§التشخيص التقليدي:
إن أخصائى الوخز بالإبر هو الذي يحدد النقاط التي سيمارس العلاج عليها تبعا لملاحظة المريض وسؤاله، وطبقا للتقليد الذي يتبعه. في الطب التقليدى الصينى، هناك أربعة طرق للتشخيص: الفحص، الاستماع والشم، الاستفسار، اللمس (تشنغ، 1987، الفصل. 12).
الفحص: ويركز على الوجه، وخاصة على اللسان، بما في ذلك حجم اللسان وشكله وتوتره، ولونه، ووجود أو عدم وجود علامات الأسنان حول حافتة.
الاستماع والشم: الاستماع إلى بعض الأصوات (مثل الصفير)، وشم رائحة الجسم.
الاستفسار: يركز على “سبعة أسئلة” هم: القشعريرة والحمى؛ العرق؛ الشهية والعطش والتذوق؛ التغوط والتبول؛ الألم؛ النوم؛ الحيض والثر الأبيض.
اللمس: ملامسة النقاط الحساسة (اّشى)، وملامسة النبض اليمين واليسار على مستويين (السطحي والعميق)، وثلاثة أماكن كون، جوان، تشى (القريبة إلى ثنى المعصم، مسافة أصبح أو اثنين، وعادة ما يلمس بإصبع السبابة والبنصر والوسطى).
كما توجد أشكال أخرى من العلاج بالإبر تستخدم تقنيات تشخيص إضافية. في عدة أشكال للوخز بالإبر الصينية التقليدية، وكذلك بالابر اليابانية، تكون ملامسة العضلات ’ والبطن أساس التشخيص.
§منظور الطب الصينى التقليدى
على الرغم من أن الطب الصينى التقليدى يقوم على معالجة “أنماط التنافر” بدلا من التشخيصات الطبية الحيوية، إلا أن الممارسين مطلعون على العلاقات بينهما. وأحد أنماط التنافر في الطب الصينى التقليدى قد ينعكس على طائفة معينة من التشخيصات الطبية الحيوية: وهكذا، فإن عوز الطحال (تشى) يمكن أن يظهر في شكل إجهاد مزمن أو إسهال أو هبوط الرحم. وبالمثل، فإن المرضى الذين تم تشخيصهم بالطب الحيوي، قد يجدون اختلافا عن أنماط الطب الصينى التقليدى. هذه الملاحظات تجسدت في قول مأثور في الطب الصينى التقليدى “مرض واحد، عدة أنماط؛ ونمط واحد عدة أمراض”. (كابتكوك، 1982)
في الممارسة السريرية (الإكلينيكية)، يعتمد العلاج بالوخز بالإبر على الخصوصية الشديدة، ويبني على أساس فلسفي فضلا عن الانطباعات الذاتية والبديهية، وليس على البحث العلمي.
§نقد نظرية الطب الصيني التقليدي:
فيليكس مان، المؤسس والرئيس السابق للجمعية الطبية الوخز بالابر (1959-1980)، أول رئيس للجمعية الطبية البريطانية للوخز بالإبر (1980)، وصاحب أول كتاب شامل في الوخز بالإبر باللغة الإنكليزية العلاج بالإبر: فن الشفاء الصيني القديم والذي نشر لأول مرة في عام 1962، وقد ذكر في كتابه {3إعادة اكتشاف الوخز بالإبر: مفهوم جديد للطب القديم {2}:
“نقاط الوخز بالإبر التقليدية ليست حقيقية مثل البقع السوداء التي يراها السكير أمام عينيه”. (ص 14,
"خطوط الطاقة ليست واقعية مثلها مثل خطوط الطول الجغرافية. وإذا ما كان هناك شخص يريد تسمية الأشياء بأسمائها فحاول حفر خط غرينتش، فسينتهى به الأمر في مصحة للأمراض العقلية. وربما هذا هو نفس المصير الذي ينتظر هؤلاء الاطباء الذين يعتقدون وجود خطوط الطاقة للوخذ بالإبر. "(ص. 31)
حاول فيليكس مان إدماج خبرته الطبية مع النظرية الصينية. على الرغم من احتجاجه على النظرية من الناحية المنطقية، إلا أنه كان معجبا بها ودرب العديد من الناس في الغرب على بعض أجزاء منها. كما كتب العديد من الكتب حول هذا الموضوع. إن الإرث الذي تركه، هو أنه يوجد الآن كلية في لندن ونظام للوخز بالإبر يعرف باسم “العلاج بالوخذ بالإبر الطبية”. اليوم، تدرب هذه الكلية الأطباء والمتخصصون الطبيون الغربيون فقط.
تسبب الوخز بالإبر الطبية في الكثير من الجدل في أوساط ممارسي الطب التقليدي؛ كما يرغب المعهد البريطانى للوخز بالإبر في تسميته 'العلاج باستخدام الإبر»، وترك مسمى ‘الوخز بالإبر’ حيث أنها تختلف عن الطرق التقليدية، ولكنه تراجع بعد ضغوط من المهن الطب. يرى مان أن نقاط الوخز بالإبر مرتبطة بالنهايات العصبية وأعاد تعيين استخدامات مختلفة للنقاط. فقد غير النظرية بحيث لا يختلف العلاج من مريض لاّخر، بعكس ما كان عليه أساس النظرية التقليدية. ومن وجهة النظر التقليدية، تختلف مجموعات الإبر حسب عمر المريض، وطول الفترة الزمنية التي عانى فيها من المرض، ونوع الألم، وتاريخه المرضى. أما في الوخز بالإبر الطبية لا يعترف بشئ من هذا، حيث أن الأعراض هي التي تحدد مجموعة النقاط التي ستعالج.
