حقيقة الأهرامات وزيف حضارة اسمها الفراعنة‎

**2 - الفرعون:

في عصر فرعون موسى كان بناء الشذوذ والانحراف قد اكتمل. ففرعون علا في الأرض يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ﴾ (24) يقول المفسرون: العلو في الأرض كناية عن التجبر والاستكبار. ومحصل المعنى: أن فرعون علا في الأرض، وتفوق فيها ببسط السلطة على الناس، وإنفاذ القدرة فيهم، وجعل أهلها شيعا وفرقا مختلفة لا تجتمع كلمتهم على شئ وبذلك ضعف عامة قوتهم على المقاومة دون قوته والامتناع من نفوذ إرادته. وهو يستضعف طائفة منهم وهم بنو إسرائيل، وهم أولاد يعقوب عليه السلام وقد قطنوا بمصر منذ أحضر يوسف عليه السلام أباه وإخوته فسكنوها وتناسلوا بها (25).

فالذي رفع لافتة الحق الإلهي، فرق الناس حتى لا يجتمعون على كلمة.

وفي عالم الاختلاف أسرف فرعون وتجاوز الحد في الظلم والتعذيب، ولقد وصفه القرآن بأنه: ﴿كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ (26) وأنه طغى (27) وأنه أضل قومه وما هدى (28) وأنه ذو الأوتاد (29) الذي كان يتفنن في قتل ضحاياه، وفرعون هذا الذي استكبر في الأرض، كان هو المصدر الوحيد للتشريع، فلقد أعلن على قومه إعلانه الهام ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ (30) ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (31) ووفقا لهذا الإعلان ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (32) وقومه الذين اختلفوا فيما بينهم بعد أن فرقهم فرعون شيعا وفرقا مختلفة. لم يجتمعوا على شئ إلا على فرعون، لأنه ابن الإله الذي سينعمون معه في عالم الخلود تحت الأرض بعد أن تنتهي حياتهم، فهم حسب عقيدتهم ما كانوا يؤمنون بالبعث والحساب وما يترتب عليه من ثواب وعقاب بجنة أو نار. لهذا قال فيهم يوسف عليه السلام: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (33) فالقوم كانت لهم تصوراتهم الخاصة. وعندما بعث الله تعالى موسى عليه السلام إليهم أثبت للقوم كفرهم بالساعة وما يترتب عليها فقال تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي / إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى / فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ (34) فأخبر سبحانه أن الساعة آتية والجزاء واقع. وأمر سبحانه موسى عليه السلام أن لا يصرفه عن الإيمان بها وذكرها الذين اتبعوا أهواءهم. فصاروا يكفرون بها ويعرضون عن عبادة ربهم.

وهؤلاء هم الذين أرسل إليهم موسى عليه السلام.

لقد كان القوم يؤمنون بأنهم بعد الموت سيعيشون في عالم الخلود في رحاب (أوزير) الذي يحكم تحت الأرض. وعيشتهم الراخية هذه تتوقف على مدى طاعتهم للفرعون ابن الإله. ففرعون هو باب المعيشة الهنيئة بعد الموت.

وأوزير ورع وآمون وطابورهما الطويل عندهم المستقر، لهذا كانت القبور علامة مميزة لما يرتع داخل نفوسهم. فالقبر حياة في عقيدتهم وثقافتهم.. فرعون على بابه كابن للإله، وبداخله يبدأ عالم الأموات فينال كل منهم نصيبه وفقا لما أداه من خدمة للابن القابع على رقبة الأحياء (35). لهذا كله كان لا معنى للعقيدة المصرية القديمة بدون فرعون على رأسها، فعدم وجود فرعون يعني ضياع العقيدة. لهذا حرص المصريون القدماء على وجود فرعون حتى في ظل الغزاة الأجانب عن مصر.

﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (36) فما كان من قومه إلا أن ينظروا بعيونه ويسمعوا بآذانه ويحبون ويكرهون بقلبه. وعنهم يقول تعالى: ﴿فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ / يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ (37) ووصف قوم فرعون في كتاب الله بأوصاف عديدة. يقول تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ (38) وقال: ﴿أَنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ﴾ (39) وقال: ﴿فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ (40) وسماهم: (القوم الكافرين) (41) والقوم الظالمين (42).

