إعرف بلدك مدينة خليل الرحمن

اعرف بلدك: الحلقة الثّانية:
تاريخ المدينة (الخليل)

تعتبر مدينة الخليل واحدة من أقدم مدن العالم. وارتبط اسم المدينة باسم أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، المدفون في مغارة (ماكفيلا) تحت المسجد الإبراهيمي هو وزوجته سارّة وابنهما اسحق وزوجته رفقة، ويعقوب بن اسحق وزوجته (لائقة) ويوسف بن يعقوب عليهم السلام جميعا.
وتعتبر مدينة الخليل واحدة من أكبر المحافظات في فلسطين، سواء من ناحية المساحة أو عدد السكان أو الاقتصاد.
وأصول سكان مدينة الخليل معروفة تاريخيا، فهناك عائلة التميمي ذات الأصول التي تمتد إلى صدر الإسلام نسبه إلى الصحابي تميم الداري، وهناك عائلات عربية مثل العائلات التي تنسب إلى الحارث بن عبد المطلب وهم (بدر/ شاهين/ سياج / أبو عيشة/ جمجوم/ أبو مرخيّة/ …) وعائلات ذات أصول كردية (الأكراد). وعائلات ذات أصول مغربية مثل ناصر الدين والشريف، كما أن عددا كبيرا من العائلات لجأت إلى الخليل بعد النكبة عام 1948 وسكنوا وعاشوا واختلطوا بأهل المدينة وأصبحوا جزءا من نسيجها السّكّاني.
وسمّيت الخليل بهذا الاسم نسبة إلى أبي الأنبياء والمرسلين سيّدنا الخليل إبراهيم عليه السّلام.
وحملت المدينة في الماضي عدّة أسماء منها: (قرية أربع) نسبة إلى ملك كنعاني اسمه (أربع). أو لأنّها تقع (وأقصد البلدة القديمة) بين أربعة جبال وهي: جبل جالس (مدرسة الأخوة)، وجبل جوهر (مدرسة جوهر)، وجبل قبّ الجانب (مدرسة رابعة العدويّة)، وجبل بيلون (جبل الجنيدات)، والجبال الأربعة يوجد عليها أبراج مراقبة للكيان الصّهيوني. وسمّيت بعدها (حبرون) نسبة للملك عفرونا لحثّي الكنعاني الذي باع مغارة ماكفيلا لنبيّنا إبراهيم عليه السّلام.
وقد ازدهرت المدينة بشكل كبير تحت الحكم الإسلامي إلى أن احتلها الصليبيون الذين حولوا المسجد الإبراهيمي إلى كنيسة. وقد فتح صلاح الدين الأيوبي مدينة الخليل وحررها من الصليبين وقد أحضر إلى مسجدها الشريف منبر خشبي رائع الجمال الذي لا يزال في مكانه حتى اليوم.
العمارة في مدينة الخليل:
إن أهم عنصر من عناصر العمارة في الخليل هو المسجد الإبراهيمي الشريف، حيث يعتبر من أقدم المساجد التاريخية في العالم. والمسجد مبني فوق مغارة ماكفيلا، وهو عبارة عن سور ضخم وكان يطلق اسم (الحير)، ويمتاز بناؤه باستعمال الحجارة الضخمة.
والبناء مكون من المسجد المغطى والحضرة الإبراهيمية، وهناك الصحن المكشوف والإسحاقية والجاولية واليوسفيّة.
والجدران الداخلية للمسجد تزينها الزخارف والزجاج الملون.

ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
يتبع

الحلقة الحادية عشْرة - اعرف بلدك
الشيخ علي البكاء

يكتبها الأستاذ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ
الشيخ علي البكاء:
جاء في كتاب البداية والنّهاية لابن كثير: الصفحة 271/ من الجزء 13/ طبعة دار الفجر للتراث ما نصّه:
(الشيخ علي البكاء: صاحب الزاوية بالقرب من بلد الخليل - عليه السلام - كان مشهورا بالصلاح والعبادة والإطعام لمن اجتاز به من المارة والزوار، وكان الملك المنصور قلاوون يثني عليه ويذكر أنه اجتمع به وهو أمير، وأنه كاشفه في أشياء وقعت جميعها، ومن جملتها أنه سيملك. نقل ذلك قطب الدين اليونيني، وذكر أن سبب بكائه الكثير أنه صحب رجلا كانت له أحوال وكرامات، وأنه خرج معه من بغداد، فانتهوا في ساعة واحدة إلى بلدة بينها وبين بغداد مسيرة سنة، وأن ذلك الرجل قال له: إني سأموت في الوقت الفلاني، فاشهدني في ذلك الوقت. قال: فلما كان ذلك الوقت حضرْت عنده وهو في السياق، وقد استدار إلى جهة الشرق، فحولته إلى القبلة، فاستدار إلى الشرق فحولته أيضا، ففتح عينيه وقال: لا تتعب فإني لا أموت إلا على هذه الجهة. وجعل يتكلم بكلام الرهبان حتى مات، فحملناه فجئنا به إلى دير هناك فوجدناهم في حزن عظيم، فقلنا لهم: ما شأنكم؟ فقالوا: كان عندنا شيخ كبير ابن مائة سنة، فلما كان اليوم مات على الإسلام. فقلنا لهم: خذوا هذا بدله وسلموا إلينا صاحبنا. قال: فوليناه فغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه مع المسلمين، وولوا هم ذلك الرجل، فدفنوه في مقبرة النصارى، نسأل الله تعالى حسن الخاتمة. مات الشيخ علي في رجب من هذه السنة. (
وجاء في كتاب الأنس بتاريخ القدس والخليل لمجير الدين الحنبلي/ (تحقيق د. عدنان أبو تبانة والأستاذ محمود الكعابنة/ (صــ245ــــ/ ج2/ طبعة مكتبة دنديس) ما نصّه:
(الشيخ علي البكاء: صاحب الزاوية بمدينة سيدنا الخليل ? عليه السّلام - كان مشهوراً بالصلاح والعبادة، وإطعام من يجتاز به من المارة والزوار، وكان الملك المنصور قلاوون يثنى عليه ويذكر أنه اجتمع به وهو أمير وأنه كاشفة في أشياء وقعت. وسبب بكائه الكثير أنّه: صحب رجلا كانت له أحوال، وخرج معه من بغداد، فوصلا في ساعة واحدة إلى بلدة بينها وبين بغداد مسيرة سنة، وأن ذلك الرجل قال له إني سأموت في الوقت الفلاني، فأشهدني في ذلك الوقت في البلد الفلاني، …، توفي الشيخ علي البكاء في جمادي الآخرة سنة (770 ه/ الموافق 1368م) ودفن بزاويته المشهورة وهي بحارة منفصلة عن مدينة سيدنا الخليل عليه الصلاة والسلام من جهة الشمال والذي بنى الزاوية والإيوان وما معه الأمير عز الدين أيدمر في دولة الملك الظاهر بيبرس في سنة ثمان وستين وستمائة قبل وفاة الشيخ ثم بنى قبة الزاوية من الساحة وما معها الأمير الاسفهسلار حسام الدين طرنطاي نائب السلطنة الشريفة (القدس الشريف) في دولة الملك المنصور قلاوون في المحرم سنة إحدى وثمانين وستمائة ثم بنى البوابة والمنارة علوها وهما في غاية الإتقان والحسن والبهاء، والبوابة بوجهين)
وكتب المركز الفلسطيني للإعلام عن مسجد الشيخ علي البكّاء:
(مسجد الشيخ علي البكاء معلم إسلامي تراثي شامخ، شاهد على عراقة المدينة، يبعد مئات الأمتار عن المسجد الإبراهيمي من الجهة الشمالية، وعشرات الأمتار عن الحي الاستيطاني الصهيوني الذي زرعه الاحتلال في قلب المدينة، يتوسط حارة قديمة من حواري الخليل القديمة سميت حارة الشيخ نسبة للشيخ المجاهد العابد علي البكاء، لهذا المسجد أروقة وقباب ومئذنة مميزة بنيت كما تقول الرقوم والنقوش المثبتة على مدخل المسجد في العهد المملوكي ، وقد احتضن المسجد زاوية دفن فيها ولي الله الشيخ علي البكاء (.
عن حقيقة هذا المسجد وتاريخه وعراقته التراثية يقول الدكتور المؤرخ عدنان أبو تبانة في حديث خاص “للمركز الفلسطيني للإعلام”: “بني مسجد الشيخ علي البكاء عام 670 هـ ، وقد قام ببنائه (عز الدين أيدمر العلائي) المسئول الإداري عن فلسطين وبلاد الشام في زمن الظاهر بيبرس، والشيخ علي البكاء كان قائدًا عسكريًا مجاهدًا في جيش بيبرس، وقد اشتهر بالتقوى والصلاح” .
ويضيف الدكتور أبو تبانة: “كان الشيخ علي البكاء الذي لا نعرف له اسمًا سوى ذلك, رجل الجهاد والولاية، وكان من أبطال معركة أرسوف (وهي مدينة فلسطينية على ساحل شمال فلسطين)، وقد عاش في العصر الأيوبي، وكذلك المملوكي، وعندما كبرت سنه تفرغ للعبادة، فبنى له الأمير (عز الدين أيدمر) الزاوية التي دفن فيها بعد عمر قارب المائة عام” .
ويضيف الدكتور أبو تبانة : “وفي العهد المملوكي تم إكمال البناء ليصبح مسجدًا شامخًا بمئذنته المميزة، وقد أكمل البناء الأمير (حسام الدين طرنطاي) في دولة الملك المنصور بن قلاوون، وكان الشيخ البكاء صاحب كرامات ومكاشفات فكان أهل حيِّه ومدينته يستسقون به، فيصلي بهم فيمطرون، وسمي بالبكاء لكثرة بكائه على صديق له كان ملازمًا له في حروبه لسنوات طويلة إلا أن صديقه هذا مات على النصرانية” .
واختتم الدكتور أبو تبانة حديثه قائلًا: “إن ما يميز مسجد الشيخ علي البكاء مئذنته ذات النمط المملوكي التي تميز بها هذا المسجد وكذلك مآذن المسجد الإبراهيمي الشرقية والغربية، فهذه المآذن الثلاث لا يوجد في فلسطين مثيلًا لها” .

ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
20.01.2016

الحلقة الثالثة عشرة - إعرف بلدك
المدرسة الإبراهيميّة في الخليل

أقدم مدرسة في المحافظة تأسست (عام 1889)
كان الطّلبة يحضرون إليها من محافظتي الخليل وبيت لحم. وكان بعض طلبتها من الأردن ويقيمون في الخليل.
وكانت المدرسة مقامة في البناء القائم حاليا على الجهة المقابلة لبركة السلطان بجانب كتــّاب (الشيخ كنفوش). تحول البناء فيما بعد إلى مدرسة المعارف. ثم تحوّل إلى (محددة) فيما بعد. والبناء شبه متهدّم.
أمـّا البناء الحالي للمدرسة: فكان مبنىً للحكومة العثمانية.
كانت المدرسة الإبراهيميّة في الخليل تسمّى (الرشيديّة). ثمّ تحوّل الاسم إلى (الرّشديّة). وانتقلت من بنائها القديم إلى البناء الحالي عام (1911). وفي عام (1923) تحوّل اسمها إلى الإبراهيميّة.
كان مدير مدرسة الإبراهيميّة قائما بأعمال (مديريّة التّربية والتّعليم) اليوم. (لم يكن هناك مكتبا للتربية والتعليم).
كانت محافظة الخليل فيما بعد تضم ثلاثة مدارس للذّكور وواحدة للإناث وهي:
(مدارس الذّكور): الإبراهيميّة/ المحمّديّة/ وابن رشد لاحقا
(بنات الخليل الأميريّة للإناث) كانت مكان (كازيّة حسونة) حاليا. ثمّ تحوّلت إلى الجهة المقابلة للمدرسة (بنات المازنية) والتي تعرف اليوم باسم (مدرسة بنات خديجة عابدين)
من أبرز مدراء المدرسة الإبراهيميّة:
مصطفى مراد الدّبّاغ صاحب كتاب (بلادنا فلسطين). (ولد في يافا عام 1898) أي بعد عشر سنوات من تأسيس المدرسة الإبراهيميّة.
تقيّ الدّين النّبهاني (من مواليد عام 1914 في قرية (إجزم) قضاء صفد التابعة لمدينة حيفا، أسس حزب التحرير مطلع 1953)
علي شعث(من غزّة): والد نبيل شعث.
المدرسة واقعة ضمن المنطقة (C) أي ضمن البؤر الإستيطانيّة الواقعة في قلب البلدة القديمة.
المدرسة محاطة بأسلاك شائكة. ولا يدخلها الطلبة والمعلّمون إلّا من خلال بوابة إليكترونية بجانب المسجد الإبراهيمي. والبوابة الأخرى بجانب زاوية (كتـّاب أبو الرّيش). ويخضعون للتّفتيش اليومي من خلالها.


ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader

**الحلقة (30) من:
(اعرف بلدك: خليل الرّحمن):

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء التّاسع: مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة:
ومن المهن التي انتهت وماتت بموت صاحبها، مهنة

(47) حدادة عربيّة وصناعة أدوات المهنيّين:
وكانت مهنة الحدادة العربيّة تتركّز في سوق اللّبن (حارة الحوشيّة)، وفي منطقتي الخان الخليلي
وقنطرة الحمّام، وهاتان المنطقتان تقعان ضمن حدود حارة (بني دار)، وكانت بعض هذه المحالّ لها بابان، أحدهما يطل على قنطرة الحمّام والآخر على الخان. وكانت منطقة الخان تضم الحدادة الإفرنجيّة. * أمّا الفرق بين الحدادة العربيّة والإفرنجيّة: فأنّ مهنة الحدادة الإفرنجيّة تهتمّ بصناعة الأبواب والشّبابيك الحديديّة وما تحتاجه المحالّ من رفوف أو برّاكيّات بالطّريقة الحديثة.

  • أمّا الحدادة العربيّة فكانت تهتم بصناعة أدوات لا يستغني عنها النّاس. وهذه المهنة تحتاج نارا شديدة الحرارة (كور) ومطرقة وسندانا وملزمة وملقط وأيد قوية.
  • وقد اضطلعت هذه الصناعة قديما بتوفير كافة المستلزمات المنزلية والزراعية والحربية وحتى زينة النساء فكان الحدّادون يصنعون الأبواب والشّبابيك ودرابزين بالطّريقة التّقليديّة التي تحوي زخارف ورماح مجدولة وأشكال هندسيّة جذّابة. وكان أصحاب هذه المهنة يصنّعون الآنية والفؤوس والدروع والسيوف والخناجر والأساور، وأهمّها تصنيع الأدوات الزراعية، فكان الفلاحون يقصدون الحداد العربي لإصلاح الأدوات الزراعية، خصوصا أيام الحصاد، ومنها سكة الحراثة، والمنجل الذي كان يستعمل في حصاد القمح والشعير والحبوب. ومنها المعول، والشّاعوب أو المر، والفأس، والمجرفة، والقدوم، والمطرقة، والبلطة، والمنشار وأدوات المهنيّين.
  • وكان الحدّادون في حارة الحوشيّة والخان الخليلي وقنطرة الحمّام ومحيط بركة السّلطان ومنطقة الزّاهد يهتمّون بصناعة: كانون نار، ومنقل نار، وملاقط، وصاج للخبز، ومحماس لتحميص البنّ. وكان بعضهم متخصّص في صناعة ما يحتاجه المهنيّين من أدوات كالمطرقة والإزميل بكافة أحجامها وأوزانها، وكذلك كان البعض يصنّع ما يحتاجه النّجّارون من سكك (جمع سكّة) ومفصّلات لحمل الأبواب الخشبيّة، وحلقات أو أيدي للأبواب، وكان لكلّ باب سكّرة ومفتاح ودرباس. والدّرباس كان يحلّ محلّ أدوات إغلاق الأبواب بإحكام، حيث كان يوصد خلف الباب من أجل الحماية والأمان. وهو عبارة عن قضيب حديدي بطول متر وبسمك (15مم)، وله حلقة بداخل حلقة أخرى مثبتة في الحائط، أمّا طرفه الآخر فمعقوف يمكن إدخاله في حلقة مثبتة في الباب.
  • وكان بعض الحدّادين في منطقة الخان يصنّعون حافظات العلف للدّواجن والغنم والبقر (طوالة: وجمعها طوايل). وكان أحدهم متخصّص في صناعة عربات نقل الأتربة (والعربة لها عجل واحد)، وكذلك كان يصنّع العربات التي يحتاجها أصحاب المحلات التّجاريّة لنقل البضائع (عربة بعجلتين).
  • وكان بعض الحدّادين عنده (كور)، والكور هو عبارة عن تنّور نار يستخدم فيه الفحم الحجري لتكون الناّر شديدة الحرارة ذات وهج شديد الحمرة مع لون أزرق. وكان يعمل على الكور ? في العادة- ثلاثة رجال، وكان أحدهم يحمل ملقطا بطول متر تقريبا، ويضع المادة المراد تصنيعها أو إصلاحها داخل الكور حتى يحمر الحديد، ثم ينقلها بالملقط إلى السّنديان (والسّنديان كتلة من الحديد يوضع عليها الحديد أثناء طرقه)، أمّا الرّجلين الآخرين فكانا يحملان مطرقتين ثقيلتين (مهدّة)، ويقف أحدهما مقابل الآخر، وكانا يتناوبان على عملية الطّرق، أما صاحب الملقط فيقوم بتحريك الحديد المحمر حتى يتم تشكيله حسب الشّكل المطلوب، ثمّ يتم غمس تلك المادّة المصنّعة في الماء الملون ليكسب نوعا من الصلابة والمتانة.
  • وكان من أشهر الحدّادين: (الحاج كامل أبو شمسيّة الحدّاد وإخوانه الحاج موسى والحاج خليل وأولادهم) وكانت محددتهم ملاصقة لبركة السّلطان، والمحددة كانت سابقا مدرسة المعارف. أمّا بباب الخان فكان (الحاج عيد سدر وأولاده). وأمّا منطقة قنطرة الحمّام فكان فيها مجموعة من الحدّادين الذين ورثوا المهنة عن الآباء والأجداد من أمثال (الحاج حسني أبو شمسيّة الحدّاد وأولاده وأحفاده) ومنهم (الحاج نجم القصراوي وأخيه الحاج عبد الودود)، ومنهم (الحاج ناجي سدر وولده الحاج دياب)، ومنهم (الحاج داود سدر وأولاده) وكذلك (الحاج فياض سدر وأولاده). أمّا في حارة الحوشيّة: فكان أشهرهم (الحاج “أبو ربحي” محمّد عثمان سدر وأولاده)، وكذلك كان منهم (“أبو راضي” الحاج عمران أبو شمسيّة الحدّاد وأخيه “أبو فوزي” الحاج رضوان)، ومنهم (الحاج يعقوب غلمة)، ومنهم (الحاج صالح سدر وولده رجب)، وغيرهم ممّن ورث هذه المهنة عن الأجداد. أمّا مهنة الحدادة الإفرنجيّة: فكان من يمتهنون هذه المهنة أغلبهم من عائلة الجعبة وعائلات أخرى…
    وجميع هذه المحال تقع ضمن المنطقة العسكريّة المغلقة التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي..
    07.07.2016**

ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader

الحلقة (29) اعرف بلدك: خليل الرّحمن

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء الثامن: أعزّائي القرّاء والمتابعين الكرام: سأتحدّث في الحلقات القادمة عن:
ومن التّراث الذي اندثر:
مدفع رمضان:
ومن المهن التي انتهت وماتت بموت صاحبها، مهنة المدفعجي.
ففي مدينة الخليل: كان مدفع رمضان العثمانيّ مستقرّا في منطقة جبل الرّحمة وهي تلّة مرتفعة قريبة من مقام السّقواتي ودار الأربعين أي فوق تلّة الرّميدة.
وعملية إعداد المدفع في شهر رمضان المبارك هي عبارة عن تقليد إسلاميّ ورثناه منذ أيّام الدّولة الإسلامية العثمانيّة…
وكان (أبو لطفي المحتسب واسمه إسحق) موكلا بإعداد مدفع رمضان وإعلان الإفطار والسّحور طيلة أيّام الشّهر الفضيل، واستلم مهامه عام 1925 إلى أن توفّاه الله.
ثمّ تسلّم مهام إطلاق مدفع رمضان (الحاج أيّوب عبد الباسط التّميمي) الذي يسكن في منطقة جبل الرّحمة.
وكان أهل الخليل يعتمدون بشكل كلّيّ على مدفع الإفطار أو مدفع أبو لطفي كما كان مشهورا.
واستمر العمل بهذا المدفع إلى أن قامت إسرائيل باغتصاب منطقة جبل الرّحمة لأنّ فيها مقبرة لليهود منذ أيّام الدّولة الإسلاميّة المتعاقبة، وعملت إسرائيل على بناء بؤرة استيطانية في المنطقة. وتمّ منع مدفع رمضان بحجّة أنّه يشكّل خطرا على أمن إسرائيل. وقام الاحتلال بسرقة مدفع رمضان عام 1999 ليودع في أحد متاحفهم كما تقول الرّوايات.
وكان المدفع يتمّ حشوه بالملابس القديمة (الجرود) ووضع كميّة من البارود داخل فوّهة المدفع، وبعدها يتمّ إشعال فتيل في الموعد المحدّد لينطلق دويّ المدفع إيذانا بموعد الإفطار.

أما فكرة مدفع رمضان فأنقلها لكم عن موقع (wiki):
"… ومع زيادة الرقعة المكانية وانتشار الإسلام، حاول المسلمون على مدى التاريخ أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الآذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود. وكانت القاهرة أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان. فعند غروب أول يوم من رمضان (عام 865 ه)ـ أراد (السلطان المملوكي خشقدم) والي مصر في العصر الإخشيدي أن يجرب مدفعًا جديدًا وصل إليه. وقد صادف إطلاق المدفع وقت المغرب بالضبط، فظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم تشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذانًا بالإفطار ثم أضاف بعد ذلك مدفعي السحور والإمساك. فكان مدفع رمضان صدفة ولم يكن فكرة خطرت على قلب بشر. وبدأت الفكرة تنتشر في أقطار الشام أولا: (القدس ودمشق ومدن الشام الأخرى)، ثم إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر…

المسحّراتي:
ومن المهن التي اندثرت: مهنة المسحّراتي، وكان هناك أكثر من مسحّراتي في مدينة الخليل، وأنا لا أذكر منهم إلّا (الشّيخ عيد مجاهد) الذي كان يطوف أحواش حارات السّواكنة والعقّابة وبني دار، وكان يحمل طبلا كبيرا، وكانت له طريقته في الطّرق على ذاك الطّبل، وكان يصاحب المسحّراتي مرافق آخر يحمل (صنوج) نحاسيّة يعزف عليها برنّات تتوافق مع صوت الطّبل، وكان لهم مرافق ثالث يحمل فانوسا ليضيء لهم الطريق. وكان الأطفال يجلسون على أدراج بيوتهم ينتظرون دخول المسحّراتي أحواشهم أو حاراتهم عندما كانوا يسمعون طرق الطبل من بعيد.
وفي آخر يوم من أيّام رمضان، كان المسحّراتي يطوف على البيوت ليقدّموا له هديّة مقابل خدمته لهم، وكان الهديّة عبارة عن كعك ومعمول أو مبلغ مالي بسيط يقدمه صاحب البيت كلّ حسب جهده واجتهاده.

أمّا فكرة الطّرق على الطّبل وظهور مهنة المسحّراتي فأنقلها عن (شبكة فلسطين للحوار: (https://www.paldf.net/forum/showthread.ph)
"ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية تعددت أساليب تنبيه الصائمين، حيث ابتكر المسلمون وسائل جديدة في الولايات الإسلامية من باب أن التنبيه على السحور دلالة على الخير وتعاون على البر، “ومن تطوع خيرا فالله يخلفه”. ومن هنا ظهرت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية، وفي عهد (الخليفة المنتصر بالله).
ويذكر المؤرخون أن المسحراتي ظهر إلى الوجود عندما لاحظ والي مصر “عتبة بن إسحاق” أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور، ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك؛ فتطوع هو بنفسه لهذه المهمة. فكان يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ أهلها وقت السحر، وكان ذلك (عام 238 ه) حيث كان يطوف على قدميه سيرا … مناديا الناس: (عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة)
ثمّ تطورت بعد ذلك ظاهرة التّسحير على يد أهل مصر؛ حيث ابتكروا الطبلة ليحملها المسحراتي ليدق عليها بدلا من استخدام العصا، وهذه الطبلة كانت تسمى “بازة” وهي صغيرة الحجم يدق عليها المسحراتي دقات منتظمة… “إلى أن أصبحت مهمّة المسحّراتي من مهمّة تطوّعيّة إلى مهنة”… ثم تطورت مظاهر المهنة فاستعان المسحراتي بالطبلة الكبيرة التي يدق عليها أثناء تجوله بالأحياء وهو يشدو بأشعار شعبية وزجل خاص بهذه المناسبة، ثم تطور الأمر إلى عدة أشخاص معهم طبل بلدي وصنجات برئاسة المسحراتي، ويقومون بغناء أغان خفيفة حيث شارك المسحراتي الشعراء في تأليف الأغاني التي ينادون بها كل ليلة. ومن أشهر هذه الأشعار: "اصح يا نايم. وحد الدايم) ?.

