ديوان حسان بن ثابت الأنصاري

كانوا بدار ناعمي

هل سرّ أولاد اللقيطةِ أننا = سلمٌ غداة فوارسِ المقداد

كُنا ثمانيةً ، وكانوا جحفلاً = لجباً ، فشلّوا بالرماح بداد

لولا الذي لاقت ومسّ نسورها = بجنوبِ سايةَ أمسِ بالتقوادِ

أفنى دوابرها ولاح متونها = يومٌ تقاد به ويومُ طرادِ

للقينكم يحملنَ كلّ مدججٍ = حامي الحقيقة ماجدِ الأجداد

كُنا من الرّسل الذين يلونكم = إذ تقذفون عنان كل جوادِ

كلا وربّ الراقصات إلى منى = والجائبين مخارم الأطواد

حتى نُبيل الحيل في عرصاتكم = ونؤوب بالملكات والأولادِ

زهواً بكل مقلّصٍ وطِمرةٍ = في كل معتركِ عطفنَ ووادِ

كانوا بدارٍ ناعمين ، فبدّلوا = أيامَ ذي قردٍ ، وجوه عبادِ

انظر خليلي

انظر خليلي ببطنِ جلق هل = تؤنسُ ، دون البلقاء من أحدِ

جمال شعشاء قد هبطنَ من = المحبسِ بين الكثبان ، فالسّندِ

يحملنَ حُواً ، حورَ المدامعِ في = الريطِ ، وبيض الوجوه كالبَردِ

من دون بُصرى ، وخلفها جبل = الثلجِ عليه السحاب كالقددِ

إني وربّ المخيّسات ، وما = يقطعن من كل سربخٍ جدد

والبدن ،إذ قرّبت لمنحرها = حلفةَ بر اليمين مجتهدِ

ما حُلّت عن خيرِ ما عهدت ، ولا = أحببتُ حبّي إياكِ من أحدِ

تقول شعثاء : لو تفيقُ من الكأسِ = لألفيت مُشري العددِ

أهوى حديث الندمان في فلق = الصبح وصوتِ المُسامر الغردِ

يأبى لي السيفُ واللسانُ وقومٌ = لم يضاموا كلبدةِ الأسدِ

لا أخدشُ الحدش بالنديم ، ولا = يخشى جليسي إذا انتشيتُ يدي

ولا نديمي العضّ البخيل ، ولا = يخاف جاري ما عشتُ من وبدِ

عيشة عنجهية

ومن عاش منا عاشَ في عنجهيّة = على شظفٍ من عيشه المتنكّدِ

لقد علمت قريش

لقد علمت قريش، يوم بدرٍ = غداة الأسر ، والقتل الشديد

بأنا ، حين تشتجر العوالي = حماة الروع ، يوم أبي الوليد

قتلنا ابني ربيعة ، يوم ساروا = إلينا في مضاعفة الحديد

وفرّ بها حكيمٌ ، يوم جالت = بنو النّجار ، تخطر كالأسود

وولّت ، عند ذاك ، جموع فهرٍ = وأسلمها الحويرث من بعيد

لقد لاقيتم خِزياً وذلاً = جهيزاً باقياً تحت الوريد

وكان القوم قد ولوا جميعاً = ولم يلووا على الحسب التليد

صلح إلى فساد

فإن تصلح ، فإنك عابدي = وصلحُ العابدي إلى فسادِ

وإن تفسد ، فما ألفيتَ إلا = بعيداً ما علمتَ من السداد

وتلقاه على ما كان فيه = من الهفوات ، أو نوك الفؤاد

مبينَ الغيّ لا يعيا عليه = ويعيا بعدُ عن سبل الرّشاد

على ما قام بشتمني لئيمٌ = كخنزيرٍ تمرّغ في رماد

فأشهدُ أنّ أمك ملبغايا = وأنّ أباك من شر العبادِ

فلن أنفكّ أهجو عابدياً = طوال الدهر ، ما نادى المُنادي

وقد سارت قوافٍ باقياتٌ = تناشدها الروّاة بكلّ وادي

فقبّحَ عابدٌ ، وبنو أبيه = فإنّ معادهم شرّ المعادِ

عبيد إذا نسبوا

مهاجنةٌ ، إذا نُسبوا عبيدٌ = عضاريطٌ ، مغالثةُ الزناد

شرب كرام

ولسنا بشربٍ فوقهم ظل بُردةٍ = يُعدّون للحانوت تيساً ومفصدا

ولكننا شربٌ كرامٌ ، إذا انتشوا = أهانوا الصّريح والسّديف المسرهد

وتحسبهم ماتوا زُمين حليمةٍ = وإن تأتِهم تحمد ندامتهم غدا

وإن جئتهم ألفيتَ حول بيوتهم = من المِسكِ والجادي فتيتاً مبدّدا

ترى فوق أثناء الزرابيّ ساقطاً = نعالاً وقسّوباً ، وريطاً معضّدا

وذا نُطَفٍ يسعى ، ملصّقَ خدّه = بديباجةٍ ، تكفافها قد تقددا

عروق غير مجيدة

أبلغ أبا الضحاك أن عروقه = أعيت على الإسلامِ أن تتمجدا

أتحبّ يُهدان الحجاز ودينهم = كبد الحمار ، ولا تُحبّ محمداً

وإذا نشا لك ناشيءٌ ذو غِرّةٍ = فهّ الفؤادِ ، أمرته فتهوّدا

لو كنتَ منّا لم تُخالف ديننا = وتبعتَ دينَ عتيكَ حين تشهدا

ديناً ، لعمرك ، ما يوافق ديننا = ما استنّ آلٌ بالبديّ ، وخوّدا

أيهما ألأم

والله ما أدري ، وإني لسائلٌ = مهانةُ ذات الخيف ألأم أم سعدُ

أعبدٌ هجينٌ أحمر اللون ، فاقعٌ = موتّر علباء القفا ، قططٌ جعْدُ

وكان أبو سرحٍ عقيماً فلم يكن = له ولدٌ حتى دُعيتَ له بعدُ

مشوم لعين

لقد لعن الرحمن جمعاً يقودهم = دعيُّ بني شجعٍ لحربِ محمدِ

مشومٌ ، لعينٌ ، كان قِدماً مبغّضاً = يبيّن فيه اللؤم من كان يهتدي

فدلاهم في الغي ، حتى تهافتوا = وكان مضلاً أمره ، غير مُرشدِ

فأنزل ربي للنبي جنوده = وأيّده بالنصر في كل مشهدِ

وإنّ ثواب الله كل موحّدٍ = جنانٌ من الفردوس فيها يُخلّدُ

فتيان صدق

زعم ابن نابغة اللئيم بأننا = لا نجعلُ الأحساب دون محمد

أموالنا ونفوسنا من دونه = من يصطنع خيراً يثب ويُحمّدِ

فتيان صدق ، كالليوث مساعرٌ = من يلقهم يوم الهياج يعرّد

قوم ابن نابغة اللئام أذلّة = لا يقبلون على صغير المرعدِ

وبنى لهم بيتاً أبوكَ مقصّراً = كُفراً ولؤماً ، بئسَ بيتُ المحتدِ

قفا ثعلب

سألتُ قريشاً كلّها ، فشرارها = بنو عابدٍ ، شاه الوجوهُ لعابدِ

إذا قعدوا وسط الندي تجاوبوا = تجاوب عدّان الربيع السوافدِ

وما كان صيفيٌ ليوفي ذمةً = قفا ثعلبٍ أعيا ببعض المواردِ

السيد الأشد

إذا أردتَ السيّد الأشدّا = من الرجال فعليك سَعدا

سعد بن زيدٍ ، فاتخذه جُندا = ليس بخوّار يُهدّ هدا

ليس يَرى من ضرب كبشٍ بُدّا

كثير المنى بالزاد

تروّح من الحسناء أنت مغتدي = وكيف انطلاقُ عاشقٍ لم يزوّد

تراءت لنا يوم الرحيل بمقلتي = غريرٍ ، بمتلفٍ من السدّر مفردِ

وجيدٍ كجيد الرثم صافٍ ، يزينه = توقّدُ ياقوتٍ ، وفصْلُ زبرجد

كأن الثريا فوق ثغرةِ نحرها = توقّد ، في الظلماء ، أي توقّدِ

ألا إن ، بين الشرعبي وراتجٍ = ضراباً ، كتخذيم السبال المعضدِ

له حائطان الموت أسفل منهما = وجمعٌ متى يصرخ بيثرب يصعد

ترى اللابة السوداء يحمرّ لونها = ويغبرّ منها كل ربعٍ وفدفدِ

لعمري لقد حالفتُ ذبيان كلها = وعبْساً على ما في الأديم الممدّد

وأقبلت من أرضِ الحجار بحلبةٍ = تعمّ الفضاء كالقطا المتبدّدِ

تحمّلتُ ما كنت مزينة تشتكي = من الظلم في الأحلاف حمل التغمد

أرى كثرة المعروف يورث أهله = وسوّد عصر السوءغير السوّدِ

إذا المرء لم يُفضل ، ولم يلقَ نجدةً = مع القوم ، فليقعد بصغرٍ ويبعدِ

وإني لأغنى الناس عن متكلّفٍ = يرى الناس ضُلالاً ، وليس بمهتدي

كثيرُ المنى بالزادِ لا خير عنده = إذا جاع يوماً يشتكيه ضحى الغد

نشا غمراً ، شقياً ، ملعّناً = الدّ ، كأنّ رأسه رأس أصيدِ

فأجابه حسان :

