العبادات في جواب سؤال

**كيف نقدر مواعيد الإمساك عند الفجر **

**السؤال:

السلام عليكم، أريد أن أعرف إذا كان اجتهاد في الصيام وشهر رمضان في النرويج؛ حيث إن صلاة الفجر تكون الساعة الثانية فجرا، وصلاة المغرب الحادية عشرة ليلا، والعشاء الثانية عشرة منتصف الليل، وطبعا لا يكون هناك غروب؛ يعني الدنيا نهار طوال الوقت. هناك اجتهادات وآراء وإفتاءات تقول بإمكانية أن تصوم وتفطر مع السعودية أو أقرب بلد مسلم، وهناك من يقول بأنه لا يجوز. فهناك غروب مدته ساعة أو نصف ساعة. فلا نعلم ما هو الصحيح، والرابطة الإسلامية فتاويها مثل القرضاوي.

فهل من اجتهاد في هذا الموضوع؟ وربما أخونا مشكورا تفيدنا في هذا الموضوع.

وبارك الله فيكم

أخوكم معاذ سمامرة - من مملكة النرويج**

ألجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

1- السؤال غير واضح، فكأن فيه تعارضاً، فأنت تقول:

“فهناك غروب مدته ساعة. او نصف ساعة.”، ويُفهم من هذا أن الليل هو ساعة أو نصف ساعة…

ولكنك تقول قبل ذلك: “وطبعا لا يكون هناك غروب. يعني الدنيا نهار”، أي لا يوجد ليل…

ثم تقول أيضاً: “حيث ان صلاة الفجر تكون الساعة الثانية فجرا. وصلاة المغرب الحادية عشرة ليلا. والعشاء الثانية عشر منتصف الليل”، وهذا يعني أن هناك ليلاً من الساعة 11 ليلاً إلى الثانية فجراً، أي ليل مدته 3 ساعات…

وواضح أن هناك تعارضاً، ففي القول الأول “الليل نحو ساعة أو نصف ساعة”، وفي الثاني “لا يوجد ليل”، وفي الثالث “الليل مدته ثلاث ساعات”، فوضِّح السؤال لنتمكن من الجواب بإذن الله.

2- ومع ذلك فهناك سؤال أرسله إليّ أخ آخر قبل نحو سنتين وأجبته عليه، والسؤال من فنلندا، وهي قريبة من بلدكم النرويج، وسأذكر لك أدناه السؤال الذي جاءني وجوابي عليه، فلعله يفيدك في المسألة، والسؤال هو:

**(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا من فنلندا أسأل عن حكم مواقيت الافطار عندنا، حيث ان الشمس وان كانت تغيب الا انه ليس هناك “ظلمة ليل” وتبقى مثل حالة الشفق بعيد الغروب، علما بأنني أعيش في منطقة نائية في شمال فنلندا في منطقة تبعد 800 كلم عن العاصمة هلسنكي، وبالكاد توجد جماعة من المسلمين هناك.

والسؤال:

هو كيف نقدر مواعيد الامساك عند الفجر، مع ان وقت الغروب شبه معروف (مع ملاحظة ان “الغروب” يكون حوالي الساعة 11 مساء. أما الفجر فمن الصعب تحديد وقته نظرا لعدم وجود “ليل” بالمعنى المتعارف عليه. فهل يصح أن أقضي صوم رمضان في موعد اخر؟؟ وهل يؤثر عدم وجود زمن محدد للامساك (الفجر) على صحة الصيام (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر)؟ أم أن علي أن أقتدي بمواقيت الجامع في العاصمة هلسنكي؟؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 29-7-11) انتهى**

الجواب:

إن المواقيت هي أسباب الصلاة والصيام، فيوجد الحكم بوجود السبب، وينعدم وجود الحكم بانعدام وجود السبب، ولذلك يقال في السبب أصولياً: “السبب، في الاصطلاح، هو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفاً لوجود الحكم لا لتشريع الحكم.” أي أن الأسباب هي أمارات وضعها الشارع لتعريف المكلَّف وجود الحكم من قبل المكلِّف، وبالتالي فإن السبب يترتب على وجوده وجود الحكم وعلى عدمه عدم الحكم.

وعليه فلا يجوز الصيام أو الصلاة بمواقيت منطقة أخرى غير منطقتك من حيث صلاة الفجر أو الظهر…الخ ومن حيث وقت الإمساك في رمضان ووقت الفطر، فلا يجوز أن تصوم بمواقيت جامع هلسينكي في العاصمة وأنت تسكن في منطقة شمال فنلندا بعيدة عن العاصمة 800 كلم. وكذلك لا يجوز قضاء صوم رمضان في أيام أخرى ما دمت قادراً على الصيام.

أخي الكريم، يبدو أن المشكلة عندكم هي في المغرب والفجر من حيث الإفطار والإمساك، وهذه المسألة هي كالتالي:

1- حيث إن غروب الشمس معروف، فيفطر الصائم عند الغروب ولو أن حالة الشفق باقية، لأن أذان المغرب هو عند غروب الشمس، فعند مسلم في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاءه يسأل عن مواقيت الصلاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «…ثمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ» وفي رواية «ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ…»، أي غربت، وهذا وقت الإفطار، أي ليس عند غياب الشفق، فغياب الشفق هو وقت صلاة العشاء، كما جاء عند مسلم في الحديث المذكور «ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ…» وفي رواية «ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ…» أي غاب، ولذلك لا يؤثر وجود الشفق بعد الغروب في الإفطار، والشفق عند بعض الفقهاء هو الحمرة بعد غياب الشمس، وعند فقهاء آخرين هو البياض الذي يعقب الحمرة بعد غياب الشمس، فغياب الشفق لصلاة العشاء هو غياب الحمرة بعد الغياب، أو غياب بياض النهار بعد الحمرة. قال ابن الْأَثِيرِ: (الشَّفَقُ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الْحُمْرَةِ الَّتِي تُرَى فِي الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ بَعْدَ الْحُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ).

أما الفجر الذي يجب عنده الإمساك فهو أذان الفجر والصلاة، وفي حديث مسلم المذكور «فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ…» وفي رواية « فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ…» وفي حديث الترمذي عندما أمّ جبريل الرسولَ صلى الله عليه وسلم ورد «ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ، وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ…». ومعنى “بغلس” قال ابن الأثير: الغلس ظلمة الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.

