ديوان الشاعر مصطفى الجزار

من قديم كتاباتي

درس الثورة

قاعد مَرة ف بيتي..

باحاوِل..

أعرف إيه أخبار الدنيا مِ الجُرنال

ابني صْغيَّر

قاعد هُوا كمان بِيذاكِر

كان قُدّامُه كتاب دِراسات

عَمّال يِقرا بْصوت مسموع:

( ثورة يوليو..

كانت ثورة يوليو بركاناً من قلب الشعبْ

حيثُ تحققّ حُلمُ الأمة

ومضى عصرُ الظلمِ والاستبداد

ونالَ الشعبُ الحقَّ الضائع

وتخلَّص من عهدِ الإقـ…

ـطاع… )

وسكت فجأة

بعد شوية نَدَاني وقال لي:

بابا.. يا بابا

أنا مش فاهم معنى الدرس اللي انا باقراه

سِيب جُرنالَك ياللا يا بابا

واحكي لي عن ثورة يوليو

بيني وبينكم

أنا ما عْرِفتش اردّ عليه

هاحكي ازاي عن ثورة يوليو؟

وهاقول إيه؟

لو قلت لُه: كان فيه “ثورية”.. وْ “دكتاتورية”..

وْ “فرض حْماية”.. وْ “رأسمالية”…

مِشَ يفهمني

طفل وعقلُه ما يِستحمِلْش كلام ف سياسة

لو قلت له: “ضُبّاط أحرار” أو “أسلحة فاسدة”…

برضُه كلامي صَعْب عليه

طب اقول إيه؟!!

قلت له: سِيب دَرْسَك دلوقتي

وتعالى احكي لك حَدُّوتة

كان يا ما كان

كان فيه مَرة… شَعْب أصيل

عايش على أرض اسمها “مصر”

بيحبّها ويموت ف ترابها

هيه كمان كانت بتحبُّه

عاشوا كتير في تبات ونبات

جابوا كتير صُبيان… وبنات

لكن فجأة

حاكم ظالم

إيدُه اتمدّت… طال العرش

أصبح مالِك خِير الشعب

كا حواليه حَبّة شياطين

بمساعدتهم

قال انا مالك كل حقوق المصريين

كان لُه جيش

جُوّا الجيش.. كان فيه مجموعة ضُبّاط

كان النيل بِيْسِيل ف عروقهم

يِروِي قلوبهم… تطرَح نخوة

قالوا: يا مصر..

ازاي إنتي تبقي بلدنا وْمالناش فيكي أي حقوق؟!

قُومي يا مصر

إحنا الضباط الأحرار

لما الجنة.. تكره حدّ بيسكُن فيها.. تصبح نار

قومي يا مصر..

لازم نقطع راس الأفعى

وف يوم أبيض

في تلاتة وعشرين من يوليو

كان الظلم بينزل من فوق كرسي العرش

يومها الحق رجع لاصحابه

يومها الشعب رجع لترابه

دي يا ابني حدُّوتة الثورة

إيه رأيك؟

حلوة الحدُّوتة؟

ردّ عليا وقال لي: يا بابا..

هيه الثورة..

مش رجَّعت الحق لصاحبه؟

قلت له: أيوا

قال لي: يا بابا..

هيه الثورة..

مش خلَّصت الناس م الظلم؟

قلت له: أيوا

قال لي: الثورة.. مش بترجَّع حاجة بتاعتي..

غِيري واخدها؟

قلت له: أيوا.. بتسأل ليه؟!

ردّ وقال لي:

طيّب ليه ما نقومش بثورة..

علشان ترجع لينا “القُدس”؟

لما سألْني..

غَصْبٍ عني..

دمعة عيني بَقِتْ ع الباب

مكسوفة تنزِل قُدّامُه

فرفعت الجُرنال بإيديا..

غطّيت وِشي..

وقَرِيت الأخبار..

وغرِقت !

ضربوا المربوط

ضربوا المربوط

لاجل يخوّفوا كل السايبين

وعشان يزرعوا جوّانا سؤال

ونْقولُه بْهمس لْبعضينا:

( يا ترى هيدُور الدور على مين؟! )

والبَنِي آدمين..

ف وطنّا العربي بَقُومْ فريقين:

فيه ناس شايفين لكن ساكتين !!

وفي ناس ساكتين لكن شايفين !!

والسرّ ف بِير الخوف محطوووووووط..

ضربوا المربوط

والسايب..

أصله ما هوش سايب

دا السايب أخيَب م الخايب

علشان بيعلّق أحلامُه في الحبل المفكوك الدايب

ومْصدَّق إنُّه خلاص موجود

رغم انُّه بَقَالُه زمان غايب

ومكتِّف نفسُه بْوَهم كبير

ويقول انا عندي ظروف وضغووووووووووط..