لعمرُ أبيك الخير ، يا شعث ، ما نبا = عليّ لساني ، في الحطوب ، ولا يدي

لساني وسيفي صارمانِ كلاهما = ويبلغُ ما لا يبلغُ السيفُ مذودي

وإن أكُ ذا مالٍ قليلٍ أجد فيه = وإن يهتصر عودي على الجهد يُحمدِ

فلا المال ينسيني حيائي وعفّتي = ولا واقعاتُ الدهر يفللنَ مبردي

وأكثّر أهلي من عيال سواهم = وأطوي على الماء القَرَاح المُبرّدِ

وإني لمعطٍ ما وجدتُ ، وقائلٌ = لموقدِ ناري ليلة الريح : أوقدِ

وإني لقوّالٌ لذي البثّ مرحباً = وأهلاً ، إذا ما جاء من غير مرصدِ

وإني ليدعوني الندى ، فأجيبه = وأضربُ بيض العارضِ المتوقّدِ

وإني لحلوٌ يعتريني مرارةٌ = وإني لترّاكٌ لما لم أعوّد

وإني لمزجاءُ المطي على الوجى = وإني لترّاكُ الفِراش الممهّدِ

وأعملُ ذات اللوثِ ، حتى أردّها = إذا حُلّ عنها رحلُها لم تُقيّدِ

أكلّفها أن تدلج الليل كله = تروح إلى باب ابن سلمى ، وتغتدي

وألفيته بحراً كثيراً فضوله = جواداً متى يذكرُ له الخير يزددِ

فلا تعجلن يا قيس وارْبع ، فإنما = قُصاراكَ أن تُلقى بكل مهنّدِ

حُسامٍ ، وأرماحٍ بأيدي أعزّة = متى ترهم يا ابن الحطيم تبلّدِ

ليوثٍ لها الأشبال تحمي عرينها = مداعيس بالحطّي في كل مشهدِ

فقد ذاقت الأوس القِتال وطرّدت = وأنتَ لذى الكُناتِ في كل مطردِ

فناغِ لدى الأبواب حُوراً نواعماً = وكحّل مآقيك الحسانِ بإثمدِ

نفتكم عن العلياء أمٌ لئيمة = وزندٌ متى تُقدحْ به النّار يصلدِ

لو كنت !

لو كنت من هاشمٍ ، أو من بني أسدٍ = أو عبد شمسٍ أو أصحاب اللوا الصيد

أو من بني نوفلٍ ، أو رهط مطلبٍ = لله درّك لم تهمم بتهديدي

أو في الذؤابةِ من قومٍ ذوي حسبٍ = لم تصبح اليوم نِكساً ثاني الجيد

أو من بني زهرةَ الأخيار قد علموا = أو من بني جُمح البيض المناجيد

أو في الذؤابةَ من تيمٍ ، رضيتَ بهم = أو من بني خلَفِ الحضرِ الجلاعيد

يا آل تيمٍ ألا يُنهى سفيهكم = قبل القذاف بقول كالجلاميد

لولا الرسول ، فإني لستُ عاصيه = حتى يغيّبني في الرّمس ملحودي

وصاحب الغار ، إني سوف أحفظه = وطلحةُ بن عبيد الله ذو الجودِ

لقد رميتُ بها شنعاء فاضحةً = يظلّ منها صحيح القوم كالمودي

لكن سأصرفها جُهدي ، وأعدلها = عنكم بقولٍ رصين ، غير تهديد

إلى الزبعرى ، فإن اللؤم حالفه = أو الأخابث من أولادِ عبّودِ

نهز القنا

ألم تذرِ العين تسهادها = وجري الدموع ، وإنفادها

تذكّر شعثاء بعد الكرى = ومُلقى عراصٍ ، وأوتادها

إذا لجبٌ من سحاب الربيع = مرّ بساحتها جادها

وقامت ترائيك مغدودناً = إذا ما تنوء به آدها

ووجهاً كوجهِ الغزال الربيب= يقرو تلاعاً وأسنادها

فأوّبه الليل شطر العضاء = يخاف جهاماً وصرّادها

فإما هلكت فلا تنكحي = خذول العشيرة حسّادها

يرى مدحةً شتم أعراضها = سفاهاً ، ويبغض من سادها

وإن عاتبوه على مرّةٍ = ونابت مبيّتةً زادها

ومثلي أطاق ، ولكنني = أكلّف نفسي الذي آدها

سأوتي العشيرةَ ما حاولت = إليّ ، وأكذبُ إيعادها

وأحملُ إن مغرمٌ نابها = وأضربُ بالسيف من كادها

ويثربُ تعلم أنّا بها = أسودٌ تنفضّ ألبادها

نهزّ القنا في صدور الكماة = حتى نكسّر أعوادها

إذا ما انتشوا وتصابى الحلوم = واجتلب الناس أحشادها

وقال الحواصنُ للصالحين = عاد له الشرّ من عادها

جعلنا النعيم وقاء البؤوس = وكنّا لدى الجهد أعمادها

الزائر الصقرألا أبلغ المستسمعين بوقعةٍ = تخفّ لها شمُط النساء القواعدِ

وظنّهم بي أنّني لعشيرتي = على أيّ حالٍ كان حامٍ وذائد

فإن لم أحقّق ظنّهم بتيقّن = فلا سقتِ الأوصال مني الرواعد

ويعلّم أكفائي من الناس أنّني = أنا الفارسُ الحامي الذمارِ المناجدُ

وما وجد الأعداء في غميزةٍ = ولا طاف لي منهم بوحشي صائدُ

وأن لم يزل لي منذ أدركت كاشحٌ = عدوٌ أقاسيه ، وآخر حاسدُ

فما منهما إلا وأنّي أكيله = بمثلٍ له مثلين أو أنا زائدُ

فإن تسألي الأقوام عنّي ، فإنني = إلى محتدٍ تنمي إليه المحاتدُ

أنا الزائر الصقر ابن سلمى ، وعنده = أبيٌ ، ونعمانٌ ، وعمروٌ ، ووافدُ

فأورثتني مجداً ، ومن يجنِ مثلها = بحيثُ اجتناها ينقلبُ وهو حامدُ

وجدّي خطيبُ الناس يوم سُميحةٍ = وعمّي ابن هندٍ مطعم الطير خالد

ومنّا قتيل الشعب أوس بن ثابتٍ = شهيداً ، وأسى الذّكرَ منه المشاهدُ

ومن جدّه الأدنى أبي ، وابن أمّه = لأمّ أبي ذاك الشهيدُ المجاهد

وفي كل دار ربّةٍ خزرجية = وأوسيةٍ لي في ذراهنّ والدُ

فما أحدٌ منا بمهدٍ لجاره = أذاةً ، ولا مزرٍ به ، وهو عائدُ

لأنا نرى حقّ الجوار أمانةً = ويحفظه منا الكريم المعاهد

فمهما أقل مما أعدّد لم يزل = على صدقه من كل قومي شاهدُ

لكلّ أناسٍ ميسمٌ يعرفونه = وميسمنا فينا القوافي الأوابدُ

متى ما نسيمْ لا يُنكر الناس وسمنا = ونعرفْ به المجهول ممن نكايدُ

تلوحُ به تعشو إليه وسومنا = كما لاح في سُمرٍ المتانِ المواردُ

فيشفين من لا يُستطاع شفاؤه = ويبقينَ ما تبقى الجبال الخوالدُ

ويشقين من يغتالنا بعداوةٍ = ويسعدنَ في الدنيا بنا من نساعد

إذا ما كسرنا رمح راية شاعرٍ = يجيشُ بنا ما عندنا فنعاود

يكون إذا بثّ الهجاء لقومه = ولا شهابٌ من سنا الحرب واقدُ

كأشقى ثمودٍ إذ تعطّى لحينه = عضيلةَ أمّ السقب ، والسّقبُ واردُ

فولّى ، فأوفى عاقلاً راسَ صخرةٍ = نمى عرفها ، واشتدّ منها القواعدُ

فقال : ألا فاستمتعوا في دياركم = فقد جاءكم ذكرٌ لكم ومواعدُ

ثلاثةَ أيامٍ من الدهر لم يكن = لهنّ بتصديق الذي قال رائدُ

أغرّ عليه خاتم النبوة

أغرّ عليه للنبوة خاتمٌ = من الله مشهودٌ يلوح ويشهد

وضمّ الإله اسم النبي إلى اسمه = إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشقّ له من اسمه ليجلّه = فذو العرش محمودٌ ، وهذا محمد