والفجر هنا هو الفجر الصادق أي تغير في ظلمة الليل نحو البياض، حتى ولو كانت ظلمة الليل جزئية كما عندكم، فإذا تغيرت هذه الظلمة إلى بياض ينتشر في الأفق معترضاً فهو الفجر الصادق، فتمسك عنده وتصلي، وهو يختلف عن الفجر الكاذب الذي هو تغيير في ظلمة الليل إلى البياض، ولكنه بياض يظهر عمودياً صاعداً نحو السماء ليس منتشراً أفقيا، وهذا لا تجوز صلاة الفجر عنده لأنه من الليل فتأكل وتشرب… أي ليس شرطاً أن تمسك عنده.

والبياض الذي يخالط ظلمة الليل عند الفجر الصادق لا يعني أن ترى كل شيء بل وأنت تراقب الأفق عند المشرق تجد أن الظلمة “الجزئية” قد بدأت بالانقشاع، أي الرؤية أصبحت تنتشر يميناً وشمالاً عند الأفق باختلافٍ عما قبلها.

قال ابن حجر في فتح الباري لابن حجر عند شرح حديث مسلم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلاَلٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ - أَوِ الصُّبْحُ -» وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ: «بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ» قال ابن حجر: (… وَالصُّبْحُ يَأْتِي غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُنَصَّبَ مَنْ يُوقِظُ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ… وَكَذَا قَوْلُهُ “وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا” أَيْ أَشَارَ… قَوْلُهُ “إِلَى فَوْقُ” بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ وَكَذَا “أَسْفَلُ” … وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا لِيَحْكِيَ صِفَةَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِأَنَّهُ يَطْلُعُ مُعْتَرِضًا ثُمَّ يَعُمُّ الْأُفُقَ ذَاهِبًا يَمِينًا وَشِمَالًا بِخِلَافِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي أَعْلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَنْخَفِضُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ رَفَعَ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ…) ومعترضاً أي عريضاً أفقياً.

والخلاصة: حيث لا إمساكية معتمدة للمنطقة عندكم، عليه فاصنع ما يلي:

? عند الغروب تفطر…

? وعند ظهور بياض أفقي أكثر من حالة الظلمة “الجزئية” التي تقول إنها تكون عندكم في الليل، أي عندما ترى تغيراً فيها لافتاً للنظر نحو البياض الأفقي يميناً وشمالاً عند جهة المشرق فهو الفجر الصادق، فتمسك وتصلي الفجر…

? فاجتهد في ذلك ما أمكنك، وابذل الوسع فيه، واستعن بإخوانك عندك واستشرهم، وافطر وأمسك على ذلك، واحتط لنفسك عند الإمساك والإفطار، والله غفور رحيم ﴿(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)﴾ [الحج: 78] وقال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ».

تقبل الله منا ومنك ومن المسلمين الصيام والقيام، والله معك. 10/8/2011) انتهى جوابي لسؤال الأخ من فنلندا.

وعلى كلٍّ، فإذا أرسلت المعلومات عن منطقتك بشكل واضح فسأجيبك إن شاء الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

26 من رجب 1434 ألموافق 2013-06-05

بسم الله الرحمن الرحيم

**أجوبة أسئلة حول “حج الكبير في السن” **

**سؤال من : حامد قاشو hamed qashou

أميرنا المحبوب حفظك الله ورعاك وفتح على يديك،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَكَانَ يُجْزِي ذَلِكَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْجُجْ عَنْهُ) رواه أحمد والنسائي بمعناه.

هل يفهم من الحديث أن حج الابن عن أبيه هو على الوجوب أم على سبيل بر الابن بأبيه؟

حيث إن الرجل قد بيّن للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن أباه شيخ كبير، لا يستطيع ركوب الرحل،…

والمعلوم أن الحج هو واجب على المستطيع ماليا وبدنيا.

وما نعلمه أن غير المستطيع يسقط عنه إثم عدم القيام بالفرض.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أما جواب سؤالك الأول أخي الكريم

بالنسبة إلى الحديث الذي ذكرته: عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ، وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «آنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَحُجَّ عَنْهُ».

أخرجه النسائي، وتفرد يوسف بن الزبير في ذكر كلمة “أنت أكبر ولده”، ولذلك قال فيه بعض المحققين مقالاً بسبب هذا الأمر، وأما باقي الحديث فهو صحيح عند جمهور المحققين، وهناك من صححه حتى بلفظ “أكبر ولده”. ومع ذلك فإن الحديث رويَ بدون ذكر “أكبر ولده” عن ابن عباس:

أخرج ابن حبان في صحيحه عن سُلَيْمَانُ بن يسار قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي دَخَلٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَإِنْ أَنَا شدته عَلَى رَاحِلَتِي، خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهُ، وَإِنْ لَمْ أَشُدَّهُ، لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أرأيت لَوَ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْجُجْ عن أبيك».

ومنه يتبيَّن أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل عدم القيام بالحج من الشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة، جعله ديناً عليه، أي أنه واجب عليه حتى ولو لم يستطع ركوب راحلة لشيخوخته وضعفه. وقد تكلم الفقهاء في الحديث آخذين في الحسبان أن الله سبحانه جعل فرض الحج متوقفاً على الاستطاعة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا))، فجعل بعض الفقهاء حديث الشيخ الكبير خاصاً لذلك السائل وليس لغيره حتى لا يتعارض الحديث مع الاستطاعة التي ذكرتها الآية، وأما في غير تلك الحالة فلا يجب على الإبن الحج عن أبيه غير المستطيع إلا من باب بر الوالدين، على اعتبار أن ذلك الحكم خاص بذلك السائل، مثل الحكم الخاص بأبي بردة في الأضحية بالماعز الجذعة، الذي أخرجه البخاري عن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ… فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ البَرَاءِ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». والجذعة من الماعز لا تجزئ في الأضحية ولكنها خاصة بأبي بردة.

والذي أرجحه هو الجمع بين الحديث والآية قبل الذهاب إلى الخصوص لأن الأصل أن الأحكام مخاطب بها الناس، ولا يُصرف أحدها إلى الخصوص إلا إذا ورد نص في ذلك مثل حالة أبي بردة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم له «نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»، وإذا تعذر الجمع… وهنا لا يوجد نص على الخصوص، وكذلك لا يتعذر الجمع، فيمكن أن يجمع بين الآية والحديث بأن الحج لا يجب إلا عند الاستطاعة في المال والبدن، يستثنى من ذلك حالة الإبن مع أبيه، فإن كان الإبن مستطيعاً والأب غير مستطيع فيجب على الإبن أداء الحج عن أبيه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عدّ الحج عن الوالد في هذه الحالة كالدين الذي يجب على الولد قضاؤه عن أبيه.

