن ماجة من حديث أنس رضي الله عنه، والحديث بمجموع طرقه يرقى إلى درجة الصحة، وانظر: السلسلة الصحيحة ( رقم:2264)، وصحيح الترغيب (3/352).
  • وفي مسند أحمد عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَسَنِ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ e قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا قَطُّ يَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلا قَالَ احْتَجِمْ وَلا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إِلا قَالَ أخضبهما بِالْحِنَّاءِ.