فرضية وأحكام الجهاد

السياسة الحربية
السياسة الحربية هي رعاية شؤون الحرب على وضع من شأنه أن يجعل النصر للمسلمين والخذلان لأعدائهم، وتبرز فيها الناحية العملية الآنية. وقد أجاز فيها الشرع أشياء حرمها في غيرها، وحرم فيها أشياء أجازها في غيرها. فقد أجاز فيها الكذب مع العدو مع أنه حرام معه في غير الحرب، وحرم اللين مع الجيش مع أنه مندوب في غير الحرب. وهكذا جعلت السياسة الحربية للأحكام اعتبارا خاصا في الحرب. وهذه الاعتبارات منها ما يتعلق بمعاملة العدو، ومنها ما يتعلق بالأعمال الحربية نفسها، ومنها ما يتعلق بالجيش الإسلامي، ومنها ما يتعلق بغير ذلك.
فمما يتعلق بمعاملة العدو، جعل الإسلام للخليفة وللمسلمين أن يفعلوا بالعدو مثل ما من شأنه أن يفعله العدو بهم، وأن يستبيح من العدو مثل ما يستبيحه العدو من المسلمين، ولو كان من المحرمات، قال الله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين). وقد روي أن سبب نزول هذه الآية أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد: بقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم وشرموا آنافهم، ما تركوا أحدا إلا مثلوا به، إلا حنظلة بن الراهب. فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة وقد مثل به، فرأى منظرا أساءه وقد شق بطنه واصطلم أنفه، فقال: (أما والذي أحلف به إن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك)، فنزلت هذه الآية. فالآية نزلت في الحرب، وهي وإن كانت نهت عن الزيادة عن المثل ولكنها صريحة في إباحة أن يعمل المسلمون مثل ما يعمله الكفار بهم، حتى أن الآية يفهم منها إباحة التمثيل بقتلى الكفار الذين مثلوا بقتلى المسلمين على أن لا يزيد على مثل ما فعلوا، مع أن التمثيل حرام، ووردت الأخبار بالنهي عنه، إلا أن هذا النهي إنما يكون إذا لم يمثل العدو بقتلى المسلمين وإلا فإن للمسلمين أن يفعلوه إذا كان العدو يمثل في قتلى المسلمين. ومثل ذلك الغدر ونقض العهد فإنه إن فعله العدو أو خيف منه أن يفعله جاز لنا أن نفعله، وإلا فلا يجوز أن نفعله. وإنما جاز أن نفعله مع أنه ورد النهي عنه، عملا بالسياسة الحربية، إذ أن النهي عنه إنما يكون إذا لم يفعله العدو، فإن فعله جاز للمسلمين أن يفعلوه، قال تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء). وعلى هذا فإن الأسلحة النووية يجوز للمسلمين أن يستعلموها في حربهم مع العدو، ولو كان ذلك قبل أن يستعملها العدو معهم، لأن الدول كلها تستبيح استعمال الأسلحة النووية في الحرب، فيجوز استعمالها، مع أن الأسلحة النووية يحرم استعمالها لأنها تهلك البشر، والجهاد هو لإحياء البشر بالإسلام لا لإفناء الإنسانية.

ومما يتعلق بالأعمال الحربية أن للمسلمين تحريق أشجار الكفار وأطعمتهم وزرعهم ودورهم وهدمها، قال الله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين). وقد أحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير مع تحققه بأنه سيؤول له. أما ما روي عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لأمير جيش بعثه إلى الشام: (لا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه) وقد أقره الصحابة جميعا ولا مخالف له، فإن ذلك هو الأصل في الحرب وهو عدم تخريب العامر وعدم قطع الشجر، ولكن إذا رأى الخليفة أو قائد الجيش أن كسب المعركة لا بد له من تخريب العامر وقطع الشجر، أو أن الإسراع في كسب المعركة يقضي بذلك، جاز في السياسة الحربية أن يقطع الشجر وأن يخرب العامر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثل ذلك قتل البهائم وحرقها وكل ما يملكه العدو، فإنه إذا اقتضته السياسة الحربية جاز فعله، ولو كان محرما، قال الله تعالى: (ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح). وهذا الكلام عام في كل شيء، ولم يرد ما يخصص هذه الآية بالذات لا آية أخرى ولا حديث، فتبقى على عمومها، وقد وردت أحاديث صحيحة في جواز حرق البيوت وحرق الشجر وقطعه. عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق)، وبها يقول حسان:
وهان على سراة بني لؤي … حريق بالبويرة مستطير
وفي ذلك نزلت (ما قطعتم من لينة أو تركتموها) الآية. وعن جرير بن عبدالله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا تريحني من ذي الخلصة)؟ قال: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من احمس، وكانوا أصحاب خيل، وكان ذو الخلصة بيتا في اليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب بعيد يقال له كعبة اليمانية، قال: فأتاها فحرقها بالنار وكسرها، ثم بعث رجلا من أحمس يكنى أبا أرطأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بذلك، فلما أتاه قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب. قال: فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات، وبرك أي دعا لهم بالبركة. وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أسامة بن زيد قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يقال لها أبنى، فقال: ائتها ثم حرق)، وأبنى هذه هي يبنا فلسطين. ويظهر من وصية عمر التي رواها مالك في الموطأ ومن مقارنتها بهذه الأحاديث، أن حرق الشجر وقطعه وهدم البيوت إنما يكون إذا اقتضاه كسب المعركة أو كسب الحرب، فهو داخل في السياسة الحربية.

ومما يتعلق بالجيش الإسلامي أن للإمام أو لأمير الجيش أن يمنع من الذهاب للمعركة المنافقين أو الفساق أو المخذلين والمرجفين ومن شاكلهم لقوله تعالى: (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين. لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة)، مع أن الجيش الإسلامي لا يمنع من الاشتراك به فاسق ولا منافق ولكن إذا اقتضت السياسة الحربية منعه من الذهاب للمعركة أو من القيام بعمل معين أو من تولي أمر معين، فإنه يجوز للخليفة ولأمير الجيش أن يفعل ذلك.