وعليه فإن كنت مستطيعاً أن تحج عن أبيك ولو كان هو لا يستطيع، أو تُوفِّي ولم يحج، فعليك أن تحج عن أبيك فهو كالدين على الوالد وسداده واجب على الابن ثم الورثة وفق الأحكام الشرعية في هذا الباب.

أما إن كنت غير مستطيع لا بنفسك ولا بأن تدفع أجرة لغيرك، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وعندما يمكنك ذلك تفعل بإذن الله.

جواب سؤال

الحساب الفلكي في الصوم

سؤال

هل يجوز الاحتجاج بالحساب الفلكي على أوقات الصوم والفطر كما يُحتج بالحساب الفلكي على أوقات الصلاة؟

الجواب:

1 - إنَّ الله سبحانه طلب منا أن نتعبدَّه كما طلب سبحانه، فإن عبدناه بغير ما طلب نكون قد أسأنا حتى ولو ظننا أننا نحسن صنعاً.

2 - طلب الله سبحانه أن نصوم ونفطر لرؤية الهلال، وجعل سبحانه الرؤية سبب الصوم والفطر «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». إن رأينا هلال رمضان صمنا، وإن رأينا هلال شوال أفطرنا.

3 - إذا لَم نر هلال شوال لأنَّ غيماً مثلاً قد حجبه، أكملنا الصوم حتى وإن كان الهلال موجوداً فعلاً، ولكنَّنا لَم نره لحاجب حجبه، أي أننا لا نصوم ونفطر لبداية الشهر حقيقةً. والحديث صريح في ذلك «فإن أغمي عليكم فأكملوا عدة شعبان».

4 - لَم يكلفنا الله سبحانه أن نعبده بغير ما طلب، فمثلاً لو كان الحساب يقول إن غداً رمضان قطعاً - والآن الحسابات الفلكية تقرر أوضاع القمر منذ ولادته إلى أن يصبح بدراً ثم محاقاً، تحسبها بالثواني - ولكننا لَم نر الهلال لغيم مثلاً، فإنَّ الذي يصوم يكون آثماً علماً بأن رمضان على الحقيقة قد بدأ، وهو آثم لأن الهلال لَم يُر، والواجب أن يتم شعبان 30 يوماً ثم بعد ذلك يصوم، فيكون الذي صام على حقيقة رمضان في هذه الحالة آثماً لأنه خالف، ويكون الذي أكمل عدة شعبان فلم يصم رغم أن الهلال كان موجوداً لكن الغيم حجبه، هذا يكون له أجر لأنه اتبع الحديث.

5 - من هذا يتبين أننا لا نصوم ونفطر لحقيقة الشهر بل لرؤية الهلال فإذا رأيناه صمنا وإن لَم نره: لا نَصُمْ حتى وإن كان الشهر قد بدأ فعلاً بالحساب.

6 - إذا جاء الشهود وشهدوا بالرؤية فإنَّ التعامل معهم يكون كأية شهادة، إذا كان الشاهد مسلماً غير فاسق قبلت شهادته، وإذا ظهر أن الشاهد غير مسلم وغير عدل أي كان فاسقاً لَم تقبل شهادته.

7 - إثبات فسق الشاهد يكون بالبينات الشرعية وليس بالحسابات الفلكية أي لا تقيم الحجة عليه فتقول إن ساعاتٍ قليلةً مرت على ولادة القمر إذن لا يُرى … - ومعلوم أنَّ هناك خلافاً بين علماء الفلك في مدة الساعات بعد الولادة لإمكان الرؤية - فلا تقام الحجة على الشاهد بالحساب الفلكي بل يمكن مناقشته والتأكد من رؤيته ويسأل أين الهلال وينظر آخرون وهكذا، ثم تقبل الشهادة بالرؤية أو ترد على هذا الأساس.

8 - إن المتتبع للنصوص الواردة في الصوم يجدها تختلف عن النصوص الواردة في الصلاة، فقد ربط الصوم والفطر بالرؤية «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فالرؤية هي الحكم. لكن النصوص في الصلاة قد ربطت بالوقت {أقم الصلاة لدلوك الشمس}، «إذا زالت الشمس فصلَّوا». فكانت الصلاة متوقفةً على الوقت فبأية وسيلة تحققت من الوقت صليت، فإذا نظرت إلى الشمس لترى وقت الزوال أو نظرت إلى الظل لترى ظل كل شيء مثله أو مثليه كما جاء في أحاديث أوقات الصلاة، إن فعلت ذلك وتحققت، صحَّت الصلاة، وإن لَم تفعل ذلك بل حسبتها فلكياً فعلمت أن وقت الزوال هو الساعة كذا فنظرت إلى ساعتك دون ان تخرج لترى الشمس أو الظل، قد صحَّت الصلاة، أي أن تتحقق من الوقت بأية وسيلة. لماذا؟ لأن الله سبحانه طلب منك الصلاة لدخول الوقت وترك لك التحقق من دخوله دون تحديد لكيفية التحقق. وأما الصوم فقد طلب منك الصوم بالرؤية فحدد لك السبب بل فوق ذلك قال لك إذا حجب الغيم الرؤية فلم تر، فلا تصم حتى وإن كان الهلال موجوداً خلف الغيم وكنت متأكداً من وجوده بالحساب الفلكي.

9 - إنَّ الله سبحانه هو خالق الكون، وهو سبحانه الذي علَّم الإنسان ما لَم يعلم، فالعلم بحركة الأفلاك ودقائقها هو من فضل الله على الناس. لكنَّ الله سبحانه لَم يطلب منَّا أن نعتمد الحساب للصوم بل طلب منا الرؤية فنعبده سبحانه كما طلب ولا نعبده سبحانه بما لَم يطلب.

وهكذا فإن الرؤية وحدها هي الحكم في الصوم والفطر وليس الحساب الفلكي. وبناءً عليه نقول بعدم جواز الحسابات الفلكية في الصوم والفطر بل الرؤية فقط لأنها الواردة في النصوص.

