وفي رواية عند ابن ماجة أيضاً: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ويعقوب بن حميد بن كاسب وسويد بن سعيد قالوا حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث.
وأخرجه الترمذي من طريقين وقال حسن صحيح فيهما:
الأولى: حدثنا أبو كريب حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي اسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ثم قال وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو.
الثانية: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ??إن الدين ليأرز إلـى الحجاز كما تأرز الحية إلـى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأورية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي??.
وأخرجه أحمد قال: حدثنا عفان حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث.
أسانيد هذه الأحاديث التي تتبعتها فيها سبعة من الصحابة وتسعة من التابعين وتسعة من تابعي التابعين. ووجه الاستدلال به على ما نحن فيه أنه يخبر عن رجوع الإسلام وعودته كما بدأ، ورجوع الإسلام يعني رجوع دولته وإلا فالإسلام موجود والمسلمون موجودون إلا أنه غائب عن حياتهم.
وخلاصة القول أن الخبر عن رجوع دولة الإسلام وأنها كائنة، هذا المعنى قد تواتر، فقد رواه على الأقل خمسة وعشرون صحابياً، ورواه عنهم تسعة وثلاثون تابعياً ورواه عنهم اثنان وستون من تابعيهم، ممن يؤمن تواطؤهم على الكذب، وبهذا يثبت التواتر المعنوي. على أن هناك أحاديث وآثار في الباب لم تعد الحاجة قائمة للتفصيل فيها لثبوت التواتر المعنوي بما ذكر.
منها ما أخرجه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وذكر عنده الدجال فقال: [تفترقون أيها الناس لخروجه على ثلاث فرق. . . وفرقة تأخذ شط الفرات يقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام].
ومنها ما أخرجه الحاكم وصححه عن أبي شريح: [. . .فسمعت من يقول إنهم اثنتا عشرة غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً فيجتمع المسلمون إلى صاحبهم ببيت المقدس].
ومنها عند ابن عساكر ولم أخرّجه عن ميسرة بن جليس عنه صلى الله عليه وسلم: ??هذا الأمر ـ يعني الخلافة ـ كائن بعدي بالمدينة ثم بالشام ثم بالجزيرة ثم بالعراق ثم بالمدينة ثم ببيت المقدس، فإذا كانت ببيت المقدس فثم عقر دارها ولن يخرجها قوم فتعود إليهم أبداً?? وأظن أن المقصود بالمدينة الثانية مدينة هرقل.
ومنها عند ابن عساكر ولم أخرجه أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ??يكون في بيت المقدس بيعة هدى??.
ومنها عند الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ??إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق هم أكرم العرب فرساً وأجوده سلاحاً، يؤيد الله بهم الدين??.
وأخرج الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام.
فالسعيد من بادر إلى العمل مع العاملين لقيامها، وأخلص عمله لله، لعل الله يتقبل منه فيكون من الغرباء النـزاع الذين يغرسهم الله لهذا الدين، والشقي من والى الكفار والمنافقين في صدهم عن هذا السبيل، والخاسر من أتبع نفسه هواها ووقف متفرجاً ينتظر على من تدور الدائرة.
سيف الحق بن أحمد سلامه
منقول عن مجلة الوعي