يتبع

الرباط

من توابع الجهاد الرباط، وهو الإقامة في الثغر مقويا للمسلمين. والثغر كل مكان على حدود العدو يخيف أهله العدو ويخيفهم. وبعبارة أخرى هو المكان الذي ليس وراءه إسلام. والمراد من الرباط هو المقام في الثغور لإعزاز الدين ودفع شر الكفار عن المسلمين. والإقامة في أي مكان يتوقع هجوم العدو فيه بقصد دفعه يعتبر رباطا، لأن أصل الرباط من رباط الخيل الوارد في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)، لأن هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم، كل يعد لصاحبه، فسمي المقام بالثغر، أي السكنى فيه رباطا، وإن لم يكن فيه خيل. وعلى هذا فمن أقام بالثغور بنية دفع العدو يعتبر مرابطا، سواء أكان المكان وطنه أي مسكنه الذي يسكنه عادة أم لم يكن، لأن العبرة ليس بكون المكان وطنه أم لا، بل بنية دفع العدو وإخافته. وفضل الرباط عظيم وأجره كبير، لأن الرباط دفع عن المسلمين وعن حريمهم وقوة لأهل الثغر ولأهل الغزو. والرباط أصل الجهاد وفرعه، وقد وردت في فضل الرباط عدة نصوص، فقد ورد في صحيح مسلم من حديث سلمان رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجري عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان وبعث يوم القيامة شهيدا)، وروى الطبراني بسند ثقات في حديث مرفوع (من مات مرابطا أمن الفزع الأكبر)، وعن أبي أمامة عنه عليه الصلاة والسلام قال: (إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة ونفقته الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينار نفقة غيره)، وعن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة).

والرباط يقل ويكثر، فكل مدة أقامها بنية الرباط فهو رباط قل أو كثر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم)، (رباط ليلة). والأفضل أن يرحل المسلم إلى الثغور ليسكنها حتى يكون مرابطا. ومن ثم اختار كثير من السلف سكنى الثغور ليكونوا مرابطين. ويعتبر أهل الثغر وحدهم مرابطين إذا كانت نيتهم من السكنى دفع العدو وإخافته وإذا كانت تحصل بهم وحدهم كفاية الدفع، وإذا كانت لا تحصل إلا بالثغر الذي وراءه أيضا فهما رباط. ويعتبر سكنى المسلمين في بلادهم التي يحصل بها دفع العدو وإخافته رباطا ويكونون مرابطين.

?ومثل المرابطة في سبيل الله الحرس في سبيل الله، فإن فيها فضلا كبيرا. عن ابن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)، وعن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها).

منقول

2

فهذه الحوادث كلها تدل على أن الرسول كان يأسر الرجال المحاربين ويسبي النساء

اللواتي مع المحاربين وكذلك الأطفال، أما غيرهم من الرجال والنساء ممن لم يكونوا في المعركة فلم يكن يقع عليهم لا أسر ولا سبي. وهذا يدل على أن الرسول لم يسترق الأسرى. وبهذا تبين أن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة للأسرى قد جرى حسب منطوق الآية. فهو قد من في بعض الأحيان وأخذ الفداء في بعض الأحيان، وأنه لم يسترق الأسرى ولم يقتلهم وإنما سبى النساء والأطفال، وقتل أشخاصا مخصوصين بأعيانهم، لما لهم من خطر على المسلمين.

?أما مسألة السبي التي تشتبه على الناس بالأسرى فإن الناس في ذلك العصر يعتبرون النساء اللواتي يخرجن مع المحاربين والأولاد كاعتبار الأموال في اصطلاح الحرب، لا فرق في ذلك بين العرب وغيرهم، فالاصطلاح الحربي كان يعتبر الغنائم أموالا وسبايا، فجاء الرسول وأقر ذلك الاصطلاح فاعتبر النساء اللواتي يخرجن مع المحاربين والأولاد كالأموال غنيمة من الغنائم فتسترق ويجري عليها حكم الغنائم لا حكم الأسرى. ولذا لا يكون استرقاق السبايا استرقاقا للأسرى بل يكون غنيمة للمسلمين من غنائم المعركة. ويبقى حكم الأسرى هو تخيير الخليفة فيهم بين المن والفداء ليس غير. وهذا الحكم باق إلى يوم القيامة، فإذا حاربت الدولة الإسلامية أعداءها تعامل الأسرى بالتخيير بين المن والفداء، وإذا أخرجوا معهم نساء للمعارك فإنه عند انجلاء المعركة تؤخذ النساء سبايا وتسترق وتكون مثل الأموال غنيمة من الغنائم.

وهذا الحكم في الأسرى والسبي عام لجميع الناس لا فرق بين العرب وغيرهم وليس هو خاصا بالعرب. وذلك لأن الآية والأحاديث عامة ولم يرد ما يخصصها بغير العرب أو يستثني منها العرب فتبقى على عمومها تشمل العرب وغيرهم.

وأما حديث معاذ الذي أخرجه الشافعي والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: (لو كان الاسترقاق جائزا على العرب لكان اليوم). فإنه حديث ضعيف، ففي إسناده الواقدي وهو ضعيف جدا، ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض وهو أشد ضعفا من الواقدي. ومثل هذا الحديث لا تقوم به حجة فلا يجوز أن يكون دليلا شرعيا. وأما ما روي أن الرسول استرق نساء العرب وأطفالهم ولم يسترق رجالهم فإنه صحيح ولكنه لا يدل على عدم جواز استرقاق رجال العرب وجواز استرقاق غيرهم بل هو عام يشمل العرب وغيرهم. أما كون الحادثة حصلت مع العرب فإنها واقعة حال ولا مفهوم لها، أي أن الوضع الذي حصل كان مع العرب فلا يعني ذلك أنه خاص بهم ولا يكون لغيرهم. على أن القاعدة الشرعية أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالحادثة وإن حصلت مع شخص أو جماعة فإنها لا تختص بالشخص أو الجماعة بل يكون حكمها عاما. وكذلك عدم استرقاق الرجال حصل مع العرب لأن الواقع الذي كان أن الرسول كان يحارب العرب فلا يكون الحكم خاصا بهم بل يكون عاما لجميع الناس، كما لو كان يحارب قبيلة معينة كقريش مثلا فلا يكون الحكم خاصا بها.

