كتب الحديث والسنن والجوامع

سنن الدارقطني

سنن الإمام الدارقطني أو المُجْتَنَا من السُّنن المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وسلَّم، والتَّنْبيه على الصحيحِ منها والسَّقيم، واختلاف النَّاقلين لها في ألفاظها كتاب ألفه أبو الحسن الدارقطني وجمع فيه الأحاديث الضعيفة والمضطربة ويعد هذا الكتاب من أشهر الكتب الحديثية في معرفة علل الأحاديث وغريبها.

منهج الدارقطني في تصنيفه للكتاب

لم يكن الدارقطني في كتابه هذا ليجمع الأحاديث هكذا كيفما اتفق، ولكنه كان يورد منها ما انبنى عليه خلاف فقهي، يورده ويتكلم فيه ، وكان غالب مايذكره منها الضعيف والشاذ، ويعقبه بنقده وبيان سبب ضعفه وعلته، فهو أقرب، لأن يكون كتاب علل مرتبا على نسق السنن، ويظهر أن الدارقطني أراد من كتابه هذا بيان درجة الأحاديث، التي تتعلق بالمسائل الفقهية، وأنها لا تصلح للاحتجاج، وماورد في كتابه هذا من الأحاديث الصحيحة فهو يذكرها لأنها تخالف الأحاديث التي ضعفها، فهو يستدل بها لتضعيف ماضعفه، لا للاحتجاج بها وربما يرجع ذلك -والله أعلم، إلى أنه رأى من الضروري أن يخرج عن النمط الذي كان سائدا قبله من إيراد الأحاديث التي تختص بالأحكام دون الاعتناء ببيان الضعيف لتجتنب، وهو أمر تجدر العناية به أكثر من غيره، لأن الحديث الضعيف لا يؤخذ به في الأحكام الشرعية.

موضوع كتاب السنن

إن كلمة السنن تنصرف عند المحدثين إلى الكتاب الذي يجمع فيه المحتج به في منهج مؤلفه من السنن المروية عن رسول الله والمعتبر به مما يصلح للاحتجاج والشواهد الذي هو الأصل المقصود بهذا النوع من التصنيف، قال ابن حجر العسقلاني : ولأن أصل وضع التصنيف للحديث على الأبواب أن يقتصر فيه على مايصلح للاحتجاج أو الاستشهاد بخلاف من رتب على الأسانيد فإن أصل وضعه مطلق للجمع.
يقول الكتاني في الرسالة المستطرفة:
وهي في اصطلاحهم الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية من الإيمان والطهارة والصلاة
والزكاة، وليس فيها شئ من الموقوف ، لأن الموقوف لا يسمى اصطلاحهم سنة، ويسمى حديثا.

أما سنن الدارقطني ، فهو يختلف عن المنهج الذي اتبعه أصحاب السنن في كتبهم، بل هو على العكس من ذلك، فإن موضوع كتابه جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمضطربة، مرتبة على الأبواب الفقهية مع بيان عللها واختلاف طرقها وألفاظها وإيراد الموقوفات والمقطوعات من الفتاوى وغيرها، وهي كثيرة جدا ، وماخرج عن هذا القصد من إيراد حديث صحيح أو حسن، أو الحكم على حديث ما بأنه كذلك إنما جاء تبعا، ولم يأت قصدا، وهو أمر لم تخل منه مؤلفات العلل في الحديث ونحوها.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه عن كتاب السنن للدراقطني : (قصد به غرائب السنن، ولهذا يروي فيه من الضعيف والموضوع، مالا يرويه غيره وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن مجرد العزو إليه لا يبيح الاعتماد عليه.
الكتب
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلاةِ
أَوَّلُ كِتَابِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ الْوِتْرِ
كِتَابُ الْعِيدَيْنِ
كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الْحَجِّ
كتاب الْبُيُوعِ
كِتَابُ الْحُدُودِ وَالدِّيَاتِ وَغَيْرُهُ
كتاب النكاح
كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره
كتاب الفرائض والسير على ذلك
كتاب السير
بقية الفرائض
كتاب المكاتب
كِتَابُ النَّوَادِرِ
الوصايا
النذور
الرضاع
كتاب الأحباس
كِتَابٌ فِي الأَقْضِيَةِ وَالأَحْكَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
كتاب الأشربة وغيرها
كِتَابُ السَّبَقِ بَيْنَ الْخَيْلِ

المراجع

01- www.ahlalhdeeth.com
02- سنن الدارقطني تحقيق شعيب الأرناؤوط
03- تعجيل المنفعة لابن حجر
04-الفتاوى الكبرى 27\166

** موطأ الإمام مالك

الموطأ وكان كتاب مالك، أفضل وأعظم نفعاً وأكثر تأثيرا من كل الكتب التي ألفت حتى ذلك الوقت، لجأ الخليفة أبي جعفر المنصور (ت158هـ) إلى الإمام مالك في موسم الحج طالبا منه تأليف كتاب في الفقه يجمع الشتات وينظم التأليف بمعايير علمية حدّدها له قائلا: “يا أبا عبد الله ضع الفقه ودوّن منه كتبا وتجنّب شدائد عبد الله بن عمر، ورخص عبد الله بن عباس، وشوارد عبد الله بن مسعود، واقصد إلى أواسط الأمور، وما اجتمع إليه الأئمة والصحابة، لتحمل الناس إن شاء الله على عملك، وكتبك، ونبثها في الأمصار ونعهد إليهم ألا يخالفوها”. وقد طلب المنصور من الإمام مالك أن يجمع الناس على كتابه، فلم يجبه إلى ذلك، وذلك من تمام علمه واتصافه بالإنصاف، وقال: “إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها” من علوم الحديث للحافظ ابن كثير.

منهجه العلمي

كتاب الإمام مالك هو أجلّ كتب الحديث المتقدمة عليه وأعظمها نفعاً بلا شك، فيه الأحاديث الصحيحة المسندة، وإن كان الكتاب ليس بالكبير، فيه البلاغات والمنقطعات والمراسيل، ولا يستدرك على الإمام مالك في ذلك؛ لأنه يرى حجية المرسل، وهذه البلاغات وصلها ابن عبد البر في التمهيد سوى أربعة أحاديث، كما هو معروف.

اعتنى أهل العلم بالموطأ عناية فائقة لإمامة مؤلفه، ولعظم نفعه، ولاختصاره أيضاً يعني شرحه متيسر. من علوم الحديث للحافظ ابن كثير وكان الإمام مالك متحريا في الرواية منتقيا للرجال أحسن الانتقاء منتقدا للرجال أشد الانتقاد، لذلك جعله أهل الحديث آنذاك مصدرا حديثيا معتمدا عليه في الاحتجاج بأحاديثه من حيث الجملة - مع أن فيه المرسل والبلاغ - حتى ظهر صحيح الإمام البخاري الذي تقدم على الموطأ في الصحة وذلك لأن الإمام البخاري جرد صلب الكتاب من البلاغات والمراسيل وإنما ذكرها في تراجم الأبواب على سبيل الاستشهاد بها لا أكثر، والمعول في كتابه على أحاديث الصلب لا التراجم. ومع تقدم صحيح البخاري في الصحة, لم يفقد الموطأ تلك المكانة كمصدر من مصادر السنة المشهورة ذات المكانة المرموقة.

وفي رواية أبي مصعب الزهري 3069 رواية عن الإمام مالك

أقوال العلماء عن الموطأ

قال الإمام الشافعي: «ما كتاب بعد كتاب الله أنفع من كتاب مالك بن أنس». وهذا القول قبل ظهور صحيح البخاري.

قال البخاري “أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر”، وكثيرا ما ورد هذا الإسناد في الموطأ.

قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: الموطأ هو الأصل واللباب وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب، وعليهما بنى الجميع كمسلم والترمذي.

التعليقات على الموطأ

علقوا عليه كتباً جمة، ومن أجود ذلك كتابا: (التمهيد ? والاستذكار) للشيخ أبي عمر بن عبد البر النَّمَري القرطبي، هذا مع ما فيه من الأحاديث المتصلة الصحيحة والمرسلة والمنقطعة والبلاغات اللاتي لا تكاد توجد مسندة إلا على ندور.

كتابا (التمهيد والاستذكار) لابن عبد البر من أنفس ما كتب في شروح الأحاديث، والإمام ابن عبد البر مكث ثلاثين سنة في تأليف التمهيد، ولذا جاء على هذا الوضع المتقن المحرر، وهو يعتني في هذا الكتاب بالمعاني، معاني الأحاديث وأسانيدها والروايات، وكتابه الآخر (الاستذكار) وهو أيضاً من أجود ما كتب في فقه السنة، وعناية المؤلف فيه بالفقه، وأقوال فقهاء الأمصار.

هناك شروح أخرى للموطأ جيدة ونفيسة مثل: (المنتقى) للباجي، و(أوجز المسالك) للكندهلوي وهو كتاب طيب مطبوع متداول، و(تنوير الحوالك) كتاب مختصر للسيوطي، و شرح الزرقاني شرح متوسط، وهناك شرح لولي الله الدهلوي اسمه (المسوى شرح الموطأ) وله شرح آخر اسمه (المصفى) لكنه بالفارسية، أما (المسوى) هو بالعربية كتاب نافع على اختصاره الشديد. من علوم الحديث للحافظ ابن كثير

رواته

روى الموطأ عن مالك جمع غفير من الرواة منهم معن بن عيسى، ومحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وابن بكير وابن غفير، والصوري، ويحيى بن يحيى، وعلي بن زياد وغيرهم.

ومن أشهر الرواة الذين رووا الموطأ (علي بن زياد) التونسي العبسي المتوفي سنة 183هـ. وهو من خبرة علماء المغرب وأجلهم، طلب العلم، ورحل بسببه إلى الحجاز والعراق، وهو ثقة مأمون، بارع في الفقه، لم يكن بعصره له شبيه.

مصادر

  • حلية الأولياء، تأليف: أبو نعيم، ج9، ص63.

نسخة مغربية من موطأ مالك

** سنن الترمزي

جامع الترمذي‎ المعروف بسنن الترمذي هو أحد كتب الحديث الستة قام بتجميعه الإمام الترمذي. يعتبره رجال الدين السنة خامس كتب الحديث الستة. وقد قسمه الشيخ الألباني إلى صحيح الترمذي وضعيف الترمذي.

ترجمة الترمذي

رحل في طلب العلم إلى خراسان والعراق والحرمين. وسمع من كثير من الشيوخ. من أشهرهم: البخاري ومسلم. أجمع أهل العلم على عدالته وثقته إلا ابن حزم الأندلسي الذي قال فيه: “مجهول”، فإنه ما عرف ولا درى بوجود ‘الجامع’ و’العلل’ اللذين له، كما ذكر الذهبي رحمهم الله. الإمام الترمذي له عدة تصانيف، من أشهرها: كتاب ‘الجامع’، ومنها أيضا: كتاب ‘الشمائل المحمدية’، وكتاب ‘العلل’.

منزلة كتاب الجامع

قال الترمذي عن كتابه هذا: “من كان في بيته هذا الكتاب، فكأنما في بيته نبي يتكلم”. وقال القاضي أبو بكر بن العربي في ‘تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي’: " وليس فيهم مثل كتاب أبي عيسى حلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وعذوبة مشرع، وفيه أربعة عشرعلمًا، وذلك أقرب إلى العمل وأسلم: أسند، وصحّح، وضعّف، وعدّد الطرق، وجرح، وعدَّل، وأسمى، وأكنى، ووصل، وقطع، وأوضح المعمول به، والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، وفرد في نصابه، فالقارئ له لا يزال في رياضٍ مونقة، وعلوم متفقة متسقة، وهذا شيء لا يعمه إلا العلم الغزير، والتوفيق الكثير، والفراغ والتدبير".

منهج الإمام الترمذي في الجامع

أ- توسع في الرواية عن طبقة من الرواة لم يُخَرِّجْ لها الشيخان. ب- قسَّم الحديث إلى ثلاثة أنواع: صحيح، وضعيف، وحسن. وهو أول من شهَّرَ الحديث الحسن، قال التِّرمذي: “وما ذكرنا في هذا الكتاب ‘حديث حسن’، فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجهٍ نحو ذاك، فهو عندنا ‘حديث حسن’”. ج- لا يكتفي الترمذي بإيراد الأحاديث، بل يتكلم على درجتها من حيث الصحة أو الضعف، ثم هو يذكر مذاهب الفقهاء وأقوالهم في أحاديث الأحكام.

شروح سنن الترمذي

تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي

معارف السنن شرح جامع الترمذي

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

ملخص عن كتاب: سنن الترمذي المسمى بـ «الجامع المختصر من السنن عن رسول الله ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل» **

قد عني الترمذي بجمع أحاديث الأحكام كما فعل أبو داود ، ولكنه بين الحديث الصحيح من الضعيف ، وذكر مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار .

وذكر الشيخ أحمد محمد شاكر ، في مقدمة تحقيقه لسنن الترمذي أن كتاب الترمذي هذا يمتاز بثلاثة أمور لا تجدها في شيء من كتب السنة ، الأصول الستة أو غيرها :

أولها: أنه يختصر طرق الحديث اختصارًا لطيفـًا ، فيذكر واحدًا ويومئ إلى ما عداه ، يقول الشيخ أحمد شاكر : " بعد أن يروي الترمذي حديث الباب يذكر أسماء الصحابة الذين رويت عنهم أحاديث في هذا الباب ، سواءً أكانت بمعنى الحديث الذي رواه ، أم بمعنى آخر ، أم بما يخالفه ، أم بإشارة إليه ولو من بعيد " . ولا شك أن هذا يدل على إطلاع واسع وحفظ عظيم.

ثانيـًا : أنه في أغلب أحيانه يذكر اختلاف الفقهاء وأقوالهم في المسائل الفقهية ، وكثيرًا ما يشير إلى دلائلهم ، ويذكر الأحاديث المتعارضة في المسألة ، وهذا المقصد من أعلى المقاصد وأهمها ، فإن الغاية من علوم الحديث ، تمييز الصحيح من الضعيف ، للاستدلال والاحتجاج ، ثمَّ الاتباع والعمل .

ثالثـًا : أنه يُعْنَي كل العناية في كتابه بتعليل الحديث ، فيذكر درجته من الصحة أو الضعف ، ويفصل القول في التعليل والرجال تفصيلاً جيدًا ، وبذلك صار كتابه هذا كأنه تطبيق عملي لقواعد علوم الحديث ، خصوصـًا علم العلل وصار أنفع كتاب للعالم والمتعلم ، وللمستفيد والباحث في علوم الحديث .

يقول الشوكاني مثنيـًا على سنن الترمذي : كتاب الترمذي أحسن الكتب وأكثرها فائدة ، وأحكمها ترتيبـًا ، وأقلها تكرارًا ، وفيه ما ليس في غيره من المذاهب ووجوه الاستدلال ، والإشارة إلى ما في الباب من الأحاديث ، وتبيين

أنواع الحديث : من الصحة والحسن والغرابة والضعف ، وفيه جرح وتعديل .

ومما امتاز به الكتاب كثرة فوائده العلمية وتنوعها ، وفي ذلك يقول ابن رُشَيد : إن كتاب الترمذي تضمن الحديث مصنفًا على الأبواب وهو علم برأسه ، والفقه وهو علم ثان ، وعلل الحديث ويشتمل على بيان الصحيح من السقيم وما بينهما من المراتب وهو علم ثالث ، والأسماء والكنى وهو علم رابع ، والتعديل والتجريح وهو علم خامس ، ومن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه وهو علم سادس ، وتعديد من روى ذلك وهو علم سابع ، هذه علومه المجملة ، وأما التفصيلية فمتعددة ، وبالجملة فمنفعته كثيرة ، وفوائده غزيرة .

وكتابه الجامع المشهور بـسنن الترمذي يعتبر من أهم مصادر الحديث الحسن ، قال ابن الصلاح : كتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه .

ويبلغ عدد أحاديث جامع الترمذي 3956 حديثاً.

التصنيف الفرعي للكتاب: متون الحديث

** حياة الأمام البخاري الاجتماعية

بقلم :د. لبيد ابراهيم أحمد

حياة الأمام البخاري الاجتماعية

( 194 - 256 هـ / 809 ? 869 م )

د. لبيد ابراهيم أحمد

  • اسمه ونسبه :

هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة () ، وتعني بردزبة بالعربية الزراع () ، وقيل بزروية ( وهو مصطلح لحرفة الزراعة وليس أسم لشخص معين : أي ابن الفلاح او المزارع) ، وقيل ابن الأحنف الجــــــــــعفي وهو الاصح والاقرب () .

كان أبوه إسماعيل من الصالحين المشهورين بطلب العلم ، وقد سمع من مالك بن انس وقد أشار إلى ذلك البخاري صراحة في كتابه () ، وكانت أمه مجابة الدعوة ، نشأ يتيماً ، وحفظ القرآن وثقف العربية وأجادها وفقه معنى ألفاظها () . أما جده الأول إبراهيم بن المغيرة والد إسماعيل فان أخباره بقيت مجهولة () ، أما جده الأعلى بردزبة فقيل كان مجوسياً مات عليها وهذه رواية وحيدة ، قد لاتصح لان هناك من يرجح انه من أصل عربي ، وان كانت اخبار حفيده (ابراهيم) مجهولة كما ذكر فمن اين لهم باخبار جده الاعلى () . ويبدو أن قول ابن عدي في بردزبة أنه كان مجوسياً ومات عليها " هو الذي بنى عليه من قال بان البخاري كان فارسيا ، "كون أن الفرس كانت تدين بالمجوسية " () . أما ابنه المغيرة فقد أسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي والي بخارى وهذا قول ابن عدي نفسه وهناك من ضعف هذه الرواية () ، فقيل للبخاري جعفي لان جده المغيرة صار ولائه ولاء الإسلام للجعفيين وليس ولاء فرد أو قبيلة ، وقيل هو عربي صليبة من الجعفيين وهو مارجحه كل من الدكتور مصطفى جواد و الدكتور ناجي معروف والدكتور عبد العزيز الدوري والدكتور صالح أحمد العلي والدكتور حسين علي محفوظ ، في ندوة علمية عقدت بالمجمع العلمي العراقي ببغداد في ستينيات القرن الماضي وهو مانميل أليه ونأخذ به() .