في 2 شوال 142هـ / 25/11/2003م

**تعجيل الزكاة

حسام ابو عصب كتب:
السؤال:

(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل ينطبق حكم دخول الوقت ان جاز التعبير بكلمة الوقت في حكم الزكاة. السؤال: إذا اخرجت زكاة المال دون ان يحول عليه الحول فهل يعتبر ما أخرجته بنية الزكاة زكاة ام انه يعتبر صدقة ولا يسقط الفرض الا بدخول الحول على المال، وهل حال الزكاة كحال الصلاة والصيام والحج مرتبط بوقت معلوم لا تجوز في غيره، فإذا كان وجوب الزكاة قد ارتبط بوقت وهو الحول، فهل وجب الالتزام بالحول ولا يجوز لنا ان نخرج الزكاة قبل ذلك لما يترتب عليه من زيادة في المال؟ جزاك الله خيرا ونفعنا بعلمك ارجوا الإجابة للضرورة) انتهى.**

ألجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أولاً: موضوع تعجيل الزكاة… إليك ما يلي:

1- إن حلول الحول هو شرط في سبب #الزكاة “النصاب”، فإذا تحقق الشرط أي حال الحول على السبب “النصاب” دون نقصانه، فقد وجبت الزكاة… لكن الزكاة لو أُخرجت قبل وجوبها فإن هذا الإخراج جائز للأدلة الشرعية الواردة ومنها:

أخرج البيهقي في السنن الكبرى عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ» … وأخرج الدارقطني في سننه عَنْ حُجْرٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: «إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا مِنَ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ الْعَامِ عَامِ الْأَوَّلِ».

وبناء عليه فتعجيل إخراج الزكاة قبل وجوبها هو أمر جائز، ويكون ما يخرجه المعجل زكاة مسقطة للفرض وليس #صدقة مندوبة…

2- ومعنى التعجيل للزكاة هو أن يزكى المال قبل نهاية الحول، فإذا بلغ النصاب في محرم هذه السنة فنهاية حوله محرم من السنة القادم وعندها تجب الزكاة، لكن يجوز تعجيل تلك الزكاة الواجبة في نهاية الحول بأن تدفع في #رمضان من هذه السنة مثلاً، أي قبل موعدها بنحو أربعة أشهر… وفي كيفيتها خلاف عند الفقهاء، أنقل لك رأيين منها:

يقول ابن قدامة في المغني بجواز تعجيل الزكاة قبل مضي الحول على النصاب ويرد على من يقولون بعدم الجواز بالقول: (ولنا ما روى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إنَّا قَدْ أَخَذْنَا زَكَاةَ الْعَبَّاسِ عَامَ الْأَوَّلِ لِلْعَامِ. وَفِي لَفْظٍ قَالَ: إنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ لِعَامِنَا هَذَا عَامَ أَوَّلَ». رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا،) ولكنه يرى التعجيل فقط لمال النصاب حيث يقول: (وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ وَزَكَاةَ مَا يَسْتَفِيدُهُ، وَمَا يُنْتَجُ مِنْهُ، أَوْ يَرْبَحُهُ فِيهِ، أَجْزَأَهُ عَنْ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ.) ويضيف (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا هُوَ مَالِكُهُ…). وكما ترى فإن الحنابلة يرون تعجيل الزكاة عن المال الذي بين يديه إذا كان أكثر من النصاب ولا يجيزون التعجيل عن الزيادة الناتجة من هذا المال أو عنه كالربح مثلاً أو نحو ذلك خلال المدة الباقية لنهاية الحول… وأما أبو حنيفة فيجيز تعجيل الزكاة عن كل ذلك.

ولا أريد أن أتبنى رأياً منهما، ولك أن تتبع أي رأي تطمئن به من هذين الرأيين، فإذا امتلكت النصاب مثلاً في محرم هذه السنة وأردت تعجيل الزكاة في رمضان بدل الانتظار حتى نهاية الحول في محرم السنة القادمة فيمكنك فعل ما يلي:

  • إما أن تعجل زكاة المال المتوفر لديك في رمضان إذا كان أكثر من النصاب، وعند نهاية الحول في محرم تحصي المال لديك الناتج عن المال الذي عجلت زكاته في رمضان كالربح الناتج عنه مثلاً أو نحو ذلك وتزكي الزيادة على المال الذي زكيته في رمضان. فمثلاً إذا كان المال الذي عجلت زكاته في رمضان “10000” وعند نهاية الحول في محرم كان هناك ربح ناتج عن المال الذي زكيته “5000” أي أن المال معك عند نهاية الحول “15000” فتزكي ال “5000” الزائدة لأنك عجلت زكاة ال “10000”.

  • وإما أن تحصي #المال المتوفر لديك في رمضان وتقدر المال الناتج عنه كالربح مثلاً حتى نهاية الحول في محرم وتخرج زكاة هذا المجموع، أي زكاة المتوفر لديك في رمضان والناتج عنه المقدر إلى نهاية الحول في محرم، وتعجل زكاة كل ذلك، وليكن 18000. وفي هذه الحالة إذا كان مجموع المال لديك "أصل المال وربحه "في نهاية الحول محرم، إذا كان أكثر من المال الذي زكيته وليكن 20000 فيجب أن تزكي الزيادة 2000.

وأسأل الله سبحانه أن يتقبل زكاتك وأن تكون طيبة شافعة لك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ثانياً: موضوع الوقت للزكاة والصلاة:

إن الوقت بالنسبة للصلاة هو سبب، والسبب يلزم من وجوده وجود ومن عدمه العدم، ولذلك يدور #الحكم معه وجوداً وعدماً، فلا تصح #الصلاة قبل دخول الوقت ولا بعد خروجه فمثلاً يقول الرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة لصلاة الظهر كما رواه الطبراني في الكبير عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلُّوا» وأخرجه البيهقي كذلك. ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث أوقات الصلاة بالنسبة لصلاة الظهر الذي أخرجه مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ». فهذه أسباب فلا تصح الصلاة في غير وجود السبب، وكما قلنا آنفاً فصلاة الظهر لا تصح قبل الزوال ولا بعد خروج الوقت…

أما الحول بالنسبة للزكاة فهو ليس سبباً وإنما هو شرط في السبب، ولذلك فعدم حصول الشرط يختلف عن عدم حصول السبب، وبخاصة وأن هناك نصاً يجيز تعجيل الزكاة قبل نهاية الحول.