نبي أتانا بعد يأسٍ وفترةٍ = من الرّسل ، والأوثان في الأرضِ تُعبد

فأمسى سراجاً مستنيراً وهادياً = يلوح كما لاح الصّقيل المُهند

وأنذرنا ناراً ، وبشّر جنّةً = وعلّما الإسلام ، فالله نحمدُ

وأنتَ إله الخلق ربّي وخالقي = بذلك ما عمّرت في الناس أشهدُ

تعاليت ربّ الناس عن قول من دعا = سواكَ إلهاً، أنت أعلى وأمجد

لك الخلق والنعماء ، والأمر كله = فإياك نستهدي ، وإياك نعبدُ

فينا الرسول

مستشعري حلق الماذي يقدمهم = جلد النحيزة ، ماضٍ غير رعديد

أعني الرسول ،فإن الله فضّله = على البريّة بالتقوى ، وبالجود

وقد زعمتم بأن تحموا ذماركم = وماءُ بدرٍ زعمتم غير مورودِ

وقد وردنا ولم نسمع لقولكم = حتى شربنا رواءً ، غير تصريد

مستعصمين بحبلٍ غير منجذمٍ = مستحكمٍ من حبال الله ممدود

فينا الرسول وفينا الحق نتبعه = حتى الممات ، ونصرٌ غير محدود

ماضٍ على الهول ، ركّابٌ لما قطعوا = إذا الكُماةُ تحاموا في الصناديد

وآفٍ ، وماضٍ ، شهاب يستضاءُ به = بدرٌ أنار على كل الأماجيد

مباركٌ ، كضياء البدرِ صورته = ما قال كان قضاء غير مردود

لا نفارق أمره

والله ربّي لا نفارق ماجداً = عفّ الخليقة ، ماجد الأجداد

متكرّماً يدعو إلى رب العُلى = بذل النصيحة رافع الأعماد

مثل الهلال مباركاً ، ذا رحمةٍ = سمع الخليفة ، طيب الأعواد

إن تتركوه فإن ربي قادرٌ = أمسى يعود بفضله العواد

والله ربي لا نفارق أمره = ما كان عيشٌ يُرتجى لمعادِ

لا نبتغي ربّاً سواه ناصراً = حتى نُوافي ضحوة الميعاد

حرف الدال

بطيبة رسم للرسول

بطيبة رسمٌ للرسول ومعهد = منيرٌ وقد تعفو الرّسومُ وتهمدُ

ولا تنمحي الآيات من دار حُرمةٍ = بها منبر الهادي الذي كان يصعد

وواضحُ آياتٍ ، وباقي معالمٍ = وربعٌ له في مُصلى ومسجد

بها حُجُراتٌ كان ينزل وسطها = من الله نورٌ يستضاء ويوقد

معالمُ لم تطمس على العهد آيها = أتاها البِلى ، فالآيُ منها تجدّد

عرفتُ بها رسم الرّسول وعهده = وقبراً به واراه في التّربِ ملحدُ

ظللتُ بها أبكي الرسول ، فأسعدت = عيونٌ ، ومثلاها من الجفن تسعد

تذكّر آلاء الرسول ، وما أرى = لها مُحصياً نفسي ، فنفسي تبلّد

مفجّعةٌ قد شفّفها فقد أحمدٍ = فظّلت لآلاءِ الرسول تُعدد

وما بلغت من كل أمرٍ عشيره = ولكن نفسي بعض ما فيه تَحمدُ

أطالت وقوفاً تذرفُ العين جُهدها = على طللِ القبر الذي فيه أحمد

فبوركت ، يا قبر الرسول ، وبوركت = بلادٌ ثوى فيها الرشيد المُسدّد

وبوركَ لحدٌ منك ضُمّن طيّباً = عليه بناءٌ من صفيحٍ منضّد

تهيلُ عليه التّرب أيْدٍ وأعينٌ = عليه ، وقد غارت بذلك أسعد

لقد غيّبوا حِلماً وعِلما ورحمةً = عشيّة علّوه الثّرى ، لا يُوسّد

وراحوا بحزنٍ ليس فيهم نبيّهم = وقد وهنت منهم طهورٌ ، وأعضدُ

يبكّون من تبكي السماوات يومه = ومن قد بكته الأرض فالناس أكمدُ

وهل عدلت يوماً رزية هالكٍ = رزيّة يومٍ مات فيه محمد

تقطّع فيه منزل الوحي عنهم = وقد كان ذا نورٍ ، يغور وينجد

يدلّ على الرحمن من يقتدي به = وينقذ من هول الحزايا ويُرشدُ

إمامٌ لهم يهديهم الحق جاهداً = معلّم صدقٍ ، إن يطيعوه يسعدوا

عفوٌ عن الزلاتِ ، يقبل عذرهم = وإن يحسنوا ، فالله بالخير أجود

وإن ناب أمرٌ لم يقوموا بحمده = فمن عنده تيسيرُ ما يتشدّد

فبينا هم في نعمة الله بينهم = دليلٌ به نهج الطريقة يقصد

عزيزٌ عليه أن يحيدوا عن الهدى = حريصٌ على أن يستقيموا ويهتدوا

عطوفٌ عليهم ، لا يثنّي جناحه = إلى كنفٍ يحنو عليهم ويمهدُ

فبينا هم في ذلك النور إذ غدا = إلى نورهم سهمٌ من الموت مقصد

فأصبح محموداً إلى الله راجعاً = يبكّيه جفنُ المرسلات ويحمد

وأمست بلاد الحرم وحشاً بقاعها = لغيبةِ ما كانت من الوحي تعهد

قفاراً سوى معمورة اللحد ضافها = فقيدٌ ، يبكّيه بلاطٌ وغرقدُ

ومسجده ، فالموحشات لفقده = خلاءٌ له في مقامٌ ومقعد

وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت = ديارٌ ، وعرصاتٌ وربعٌ ومولدُ

فبكّي رسول الله يا عين عبرةً = ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد

وما لك لا تبكين ذا النعمة التي = على الناس منها سابغٌ يتغمّد

فجودي عليه بالدموع وأعولي = لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد

وما فقد الماضون مثل محمدٍ = ولا مثله ، حتى القيامة ، يُفقد

أعفّ وأوفى ذمةً بعد ذمةٍ = وأقربَ منه نائلاً ، لا يُنكد

وأبذل منه للطريق وتالدٍ = إذا ضنّ معطاءٌ ، بما كان يُتلدُ

وأكرم حياً في البيوت ، إذا انتمى = وأكرمَ جداً أبطحياً يسوّد

وأمنع ذرواتٍ ، وأثبت في العلى = دعائمَ عزٍ شاهقاتٍ تشيّدُ

وأثبت فرعاً في الفروع ومنبتاً = وعوداً غداة المزنِ ، فالعود أغيدُ

رباه وليداً ، فاستتم تمامه = على أكرم الخيراتِ ، ربّ ممجدُ

تناهت وصاةُ المسلمين بكفّه = فلا العلم محبوسٌ ، ولا الرأي يفند

أقول ، ولا يُلفى لقولي عائبٌ = من الناس ، إلا عازبٌ العقل مبعد

وليس هوائي نازعاً عن ثنائه = لعلّي به في جنة الخلدِ أخلد

مع المصطفى أرجو بذاك جواره = وفي نيلِ ذاك اليوم أسعى وأجهدُ

رسول الرحمة

آليتُ ما في جميع الناس مجتهداً = منّي أليّة برٍ غير إفنادِ

تالله ما حملت أنثى ، ولا وضعت = مثل النبي ، ورسول الرحمة الهادي

ولا براً الله خلقاً من بريّته = أوفى بذمةِ جارٍ ، أو بميعادِ

من الذي كان نوراً يستضاء به = مبارك الأمر ذا عدلٍ وإرشاد

مصدّقاً للنبيين الألى سلفوا = وأبدل الناس للمعروف للجادي

يا أفضل الناس ، إني كنتُ في نهرٍ = أصبحتُ منهُ كمثل المُفردِ الصادي

أمسى نساؤك عطّلت البيوت ، فما = يضربنَ فوق قفا سترٍ بأوتادِ

مثل الرواهب يلبسن المسوح ، وقد = أيقنّ بالبؤسِ بعد النعمة البادي

بأبي وأمي

ما بال عينيكَ لا تنام كأنما = كُحلت مآقيها بكحل الأرمدِ

جزعاً على المهدي ، أصبح ثاوياً = يا خيرَ من وطئ الحصى لا تبعدِ

جنبي يقيك التّرب لهفي ليتني = غُيّبت قبلك في بقيع الغرقدِ

بأبي وأمّي من شهدت وفاته = في يوم الاثنين النبي المهتديِ

فظللت بعد وفاته متبلّداً = يا لهف نفسي ليتني لم أولدِ

أأقيم بعدك بالمدينة بينهم ؟ = يا ليتني صُبّحت سمّ الأسودِ

أو حل أمر الله فينا عاجلاً = في روحةٍ من يومنا أو في غدِ

فتقوم ساعتنا ، فنلقى طيباً = محضاً ضرائبه كريم المحتدِ

يا بكر آمنةَ المبارك ذكره = ولدتك محصنةً بسعدِ الأسعدِ

نوراً أضاء على البريّة كلها = من يُهد للنور المبارك يهتدِ

يا رب ! فاجمعنا معاً ونبينا = في جنّةٍ تثني عيون الحُسّدِ

في جنة الفردوس واكتُبها لنا = يا ذا الجلال وذا العلا والسؤددِ

والله أسمعُ ما بقيتَ بهالكٍ = إلا بكيتُ على النّبي محمدِ

يا ويح أنصار النبي ورهطه = بعد المُغيّبِ في سواءِ الملحدِ

ضاقت بالأنصار البلاد فأصبحت = سوداً وجوههم كلون الإثمدِ

ولقد ولدناه ، وفينا قبره = وفضول نعمته بنا لم يجحدِ

والله أكرمنا به وهدى به = أنصاره في كلّ ساعةِ مشهدِ

صلّى الإله ومن يحفّ بعرشهِ = والطيّبون على المُبارك أحمدِ

فرِحتْ نصارى يثربٍ ويهودها = لمّا توارى في الضّريح المُلحدِ

**حرف التاء

صدوف أم عمرو

لما رأتني أم عمرٍو صَدَفَت = قد بلّعت بي ذرأةٌ ، فألحفت

من للقوافي والمثاني

من للقوافي بعد حسّان وابنه = ومن للمثاني بعد زيدِ بن ثابت

حرف الجيم

ألقي السلاح وفر

نجّى حكيماً يوم بدرٍ ركضه = كنجاء مُهرٍ من بنات الأعوج

ألقى السلاح وفرّ عنها مهملاً = كالهبرزيّ يزل فوق المنسج

لما رأى بدراً تسيلُ جلاهها = بكتائب ملأوسِ أو ملخزرج

صُبرٍ يساقون الكماة حتوفها = يمشون مهيعة الطريق المنهج

كم فيهم من ماجدٍ ذي سورةٍ = بطلٍ بمكرهةِ المكان المحرج

ومسوّدٍ يُعطي الجزيل بكفه = حمّال أثقال الدّيات ، متوّج

أو كلّ أروع ماجد ذي مرةٍ = أو كل مسترخي النجاد مدجج

ونجا ابن حمراء العجان حويرثٌ = يغلي الدماغ به كغلي الزبرج\

طويل النجاد

طويل النجاد ، رفيع العماد = مُصاصُ النّجار من الخزرج

حرف الحاء

أبلغ ربيعة

أبلغ ربيعة وابن أمه نوفلاً = أنّي مصيبُ العظمِ إن لم أصفحِ

وكأنني رئبال غابٍ ضيغمٌ = يقرو الأماعز بالفجاج الأفيح

غرثت حليلته ، وأرمل ليلةً = فكأنه غضبانُ ما لم يجرح

فتخاله حسان إذ حرّبته = فدعِ الفضاء إلى مضيقك وافسحِ

إن الخيانة ، والمغالة والحنا = واللؤم أصبح ثاوياً بالأبطح

قومٌ ، إذا نطق الحنا ناديهم = تُبع الحنا ، وأضيع أمر المصلح

واشتق عند الحجر كل مزلّجٍ = إلا يصح عند المقالة ينبحِ

فابكي أخاك

يا دوس ، إن أبا أزيهرِ أصبحت = أصداؤه رهن المضيّحِ فاقدحي

حرباً يشيب لها الوليد وإنما = يأتي الدنيّةُ كل عبدٍ نحنحِ

فابكي أخاكِ بكل أسمر ذابلٍ = وبكل أبيض كالعقيقة مُصفحِ

وبكلّ صافية الأديم ، كأنها = فتخاء كاسرةٌ تدفّ وتطمح

وطمرةٍ مَرَطى الجراءِ ، كأنها = سيدٌ ، بمقفرةٍ وسهب أفيحِ

وإن تقتلوا مائةً به ، فدنيّةٌ = بأبي أزيهرَ مِن رجال الأبطح

خابت بنو أسد

خابت بنو أسدٍ وآب عزيزهم = يوم القليبِ ، بسوءةٍ وفضوح

منهم أبو العاصي تجدّل ، مقعصاً = عن ظهر صادقةِ النجاء سبوح

والمرء زمعة قد تركن ونحره = يدمي بعاند معبطٍ مسفوح

ونجا ابن قيسٍ في بقيّة قومه = قد عُرّ مارنُ أنفيه بقيوح

نشوان سالح

ما سبّني العوّامُ إلا لأنه = أخو سمكٍ في البحر جارُ التماسح

لئيمٌ دنيّ فاحشٌ وابنُ فاحشٍ = لئيم العروق أصله متنازحُ

له خمرةٌ في بيته وُجريرةٌ = يبيّع فيها فهو نشوانُ سالحُ**

حرف الباء

اشك الهموم إلى الإله

هل رسم دراسة المقام يبابِ = متكلّمٍ لمسائلٍ بجوابِ

ولقد رأيت بها الحلول يزينهم = بيض الوجوه ثواقبُ الأحساب

فدع الديار وذِِكْرَ كل خريدة = بيضاء ، آنسة الحديث كعابِ

واشكُ الهموم إلى الإله وما ترى = من معشرٍ متألبين غضاب

أمّوا بغزوهم الرسول ، وألبّوا = أهل القرى ، وبوادي الأعراب

جيشٌ ، عيينة وابن حربٍ فيهم = متخطمين بحلبةِ الأحزاب

حتى إذا وردوا المدينة وارتجوا = قَتْل النبي ومغنم الأسلاب

وغدوا علينا قادرين بأيْدِهم = ردّوا بغيظهم على الأعقابِ

بهبوب معصفةٍ تفرّق جمعهم = وجنود ربّك سيد الأرباب