ولأن فرعون تجري في عروقه دماء الآلهة! والقوم من حوله يصنعون ويشيدون له ما يريد طمعا في الخلد الدائم تحت الأرض. فما فقه التحقير والانتقاص تحت المظلة الفرعونية. فعندما جاءهم موسى وهارون عليهما السلام بالرسالة. ما وجد فرعون أي حرج في قومه وهو يعلن لهم ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ (43) ولم يجد حرجا وهو على أريكة ملكه بين صفوة دولته بأن يتهم موسى عليه السلام ويقول ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ (44) بل الأكثر من ذلك أن يسخر هو وقومه من معجزات موسى التي أيده الله بها. يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ (45) والخلاصة أن الفرعونية خرجت من تحت عباءة فقه التحقير والانتقاص من عباد الله. وما أراد الشيطان من هذه العقيدة وغيرها من العقائد الوثنية إلا الابتعاد بالسواد الأعظم من الناس عن منابع الهدى ليحقق بذلك هدفه الأكبر ألا وهو: غواية الناس أجمعين إلا من رحم الله. وعباده المخلصين. والفرعونية لها أشكالها. فلقد بدأت بصورة في بداية العصور التاريخية (32 ق. م - 2780 ق. م) وأضافت إلى الصورة. صورة أخرى في عصر الدولة القديمة (2780 - 23 24 ق. م) وعبرت عصور الاضمحلال إلى الدولة الوسطى (216 - 1778 ق. م) بوجوه احتفظت جميعها بالأصل، حتى جاء عصر الدولة الحديثة (1575 - 945 ق. م) وظهر فرعون موسى الذي هضم التجربة كلها وامتص كل ما هو أسوء ولم يلتفت إلى رياح يوسف عليه السلام ومن بعده رياح أخناتون. ثم عبرت الفرعونية بعد عصر فرعون موسى إلى العصور الفرعونية المتأخرة (945 - 343 ق. م) بوجه جديد، استلمه الإسكندر وقذف به إلى عالم الفلاسفة ليصبح فرعون الحجر قديما بيده قلم وقرطاس في عهد الإغريق (46).

ولما كانت للفرعونية وجوه تعود إلى أصل واحد، وبما أن فرعون موسى هو التجسيد الحي للشذوذ الذي دونه آباؤه في عالم الانحراف، وهو المقدمة للذين جاؤوا من بعده وجلسوا على أريكة الظلم والإسراف والاستكبار، فإن الله تعالى جعله وقومه أئمة يدعون إلى النار يقول تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ / وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ (47) قال المفسرون: الدعوة إلى النار، هي الدعوة إلى ما يستوجب النار من الكفر والمعاصي، ومعنى جعلهم أئمة يدعون إلى النار: تصييرهم سابقين في الضلال يقتدي بهم اللاحقون. وقوله تعالى: ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ فهم لكونهم أئمة يقتدي بهم من خلفهم في الكفر والمعاصي، لا يزال يتبعهم ضلال الكفر والمعاصي من مقتديهم ومتبعيهم، وعليهم من الأوزار مثل ما للمتبعين، فيتبعهم لعن مستمر باستمرار الكفر والمعاصي بعدهم، فالآية في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (48) وقوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (49) وتنكير اللعنة للدلالة على تفخيمها واستمرارها (50).


24- سورة القصص، الآية: 4.

25- الميزان: 8 / 16.

26- سورة الدخان، الآية: 31.

27- سورة طه، الآية: 24.

28- سورة طه، الآية: 79.

29- سورة الفجر، الآية: 10.

30- سورة النازعات، الآية: 24.

31- سورة القصص، الآية: 38.

32- سورة غافر، الآية: 29.

33- سورة يوسف، الآية: 37.

34- سورة طه، الآيات: 14 - 16.

35- تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف. تحتب الطبع.

36- سورة غافر، الآية: 29.

37- سورة هود، الآيتان: 97 - 98.

38- سورة النمل، الآية: 12، سورة الزخرف، الآية: 54، سورة القصص، الآية: 32.

39- سورة الدخان، الآية: 22.

40- سورة يونس، الآية: 75.

41- سورة يونس، الآية: 86.