أما النصاب في الزكاة فهو السبب، ولذلك فقبل امتلاك النصاب فلا زكاة مفروضة وإنما هي #صدقة. هذا هو الفرق في موضوع الحول في الزكاة وموضوع الوقت في الصلاة. وفي هذا الكفاية إن شاء الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

07 ذو الحجة 1437هـ الموافق 90/09/2016م

منقول

بسم الله الرحمن الرحيم

**جواب سؤال :

زكاة عروض ألتجارة**

إلى Mohamed Abou Youssef

محمد أبو يوسف كتب:
**السؤال:

(السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، يا شيخنا الجليل عندي بعض الاسئلة الملحة متعلقة بزكاة عروض التجارة فبعد حصر صافي اموال التجارة التي تجب فيها الزكاة احتاج الامر الى تقويم عناصر الموجودات الزكوية. السؤال عن بضاعة اخر المدة وهي السلع المشتراة لغرض البيع غير انها لم تبع حتى نهاية الحول فباي سعر تقوم هاته البضاعة بسعر التكلفة ام بسعرها السوقي اي بثمن البيع ام بثمن الشراء. فان قلنا بسعر الشراء فان الامر واضح وان قلنا بثمن البيع فهل يتم تقويم البضاعة بسعر التجزئة ام الجملة. وقد تكون البضاعة مودوعة لدى الغير اي الوكيل فهل يتم تقويمها بسعر بلد المزكي ام بسعر البلد التي توجد فيه البضاعة. وفيما يخص البضاعة الكاسدة وهي السلع التي حال عليها سنوات دون ان تباع فهل فيها #‏زكاة خاصة وانها فقدت قيمتها السوقية والاستبدالية. واطلب السماح عن طول السؤال. و بارك الله فيكم.) انتهى.**

ألجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

#‏عُروض_التجارة هي كل شيء من غير #‏النقد يُتخذ للمتاجرة به، بيعاً وشراءً بقصد #‏الربح، من المأكولات، والملبوسات، والمفروشات، والمصنوعات، ومن الحيوان، والمعادن، والأرض، والبنيان، وغيرها مما يباع ويشترى.

والعروض التي تُتخذ للتجارة تجب فيها #‏الزكاة، عن سَمُرَة بن جندب قال: «أما بعد، فإن رسول الله ﷺكان يأمرنا أن نخـرج الصدقة من الذي نعد للبيع» رواه أبو داود. وعن أبي ذر عن النبي ﷺقـال: «وفي البَزِّ صدقته» رواه الدارقطني والبيهقي. والبَز الثياب والأقمشة التي يُتاجر بها، وروى أبو عبيد عن أبي عَمْرة بن حماس عن أبيه قال: «مرّ بي عمر بن الخطاب، فقال: يا حماس، أدّ زكاة مالك، فقلت: ما لي مال إلاّ جعاب، وأدم. فقال: قوّمها قيمة، ثمّ أدّ زكاتها». وعن عبد الرحمن بن عبد القاريّ، قال: «كنت على بيت المال، زمن عمر بن الخـطـاب، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار، ثمّ حسبها، شاهدها وغائبها، ثمّ أخذ الزكاة من شاهد المال على الشاهد والغائب» رواه أبو عـبـيـد.

  • أخرج أحمد في مسنده عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ الْنَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» والبز أي الثياب المعدة للتجارة.

  • قال #‏النووي في المجموع شرح المهذب:

(تجب الزكاة في عروض التجارة لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ “في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البز صدقته” ولأن التجارة يطلب بها نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية… “قَوْلُهُ” وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالزَّايِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ وَصَرَّحَ بالزاى الدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَدِيمَةُ وَالْجَدِيدَةُ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ …ِ وَالْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُجُوبُهَا …).

  • وقال #‏ابن_قدامة في المغني:

(تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ…وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ.» وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» . قَالَهُ بِالزَّايِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ، وَثَبَتَ أَنَّهَا تَجِبُ فِي قِيمَتِهِ. وَعَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ، فَقَالَ: أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فَقُلْت: مَا لِي مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وَأَدْمٌ. فَقَالَ: قَوِّمْهَا ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ.) انتهى

  • وأخرج #‏البيهقي في السنن الكبرى:

(وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنبأ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ عُثْمَانَ جَاءَهُ أَبُو ذَرٍّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , قَالَ: فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ”. قَالَهَا بِالزَّايِ) انتهى

وتجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها قيمة نصاب الذهب، أو قيمة نصاب الفضة، وحال عليها الحول.

فإذا بدأ التاجر تجارته بمال أقل من النصاب، وفي آخر الحول صار #‏المال نصاباً، فإنه لا زكاة عليه؛ لأنّ النصاب لم يمض عليه حول، وتجب عليه الزكاة في نصابه هذا، بعد أن يمر عليه حول كامل.

وإذا بدأ التاجر تجارته بمال يتجاوز النصاب، كأن بدأ تجارته بألف دينار، وفي آخر العام نمت تجارته، وربحت، وصارت قيمتها ثلاثة آلاف دينار، وجب عليه أن يُخرج زكاة ثلاثة آلاف الدينار، لا الألف دينار التي بدأ بها؛ لأنّ نماءها تابع لها، ويكون حول الربح الناتج عنها هو عين حول الأصل، مثل السخال أولاد المعز، والبَهم أولاد الضأن، فإنها تُحسب معها وتزكى، لأنّ حولها هو حول أمهاتها.

وكذلك ربح المال، فإن حوله بحول المال الأصل الذي ربحه. فإذا انقضى الحول، قوّم التاجر عروض تجارته، سواء أكانت تجب عليها الزكاة بأعيانها، كالإبل، والبقر، والغنم، أم كانت لا تجب عليها الزكاة بأعيانها مثل الثياب، والمصنوعات، أو مثل #‏الأرض، والبناء، وقوّمها جميعها تقويماً واحداً بالذهب، أو بالفضة، وأخرج عنها ربع العشر “2.5%” إن بلغت قيمة نصاب #‏الذهب، أو قيمة نصاب #‏الفضة، وأخرج عنها ما يجب فيها بالنقد المتداول، ويجوز أن يخرج زكاتها منها، إن كان ذلك يسهل عليه، وذلك كمن يتاجر بغنم، أو بقر، أو ثياب، وكانت قيمة ما وجب عليه من زكاة قيمة شاة، أو بقرة، أو ثوب، فله أن يخرج نقوداً عنها، وله أن يخرج شاة، أو بقرة، أو ثوباً، أي ذلك شاء فعل.

وتزكّى عروض التجارة التي تجب الزكاة في أعيانها، كالإبل، والبقر، والغنم، زكاة عروض التجارة، لا زكاة الماشية، لأنّ التجارة هي المقصودة من امتلاكها وليست القِنْيَة.