  • مولده ووفاته :

ولد محمد بن إسماعيل البخاري سنة أربع وتسعين ومئة ببخارى () ، وبعد رحلة علمية طويلة استقر البخاري في المدينة التي ولد فيها ثم خرج منها إلى قرية خرتنك من نواحي سمرقند () ، فأقام بها حينا واشتد به المرض حتى مات فيها()، في ليلة السبت عند صلاة العشـاء ليلة الفطـــر ودفن من الغــد يوم العيـد

بعد صلاة الظهر ليوم السبت من غرة شوال سنة ست وخمسون ومئتان بعد أن بلغ عمره اثنان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يوما () .

  • عصره :

عاش البخاري في عصر الإمارة الطاهرية ، وهي أولى الإمارات شبه المستقلة ، التي نشأت في المشرق الإسلامي عام( 205هـ) حتى سقوطها عام (259هـ) () ، ولم يكن نشوءها نتيجة تمرد سياسي ، أو ثورة دينية أو عصيان اجتماعي ، بل نشأت بمحض اختيار الخليفة المأمون (198 - 218هـ ) عن طريق التعيين () . حيث تزامنت سني عمر البخاري مع حكم الأمراء الطاهريين وهم :

طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق ( 205-207هـ).

طلحة بن طاهر بن الحسين (207-213هـ) .

عبد الله بن طاهر بن الحسين (213-230هـ) .

طاهر بن عبد الله بن طاهر (230-248هـ) .

محمد بن طاهر بن عبد الله (248-259هـ) () .

كما عاصر من خلفاء بني العباس كلا من :-

الأمين (193-198هـ) .

المأمون (198-218هـ) .

المعتصم (218-227هـ) .

الواثق (227-232هـ) .

المتوكل (232-247هـ) .

المنتصر (247-248هـ) .

المستعين (248-252هـ) .

المعتز (252-255هـ) .

المهتدي (255-256هـ) () .

كان الطاهريون موضع اهتمام الخلفاء العباسيين() ؛ وذلك لأنهم أسهموا في ظهور الدولة العباسية وساعدوا على نصرتها ونهوضها() ؛ ولان في الطاهريين خصال شخصية ، وصفات خُلُقية دفعت الخلفاء العباسيين إلى احترامهم وتقديرهم ، يضاف إلى ذلك الكفاءة السياسية والقابلية الإدارية التي هيأتهم للمشاركة في الحكم واستمرارهم فيه () . ثم أن الطاهريين لم تبدو عليهم الرغبة في الانفصال الكلي عن الخلافة العباسية ، وصارت لهم ولاية الشرطة في بغداد ، فأصبحت عوامل الارتباط بين بغداد وخراسان أمراً واقعاً () ، لذلك لم تكن الإمارة الطاهرية منفصلة تمام الانفصال عن الخلافة العباسية ، وإنما كانت تتمتع باستقلال ذاتي مرتبطا بالخلافة العباسية () .

ثم أن طاهر بن الحسين نفسه وولده كانوا مسلمين أتقياء ، ولم يعرف عنهم الظهور بمظاهر الزندقة وعدم الاهتمام بالدين مما قد يحرج الخلافة () ؛ وقد ظلوا على العموم مصدر قوة مخلصة للخلافة العباسية يطيعون أوامرها وينفذونها دائما بأمانة وإخلاص () . وصار الطاهريون عونا للدولة للاستيلاء على البلاد الواقعة جنوب بحر الخزر () ، وساعدوا على نشر العلوم المختلفة والثقافة والأدب العربي في خراسان وعملوا على رواجه وتقدمه() . وكانت بيوتات الطاهريين وقصورهم أندية علمية ومحافل أدبية يقصدها العلماء والأدباء ويؤمها السفراء، جرت فيها مختلف المناقشات الفكرية () .

ونتيجة لهذه السياسة أنجبت خراسان الكثير من العلماء والمفكرين والكتاب في القرن الثالث الهجري () ، وأصبحت نيسابور قصبة ولاية خراسان في عهدهم من مراكز العلوم والثقافة الإسلامية () . فتفاعل البخاري مع تلك الأحداث بصورة جدية ومؤثرة ، إذ أن هذه الفترة كانت تنعم بالاستقرار والهدوء خاصة في بخارى () ويرجع السبب في ذلك إلى تشجيع الطاهريين للثقافة العربية وعلومها وتقديرهم لها () .

عاصر البخاري عصر انهيار الإمارة الطاهرية أواخر حكمها في خراسان، بعد أن وهنت قوتها وضعفت إدارتها وفقدت سيطرتها على أملاكها ، بعد أن ارتقى على عرش الإمارة آخر ولاتها محمد بن طاهر سنة (248هـ) (). وفي هذه المرحلة ظهر يعقوب بن الليث الصفار () ، الذي استطاع من إسقاط الإمارة الطاهرية وإقامة الإمارة الصفارية سنة (259هـ) () .

عاش البخاري أيضاً مدة تاريخية من العصر العباسي الأول مليئة بالأحداث السياسية منها سيطرة الأتراك على زمام السلطة في زمن المعتصم ، والى ذلك أشار مسكويه بقوله : " فصارت الدنيا في أيدي المتغلبين عليها وصاروا ملوك الطوائف وكل من حصل في يده بلد ملكه ومنع ماله" () ، بحيث أصبحت واسط والبصرة والأحواز في أيدي البريديين ، وفارس في يد علي بن بويه ، وكرمان في يد أبي علي الياس ، وأصبهان والري والجبل في يد أبي علي الحسن بن بويه ، وخراسان بيد نصر بن أحمد ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم، ومصر والشام في يد محمد بن طغج ، والمغرب وافريقية في يد أبي تميم ، والأندلس بيد الأمويين ، واليمامة والبحرين في يد أبي سعيد الجنابي().

إن الناظر غير المتمعن إلى واقع الدولة العباسية في هذه الفترة ، يرى أن هذا الوضع السياسي المضطرب سيكون له انعكاسا سلبيا على الواقع الحضاري للمجتمع ، بحيث أن مساره يأخذ مسار الواقع السياسي السلبي ، ولكن العكس هو الذي حدث ، فالتطور في مختلف محاور الحياة قد تجاوز حالات الضعف السياسي، ووصلت حركة العلوم والثقافة والمعارف إلى درجة من الرقي والتقدم لم تشهده الدولة من قبل ، وهذا متأت من خلال اهتمام الخلفاء العباسيين بالحركة العلمية وتشجيعها وتقديم كل التسهيلات للعلماء لغرض التفرغ لتحصيل العلم ، فتوزع العلماء في مساجد بغداد ومدارسها يعلمون الناس العلم ويتدارسون بينهم مختلف العلوم : كالتفسير ، والقراءات ، والحديث ، والفقه ، والمنطق ، واللغة ، والأدب، والنحو ، والبيان ، والتاريخ ، والجغرافية ، والفلسفة ، والموسيقى ، والطب، والهندسة ، والكيمياء () .

ليس هذا فحسب بل أصبحت قصور الخلفاء مجالس للمناظرة ، ولاسيما المأمون ، فقد روي انه لما دخل بغداد أمر أن يدخل عليه من الفقهاء والمتكلمين وأهل العلم جماعة يختارهم لمجالسته ومحادثته () ، وكانت هذه المجالس والمناظرات سببا كبيرا من أسباب الرقي والتقدم العلمي () . ولم يكتف الخلفاء بهذا القدر من الدعم بل عمدوا إلى إنشاء مؤسسات خاصة عرفت بـ:دار الحكمة، وقد خصصوا لهذه الدار المجلدين والنساخين وما تحتاجه من عمال عالمين ، وزودوهم بأهم الكتب التي كانت معروفه آنذاك () . فأصبحت بغداد قبلة العلم والعلماء ، والمدينة التي يرتادها أشهر علماء ذلك العصر ، وأخذوا يدرسون ويدرّسون في جوامعها ومؤسساتها العلمية .

إن هذا التطور في الحركة العلمية والفكرية ، شجّع أمراء الكيانات السياسية من جعل قصبة إماراتهم مراكز للثقافة ومحاورا للنشاط المعرفي في كثير من العلوم والمعارف ، فأصبح " بلاط كل أمير محفلاً علمياً ثراً يلتقي فيه العلماء والأدباء والمفكرين" () .

وبهذا يمكن القول أن بوادر ظهور كيانات سياسية تسعى للحصول على استقلال ذاتي عن مركز الخلافة العباسية ، قد أعان بشكل واضح على ازدهار العلوم والمعارف من حيث الكم والكيف ، بحيث يمكن اعتبار القرنين الثالث والرابع الهجريين من أرقى العصور في تاريخ الدولة العربية الإسلامية من النواحي العلمية والفكرية . فقد برز خلال تلك المدة الكثير من العلماء والمفكرين والأدباء ، وصار لهم دورٌ هامٌ في التقدم العلمي والفكري ، وكان من بين هؤلاء العلماء الذين استجابوا للمؤثرات العلمية والنهضة الفكرية التي كانت عليها الدولة العربية والإسلامية محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي القحطاني ، صاحب أول مصنف جامع لأسماء الرواة.

الهامش

() الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ، 2 / 6 .

() النووي ، محيي الدين شرف : تهذيب الأسماء واللغات ، (عنى بنشره شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية ، القاهرة ، بلا . ت) ، 1 / 67 .

() الكرماني ، يحيى بن محمد بن يوسف : شرح صحيح البخاري ، (بيروت ، الطبعة الأولى ، 1991م) ، 1 / 11 .

() التاريخ الكبير ، 1-1 / 343 ؛ ابن حجر: تهذيب التهذيب ، (مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد الدكن ، الطبعة الأولى ، 1325هـ) ، 1 / 274 .

() المنــذري : الترغيـب والترهيـب ، ضبطه مصطفى محمد عمارة ، ( دار الحديث ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1987م) ، 1 / 18 ؛ ابن كثير : البداية والنهاية ، 11 / 28 ؛ الكرماني : شرح صحيح البخاري ، 1 / 11 .

() حمادي ، موارد الروايات التاريخية ، 20 .

() ابن عدي : الكامل في ضعفاء الرجال ، 1 / 227 ؛ الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ، 2 / 6 ؛ الكرماني : شرح صحيح البخاري ، 1 / 11 .

() حمادي ، موارد الروايات التاريخية ، 20 .

() ابن عدي : الكامل في ضعفاء الرجال ، 1 / 227 ؛ الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ، 2 / 6 ؛ الكرماني: شرح صحيح البخاري ، 1 / 11 .

()القيسي ، فلاح حسين جليل : البخاري مجددا ، (رسالة ماجستير ، كلية التربية ، الجامعة المستنصرية ، 1988م) ، 16.

() الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ، 2 / 6 ؛ المنذري : الترغيب والترهيب ، 1 / 8 ؛ النووي : ما تمس إليه حاجة القارئ لصحيح البخاري ، تحقيق علي حسن علي عبد المجيد ، (دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، بلا . ت) ، 23 ؛ السبكي : طبقات الشافعية الكبرى ، ( دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت ، الطبعة الثانية ، بلا . ت) ، م2 / 2 . بخارى : هي أعظم مدن بلاد ما وراء النهر ويفصلها عن خراسان نهر جيحون ? ابن خرداذبة ، عبيد الله بن عبد الله : المسالك والممالك ، (دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى ، 1988م) ، 38 ؛ النرشخي ، محمد بن جعفر : تاريخ بخارى ، تحقيق أمين عبد المجيد بدوي ونصر الله مبشر الطرازي ، (دار المعارف ، القاهرة ، 1965 م ) ، 27 ؛ الحموي : معجم البلدان ، 1 / 353 .

() الحاكم النيسابوري : تاريخ نيسابور ، تحقيق بهمن كريمي ، ( الناشر كتابخانه ابن سينا ، طهران ) ، 30 . خَرتَنْك : قرية بينها وبين سمرقند ثلاثة فراسخ ? الحموي : معجم البلدان، 2 / 356 . سمرقند : مدينة معروفة كانت تعرف باسم السُّغد وهي من خراسان ? البكري ، عبد الله بن عبد العزيز الاندلسي : معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ، ( دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1998م) ، 3 / 41 . وقيل أن اسم هذه القرية غير ذلك وإنما سميت بخرتنك يوم مات البخاري لأن أهل سمرقند أطبقوا على أن يشهدوا الصلاة عليه وعزّت الحمر في الكراء ولهذا سميت به ، لان خر هو الحمار بلغة الفرس وتنك معناها الغالي ? طاش كبري زادة ، أحمد بن مصطفى : مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم ، تحقيق كامل بكري وعبد الوهاب أبي النور ، ( مطبعة الاستقلال الكبرى ، القاهرة ، بلا . ت ) ، 2 / 133 .

() الذهبي : سير أعلام النبلاء ، تحقيق شعيب الأرناؤوط ، (الطبعة الحادية عشر، 1996م) ، 12 / 466-467 .

() ابن حبان : الثقات ، 9 / 113 ؛ ابن عدي : مقدمة الكامل في ضعفاء الرجال ، تحقيق صبحي السامرائي ، ( مطبعة سلمان الأعظمي ، بغداد ، 1977م) ، 211 ؛ الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ، 2 / 6 ؛ ابن أبو يعلي ، محمد بن الحسين بن خلف : طبقات الحنابلة ، تصحيح محمد حامد الفقي ، ( مطبعة السنة المحمدية ، القاهرة ، 1952م) ، 1 / 278 .

() الدوري ، عبد العزيز : العصر العباسي الأول ، (دار الطليعة ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1997م) ، 169 .

() الدليمي ، أحمد صالح مهدي : البخاري مؤرخا ، (أطروحة دكتوراه ، كلية الآداب ، جامعة بغداد ، 1998م) ، 4 .

() اليعقوبي ، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح : تاريخ اليعقوبي ، تحقيق عبد الرضا مهنا، (منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1993م) ، 2 / 412 وما بعدها ؛ فوزي ، فاروق عمر : الخلافة العباسية في عصورها المتأخرة ، (مطابع دار الخليج ، الشارقة ، 1983م) ، 143 .

() اليعقوبي : تاريخ ، 2 / 412 وما بعدها .

() الطبري : تاريخ ، 8 / 415 ؛ ابن الأثير ، أبو الحسن علي بن أبي الكرم الشيباني : الكامل في التاريخ، تحقيق محمود يوسف الدقاق ، (دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1987م) ، 5 / 153 .

() الطبري : تاريخ ، 7/117 ؛ الجهشياري ، محمد بن عبدوس : الوزراء والكتاب ، تحقيق مصطفى السقا وآخرون ، ( مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1938م ) ، 84 .

() ابن طيفور ، أحمد بن طاهر الكاتب : كتاب بغداد المستوعب لفترة خلافة المأمون ، (دار الجنان ، بيروت ، لا. ت) ، 19 ؛ اليعقوبي : تاريخ ، 2 / 442 .

() ابن حبيب ، محمد البغدادي : المحبر ، تحقيق ايلزه ليحتن شتيتر ، (دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد الدكن ، 1942م) ، 376-377 ؛ ابن طيفور : كتاب بغداد ، 19 ؛ اليعقوبي : تاريخ ، 2 / 411؛ الطبري : تاريخ ، 9 / 131 .

() الدوري ، عبد العزيز : دراسات في العصور العباسية المتأخرة ، (مطبعة السريان ، بغداد ، 1945م) ، 112 ؛ الدليمي : البخاري مؤرخا ، 5 .

() ابن طيفور : كتاب بغداد ، 25-34 ؛ الطبري : تاريخ ، 8 / 518-582 .

() الدوري : العصور العباسية المتأخرة ، 110 ؛ الدليمي : البخاري مؤرخا ، 5 .

() البلاذري ، أحمد بن يحيى بن جابر : فتوح البلدان ، (مطبعة الموسوعات ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1901م) ، 347 ؛ الطبري : تاريخ ، 8 / 96 .

() الدليمي : البخاري مؤرخاً ، 6 .

() الجاحظ ، عمرو بن بحر : الحيوان ، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، (مطبعة الحلبي ، القاهرة ، 1938م) ، 3 / 58 ؛ الصولي ، محمد بن يحيى : أخبار أبي تمام ، تحقيق محمود عساكر وآخرون، (مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1937م) ، 101 ؛ الزجاجي ، عبد الرحمن بن إسحاق : الأمالي ، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، (المؤسسة العربية الحديثة للطباعة والنشر ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1963م) ، 98 ؛ الثعالبي ، عبد الملك بن محمد النيسابوري : ثمار القلوب ، (مطبعة الظاهر ، القاهرة ، 1908م) ، 166،411 .

() ابن الفقيه ، أحمد بن إبراهيم الهمذاني : مختصر كتاب البلدان ، (بريل ، ليدن ، 1885م) ، 304 ؛ المقدسي ، محمد بن أحمد المعروف بـ : البشاري : أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، (بريل ، ليدن ، الطبعة الثانية ، 1906م) ، 323 .