42- سورة يونس، الآية: 85، سورة التحريم، الآية: 11.

43- سورة الشعراء، الآية: 27.

44- سورة الذاريات، الآية: 39.

45- سورة الزخرف، الآية: 47.

46- تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف تحت الطبع.

47- سورة القصص، الآيتان: 41 - 42.

48- سورة العنكبوت، الآية: 13.

49- سورة يس، الآية: 12.

50- الميزان: 39 / 16. **

** حقيقة الأهرامات: معجزة قرآنية جديدة

بقلم عبد الدائم الكحيل

آخر اكتشاف علمي جاء فيه: باحثون فرنسيون وأمريكيون يؤكدون أن الأحجار الضخمة التي استخدمها الفراعنة لبناء الأهرامات هي مجرد “طين” تم تسخينه بدرجة حرارة عالية، هذا ما تحدث عنه القرآن بدقة تامة، لنقرأ…

صورة من الأعلى لهرم خوفو الأكبر، حيث نلاحظ أن هذا الهرم كان أعلى بناء في العالم حيث بلغ ارتفاعه بحدود 146 متراً، واستخدم في بنائه ملايين الأحجار وكل حجر يزن عدة أطنان، إنه عمل ضخم يدل على القوة التي وصل إليها الفراعنة قبل 4500 سنة.

هل ستبقى الأهرامات التي نعرفها من عجائب الدنيا السبع؟ وهل وجد العلماء حلاً للغز بناء الأهرامات في مصر القديمة؟ وهل لا زال البعض يعتقد أن الجن هم من بنوا هذه الأهرامات؟ وهل يمكن أن نصدق أن مخلوقات من الفضاء الخارجي قامت ببناء أهرامات مصر؟…

هذه تكهنات ملأت الدنيا واستمرت لعدة قرون، ولكن الاكتشاف الجديد الذي قدمه علماء من فرنسا وأمريكا سوف يغير نظرة العلماء للأبد، وسوف يعطي تفسيراً علمياً بسيطاً لسر بناء الأهرامات، ولكن الأعجب من ذلك أن هذا السر موجود في القرآن منذ أربعة عشر قرناً!!!

كان المعتقد أن الفراعنة قاموا بنحت الحجارة ولكن السؤال: كيف جاءت جميع الحجارة متطابقة حتى إنك لا تجد مسافة شعرة بين الحجر والآخر؟ وأين المعدات والأزاميل التي استخدمت في نحت الحجارة؟ فلم يتم العثور حتى الآن على أي واحد منها؟ إن هذا الاكتشاف يؤكد أن العلماء كانوا مخطئين عندما ظنوا أن الأهرامات بُنيت من الحجارة، والأقرب للمنطق والحقيقة أن نقول إن حضارة الفراعنة قامت على الطين!!

حقائق علمية جديدة

من الحقائق العلمية أن الأهرام الأعظم كان يرتفع 146 متراً وهو أعلى بناء في العالم لمدة 4500 عام، واستمر كذلك حتى القرن التاسع عشر. والنظرية الجديدة التي يقترحها البروفسور الفرنسي Joseph Davidovits مدير معهد Geopolymer يؤكد فيها أن الأهرامات بنيت أساساً من الطين، واستُخدم الطين كوسيلة لنقل الحجارة على سكك خاصة.

ويفترض البحث أن الطين ومواد أخرى أُخذت من تربة نهر النيل ووُضعت هذه المواد معاً في قوالب حجرية محكمة، ثم سخنت لدرجة حرارة عالية، مما أدى إلى تفاعل هذه المواد وتشكيلها حجارة تشبه الحجارة الناتجة عن البراكين أو التي تشكلت قبل ملايين السنين.

ويؤكد العالم Davidovits أن الحجارة التي بنيت منها الأهرامات صنعت أساساً من الكلس والطين والماء، لأن التحاليل باستخدام تقنية النانو أثبتت وجود كميات من الماء في هذه الحجارة ومثل هذه الكميات غير موجودة في الأحجار الطبيعية.