وكفى الإله المؤمنين قتالهم = وأثابهم في الأجر خير ثواب

من بعد ما قنطوا ، ففرج عنهم = تنزيل نص مليكنا الوهاب

وأقرّ عين محمدٍ وصِحابه = وأذلّ كلّ مكذّبٍ مُرتاب

مستشعرٍ للكفر دون ثيابه = والكُفر ليس بطاهرٍ الأثواب

عَلِقَ الشّقاء بقلبه ، فأرانه = في الكفر آخر هذه الأحقابِ

جمع كأسد الغاب

عرفت ديار زينب بالكثيب = كخطّ الوحي في الرّق القشيب

تعاروها الرياح وكل جَونٍ = من الوسمي منهمر سكوب

فأمسى رسمها خَلَقاً ، وأمست = يباباً بعد ساكِنها الحبيب

فدع عنك التذكّر كل يومٍ = وردّ حرارة الصّدر الكئيب

وخبّر بالذي لا عيب فيه = بصدقٍ ، غير إخبارِ الكذوب

بما صنع المليك غَداة بدرٍ = لنا في المُشركين من النّصيب

غداة كأن جمعهم حراءُ = بدت أركانه جنح الغروب

فوافيناهم منّا بجمعٍ = كأسد الغاب : مُردان وشيب

أمام محمدٍ قد آزروه = على الأعداء في لفح الحروب

بأيديهم صوارمُ مرهفات = وكل مجرّبٍ خاظي الكعوب

بنو الأوس الغطارف آزرتها = بنو النجّار في الدّين الصّليب

فغادرنا أبا جهلٍ صريعا = وعُتبة قد تركنا بالجبوب

وشيبة قد تركنا في رجالٍ = ذوي حَسَبٍ ، إذا نُسبوا ، نسيبِ

يناديهم رسول الله ، لمّا = قذفناهم كساكبَ في القليبِ

ألم تجدوا حديثي كان حقاً = وأمرُ الله يأخذ بالقلوب

فما نطقوا ، ولو نطقوا قالوا: = صدَقْتَ وكنتَ ذا رأيٍ مصيب

تطاول ليلي

تطاولَ بالحَمانِ ليلي فلم تكُن = تهمّ هوادي نجمه أن تَصَوّبا

أبيتُ أراعيها كأنّي مُوكّلٌ = بها لا أريدُ حتى النوم حتى تغيّبا

إذا غار منها كوكبٌ بعد كوكبٍ = تراقبُ عيني آخر الليل كوكبا

غوائرُ تترى من نجومٍ تخالها = مع الصبح تتلوها زواحف لغّبا

أخف مفاجأة الفراقة بغتةٍ = وصرف النوى من أن تُشتّ وتشعَبا

وأيقنت لمّا قوّض الحي خيمهم = بروعاتِ بين تتُرك الرأس أشْيبا

وأسمعك الداعي الفصيح بفُرقةٍ = وقد جنحت شمس النهار لتغربا

وبين في صوتِ الغرابِ اغترابهم = عشية أوفى غُصن بانٍ فطرّبا

وفي الطّير بالعلياءِ إذ عرضت لنا = وما الطّير إلا أن تمرّ وتنعبا

وكدتُ غداة البين يغلبني الهوى = أعالجُ نفسي أن أقوم فأركبا

وكيف ولا ينسى التصابي بعد ما = تجاوز رأس الأربعين وجرّبا

وقد بان ما يأتي من الأمر ، واكتست= مفارقه لوناً من الشّيب مُغربا

أتجمع شوقاً إن تراخت بها النوى = وصدّاً ، إذا ما أسقبت وتجنّبا

إذا انبتّ أسباب الهوى وتصدّعت = عصا البينِ لم تسطِع لشعثاءَ مَطلباً

وكيف تصدّي المرءِ ذي اللب للضبا = وليس بمعذورٍ إذا ما تطرّبا

ألا لا أرى جاراً يعلّل نفسه = مُطاعاً ، ولا جاراً لشعثاء مُعتبا

يا أيها الناس

إن تُمسِ دار ابن أروى منه خالية = بابٌ صريع وباب مخرقٌ خِربُ

فقد يصادف باغي الخير حاجته = فيها ويأوي إليها الذّكر والحسبُ

يا أيه الناس أبدوا ذات أنفسكم = لا يستوي الصّدق عند الله والكذبُ

إلا تُنيبوا لأمر الله تعترفوا = بغارةٍ عُصب من خلفها عُصبُ

فيهم حبيبٌ شِهاب الحرب يقدمهم = مستلئماً قدْ بدا في وجهه الغَضبُ

قتلتم ماجداً

ما نقمتم من ثيابٍ خلفة = وعبيدٍ وإماءٍ وذهبْ

قلتم بدّل ، فقد بدّلكم = سنة حَرّى ، وحرْباً كاللهب

ففريقٌ هالك من عجفٍ = وفريقٌ كان أودى فَذهبْ

إذ قتلتم ماجداً ذا مِرّةٍ = واضح السنّة معروف النسب

الطعن المبير

إذا عضلٌ سيقت إلينا ، كأنهم = جدايةُ شركٍ ، مُعلماتُ الحواجب

أقمنا لكم طعناً مُبيراً ،منكّلاً = وحزناكم بالضربِ من كل جانب

ولولا لواء الحارثية أصبحوا = يباعون في الأسواق بيع الجلائب

يمصّون أرصاف السهام كأنهم = إذا هبطوا سهلاً وبارٌ شوازبُ

نفجئُ عنا الناس حتى كأنما = يلفّحهم جمرٌ من النار ثاقبُ

صلى الإله

صلى الإله على الذين تتابعوا = يوم الرجيع ، فأكرموا وأثيبوا

رأس الكتيبة مرثدٌ وأميرهم = وابن البُكير أمامهم وخُبيبُ

وابن لطارق ، وابن دثنة فيهم = وافاهُ ثمّ حِمامُهُ المكتوب

منَع المقادة أن ينالوا ظهره = حتى يُجالد ، وإنه لنجيبُ

والعاصمُ المقتول عند رجيعهم = كسب المعالي ، إنه لكسوب

يمين غير كاذبة

إني حلفتُ يميناً غير كاذبة = لو كان للحارث الجفني أصحابُ

من جذم غسّان مسترخٍ حمائلهم = لا يغبقون من المِعزى إذا آبوا

ولا يذادون محمرّاً عيونهم = إذا تحضّر عند الماجدِ الباب

كانوا إذا حضروا شيب العقار لهم = وطيف فيهم بأكواسٍ وأكواب

إذاً لآبوا جميعاً ، أو لكان لهم = أسرى من القوم أو قتلى وأسلاب

لجالدوا حيث كان الموت أدركهم = حتى يثوبوا لهم أسرى وأسلابُ

لكنّه إنما لاقى بمأشبةٍ = ليس لهم عند يوم البأسِ أحسابُ

قالت له

قالت له يوماً تخاطبه = نُفُجُ الحقيبة ، غادة الصلبِ

أما الوسامة والمروءة ، أو = رأيُ الرجال فقد بدا ، حسبي

فوددتُ أنك لو تخبّرنا = من والدكَ ، ومنصب الشّعب

فضحكت ثم رفعت متصلاً = صوتي أوانَ المنطق الشّغبِ

جدّي أبو ليلى ، ووالده = عمروٌ ، وأخوالي بنو كعبِ

وأنا من القوم الذين ، إذا = أزم الشتاء محالفُ الجدْبِ

أعطى ذوو الأموال معسرهم = والضاربين بموطنِ الرّعب

ابك ما شئت

قد تعفّى بعدنا عاذبُ = ما به بادٍ ولا قاربُ

غيّرته الريح تسفي به = وهزيمٌ رعدُهُ واصبُ

ولقد كانت تكون به = طفلةٌ ممكورةٌ كاعبُ

وكّلتْ قلبي بذكرتها = فالهوى لي فادحٌ ، غالبُ

ليس لي منها مؤاسٍ ، ولا = بدّ مما يجلبُ الجالبُ

وكأنّي ، حين أذكرها = من حُميّا قهوةٍ شاربُ

أكعهدي هضبُ ذي نَفَرٍ = فلوى الأعرافِ فالضاربُ

فلوى الحربة إذ أهلُــنا = كلّ مُمْسًى ، سامرٌ ، لاعبُ

فابكِ ما شئتَ على ما انقضى = كل وصلٍ منقضٍ ذاهبُ

لو يَردّ الدّمع شيئاً لقد = ردّ شيئاً دمعك الساكبُ

لم تكن سُعدى لتنصفني = قلّما ينصفني الصاحبُ

كأخٍ لي لا أعاتبه = وبما يستكثرُ العاتبُ

حدّث الشاهد من قوله = بالذي يخفي لنا الغائبُ