() محمود ، أحمد حسن : العالم الإسلامي في العصر العباسي ، (دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1966م) ، 453 .

() فامبري ، أرمينوس : تاريخ بخارى ، ترجمة أحمد محمود الساداتي ، (مطابع شركة الإعلانات ، القاهرة، 1965م) ، 143 ؛ الحديثي ، قحطان عبد الستار : أرباع خراسان ، (مطبعة دار الحكمة ، البصرة ، 1990م) ، 45 وما بعدها .

() الاصطخري ، إبراهيم بن محمد ، مسالك الممالك ، (بريل ، ليدن ، 1927م) ، 262 ؛ ابن حوقل ، محمد بن علي النصيبيني : صورة الأرض ، ( بريل ، ليدن ، الطبعة الثانية ، 1938م) ، 434 ؛ الدليمي : البخاري مؤرخا ، 6 .

() الطبري : تاريخ ، 9 / 258 ؛ الأصفهاني ، حمزة بن الحسن : تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء ، (مكتبة الحياة ، بيروت ، 1961م) ، 169 .

() اليعقوبي : تاريخ ، 2 / 460 .

() المصدر نفسه ، 2 / 470 ؛ الطبري : تاريخ ، 9 / 507 .

() تجارب الأمم ، 1 / 366 .

() المصدر نفسه ، 1 / 366-367 .

() حسن ، حسن إبراهيم : تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي ، (دار إحياء التراث العربي ، القاهرة ، الطبعة السابعة ، 1966م) ، 2 / 323 ؛ أمين ، أحمد : ضحى الإسـلام ، (مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، الطبعة العاشرة ، 2000م) ، 2 / 9 .

() أمين : ضحى الإسلام ، 2 / 57 .

() المرجع نفسه ، 2 / 59 .

() السامرائي ، خليل إبراهيم وآخرون : تاريخ الدولة العربية الإسلامية في العصر العباسي ، (مديرية دار الكتب والطباعة والنشر ، الموصل ، الطبعة الثانية ، 1988م) ، 95 .

() الدليمي : البخاري مؤرخاً ، 12 .

منقووووووووووووول:

** صحيح البخاري

كتاب ( صحيح البخارى ) هو أصح كتب الحديث النبوي عند أهل السنة والجماعة. جمعه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأسماه “الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله وسننه وأيامه”. هو أول مصنف في الحديث الصحيح المجرد المنسوب إلى محمد بن عبد الله رسول الديانة الإسلامية، وجاء مبوباً على الموضوعات الفقهية. وجملة أحاديث كتابه: سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون حديثاً بالمكرر، ومن غير المكرر أربعة آلاف حديث منسوب لمحمد. وقد نقل النووي إجماع الأمة على صحة الكتاب هذا ووجوب العمل بأحاديثه حيث قال: «أجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما» ? يحيى بن شرف النووي

أي صحيح البخاري وصحيح مسلم، قام البخاري بجمعه والتحقق من صحة الأحاديث حسب علم الحديث الذي أسسه. والبخاري نسبة إلى بخارى في آسيا الوسطى. كان عمره ست عشرة سنة يوم ابتدأ بكتابة الصحيح، وانتهى وعمره ثمان وثلاثين سنة. أي تقريباً في سنة 232 هـ وقد ولد البخاري عام 194 هـ، وتوفي سنة 256 هـ. ويعد أول كتب الحديث عند السنة، وله مكانة بارزة لديهم، فيطلق عليه، مع صحيح مسلم، الصحيحان. قال ابن حجر في “مقدمة فتح الباري”: “إن عدد ما في البخاري من المتون الموصولة بلا تكرار 2602 عنوان”.

العنوان الأصلي الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله وسننه وأيامه

المؤلف محمد بن إسماعيل البخاري

اللغة العربية

البلد بخارى

السلسلة كتب الحديث الستة

الموضوع حديث

سبب تأليفه

قال البخاري : كنا عند إسحاق بن راهويه فقال : لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة النبي . قال : فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح .

من فقه البخاري في صحيحه

قصد البخاري في صحيحة إلى إبراز فقه الحديث الصحيح واستنباط الفوائد منه ، وجعل الفوائد المستنبطة تراجم للكتاب ( أي عناوين له ) ولذلك فإنه يذكر متن الحديث بغير سند (حديث) وقد يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، وهذان النوعان يعرفان بالتعليق ، وقد يكرر الحديث في مواضع كثيرة من كتابه يشير في كل منها إلى فائدة تستنبط من الحديث ، والسبب في ذلك أن الحديث الواحد قد يكون فيه من العلم والفقه ما يوجب وضعه في أكثر من باب ، ولكنه غالبـًا ما يذكر في كل باب الحديث بإسناد غير إسناده في الأبواب السابقة أو اللاحقة ، وقد يختلف سياق الحديث من رواية لأخرى ، وذكر في تراجم الأبواب علماً كثيراً من الآيات والأحاديث وفتاوى الصحابة والتابعين ، ليبين بها فقه الباب والاستدلال له ، حتى اشتهر بين العلماء أن فقه البخاري في تراجمه .

ظهر نبوغ البخاري مبكرا فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان. وروي عن أبي الأزهر قال كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة البخاري فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.

عدد أحاديث صحيح البخاري

وقد بلغت أحاديث البخاري بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات(7593) حديثـًا حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي لأحاديث البخاري ، ويرى الحافظ ابن حجر العسقلاني أن عدد أحاديث البخاري(7397) حديثـًا . وفي البخاري أحاديث معلقة وجملتها (1341) ، وعدد أحاديث البخاري المتصلة من غيرالمكررات قرابة أربعة آلاف .

رواة الجامع الصحيح عن البخاري

?1- الفربري محمد بن يوسف بن مطر، وهي أهم الروايات.

?2- أبو طلحة منصور البزدوي.

?3- إبراهيم بن معقل النسفي.

?4- حماد بن شاكر.

?5- أبو ذر عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي الحافظ.

?6- ابن السكن: أبو علي سعيد بن عثمان الحافظ

?7- الأصيلي : أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي.

منهج البخاري في صحيحه

?1- يكرر الأحاديث ويقطعها: أ- لفائدة إسنادية أو متنية، ب- أو يكون الحديث عن صحابي فيعيده عن صحابي آخر، جـ- أو أن يسوقه بالعنعنة ثم يعيده بالتصريح بالسماع. قال ابن حجر في هدي الساري: الفصل الثالث: في بيان تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة إعادته له في الأبواب وتكراره قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي فيما رويناه عنه في جزء سماه جواب المتعنت: اعلم أن البخاري رحمه الله كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع ويستدل به في كل باب بإسناد آخر ويستخرج طريق واحدة فيتصرف حينئذ فيه، فيورده في موضع موصولا وفي موضع معلقا ويورده تارة تاما وتارة مقتصرا على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب، فإن كان المتن مشتملا على جمل متعددة لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه وقلما يورد حديثا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد وإنما يورده من طريق أخرى لمعان نذكرها والله أعلم بمراده منها فمنها أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده عن صحابي آخر والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة وهلم جرا إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة أنه تكرار وليس كذلك لاشتماله على فائدة زائدة…

?2- التزم استنباط الفوائد الفقهية والنـكت الحكمية، فاستخرج بفهمه الثاقب من المتون معاني كثيرة فرَّقها في أبوابه بحسب المناسبة، واعتنى فيها بآيات الأحكام، ومن ثم أخلى كثيراً من الأبواب من ذكر إسناد الحديث واقتصر على قوله: فلان عن النبي ، وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يورده معلقاً لقصد الاحتجاج لما ترجم له وأشار للحديث لكونه معلوماً أو سبق قريباً..

?3- تراجم البخاري في صحيحه: بين ابن حجر في هدي الساري أن تراجم البخاري في صحيحه على نوعين:

?أ‌- ظاهرة: وهي أن تكون دالة بالمطابقة لما يورد في مضمونها.. وقد تكون بلفظ المترجم له أو بعضه أو بمعناه.

?ب‌- خفية: وهي التي لا تدرك مطابقتها لمضمون الباب إلا بالنظر الفاحص والتفكير الدقيق.. وهذا الموضع هو معظم ما يشكل من تراجم هذا الكتاب، ولهذا اشتهر من قول جمع من الفضلاء فقه البخاري في تراجمه وأكثر ما يفعل البخاري ذلك إذا لم يجد حديثا على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم به ويستنبط الفقه منه، وقد يفعل ذلك لغرض شحذ الأذهان في إظهار مضمره واستخراج خبيئه، وكثيرا ما يفعل ذلك أي هذا الأخير حيث يذكر الحديث المفسر لذلك في موضع آخر متقدما أو متاخرا، فكأنه يحيل عليه ويومئ بالرمز والإشارة إليه…

?4- تنوع تراجم البخاري: قال صديق حسن خان في الحطة(ص302): وجملة تراجم أبوابه تنقسم أقساماً؛ منها أنه يترجم بحديث مرفوع ليس على شرطه ويذكر في الباب حديثاً شاهداً على شرطه، ومنها أنه يترجم بحديث مرفوع ليس على شرطه لمسألة استنبطها من الحديث بنحو من الاستنباط من نصه أو إشارته أو عمومه أو إيمائه أو فحواه، ومنها أنه يترجم بمذهب ذهب إليه ذاهبٌ قبله، ويذكر في الباب ما يدل عليه بنحو من الدلالة لو يكون له شاهداً في الجملة من غير قطعٍ بترجيح ذلك المذهب فيقول: باب من قال كذا. ومنها أنه يترجم بمسألة اختلفت فيها الأحاديث، فيأتي بتلك الأحاديث على اختلافها، ليقرب إلى الفقيه من بعده أمرها، مثاله: باب خروج النساء إلى البراز. جمع فيه حديثين مختلفين، ومنها أنه قد تتعارض الأدلة، ويكون عند البخاري وجه تطبيق بينها، يحمل كل واحد على محمل فيترجم بذلك المحمل، إشارة إلى التطبيق، مثاله: باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان. ذكر فيه حديث: “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”. ومنها أنه قد يجع في الباب أحاديث كثيرة كل واحد منها يدل على الترجمة، ثم يظهر له في حديث واحد فائدة أخرى سوى الفائدة المترجم عليها، فيعلم ذلك الحديث بعلامة الباب، وليس غرضه أن الباب الأول قد انقضى بما فيه وجاء الباب الآخر برأسه، ولكن قوله: “باب” هنالك بمنزلة ما يكتب أهل العلم على الفائدة المهمة لفظ: تنبيه أو لفظ فائدة أو لفظ قف… ومنها أنه قد يكتب لفظ: باب مكان قول المحدثين: وبهذا الإسناد، وذلك حيث جاء حديثان بإسناد واحد، كما يكتب حيث جاء حديث واحد بإسنادين، مثاله: باب ذكر الملائكة؛ أطال فيها الكلام حتى أخرج حديث:" الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" برواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ثم كتب: باب إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء آمين…الحديث" ثم أخرج حديث:" إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة" … ومنه أنه يذهب في كثير من التراجم إلى طريقة أهل السير في استنباطهم خصوصيات الوقائع والأحوال من إشارات طرق الحديث، وربما يتعجب الفقيه لعدم ممارسة هذا الفن، لكن أهل السير لهم اعتناء شديد بمعرفة تلك الخصوصيات…

?5- كثيراً ما يترجم للمسائل الخلافية بصيغة السؤال ويختار القول الراجح، من خلال ما يورده من أحاديث في الترجمة مثل ترجمته في كتاب العلم بقوله: “باب متى يصح سماع الصغير ؟” وأورد فيه حديثين :

أولهما: حديث ابن عباس قال: " أقبلت راكباً على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله r يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر لك علي ". وثانيهما: حديث محمود بن الربيع. قال : " عقلت من النبي r مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو ". قال ابن حجر في الفتح: ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطاً في التحمل.

مسند أبي يعلى الموصلي

مسند أبي يعلى الموصلي: هو أحد كتب الحديث عند أهل السنة والجماعة، صنفه الإمام أبو يعلى الموصلي. تناول الكتاب مرويات الإمام أبي يعلى مرتبة على مسانيد الصحابة.

مشتملاته

عدد الصحابة الذين أخرج لهم 210 صحابياً، وعدد أحاديثــه 7555 حديثاً أغلبها من المرفوع.

طريقة ترتيبه

رتب الإمام أبو يعلى المرويات علي مسانيد الصحابة، ورتب مرويات المكثرين منهم علي حسب الرواة عنهم في الغالب، حيث:
بدأ الرجال بمرويات العشرة -إلا عثمان - ثم بمرويات مجموعة من الصحابة المقلين، ثم المكثرين من الصحابة، وهم: جابر بن عبد الله، ثم عبد الله بن عباس، ثم أنس بن مالك، ثم عائشة، ثم عبد الله بن مسعود، ثم ابن عمر، ثم أبو هريرة م، ثم بمجموعة من قرابة النبي صلي الله عليه وسلم وآل بيته، وهم: الفضل بن العباس، وفاطمة، والحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير م، ثم بمجموعة من الصحابة المقلين أيضاً. والذي يظهر أنه اعتبر أهل القبائل منهم، وذكر معهم بعض المبهمين، ثم عاد إلي النساء وبدأهن بأمهات المؤمنين -في الغالب- إلا عائشة -حيث تقدمت مع المكثرين- ثم ببقية النساء، والمبهمات، ثم عاد إلي الرجال.
رتب مرويات المكثرين بحسب الرواة عنهم، وهذا يظهر في مسند جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك -مثلاً- وقد ترجم بالرواة عن أنس في مسنده بعنوان ظاهر.
بدأ مسانيد العشرة المبشرين بالجنة، بتقديم الخلفاء الأربعة -إلا أنه لم تذكر مرويات عثمان - ثم أورد مرويات بقية الرجال من الصحابة، والذي يظهر أنه اعتبر فيهم بعض الأوصاف في الغالب، مثل: كثرة المرويات، والقبائل، وأهل القرابة وآل البيت.
وضع مسند عائشة ا في مسانيد المكثرين، وأما بقية النساء، فذكرهن مجتمعات في أواخر الكتاب تقريباً، وبدأهن بأمهات المؤمنات في الغالب.
ترجم لمسانيد المبهمين والمبهمات، ومن ذلك قوله: (رجل غير مسمي عن النبي صلي الله عليه وسلم 12 / 216) وختم الكتاب بمرويات مجموعة من رجال الصحابة رضوان الله عليهم، بعد نهاية مرويات النساء.

أهم مميزاته

يعتبر من المصادر الحديثية الأصيلة المسندة التي لها أثر في علوم الحديث إسناداً ومتناً.
أثبات صحبة عدد من الصحابة، إذا ثبت الإسناد إليه.
احتواؤه علي مجموعة من الأحاديث الصحيحة والزائدة علي مرويات الكتب الستة.
روايات المسند

لمسند أبي يعلي روايتان علي المشهور:
الأولى: الرواية المختصرة، وهي رواية أبي عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري (ت 376 هـ) عن أبي يعلي الموصلي، وهي التي اعتمد عليها الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي (807 هـ) في كتابه “مجمع الزوائد ومنبع الفوائد” ذكر ذلك ابن حجر في مقدمة كتابه المطالب العالية.
الثانية: الرواية المطولة وتسمى “المسند الكبير” وهي رواية أبي بكر: محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقرئ الأصبهاني (ت 381 هـ) عن أبي يعلى الموصلي، واعتمد عليها الهيثمي في كتابه “المقصد العلي في زوائد أبي يعلي الموصلي” والعلامة أبو العباس: أحمد بن أبي بكر البوصيري (ت 840 هـ) في كتابه “إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة” ومختصره، وذكر ذلك في آخرهما، واعتمد عليها أيضا الحافظ ابن حجر في تتبعه لما فات الهيثمي، وقد أودعها ابن حجر كتابه “المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية”.

جهود المحققين في العناية به

قام العلامة حسين سليم أسد بتحقيقه علي حسب الرواية المختصرة، وطبع الكتاب في دار المأمون للتراث عام 1414 هـ الطبعة الأولي، وقد اعتني المحقق بتحقيق النص، وتخريج الأحاديث، وترقيمها، واعد فهارس متنوعة، منها: فهرس للأحاديث، وفهرس للصحابة الذين روى لهم أبو يعلى في مسنده.