كذلك هناك تناسق في البنية الداخلية للأحجار، وهذا يؤكد أنه من غير المعقول أن تكون قد جلبت ثم نحتت بهذا الشكل، والاحتمال الأكثر واقعية أنهم صبوا الطين في قوالب فجاءت أشكال الأحجار متناسقة تماماً مثلما نصبُّ اليوم الأدوات البلاستيكية في قوالب فتأتي جميع القطع متساوية ومتشابهة تماماً.

لقد استُعمل المجهر الإلكتروني لتحليل عينات من حجارة الأهرامات، وكانت النتيجة أقرب لرأي Davidovits وظهرت بلورات الكوارتز المتشكلة نتيجة تسخين الطين واضحة، وصرح بأنه لا يوجد في الطبيعة مثل هذه الأحجار، وهذا يؤكد أنها صنعت من قبل الفراعنة. وقد أثبت التحليل الإلكتروني على المقياس المصغر جداً، وجود ثاني أكسيد السيليكون، وهذا يثبت أن الأحجار ليست طبيعية.

البرفسور Michel Barsoum يقف بجانب الأهرام الأعظم، ويؤكد أن هذه الحجارة صبَّت ضمن قوالب وما هي إلا عبارة عن طين! وهذا ما أثبته في أبحاثه بعد تجارب طويلة تبين بنتيجتها أن هذه الحجارة ليست طبيعية، لأنها وبعد التحليل بالمجهر الإلكتروني تأكد أن هذه الحجارة تشكلت بنتيجة تفاعل سريع بين الطين والكلس والماء بدرجة حرارة عالية.

إن كتاب Davidovits الشهير والذي جاء بعنوان Ils ont bati les pyramides ونشر بفرنسا عام 2002 حل جميع المشاكل والألغاز التي نسجت حول طريقة بناء الأهرامات، ووضع آلية هندسية بسيطة للبناء من الطين، وكان مقنعاً لكثير من الباحثين في هذا العلم.

ويؤكد بعض الباحثين أن الأفران أو المواقد استخدمت قديماً لصناعة السيراميك والتماثيل. فكان الاستخدام الشائع للنار أن يصنعوا تمثالاً من الطين الممزوج بالمعادن وبعض المواد الطبيعية ثم يوقدون عليه النار حتى يتصلب ويأخذ شكل الصخور الحقيقية. وقد استخدمت العديد من الحضارات أسلوب الطين المسخن لصنع الأحجار والتماثيل والأدوات.

كما أكدت الأبحاث جميعها أن الطريقة التي كان يستخدمها الفراعنة في الأبنية العالية مثل الأهرامات، أنهم يصنعون سككاً خشبية تلتف حول الهرم بطريقة حلزونية مثل عريشة العنب التي تلتف حول نفسها وتصعد للأعلى.

أبحاث أخرى تصل إلى النتيجة ذاتها

لقد أثبتت تحاليل أخرى باستخدام الأشعة السينية وجود فقاعات هواء داخل العينات المأخوذة من الأهرامات، ومثل هذه الفقاعات تشكلت أثناء صب الأحجار من الطين بسب الحرارة وتبخر الماء من الطين، ومثل هذه الفقاعات لا توجد في الأحجار الطبيعية، وهذا يضيف دليلاً جديداً على أن الأحجار مصنوعة من الطين الكلسي ولا يزيد عمرها على 4700 سنة.

ويؤكد البرفسور الإيطالي Mario Collepardi والذي درس هندسة بناء الأهرامات أن الفراعنة كل ما فعلوه أنهم جاؤوا بالتراب الكلسي المتوفر بكثرة في منطقتهم ومزجوه بالتراب العادي وأضافوا إليه الماء من نهر النيل وقاموا بإيقاد النار عليه لدرجة حرارة بحدود 900 درجة مئوية، مما أكسبه صلابة وشكلاً يشبه الصخور الطبيعية.

إن الفكرة الجديدة لا تكلف الكثير من الجهد لأن العمال لن يحملوا أية أحجار ويرفعونها، كل ما عليهم فعله هو صنع القوالب التي سيصبّ فيها الطين ونقل الطين من الأرض والصعود به في أوعية صغيرة كل عامل يحمل وعاء فيه شيء من الطين ثم يملؤوا القالب، وبعد ذلك تأتي عملية الإحماء على النار حتى يتشكل الحجر، ويستقر في مكانه وبهذه الطريقة يضمنوا أنه لا توجد فراغات بين الحجر والآخر، مما ساهم في إبقاء هذه الأهرامات آلاف السنين..