وبفهم هذا الواقع الشرعي يكون الجواب على سؤالك على النحو التالي:

أ- تُقوَّم عروض التجارة بسعرها السوقي أي بقيمة بيعها عند استحقاق الزكاة لأن هذه هي القيمة الحقيقية لهذه العروض، ولا تقوم بسعر الشراء لأنه قد يكون أقل أو أكثر من السعر السوقي المعبر عن الثمن الحقيقي للسلعة، ولذلك فالمعتمد هو السعر السوقي.

ب- إذا كان البائع بائع جملة فإنه يقوم سلعه بسعر بضائع الجملة، وإذا كان يبيع بالمفرق فإنه يقومها بسعر المفرق…

وإذا كان يخلط بين بيع الجملة وبيع المفرق فيأخذ النسبة بين البيعين ويعتمدها، فإن كان يبيع نصف السلع بالجملة والنصف الآخر بالمفرق فإنه يقدر نصف السلع بالجملة والنصف الآخر بالمفرق… وهكذا، وذلك لأن هذا هو التعبير الأقرب إلى #‏الحقيقة عن قيمة السلع.

ج- تقوم السلع بسعرها السوقي في البلد الموجودة فيه وليس في بلد التاجر لأن سعرها السوقي في البلد الذي هي فيه أقرب إلى قيمتها الحقيقية.

د- تقوم السلع كلها عند إرادة إخراج الزكاة سواء منها ما كان كاسداً أو ما كان غير كاسد لأن السلع في حقيقتها مال…

وتقوم #‏السلع الكاسدة بقيمتها السوقية عند حلول أجل إخراج الزكاة، وفي هذه الحالة تكون قيمتها أقل بالطبع من قيمتها قبل #‏الكساد. ويكون ذلك كل عام لأنها نقد بصورة سلع فتجب فيها الزكاة كما تجب في النقد كل عام.

هـ- ما يُخرج زكاة عن عروض التجارة يكون نقداً، ويجوز أن يكون من السلع ذاتها، فإذا كان ما يجب أن يخرج زكاة هو 2000، وكان ثمن السلعة الواحدة 500 فإنه يمكن للمزكي أن يخرج 4 سلع زكاة عروض التجارة عنده. وهذا يمكن أن يكون مَخرجاً مناسباً للسلع الكاسدة بحيث لا يكون المال المخرج زكاة من النقد بل من السلع، فتراعى حينها مصلحة المزكي.

هذا ما أرجحه في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

25 من جمادى الثانية 1437هـ الموافق 03/04/2016م

منقول

الزكاة وحلول الحول

طالب عوض الله كتب:
**السؤال:السلام عليكم، لدي مبلغ مالي بلغ النصاب مضى عليه تقريبا سنة وعندما حانت زكاته احتجته لقضاء حاجة وزاد منه شيء قليل .. هل علي زكاة المبلغ الأصلي بما أنه مر عليه حول؟؟

هبه شادرمه**

ألجواب :

السؤال:

السلام عليكم، لدي مبلغ مالي بلغ النصاب مضى عليه تقريبا سنة وعندما حانت زكاته احتجته لقضاء حاجة وزاد منه شيء قليل .. هل علي زكاة المبلغ الأصلي بما أنه مر عليه حول؟؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا تجب الزكاة في المال حتى يبلغ النصاب ويمضي على بلوغ النصاب حول كامل، فعن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: «إذا كانت لك مئتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتى يكون ذلك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك عشرون ديناراً، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار» رواه أبو داود.

والعبرة هي بالحول الهجري لا الميلادي، أي إذا مر على بلوغ النصاب 354 يوماً فقد حال عليه الحول ووجبت فيه الزكاة، ومتى وجبت الزكاة في مال المسلم لا تسقط عنه.

وعليه فإن كان مضى على مالك الذي بلغ النصاب حول كامل على النحو الذي بيّناه فقد وجبت فيه الزكاة، ولا قيمة لإنفاق هذا المال أو جزء منه بعد مضي الحول، فالزكاة تبقى واجبة فيه، وعليك إخراجها عن المبلغ كله سواء منه ما أنفق أو ما بقي. وهذا دين في ذمتك إلى أن تؤديه، فبادري رحمك الله إلى إخراجه.

هذا إذا كان ما أنفقته هو بعد مضي الحول، وأما إذا كان الإنفاق قبل بلوغ الحول فالزكاة تجب فقط على المقدار الموجود عند حلول الحول.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

منقول

محل التكليف في زكاة مال الصبي والمجنون

السؤال: السلام عليكم، وردت الجملة التالية في كتاب أصول الفقه: (ولا يقال إن الله أوجب على الصبي والمجنون الزكاة، والنفقات، والضمانات، فهو إذن مكلف؛ لأنه كلفه ببعض الأحكام؛ لا يقال ذلك؛ لأن هذه الواجبات ليست متعلقة بفعل الصبي والمجـنـون، بل هي متعـلقة بماله وذمته. وماله وذمته محل تكليف. على أن رفـع القلم محـدد بغاية صريحة: «حتى يبلغ»، «حتى يفيق» فهو يفيد التعليل، وعلته هي الصغر وفقدان العقل، وهذا لا دخل له في المال والذمة، فلا يستثنى.) السؤال: ماذا يعني أن ماله وذمته محل تكليف؟

ألجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن النص الذي ذكرته في سؤالك قد تداخلت كلماته فلم يعد واضحاً، وهو كما جاء في كتاب الشخصية الجزء الثالث صفحة 35 كما يلي:

(ولا يقال إن الله أوجب على الصبي والمجنون الزكاة، والنفقات، والضمانات، فهو إذن مكلف؛ لأنه كلفه ببعض الأحكام؛ لا يقال ذلك؛ لأن هذه الواجبات ليست متعلقة بفعل الصبي والمجـنـون، بل هي متعـلقة بماله وذمته. وماله وذمته محل تكليف. على أن رفـع القلم محـدد بغاية صريحة: «حتى يبلغ»، «حتى يفيق» فهو يفيد التعليل، وعلته هي الصغر وفقدان العقل، وهذا لا دخل له في المال والذمة، فلا يستثنى.) انتهى.