وفى تقرير صادر عن لجنة التحقيق العلمي وتقصي الادعاءات الخارقة بخصوص العلوم المزيفةلجنة التحقيق العلمي وتقصي الادعاءات الخارقة في الصين، كتبه والاس سامبسون وباري بيرستين؛ قالا فيه:
"عدد قليل من العلماء الصينيين الذين قابلناهم يرون أنه على الرغم من أن تشى هو مجرد مجازى، إلا أنه لا يزال مفيدا من الناحية الفسيولوجية المجردة(على سبيل المثال، المفاهيم المرتبطة باليين واليانغ موازية للمفاهيم العلمية الحديثة للتسم الدرقى، وآليات التغذية المرتدة للتمثيل الغذائي). إنهم ينظرون إلى هذه الخطوة باعتبارها وسيلة مفيدة لتوحيد الطب الشرقي والغربي. البعض المتعصب منهم رفض التشى حيث أنها ليست سوى فلسفة، وليس لها أي علاقة ملموسة لعلم وظائف الأعضاء والطب الحديث ".
يقول الطبيب جورج أ. يولت، دكتور وأستاذ الطب النفسي الإكلينيكى في جامعة ميسوري، في كلية الطب:
“إن الوخذ بالإبر خالي من الفكر الميتافيزيقي، وأصبح تقنية بسيطة قد تكون مفيدة باعتبارها وسيلة للسيطرة على الألم بدون عقاقير”. واعرب عن اعتقاده بأن العلاجات التقليدية الصينية تعتمد على التأثير الوهمي، ولكن التحفيز الكهربائي لنحو 80 نقطة للوخز بالإبر أثبت قدرته على السيطرة على الألم".
تيد جاى كبتكوك، مؤلف كتاب الشبكة التي ليس لها ناسج، ويشير إلى الوخز بالإبر “بالعلم المبدئى”. يقول كابتكوك عن نظرية الطب التقليدي الصيني:
"هذه الأفكار ثقافية تأملية تترتب على التوجه العملي لحالة المريض. ويوجد بها قليل من أسرار الحكمة الشرقية. حيث أنه عند عرض هذه الأفكار خارج الثقافة الصينية، أو ضمن عملية التشخيص والعلاج، فلا تجد لهذه الأفكار أهمية كبرى. إن حقيقة هذه الأفكار يكمن في الطريقة التي يتمكن بها الطبيب من تقديم العلاج الحقيقي للمرض. "(1983، ص. 34-35)
وفقا لبيان المعاهد الوطنية للصحة لعام 1997 بشأن الوخز بالإبر، يقول البيان:
“على الرغم من الجهود الكبيرة لفهم تشريح وفسيولوجية " نقاط الوخز بالإبر”، إلا أن تحديدها وتوصيفها ما زال موضع خلاف. حتى أن بعض أهم المفاهيم الطبية التقليدية الشرقية مراوغة، مثل التشى، وخطوط الطاقة، ونظرية الخمس مراحل، والتي من الصعب التوفيق بينهم وبين الخبرات الطبية المعاصرة. ولكن لا تزال تلعب دورا هاما في تقييم المرضى وصياغة شكل العلاج الوخز بالابر.
توصلت دراسة واحدة على الأقل إلى أن الوخز بالإبر “يبدو أنه يخفف من الآلم بالكاد أفضل من وضع الإبر قي أماكن غير محددة بالجسم” ، كما أشارت إلى أن بعض تأثير الوخز بالإبر قد يرجع إلى التأثير الوهمي.
§مراجع:
الوخز بالابر : نص شامل، ص. 35. كلية شانغهاي للطب الصينى التقليدى. ترجمة وتحرير جون اوكونور ودان بينسكى. صحافة ايستلاند، سياتل، 1981 (الطبعة الرابعة، 1997). ردمك 0-939616-00-9.
الوخز بالإبر الطبية – لربيع وصيف 2000 – المجلد (12) رقم 1
رابطة الوخز بالإبر الطبية البريطانية
فيليكس مان، ونقله ماثيو باور في دورية الطب الصيني تايمز، المجلد 1 مقال 4 آب / أغسطس 2006، “الأيام الأخيرة من المعتقدات التقليدية؟ – الجزء الأول”
Sampson، Wallace Sampson؛ Barry L. Beyerstein (September/October 1996). “Traditional Medicine and Pseudoscience in China: A Report of the Second CSICOP Delegation (Part 2)”. Skeptical Inquirer 20 (5). اطلع عليه بتاريخ 2007-01-06.
يولت جى ايه، تحديث الوخز بالابر 1984، والمجلة الطبية الجنوبية 78:233234، 1985. تعليق بمركز المعلومات التكنولوجية الحيوية-- والقائمة الأدلة التقليدية على الوخز بالابر : التاريخ، والآليات، والوضع الحالي.يوليت جى ايه، هان جاى،، هان اس.
كابتكوك، تيد، جاى “The+Web+That+Has+No+Weaver”&printsec=frontcover&source=bn&hl=en&sa=X&oi=book_result&resnum=4&ct=result الشبكة التي ليس لها ناسج: فهم الطب الصيني، مكجراو هيل المهنية، 2000 ردمك 0809228408، 9780809228409 500 صفحة
www.sciencenews.org
منقول عن : ويكيبيديا - ألموسوعة الحُرّة