وبدت منه مزمّلةٌ = حِلمه في غيّها ذاهبُ

حرب تشيب الطفل

إذن والله نرميهم بحربٍ = تشيبُ الطفل من قبل المشيبِ

سريع إلى الخيرات

وفجّعنا فيروزُ لا درّ درّه = بأبيضَ يتلو المحكمات منيبُ

رؤوفٍ على الأدنى ، غليظ على العدا = أخي ثقةٍ في النائبات ، نجيبُ

متى ما يقل لا يكذبُ القول فعله = سريعٌ إلى الخيراتِ غير قطوبُ

لا تأمننا

وغبنا فلم نشهد ببطحاء مكةٍ = رجالُ بني كعبٍ تحزّ رقابها

بأيدي رجالٍ لم يسلّوا سيوفهم = بحقٍ ، وقتلى لم تُجنّ ثيابها

فيا ليت شعري هل تنالن نُصرتي = سهيلٌ بن عمرو ، وخزُها وعقابها

وصفوا عوداً حزّ من شفر استهِ = فهذا أوانُ الحرب شُد عصابها

فلا تأمننا ، يا ابن أم مجالدٍ = إذا لقحت حربٌ وأعصل نابها

لول شهد البطحاء منا عصابةٌ = لهان علينا ، ويوم ذاك ، ضرابها

هلا عطفت على ابن أمك ؟

يا حارِ ، قد عوّلت غير معوّلٍ = عند الهياجِ وساعة الأحسابِ

إذ تمتطي سُرُح اليدين نجيبةً = مرطى الجراء ، خفيفة الأقرابِ

والقوم خلفك قد تركت قتالهم = ترجو النجاء ، فليس حين ذهاب

هلا عطفتَ على ابن أمك إذ ثوى = قعص الأسنة ، ضائع الأسلاب

جهماً لعمرك لو دُهيت بمثلها = لأتاك أخثم شابكُ الأنياب

عجل المليك له ، فأهلك جمعه = بشنارٍ مخزيةٍ ، وسوء عذابِ

لو كنتَ ضنء كريمةٍ أبليتها = حُسنى ، ولكن ضنء بنت عقاب

مهجان الغذاء

إذا نسبت يوماً قريش نفتكم = وإن تنتسبْ شجعٌ فأنت نسيبها

وإنّ التي ألقتكَ من تحت رجلها = وليداً ، لمهجانُ الغذاء خبوبها

وأمك من قسرٍ ، حُباشة أمّها = لسمراءٍ فهمٍ ، آسنُ البولِ طيبها

يا عين جودي

يا عين جودي بدمعٍ منك منسكبِ = وابكي خبيباً مع الغادين لم يؤبِ

صقراً توسّط في الأنصار منصبه = حلو السجيّة ، محضاً غير مؤتشبِ

قد هاج عيني على علات عبرتها = إن قيل نصّ على جذع من الخشبِ

يا أيها الراكب الغادي لطيّته = أبلغ لديك وعيداً ليس بالكذبِ

بنى فكيهة ، إن الحرب قد لقحت = محلوبها الصاب ، إذ تُمرى لمحتلبِ

فيها أسودُ بني النجار يقدمُهم = شُهْب الأسنّة في معصوصبٍ لجبِ

بنى اللؤم بيتاً

بنى اللؤم بيتاً على مذحجٍ = فكان على مذحجٍ تُرْتُبا

ولو جمعت ما حوت مذحجٌ = من المجد ما أثقل الأرنبا

نسب غير قريب

من مبلغٌ صفوان أن عجوزه = أمةٌ لجارةِ معمر بن حبيب

أمةٌ يقال من البراجمِ أصلها = نسبٌ من الأنساب غير قريب

سائل بحنبل إن أردت بيانها = ماذا أراد بخربها المثقوب

لولا السّفار وبعد خُرقٍ مهمهٍ = لتركتها تحبو على العرقوب

بئس العهد عهدهم

قلا والله ما تدري هذيل = أمحضُ ماء زمزم أم مشوب

وما لهم إذا اعتمروا وحجوا = من الحجرين والمسعى نصيب

ولكن الرّجيع لهم محلٌ = به اللؤم المبيّن والعيوب

هم غرّوا بذمتهم خبيباً = فبئس العهد عهدهم الكذوب

تحوزهم وتدفعهم عليّ = فقد عاشوا وليس لهم قلوب

رجال تهلك الحسنات فيهم

مزينة لا يُرى فيها خطيب = ولا فلجٌ يطاف به خصيب

ولا من يملأ الشيزى ، ويحمي = إذا ما الكلبُ أجحره الضريب

رجالٌ تهلكُ الحسنات فيهم = يرون التيس كالفرسِ النجيب

لا أصل لك في قريش

متى تنسب قريش ، أو تحصّل = فما لك في أرومتها نصاب

نفتك بنو هصيصٍ عن أبيها = لشجعٍ حيث تسترق العياب

وأنت ، ابن المغيرة عندُ شولٍ = قد اندبَ حبل عاتقك الوطاب

إذا عدّ الأطايب من قريش = تلاقت دون نسبتكم كلاب

وعِمران بن مخزومٍ فدعها = هناك السرّ والحسب اللباب

ضلت هذيل

سألت هذيل رسول الله فاحشةً = ضلّت هذيل بما جاءت ولم تُصبِ

الحق يفهمه ذوو الألباب

يا حارِ إن كنت أمرأ متوسّعاً = فافدِ الألى ينصفن آل جناب

أخوات أمك قد علمت مكانها = والحق يفهمه ذوالألباب

أن الفرافصة بن الأحوص عنده = شجنٌ لأمك من بنات عقاب

أجمعت أنك أنت ألئمُ من مشى = في فحشِ مومسةٍ وزهو غرابِ

وكذاك ورّثك الأوائل أنهم = ذهبوا وصرت بخزية وعذاب

فورثتَ والدك الخيانة والحنا = واللؤم عند تقايس الأحساب

وأبان لؤمك أنّ أمك لم تكن = إلا لشرّ مقارف الأعراب

بئس البني والأب

أبوك أبوك ، وأنت ابنه = فبئس البُني وبئس الأب

وأمك سوداء مودونةٌ = كأن أناملها الحنظب

يبيت أبوك بها مُعرسا = كما ساور الهوّة الثعلب

فما منك أعجبُ يا ابن استها = ولكنني من أولى أعجبُ

إذا سمعوا الغيّ آدوا له = تيوسٌ تنبّ إذا تضرب

ترى التيس عندهم كالجواد = بل التيس وسطهم أنجب

فلا تدعهم لقراع الكُماة = ونادِ إلى سوءةٍ يركبوا

شر فخر

فخرتم باللواء ، وشر فخرٍ = لواءٌ حين رُدّ إلى صُوابِ

جعلتم فخركم فيه لعبدٍ = من الأم من يطا عفر التراب

حسبتهم ، والسفيه أخو ظُنون = وذلك ليس من أمر الصواب

بأنّ لقاءنا إذ حان يومٌ = بمكّة بيعكم حُمر العياب

سائل قريشاً

سائل قُريشاً وأحلافها = متى كان عوفٌ لها يُنسبُ

أفيما مضى نسبٌ ثابتٌ = فيعلم أم دعوةٌ تكذب

فإنّ قريشاً ستنفيكم = إلى نسبٍ ، غيره أثقب

إلى جذمِ قينٍ لئيم العروق = عرقوب والده أصهب

إلى تغلب أنهم شرّ جيل = فليس لكم غيرهم مذهب

وقد كان عهدي بها لم تنل = سنيّاً ولا شَرَفاً تغلبُ

ذكرت القروم الصيد

ولو شئت نجتني ُكميتٌ طِمرةٌ = ولم أحمل النعماء لابنِ شعوبِ

فما زال مُهري مزجرَ الكلبِ منهم = لَدُن غدوة حتى دنت لغروب

أقاتلهم ، وأدّعي يالَ غالبٍ = وأدفعهم عنّي بِرُكْن صليبِ

فبكّي ، ولا ترعي مقالة عاذلٍ = ولا تسأمي من عبرةٍ ونحيب

أباك وإخواناً له قد تتابعوا = وحُقّ لهم من عبرةٍ بنصيب

وسلّى الذي قد كان في النفس أنني = قتلتُ من النجّار كلّ نجيب

ومن هاشمٍ قرماً نجيباً ، ومُصعباً = وكان لدى الهيجاء غير هيوبِ

ولو أنّني لم أشفِ منهم قرونتي = لكانت شجىً في القلبِ ذات ندوب

فآبوا وقد أودى الجلابيب منهم = بهم خدبٌ من مُعبط وكبيب

أصابهم مَن لم يكن لدمائهم = كفاءً ، ولا في خُطةٍ بضريب

فأجابه حسان بن ثابت :