يتبع**

**1 - أضواء على الفرعونية:

في الظاهر أن الباطل هو الذي يطارد الحق، ولكن الحقيقة تخالف ذلك، والدليل يكمن في نتيجة المطاردة، من انتصر على من؟ إن الباطل مهما طالت أيامه وكثر جنده واشتد ساعده، مطارد والذي يطارده هو الله، ولا بقاء لشئ يطارده الله ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (20) إن الباطل طارئ لا أصالة فيه، أما الحق فهو أصيل في الوجود، والحق لا يخفى بأي وجه وعلى أي تقدير وهو من أبده البديهيات، وليس في الوجود أي محبوب أو مطلوب أعز وأشرف وأغلى من الحق، لهذا فالحق هو الذي يطارد الباطل، ودائما وأبدا تكون نهاية هذه المطاردة أن الحق هو المنتصر في الدنيا ظاهرا وباطنا. لقد كان كفار قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب وفرعون وقومه. في خندق الباطل. فماذا كانت عاقبة المفسدين الذين ملأوا القلوب رعبا، والنفوس دهشة، وخربوا الديار، ونهبوا الأموال، وسفكوا الدماء، وأفنوا الجموع.

واستعبدوا العباد وأذلوا الرقاب، لقد مهلهم الله في عتوهم واعتدائهم، حتى إذا بلغوا أوج قدرتهم. واستووا على أريكة شوكتهم وغرتهم الدنيا بزينتها، واجتذبتهم الشهوات إلى خلاعتها، واشتغلوا بملاهي الحياة والعيش. واتخذوا إلههم هواهم، جاءتهم الضربة القاصمة، فلم يبق منهم إلا أسماء إن لم تنس، ولم يتبق من هيمنتهم إلا أحاديث!

وفرعون قصة من قصص الجبابرة، جاءت قصته بعد أن قص الله قصة شعيب مع قومه، ولقد توفر للدولة الفرعونية كل أسباب القوة، من نيل يفيض بالماء على أرض خصبة، إلى سواعد فتية ترفع الأحجار وتحفر في الصخور، لقد توفر للدولة المناخ والطبيعة والإنسان. وهذه نعم من الله يجب الشكر عليها، ولكن الفرعونية أمسكت بسمع وبصر القوم، فتلاشى القوم ولم يظهر إلا فرعون!

1 - الفرعونية:

بعث الله تعالى إدريس عليه السلام إلى مصر بعد الطوفان - فيما ذكره البعض - وأقام في مدينة منف. وبعد أن أقام الحجة على القوم في بداية الطريق وتوفاه الله، اتجه القوم نحو رفض بشرية الرسول، وظهرت ثقافة دونها الكهنة عامودها الفقري. أن الآلهة حكموا الأرض من قديم الزمان، الآلهة لم يكن يراهم أحد، إلا أن أرواحهم وقوتهم تحيط بالأرض، ووفقا لهذا التصور أقاموا التماثيل لهؤلاء الآلهة الذين في تخيلاتهم، وتقربوا إليها وأقاموا لها المعابد، وبعد مدة من الزمان ادعى الفراعنة أمام قومهم بأنهم أبناء لهؤلاء الآلهة، وأنهم يجلسون فوق عروشهم بأمر منهم، وكان الفرعون خفرع هو أول من ادعى بنوته للإله " رع " (21)! وعلى سنته سار جميع الفراعنة وبمقتضى هذه البنوة كان للفراعنة الحق في امتلاك حل شئ على أرض مصر، لقد رفضوا النبوة في بداية الطريق، لأن النبي بشر ولا ينبغي أن يكون كذلك! وفي نهاية الطريق أصبح الذين رفضوا النبي بالأمس، أبناء آلهة! لتكون هذه البنوة فيما بعد مقدمة للجلوس في دائرة الآلهة. إن ثقافة رفض النبي البشر، قام الشيطان بتغذيتها حتى هضمتها الشعوب، وفي النهاية جاء بمن يجلس على الرقاب، ويقول بأن دماء الآلهة تجري في عروقه. وعلى هذا فهو نصف إنسان ونصف إله! وعلى الجميع السمع له والطاعة!