إلا أن هذا كله أي حكم الأسرى والسبي عام في حق جميع الناس ما عدا مشركي العرب، ويستثنى منه مشركو العرب ابتداء من بعد أربعة أشهر من يوم التاسع من ذي الحجة سنة تسع للهجرة إلى يوم القيامة، فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتال ولا يؤخذ منهم أسرى ولا سبي. أما مشركو العرب قبل هذا التاريخ فيشملهم هذا الحكم، وكذلك غير مشركي العرب من اليهود والنصارى فإنه يشملهم هذا الحكم منذ نزول الآية إلى يوم القيامة، إذ الاستثناء خاص بمشركي العرب من يوم تبليغ علي الآيات للمشركين من العرب وهو التاسع من ذي الحجة وبعدها أربعة أشهر، ولا يدخل فيه غيرهم من العرب ولا يدخل المشركون قبل هذا التاريخ. أما استثناء هؤلاء المشركين من العرب ابتداء من التاريخ المذكور فثابت بنص القرآن، قال تعالى: (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون)، وقال: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة فخلوا سبيلهم)، وقال: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله)، فهذا صريح بأنه استثناء لمشركي العرب من عموم الآيات، فإن مشركي العرب بعد نزول هذه الآيات وانقضاء مهلة الأربعة أشهر لا يقبل منهم إلا الإسلام أو الحرب. وأما ما روي من أن الرسول استرق من العرب فهو استرقاق من اليهود والنصارى واسترقاق من مشركي العرب قبل نزول هذه الآيات، أما بعدها فإنه لم يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو القتال.

منقول

الهدنة

عقد الهدنة بين المسلمين والكفار جائز لمهادنته صلى الله عليه وسلم قريشا عام الحديبية. ولكن جواز الهدنة مقيد بوجود مصلحة يقتضيها الجهاد أو نشر الدعوة. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه قبل مسيره إلى الحديبية أن مواطأة كانت بين أهل خيبر ومكة على غزو المسلمين، وأنه بادر بعد رجوعه من الحديبية مباشرة إلى غزو خيبر، وبادر كذلك إلى إرسال الرسل إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام، مما يدل على أن هدنة الحديبية كانت لمصلحة تتعلق بالجهاد ونشر الدعوة، إذ استطاع بموادعة قريش أن يتفرغ لحرب خيبر ولدعوة الملوك والأمراء. ولا تجوز الهدنة عند عدم وجود هذه المصلحة. إذ الهدنة ترك القتال المفروض، وهو لا يجوز إلا في حال يقع وسيلة إلى القتال لأنها حينئذ تكون قتالا معنى، قال تعالى: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم).

وإذا تحققت المصلحة لعقد الهدنة يجب تقدير مدة معينة معلومة لها. ولا تجوز المهادنة دون تقدير مدة، لأنها عقد مؤقت، وإطلاقه عن ذكر المدة يفسده لاقتضائه التأبيد الممتنع في عقد الهدنة حتى يبقى الجهاد قائما لأن تأبيدها يمنع الجهاد، وهو فرض. وتقدير مدة معينة في الهدنة شرط من شروط صحتها، فإذا لم تقدر مدة معينة فيها فسد عقد الهدنة، لأن هدنة الحديبية كانت قد قدرت فيها مدة معينة.

وإذا عقدت الهدنة وصحت وجب علينا الكف عنهم، ومراعاة عقد الهدنة حتى تنقضي مدتها أو ينقضوها هم، ويكون نقضها بتصريح منهم أو بقتالنا، أو قتل مسلم أو ذمي بدارنا، أو فعل شيء مخالف لشروط الهدنة ولم ينكر الباقون عليه بقول ولا فعل. فإذا حصل ذلك تنقض الهدنة فيهم جميعا. وكذلك إذا خافت الدولة خيانتهم بشيء مما ينقض إظهاره الهدنة بأن ظهرت أمارة بذلك، كان هذا نقضا للهدنة. وإذا حصل شيء من ذلك جازت الإغارة عليهم في كل وقت ليلا أو نهارا، لأن نقضهم للهدنة يبيح للمسلمين أن يقاتلوهم، وأن ينقضوا الهدنة معهم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما هادن قريشا فنقضت عهده حل له منهم ما كان محرما عليه منهم، فقاتلهم وفتح مكة، لأن الهدنة عقد مؤقت ينتهي بانقضاء مدته أو بنقضه، قال تعالى: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)، وقال: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء)، وقال: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون). وإذا أخل الأعداء بشروط الهدنة ولم يراعوا اتفاقيتها في تصرفاتهم معنا فقد أحلونا من عهدنا، وبذلك حلت لنا دماؤهم وأموالهم ووجب علينا حربهم، فيجب علينا أن نقاتلهم مذ قاتلونا وأن ننقض الهدنة معهم مذ نقضوها.

منقول

تجهيز الجيش الإسلامي

?يجري تجهيز الجيش الإسلامي من بيت المال. لأن مال بيت المال معد لمصالح المسلمين، ومما هو معد له تجهيز الغازين. ولهذا لا بد من تنظيم المقاتلين في جيس إسلامي واحد تحت قيادة الخليفة مهما تعددت تقسيمات الجيش ونواحي تنظيماته، وأن يكون كله تحت لواء واحد مهما تعددت راياته . ويكون التجهيز كله للجيش من بيت المال لا من غيره، وإذا أراد أحد أن يجهز أحدا من المجاهدين مع وجود بيت المال فإنه يدفع ذلك لبيت المال ويجري التجهيز منه لكل صغيرة وكبيرة من أجل الجيش. فإن لم يكن في بيت المال مال ومست الحاجة إلى تجهيز الجيش ليذبوا عن المسلمين فللخليفة أن يحكم على المسلمين بقدر ما يحتاج ذلك لأن هذا مما هو واجب على كافة المسلمين. فإذا وجد في بيت المال له مال من موارد بيت المال الدائمية كان بها، وإلا فيصبح وجوبه على الأمة، وخليفة المسلمين يحصله من الأمة ليقوم بصرفه على الجيش وتجهيزه، وما ينفق في تجهيز الجيش هو من المال الذي ينفق في سبيل الله، سواء أكان الجيش في حالة حرب أم لم يكن، لأن الجهاد ماض إلى يوم القيام وتجهيز الجيش ماض إلى يوم القيامة بكل ما يلزم للقتال.