ذكرت القروم الصيد من آل هاشمٍ = ولست لزورٍ قلته بمصيب

أتعجب أن أقصدت حمزة منهم = نجيباً ، وقد سمّيته بنجيب

ألم يقتلوا عَمراً وعتبة وابنه = وشيبة والحجّاج وابن حبيب؟

غداةَ دعا العاصي عليا ، فراعه = بضربةِ عضبٍ بلّه بخضيب

وصية أميّة

لعمرك ما أوضى أميّةُ بكرهُ = بوصيةٍ أوصى بها يعقوب

أوصاهم ، لما تولى مدبراً = بخطيئةٍ عند الإله وحوب

أبنيّ! إن حاولتهم أن تسرقوا = فخذوا معاول ، كلها مثقوب

وأتوا بيوت الناس من أدبارها = حتى تصيرَ وكلّهن مجوبُ

رسالة لأسيد

ألا أبلغا عني أسيداً رسالةً = فخالكَ عبدٌ بالشرابِ مُجرّبُ

لعمرك ما أولى أسيدٌ لجارهِ = ولا خالدٌ ، وابن المُفاضة زينبُ

وعتّابُ عبدٌ غير موفٍ بذمةٍ = كذوب شؤون الرأس قردٌ مؤدبُ**

حرف الواو

من هو

إذا ما ترعرعَ فينا الغُلام = فما إن يُقال له من هوه

إذا لم يسُد قبلَ شدّ الإزار = فذلكَ فينا الذي لا هُوَه

ولي صاحبٌ من بَني الشيصبان = فطوراً أقول ، وطوْراً هُوَه

حرف الياء

كم من أسير

سُقمْ كنانةَ جهلاً من عداوتكم = إلى الرسولِ ، فجندُ الله مُخزيها

أوردتموها حياضَ الموتِ ضاحيةً = فالنارُ موعدها ، والقتلُ لاقيها

أنتم أحابيشُ ، جُمّعتُم بلا نسبٍ = أئمةُ الكفرِ ، غرّتكم طواغيها

هلا اعتبرتم بخيلِ الله ، إذ لقيت = أهلَ القليبِ ، ومن أرْدينه فيها

كم من أسيرٍ فككناه بلا ثمنٍ = وجزّ ناصيةٍ ، كُنا مواليها

لو خلق اللؤم إنسانا

لو خُلقَ اللؤم إنساناً يكلّمهم = لكانَ خيرَ هُذيلٍ حين يأتيها

ترى من اللؤمِ رقماً بين أعينهم = كما كوى أذْرُعَ العاناتِ كاويها

تبكي القبور ، إذا ما ماتَ ميّتهم = حتى يصيحَ بمن في الأرضِ داعيها

مثلُ القنافذِ تخزَى أن تُفاجئها = شدّ النهارِ ، ويُلقى الليلَ ساريها

الأم الأحياء أكرمها

أبلغْ هوازنَ أعلاها وأسفلها = أنْ لستَ هاجيها ، إلا بما فيها

قبيلةٌ الأمُ الأحياءِ أكرمُها = وأغدرُ الناس ، بالجيرانِ ، وافيها

وشرّ من يحضرُ الأمصارَ حاضرها = وشرّ بدايةِ الأعرابِ باديها

تبْلى عظامهم إما هم دُفنوا = تحتَ الترابِ ، ولا تبْلى مخازيها

كأنّ أسنانهم ، من خُبثِ طِعمتهم = أظفارُ خاتنةٍ كلّت مواسيها

ثوى في قريش

ثوى في قريش ، بضعَ عشرةَ حِجةً = يُذكّرُ ، لو يلقى خليلاً مؤاتيا

ويعرضُ في أهل المواسمِ نفسه = فلم يرَ من يؤوي ، ولم يرَ داعيا

فلما أتانا ، واطمأنّت به النوى = فأصبحَ مسروراً ، بطيبةَ ، راضيا

وأصبح لا يخشى عداوة ظالمٍ = قريبٍ ، ولا يخشى ، من الناس باغيا

بذلنا له الأموالَ من جُلّ مالنا = وأنفسنا ، عند الوغى ، والتآسيا

نُحاربُ من عادى من الناس كلّهم = جميعاً ، وإن كانَ الحبيبَ المُصافيا

ونعلمُ أنّ الله لا ربّ غيره = وأنّ كتابَ الله أصبحَ هاديا

الأمر بالمعروف

أوصَى أبونا مالكٌ بوصايةٍ = عمراً وعوفاً ، إذ تجهّزَ غاديا

بأنِ اجعلوا أموالكم وسيوفكم = لأعراضكم ما سلّم الله واقيا

فقلنا له إذ قال : مرحباً = أمرْتَ بمعروفٍ وأوصيتَ كافيا

حرف الكاف

شر الرجال الصعالك

أقمنا على الرسّ النزيع ليالياً = بأرعنَ جرّارٍ عريض المباركِ

بكل كميتٍ ، جوزه نصف خلقه = وقبٍ طوالٍ ، مُشرفاتِ الحواركِ

ترى العرفجَ العاميّ تذري أصوله = مناسمُ أخفافِ المطيّ الّرواتكِ

إذا ارتحلوا من منزلٍ خلتَ أنّه = مدمّنُ أهل الموسمِ المُتعاركِ

نسيرُ ، فلا تنجو اليعافيرُ وسْطنا = ولو والت منّا بشدٍ مواشكِ

ذروا فلجاتِ الشأمٍ ، قد حال دونها = ضرابٌ كأفواهِ المخاضِ الأوراكِ

بأيدي رجالٍ هاجروا نحو ربّهم = وأنصارهِ حقاً وأيدي الملائكِ

إذا هبطت حورانَ من رملِ عالجٍ = فقولا لها : ليسَ الطريقُ هنالكِ

فإن نلقَ في تطوافنا والتماسنا = فُراتَ بن حيّانٍ يكن وهْن هالكِ

وإن نلقَ قيسَ بن امريء القيس بعده = نزِد في سوادِ وجهه لون حالكِ

فأبلغ أبا سُفيانَ عنّي رسالةً = فإنّكَ من شرّ الرجالِ الصّعالكِ

فضل معترف به

فإن تكُ عنّا ، معشر الأسدِ ، سائلاً = فنحنُ بنو الغوثِ بن زيد بن مالكِ

لزيدِ بن كهلانَ الذي نال عزّه = قديماً دراريّ النجوم الشّوابكِ

إذا القوم عدّوا مجدهم وفعالهم = وأيامهم ، عند التقاءِ المناسكِ

وجدت لنا فضلاً يقرّ لنا به = إذا ما فخرنا ن، كل باقٍ وهالكِ

حسان ويزيد بن طعمة

ففداً أمّي لعوفٍ كلّها = وبني الأبيضِ في يوم الدّركْ

منعوا ضيمي بضربٍ صائبٍ = تحت أطرافِ السّرابيلِ هَتَكْ

وبنانٍ نادرٍ أطرافها = وعراقيبَ تفسّا كالفِلَكْ

حرف اللام

حسان وابن الزبعرى

ذهبتَ بابنِ الزبعرى وقعةٌ = كان منّا الفضلُ فيها لو عدلْ

ولقد نلتم ونلنا منكم = وكذاك الحربُ أحياناً دول

إذ شددنا شدةً صادقةً = فأجأناكم إلى صفحِ الجبل

إذ تولّون على أعقابكم = هرباً في الشّعب ، أشباه الرسل

نضعُ الخطّي في أكتافكم = حيثُ نهوى عللاً بعد نهلِ

فسدحنا في مقامٍ واحدٍ = منكم سبعين ، غير المنتحلِ

وأسرنا منكم أعدادهم = فانصرفتم مثل إفلاتِ الحجلْ

تخرجُ الأضياح من أستاهكم = كسُلاحِ النّيب يأكلنَ العصلْ

لم يفوتونا بشيء ساعةً = غيرَ أن ولّوا بجهلٍ ، وفشلْ

ضاق عنّا الشعبُ ، إذ نجزعه = وملأنا الفُرطَ منهم والرجل

برجالٍ لستم أمثالهم = أيّدوا جبريلَ نصراً ، فنزل

وعلَونا يوم بدرٍ بالتّقى = طاعةَ الله ، وتصديق الرّسل

بخناظيلَ كجنّانِ الملا = من يلاقوه من النّاسِ يُهل

وتركنا في قُريشٍ عورةٍ = يوم بدرٍ ، وأحاديث مثَل

وتركنا من قريشٍ جمعهم = مثل ما جُمّع في الخصبِ الهمل

فقتلنا كلّ رأسٍ منهم = وقتلنا كلّ جحجاحٍ رفل

كم قتلنا من كريمٍ سيّدٍ = ماجدِ الجدّين مقدامٍ بطل

وشريفٍ لشريفٍ ماجدٍ = لا نباليه لدى وقعِ لأسل

نحنُ لا أنتم ، بني أستاهها = نحنُ في البأسِ إذا البأسُ نزل

بيض الوجوه كريمة أحسابهم

اسألتَ رسم الدار أم لم تسألِ = بين الجوابي ، فالبُضيعِ ، فحوملِ

فالمرجِ ، مرج الصفرين فجاسمٍ = فديارُ سلمى ، دُرّساً لم تحْللِ

دمنٌ تعاقبها الرياح دوارسُ = والمدجناتُ من السّماكِ الأعزلِ

دارٌ لقومٍ قد أراهم مرّةً = فوق الأعزّةِ عزّهم لم يُنقلِ

لله درُ عصابةٍ نادمتهم = يوماً بجلّقٍ في الزّمان الأولِ

يمشون في الحُللِ المضاعفِ نسجها = مشي الجمال إلى الجمالِ البُزّلِ

الضاربون الكبشَ يبرُقُ بيضه = ضرباً يطيحُ له بنان المفصلِ

والخالطون فقيرهم بغنيّهم = والمُنعمون على الضّعيفِ المُرملِ