كيفية التخريج من الكتاب

يعتمد التخريج من الكتاب علي معرفة الراوي الأعلى للحديث ويساعد الباحث في ذلك الفهارس الموجودة في نهاية الكتاب، فغذا ما وقف علي الصحيفة التي يوجد فيها مرويات ذلك الراوي، أمكنه من خلال قراءة أحاديث ذلك الراوي أن يقف علي الحديث المراد تخريجه.
ألمصادر

01-سير أعلام النبلاء (14 /177) للذهبي.
02-الثقات (8 / 55) لإبن حبان.
03- www.alssunnah.com

أبو يعلى الموصلي


```أبو يعلى الموصلي، هو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيي التميمي الموصلي، واشتهر بأبي يعلى الموصلي، ولد سنة 210 هــ. حافظ، من علماء الحديث. ثقة مشهور، نعته الذهبي بمحدث الموصل. عمر طويلا حتى ناهز المئة. وتفرد ورحل الناس إليه وتوفي بالموصل. له كتب منها (المعجم - خ) في الحديث، و (مسندان) كبير وصغير(1)
  
روي عن الإمام يحيي بن معين، والإمام علي بن المديني، والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم.
  
وروي عنه ابن حبان البستي، والطبراني، وابن عدي (صاحب الكامل في الضعفاء) وغيرهم.
  
أثنى عليه العلماء كثيراً، فقال الدارقطني: (ثقة مأمون موثوق به)، وقال ابن حبان: (من المتقنين في الروايات المواظبين علي رعاية الدين وأسباب الطاعات).
  
توفي سنة 307 هـ.
  

  
أبو يعلى‌ الإمام الحافظ , شيخ الإسلام أبو يعلى , أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي , محدث الموصل , وصاحب المسند والمعجم. 
  

  
ولد في ثالث شوال سنة عشر ومائتين فهو أكبر من النسائي بخمس سنين , وأعلى إسنادا منه.
  

  
لقي الكبار , وارتحل في حداثته إلى الأمصار باعتناء أبيه وخاله محمد بن أحمد بن أبي المثنى , ثم بهمته العالية.
  

  
وسمع من أحمد بن حاتم الطويل , وأحمد بن جميل , وأحمد بن عيسى التستري , وأحمد بن إبراهيم الموصلي , وأحمد بن منيع , وأحمد بن محمد بن أيوب , وإبراهيم بن الحجاج السامي , وإبراهيم بن الحجاج النيلي صاحب سلام بن أبي مطيع , وإبراهيم بن محمد بن عرعرة , وإبراهيم بن عبد الله الهروي , وإبراهيم بن زياد سبلان , وإسحاق بن أبي إسرائيل , وإسحاق بن موسى الخطمي ; وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني , وأبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي , وأبي إبراهيم إسماعيل الترجماني , وإسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشي , وأيوب بن يونس البصري : عن وهيب , والأزرق بن علي أبي الجهم , وأمية بن بسطام.
  

  
وبشر بن الوليد الكندي , وبشر بن هلال , وبسام بن يزيد النقال. 
  

  
وجعفر بن مهران السباك , وجبارة بن المغلِّس , وجعفر بن حميد الكوفي.
  

  
وحوثرة بن أشرس العدوي , والحسن بن عيسى بن ماسرجس , والحكم بن موسى , والحارث بن مسكين , والحارث بن سريج , وحفص بن عبد الله الحلواني , وحجاج بن الشاعر. 
  

  
وخلف بن هشام البزار , وخالد بن مرداس , وخليفة بن خياط. 
  

  
وداود بن عمرو الضبي , وداود بن رشيد. 
  

  
وروح بن عبد المؤمن المقرئ , والربيع بن ثعلب.
  

  
وأبي خيثمة زهير بن حرب , وزكريا بن يحيى زحمويه , وزكريا بن يحيى الرقاشي , وزكريا بن يحيى الكسائي الكوفي , وأبي الربيع الزهراني. 
  

  
وأبي الربيع سليمان بن داود الختلي , وأبي أيوب سليمان بن داود الشاذكوني , وسليمان بن محمد المباركي , وسعيد بن عبد الجبار , وسعيد بن أبي الربيع السمان , وسعيد بن مطرف الباهلي , وسريج بن يونس , وسهل بن زنجلة الرازي.
  

  
وشيبان بن فروخ. 
  

  
والصلت بن مسعود الجحدري , وصالح بن مالك الخوارزمي. 
  

  
وعبد الله بن محمد بن أسماء , وعبد الله بن معاوية الجمحي , وعبد الله بن سلمة البصري , عن أشعث بن براز الهجيمي , وعبد الله بن عون الخراز , وأبي بكر بن أبي شيبة , وعبد الله بن بكار البصري , وعبد الله بن عمر مشكدانة وعبيد الله بن عمر القواريري , وعبيد الله بن معاذ , وعبد الرحمن بن سلام الجمحي , وعبد الرحمن بن صالح الأزدي , وأبي نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار , وعبد الواحد بن غياث , وعبد الغفار بن عبد الله بن الزبير , وعبد الأعلى بن حماد النرسي , وعلي بن الجعد , وعلي بن حمزة المعولي , وعلي بن المديني , وعمرو الناقد , وعمر بن الحصين , وعمرو بن أبي عاصم النبيل , وعيسى بن سالم , وعثمان بن شيبة. 
  

  
وغسان بن الربيع. 
  

  
والفضل بن الصباح. 
  

  
وقطن بن نسير. 
  

  
وكامل بن طلحة.
  

  
ومصعب بن عبد الله , ومنصور بن أبي مزاحم , ومعلي بن مهدي , ومسروق بن المرزبان , والمنتجع بن مصعب بصري , وموسى بن محمد بن حيان , ومحمد بن منهال الضرير , ومحمد بن منهال الأنماطي , ومحمد بن أبي بكر المقدمي , ومحمد بن يحيى بن سعيد القطان , ومحمد بن جامع العطار وضعفه , ومحمد بن عبد الله بن نمير , ومحمد بن بكار مولى بني هاشم , ومحمد بن بكار البصري , ومحمد بن عباد المكي , ومحمد بن إسحاق المسيبي , وأبي كريب محمد بن العلاء , ومحمد بن خالد الطحان , ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي. 
  

  
ونعيم بن الهيصم. 
  

  
وهدبة بن خالد , وهارون بن معروف , وهاشم بن الحارث , والهذيل بن إبراهيم الجُمَّاني. 
  

  
ووهب بن بقية .
  

  
ويحيى بن معين , ويحيى بن أيوب المقابري , ويحيى الحماني , وخلق كثير سواهم , مذكورين في " معجمه ". قال أبو موسى المديني : أخبرنا هبة الله الأبرقوهي عمن ذكره أن والد أبي عبد الله بن منده وحل إلى أبي يعلى , وقال له : إنما رحلت إليك لإجماع أهل العصر على ثقتك وإتقانك. 
  

  
وقال السلمي : سألت الدارقطني عن أبي يعلى , فقال : ثقة مأمون.
  

  
حدث عنه : الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في " الكنى " ، فقال : حدثنا أحمد بن المثنى , نسبة إلى جده , والحافظ أبو زكريا يزيد بن محمد الأزدي , وأبو حاتم حبان , وأبو الفتح الأزدي , وأبو علي الحسين بن محمد النيسابوري , وحمزة بن محمد الكناني , والطبراني , وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي , وأبو أحمد عبد الله بن عدي , وابن السني , وأبو عمرو بن حمدان الحيري , وأبوه , وأبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ , والقاضي يوسف بن القاسم الميانجي , ومحمد بن النضر النخاس - بمعجمه , ونصر بن أحمد بن الخليل المَرْجي , وأبو الشيخ , وخلق كثير. 
  

  
قال يزيد بن محمد الأزدي في " تاريخ الموصل " : ومنهم أبو يعلى التميمي. فذكر نسبه وكبار شيوخه , وقال : كان من أهل الصدق والأمانة , والدين والحلم , روى عن غسان بن الربيع , ومعلى بن مهدي , وغيرهما من المواصلة. إلى أن قال : وهو كثير الحديث , صنف المسند وكتبا في الزهد , والرقائق , وخرج الفوائد , وكان عاقلا , حليما صبورا , حسن الأدب , سمعته يقول : سمعت ابن قدامة : سمعت سفيان يقول : ما تمتع متمتع بمثل ذكر الله , قال داود -عليه السلام- : ما أحلى ذكر الله في أفواه المتعبدين.
  

  
وحدثنا أبو يعلى : حدثنا ابن زنجويه : سمعت عبد الرزاق يقول : الرافضي عندي كافر. 
  

  
وقد بلغنا عن أبي عمرو بن حمدان أنه كان يفضل أبا يعلى الموصلي على الحسن بن سفيان , فقيل له : كيف تفضله و " مسند " الحسن أكبر , وشيوخه أعلى ؟ قال : لأن أبا يعلى كان يحدث احتسابا , والحسن بن سفيان كان يحدث اكتسابا. 
  

  
وقد وثق أبا يعلى أبو حاتم البستي وغيره , قال ابن حبان : هو من المتقنين المواظبين على رعاية الدين وأسباب الطاعة. 
  

  
وقال ابن عدي : ما سمعت " مسندا " على الوجه إلا " مسند " أبي يعلى ؛ لأنه كان يحدث لله عز وجل.
  

  
قال ابن المقرئ : سمعت أبا إسحاق بن حمزة يثني على " مسند " أبي يعلى ويقول : من كتبه قلَّ ما يفوته من الحديث. 
  

  
قال ابن المقرئ : سمعت أبا يعلى يقول : عامة سماعي بالبصرة مع أبي زرعة.
  

  
وقال الحافظ عبد الغني الأزدي : أبو يعلى أحد الثقات الأثبات , كان على رأي أبي حنيفة.
  

  
قلت : نعم ؛ لأنه أخذ الفقه عن أصحاب أبي يوسف.
  

  
قال ابن منده : أحمد بن علي بن المثنى بن عيسى بن هلال بن دينار التميمي , أبو يعلى , أحد الثقات , مات سنة سبع وثلاث مائة . 
  

  
وقال أبو أحمد بن عدي في " كامله " في ذكر محمد الطفاوي : سمعت أبا يعلى يقول : عندي عن أبي خيثمة المسند والتفسير والموقوفات , حديثه كله.
  

  
وقد وصف أبو حاتم البستي أبا يعلى بالإتقان والدين , ثم قال : وبينه وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أنفس. 
  

  
وقال أبو عبد الله الحاكم : كنت أرى أبا علي الحافظ معجبا بأبي يعلى الموصلي وحفظه وإتقانه , وحفظه لحديثه , حتى كان لا يخفى عليه منه إلا اليسير. ثم قال الحاكم : هو ثقة مأمون. 
  

  
وقال أبو علي الحافظ : لو لم يشتغل أبو يعلى بكتب أبي يوسف على بشر بن الوليد الكندي لأدرك بالبصرة سليمان بن حرب , وأبا الوليد الطيالسي.
  

  
قلت : قنع برفيقهما الحافظ علي بن الجعد. 
  

  
قال أبو سعد السمعاني : سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الحافظ يقول : قرأت المسانيد كمسند العدني , ومسند أحمد بن منيع وهي كالأنهار , ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار. 
  

  
قلت : صدق , ولا سيما " مسنده " الذي عند أهل أصبهان من طريق ابن المقرئ عنه ؛ فإنه كبير جدا , بخلاف " المسند " الذي رويناه من طريق أبي عمرو بن حمدان عنه , فإنه مختصر.
  

  
ويقع حديثه عاليا بالاتصال للشيخ فخر الدين بن البخاري في أمالي الجوهري , ويقع حديثه بالإجازة العالمية لأولادنا في أثناء جزء مأمون , وقد قرأت سماعه في سنة خمس وعشرين ومائتين ببغداد من أحمد بن حاتم الطويل صاحب مالك , وأبو الوليد. الطيالسي حي بالبصرة إلى سنة سبع وعشرين , وعاش أبو يعلى إلى أثناء سنة سبع وثلاث مائة فقيده أبو الحسين بن المنادي في رابع عشر جمادى الأولى . 
  

  
قلت : وانتهى إليه علو الإسناد , وازدحم عليه أصحاب الحديث , وعاش سبعا وتسعين سنة. 
  

  
ومات معه في سنة سبع عدة من الكبار , كالحافظ زكريا الساجي , وأبي عمران موسى بن سهل الجوني , شيخي الحديث بالبصرة , والحافظ محمد بن هارون الروياني , وشيخا بلد واسط : جعفر بن أحمد بن سنان , ومحمود بن محمد , ومحدث دمشق جعفر بن أبي عاصم , ومسند بغداد الحسن بن الطيب الشجاعي البلحي , ومسند أصبهان المعمر أبو جعفر محمد بن علي بن مخلد بن فرقد الأصبهاني , وشيخ القراء أبو العباسي أحمد بن سهل الأشناني , والحافظ أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري بمكة , والمحدث أبو زكريا يحيى بن زكريا النيسابوري صاحب قتيبة بمصر , والحافظ جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري الأعرج بحلب , ويقال له : جعفرك , ومقرئ مصر أبو بكر بن مالك بن سيف التجيبي , وشيخ بغداد أبو محمد الهيثم بن خلف الدوري. 
  

  
ورفيقه محمد بن صالح بن ذريح العكبري , رحمهم الله تعالى. 
  

  
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد قراءة عليه , عن عبد المعز بن محمد البزاز : أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد الجرجاني سنة ثمان وعشرين وخمس مائة , أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي سنة تسع وأربعين وأربع مائة , أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان , أخبرنا أبو يعلى الموصلي بها سنة ست وثلاث مائة , حدثنا عبد الله بن بكار , حدثنا عكرمة بن عمار , عن الهرماس بن زياد قال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم العيد الأضحى يخطب علي بعير هذا حديث حسن عال جدا تُساعي لنا .
  

  
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي : أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي , أخبرنا تميم بن أبي سعيد , أخبرنا أبو سعد الكنجروذي , أخبرنا أبو عمرو الحيري , أخبرنا أبو يعلى , حدثنا علي بن الجعد , أخبرنا شعبة , عن أبي عون : سمعت جابر بن سمرة قال : قال عمر لسعد : قد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة. قال : أما أنا فإني أمد في الأُولَيَيْن , وأحذف في الأُخْرَيَيْن , وما آلوا ما اقتديت به من صلاة رسول الله. قال : ذاك الظن بك , أو كذاك ظني بك . 
  

  
قال يزيد بن محمد : أخبرنا أبو يعلى الموصلي : أنشدنا عمر بن شبة , عن أبي غزية : لا يــُزْهِــدنّـَك فــــي أخ 
  

  
لـــك أن تـــراه زلَّ زلَّـه والمـــرء يطرحـــه الــذ 
  

  
يــن يلونـه فـي شـر إلـه ويخونــه مــن كــان مــن 
  

  
أهـــل البطــانة والـدِّخِلَّه والمـــوت أعظـــم حــادث 
  

  
ممـــا يمـر علــى الجِبِلَّه
  

  

  
المراجع
  

  
01- القطان، عمر. الأمام أبي يعلى الموصلي ومسندة. ملتقى أبناء الموصل. وصل لهذا المسار في 23 مايو 2011.
  
02-الاعلام للزركلي

الإمام محمد بن ادريس الشافعي

هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السايب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي, الإمام أبو عبد الله الشافعي المكي الفقيه المطلبي نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولد سنة خمسين ومائة بغزة, وقيل باليمن, وقيل بعسقلان. وغزة أصحّ, وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين فنشأ بها وأقبل على الأدب والعربية والشعر, فبرع في ذلك، وحبب إليه الرمي حتى فاق الأقران وصار يصيب من العشرة تسعة، ثم كتب العلم، لقي جدُّه (شافع) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مترعرع, وكان أبوه السائب صاحب راية بني هاشم يوم بدر فأسر وفدى نفسه ثم أسلم فقيل له لمَ لمْ تُسلِم قبل أن تفدي نفسك؟ قال: ما كنت لأحرم المؤمنين طمعاً لهم فيَّ.

شيوخه:

مسلم بن خالد الزنجي فقيه مكة, وداود بن عبد الرحمن العطار, وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون, وعمه محمد بن علي بن شافع, ومالك بن أنس وعرض عليه الموطأ حفظاً, وعطاف بن خالد, وسفيان بن عيينة, وابرهيم بن سعد, وإبرهيم بن أبي يحيى الأسلمي الفقيه, وإسماعيل بن جعفر, وعبد الرحمن ابن أبي بكر المليكي, وعبدالعزيز الدراوردي, ومحمد بن علي الجندي, ومحمد بن الحسن الفقيه, وإسماعيل بن علية, ومطرف بن مازن قاضي صنعاء, وخلق سواهم.

تلاميذه:

الحميدي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي، وأبو يعقوب يوسف البويطي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وحرملة بن يحيى، وموسى بن أبي الجارود المكي، وعبد العزيز المكي صاحب " الحيدة "، وحسين بن علي الكرابيسي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، والحسن بن محمد الزعفراني، وأحمد بن محمد الأزرقي، وأحمد بن سعيد الهمداني، وأحمد بن أبي شريح الرازي، وأحمد بن يحيى بن وزير المصري، وأحمد بن عبدالرحمن الوهبي، وابن عمه إبراهيم بن محمد الشافعي، وإسحاق بن راهويه, وأمم سواهم.

مناقبه وثناء العلماء عليه:

قال ابن عبد الحكم: لما حملت به أمه رأت كان المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ثم وقع في كل بلد منه شطية فتأول المعتبرون أنه يخرج منها عالم يخص علمه أهل مصر ثم يتفرق في ساير البلدان، وقال الشافعي: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وقرأت الموطأ وأنا ابن عشر سنين.

وقال إسحاق بن راهويه: قال لي أحمد بن حنبل بمكة: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله فأقامني على الشافعي.

وقال أبو ثور: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى (هو) مثل نفسه.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي يا أبه أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر الدعاء له؟ فقال: يا بني كان الشافعي للدنيا كالشمس وكالعافية للناس. فهل رأيت لهذين من خلف أو منهما عوض.

وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول سميت ببغداد ناصر الحديث.

وقال أبو زرعة: ما عند الشافعي حديث فيه غلط.

وقال أبو حاتم: صدوق.

وقال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقال: إذا صح الحديث فأضربوا بقولي الحايط، وقال الربيع: سمعته يقول أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلم أقل به.

وقال: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب إلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء.

وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ : مناقب الشافعي لا يحتملها هذ المختصر فدونكها في تاريخ دمشق وفي (تاريخ الاسلام) لى وكان حافظا للحديث بصيراً بعلله لا يقبل منه إلا ما ثبت عنده، ولو طال عمره لازداد منه.

مصنفاته:

ذُكرت للإمام الشافعي -رحمه الله- العديد من التآليف, منها على سبيل المثال:

إثبات النبوة والرد على البراهمة- أحكام القرآن- اختلاف الحديث- الإملاء الصغير- تعظيم قدر الصلاة- التنقيح في علم القيافة- الأم في الفقه- الرسالة في أصول الفقه- إبطال الاستحسان-المبسوط, وغيرها.

وفاته:

مات الإمام الشافعي يوم الخميس, وقيل يوم الجمعة وانصرف الناس من جنازته ليلة الجمعة, فرأوا هلال شعبان سنة أربع ومائتين -رحمه الله- ورضي عنه, وله ثمان وخمسون سنة، وقال ابن أبي حاتم: ثنا الربيع حدثني أبو الليث الخفاف -وكان معدَّلاً- حدثني العزيزي -وكان متعبداً- قال: رأيت ليلة مات الشافعي كأنه يقال لي: مات النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة فأصبحت, فقيل: مات الشافعي رحمه الله.

مراجع
وفيات الأعيان لابن خلكان تحقيق إحسان عباس (4/163-164), تذكرة الحفاظ (1/361-363), سير أعلام النبلاء (10/5-100).

مسند أبي حنيفة

العنوان: : مسند الإمام أبي حنيفة

المؤلف: أبو نعيم الأصفهاني

وصف الكتاب ومنهجه:

رتب الحافظ أبو نعيم شيوخ أبي حنيفة على حروف المعجم، ثم سرد تحت كل شيخ مروياته، يبدؤها بقوله أبو حنيفة عن فلان ثم يسوق مرويات الشيخ، وقد قدم من اسمه محمدًا قبل سائر الأسماء تشرفًا بذكر رسول الله (، وهو في هذا يعقب الحديث بذكر المتابعات والشواهد والتنبيه على الانفرادات والمخالفات والغرائب، ويعتني بجمع الطرق, وبيان العلل الواردة فيها، وهذا دأب أبي نعيم رحمه الله في مصنفاته, وهذا مما يؤكد صحة نسبة الكتاب إليه.

مسند أبي حنيفة أحد مسانيد وكتب الحديث النبوي، رتب فيه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني الأحاديث التي رواها أبو حنيفة النعمان عن شيوخه بسند إلى رسول الله على حروف المعجم، ثم سرد تحت كل شيخ مروياته، يبدؤها بقوله أبو حنيفة عن فلان ثم يسوق مرويات الشيخ، وقد قدم من اسمه محمد قبل سائر الأسماء تشرفا بذكر رسول الله، وهو في هذا العمل يعقب الحديث بذكر المتابعات والشواهد والتنبيه على الانفرادات والمخالفات والغرائب، ويعتني بجمع الطرق، وبيان العلل الواردة فيها .

قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في مقدمة كتابه :

ذكر ما انتهي إلينا من مسانيد حديث الإمام أبي حنيفة النعمان بن الثابت الكوفي فقيه أهل العراق ومفتيهم، وكان أبو حنيفة مولى تيم الله بن ثعلبة بن بكر بن وائل، ويقال مولى لبني بغل وكان أول أمره خزازاً، يبيع الخز بالكوفة، وكان حينئذ يذكر عنه إقبالاً على العبادة والصلاة الكثيرة، ثم أقبل على التفقه، فلزم حماد بن أبي سليمان، وضرباءه من أصحاب إبراهيم النخعي، فعلم علم الشريعة، وتفقه في أصول الأحكام، وكان ممن سلم له دقة النظر، وغوص الفكر، ولطف الحيل ولى القضاء للمنصور والصحيح أنه امتنع، وتوفي ببغداد ودفن بمقبرة الخيزرانية، وتقدم في الصلاة عليه الحسن بن عمارة النخعي الكوفي، وذلك سنة خمسين ومائة.

قال الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الإصبهاني : ذكر ما انتهي إلينا من مسانيد حديث الإمام أبي حنيفة النعمان بن الثابت الكوفي فقيه أهل العراق ومفتيهم رحمه الله تعالى.

كان أبو حنيفة مولى تيم الله بن ثعلبة بن بكر بن وائل ، ويقال : مولى لبني بغل وكان أول أمره خزازا ، يبيع الخز بالكوفة ، وكان حينئذ يذكر عنه إقبالا على العبادة والصلاة الكثيرة ، ثم أقبل على التفقه ، فلزم حماد بن أبي سليمان ، وضرباءه من أصحاب إبراهيم النخعي ، فعلم علم الشريعة ، وتفقه في أصول الأحكام.

وكان ممن سلم له دقة النظر ، وغوص الفكر ، ولطف الحيل ولى القضاء للمنصور والصحيح أنه امتنع ، وتوفي ببغداد ودفن بمقبرة اليزرانية ، وتقدم في الصلاة عليه الحسن بن عمارة النخعي الكوفي ، وذلك سنة خمسين ومائة.

حدثنا بذلك أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : قال أبي ، وعمي أبو بكر : مات أبو حنيفة النعمان بن الثابت التيمي تيم ربيعة مولى لهم ، توفي ببغداد سنة مائة وخمسين.

حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا نصر بن عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا نعيم ، يقول : سمعت زفر بن الهذيل ، يقول : كان أبو حنيفة رحمه الله يجهر بالكلام أيام إبراهيم جهرا شديدا ، فجاء كتاب أبي جعفر يعني المنصور ، إلى عيسى بن موسى ، أن أحمل أبا حنيفة إلى بغداد فحمل ، فعاش أياما ثم مات ، أنا في سنة خمسين ومائة ، في شعبان ، توفي وهو ابن سبعين سنة.

قال : وقال أبوة نعيم : يقولون : أنه سقاه شربة.

وقال بشر بن الوليد : فيما أخبرنيه عنه : إن أبا حنيفة مات في السجن ، إذ أراده أبو جعفر أن يوليه ، فأبى ، فحلف عليه ليفعلن ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل ، فحلف أبو جعفر ثانية ، فحلف أبو حنيفة أنه لا يفعل ، فقيل لأبي حنيفة ، ألا ترى أمير المؤمنين يحلف ، فقال : أمير المؤمنين أقدر على كفارة أيمانه ، فأمر به إلى الحبس فلم يزل في الحبس بهذه الحال ، حتى توفي فيه.

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا يوسف بن موسى ، ثنا أبو نعيم ، قال : ولد أبو حنيفة سنة ثمانين ، وكان له يوم مات سبعين سنة ، ومات في سنة خمسين ومائة ، وهو النعمان بن الثابت.

حدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول : مات أبو حنيفة النعمان بن الثابت مولى تيم الله بن ثعلبة في سنة خمسين ومائة ، وأخبرت أنه كان له سبعين سنة.

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ، ثنا محمد بن عبد الله أبو زيد عبد الرحمن بن مصعب ، قال : مات النعمان سنة خمسين ومائة ، وكان أحد من يدعو إلى موالاة بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى نصرتهم وإلى متابعتهم لذلك.

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أبو نعيم ، قال : سمعت عمار بن رزيق يقول : كان أبو حنيفة يكتب إلى إبراهيم - يعني ابن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فحثه على القدوم إلى الكوفة ، بعد منصرفه.

حدثنا أبو أحمد الغطريفي ، قال : سمعت الساجي ، يقول : سمعت محمد بن معاوية الزيادي ، يقول : سمعت أبا جعفر يقول : كان أبو حنيفة اسمه : عتيك بن زوطرة ، فسماه نفسه : النعمان وأباه ثابتا .2

المراجع

01- مكتبة مشكاة الاسلامية : مسند أبي حنيفة

02- اسلام ويب : مسند أبي حنيفة رواية أبي نعيم

اسحاق بن راهويه

إسحاق بن راهويه الحنظلي التميمي (161 هـ- 238 هـ / 778 - 853 م)، الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفاظ، أحد أئمة المسلمين، وعلماء الدين، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد.

هو: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن الوارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن إد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الحنظلي التميمي المرزوي.

نزل نيسابور، ورحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام وعاد إلى خراسان. روى عن ابن عُليَّة، وابن عيينة، وابن مهدي، وعبدالرزاق، وغيرهم، وروت عنه الجماعة سوى ابن ماجة. قال الإمام أحمد عنه: إسحاق إمام من أئمة المسلمين. وقال نعيم بن حماد: إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتهمه في دينه. وقال الدارمي: ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه. وقد حكى إجماع الصحابة في كفر تارك الصلاة.

وله مصنفات منها؛ المُسْند، والتفسير. وقد أملى المسند والتفسير من حفظه، وما كان يُحدِّث إلاّ حفظاً. وعبارته الشهيرة: مضت السنة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في .. ثم يسوق المسألة .

من تلاميذه

بكر بن حماد

ألمصادر

01 الأنساب - السمعاني - ج 3 - الصفحة 34

02المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

** ملخص عن كتاب: صحيح البخاري

كتاب: صحيح البخاري المسمى بـ «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه» **

ملخص عن كتاب: صحيح البخاري المسمى بـ «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه» **

أراد المؤلف رحمه الله أن يجمع كتابًا مسندًا مختصرًا مشتملًا على الصحيح المسند من حديث رسول الله ( وسننه وأيامه دفعه إلى ذلك ما بينه بقوله: " كنا عند إسحاق بن راهويه

فقال: لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة رسول الله (، فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح " فقام بانتقاء هذه المادة من ستمائة ألف حديث، واستغرق ذلك منه ستة

عشرة سنة.

وقد تحصل له من خلال نقده لهذه المرويات الضخمة، بشروطه التي اشترطها(7167) نصًا مسندًا تمثل أصح الصحيح لأنه قد أضاف إلى ما اشترط في حد الصحيح تحقق اللقاء بين

كل راو ومن فوقه, والتزم هذا.

ثم رتب هذه المادة ترتيبًا عجبًا في كتب تندرج تحتها أبواب، وتحت كل باب عدد من النصوص يقل أو يكثر حسبما يتفنن المؤلف في إيراد ذلك.

وقد انعقد إجماع الأمة على أن التراجم التي وضعها الإمام البخاري في كتابه نمت عن فهم عميق ونظر دقيق في معاني النصوص، حتى اشتهر بين أهل العلم قولهم: " فقه البخاري في تراجمه ".

وتناول المؤلف في هذا الكتاب سائر أحكام الشرع؛ العملية والاعتقادية.

وقد أتت مادة الكتاب مقسمة على(97) كتابًا بدأها بكتاب بدأ الوحي، فكتاب الإيمان، فكتاب العلم، ثم دخل في كتب العبادات الوضوء..إلخ، وختم الكتاب بكتاب التوحيد يسبقه كتاب الاعتصام بالسنة.

وهو بهذا الترتيب العجيب يشير إلى أن الوحي هو طريق الشرع، والإيمان به عن علم مع تطبيق الأحكام التي أتى بها الشرع، يفضي بالمسلم إلى تمسكه بالسنة، وتحصيله للتوحيد الحق.

التصنيف الفرعي للكتاب: متون الحديث

** صحيح البخاري/2

الاسناد في صحيح البخاري

روى عن عائشة 242 حديث

روى عن فاطمة الزهراء حديث واحد

روى عن أبو هريرة 446 حديث

روى عن علي بن ابي طالب 29 احاديث

روى عن عبد الله بن عمر 270

روى عن عمار بن ياسر اربع احاديث

روى عن سلمان الفارسي اربع احاديث

شروحاته

شرح صحيح البخاري دَيْنٌ على هذه الأُمّة

?ابن خلدون في مقدمته

لأهمية الكتاب عند المسلمين أعتنى العلماء بشرحة فكثرت الكتب المتعلفة به مثل الشروحه والحواشي وشرح الغريب أو أسماء الرواه وتصل هذه المؤلفات إلى 143 كتابٍ. قال عبد الكريم بن عبد الله الخضير: “أحصيتُ من شروحه أكثر من ثمانين شرحاً، والذي فاتني من ذلك أضعاف، والعلم عند الله سبحانه وتعالى”. وقد جمع حمد عصام عرار الحسني في كتابه (إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري) عدد العلماء الذين أعتنو بصحيح البخاري فبلغ عددهم 370.

قال السخاوي : اعتنى العلماء قديماً وحديثاً بشرح هذا الكتاب القيم، فمن ذلك:

أعلام السنن، تأليف: أبو سليمان الخطابي، المتوفى سنة 388 هـ.

شرح صحيح البخاري، تأليف: ابن بطال القرطبي المالكي، المتوفى سنة 449 هـ.

شرح مشكل البخاري، تأليف: محمد بن سعيد بن يحيى بن الدبيثي الواسطي، المتوفى سنة 637 هـ.

شرح البخاري، تأليف: يحيى بن شرف النووي، المتوفى سنة 676 هـ، شرح فيه كتابي “بدء الوحي، والإيمان”، ولم يكمله.

البدر المنير السَّاري في الكَلام على البخاري، تأليف: عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي، المتوفى سنة 735 هـ.

شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، لمحمد بن عبد الله بن مالك، المتوفى سنة 672 هـ.

العقد الجلي في حل إشكال الجامع الصحيح للبخاري، تأليف: أحمد بن أحمد الكردي، المتوفى سنة 763 هـ.

التنقيح في شرح الجامع الصجيح، تأليف: محمد بن بهادر الزركشي، المتوفى سنة 794 هـ.

الراموز على صحيح البخاري، تأليف: علي بن محمد اليونيني، المتوفى سنة 701 هـ.

التوضيح شرح الجامع الصحيح، تأليف: عمر بن علي بن الملقن، المتوفى سنة 805 هـ.

الإفهام شرح صحيح البخاري، تأليف: جلال الدين البلقيني، المتوفى سنة 824 هـ.

الكوكب الساري في شرح صحيح البخاري، تأليف: محمد بن أحمد بن موسى الكفيري، المتوفى سنة 846 هـ.

مصابيح الجامع الصحيح، تأليف: محمد بن أبي بكر الدماميني، المتوفى سنة 827 هـ.

تيسير منهل القاري في تفسير مشكل البخاري، تأليف: محمد بن محمد بن محمد بن موسى الشافعي الحنبلي، المتوفى سنة 846 هـ.

اللامع الصبيح على الجامع الصحيح، تأليف: محمد بن عبد الدائم بن موسى البرماوي، المتوفى سنة 831 هـ.

الكوكب الساري، تأليف: علي بن الحسين بن عروة المشرفي الموصلي الحنبلي، المتوفى سنة 837 هـ.

التلقيح لفهم قاريء الصحيح، تأليف: برهان الدين بن محمد بن خليل الحلبي سبط ابن العجمي، المتوفى سنة 841 هـ.

المتجر الربيح على الجامع الصحيح، تأليف: محمد بن أحمد بن محمد مرزوق الحفيد، المتوفى سنة 842 هـ.

فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تأليف: ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 هـ، وهو أشهر تلك الشروح.

عمدة القاري، تأليف: محمود بن أحمد بن موسى العيني، المتوفى سنة 855 هـ.

تعليق على البخاري، تأليف: محمد بن محمد بن علي النويري، المتوفى سنة 857 هـ.

شرح القاضي أبو بكر بن العربي، المتوفى سنة 543 هـ.

الكوثر الجاري إلى رياض البخاري، تأليف: أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني، المتوفى سنة 857 هـ.

النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح، تأليف: نجم الدين أبي حفص عمر بن محمد النسفي الحنفي، المتوفى سنة 537 هـ.

شرح الحافظ مغلطاي بن فليج التركي المصري الحنفي، المتوفى سنة 792 هـ.