ضربوا المربوط

والضربة ما هيّاش بالساهِل

الضربة اني ألاقي عدوّي

بِيقطَّع من لحم أخويا

وانا اسقَّف وأقول: “يستاهِل”

وساعتها..

أبقى أنا القاتل

وانسى ان أخويا اسمُه “أخويا”

حتى لو كان بيني وبينُه في الظاهر خلافات ومشاكل

دا أخويا من لحمي ودمّي

وِرْثي من ابويا ومن أمّي

أقرب من صاحبي وْوَاد عمّي

فما بالَك بعدوّي وخصمي

يدبحُه قُدّامي واكون مبسوط ؟؟!!!

ضربوا المربوط

وف يوم العيد..

والناس فرحانة وقالعة هموم الدنيا ولابسة جديد ف جديد

والكل سعيد

وكأنّ لا فيه.. لا وطن مغصوب

ولا طفل ف إيدُه سلاح من طوب

ولا شعب ف وسط النار مصلوب

ولا فيه ولا عايب ولا معيوب

ولا حتى حروب

والدنيا اتعكست بالمقلوب

وبقينا ف دنيا غير الدنيا

دنيا مش ظالمة وغشاشه

السايس..

بقى هوا الباشا

فمسكنا همومنا بْكمّاشه

رميناها ف كراكيب نِسيانّا

وقعدنا نْبحْلَق ف الشاشه

بنشوف أفلام من أمريكا

ونغنّي وْنسمع مزّيكا

وقناه بتشُوطنا لْرِجْل قناهْ

و"الشوطه" قويّه يا حول الله

فرمتْنا بعيييييييييييييييييييييييييد…

على نشرة أخبارنا السودا

بتصحّي الكون من حوالينا

ورأينا المشهد بِعنينا

ومذيع النشرة بيتكلّم

ويقول بكلام هادي وممطووووووووووط:

( شَنَقُوا المربوط…!!!)


قِربة…!!

أنا شاعر.. كتبت رْصاص=وغنّيت غِنوَة ممنوعه

ناديت ع الناس عشان يصحوا=وتبقى راسنا مرفوعه

و قلت بلاش تقولوا سلام!=هاتولْنا حِجّة مبلوعه

و قاوموا الظلم بإيديكم=دي برضه مقاومة مشروعه

هتدّوا إسرائيل لُقمه=هتفضل برضه مفجوعه

صرخت كتييييييير بصوت عالي=و كانت صرخة موجوعه

و في الآخر… لقيت إنى…=نفخت ف قِربة… مقطوعه !!

طَلْقة… فِشِنْك

إهداء إلى… صدام حسين

في اليوم الذي اختفى فيه هو وجيشه فجأة

وسقطت بغداد بين عشية وضحاها

قال انا صامِدْ

قال انا جاااااااااااااامِدْ

قال مش هاسمَحْ

إنّ تْرابْ بغداد يِتْنجِّسْ… مِن رِجليهُمْ

قال مش هاقبَلْ

إنّ عينيها…

تبكي دْموع بترول ف إْيديهُمْ

قال انا قااااااااااااهِرْ

قال انا قااااااااااااادِرْ…

أمحي وجودهم

وادفِنْ جُوّا عْنادي صْمُودهم

قال انا طَلْقة..

تِحْمي حْدود البيت المِلْك

قال انا هاقطَعْ رِجْل الظلم انْ حاوِل مرة يعدّي السلْك

لما سْمِعنا كلامُه فْرِحنا

واتشوَّقنا

قُلنا اهو جالنا اللي يفوَّقنا

وامّا سْمِعنا الخبر ايَّاه

إنّ تْراب بغداد الطاهِر.. ما بَقَاش طاهِر

وانّ خلاص البيت المِلْك.. أصبَح شِرْك

وقتها بس..

اتأكدنا..

إنُّه صحيح كان طَلْقة شْديدة

بس خسارة

طَلْقة فْشِنْك!!!


ليه يا مُناضِل؟؟؟

ليه سدّدت الطعنة ف صدر الأمل الفاضل؟؟؟

ليه تخلّينا نحلَم بيكْ

ونخلّيكْ

فتى أحلام الأمة بحالها

تيجي تشيلها من أوحالها

تِرفع راسها وتِعْدِل حالها

ليه تخلّينا نقول لولادنا إنّ صلاح الدين موجود

واننا لازم نلبِسْ مِيرِي ونبقى جنود؟؟؟


كُنت باشوفَكْ..