أولادُ جفنةَ حول قبر أبيهم = قبرِ ابن ماريةَ الكريم ، المُفضلِ

يغشون ، حتى ما تهرّ كلابهم = لا يسألون عن السّوادِ المُقبلِ

يسقون من ورد البريصَ عليهم = بردى يُصفّقُ بالرّحيق السّلسلِ

يسقون درياق الرحيل ، ولم تكن = تُدعى ولائدهم لنقفِ الحنظلِ

بيضُ الوجوه ، كريمةٌ أحسابهم = شمّ الأنوفِ ، من الطرازِ الأول

فلبثتُ أزماناً طوالاً فيهم = ثمّ ادّكرتُ كأنّني لم أفعلِ

إما تري رأسي تغيّر لونه = شَمطاً فأصبحَ كالثغامِ المُحولِ

ولقد يراني موعديّ كأنني = في قصرة دومة ، أو سواءَ الهيكلِ

ولقد شربتُ الخمر في حانوتها = صهباءَ ، صافيةً ، كعطمِ الفلفلِ

يسعى عليّ بكأسها متنطفٌ = فيعُلّني منها ، ولو لم أنهلِ

إن التي ناولتني فرددتُها = قُتلت ، قُتلت ، فهاتها لم تُقتلِ

كلتاهما حلبُ العصير فعاطني = برجاجةٍ أرخاهما للمفصلِ

بزجاجةٍ رقصت بما في قعرها = رقص القلوصَ براكبٍ مستعجلِ

نسبي أصيلٌ في الكرام ، ومذودي = تكوني مواسمهُ جنوبَ المصطلي

ولقد تقلّدنا العشيرةُ أمرها = ونسودُ يوم النائباتِ ونعتلي

ويسود سيّدنا جحاجحَ سادةً = ويصيبُ قائلنا سواَ المفصلِ

ونحاولُ الأمرَ المهمّ خطابه = فيهم ، ونفصلُ كلّ أمرٍ معضلِ

وتزورُ أبوابِ الملوكِ ركابنا = ومتى نحكّمْ في البريّةِ نعدلِ

وفتًى يحبّ الحمد يجعل ماله = من دونِ والدِه ، وإن لم يُسألِ

باكرتُ لذّته ، وما ماطلتُها = بزجاجةٍ من خيرِ كرمٍ أهدلِ

اللؤم فيك

إن السنام وإن طالت شطيّته = يعتاد ذروته الأدواء والعمد

فاللؤم فيك وفي سمراء ما بقيت = وفي سُميّة حتى ينفد الأبد

مسكن الغدر واللؤم والخنا

ألم تر أن الغدر واللؤم والخنا = بنى مسكناً بين المَعين إلى عَردِ

فغزّة ، فالمرّوت فالحبتِ فالمُنى = إلى بيت زمّاراء ، تُلْداً على تُلدِ

فقلتُ ولم أملك : أعمرو بن عامرٍ = لفرْخ بني العنقاءِ يقتل بالعبدِ

لقد شاب رأسي ، أو دنا لمشيبه = وما عتقت سعدُ بن زرّ ولا هندُ

مصباح الدجى

متى يبدُ في الداجي البهيم جبينه = يلحُ مثل مصباح الدّجى المتوقّدِ

فمن كان أو من يكون كأحمدٍ = نظامٌ لِحَقٌ ، أو نكال لمُلحدٍ

ألا دفنت

ألا دفنتم رسول الله في سفطٍ = من الألوّة والكافور منضودِ

بئس هدي الصالحين

أتركتم غزو الدروب وجئتم = لقتالِ قومٍ عند قبرِ محمدِ

فلبئس هدي الصالحين هديتم = ولبئس فعل الجاهل المتعمّدِ

إن تقبلوا نجعلْ قرى سرواتكم = حول المدينة كلّ لدْنٍ مذودِ

أو تدبروا ، فلبئس ما سافرتم = ولمثلِ أمر أمامكم لم يهتدِ

وكأن أصحاب النبي ، عشيّة = بدنٌ تنحّر عند باب المسجد

فابكِ أبا عمرو لحسن بلائه = أمسى مُقيماً في بقيع الغرقدِ

قتلتم ولي الله

ماذا أردتم من أخي الخير باركت = يد الله في ذاك الأديم المقدد

قتلتم وليّ الله في جوف داره = جئتم بأمر جائرٍ غير مهتدى

فهلا رعيتم ذمة الله وسطكم = وأوفيتم بالعهد ، عهد محمد

ألم يكُ فيكم ذا بلاءٍ ومصدقٍ = وأوفاكم عهداً لدى كل مشهدِ

فلا ظفرت أيمان قومٍ تظاهرت = على قتلِ عثمان الرشيد المسدّد

أمسى الخلابيس

أمسى الخلابس قد عزّوا وقد كثروا = وابن الفريعة أمسى بيضة البلدِ

جاءت مزينة من عمق لتحرجني = إخسي مُزين ، وفي أعناقكم قددي

يمشون بالقول سراً في مهادنةٍ = يهدّ دوني كأني لستُ من أحدِ

قد ثكلت أمّه من كنتُ واجده = أو كان منتشباً في برثن الأسدِ

ما البحرُ حين تهبّ الريح شاميةً = فيغطئل ويرمي العِبر بالزبد

يوماً بأغلب مني حين تبصرني = أفري من الغيظ فري العارض البردِ

ما للقتيل الذي أسمو فآخذه = من ديةٍ فيه يعطاها ولا قود

أبلغ عُبيداً بأني قد تركت له = من خيرِ ما يترك الآباء للولد

الدارُ واسعةٌ ، والنخل شارعة = والبيض يرفُلنَ في القسي كالبرد

ما خطأ كعمد

ألا من مبلغٌ عني ربيعاً = فما أحدثت في الحدثان بعدي

أبوك أبو الفعال ، أبو براءٍ = وخالكَ ماجدٌ حكم بن سعدِ

بني أم البنين ! ألم يرعكم = وأنتم من ذوائب أهل نجد

تهكّم عامرٍ بأبي براءٍ = ليخفره ، وما خطأٌ كعمدِ

الهمزة

عدمنا خيلنا

عفت ذات الأصابع بالجواء = إلى عذراء منزلها خلاء

ديارٌ من بين الحسحاس قفر = تعفّيها الروامس والسماء

وكانت لا يزال بها أنيس = خلال مروجها نعم وشاء

فدع هذا ، ولكن من لطيف = يؤرقني إذا ذهب العشاء

لشعثاء التي قد تيّمته = فليس لقلبه منها شفاء

كأن سبية من بيت رأس = يكون مزاجها عسلٌ وماء

على أنيابها ، أو طعم غض = من التفاح هصره الجناء

إذا ما الأشربات ذُكرنَ يوماً = فهن لطيب الراحِ الفداء

نولّيها الملامة ، وإن ألمنا = إذا ما كان مغثٌ أو لحاء

ونشربها فتتركنا ملوكاً = وأسداً ما ينهنهنا اللقاء

عدما خيلنا ، إن لم تروها = تثير النقع موعدها كداء

يبارين الأسنة مصعداتٍ = على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطراتٍ = تلطّمهن بالحُمرِ النساء

فإما تعرضوا عنا اعتمرنا = وكان الفتح ، وانكشف الغطاء

وإلا ، فاصبروا لجلادٍ يوم = يعز الله فيه من يشاء

وجبريلٌ أمين الله فينا = وروح القدس ليس له كفاء

وقال الله : قد أرسلتُ عبداً = يقول الحقّ إن نفع البلاء

شهدت به ، فقوموا صدّقوه = فقلتم : لا نقوم ولا نشاء

وقال الله : قد يسّرت جُنداً = هم الأنصار ، عُرضَتها اللقاء

لنا في كل يومٍ من معدّ = سبابٌ ، أو قتال ، أو هجاء

فنحكم بالقوافي من هجانا = ونضربُ حين تختلط الدماء

ألا أبلغ أبا سفيان عنّي = فأنت مجوّفٌ نخب هواء

بأن سيوفنا تركتكَ عبداً = وعبد الدار سادَتها الإماء

هجوتَ محمداً ، فأجبت عنه = وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ، ولست له بكفء = فشرّكما لخيركما الفداء

هجوت مُباركاً براً حنيفاً = أمين الله ، شيمته الوفاء

فمن يهجو رسول الله منكم = ويمدحه ، وينصره سواء

فإن أبي ووالده وعِرضي = لعرضِ محمدٍ منكم وِقاء

فإما تثقفنّ بنو لؤيٍ = جذيمةَ ، وإنّ قتلهم شفاء

أولئك معشرٌ نصروا علينا = ففي أظفارنا منهم دِماء

وحِلفُ الحارثِ بن أبي ضرار = وحِلفُ قريظة مننا براءُ

لساني صارمٌ لا عيب فيه = وبحري لا تكدّره الدلاء

خلقت مبرأ

وأحسن منك لم تر قط عيني = وأجمل منك لم تلد النساء

خُلقت مبرّأ من كلّ عيبٍ = كأنّك قد خُلقت كما تشاء

ديوان حسان بن ثابت الأنصاري

**كلمات > دار الكتب > المكتبة الرئيسية > المكتبة العامة > الشعر **

www.kl28.com