شرح الإمام ناصر الدين علي بن محمد بن المنير الإسكندراني، وهو شرح كبير في نحو عشر مجلدات .

شرح القاضي مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي، المتوفى سنة 810 هـ.

شرح الشيخ شهاب الدين أحمد بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي، المتوفى سنة 844 هـ.

شرح الشيخ أبي البقاء محمد بن علي بن خلف الأحمدي المصري الشافعي، وهو شرح كبير كان ابتداء تأليفه 909 هـ.

التوشيح شرح الجامع الصحيح، تأليف: جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 هـ.

شرح الشيخ زين الدين عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد العباسي، المتوفى سنة 963 هـ.

ترجمان التراجم، تأليف: أبي عبد الله عمر بن رشيد الفهري، المتوفى سنة 721 هـ.

إرشاد الساري شرح صحيح البخاري، تأليف: شهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني، المتوفى سنة 923 هـ.

شرح غريبَهُ، تأليف: أبي الحسن محمد بن أحمد الجياني النحوي، المتوفى سنة 540 هـ.

شرح قوام السنة، تأليف: أبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني، المتوفى سنة 535 هـ.

الفيض الجاري لشرح صحيح البخاري، تأليف: إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي، المتوفى سنة 1162 هـ.

النور الساري من فيض البخاري، تأليف: حسن العدوي الحمزاوي المالكي، المتوفى سنة 1303 هـ.

فيض الباري على صحيح البخاري، تأليف: محمد أنور شاه الكشميري .

الكواكب الدراري، تأليف: شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن سعيد الكِرماني.

منح الباري بالسيح الفسيح المجاري في شرح البخاري، تأليف: المجد الشيرازي اللغوي، مؤلف “القاموس”.

مصادر

01- هل كل أحاديث صحيح البخاري صحيحة ؟

02- www.islamweb.net

03-فتح الباري في شرح صحيح البخاري

04- سيرة الإمام البخاري (سيد الفقهاء وامام المحدثين) لعبدالسلام المباركفوري

05- www.khudheir.com

06- عمدة السامع والقارِي في فوائد صحيح البخارِي، تأليف: السخاوي، ص14.

07- ويكيبيديا - الموسوعة الحرة

كتاب الدُّعاء

اسم الكتاب : الدعاء للطبراني
القسم الرئيسي : متون الحديث
عن الكتاب :
الكتاب : الدعاء للطبراني
المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي ، أبو القاسم الطبراني ( المتوفى : 360هـ )
المحقق : مصطفى عبد القادر عطا
الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة : الأولى ، 1413
عدد الأجزاء : 1
ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة التخريج
معلومات اخرى عن كتاب الكتاب : الدعاء للطبراني

( المؤلف )
أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني ، توفي سنة ( 360 هـ ) .

( اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته )
1 - طبع باسم :
الدعاء
دراسة وتحقيق وتخريج محمد سعيد بن محمد حسن البخاري ، صدر عن دار البشائر الإسلامية ، بيروت ، سنة 1407هـ .
2 - طبع بنفس الاسم ، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، صدر عن دار الكتب العلمية ببيروت ، سنة 1413هـ .

( توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه )
لقد ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة عوامل ، من أهمها ما يأتي :
1 - نص على نسبته للمؤلف سزگين في تاريخ التراث العربي ( 188 ) .
2 - استفاد منه الحافظ ابن حجر في كتبه : فتح الباري ( 13 ) ، ولسان الميزان ( 487 ) ، وفي تعجيل المنفعة ( 17 و538 ) , وفي تهذيب التهذيب ( 83 ) .
3 - واستفاد منه أيضا العجلوني في كشف الخفاء ( 17 ) .
4 - عده الحافظ ابن حجر ضمن مسموعاته عن شيوخه في المعجم المفهرس ( رقم : 339 ) .
5 - وذكره أبو الطيب الفاسي ضمن مسموعات أبو هريرة بن الذهبي عن شيوخه ، في ذيل التقييد ( 292 ) .

( وصف الكتاب ومنهجه )
رأى المؤلف رحمه الله أن الناس قد لجئوا إلى الأدعية المسجوعة ، غير المأثورة ، مما صنعه بعض الوراقين ، وتركوا المروي من الأدعية مرفوعا وموقوفا ومقطوعا . فقام بتأليف هذا الكتاب ، الذي حشد فيه من أحاديث الدعاء المسندة ( 2251 ) حديثا ، رتبها في ( 35 ) بابا ، ورتب الأبواب على الأحوال التي كان رسول الله ( يدعو فيها ، بحيث يدعو الداعي بترتيب الكتاب ـ بمعنى أنه مرتب على وظائف اليوم والليلة ـ وقدم بين يدي الكتاب بعدة أبواب في فضل الدعاء وآدابه وشروط الداعي وأحواله .
وقد حرص المؤلف على ذكر أغلب النصوص الواردة في الباب ـ بغض النظر عن كونها ثابتة أو غير ثابتة ـ على أنه لم يكرر ما أخرجه من أحاديث الدعاء في معجميه الكبير والصغير .
والمؤلف يقطع النص المشتمل على أكثر من دعاء ، أو مشتمل على الدعاء وغيره ، فيذكر في كل باب ما يناسب الترجمة وما لا تعلق له بالدعاء فإنه يحذفه .

توضيح حول معاجم الطبراني الثلاثة:
الكبير، والأوسط، والصغير.
بقلم :خليل بن محمد المغربي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، فهذه نبذة مختصرة حول المعاجم الثلاثة للإمام الحافظ أبي القاسم الطبراني ? رحمه الله تعالى ? مبينًا منهجه فيها، والفروق فيما بينها.
ولكن يجدر بنا قبل البدء في ذكر ما نحن بصدده، أن نلقي الضوء على طريقة الأئمة في عمل مصنفاتهم الحديثية المشتملة على المرويات ، فنقول وبالله الإعانة والتوفيق:
صنف الأئمة ? رحمهم الله تعالى ? كتبهم المشتملة على المرويات على عدة طرق، ومن أشهرها:
1- كتب السنن:
وتعريفها: أن يأتي الإمام فيقسم مروياته على الكتب، ثم يقسم الكتب إلى أبواب، مثاله: كتاب السنن لأبي داود، فبدأه بكتاب الطهارة، ثم قسم هذا الكتاب إلى أبواب عدة، منها: باب التخلي عند الحاجة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء…إلخ.
فإذا انتهى من ذكر جميع الأبواب الخاصة بكتاب الطهارة، انتقل إلى كتاب الصلاة ويقسمه كذلك إلى أبواب كما فعل تمامًا في كتاب الطهارة، وهكذا إلى أن ينتهي من ذكر جميع الكتب ويكون بذلك أتم كتابه السنن.
تنبيه هام: يندرج تحت الكتب المصنفة على السنن: مصنفي عبد الرزاق، وابن أبي شيبة؛ حيث أنهما مصنفان على طريقة السنن.
2- المسانيد:
وطريقة تصنيف المسند: هو على الصحابة ? رضي الله عنهم - ، بمعنى: أن يجعل المصنف كل حديث صحابي على حدة، مثاله: مسند الإمام أحمد بن حنبل ? رحمه الله تعالى ? فبدأ مسنده بمسند العشرة المبشرين بالجنة، فجعل أبي بكر الصديق على حدة، ثم أحاديث عمر بن الخطاب على حدة، وهكذا.
وعلى ذلك: لا يشترط في المسند أن تكون الأحاديث مرتبة ترتيبًا موضوعيًا، ولكن المهم في ذلك أن تكون مرويات كل صحابي على حدة.
3- الأجزاء الحديثية:
وهي عبارة عن مجموعة من المرويات التي تتناول أمرًا محددًا، مثل: جزء القراءة خلف الإمام، أو خلق أفعال العباد كليهما للإمام البخاري، وكذلك الأجزاء المشهورة لابن أبي الدنيا.
فهذه الأجزاء لا يشترط في تصنيفها أن تكون من مرويات صحابي معين كالمسانيد، أو مقسمة على الكتب والأبواب كالسنن.
4- المعاجم:
وحقيقة المعجم: هو أن يورد المؤلف مروياته على حسب شيوخه، بمعنى: أن يجعل كل مرويات شيخ من شيوخه في موضع مستقل بذاته، فإذا انتهى من ذكر مرويات هذا الشيخ، انتقل إلى شيخ آخر، وهكذا.
ولعل القارئ الكريم يلاحظ الفرق بين طريقة تصنيف المسانيد، والمعاجم، فالأولى على الصحابة، والثانية: على شيوخ المصنف.

فإذا علمت طريقة تصنيف المعاجم، فيمكن لنا الآن ? بحول الله وقوته - أن نشرع في ذكر ما قصدناه، ألا هو: الكلام على معاجم الطبراني الثلاثة، والفرق بينهم، فنقول وبالله الإعانة والتوفيق:

1- المعجم الكبير:
وهو في الحقيقة مسند، بمعنى أنه مصنف على مرويات الصحابة ? رضي الله عنهم أجمعين- ، فذكر ابتداءً مرويات العشرة المبشرين، ثم تلاهم بمرويات غيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: إن كانت طريقة تصنيف المعجم الكبير على المسانيد، فلما سماه الإمام الطبراني معجمًا؟!
وجوابه: أن الإمام الطبراني أورد الصحابة من بعد العشرة المبشرين على حروف المعجم، ولذلك سماه معجمًا.
2- المعجم الأوسط:
وطريقته أن يورد كل المرويات التي سمعها من شيخه في موضع واحد، فإذا انتهى من ذكر مرويات هذا الشيخ انتقل إلى ذكر مرويات شيخ آخر، وهكذا.

3- المعجم الصغير:
وطريقته أن يورد لكل شيخ من شيوخه حديثًا واحدًا فقط مما سمعه منه.

ومن خلال هذا العرض المصغر لكلا المعجمين الأوسط والصغير، أحب أن أذكر ما يتميز به هذان المعجمان:
1- أن الطبراني ذكر شيوخه على حروف الهجاء، وحينئذ يسهل على الباحث الإطلاع على الرواية التي يبحث عنها من خلال معرفته اسم شيخ الطبراني، وكذلك النظر في مرويات أي شيخ من شيوخ الطبراني مجموعة في موضع واحد.
2- أن الطبراني تكلم على كل رواية في هذين المعجمين من حيث الغرابة والتفرد، فهما يعدان بذلك كتابا أفراد وغرائب.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

معاجم الطبراني

مَعاجم الطبرانيّ

سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني

المعاجم الثلاثة الكبير والأوسط والصغير في كتاب الكتروني واحد

المعاجم تعنى بذكر ترجمة الصحابي أولا ثم إيراد بعض أو كل أحاديث هذا الصحابي وقد بدأ بذكر أحاديث الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ومن ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم ومن ثم أتبعهم بذكر أحاديث بقية الصحابة مبتدئا بأحاديث من عرفت أسماؤهم من رجال الصحابة رضي الله عنهم ثم أحاديث من عرفت كناهم ثم أحاديث المبهمين من رجال الصحابة ثم أحاديث من عرفت أسماؤهن من الصحابيات ثم من عرفت كناهن ثم المبهمات من الصحابيات وقد اعتمد على الحرف الأول فقط في ترتيبه الأبجدي لأسماء من يروي عنهم سواءا كانوا من الصحابة كما في معجمه الكبير أو من شيوخه كما في معجمه الأوسط ويرتب الطبراني أحاديث معاجمه على الأبواب الفقهية أحيانا

حجم الكتاب 4.5 ميجابايت


معاجم الطبراني: هي ثلاثة من كتب الحديث عند أهل السنة والجماعة. جمعها الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ورتبها على طريقة المعاجم، أي أنه رتبها بحسب ترتيب أسماء شيوخه الذين روى عنهم النصوص المسندة على حروف المعجم. وهذه المعاجم هي:-

المعجم الكبير.

المعجم الأوسط.

المعجم الصغير.

Share on twitter Share on email More Sharing Services

0

مقارنة بين معاجم الطبراني الثلاثة

تشترك المعاجم الثلاثة في كونها مرتبة على حروف المعجم.

كل منها يقوم على جمع الأحاديث بترتيب أسماء الرجال صحابة أو شيوخه، يشتمل كل منها على الحديث الصحيح، والحسن، والضعيف، والواهي. (المعجم الكبير) يندرج ضمن دائرة معاجم الصحابة، أما (المعجم الأوسط) و(الصغير) فهما يندرجان ضمن معاجم الشيوخ، (المعجم الكبير) للطبراني يجمع بين من له رواية من الصحابة ومن ليس له رواية، أما في المعجمين (الأوسط) و(الصغير) فإنه يقتصر على من له رواية من الشيوخ. يلاحظ كثرة الأبواب وتنوعها في (المعجم الكبير) رغم أن الترتيب فيه ليس على الكتب الفقهية، وهذا ليس في المعجمين الأخيرين، بل تكاد تكون معدومة فيهما، يعني ليس فيهما أبواب .

منقول

ترجمة الإمام الحميدي

هو الإمام الحافظ المحدث الفقيه, أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبدالله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى الحميدي القرشي الأسدي المكي .

وقال الحافظ ابن حجر في نسبه: عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد ابن نصر بن الحارث بن أسد بن عبد العزى, وقيل في نسبه غير ذلك, ساق الزبير ابن بكار نسبه إلى عبد الله فقال ابن الزبير بن عبيد الله بن حميد وهذا هو الراجح.

والحميدي بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون الياء المنقوطة وفي آخره دال مهملة، هذه النسبة إلى حميد, وهو جده حميد بن زهير بن الحارث.

والأسدي نسبة إلى أسد بن عبد العزى, فهو قرشي من بني أسد, رهط أم المؤمنين خديجة بنت خويلد وحواري الرسول الزبير بن العوام رضي الله عنهما.

نشأته العلمية ورحلاته:

لم تشر التراجم إلى سنة ولادته غير أنه ولد بمكة المكرمة ونشأ فيها وتتلمذ على حافظ عصره وإمام زمانه: سفيان بن عيينة, وكان أجل أصحابه حيث حفظ عنه عشرة آلاف حديث.

ثم إنه بعد ذلك لازم الإمام الشافعي ملازمة الظل, وصحبه في حله و ترحاله, فعنه روى وبه تفقه .

رحل مع الشافعي إلى مصر وبقي له مصاحبا حتى فارق الحياة سنة (204هـ), ثم عاد بعد موته إلى مكة حتى لقي الله عام (219هـ).

أشهر شيوخه:

للإمام الحميدي شيوخ كثر, أوصلهم المزي في تهذيب الكمال إلى ثلاث وعشرين شيخا, من أشهرهم:

    1. الإمام سفيان بن عيينة
  • 2.الإمام الفقيه محمد بن إدريس الشافعي

  • 3.الإمام القدوة فضيل بن عياض

  • 4.الإمام الوليد بن مسلم القرشي

  • 5.الإمام الحافظ وكيع بن الجراح الرؤاسي

أشهر تلاميذه:

وللإمام تلاميذ كثر, ذكر المزي منهم واحداً وعشرين نفساَ. من أشهرهم:

?1.الإمام محمد بن إسماعيل البخاري, وقد أخذ عنه الحديث والفقه.

?2.الإمام أبو زرعة الرازي

?3.الإمام أبو حاتم الرازي

?4.الإمام محمد بن يحيى الذهلي

?5.الإمام يعقوب بن شيبة

عقيدته:

ذكر الإمام الحميدي في آخر مسنده بابا يسمى بـ(( أصول السنة )) فذكر فيه معتقده في القدر على مذهب أهل السنة, ثم ذكر تعريف الإيمان عندهم وهو قول وعمل يزيد وينقص, وترحمه على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم, وأن القرآن كلام الله, وإقراره بالرؤية بعد الموت, وإثبات صفة الاستواء لله على مراد الله, وإنكاره للخوارج, ثم بين معتقده فيمن ترك أركان الإسلام كلها وهو كافر عنده, وحكم من ترك الشهادة والصلاة والصوم فإنه لا يناظر, بخلاف من ترك الزكاة والحج.

فهذا كله يدلنا على أنه من أئمة أهل السنة والجماعة.

ويكفينا في هذا كونه تلميذا لسفيان بن عيينة والشافعي وشيخا للبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة كلهم أئمة أهل السنة والجماعة بلا مدافعة.

الحميدي من أئمة الجرح والتعديل:

الإمام الحميدي مذكور ممن يتكلم في الرجال وإن لم يكن مكثرا فيه. ذكره السخـاوي في (( المتكلمون في الرجال )) بعد طبقة شيخه الشافعي. ومما نقل عنه في الجرح والتعديل ما يلي:

قال البخاري: كان الحميدي يضعف محمد بن عبد الرحمن البيلماني مولى عمر

وقال في ترجمة زكريا بن منظور: سمعت الحميدي يتكلم فيه

وقال في ترجمة محمد بن سليمان بن مسمول المسمولي: كان الحميدي يتكلم فيه

قال ابن أبي حاتم: سمعت أبى يقول: سمعت الحميدى يقول: دمر على الحسن بن عمارة

مكانته ومنزلته عند العلماء:

لا شك أن الإمام الحميدي كان إماما ثقة ثبتا.

قال الإمام أحمد: الحميدي عندنا إمام.

وقال أبو حاتم: أثبت الناس في سفيان بن عيينة الحميدي ، وقال: ثقة إمام.

وقال السراج سمعت محمد بن إسماعيل يقول :الحميدى إمام فى الحديث.

وقال يعقوب بن سفيان حدثنا الحميدى وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه.

وقال محمد بن إسحاق المروزى سمعت إسحاق بن راهويه يقول الأئمة فى زماننا الشافعى والحميدى وأبو عبيد.

وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.

وقال ابن حبان: كان صاحب سنة وفضل ودين