25.06.2016
ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader

الحلقة (28) اعرف بلدك: خليل الرّحمن

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء السابع: أعزّائي القرّاء والمتابعين الكرام: سأتحدّث في الحلقات القادمة عن:
ومن التّراث الذي اندثر:
27) نجّار عربي: كان النّجار العربي يصنع كلّ الأثاث الخشبيّ مثل الأبواب والشّبابيك حسب ما شاهدنا وعايشنا في بيوتنا في البلدة القديمة. وكان يصنع (السمبوسكة) وهي عبارة عن رفّ خشبيّ يكون موجودا في زوايا الغرف، وكانت (السمبوسكة) تستخدم لوضع مصابيح الزّيت أو الكاز أو (الكهرب) أو الفوانيس عليها، وكان يوضع عليها بعض أدوات الزّينة وأمور أخرى.
*وكان النّجار العربي يصنع خزانة حفظ الطّعام (النّمليّة) وهي عبارة عن خزانة لها دفّتين عليهما شبك معدني دقيق يمنع دخول الحشرات الزّاحفة أو الطّائرة إليها، وكانت هذه الخزانة موجودة في كلّ البيوت قبل وصول الثّلاجة إليها، وقد تكون (النّمليّة) من ضمن مهر العروس مع (صندوق الملابس الخشبي المزركش) وفرشة للنّوم ووسادتين ولحاف وحرام، هذا بالإضافة إلى سوارين من الذّهب، ومبلغ من المال وبعض الملابس.
*وفي جدران كلّ غرفة في بيوتنا القديمة مجموعة من الخزائن نطلق عليها اسم (الخورنق)، ولها دفّات خشبية، ولعلّ الكلمة تركيّة الأصل.
*وكانت لكلّ غرفة (مطوى) وهي خزانة في الحائط مصنوعة من الخشب وتستخدم لوضع الفرشات والألحفة والحرامات عليها بعد طيّها، وذلك لأنّ النّاس كانوا ينامون على فرشات من الصّوف أو القطن، وكانت تفرش على الأرض، وفي الصّباح تقوم النّساء بطيّ هذه الفراشات ووضعها في (المطوى). وكان للمطوى في أسفله خزانة لها دفّتان وعلى يمينها ثلاثة جوارير وعلى يسارها ثلاثة أخرى.
*وكان لبعض الغرف القديمة نافذة علوية قريبة من سقف الغرفة صغيرة الحجم (70 سمx 70 سم) وكانت تسمح بإدخال النّور ولها إطار خشبي يحيط بلوح من الزجاج وكنّا نطلق عليها اسم (أندلون). *وكانت مهنة (نجّار عربي) مهنة عائلة أبو منشار وبعض العائلات الأخرى.
28) صناعة الكراسي من الخشب وحبال اللّيف: كان النّاس في المناسبات (الأفراح والأتراح) يستأجرون كراسي خشبيّة مقعدها من حبال اللّيف. وكان صاحب المناسبة يستأجر شاحنة كبير لنقل هذه الكراسي، لأنّ الكرسي لا يمكن إدخاله في كرسيّ آخر مثل الكراسي البلاستيكيّة، وكان المحل الذي يؤجّر هذه الكراسي في شارع الشّلّالة القديم، وكان تابعا (للحاج راتب السّيّد أحمد).
29) صناعة الأثاث من الخيزران. وصناعة المكانس من القشّ: كانت هذه مهنة الكثيرين من المكفوفين، وكانت هناك مدرسة للمكفوفين في (زقاق العميان) بالقرب من زاوية ( الشّيخ محمد السعيد القادري) والذي سميّت باب الزّاوية نسبة إلى زاويته. وسمي(زقاق العميان) بهذا الاسم نسبة إلى تلك المدرسة، وكان المكفوفن يتعلّمون مهنة صناعة المكانس والفراشي من القشّ، وصناعة الأثاث من الخيزران. وكانوا يصنعون مقاعد وطاولات من الخيزران باستخدام النّار وأدوات خاصّة. وكانت هذه المهنة تضم المكفوفين والمبصرين على حدّ سواء.
*وكان آخر من عمل بهذه المهنة في مدينة الخليل (الأستاذ رشاد النّاظر) بمنطقة باب الزّاوية مقابل (المدرسة المحمّديّة)، وكان هذا الأستاذ يدرس طلبته مادّة الفنّ في مدرسة أسامة بن منقذ، وكان يعلّمهم كيفيّة صناعة الكراسي والطّاولات من الخيزران، وكان أيضا يعلّمهم صناعة الخزف من الصّلصال.
30) صناعة مكانس وفراشي القش: وكانت هذه المهنة منتشرة في كثير من البيوت، ولكننا أصبحنا اليوم نعتمد على المكانس والفراشي المستوردة وبعض المصنوعات المحليّة الضّئيلة.
31) صناعة المقاعد الخشبية لطلبة المدارس. وأسرّة الأطفال والأرجوحة الخشبيّة: كانت مهنة البعض ولكنّها ماتت بموت أصحابها.
32) نجّار هراوات: كان نجّار الهراوات يستخدم آلة القدّوم لتسوية الهراوة لتناسب فتحة الفأس أو الطّوريّة أو المجرفة أو أيّة آلة يستخدمها الصّناعيّون.
*وكان بعض هؤلاء النّجّارين مختصّون في صناعة المهباش، وبعضهم كان مختصّا في صناعة قوالب الحلويات والهاون والمدقّات.
*وكان بعضهم مختصّون في صناعة القبقاب الخشبيّ وأمور أخرى كان يستخدمها النّاس في حياتهم العمليّة كالغربال بكافّة أحجامه، ولكنّها أصبحت من التّراث الذي اندثر، وأصبح من كانت لديه قطعة من هذه الأشياء، يضعها على الرّف من أجل الزّينة لأنّها أصبحت من التّراث.
*وبعضهم كان مختصّا في صناعة المحراث الخشبي، والمذراة الخشبية: وهي آلة كبيرة تشبه اليد ولها خمسة أصابع، وكانت تستخدم لذرّ الحبوب من أجل فصلها عن القشّ، وحلّت محلّها (آلة فصل الحبوب عن القشّ أو الحصّادة) وكانت (الدّراسة أو الحصيدة) مهنة بعض العائلات ولكنّا انتهت وماتت بموت أصحابها.
33) صناعة الحصر من القشّ (الحصري): كان سوق الحصريّة يقع في حارة القزّازين داخل السوق المؤدّي من حارة القزّازين إلى المسجد الإبراهيمي، وتحديدا مقابل (خزق الفار): وهي بوابة صّغيرة جدّا (150سم في 250 سم) كانت تطلّ على (المزبلة) والتي تقع على جانب سوق الخضار. وكان الحصريّة يصنعون الحصير من القشّ الجيّد، وبأشكال جميلة، ويستخدمون ألوانا زاهية جذّابة. وعندما دخلت الحصيرة البلاستيكيّة منازلنا، ماتت هذه المهنة بموت أصحابها.
34) صناعة سلال القش: كانت سلال القشّ تستخدم لحفظ الأطعمة كالخضار والفواكه (جونة).
*وكانت هناك سلّة تستخدم لقطف ثمار التّين أو الفواكه الأخرى.

