**ومما تلبس به الحاج زهير رحمه الله كان المجاهرة بإنكار المنكر في كل الحالات صراحة بلا مواربة وبكل سفور وخاصة منكرات السلطة المتحكمة بالأمة والعابثة بمقدراتها.
والمنكر هو ما قبحه الشرع وحرمه، من ترك وجب أو فعل حرام، وإنكار المنكر حكم شرعي أوجبه الله تعالى على المسلمين جميعا أفرادا وجماعات كتلا وأمة ودولة. روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان.) وقد أوجب الله على المسلمين أن يقيموا بينهم تكتلات وجماعات ليأمروا بالمعروف ولينهوا عن المنكر. قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ غ?وأولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ )(1)
وقد شرف الله سبحانه وتعالى هذه الأمّة بأن جعلها خير أمّة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر حيث قال :{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } (2)
وقد فرّق سبحانه بين المؤمنين والمنافقين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قال : (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ)(3)
وحيث قال:( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ )
وقد توعد الله سبحانه وتعالى المسلمين بالعقاب إن هم سكتوا عن المنكر ولم يعملوا على تغييره وإزالته. عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب منكم ) وقد جاء من حديث جرير ?رضي الله عنه مرفوعاً: )ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقاب) وعنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد قوله : ( إنّ الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا يُنكروه، فاذا فعلوا ذلك عذب الخاصة والعامة.) فكل مسلم يشاهد منكرا أي منكر أمامه وجب عليه أن يعمل على إنكاره وتغييره بأحد الأساليب الثلاثة الواردة في حديث ابي سعيد الخضري السابق حسب استطاعته وإلا لحقه الإثم.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المسلمين في كل الأحوال، سواء أكانت هناك دولة خلافة إسلامية أم لم تكن، وسواء أكان الحكم المطبق على المسلمين هو حكم الإسلام أم حكم الكفر، وسواء أحسن الحاكم تطبيق أحكام الإسلام أم أساء التطبيق. وقد كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجوداً أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأيام الصحابة وأيام التابعين وتابعيهم، وسيبقى حكمه حتى قيام الساعة.
هذا كلّه في المنكر الذي يحصل من أفراد أو جماعات، أمّا المنكر الذي يحصل من الحاكم كأن يأكل أموال الناس بالباطل، أو يمنع الحقوق، أو يهمل في شأن من شؤون الرعية، أو أن يقصر في واجب من واجباتها، أو أن يخالف حكما من أحكام الإسلام، أو غير ذلك من المنكرات ففرض على المسلمين جميعا أن يحاسبوه وأن يُنكروا عليه ذلك، وأن يعملوا على التغيير عليه: أمّة وجيشا وتكتلات وأفراداً، ويأثمون بالسكوت عنه وبترك الإنكار والتغيير عليه.
وقيامه بإنكار المنكر كان بكل سفور وتحد وفي جميع الحالات التي تقتضي هذا الإنكار.
وأخيراً : بقي الحاج زهير مرقة ( أبو رشاد )قائداً لمسيرة حل المشاكل العشائرية بالأحكام الشرعية في فلسطين بصفته أميراً لرجال عشائر فلسطين حتى توفاه الله تعالى في مساء الخميس 14/03/ 2013 م حيث تسلم الأمانة خليفته ألحاج عبد المعطي عيسى السيد الحرباوي (أبو عصام ).الذي سار بطريق حل المشاكل العشائرية بالأحكام الشرعية في فلسطين بصفته أميراً لرجال عشائر فلسطين. فكل التحية والاحترام لكل من كان الأصل عنده أنّ الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي فتقيد بالأصل لم يخالفه ونبذ كل ما سواه غير متطلع لمصلحة خاصة ولا متعللاً بعلل شاذة أو منافع شخصية، بل تقيد تام بكل سفور وتحد.
رحم الله الحاج زهير مرقة فقد كان أمة في ثياب رجل، ووفق كل من سار مؤمنا عاملا حاملا لفكر الإسلام منفذا أحكامه حاملا لدعوته بكل سفور وتحد بلا مداهنة وبلا نفاق ليكون ممن وصفهم الله تعالى حيث جاء في محكم التنزيل: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا)(24) (5)
(1)آل عمران 104
(2) آل عمران110
(3)التوبه 67
(4)التوبه 71
(5) ألأحزاب 23- 24**