. وقال الشافعي: ما رأيت صاحب بلغم أحفظ من الحميدى كان يحفظ لابن عيينة عشرة آلاف حديث .

مؤلفاته:

?1.كتاب (( الرد على النعمان ))

?2.كتاب (( التفسير )) رواهما عنه محمد بن عمير الطبري ،

?3.كتاب (( الدلائل )) ،

?4.كتاب (( المسند )), وهو الذي وصلنا من مؤلفاته.

وفاته:

مات الحميدي بمكة في شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة ومائتين, هكذا أرخه ابن سعد والبخاري. وقيل في سنة عشرين ومائتين.

المراجع والمصادر

انظر الجرح والتعديل 5/56؛ والثقات لابن حبان 8/341 وسياق النسب له.

تهذيب التهذيب - (ج 5 / ص 189)

الأنساب للسمعاني - (ج 2 / ص 268), زاد ابن الأثير: وهو بطن من أسد بن عبد العزى بن قصي منهم عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي (اللباب 1/392).

انظر تاريخ الإسلام للذهبي 15/213.

انظر طبقات ابن سعد 5/502

انظر طبقات الفقهاء للشيرازي 1/99، وطبقات السبكي 2/140.

طبقات ابن سعد 5/502 ؛ الجرح والتعديل 5/56.

انظر: تسمية فقهاء الأمصار للنسائي 1/128، واللباب 1/392، وتهذيب الكمال 14/513.

التاريخ الكبير 5/97، الجرح والتعديل 5/56، تهذيب الكمال 14/512، السير 10/616 .

تهذيب الكمال 14/513.

المصدر نفسه.

تذكرة الحفاظ 2/413, وانظر أول حديث من صحيح البخاري.

الجرح والتعديل 5/56، تهذيب الكمال 14/513, تذكرة الحفاظ 2/413

الجرح والتعديل 5/56, تهذيب الكمال 14/513.

تهذيب الكمال 14/513, تذكرة الحفاظ 2/413

تهذيب الكمال 14/513.

راجع (( أصول السنة )) 2/357-362 في آخر الكتاب.

انظر أربع رسائل في الجرح والتعديل ص 101

التاريخ الكبير 1/163، والتاريخ الصغير - (ج 2 / ص 102)

التاريخ الصغير - (ج 2 / ص 232)

التاريخ الكبير 1/97.

الجرح والتعديل - (ج 3 / ص 28)

طبقات الحنابلة 1/289.

الجرح والتعديل 5/57

طبقات الشافعية الكبرى - (ج 2 / ص 106)

المصدر السابق.

الطبقات (5/502)

الثقات لابن حبان - (ج 8 / ص 341)

طبقات الشافعية الكبرى - (ج 2 / ص 106)

الجرح والتعديل 8/40 في ترجمة راوي الكتابين.

كشف الظنون ص 1814, ومعجم المؤلفين 6/54.

انظر الطبقات 5/502، التاريخ الصغير 2/339.

انظر تهذيب الكمال 14/515، والسير 10/618.

الإمام أحمد بن حنبل وانتشار المذهب الحنبلي

ولد الإمام أحمد بن حنبل في أفغانستان من أصل عربي شيباني. ونشأ في بغداد. ولم يرحل في سبيل طلب الحديث إلا بعد وفاة والدته. وامتحن بشدة من قبل المأمون ثم من قبل المعتصم والواثق في مسألة خلق القرآن، حتى أطلق سراحه المتوكل. وسيرته أشهر من أن نذكرها في هذا المقام.

القراءة التي اختارها: قرأ الإمام أحمد على يحيى بن آدم وهو يروي رواية شعبة أبي بكر بن عياش عن عاصم (نعم: أبو بكر وليس حفص)، وقرأ برواية إسماعيل ابن جعفر عن نافع (وهي غير روايتي قالون وورش)، وقرأ أيضا بقراءة أبي عمرو، ثم اختار الإمام أحمد لنفسه قراءة مؤلفة مما قرأه على مشايخه. كان لا يميّل في اختياره شيئا من القرآن، وكان لا يدغم فيه إدغاما كبيرا (وبابه كأبي بكر)، وكان يمد فيه المنفصل مداً متوسطاً. قال الإمام ابن قدامة في المغني (1|568): «نُقِلَ عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق إسماعيل بن جعفر. فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عياش. وأثنى على قراءة أبي عمرو بن العلاء. ولم يكره قراءة أحد من العشرة، إلا قراءة حمزة و الكسائي، لما فيها من الكسر والإدغام والتكلف وزيادة المد». وقال الإمام أحمد بن حنبل: «قراءة أبي عمرو أحب القراءات إلي. قرأ على ابن كثير ومجاهد وسعيد بن جبير، على ابن عباس، على أُبَيّ، على رسول الله (r)». وقال: «عليك بقراءة أبي عمروٍ، لغة قريش وفصحاء العرب». وقال عن عاصم: «أهل الكوفة يختارون قراءته، و أنا أختار قراءته» (يعني من بين الكوفيين). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: «قراءة أهل المدينة». قلت: فإن لم يكن؟ قال: «قراءة عاصم». وبذلك تعلم أنه أعلم الأئمة الأربعة بالقراءات، وكان كذلك من المصنفين في فنون علوم القرآن من التفسير والناسخ والمنسوخ والمقدم والمؤخر في القرآن وجوابات القرآن. وأما علم العربية فقد قال أحمد: «كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني (النحوي الشهير)». ومن المشهور قول الشافعي الإمام فيما رواه عنه الربيع بن سليمان: «أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة».

وقد زعم بعض الناس أن الإمام أحمد ليس من الفقهاء. واحتجوا لزعمهم أن كثيراً من المصنفين في فقه الاختلاف، ما عدوا أحمد من الفقهاء. إنما يذكرونه عرَضاً إذا ذُكِرَ أهل الحديث كإسحاق و الثوري وغيرهم. ومنهم عامة المغاربة كابن عبد البر وابن حزم وابن رشد وغيرهم، إنما يذكرون الفقهاء الثلاثة. حتى أن ابن عبد البر لما صنف كتابه “الانتقاء في الأئمة الثلاثة الفقهاء”، لم يذكر الإمام أحمد رحمه الله. وأحد أسباب ذلك ذلك هو عدم انتشار مذهبه الفقهي وبخاصة في المغرب. فلم يصل إلى إفريقيا والأندلس. بل بقي في أماكن قليلة حول بغداد وفي مناطق محدودة في بلاد الشام. فلذلك ذكره هؤلاء مع المذاهب الفقهية الشبه منقرضة مثل مذهب الثوري ومذهب الليث وأمثال ذلك. أما بعدما استقر القول في المشرق على أنه رابع المذاهب، لم يعد لهذا القول مكانة. والملاحظ أن أبا جعفر الطبري يسلك هذا المنحى، رغم أنه بغدادي، ولعل السبب أن كتب الحنابلة الأولى (كالتي جمعها معاصره الخلال) هي على طريقة المحدثين لا على طريقة الفقهاء من اختصار الجواب وقلة التعليل. ثم إن مذهب أحمد قريب من مذهب الشافعي، وكان شيخنا ابن عطية يعتبره فرعاً من المذهب الشافعي. ولا يضر مخالفة أحمد للشافعي لأن عدة من تلاميذه قد خالفوه كذلك.

قال ابن عقيل: «مِن عجيب ما سمعته عن هؤلاء الأحداث الجُهال أنهم يقولون: أحمد ?يعني ابن حنبل? ليس بفقيهٍ لكنه محدِّثٌ. وهذا غاية الجهل، لأنّ له اختيارات بناها على الأحاديث بِناءً لا يعرفه أكثرهم، وربما زاد على كِبارِهم». قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (11|321) تعليقاً على هذا: «أحسنهم يظنونه مُحَدِّثاً وبَسْ (كلمة فارسية تعني “فقط”). بل يتخيّلونه من بَابَةِ محدِّثي زماننا. وَ والله لقد بلغ في الفقه خاصّةً: رتبة الليث ومالك والشافعي وأبي يوسف، وفي الزّهد والورع: رتبة الفُضيل وإبراهيم بن أدهم، وفي الحفظ: رتبة شعبة ويحيى القطان وابن المديني. ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره؟!». قال الشافعي: «خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه من أحمد بن حنبل». قلت: فهذه شهادة إمام ضليع بالفقه، لأحمد بأنه أفقه أهل بغداد، فماذا يقول الجهال؟ نعم، كان أحمد بن حنبل محدِّثاً فقيهاً، بمعنى أنه مهتم بالحديث أكثر من الفقه، ولا يعني أنه ليس فقيهاً. وهؤلاء الجهال لا هم من أهل الحديث ولا هم من الفقهاء!

كان أحمد بن حنبل كثير النصح لتلامذته بعدم الأخذ بفقه الشافعي والمالكي والحنفي، فكان يقول: «اتبع الأصل ولا تأخذ من الرجل وأنت رجل مثله». وكان يكره كتابة فتواه، فقال يوماً لرجل: «لا تكتب رأيي، لعلِّي أقول الساعة مسألة، ثم أرجع غداً عنها» (الطبقات لابن أبي يعلي ص39). ووجد تلامذته صعوبات كثيرة عند كتابة الفقه الحنبلي، حيث وجدوا إجاباته على الكثير من المسائل غير قطعية، مثل “لا يعجبني” أو “لا أستحسن” أو “أكره”. مما دفع تلامذته إلى اعتبار كل ما كرهه أحمد بن حنبل أولم يعجبه أولم يستحسنه، اعتبروا ذلك حراماً! وهذا من أسباب الغلو الذي تكون في المذهب.

لكن المعضلة الكبرى التي واجهت فقهاء الحنابلة، هو كثرة الروايات المتعارضة عن الإمام أحمد، بسبب كثرة تغييره لرأيه. وقلّ أن تجد مسألة خلافية إلا وله فيها أكثر من رأي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في “جامع الرسائل” (3|400): «كلام أحمد كثير منتشر جداً، وقلّ من يضبط جميع نصوصه في كثير من المسائل، لكثرة كلامه وانتشاره، وكثرة من يأخذ عنه العلم. فأبو بكر الخلال قد طاف البلاد، وجمع من نصوصه في مسائل الفقه نحواً من أربعين مجلداً، وفاته أمور كثيرة ليست في كتبه».

لم يتبنى المذهب الحنبلي أحد من الحكام، مما أدى إلى انحساره كثيراً. ولولا تولي بعض الحنابلة لمذهب القضاء بين الحينة والأخرى، لربما انقرض المذهب مثل باقي مذاهب السلف الأخرى كمذهب الأوزاعي ومذهب الثوري. ومن ينظر في أماكن انتشار المذهب الحنبلي، يجد أنها ضيقة جداً. وبقي المذهب مقصوراً على أحياء في بغداد وعلى بعض مناطق بلاد الشام. ثم وصل قضاة حنابلة إلى مصر. لكنه لم يتعد هذه البلاد الثلاثة إلى العصر الحديث. وبقي الحنابلة قلّةً مبعثرة، إلى أن تبنته الدولة السعودية في عهودها الثلاثة. ومعلومٌ أنَّ من أقوى أسباب انتشار المذهب ?أي مذهب? هو قيام علماء كبار يحتسبون في نشره، ودعم دولة قوية لهؤلاء العلماء.

مراحل تطور المذهب الحنبلي

ومن المعلوم أن المذاهب الفقهية مرت بمراحل في نشأتها، وصارت المدرسة الواحدة من المذهب تمر بمراحل متعددة. فمذهب بالحنابلة مر بثلاث طبقات زمنية:

الطبقة الأولى: طبقة المتقدمين (241هـ-403هـ): وتبدأ هذه المرحلة من تلامذة الإمام أحمد إلى زمن ابن حامد. ولا بد من الإشارة هنا إلى دور الإمامين عمر بن حسين الخرقي (ت343هـ) وأبي بكر عبد العزيز بن جعفر (غلام الخلال) في تكوين المذهب الحنبلي. فمن المعلوم أنهما اختصرا جامع الخلال، ورجح كل منهما رواية من بين الروايات التي أوردها الخلال في جامعه في كل مسألة، واعتمدها على أنها هي المذهب. واتفقا في الترجيح إلا في بضع وثمانين مسألة أوردها ابن أبي يعلى في طبقاته في ترجمة غلام الخلال. واعتمد ابن قدامة في المغني ترجيحات الخرقي غالباً، حيث إن المغني هو شرح على مختصر الخرقي. وعادة تكون أشهر رواية بعد الرواية التي اختارها الخرقي هي الرواية التي اختارها أبو بكر.

الطبقة الثانية: طبقة المتوسطين (403هـ-884هـ): وتبدأ هذه المرحلة من زمن تلاميذ ابن حامد، على رأسهم القاضي أبو يعلي، وهذه المرحلة هي التي كان فيها كثير من أئمة الفقه الحنبلي. وأبرز من أثر في أوائل هذه الطبقة في صياغة المذهب هم القاضي أبو يعلي (وكان يميل إلى الحشو والتجسيم)، وابن عقيل (وكان يميل إلى الاعتزال ثم رجع عنه)، وأبو الخطاب الكلوذاني. وهم يعتمدون كثيراً على ذكر المسائل عن أحمد، لكن الملاحظ أنهم ليسوا أصحاب استقراء تام لنصوص أحمد، بمثل ما هم أصحاب تخريج. ولهذا كان للقاضي أبي يعلى مع ماله من مقام فاضل في تقرير المذهب، إلا أن كان له أخطاء كثيرة على الإمام أحمد سواء في باب الاعتقاد، أو في أصول الفقه، أو في المسائل الفقهية. وقد أدى انتشار كتبه إلى انتشار تلك الأغلاط، ودخولها على المتأخرين.

وإذا نظر إلى أصول فقه مذهب الحنابلة تجد أنه اعتمد على ثلاث أشخاص: الأول: القاضي أبو يعلى، ومن أهم كتبه العدة. الثاني: ابن عقيل البغدادي (431-513هـ)، ومن أهم كتبه الواضح. الثالث: أبو الخطاب، ومن أهم كتبه التمهيد.

وحين النظر إلى في طريقتهم أنهم أرادوا أن يخدموا مذهب الحنابلة، فأتوا إلى كتب أصول الفقه من المذاهب الأخرى (وهي طبعاً مرتكزة على علم الكلام الذي حاربه الإمام أحمد) وتلمسوا من كلام أحمد ما يدل على أقواله. ومن نظر في كتاب العدة تبين له ذلك بكل وضوح. ولذلك تجد أن القاضي كثيراً ما يقول أومأ إليه أحمد، يفهم من كلام أحمد. بل وينسب أقوالاً للإمام أحمد لا يمكن أن يقولها الإمام قطعاً! وذكر شيخ الإسلام أن للخلال كتاباً اسمه “العلم” ووصف شيخ الإسلام بقوله في الفتاوى (7|390): «كتابه في العلم أجمع كتاب يذكر فيه أقوال أحمد في الأصول الفقهية». ومع ذلك فلا نرى لهذا الكتاب أثراً في كتابات القاضي ومن بعده. ولا شك أن الخلال من أصحاب الاستقراء لكلام أحمد.

ويلاحظ من جهة أخرى أن شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن رجب كانا من أعلم الناس بأصول أحمد، وكتاباتهم دالة على ذلك، والسبب الواضح في ذلك أن كلا منهما من أصحاب الاستقراء لكلام أحمد، إضافة إلى سلوكهم لطريقة الإمام في الفقه والحديث والاعتناء بآثار الصحابة والأئمة، وبعدهم عن التأثر بعلم الكلام.

ولعل أحسن أهم من خدم المذهب الحنبلي هم آل قدامة. فإن “روضة الناظر” الذي كتبه موفق الدين المقدسي ثمّ الدمشقي الصالحي (541ـ620هـ)، يعد من أهم كتب الأصول عند الحنابلة، وإن كان أشبه بمختصر عن كتاب “المستصفى” للغزالي الشافعي، لكن مادته الحنبلية لم تخرج عن الكتب الثلاثة السابقة. ولهذا يجزم في أقوال كثيرة أنها مذهب أحمد، أو أنه مروي عنه، وهو متابع لمن قبله في هذا، فلا تجد أنه يتتبع مسائل أحمد لاستنباط القواعد الأصولية منها. مع أن ابن قدامة هو أفقه من قدم إلى الشام بعد الأوزاعي، كما قال ابن تيمية. وكذلك كتاب “المغني” صار من أهم الكتب الفقهية حتى عند غير الحنابلة، نظراً لاهتمام ابن قدامة بجمع أقوال باقي المذاهب. لكنه في المذهب الحنبلي اعتمد ترجيحات الخرقي غالباً، كما سبق بيانه. أما أهم من حاول إصلاح المذهب هو تقي الدين بن تيمية، حيث قام باستقراء أقوال أحمد، وتحرر بقدر كبير من تقليد فقهاء المذهب وترجيحاتهم. وسار على نفس خطه ابن القيم وابن رجب وإلى حد ما ابن مفلح.

لكن ابن تيمية لم يكن ملتزماً بمذهب أحمد في تقريراته، بل يمكن القول أن له مذهباً منفصلاً عن المذاهب الأخرى، وفي كثير من اختياراته خالف اتفاق الأئمة الأربعة. كما أن له اختيارات مخالفة لما يظنه بعض الناس إجماعاً. ويمكن بناء على هذا اعتبار مرحلة ابن تيمية وتلاميذه الحنابلة (مثل ابن مفلح وابن القيم وابن عبد الهادي وغيرهم) هي بداية طبقة جديدة ومرحلة مختلفة في الفقه الحنبلي. فابن تيمية لم يلتزم أبداً بترجيحات الخرقي وغلام الخلال. وبالرغم من اطلاعه الواسع على روايات أحمد وأقوال الحنابلة، فلم يلتزم بها دوماً. بل تجده أحياناً يختار أقوالاً مخالفة لنص الإمام أحمد، فتصير هذه الأقوال هي القول المعتمد في المذهب. مثل اختياره لتحريم حلق اللحية، فصار هذا المعتمد عند تلاميذه، مع أن كل جاء قبله نص على الكراهية، وهو المنصوص عن أحمد. وقد أوضحنا هذا بمثال ظاهر.

الطبقة الثالثة: طبقة المتأخرين (885 هـ -…): وهذه الطبقة تبدأ بشيخ المذهب في زمانه المرداوي، إلى زماننا هذا. وقد أصيب المذهب الحنبلي خلالها بانحطاط (مثله مثل بقية المذاهب)، إلى أن تبناه أئمة الدعوة النجدية، وحاولوا تطويره بالرجوع إلى الكتاب والسنة أولاً. ولم تظهر الدعوات إلى إعادة استقراء كلام أحمد إلا في وقت قريب نسبياً. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في “الدرر السنية” (1|45): «فهؤلاء الحنابلة: (على الرغم من أنهم) من أقل الناس بدعة، (فإن) وأكثر “الإقناع” و “المنتهى” (وهما عمدة فقهائهم المتأخرين) مخالف لمذهب أحمد ونصه. يعرف ذلك من عرفه». فما بالك بكتب المذاهب الأخرى؟

لكن مما ينبغي ملاحظته أن كل طبقة من الطبقات السابقة مرت بمراحل انتقل فيها المهذب من طور إلى طور في التصحيح والاجتهاد، والمتابعة والتقليد. فمثلا: فالخلال لا يقارن بأي حال مع ابن حامد مع أنهما في طبقة واحدة. وكذاك في الطبقة المتوسطة نجد هناك اختلافاً كثيراً في علماء زمانهم. وهذا يفيدك فائدة دقيقة، وهي أن أكثر المؤلفين في هذه الفترات لا يمثلون جميع الطبقة التي يعيشونها، بل يمثلون اجتهادهم في تصحيح المذهب في الجملة. فتصحيحات المرداوي ليست على كل حال هي المذهب عند المتأخرين، بل العمدة عند المتأخرين على ما في الإقناع والمنتهى.