الألوية والرايات

?لا بد أن يكون للجيش ألوية ورايات. والفرق بين اللواء والراية هو أن اللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه ويقال له العلم. قيل: سمي لواء لأنه يلوى لكبره فلا ينشر إلا عند الحاجة. وهو علم ضخم وعلامة لمحل أمير الجيش يدور معه حيث دار. أما الراية فهي علم الجيش وتكنى “أم الحرب”، وتكون أكبر من اللواء، جمعها رايات، وهي -أي الراية- ما يعقد في الرمح ويترك حتى تصفقه الرياح. والراية يتولاها صاحب الحرب فيجعل في الجيش لكل أمير من أمراء الجيوش لواء وتجعل لكل جيش من الجيوش راية. وقد كانت للجيش الإسلامي في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم راياته وألويته. فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: (أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب). وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس لغزو الروم في آخر صفر ودعا أسامة فقال: (سر إلى موقع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش، واغز صباحا على إبنى وحرق عليهم وأسرع المسير تسبق الخير، فإن ظفرك الله بهم فأقل اللبث). فبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في اليوم الثالث، فعقد لأسامة لواء بيده فأخذ أسامة فدفعه إلى بريده وعسكر بالجرف. مما يدل على الراية كانت تستعمل أثناء الحرب ومع قائد المعركة، وأن اللواء كان يوضع فوق معسكر الجيش علامة عليه. وعن ابن عباس قال: كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض. وعن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض. وعن الحارث بن حسان البكري قال: قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وبلال قائم بين يديه متقلد بالسيف وإذا رايات سود، فسألت: ما هذه الرايات؟ فقالوا: عمرو بن العاص قدم من غزاة). وعن البراء بن عازب أنه سئل عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانت؟ قال: كانت سوداء مربعة من نمرة، ومعنى من نمرة أي ثوب حبرة، أي بردة من صوف. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فأعطاها عليا). وعن يزيد بن جابر الغفري قال: (عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم رايات للأنصار وجعلهن صفرا). وعن أنس عند النسائي (أن ابن مكتوم كانت معه رايات سوداء في بعض مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم). ومن ذلك كله يتبين أنه لا بد أن تكون للجيش الإسلامي ألوية ورايات. إلا أنه لا يلتزم فيها شكل معين ولا لون معين بل الأصل وجود اللواء والراية، أيا كان شكلها وأيا كان لونها، وإن كان روي عن ابن عباس عند أبي الشيخ بلفظ (كان مكتوبا على راية النبي صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله محمد رسول الله)، إلا أن ذلك ليس بلازم لأن للرسول رايات لم يكتب عليها ذلك. ولا بأس بأن يجعل لكل جيش راية خاصة به بالشكل أو اللون، وأن يعقد لكل أمير جيش لواء هو علم الدولة.

منقول

الاستعانة بالكفار في القتال

يجوز أن يستعان بالكفار بوصفهم أفرادا وبشرط أن يكونوا تحت الراية الإسلامية، بغض النظر عن كونهم ذميين أو غير ذميين، سواء أكانوا من رعايا الدولة الإسلامية أم لم يكونوا. أما الاستعانة بهم كطائفة معينة لها كيان مستقل عن الدولة الإسلامية فلا يجوز مطلقا، فيحرم أن يستعان بهم بوصفهم دولة مستقلة.

والدليل على جواز الاستعانة بالكفار في القتال أفرادا (أن قزمان خرج مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو مشرك فقتل ثلاثة من بني عبدالدار حملة لواء المشركين حتى قال صلى الله عليه وسلم: إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر)، وأن قبيلة خزاعة خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح لمحاربة قريش، وكانت خزاعة حينئذ لا تزال مشركة حتى قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر القتل إن نفع لقد قتلتم قتلا لأدينه). فهذه الأحاديث كلها صحيحة تدل دلالة صريحة على جواز الاستعانة بالكفار أفرادا، أي على جواز أن يكون الكافر في جيش المسلمين يقاتل العدو مع المسلمين. إلا أنه لا يجبر على أن يكون الكافر في الجيش، ولا يجبر على القتال، لأن الجهاد ليس فرضا عليه، ولا يعطى من الغنيمة ولكن يرضخ له، أي يعطى له قدر من المال. فإذا طلب الكافر أن يحارب مع المسلمين أي أن يكون في جيش المسلمين، يجوز ذلك في كل ناحية من نواحي الخدمة في الجيش، حتى في استخبارات الجيش وجاسوسيته. أما ما ورد عن عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة، ففرح به أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال: جئت لأتبعك فأصيب معك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع فلن أستعين بمشرك)، قالت: ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، فقال: لا. قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: فرجع فأدركه بالبيداء، قال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم. فقال له: فانطلق). فإن هذا الحديث لا يتعارض مع الثابت أنه صلى الله عليه وسلم استعان بمشركين، وذلك لأن هذا الرجل اشترط أن