لما بتصرُخْ وتقول: “لأ”

آخُدْ صوتَكْ واصرُخْ بيه للناس وأقول:

“يحيا الحقّ”

وافتَح وِدْني لْصوت الراديو

بِيغنِّي لي

بِيغنِّي لَكْ

كُلّ أغاني الوطن الحلوة:

“عاش الجيل الصاعد عاش”

“وطني حبيبي الوطن الأكبر”

“صورة للشعب الفرحان”…

لكن فجأة الدنيا “اسودّت”

لما رفعت الراية “البِيضا”

يومها فتحت الراديو عشانَكْ

لكنْ وِدْني ما كاتْش بتسْمع

غِير أغنية وحيدة وبَسْ

نَبرة حزينة وصوت موجوعْ:

“ليه تصحِّيني ف وِسْط الجنّة بْنار ودْمُوع”

كُنت ارحمني…

وسِبْني شويّة…

أعيش…

مخدوع


مصطفى الجزار كتب:
إن قلت… ما تخافشي

أنا ليّا أبّ حكيمْ=ياما روى أشعارْ
خبرِة سنين وقديم=إسمُه احمد الجزّارْ
راجل.. تِقيل.. راسي=والبسمه ما تفارقوش
زي الجبل… راسي=المحنه ما تهزّوش
أنا قلت له: يابا=ابنَك صَبَح شاعر
بس الحياه غابه=ماشي ف طريق واعر
باكتب قصايد حقّ=لكن باخاف تتقال
أحسن يقولوا ( لأ )=ويسكِّتوا الموّال
قام رَدّ قال: با ابني=شِعرك عليك تاجَك
هات الكلام وابني=دا الحق محتاجَك
إيه يعني لو منعوك=أو حَطُّوا لِيك مِيت سَدّ؟
اسمع نصيحة ابوك=إوعاك تخاف من حَدّ
ما تقولش كلمة زيف=وانْ وقَّفوك… إمشي
خلّي قصايدَك سيف=وان قُلت ما تخافشي
خايف يا شاعر ليه؟!=اصرخ بأعلى صوت
وانْ مُتّ… فيها إيه؟=ما هو كلنا… هانموت
إن عشت زي الغير…=خايف… هتبقى معاه
وانْ مُتّ لاجْل الخير…=تبقى ف سبيل الله


ان قلت ما تخفش

**الآنَ فقط …

شعر : مصطفى الجزار

قالوا:

لا تكتُبْ أشعاراً…

في القُدسِ ولا بغدادَ ولا بيروتْ

فالجُرحُ هُنالِكَ لا يَعنيكَ… وأنتَ بِبيتِكَ في أمنٍ

مهما شاهدتَ هُنالِكَ مِن أشلاءِ ضحايا.. دمعِ ثكالى.. هَدْمِ بُيوتْ

لا تَبْكِ على شَعْبٍ… أو أرضٍ… أو صَوتٍ مكبوتْ

لا تَبْكِ على هذي الأشياءِ… فقد غابَتْ في بَطْنِ الحُوتْ

اكتُبْ بِالحِبْرِ الأبيَضِ… فَوْقَ الوَرَقِ الأبيَضِ

واصرُخْ… بِسُكُوتْ

فأَجَبْتُ: إذَنْ أستأذِنُكُمْ

فالآنَ فقط…

سأموتْ !


.**

المهر الغالي

جلستُ أشكو إلى صديقي

لعلَّهُ يحسمُ القضيَّهْ

فقلتُ: إني فتىً فقيرٌ

وأبتغي زوجةً رَضيَّهْ

ترضى بحالي.. تُحِبُّ فَقري

تكون مِن أُسْرةٍ تقيَّهْ

فقال لي صاحبي: "تجوَّلْ

في الأرضِ وابحثْ عن الصبيَّهْ"

فقمتُ أحضرتُ كلَّ زادي

لأبدأَ الرحلةَ العتيَّهْ


سافرتُ نحو الشمالِ يوماً

وجدتُ قوماً لهم شهيَّهْ

فقلتُ: هل عندكم فتاةٌ

تكون لي زوجةً نَدِيَّهْ؟

فقال شيخٌ لهم: "لدينا

صَبِيَّةٌ غَضّةٌ حَيِيَّهْ

ومَهْرُها ألفُ ألفِ ألفٍ…"

فقلتُ: لا تُكْمِل البقيَّهْ !!


وسِرْتُ نحو الجنوبِ لكنْ

وجدتُ أطماعَهمْ سَجِيَّهْ

فمَهْرُهُمْ زادَ كلَّ حدٍّ

كأنني أَخْطِبُ النبِيَّهْ!!