جاء في المدخل (ص434): «واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهاراً أيما اشتهار. أولها مختصر الخرقي، فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقاً ومغرباً، إلى أن ألف الموفق كتابه “المقنع”، فاشتهر عند علماء المذهب قريباً من اشتهار الخرقي إلى عصر التسعمئة، حيث ألف القاضي علاء الدين المرداوي “التنقيح المشبع”. ثم جاء بعده تقي الدين أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي (898-972هـ) فجمع “المقنع” مع “التنقيح” في كتاب سماه “منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات”. فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين كسلاً منهم ونسياناً لمقاصد علماء هذا المذهب التي ذكرناها آنفاً. وكذلك الشيخ موسى الحجاوي (المقدسي، ت968هـ) ألف كتابه “الإقناع”، وحذا به حذو صاحب “المستوعب” (للسامري 535-616هـ). بل أخذ معظم كتابه ومن “المحرر” (لابن تيمية الجد، ت652هـ) و"الفروع" و"المقنع"، وجعله على قول واحد. فصار معول المتأخرين على هذين الكتابين وعلى شرحيهما».

الإمام أحمد بن حنبل

أحمد بن حنبل
المولد 164هـ/780م
بغداد
الوفاة 241هـ/855م
المذهب حنابلة
العقيدة عقيدة أهل السنة والجماعة
الأفكار الحديث والفقه ومحاربة البدعة
أفكار مميزة المحافظة على النصوص والإبتعاد عن الرأي

الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلي المشهور بأحمد بن حنبل (164هـ / 780م ـ 241هـ / 855م) هو أحد أئمة أهل السنة والجماعة.
هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، الذهلي البكري.
ولا يصح تلقيبه بلقب الشيباني لأنه لقب يطلق على بني شيبان بن ثعلبة بينما كان أحمد بن حنبل من بني ذهل بن ثعلبة وبذلك يكون لقبه الذهلي.
أصله من البصرة.

ولد الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلي في بغداد في شهر ربيع الأول سنة 164هـ / 780م وتنقل بين الحجاز واليمن ودمشق. سمع من كبار المحدثين ونال قسطاً وافراً من العلم والمعرفة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: “خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل”.

مذهبه

مذهب ابن حنبل من أكثر المذاهب السنية محافظة على النصوص وابتعاداً عن الرأي. لذا تمسك بالنص القرآني ثم بالبينة ثم بإجماع الصحابة، ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.

منهجه العلمي ومميزات فقهه
اشتُهِرَ الإمام أنه محدِّث أكثر من أن يشتهر أنه فقيه مع أنه كان إماماً في كليهما. ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وعند الضرورة فقط وذلك لأنه كان محدِّث عصره وقد جُمِعَ له من الأحاديث ما لم يجتمع لغيره، فقد كتب مسنده من أصل سبعمائة وخمسين ألف حديث، وكان لا يكتب إلا القرآن والحديث لذا عُرِفَ فقهه بأنه الفقه بالمأثور، فكان لا يفتي في مسألة إلا إن وجد لها من أفتى بها من قبل صحابياً كان أو تابعياً أو إماماً. وإذا وجد للصحابة قولين أو أكثر، اختار واحداً من هذه الأقوال وقد لا يترجَّح عنده قول صحابي على الآخر فيكون للإمام أحمد في هذه المسألة قولين.
وهكذا فقد تميز فقهه أنه في العبادات لا يخرج عن الأثر قيد شعرة، فليس من المعقول عنده أن يعبد أحد ربه بالقياس أو بالرأي وكان رسول الله يقول: “صلوا كما رأيتموني أصلي”، ويقول في الحج: “خذوا عني مناسككم”. كان الإمام أحمد شديد الورع فيما يتعلق بالعبادات التي يعتبرها حق لله على عباده وهذا الحق لا يجوز مطلقاً أن يتساهل أو يتهاون فيه.
أما في المعاملات فيتميز فقهه بالسهولة والمرونة والصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسَّك أحمد بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير. مثال ذلك أن الأصل في العقود عنده الإباحة ما لم يعارضها نص، بينما عند بعض الأئمة الأصل في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص.
وكان شديد الورع في الفتاوى وكان ينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث فإذا رأى أحداً يكتب عنه الفتاوى، نهاه وقال له: “لعلي أطلع فيما بعد على ما لم أطلع عليه من المعلوم فأغير فتواي فأين أجدك لأخبرك؟”.

من شيوخه وتلامذته

من شيوخه: سفيان بن عيينة والقاضي أبو يوسف ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وخلق كثير.
وروى عنه من شيوخه: عبد الرزاق والشافعي.
وروى عنه من تلاميذه: البخاري ومسلم وأبو داود.
وروى عنه من أقرانه: علي بن المديني ويحيى بن معين.

محنته

اعتقد المأمون برأي المعتزلة في مسألة خلق القرآن، وطلب من ولاته في الأمصار عزل القضاة الذين لا يقولون برأيهم. وقد رأى أحمد بن حنبل أن رأي المعتزلة يحوِّل الله إلى فكرة مجرّدة لا يمكن تعقُّلُها فدافع ابن حنبل عن الذات الإلهية ورفض قبول رأي المعتزلة، فيما أكثر العلماء والأئمة أظهروا قبولهم برأي المعتزلة خوفاً من المأمون وولاته عملا بقول الله عز وجل: “إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان”.. وألقي القبض على الإمام ابن حنبل ليؤخذ إلى المأمون. ودعا الإمام من الله أن لا يلقاه، لأن المأمون توعّد بقتل الإمام أحمد. وفي طريقه إليه، وصل خبر وفاة المأمون، فتم رد الإمام أحمد إلى بغداد وحُبس ووَلِيَ السلطة المعتصم، الذي امتحن الإمام، وتم تعرضه للضرب بين يديه، وقد ظل الإمام محبوساً طيلة ثمانية وعشرين شهراً.
ولما تولى الواثق الأمر، وهو أبو جعفر هارون بن المعتصم، أمر الإمام أن يختفي، فاختفى إلى أن توفّي الواثق.
وحين وصل المتوكل ابن المعتصم والأخ الأصغر للواثق إلى السلطة، خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد بخلق القرآن، ونهى عن الجدل في ذلك. وأكرم المتوكل الإمام أحمد ابن حنبل، وأرسل إليه العطايا، ولكن الإمام رفض قبول عطايا الخليفة.

مواقفه

لما كانت وقفة الإمام أحمد بن حنبل في وجه الظلم وفي وجه البدع المستحدثة التي أرادت النيل من الدين خصوصا في مسألة خلق القرآن وقفة عظيمة. وقد صمد أيضاً بالرغم من التعذيب والضرب بالسياط والحبس والملاحقة والإغراء. قد قال بعض الاشعار أثناء حبسه.
ومن أشعاره وهو في السجن:
لعمرك ما يهوى لأحمد نكبـة +@ من الناس إلاّ ناقص العقل مُغْـوِرُ
هو المحنة اليوم الذي يُبتلى بـه @ فيعتبـر السنِّـي فينـا ويسبُـرُ
شجىً في حلوق الملحدين وقرَّةٌ @ لأعين أهل النسك عفٌّ مشـمِّـرُ
لريحانة القرَّاء تبغون عـثـرة @ وكلِّكُمُ من جيفـة الكلب أقـذرُ
فيا أيها الساعي ليدرك شأوه @ رويدك عـن إدراكـه ستقصِّـرُ
وقد قال عنه الإمام الشافعي:
أضحى ابن حنبل حجَّةً مبرورةً @ وبِحُبِّ أحمدَ يُعـرَفُ المـتنسِّكُ
وإذا رأيت لأحمـد متنقِّصـاً @ فاعلم بـأنَّ سُتـورَهُ ستُهَتَّـكُ

مؤلفاته

مخطوطة تنسب إلى ابن حنبل.
المسند ويحوي أكثر من أربعين ألف حديث نبوي. وكتاب المسند قد تعرض لعدة شروحات ومن أفضلها كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني - أحمد البنا. حمل نسخة نصية.- حمل نسخة مصورة بتحقيق الأرناؤوط من المكتبة الوقفية.
الناسخ والمنسوخ، وفضائل الصحابة، وتاريخ الإسلام.
السنن في الفقه.
أصول السنة.
كتاب السنة - حمل من المكتبة الوقفية
كتاب أحكام النساء.
كتاب الأشربة.
العلل ومعرفة الرجال حمل من المكتبة الوقفية
كتاب الأسامي والكنى.
الرد على الجهمية والزنادقة فيما شكوا فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله حمل من المكتبة الوقفية
كتاب الزهد.

خلاصة

كان الإمام أحمد عليماً بالأحاديث الأمر الذي وفر له ثروة علمية هائلة مكنته من الاستنباط. وقد ضيق باب القياس مما جعل الأحكام أقرب إلى مرامي الشارع ومقاصده المستوحاة من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله. وكانت هناك حاجة ماسة إلى أحكامه، لأن العرب تفرقوا بين الأمصار التي فتحوها وفيها أمم وشعوب مختلفة. وقد قدّم الإمام أحمد الحديث على الرأي والقياس ولو كان ضعيفاً. كما أنه أكمل مشوار الشافعي من ناحية تعظيم دور السنة في البناء الفقهي، وكانت شخصية الإمام أحمد رمزاً للصمود والثبات على الإيمان الراسخ ورفض الأفكار الدخيلة على الإسلام والعقيدة الإسلامية.

دعوى أن أحمد محدث وليس فقيه

ذكر ابن خلدون في مذهب الإمام أحمد الفقهي: فأما مذهب أحمد، فمقلده قليل، لبعد مذهبه عن الاجتهاد، وأصالته في معاضدة الرواية والأخبار بعضها ببعض
وقد رد على ابن خلدون في رأيه الشيخ أبو زهرة، مؤكداً أن للإمام أحمد اجتهاداً حسناً قويماً استمده من ينبوع الأثر، فأمده علم عزير بالآثار السلفية ومعانيها، وطرائق الوصول، ومنهاج استنباط المسائل فيها، فجاء فقهه أثراً أو شبيها بالأثر، وليس ذلك بناقص من قدره بوصفه فقيهاً مجتهداً
وكان الطبري المفسر ينكر أن يُعد أحمد فقيهاً، وعده ابن قتيبة في المحدثين، ولم يعده من الفقهاء، ولم يذكره الطحاوي في “اختلاف الفقهاء”. ورد الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي في كتابه “أصول مذهب الإمام أحمد: دراسة أصولية مقارنة” دعوى أن أحمد محدث وليس فقيهاً

وفاته

توفي أحمد بن حنبل يوم الجمعة 12 ربيع الأول سنة 241هـ، وله من العمر سبع وسبعون سنة. وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه قد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملؤوا الشوارع. وحضر جنازته من الرجال مائة ألف ومن النساء ستين ألفاً، غير من كان في الطرق وعلى السطوح، وقد دفن أحمد بن حنبل في بغداد في جانب الكرخ قرب مدينة تسمى الكاظمية، قبره بين مقابر المسلمين وغير معروف سوى مكان المقبرة، وقيل أنه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس. وهذه الأعداد وإن كانت فيها المبالغة لكنها تدل على هول الحقيقة حينها.
المصادر

01- أسد الغابة - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 132
02- مقدمة ابن خلدون. 440
03- "ابن حنبل"لأبي زهرة: 352
04- ويراجع في الرد على ابن خلدون أيضاً “أحمد بن حنبل” للدومي: 426
أصول مذهب الإمام أحمد: دراسة أصولية مقارنة. عبد الله بن عبد المحسن التركي.

طالع كذلك
مسند الإمام أحمد.
أئمة السنة الأربعة.
حنابلة.
موقع عن الصحابة.. السلف الصالح.. دار الأرقم بن أبي الأرقم.
نبذة عن أحمد بن حنبل.
كتب الإمام أحمد بن حنبل.
انتشار المذهب الحنبلي.
قرار جريء: أحمد بن حنبل وقرار الثبات، راغب السرجاني، قصة الإسلام.

** سنن أبي داوود

جمع أبو داود في كتابه هذا جملة من الأحاديث، وقد بلغت أحاديثه 5274 حديثـًا، وكتابه السنن صنفه وانتقاه من خمسمائة ألف حديث.

يوجد في ويكي مصدر كتب أو مستندات أصلية تتعلق بـ: سنن أبي داود

نبذة عن المؤلف

اسمه : سليمان بن الأشعث السجستاني، وهو من سجستان وهي مدينة تقع في أرض البلوش الازديين والتي تقع في إيران، وله مؤلفات منها : مسائل الإمام أحمد، المراسيل، وأشهرها : سنن أبي داود، ويعتبر أبو داود من أبرز علماء الحديث، وهو أحد أصحاب الكتب الستة، ولد سنة 202 هـ وتوفي سنة 275 هـ.

نوعية أحاديث سنن أبي داوود

وقد وجه أبو داوود همه في هذا الكتاب إلى جمع الأحاديث التي استدل بها الفقهاء، ودارت بينهم، وبنى عليها الأحكام علماء الأمصار، وتسمى هذه الأحاديث (أحاديث الأحكام) وقد قال المؤلف في رسالته لأهل مكة: (فهذه الأحاديث أحاديث السنن كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل، وغيرها من غير هذا فلم أخرجها).

ترتيبه للسنن

وقد رتب كتابه على الكتب، وقسم كل كتاب إلى أبواب، وترجم على كل حديث بما قد استنبط منه عالم وذهب إليه ذاهب، وعدد كتبه 35 كتابـًا، ومجموع عدد أبوابه 1871 بابـًا.

أنواع الأحاديث في سنن أبي داوود

والكتاب فيه الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والأحاديث الموقوفة على الصحابة، والآثار المنسوبة إلى علماء التابعين.

درجة أحاديث سنن أبي داوود

أمَّا عن مدى صحة أحاديث سنن أبي داود، فقد قال أبو داود في ذلك : (ذكرت فيه الصحيح وما يشابهه ويقاربه، وما كان فيه وهن شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئـًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض)، وقد اختلفت الآراء في قول أبي داود: (وما لم أذكر فيه شيءًا فهو صالح)، هل يستفاد منه أن ما سكت عليه في كتابه هل هو صحيح أم حسن ؟ وقد اختار ابن الصلاح والنووي وغيرهما أن يحكم عليه بأنه حسن، ما لم ينص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن.

دراسة العلماء لأحاديث السنن

وقد تأمل العلماء سنن أبي داود فوجدوا أن الأحاديث التي سكت عنها متنوعة؛ فمنها حديث صحيح الصحيح المخرج في الصحيحين، ومنها صحيح لم يخرجاه، ومنها الحسن، ومنها أحاديث ضعيفة أيضًا لكنها صالحة للاعتبار، ليست شديدة الضعف، فتبين بذلك أن مراد أبي داود من قوله " صالح " المعنى الأعم الذي يشمل الصحيح والحسن، ويشمل ما يعتبر به ويتقوى لكونه يسير الضعف. وهذا النوع يعمل به لدى كثير من العلماء، مثل أبي داود وأحمد والنسائي، وإنه عندهم أقوى من رأي الرجال.

شروح العلماء لسنن أبي داوود

قام الكثير من العلماء بشرح سنن أبي داوود، فمنهم هؤلاء العلماء : العظيم آبادي وهو أفضل من شرح سنن أبي داوود، واسم شرحه (عون المعبود بشرح سنن أبي داوود)، وشرحه واختصره أيضاً : ابن القيم الجوزية، وشرحه أقرب إلى التعليق. وأيضاً شرحه العيني شرح العيني وشرحه الخطابي معالم السنن والسبكي المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود وقد قام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بتحقيق أحاديث سنن أبي داوود، فقسم الكتاب إلى كتابين : [صحيح سنن أبي داوود] ووضع فيه الأحاديث الصحيحة، و[ضعيف سنن أبي داوود] سنن أبي داود مع أحكام الألباني ووضع فيه الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وفقا لرؤيته.

مخطوط السنن الكبرى للنسائي

قطعة من السنن الكبرى للنسائي
معلومات الكتاب:
رقم الكتاب: 15
عنوان الكتاب: قطعة من السنن الكبرى للنسائي
المؤلف: النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني
بداية النسخة:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على النبي محمد وآله وصحبه تسليمًا كثيرًا.. وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة…
نهاية النسخة:
…عن عبد الله بن عمرو قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته بمنى فأتاه رجل فقال يا رسول الله إني كنت أرى أن الحلق قبل
عدد الأوراق: 177
وصف النسخة:
الناسخ: أحمد بن محمد الخطيب البقاعي، فرغ من كتابته في سنة 1107هـ، المخطوط ليس كاملاً، بل يصل إلى غالب المجلد الثالث من طبعة دار الكتب العلمية
شوهد: 3230 مرة
تاريخ الإضافة: 9 / رجب / 1427 هـ الموافق 3 / أغسطس / 2006 م
روابط التحميل:
اضغط هنا
مركز ودود للفهارس وكتب التحقيق ? مجلة مركز ودود للمخطوطات

archive.org