  • وكانت لكلّ بيت سلّة من القشّ يحملها ربّ الأسرة لشراء حاجيّات المنزل. وعندما دخلت السّلال البلاستيكيّة منازلنا، خفّ الطّلب عن السّلال المصنوعة من القشّ. وأصبح لكلّ منزل سلة من البلاستيك. وكان الأمر الطّبيعي أن ترى الرّجال يحملون في أيديهم تلك السّلال وهم متوجّهون إلى سوق الخضار أو إلى الأسواق لحمل المشتريات، لأنّ الأكياس كانت مصنوعة من الورق، وإن أصابها بلل أو رطوبة تمزّقت فورا، ولهذا كانت السّلال. وعندما دخلت الأكياس البلاستيكيّة منازلنا، تقهقرت سلال القشّ والبلاستيك، وأصبح أولادنا يستغربون الأمر عندما نتحدّث عن هذه الأمور. وصناعة سلال القش موجودة حتّى الآن في (وادي الباذان) في نابلس.
  1. صناعة أكياس الورق: وهذه الصّناعة كانت مهنة لبعض العائلات، وكانت تصنّع يدويّا، ولون الورق (بني فاتح جدّا). وهذه المهنة ماتت فترة طويلة من الزّمن عندما حلّت الأكياس البلاستيكيّة مكانها. وهذه الأيّام رجعت صناعة أكياس الورق مرّة أخرى إلى الأسواق، ولكنّها تصنّع آليّا وتستخدم الورق المصقول والمزخرف والمطبوع نظرا لحاجة بعض المهن إليها كالمخابز والمطاعم ومحالّ الحلويات، ومحالّ الزّينة والجواهر التّقليديّة وغيرها الكثير من المهن التي تحتاج أكياس الورق.
  2. صناعة طبق من القشّ الذي كان يستخدم بدلا عن صينية الطّعام المعدنية: وكانت مهنة بعض العائلات في الأرياف، وكان أهل الرّيف يصنعون الطّبق من القشّ، وينتظرون موسم الحصيدة لجمع القشّ. وكانت النّسوة يستخدمن بعض الألوان الزّاهية التي لها علاقة بألوان الطّبيعة كالأحمر (لون الورد) والأخضر لون أوراق الشّجر.
  3. صناعة ليفة الحمّام: وكانت هذه الصّناعة من المهن اليدويّة التي تمتهن بها بعض العائلات الخليليّة، وهناك عائلات لازالت تعمل في هذه الصّناعة، ولكن بشكل ضئيل جدّا. وليفة الحمّام تصنّع من نبتة الّليف.
    *ومثلها صناعة الحبال وأكياس الخيش بكافّة أحجامها والتي تعتمد على نبتة القنّب التي تزرع في باكستان وأفغانستان وبعض الدّول الآسيويّة. أمّا الحبال فكانت تصنّع من الألياف الطبيعية من نباتات متعدّدة مثل: نبات الحلفا، والقنب، والكتان، والقطن، والليف الهندي، والجوت، والقش، والسيزال، وسعف النّخيل، ووبر الجمال، والصّوف. ولكنّها كانت تأتينا من مناطق أخرى. وأمّا صناعة أكياس الخيش، فهي من الصّناعات التي كان يعمل بها بعض الأشخاص الذين امتهنوا هذه المصلحة وعملوا بها منذ أقدم الأزمنة. ولقد تراجعت صناعة أكياس الخيش بشكل كبير حتى وصلت إلى حدود الانقراض والاندثار. والسبب يعود إلى تراجع عمليات شراء الناس لأكياس الخيش بعد ظهور الأكياس المصنّعة من النايلون والتي تتميز برخص أسعارها وباستعمالها لمرة واحدة. وكان الخيش يأتي على شكل نسيج جاهز في لفافات، وأصحاب الصّناعة يقصّونه ويحيكون منه الأكياس حسب طلب الأسواق والمزارعين وتجّار الحبوب والمواد الأخرى. وصناعة أكياس الخيش أو الأكياس المصنّعة من النّايلون (مخالات) تشتهر بها عائلة السّيوري في الخليل وعائلات أخرى..


ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
20.06.2016

مدينة الخليل عام 1870
بركة السّلطان+ المسجد الإبراهيمي

منقول عن : ألتراث الفلسطيني Palestinian heritage

الحلقة (27)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن


يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء السادس: أعزّائي القرّاء والمتابعين الكرام: سأتحدّث في الحلقات القادمة عن:
مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة ومن التّراث الذي اندثر:
21) العربجي: (الكارّة/ الحنتور): والحنتور أو الحنطور هو عبارة عن عربة يجرها حصان أو حصانين أو أربعة من الدّواب. *وتقسم إلى قسمين: قسم كان معدّا لنقل الإنسان بين المدن. وقسم لنقل الأحمال. وذكر لي أحد كبار السّنّ - وهو من مواليد عام 1931- أنّه عندما كان صغيرا، قال النّاس أنّ هناك عربة جميلة يجرها حصان واسمها (الحنطور)، وخرجنا إلى منطقة عين العسكر لنشاهد الحنتور. وأضاف أن (الحاج عبد المحسن كامل أبو عيشة) كان صاحب الحنتور، وقام بتسيير أوّل (حنطور) بين القدس والخليل. وذكر أنّ الحنتور كان يتّسع لأربعة ركّاب، وكان له غطاء ليحمي الرّكّاب من الشّمس والمطر. وبيّن أنّ الحنتور كان يسافر من الخليل إلى مدينة القدس بعد صلاة الفجر مباشرة، وأنّ طريق العودة تكون بعد صلاة العصر مباشرة، أيّ بواقع نقلة واحدة صباحا والعودة مساء.
*وأضاف أنّ الطّريق كانت غير معبّدة، وأنّ الاحتلال البريطاني قام بتعبيد الطرقات فيما بعد.
22) صاحب الكارّة: أمّا مهنة صاحب الكارّة فكانت من المهن المنتشرة في بلادنا، وكانت تقوم بمهمة الشّاحنات اليوم، وكان صاحب الكارّة يقوم بتحميل الأحمال وإيصالها وتنزيلها من على الكارّة، وأحيانا رفعها إلى الطّوابق العلوية، أو إدخالها في المخازن، وذلك حسب الطّلب. ولكن مع التّقدم الحضاري ودخول الشّاحنات والرّافعات، اختفت هذه المهنة بشكل كلّيّ من مدينة الخليل. وأصبحت (الكارّة) التي تجرّها الدّواب مهنة كثير من باعة الخضار هذه الأيّام.
23) الحَمَّار والجمّال: وكانت هذه المهن موجودة في حارة قيطون بشكل أكبر من الحارات الأخرى. وهي عبارة عن نقل الأحمال وإيصالها إلى أصحابها، هذا كان قبل وجود السّيّارات أو الشّاحنات. وكذلك كانت هذه المهن تهتم بإيصال الأحمال إلى الأزقّة والأماكن الضّيقة والطّرقات غير المعبّدة.
24) حراثة الأرض على سكّة خشبيّة تجرها الثّيران: مهنة ماتت بموت من عمل بها. وكانت هذه المهنة موجودة قبل صناعة المحراث الحديدي، ثم اعتمد الحرّاثون فيما بعد على البغال بدلا عن الثّيران.
25) الحمّال أو العتّال أو الشّيّال: هذه المهنة موجودة، ولكن عندما دخلت الرّافعات حياتنا، خفّ الطّلب على الحمّالين.
26) البيطار: تركيب حذوة فرس: وكانت مهنة (الحاج ناجي أبو ماضي) في منطقة طلعة الكراج، ومفهومها أن الخيول أو الدّواب التي كانت تعمل في مهن النقل أو الحراثة، كانت حوافرها تتعرض للتّلف مع السّير الكثير، ولهذا، كانت هناك مهنة البيطاري الذي يقوم بإصلاح هذه الحوافر وتركيب “حدوة” لتسير هذه الدّواب بكل أريحيّة.
*والمعلوم أنّ الخيل إذا كسرت رجلها، تصبح عاجزة عن المسير. ولذا، كان أصحاب الخيول التي تتعرّض قوائمها للكسر يطلقون النّار عليها ليرتاحوا من علفها وخدمتها. وهذه المهنة أصبحت من المهن المندثرة تقريبا، وربّما أنّ هناك شخصا واحدا يعمل في هذه المهنة بالقرب من مبنى الكرنتينا. أما صناعة (الحذوة) فكانت تتمّ عند الحدّاد (حدادة عربيّة).
مع مهنة أخرى في الحلقة القادمة إن شاء الله…

وإلى لقاء في حلقات قادمة: …
Nidal J Katbeh Bader
نشرت بتاريخ 03.06.2016

**الحلقة (26)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.

الجزء الخامس: أعزّائي القرّاء والمتابعين الكرام: سأتحدّث في الحلقات القادمة عن:

مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة

  1. صناعة البراذع (البراذعي) وصناعة الأثاث من القشّ: وكان يمتهن هذه المهنة ثلاثة أشخاص كانت محالّهم في منطقة (طلعة الكراج) وهي نفسها سوق الدّجاج واسمها الحقيقي (زقاق أبو دادح)، وكان هناك شخص رابع في حارة الحوشيّة وهو (الحاج عبد الرّزاق السّيوري. وهي من المهن التي انتهت وماتت بموت أصحابها.
  • والبرذعة أو الإكاف أو السّرج: هي ما يوضع على ظهر الخيل والبغال والحمير. أمّا برذعة الحمار، فهي عبارة عن سرج من الجلد يأخذ شكل ظهر الحمار ويكون محشوّاً بالقشّ.

  • أمّا الأثاث المنزليّ القديم، فقد كان عبارة عن وسائد مستطيلة الشّكل محشوّة بالقشّ، وتكون موضوعة على فراش أو مجلس عربي فرشاته محشوّة بالصّوف المأخوذ من الخراف (الجزّ).

  1. الفرّاء (الفَرْوَجيِّ): وكانت هذه المهنة تهتم بصناعة الملابس والفرش المصنوعة من الفراء، مثل (الفروة الخيّاليّة) وهذه الفروة كان يلبسها الأثرياء، وكذلك كان يلبسها الحرّاس ورعاة الأغنام ومن يعملون في الخدمة اللّيليّة أيّام البرد القارص. وكان الفروجي يصنعها من فراء الخراف أو الجمال، وكان يستخدم في صناعتها عددا كبيرا من هذه الفراء، ولكن كان الفرّاء يقوم بإرسال الجلود إلى المدبغة لدباغتها. وبعد أن تأتيه مدبوغة، يقوم بعمل الملابس أو المفارش أو المعلّقات، أو تنظيف الجواعد وهي جمع (جاعد)، والجاعد هو عبارة عن فروة خروف أو ماعز أو بقرة أو جمل أو غزال أو ثعلب أو أي حيوان تمّ سلخه بعد ذبحه، حيث تتمّ عمليّة دباغته في المدبغة، ثمّ تتمّ عمليّة تنظيفه وتمشيطه بأدوات خاصّة عند الفرّاء، وكانت توضع كمفارش من أجل الزّينة أو بحثا عن الدّفء. ومهنة الفرّاء أصبحت من المهن النّادرة اليوم، وأصبحت تصنّع بعض المواد التي يقبل عليها السّائحين الذين يأتون لزيارة الأماكن السّياحيّة في بلادنا. وكانت مهنة الفراء تشتهر بها عائلتي (فرّاح) و (أبو ارميلة) في الخليل، وكانت محالهم بالقرب من المسجد الإبراهيمي، أو في (السّوق العتم) ما بين مربّعة سوق اللّبن ومدخل حارة القزّازين المؤدي إلى سوق الخضار (خزق الفار).
  • الدّباغة بالطّريقة التّقليديّة انتهت.