يحارب ويأخذ الغنيمة، فإنه قال: (جئت لأتبعك فأصيب معك)، والغنيمة لا تعطى إلا للمسلمين، فيحمل رفض النبي الاستعانة به على ذلك كما يحمل على أن الاستعانة بالكفار أفرادا موكولة لأمر الخليفة إن شاء استعان وإن شاء رفض. وأما ما ورد عن خبيب بن عبدالرحمن عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم. فقال: أسلمتما؟ فقلنا: لا. فقال: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. فأسلمنا وشهدنا معه). فإن هذا الحديث يحمل على أن الاستعانة بالكفار موكولة لرأي الخليفة إن شاء استعان وإن شاء رفض. والرسول استعان بأحد واستعان في فتح مكة ورفض الاستعانة في بدر ورفض الاستعانة بخبيب والرجل الذي معه حتى أسلما. فكون الرسول ثبت عنه أنه استعان بأفراد من الكفار وهم على كفرهم، وثبت عنه أنه رفض الاستعانة بأفراد حتى أسلموا، دليل على أن الاستعانة بأفراد من الكفار في القتال جائزة وأنها موكولة لرأي الخليفة، إن شاء قبل الاستعانة وإن شاء رفضها. وقد ذكر البيهقي عن نص الشافعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم تفرس الرغبة في الذين ردهم، فردهم رجاء إسلامهم، فصدق الله ظنه.

أما الدليل على أنه لا يجوز أن يستعان بالكفار في القتال بوصفهم دولة مستقلة، فلما رواه أحمد والنسائي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تستضيئوا بنار المشركين)، ونار القوم كناية عن كيانهم في الحرب كقبيلة مستقلة أو كدولة. وقال البيهقي: والصحيح ما أخبرنا الحافظ أبو عبدالله فساق بسنده إلى أبي حميد الساعدي قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا كتيبة قال: من هؤلاء؟ قالوا: بني قينقاع رهط عبدالله بن سلام. قال: أو تسلموا؟ قالوا: لا. فأمرهم أن يرجعوا وقال: إنا لا نستعين بالمشركين. فأسلموا)، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم رد رهط عبدالله بن سلام من بني قينقاع لأنهم جاءوا طائفة مجتمعة في كتيبة كافرة، وجاءوا تحت رايتهم باعتبارهم من بني قينقاع التي بينها وبين الرسول معاهدات، وكانت كدولة. ومن أجل ذلك رفضهم. فرفضهم كان لكونهم جاءوا تحت رايتهم وفي دولتهم بدليل قبوله صلى الله عليه وسلم الاستعانة باليهود في خيبر حين جاءوا أفرادا.

يتبع

الجيش الإسلامي

الجهاد فرض على المسلمين، لا فرق بين التقي والفاسق، ولا بين الصادق الإيمان والمنافق. وحين جاءت آيات القتال، جاءت عامة. والنصوص إذا جاءت عامة تبقى عامة ما لم يرد دليل خاص يخصصها، ولم يرد أي دليل يخصص الجهاد بأحد من المسلمين دون أحد، فبقيت النصوص عامة. وعلى ذلك فإنه يجوز أن يجند في الجيش الإسلامي المنافقون والفساق ومن يقاتلون حمية. أما جواز وجود هؤلاء مع المؤمنين الصادقين في قتال الأعداء وفي الجيش الإسلامي، فلعموم آيات الجهاد، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم استعان برأس المنافقين عبدالله بن أبي في القتال وحضر معه بعض الغزوات وحضر معه الاستشارات الحربية في يوم أحد قبل المعركة. وعاتب الله الرسول حين أذن للمنافقين بالتخلف عن القتال في تبوك، فقال تعالى: (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين). وأما الفساق فلعموم الآيات، ولما روي عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فنادى في الناس أن لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)، ولأن الجهاد فرض من الفروض التي ينفذها الخليفة فإذا لم تنفذ على الفاسق وهو مسلم من المسلمين كان ذلك تركا لتنفيذ حكم من أحكام الله وهو حرام لا يجوز. ولهذا وجب أن ينفذ الجهاد على الفساق، كما ينفذ على الأتقياء سواء بسواء.

على هامش : " تشريع وأحكام الجهاد "
هل ألجهاد طريق التغيير الواجبة ؟
القول بأن حمل السلاح في وجه حكام اليوم هو طريقة التغيير الواجبة الاتباع :

ويستدلون بحديث أشرار الأئمة الذين طلب الرسول صلى الله عليه وسلم منابذتهم بالسيف إن لم يقيموا حكم الله .

وللإجابة على هذا الفهم نقول : ان التحقق من مناط الحديث أي الواقع الذي ينزل عليه ليعالجه يكشف لنا فقهه الصحيح . فالحديث يتناول الحاكم الإمام، في دار الإسلام، الذي بويع مبايعة شرعية . فكان إماماً بمبايعة المسلمين له . وكانت الدار التي يحكمها هذا الإمام هي دار إسلام، أي تحكم بالإسلام وأمانها بأمان المسلمين . والمسلمون في هذه الحالة مأمورون بطاعته فإن حدث وفرّط هذا الحاكم بما أنزل الله، وأخذ يحكم علناً بأحكام الكفر، ولو بحكم واحدٍ، من غير أن يكون معه حتى ولا شبهة دليل فإن المسلمين مأمورون بمنابذته بالسيف على ذلك . وتأمل معنى الحديث، موضوعنا، يتبين لك ذلك . فعن عوف بن مالك الأشجعي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم " . قيل يا رسول الله : أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك ؟ قال : " لا، ما أقاموا فيكم الصلاة " [ رواه مسلم ] ، والمراد بإقامة الصلاة أي تطبيق أحكام الشرع من باب تسمية الكل باسم الجزء .

أما حاكم دار الكفر فواقعه يختلف تماماً : فهو ليس إماماً للمسلمين وإن كان حاكمهم، وليس منصَّباً عليهم تنصيباً شرعياً، كما هو مطلوب شرعاً، ولم يتعهد أصلاً بإقامة أحكام الإسلام في حياتهم وإن كان فرضاً عليه .