المقصود بقوله إن ماله وذمته محل تكليف أن التكليف ارتبط بذمته وماله ووقع عليهما، ولم يرتبط بفعل الصبي ولا المجنون، فوجوب الزكاة بالنسبة للبالغ العاقل لم يتعلق فقط بماله وذمته بل تعلق بفعله، فوجب عليه هو أن يخرج زكاة ماله أي أن يقوم هو بفعل إخراج الزكاة، فإن لم يفعل أثم، لكن الصبي والمجنون لا يجب عليهما أن يقوما بفعل إخراج الزكاة لأنهما غير مكلفين، فلم يوجب الشرع عليهما شيئاً، بل أوجب فقط في مالهما وذمتهما زكاة، إذ يوجد لهما مال وذمة، فالوجوب منصبّ هنا على الزكاة في المال وعلى لزوم ذلك في الذمة وليس منصباً على فعلهما، فهما غير مكلفين بإخراج الزكاة وإن كانت واجبة في مالهما وذمتهما، والذي يخرج زكاة مالهما هو وليهما أو من يقوم مقامه، وإذا لم يخرجا الزكاة فليسا آثمين لأنهما غير مكلفين، لكن الإثم إن حصل ينال القيم على أمرهما.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

12 من محرّم 1436هـ ألموافق2014-11-05م

منقول

الأدلة التفصيلية في حكم زكاة عروض التجارة

**السؤال:

حبذا لو تذكروا لنا حديثاً يفيد أن عروض التجارة هي من الأصناف التي يدفع عليها الزكاة، أم أنها أدخلت ضمن الأصناف من طريق الرأي والاجتهاد؟

ألجواب :

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

زكاة عروض التجارة لم تُدخل في الزكاة من طريق الرأي والاجتهاد بل جاءت في حقها أدلة تفصيلية بينها في كتاب الأموال في دولة الخلافة في الصفحة 164 حيث جاء فيه:

(عُروض التجارة هي كل شيء من غير النقد يُتخذ للمتاجرة به، بيعاً وشراءً بقصد الربح، من المأكولات، والملبوسات، والمفروشات، والمصنوعات، ومن الحيوان، والمعادن، والأرض، والبنيان، وغيرها مما يباع ويشترى.

والعروض التي تُتخذ للتجارة تجب فيها الزكاة، من غير خلاف بين الصحابة. عن سَمُرَة بن جندب قال: «أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخـرج الصدقة من الذي نعد للبيع» رواه أبو داود. وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قـال: «وفي البَزِّ صدقته» رواه الدارقطني والبيهقي. والبَز الثياب والأقمشة التي يُتاجر بها، وروى أبو عبيد عن أبي عَمْرة بن حماس عن أبيه قال: «مرّ بي عمر بن الخطاب، فقال: يا حماس، أدّ زكاة مالك، فقلت: ما لي مال إلاّ جعاب، وأدم. فقال: قوّمها قيمة، ثمّ أدّ زكاتها». وعن عبد الرحمن بن عبد القاريّ، قال: «كنت على بيت المال، زمن عمر بن الخـطـاب، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار، ثمّ حسبها، شاهدها وغائبها، ثمّ أخذ الزكاة من شاهد المال على الشاهد والغائب» رواه أبو عـبـيـد، وروى كذلك عـن ابن عمر، قال: «ما كان من رقيق أو بزّ يُراد به التجارة، ففيه الزكاة») انتهى.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

06 من محرّم 1436هـ

30/10/2014م

منقول

زكــاة عـروض التجــارة

**السؤال:السلام عليكم شيخنا، أعزك الله بالإسلام وأعز الإسلام بك وأدعو الله أن أكون ممن يبايعك بالخلافة على منهاج النبوة، إنه القادر على كل شيء.

لدي سؤال عن الزكاة، زكاة عروض التجارة أو الأموال؛ هل يصح إخراجها أو جزء منها قبل حلول الحول عليها، وهل حلول الحول شرط لإخراجها؟

أعانكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين في الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته**

ألجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن حلول الحول هو شرط في سبب الزكاة “النصاب”، فإذا تحقق الشرط أي حال الحول على السبب “النصاب” دون نقصانه، فقد وجبت الزكاة. لكنها لو أُخرجت قبل وجوبها فإن هذا الإخراج جائز للأدلة الشرعية الواردة ومنها:

  • أخرج البيهقي في السنن الكبرى عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ».

  • وأخرج الدارقطني في سننه عَنْ حُجْرٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: «إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا مِنَ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ الْعَامِ عَامِ الْأَوَّلِ».

  • وأخرج الدارقطني عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا عُمَرُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا إِلَى مَالٍ فَتَعَجَّلْنَا مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ مَالِهِ لِسَنَتَيْنِ».

اخْتَلَفُوا عَنِ الْحَكَمِ فِي إِسْنَادِهِ وَالصَّحِيحُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ مُرْسَلٌ.

وبناء عليه فتعجيل إخراج الزكاة قبل وجوبها هو أمر جائز

وللعلم فإن أكثر الفقهاء يقولون بذلك.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 شوال 1435هـ ألموافق2014-08-07 م

منقوووووول

حول الزكاة
qustion:

Selamun aleykum, i’ve a question about zakat: First, i’ll tell you the situation; i’ve make profit on selling appartement, for example: I bought an appartement for 30000 and sold it for 35000, after one year i’ve made 20000 profit. I had last year 100000 and now i have 120000: On which amount i have to pay the zakat? 120000 or 20000?
ترجمة السؤال:

السلام عليكم، عندي سؤال عن الزكاة: أولًا سأصف لكم واقع المسألة، لقد حققت ربحًا عن طريق بيع شقة، على سبيل المثال، اشتريت شقة بـ 30000 وبعتها بـ 35000، وبعد عام حققت ربحا يقدر بـ 20000. في العام السابق كان معي 100000 والآن قد أصبح معي 120000، فما هو المبلغ الذي يجب دفع الزكاة عنه؟ 20000 أو 120000؟

