**الشاعر مقدادي يحاضر عن (أمين شنار) .. الإقامـة بـين (حلـم أبيـض وسـواد مقيـم)
ü
إربد - أحمد الخطيب - قال الشاعر د. محمد مقدادي في محاضرته التي ألقاها مساء أول من أمس في رابطة الكتاب الأردنيين باربد، أن نتحدث عن أمين شنار فإنما نتحدث عن تجربة سمت بحلمها وتجلت في إنسانيتها المهني والإبداعي، ذلك لأن أمين شنار عايش جيل الرواد وأسهم إلى حد بعيد في تشكيل تيار حداثوي أخذ من تجربة الجيل الأول، وأضاف إليها على مستوى الشكل والمضمون والرؤى ووسائل التعبير.
الأفق الجديد
وتناول مقدادي في محاضرته بعنوان أمين شنار بين حلم أبيض وسواد مقيم وأدارها الروائي محمود عيسى تجربة أمين شنار في شقيها المهني والإبداعي، ففي الجانب المهني، وبعد أن أحس أدباء الأردن بمسؤولياتهم في مواجهة الراهن بعد أعباء النكبة الفلسطينية عام 1948، كان لا بد من إصدار مجلة تعنى بالأدب والثقافة والفكر وتقف إلى جانب شقيقات لها يصدرن في بيروت ودمشق وبغداد والقاهرة آنذاك فصدرت مجلة الأفق الجديد عن دار المنار في مدينة القدس في أواخر شهر أيلول عام 1961 وكان أمين شنار مديرا لتحريرها حتى توقفت عن الصدور عام 1966.
ورصد الشاعر مقدادي القضايا التي استحوذت على نفس أمين شنار وهو يقوم بإدارة تحرير مجلة الأفق الجديد مشيرا أن المجلة تركت آثارا عميقة في الحياة الأدبية الأردنية وتبلورت على صفحاتها أسماء جيل من المبدعين قادوا الحركة الثقافية الأردنية لأكثر من ثلاثة عقود كما يقول القاص خليل السواحري الذي يصف أمين شنار بأنه كان معلما ومرشدا مثلما يصف مجلة الأفق الجديد بأنها شعلة من الإبداع المتجدد.
تجربته الشعرية
وتطرق الشاعر مقدادي إلى الجانب الإبداعي عند أمين شنار الذي شكلت فيه تجربته الشعرية جزءا من التوجه نحو الحداثة، وحول بداية أمين شنار الشعرية قال مقدادي بأنه بدأ بنشر أشعاره الأولى في جريدة الصريح التي كانت تصدر في بيت المقدس ثم في صحيفة المنار المقدسية ومن بعدها في مجلة الأفق الجديد،مشيرا بأن ديوانه الأول والوحيد المشعل الخالد صدر عام 1957 الذي طوع في مجمل قصائده الفكر والفلسفة وحتى العقيدة لصالح الشعر
وعاين الشاعر مقدادي أسئلة الوجود الحادة عند أمين شنار الذي كتب قصيدة العامود التي يزخر بها ديوانه، إلا أن الشاعر تحول في وقت لاحق إلى قصيدة التفعيلة، مشيرا بأن هذا التحول لم يكن في شكل الشعر بل في مضمون أسئلته وحدتها، إذ انتقل مع القصيدة من حالة اليقين و التأكد إلى حالة الشك والخوف والقلق، الشك في الواقع والخوف والقلق المتعلقين بالنفس والواقع أيضا. موضحا أن هذا الإحساس العميق بالفاجعة خيم على شعر أمين شنار في منحاه الصوفي وقاده إلى الخشية على مستقبل الإنسان الغامض .
وتناول الشاعر مقدادي الجانب الإنساني _ الاجتماعي لأمين شنار الذي يذكر مجايلوه مثل خليل السواحري وفخري قعوار بأنه جعل من مكتبه الصغير في شارع الأزهر بالقدس ملتقى أدبيا وإبداعيا وشكل حلقة لتعارف الكتاب والأدباء على بعضهم بعضا، وختم الشاعر مقدادي محاضرته قائلا لقد أراد شنار أن يقول كلمته، كلمة الحق قبل أن ينتهي به العمر من غير أن يستكمل القول المعبر عن إرادته في صنع الحياة وتغيير الواقع وترجمة الحلم الذي يسكنه وهو إحساس _ كما يقول شنار _ يرافق الفنان مدى العمر.
منقول عن جريدة الرأي الأردنية