كذلك فإننا إذا نظرنا إلى واقعنا فإننا سنجد أنه لا يكفي حمل السلاح في عملية التغيير . وان المسألة تتعدى تغيير الحاكم إلى الحكم بالإسلام، فمن سيقوم بأعبائه . إنه يحتاج إلى رجال دولة وإلى وسط سياسي إسلامي . وإنّ أمرَ الحكم بالإسلام ليس من السهولة بحيث يستطيعه قائد عسكري مهما أوتي من كفاءة عسكرية أو من إخلاص للإسلام، إنه يحتاج إلى خبرة ودراية ومتابعة وإلى فهم شرعي مميز . وطريق الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمّن كل ذلك :

  • انه يؤمن القائد المسلم السياسي الفذ الذي يملك خبرة السنوات الطويلة التي قضاها في حمل الدعوة قبل إقامة الدول الإسلامية، يعلم أحابيل الدول الكافرة ودجلها ودهاءها فلا تخدعه، ويستطيع أن يحمي الدولة وينتقل بها إلى الدور الذي يليق بها بين دول العالم : دولة هادية مهدية وخلافة راشدة على منهاج النبوة .

  • ويؤمّن الشباب المؤمن الذي حمل أعباء الدعوة قبل قيام الدولة، حيث سيشكلون مع غيرهم من المسلمين المهتمين بأمور الدعوة الوسط السياسي الإسلامي وسيكون منهم الولاة وأمير الجهاد والسفراء وحملة الدعوة للناس في الدول الأخرى.

  • ويؤمّن القاعدة الشعبية التي تحتضن الإسلام ودولته وتحميهما .

  • ويؤمن أهل القوة المدربين والذين ستزيد قوتهم بوقوف الناس معهم وليس في وجههم، خاصة حين يعلمون أن الحاكم وجهاز الحكم معه والقوة التي يستند إليها هي قوة لهم يقومون بما فرضه الله عليهم من تطبيق للإسلام وإعزاز للدين .

ثم إن العمل المسلح يحتاج إلى مال وسلاح وتدريب وهذا يرهق قدرة الحركة، فيغريها باللجوء إلى الغير، وهذا هو أول سبيل السقوط . وقد جرب المسلمون هذه الطريق فكانت وبالاً عليهم . مع ما في كلمة ( جرَّبَ ) من مغالطة .

واننا حين نشير إلى أن حمل السلاح ليس هو الطريقة الشرعية في التغيير فذلك ليس ضناً بهؤلاء الحكام الظلمة الذين لم يرعَوْا في المسلمين إلاً ولا ذمة . بل ضناً بأخوة لنا في الدين، مخلصين نحب أن تتوحد جهودهم في العمل الشرعي المطلوب . ونذكرهم بمنع الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه في مكة من استعمال السلاح بناء على طلبهم وقوله لهم : " لقد أمِرتُ بالعفو، فلا تقاتِلوا القوم " [ سيرة ابن هشام ] ، ونزول قوله تعالى : ) ألم ترَ إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال ? ( الآية .

وهكذا تتضافر الأدلة الشرعية لتؤيد سلوك طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة . وأية إضافة أو حذف أو تغيير أو تبديل أو تحوير سيظهر أثرها السيئ على الدعوة وعلى الجماعة وعلى الأمة الإسلامية . ومن هنا حرصنا على أهمية القراءة الجيدة للشرع ولطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل الوصول إلى حسن التأسي، وعلى الله قصد السبيل .

هل يجوز الجهاد لاقامة الخلافة لماذا لا يجاهد الحزب لاقامة الخلافة و هل الطريقة لاقامة الخلافة هو الجهاد ام ماذا ؟؟

إن في هذا السؤال أموراً عدة تحتاج إلى بيان:

1- إن الأدلة الواردة، سواء أكانت من الكتاب أم من السنة واجبة الاتباع على وجهها، ولا فرق بين الأدلة الواردة في مكة المكرمة وبين الأدلة الواردة في المدينة المنورة.

2- إن الأدلة المطلوبة هي الأدلة على المسألة وليس الأدلة على غير المسألة:

أ- مثلاً إذا أردت معرفة كيف أتوضأ، فإني أبحث عن أدلة الوضوء حيث كانت، سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، ويُستنبط الحكم الشرعي منها وفق الأصول المتبعة… ولكني لا أبحث عن أدلة الصيام لآخذ منها حكم الوضوء وكيفيته.

ب- ومثلاً إذا أردت معرفة أحكام الحج، فكذلك أبحث عن أدلة الحج حيث كانت، سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، ويُستنبط الحكم الشرعي منها وفق الأصول المتبعة، ولكني لا أبحث عن أدلة الصلاة لآخذ منها حكم الحج وكيفيته.

ج- ومثلاً إذا أردت معرفة أحكام الجهاد: على العين أو على الكفاية، في الدفاع أو ابتداء، ما يترتب على الجهاد من أحكام الفتح ونشر الإسلام، الفتح عنوةً أو صلحاً… فإني أبحث عن أدلة الجهاد حيث كانت، سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، ويُستنبط الحكم الشرعي منها وفق الأصول المتبعة، ولكني لا أبحث عن أدلة الزكاة لآخذ منها حكم الجهاد وتفاصيله.

د- وهكذا في كل مسألة، فإنه يبحث عن أدلتها حيث وردت في مكة أو في المدينة، ويؤخذ الحكم الشرعي للمسألة من هذه الأدلة وفق الأصول المتبعة.

3- والآن نأتي إلى مسألة إقامة الدولة الإسلامية، ونبحث عن أدلتها، سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، ونستنبط الحكم الشرعي منها وفق الأصول المتبعة.

إننا لا نجد أي أدلة لإقامة الدولة الإسلامية إلا التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته في مكة المكرمة، فقد دعا إلى الإسلام سراً، فأوجد كتلة مؤمنة صابرة… ثم أعلنها بين الناس في مكة وفي المواسم… ثم طلب نصرة أهل القوة والمنعة، فأكرمه الله سبحانه بالأنصار، فهاجر إليهم وأقام الدولة.

هذه هي أدلة إقامة الدولة، ولا توجد أدلة غيرها، فالرسول صلى الله عليه وسلم بيَّنها لنا في سيرته بياناً شافياً، وعلينا التزامها، فالموضوع ليس دوراً مكياً قبل فرض الجهاد، ودوراً مدنياً بعد فرض الجهاد، بل هو البحث عن أدلة إقامة الدولة، وهي ليست إلا في مكة إلى أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأقام الدولة.