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
واضح من السؤال أنك تتاجر في شراء وبيع الشقق، وعليه فالزكاة هنا تدخل في باب زكاة التجارة، والعروض التي تُتخذ للتجارة تجب فيها الزكاة، من غير خلاف بين الصحابة. عن سَمُرَة بن جندب قال: «أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخـرج الصدقة من الذي نعد للبيع» رواه أبو داود… وقد روي وجوب الزكاة في التجارات عن عمر، وابنه، وابن عباس، والفقهاء السبعة، والحسن، وجابر، وطـاووس، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وأبي حنيفة، وغيرهم.
وتجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها قيمة نصاب الذهب، أو قيمة نصاب الفضة، وحال عليها الحول.
فإذا بدأ التاجر تجارته بمال أقل من النصاب، وفي آخر الحول صار المال نصاباً، فإنه لا زكاة عليه؛ لأنّ النصاب لم يمض عليه حول، وتجب عليه الزكاة في نصابه هذا، بعد أن يمر عليه حول كامل.
وإذا بدأ التاجر تجارته بمال يتجاوز النصاب، كأن بدأ تجارته بألف دينار، وفي آخر العام نمت تجارته، وربحت، وصارت قيمتها ثلاثة آلاف دينار، وجب عليه أن يُخرج زكاة ثلاثة آلاف الدينار، لا الألف دينار التي بدأ بها؛ ولا عن الربح فقط الذي ربحوه عليها، بل عن كامل المبلغ الذي أصبح لديه أي عن الـ “3000” لأنّ نماء المال الذي بدأ به تابع لهذا المال، ويكون حول الربح الناتج عنها هو عين حول الأصل…
وبعبارة أخرى، فالمسألة كما يلي:
1- عندما تكون قيمة المادة الخاضعة للتجارة تساوي النصاب، وهو عشرون دينار ذهباً أي 85 غرامًا ذهباً، أو مئتا درهم فضةً أي 595 غراماً… عندها يسجل هذا التاريخ ويكون هو بداية الحول “العام الهجري”.
2- عند نهاية الحول تحسب قيمة المادة الخاضعة للتجارة التي عنده: (رأس المال وربحه) ويخرج زكاتها بواقع (1 من كل 40) أو (2.5%).
3- وعليه فإن جواب سؤالك هو على النحو التالي:
أ- في العام السابق كان معك للتجارة 100.000، وهذا أكثر من النصاب.
ب- نتيجة المتاجرة في شراء الشقق وبيعها ربحت خلال العام 20.000.
ج- نهاية العام “الحول”، أصبح معك 120.000.
د- الزكاة المستحقة هي على كل مال التجارة، وليس فقط على الربح، أي على مبلغ كامل التجارة 120.000 بواقع 2.5% أي 3000.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

13 من جمادى الأولى 1435 ألموافق 2014/03/14م

حكم صلاة الجمعة دون وجود خليفة
السؤال:
في نقاش مع أحد الأشخاص، وهو يصلي الأوقات… لكنه لا يصلي الجمعة مع الناس، بل يصليها ظهراً، فلما أنكرت عليه ذلك قال إن وجود الخليفة شرط في صحة صلاة الجمعة، فهل يقول بهذا أحد من الفقهاء؟ وما هو رأي الحزب في ذلك؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب
إن صلاة الجمعة فرض سواء أوُجِد الخليفة أم لم يوجد، والأدلة على ذلك مشهورة، ومنها:
قوله سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) وأخرج الحاكم في مستدركه عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض» وقال الحاكم: “هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه”. وكذلك أخرج النسائي عن عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ”.
وواضح من هذه الأدلة عدم تقييدها بالإمام (الخليفة).
وبهذا يقول كذلك أصحاب المذاهب الثلاثة (مالك والشافعي وابن حنبل)، وأما الأحناف فقد ذكروا من شروط الجمعة:
(إذن السّلطان بذلك، أو حضوره، أو حضور نائب رسميّ عنه، إذ هكذا كان شأنها على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وفي عهود الخلفاء الرّاشدين. هذا إذا كان ثمّة إمام أو نائب عنه في البلدة الّتي تقام فيها الجمعة، فإذا لم يوجد أحدهما، لموت أو فتنة أو ما شابه ذلك، وحضر وقت الجمعة كان للنّاس حينئذ أن يجتمعوا على رجل منهم ليتقدّمهم فيصلّي بهم الجمعة.) وشرط إذن السلطان هو رأي مرجوح عندنا للأدلة السابقة.
والخلاصة أن صلاة الجمعة فرض، سواء أكان الخليفة موجوداً أم لم يكن هناك خليفة.

ماذا لو دخل الرجل المسجد فصلى السنة فاقيمت الصلاة ؟
الجواب:
فأحسن مايقال في ذلك أنه إذا أقيمت الصلاة والرجل في الركعة الثانية فإنه يتمها خفيفة وإذا كان في الركعة الأولي فيقطعها ويدخل مع الإمام ، والأصل في ذلك مارواه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. فإذا أنهي ركوع الركعة الثانية فيتمها وإن كان قبل ذلك يقطع الصلاة لأن ما بقي من السجود والتشهد لا يسمى صلاة وقطع الصلاة يكون بغير سلام بل بمجرد النية خلافاً لما يتوهمه كثير من الناس .

ماذا لو كان جماعة يصلون وفي أثناء الصلاة تبين لهم أن القبلة إلى جهة أخري؟
الجواب:

عند ذلك يتحولون جميعاً إلى جهة القبلة ، وكذلك المنفرد وما مضى من صلاتهم صحيح ، ودليل ذلك ما رواه الإمام مسلم عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى : ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كماهم نحو القبلة .

إما إن تبين لبعضهم ولم يتبين للآخرين فإن الذي تقبين له يستدير إلى الجهة التي يعتقدها جهة القبلة فإن كان المختلفون في جهة واحدة فمال بعضهم يميناً

وبعضهم شمالا فيصح اقتداء بعضهم ببعض وإن اختلفت الجهة بالكلية فقد اختلف العلماء في صحة اقتداء بعضهم ببعض ، وإن كان فيهم من يتبين له شئ فإنه

يختار أوثقهم في معرفة جهة القبلة ويقلده ، ومن خفيت عليه القبلة فيلزمه السؤال إن استطاع وإلا اجتهد إن كان يستطيع الاجتهاد فإن لم يستطيع فإنه يقلد غيره ممن يصح تقليده ،

فإن لم يجد فليتق الله ما أستطاع وليصل وصلاته صحيحة ، وهذا يحدث كثير لمن يبتلي بالسفر إلى بلاد الكفار وليس حوله أحد من المسلمين ولا عنده أحد يخبره ولا وسيلة تمكنه من معرفة اتجاه القبلة .
فأما إن كان بامكانه أن يعرف جهة القبلة ، ولكنه أهمل ولم يبذل ما يستطيعه وصلى ، فعليه الإعادة لأنه مفرط .
ماذا لو قرأ الإمام في الصلاة ما تيسر من القرآن ثم نسى تكمله الأية ويم يفتح عليه أحد من المصلين ؟
الجواب:
هو مخير إن شاء كبر وانهي القرأءة وإن شاء قرأ آيه أو آيات من سورة أخرى إذا كان ذلك في غير الفاتحة أما الفاتحة فلا بد من قراءتها جميعاً لأن قراءتها ركن أركان الصلاة .