العطارة ..
فنون الطب القديم توارثها الأحفاد عن الأجداد

صحافيون ? بكر عبد الحق
لا يكاد يخلو ركن من أركان وسط العاصمة عمان من محلات بيع العطارة والأعشاب، فالمحلات المزدحمة بالزبائن هناك تتنافس على عرض ما لديها من بضائع وأصناف الأعشاب والزيوت والبقوليات وخلطات العطارة المختلفة.
ما أن تمر بجانب احدى هذه المحلات الا وتجذبك فوح الروائح المنبثقة من التوابل الشرقية والزهور البرية والقرنفل والزعفران، لتوقفك برهة تمتع نظريك بجمال منتجات الطبيعة وارثها، ولتلمس ابداعات العطارين في عرض بضائعهم بشكل مثير وساحر.

محلات تكدست امام واجهاتها عبوات مملوءة بشتى انواع التوابل والاعشاب والزهورات أضحت في الوقت الحاضر قبلة من فقدوا الثقة بالمستحضرات الطبية الكيميائية، وعلقوا آملهم على الطبيعة بمكوناتها المختلفة، وأولئك الذين قطعت بهم السبل لشفاء أمراضهم المستعصية فقرروا خوض غمار الطب البديل عله يكون الدواء العليل.
تجارة العطارة ليست حديثة العهد، بل هي مهنة متوارثة منذ القدم، يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، وهذا ما لفت انتباهنا خلال جولتنا على محلات العطارة في وسط البلد.
وفي هذا السياق تحدث أبو بهاء بريك في العقد الخامس من العمر أحد عطارين وسط البلد قائلا: ?لقد ورثنا هذه المهنة عن والدي منذ كان عمري 15 عاما والى اليوم ما زلنا نحتفظ بهذا الإرث وسنعلمه لأبنائنا?.

وحول الاقبال على المحل قال أبو بهاء بأن العطارة تشهد اقبالا ملحوظا نظرا للنتائج العكسية للأدوية، فالأعشاب إذا لم تفيد المريض لن تضره حتما ولن يكون لها انعكاسات سلبية على مستخدميها.
وأضاف أبو بهاء بأن هذه الميزة هي ما زادت من ثقة الجمهور بصيدلية الطبيعة، وساهمت في استمرار هذه المهنة وعدم اندثارها مع الزمن.
أبو بهاء طوال حديثنا معه لم يتوقف عن اعداد الخلطات المختلفة، فسألناه عن طبيعة هذه الخلطات وفوائدها، فأجبنا قائلا: ?اغلب الوصفات التي نعدها من الزهورات والاعشاب الطبيعية تستخدم لعلاج القحة ووجع الصدر ونزلات البرد وتهيج القولون وآلام المعدة وغيرها من الامراض التي افلحنا في علاج 90% منها، وبالمناسبة هي مكملة لما تقصر بها الادوية الكيماوية?.

وفي خضم حوارنا مع أبو بهاء دلفت الى المحل فتاة عشرينية تسأله عن وصفة طبية توقف تساقط الشعر لديها، وعلى الفور زودها بعبوتين من الزيوت المصنوعة من الاعشاب الطبية، ولدى سؤالنا لها عن سبب لجوئها للأعشاب لعلاج مشكلة تساقط الشعر لديها، أجابتنا بأنها لم تترك عقارا طبيا والا وجربته في سبيل الخلاص من المشكلة الا انها لم تلمس أي استفادة لذلك لجأت الى صيدلية الأعشاب أملا بالشفاء.
لا يقتصر رواد المحل على محدودي الدخل بل اكتسبت هذه الظاهرة شعبية لدى الأغنياء أيضا، وهذا ما أكده لنا أبو بهاء بأن زبائنه من مختلف الطبقات الاجتماعية.
لم يكن من السهل لنا أن نلتقط الصور المختلفة لمحلات العطارة في وسط العاصمة، ولا حتى اجراء المقابلات مع أصحابها، الجميع هناك يخشى الاعلام وهذا ما اثار الدهشة لدينا، ليتبين لنا لاحقا بأن هذه الخشية نابعة من قضيتين الأولى خوف العطارين من التفات الضريبة الى تجارتهم وتكبيدهم ضرائب عالية، والثانية بعض التجاوزات لبعض العطارين التي اساءت لمهنة العطارة كبيع المنشطات والأدوية الجنسية بطريقة غير قانونية والتي استطاعت أن تكشفها الإدارة الملكية لحماية البيئة مؤخرا في شمال المملكة.
نذكر هنا بأن العطارة في الأصل طباً قديماً، ومعظم أصولها وموادها كانت شرقية هندية صينية أو إيرانية فارسية ومنها ما هو مصري أو مغربي، ورغم أن مواد العطارة عمت الأرض وتعرّف عليها حتى الغرب، إلا أنها ما تزال في مواطنها الأصلية تزرع ومنها تصدر.



ألمصدر : مدونة الصحفي بكر عبد الحق
**