فقلتُ: للشرقِ سوف أمضي

فكان لي مِنهمُ (الأذِيَّهْ)!

إن قلتُ: إني فتىً فقيرٌ

يُقَدَّمُ الضربُ لي تحيَّهْ!!


ذهبتُ للغَربِ… مَن تبقَّى!

فعُدتُ بـ (الخيبةِ القويَّهْ) !!!


رَجَعتُ كُلّي أسىً وهَمٌّ

أقولُ: يااااااااا رحلتي الشقيَّهْ!

متى سألقاكِ يا فتاتي؟

وأين ألقاكِ يا نقيَّهْ؟

وفجأةً… أقبلَتْ فتاةٌ

بعينِها دمعةٌ عَصِيَّهْ

ثيابُها أُشرِبَتْ دماءً

فقلتُ: مَن أنتِ يا صبيَّه؟!

قالت: أنا مَن بحثتَ عنها

ولم تجدْها… أنا القضيَّهْ

أنا مِن القُدسِ يا حبيبي

وإنني حُرّةٌ أبِيَّهْ

وعِزّتي غَزّتي، وأهلي

هناك في الجَنة العَلِيَّهْ

تعالَ إنْ كُنتَ ترتجيني

(وأعطِني المَهْرَ بُنْدُقِيَّهْ)


**تهنئة أمريكية… بعيد الأضحى..!!!

شعر/ مصطفى الجزار**

يسألونكَ عن الأهِلَّة

إنْ يسألوكَ عن الأهِلَّةِ

قُلْ لَهُمْ

هي ساعةٌ

للناسِ والحَجِّ المقدَّسِ

والعِبادَهْ

هي ساعةٌ..

يختالُ فيها العيدُ

نهراً من سعادَهْ

هي ساعةٌ..

للذبحِ..

أَوْ هِيَ رُبَّما..

للشَّنْقِ..

أَوْ هِيَ للإبادَهْ

هي ساعةٌ..

وَقَفَ الصمودُ خلالَها

متأرجِحاً..

في حَبْلِ مشنقةِ الطغاةِ

وقلبُهُ.. يتلو الشهادَهْ

هي ساعةٌ..

عَرَّتْ مُلوكَ الشَّجْبِ.. من زَيفِ السيادَهْ

هي ساعةٌ..

كَتبَ الظلامُ سطورَها

واستلَّ مِن دَمِنا…

مِدادَهْ


يا أيها الوطنُ الأَشَلُّ

وأيها المجْدُ الكسيحْ

شاهَتْ ملامحُكَ القديمةُ

وانْبَرى الوجهُ القبيحْ

يا أيها الوطنُ المُنَمَّقُ باستعاراتِ المديحْ

أصبحتَ يا وطنَ الكلامِ

كريشةٍ.. في وجهِ ريحْ

يا أيها الوطنُ الذي لمْ يَبْقَ غيرُ لِسانِهِ

لِيُسَطِّرَ الخُطَبَ العقيمةَ

في المحافِلِ..

في المساجدِ..

في المعارِكِ.. والمذابحِ

كي ينالَ..

شهادة “الوطن الفصيحْ”..!!

آهٍ على هذا الجريحْ..!

قد آنَ للصوتِ المناضلِ وحدَهُ

أن يستريحْ..

أن يترك الوطنَ المُرَحِّبَ بالعدوِّ المُستبِدِّ المُستبيحْ

أن يهجُرَ “القِمَمَ” التي..

ناءَتْ..

بِذُلِّهِمُ الصريحْ

آهٍ..

على هذا الذبيحْ..!!


في صُبحِ يومِ العيدِ

حينَ يُقَبِّلُ الأطفالُ جَفنَ الشمسِ

حتى تستفيقْ

ويُكدِّسونَ جيوبَهمْ بالفرحةِ البيضاءِ

في ثوبٍ.. أنيقْ

ونشمُّ رائحةَ السعادةِ

مِن شذى البيتِ العتيقْ

وتطيرُ تهنئةُ الصديقِ إلى الصديقْ

في كلِّ هذا الثلجِ… قد نَشَبَ الحريقْ

في نشرةِ الأخبارِ

قرَّرَ مجلسُ الأمنِ الموقَّرُ

أنْ يشاركَنا المشاعرَ..

والشعائرَ..

والمَثُوبَهْ

فرأى..

قُضاةُ “العدلِ”

تعجيلَ الـ … عُقوبَهْ

والعُرْبُ قاموا يَذبحون كِبَاشَهُمْ

أمّا القُضاةُ..

فإنّهُم..

ذَبَحُوا “العُروبَهْ”..