والفرعون خفرع لم يدع بنوته للإله رع بدون مقدمات، فمن قديم وأسطورة (أوزير) الذي أطلق عليه الإغريق فيما بعد (أوزوريس) تنخر في عقول المصريين، وكانت هذه الأسطورة هي الأساس الشرعي الذي استند عليه الفرعون خفرع في بنوته للإله، وخلاصة هذه الأسطورة أن أوزير كان إلها يحكم على الأرض، ولكن غريمه إله الشر (ست) قتله واستولى على ملكه، فقامت (أوزوريس) معشوقة أوزير بإعادة الإله المقتول إلى الحياة، وعندما عاد ضاجعها فحملت منه بالإله (حور) الذي أطلق عليه الإغريق اسم (حورس) وبدأ حور يقاتل ست من أجل استرداد حقوق أبيه. وفي نهاية المطاف استردها. وتنازل له الإله (أوزير) عن الحكم فوق الأرض، وذهب ليحكم تحت الأرض في عالم الأموات فهذه المقدمة شيدت في ذهن القوم إمكانية إنجاب الولد من الإله، ولقد بدأت ثقافة (أوزير) تنخر في العقول منذ بداية العصور التاريخية التي بدأت من القرن 32 قبل الميلاد حتى جاء الفرعون (خفرع) في عصر الدولة القديمة الذي بدأ بعصر الأسرة الثالثة وامتد حتى نهاية عصر الأسرة السادسة (2778 - 2423 ق. م تقريبا) وقام بدق وتد الشذوذ وادعى بنوته للإله (رع). وهذا الادعاء الذي سهرت عليه ثقافة الدولة. كان حجر عثرة في وجه كل رسول يأتي من قبل الله تعالى، فكيف يستمع الناس لبشر رسول، وعلى رأسهم نصف إله يحكم ويملك يضرب ويقتل؟ وبعد أن سن خفرع سنته، تلقفها كل من حكم مصر من الغرباء، لمعرفتهم مدى تغلغل هذه الثقافة في أعماق الشعب. فالفراعنة ذوو الأصل الأثيوبي أو الليبي الذين حكموا مصر ادعوا أنهم أبناء آلهة (22). وحكام البطالمة ومن قبلهم الإسكندر ادعوا أنهم أبناء آلهة. حتى كليوباترا عندما أنجبت ولدها قيصر الذي سماه أهل الإسكندرية قيصرون، من عشيقها يوليوس قيصر، أعلنت على الملأ بأن الإله آمون جاءها في صورة يوليوس قيصر وضاجعها فأنجبت قيصر الصغير (23)، ومن هذا الباب ركب قيصر عرش الفراعنة، لأن القوم لا يعنيهم سوى أن تكون في عروقه يجري دماء الآلهة.

إن لافتة الحق الإلهي التي رفعها الجبابرة، ابن شرعي لفقه الرفض الذي بدأه الشيطان يوم رفض السجود لآدم عليه السلام، ثم رعاه بعد طرده إلى الأرض. ببث ثقافة التحقير والانتقاص لكل بشر اختاره الله لحمل رسالته إلى الناس، ففقه الرفض الذي بدأ يوما بمقولة ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، تطور فيما بعد وقام بتصنيف الناس فمنهم الأشراف ومنهم الأراذل. والأشراف هم أصحاب الفضل. وشرط اعترافهم بالرسول أن يكون من الملائكة ويمتلك ما لا يمتلكون، ثم تطور فقه الرفض فاعترف ببشرية الرسول على أيام صالح عليه السلام بشرط أن يكونوا جميعا رسلا. فبما أنهم يماثلون الرسول في بشريته فلا مانع من أن يدعوا ما يدعيه، ثم تطور هذا الفقه في عهد الفراعنة. فرفع فرد مهدت له ثقافة، ليتحدث باسم آلهة الجوع والخوف والدجل والأهواء، ثم تطور فيما بعد ليصبح داخل كل فرد فرعون صغير! إنه عالم الأهواء، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.


20- سورة الأنبياء، الآية: 18.

21- تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف - تحت الطبع -.

22- المصدر السابق.

23- تاريخ مصر في عهد البطالمة / وإبراهيم نصحي: 26 / 2.