وهي شيء والجهاد شيء آخر، وكما قلنا فإن أدلة إقامة الدولة تؤخذ من مظانها، وأدلة الجهاد تؤخذ من مظانها، وهذه غير تلك ولا تتوقف الواحدة على الأخرى، ولهذا لا يتعطل الجهاد بعدم وجود دولة الخلافة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ». أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن أنس بن مالك. ولذلك فإن الجهاد ماض وفق أحكامه الشرعية سواء أكانت الخلافة قائمة أم غير قائمة.

وكذلك لا يُعطَّل العمل لإقامة الخلافة بسبب تعطيل الحكام للجهاد، فالعمل للخلافة ماض إلى أن تقام لأنه يحرم على المسلمين القادرين أن لا تكون في أعناقهم بيعة لخليفة… أخرج مسلم عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

وعليه فالجهاد ماض، والعمل للخلافة ماض إلى أن تقام، ولا يتوقف أحدهما على الآخر، فهما مسألتان، ويبحث لكل مسألة عن أدلتها الشرعية، ويستنبط منها الحكم الشرعي الخاص بالمسألة وفق الأصول المتبعة.

4- ولذلك فالتزام الحزب بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم التي بينها في مكة إلى أن أقام الدولة في المدينة، وعدم استعمال الأعمال القتالية خلال مرحلة الدعوة لإقامة الدولة ليس فيه دور مكي ودور مدني، بل لأن أدلة إقامة الدولة ليست إلا التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة إلى أن أقام الدولة في المدينة، فالمسألة هي طريقة إقامة الدولة، وليست هناك من طريقة بينها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا تلك التي في سيرته صلى الله عليه وسلم في مكة.

ولو كانت المسألة هي عن أعمال الدولة الإسلامية وأجهزتها… لأخذناها من الأدلة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة لأن الدولة أقيمت هناك.

5- والخلاصة:

أ- أن أحكام أية مسألة تؤخذ من الأدلة الواردة في المسألة سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، فأحكام الصيام من أدلة الصيام، وأحكام الصلاة من أدلة الصلاة، وأحكام الجهاد من أدلة الجهاد وأحكام إقامة الدولة من أدلة إقامة الدولة… وهكذا.

ب- أن الالتزام بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة لإقامة الدولة هو لأنه لا توجد أدلة لإقامة الدولة إلا تلك المبينة في مكة المكرمة… ولو كان هناك أدلة وردت في المدينة لإقامة الدولة لكان الاستدلال بها أيضاً.

نسأل الله سبحانه العون والتوفيق لإقامة الدولة الإسلامية، الخلافة الراشدة، فيعز الإسلام والمسلمين، ويذل الكفر والكافرون، ويعم الخير في ربوع العالم، وما ذلك على الله بعزيز.

منقول من عدة مصادر

**فائدة في موضوع الجهاد:

رأى للدكتور محمد المسعرى :**

**أسلفنا أن تفرغ الشيخ الإمام المجاهد/ اسامه بن محمد بن لادن، حفظه الله ورعاه، للعمل الجهادي القتالي قد استغرق كل طاقته، وأجبره على التوقف عن الأعمال السياسي والفكري، التي كان مباشراً لها بالفعل قبل إخراجه من السودان، أي إبان نشاط (هيئة النصيحة والإصلاح).

وأسلفنا أن مدافعة المعتدي الصائل الغازي، على أهميتها، لا تحدث انقلاباً فكرياً، ولا تجديداً إسلامياً ينبني على ذلك الفكر، ولا تكفي بمفردها على إحداث الانقلاب الشعوري والعاطفي الذي يؤدي إلى تيار جماهيري كاسح يسعى، ثم ينجح، في إقامة الدولة الإسلامية بحق، إسلام محمد بن عبد الله، خاتمة أنبياء الله، عليه وعلى آله صلوات وتسليمات وتبريكات من الله، وليس إسلام آل سعود الأمريكي المزور المكذوب.

وإحداث الانقلاب الفكري والشعوري، ثم التحريك الجماهيري، لا يمكن أن يقوم به إلا الحركات الإسلامية الفكرية السياسية الواعية المخلصة.

ومن ناحية أخرى لم تكن الساحة في (جزيرة العرب)، وبالأخص في (مهلكة) آل سعود تستسيغ العمل المنظم، كما أنها قد نسيت كيفية التعاطي معه بعد أن حطم عبد العزيز بن سعود، طاغوت الجزيرة الأسبق، جميع الأحزاب والتكتلات والحركات والنقابات التي كانت موجودة في الحجاز، والتي كانت تعمل وتتحرك بحرية في ظل «دولة الخلافة العثمانية »، وتستمد مشروعيتها من الشريعة الإسلامية، كما هي مصوغة في «قانون الأحزاب العثماني ».

ولم يكتف عبد العزيز بن سعود بذلك بل حرك «المشايخ » و«الأعيان »، وهم بين فقيه سلطان خائن، ومقلد جامد، وظلامي خرافي جاهل، لإصدار الفتاوى بأن تكوين «الأحزاب » و«النقابات » بدعة منكرة من بدع الغربيين العلمانيين والشيوعيين الملحدين، وأن كل واحد منها إنما هو «فرقة » من تلك الفرق البضع وسبعين، التي جاءت النصوص بذمها، فما ثمة إلا حزبان: حزب الله، وحزب الشيطان. وأنها، أي الأحزاب، علاوة على ذلك: تفرق شمل الأمة، وتفتئت على صلاحيات «ولي الأمر».**

منقول

حكم منازعة المسلمون الحكام ومنابذتهم بالسيف

ألســــؤالِ: في حديث عبادة بن الصامت « وان لا ننازع الامر اهله الا ان تروا كفرا بواحا » وفي حديث عوف بن مالك « قيل يا رسول الله افلا ننابذهم بالسيف فقال : لا، ما اقاموا فيكم الصلاة » ‎ومفهوم هذين الحديثين هو ان ينازع المسلمون الحكام اذا رأوا الكفر البواح وان ينابذوهم بالسيف اذا لم يقيموا الصلاة اي اذا لم يقيموا احكام الاسلام . فهل هذا يعني ان السيف هو طريقة ازالة الكفر البواح من بلاد الاسلام وطريقة جعل الحكام يتركون احكام الكفر ويحكمون باحكام الاسلام، اي هل العلاج الان لما هو موجود في بلاد الاسلام من كفر بواح ولما يقوم به الحكام من الحكم باحكام الكفر هو السيف والقوة المادية ?

الجــــواب :-

الدار داران، دار كفر ودار اسلام .‎اما دار الكفر فانه لا كلام في ان السيف والقوة المادية لا تستعمل من الداخل لازالة الكفر وايجاد الاسلام، وذلك لان الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته في مكة وهي داركفر ولم يستعمل السيف ولا القوة المادية لازالة الكفر وايجاد الاسلام، ولان المسلمين في مكة بعد اقامة الدولة الاسلامية في المدينة ونزول ايات السيف كانوا يعيشون في مكة وهي دار كفر وكانوا يخضعون لاحكام الكفر ولم يطلب منهم الرسول صلى الله عليه وسلم ان يستعملوا السيف لازالة الكفر وايجاد الاسلام بل اقرهم على السكنى في دار الكفر والخضوع لدار الكفر، ولذلك لا يكون السيف طريقة لازالة الكفر في دار الكفر .

واما دار الاسلام فانه لا كلام في ان السيف والقوة المادية طريقة لازالة الكفر البواح واعادة حكم الاسلام لان مفهوم الحديثين يدل دلالة واضحة على ان المسلمين اذا رأوا الكفر البواح عليهم ان ينازعوا الحكام بكل ما يملكون واذا لم يقم الحكام احكام الاسلام بان اقاموا احكام الكفر فالمسلمون ينابذوهم بالسيف ويغيروا عليهم بالقوة المادية .

هذا هو حكم الشرع كما يدل عليه فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وسكوته وقوله .

واما ما هو موجود في بلاد الاسلام اليوم من كفر بواح وما يقوم به الحكام من عدم اقامة حكم الاسلام فانه ينطبق عليه حكم دار الكفر لا حكم دار الاسلام، لان البلاد الاسلامية اليوم دار كفر، ولان نص الحديث يقول « الا ان تروا »وهذا يعني انهم لم يكونوا يرونه من قبل وصاروا يرونه،‎ويقول « ما اقاموا فيكم الصلاة »‎ومفهومه اذا لم يقيموا الصلاة اي بان كانوا يقيمون الصلاة اي يقيمون احكام الاسلام وصاروا لا يقيمونها،‎فلفظ الحديثين يدل على ان ظهور الكفر البواح وعدم اقامة حكم الاسلام قد حصل بعد ان لم يكن اي قد وجد في وسط الاسلام اي في وسط دار الاسلام فيكون لفظ الحديثين فيه دلالة على ان المقصود بهما هو دار الاسلام لا دار الكفر،‎لان دار الكفر لم يظهر فيها الكفر البواح لانها هي كلها كفر ولم يترك فيها حكم الاسلام لانه لم يكن موجودا حتى يترك،‎فالمقصود هو دار الاسلام لا دار الكفر، واقرب مثال على حصول ذلك الفعل هو ما حصل من مصطفى كمال في تركيا فانها كانت دار اسلام فجاء مصطفى كمال وازال احكام الاسلام واوجد احكام الكفر وبذلك رأى الناس الكفر البواح ورأوا الحكام لا يقيمون احكام الاسلام وحينئذ كان عليهم ان يستعملوا السيف والقوة المادية لازالة الكفر البواح ولجعل الحكام يقيمون احكام الاسلام، وبناء عليه فان ما هو موجود في بلاد الاسلام من الكفر البواح ومن عدم الحكم بالاسلام لا يعالج من الداخل بالسيف والقوة المادية وانما يعالج بما عالج به الرسول صلى الله عليه وسلم مجتمع مكة حين بدأ‎الدعوة في مكة، اما من الخارج فانه يعالج بالسيف والقوة المادية وحينئذ يكون جهادا تماما كما عالج الرسول صلى الله عليه وسلم مكة من الخارج وكما عالج كل دار كفر من الخارج بتحويلها الى دار اسلام بالسيف والقوة المادية اي بالجهاد .

منقول

فرضية وأحكام ألجِهاد

  1. فهرس
  2. تشريع وأحكام الجهاد (1)
  3. تشريع وأحكام الجهاد (1)
  4. الخليفة والجهاد
  5. معنى تولي الخليفة لقيادة الجيش (1)
  6. معنى تولي الخليفة لقيادة الجيش(2)
  7. هل الجهاد هو الطريقة الشرعية لإقامة الخلافة ؟
  8. طاعة رئيس الدولة
  9. التفريق بحق الطاعة بين أصناف الحكام
  10. متى يشرع الخروج بالسلاح في وجه الحاكم
  11. حكم منازعة المسلمون الحكام ومنابذتهم بالسيف
  12. محاسبة الحكام فرض وتركها حرام على المسلمين
  13. فائدة في موضوع الجهاد: رأى للدكتور محمد المسعرى
  14. تبجح وتشكيك البعض حول موضوع الجهاد
  15. (ألجهاد لنشر الدعوة )على هامش : " تشريع وأحكام الجهاد "
  16. (هل ألجهاد طريق التغيير الواجبة ؟) على هامش : " تشريع وأحكام الجهاد "
  17. الشهيد (1)
  18. الشهيد (2)
  19. الجيش الإسلامي
  20. الاستعانة بالكفار في القتال(1)
  21. الاستعانة بالكفار في القتال(2)
  22. تجهيز الجيش الإسلامي (2) الألوية والرايات
  23. الأسرى
  24. الأسرى (2)
  25. ألرباط
  26. ألسياسة ألحربية(1)
  27. السياسة الحربية(2)
  28. الكذب في الحرب
  29. التجسس (1)
  30. التجسس (2)
  31. الهدنه