  • أمّا مهنة دباغة الجلود، فهي من المهن التي تشتهر بها عائلة الزّعتريّ في مدينة الخليل، حيث تنتج للسّوق المحليّ والعالميّ على حدّ سواء. وكانت تتمّ بالطّرق اليدويّة التّقليديّة. أمّا اليوم، فتتمّ بالطّرق الآليّة العلميّة. وكانت هذه المهنة موجودة في محيط ملعب المدرسة الإبراهيميّة. ولكن في مطلع السّبعينيّات، قامت بلديّة الخليل بإنشاء المنطقة الصّناعيّة، وخصّصت أماكن لمهنة دباغة الجلود،… وكان الذين يعملون في هذه المهنة يستخدمون قشور الرّمّان أو ورق شجر البطم وجذور شجر البلّوط ونباتات أخرى لدباغة الجلود.

  • كيف تكون عمليّة الدّباغة؟ (المادة منقولة عن ويكيبيديا).

المعالجة: تأتي معظم جلود الحيوانات المستخدمة في الدباغة من أماكن ذبح الحيوانات أو المسالخ. وتجري معالجة الجلود قبل نقلها إلى المدابغ للحفاظ عليها من التعفن؛ وتعالج الجلود بوضع الملح على الجانب اللحمي من الجلد أو بنقعها في محلول ملحي (ماء مملح) أو بتجفيفها جزئيا ثم تمليحها أو بتجفيفها فقط. وبعد عملية المعالجة ترص الجلود في أسطوانات دوارة مملوءة بالماء ويقوم الماء بإزالة الأوساخ والدم وبإزالة معظم الملح وإحلال الرطوبة المفقودة أثناء المعالجة.

  • إزالة طبقة اللحم: بعد عملية الغسيل والترطيب تمرر الجلود بآله إزالة اللحم، وهي آلة مزودة بسكاكين حادة لإزالة كل الدهون واللحوم على الجانب اللحمي من الجلد.

  • نزع الشعر : يوضع الجلد المزال منه اللحم في أحواض تحتوي على محلول ماء الجير الذي يحتوي على كمية صغيره من) كبريتيد الصوديوم) ويقوم ذلك المحلول بإضعاف جذور الشعر بالتأثير الكيميائي. وخلال أيام قليلة يضعف الشعر، ثم يمرر الجلد بعد ذلك على آلة نزع الشعر والتي تعمل على إزالة الشعر بصورة كاملة. أمّا الّشعر، فيحتفظ به لاستخدامه في صناعه اللّبّاد ومنتجات أخرى. وبعد إزالة الشعر تعاد عملية إزالة اللحم من الجلد لإزالة قطع الدهن الصغيرة المتفككة أثناء عملية نزع الشعر ثم يغسل الجلد بماء نظيف.

  • عملية الضرب: تجرى عملية ضرب الجلود بعد إزالة الشعر وذلك بوضعها في حوض من الحمض متوسط القوة لمعادلة محاليل نزع الشعر المتبقية بالجلود. وتعد هذه العملية ضرورية نظرا لأن المحاليل المستخدمة في الدباغة محاليل حمضية. وتضاف الأنزيمات إلى حمام الضرب لتفكيك البروتينات الموجودة في الجلود التي قد تتداخل مع عمليات الدباغة.

  • الفصل: يتم إخراج الجلود المدبوغة من محاليل الدباغة. ثمّ تجفف. ويجري بعد ذلك شق بعض هذه الجلود باستخدام آلة تقوم بشق بعض الجلود إلى طبقتين وتسمى الطبقة العلوية المحببة، والطبقة السفلية اللحمية، وتسمى عادة الجلد الناعم. وتقسم الجلود إلى أربعة أقسام على حسب الأعضاء المأخوذة من الحيوان. فالجلود المأخوذة من الأرداف هي المثنية أو الملتوية وهي الجلد الموجود على أي من جانبي السلسلة الظهرية من الفخذ وحتى الكتف، ويعتبر الجلد المأخوذ من الكتف من الجلود الجيدة ولكنها في الغالب تكون مجعدة، والجلد المأخوذ من الرأس جلد جيد ولكن يعيبه كونه في صورة قطع صغيرة غير مستوية، أما الجلد المأخوذ من البطن فهو من أكثر أنواع الجلود رداءة نظرا لعدم استوائه وقابليته للتمدد.

  • الصباغة : تجرى صباغة معظم الجلود بعد عملية الدباغة في أسطوانات كبيره مشابهة لتلك المستخدمة في الدباغة ويمكن صباغة الجلود باستخدام عدد من صبغات (الأنيلين) وصبغات الخشب الطبيعية والصبغات الحمضية، كما يمكن إجراء الصباغة باستخدام بعض مواد الدباغة، وتتم الصباغة بتقليب الجلد مع مخلوط من الماء الدافئ ومادة الصباغة، ويضاف عادة الزيت لزيادة نعومة الجلود. وبعد صباغة الجلود وإضافة الزيت يجري تجفيف الجلود عن طريق لصق الجلود على أسطح زجاجية أو رقائق معدنية وقد تجفف الجلود أيضا بتثبيتها (تدبيسها) على ألواح خشبية كبيرة تحتوي على فتحات للتهوية.

  • الرص: يلزم تطرية بعض أنواع الجلود بعد صباغتها، ويعاد ترطيب الجلود المجففة بوضعها في غرف ذات جو عالي الرطوبة، أو بتغطيتها بنشارة خشب مبللة أو بمادة مشابهة، توضع الجلود بعد ذلك داخل آلة الرص حيث تشد بواسطة أوتاد من الفولاذ ويعمل ذلك على تطرية الجلد، وعند الرغبة في الحصول على جلود ناعمة جدا تقلب الجلود في أسطوانة خشبية، وغالبا يجري تنعيم جلد القفازات بهذه الطريقة.

  • التشطيب: يكون الجلد بعد الرص جاهزا لعملية التشطيب النهائية ومن المواد المستخدمة في التشطيب النهائي للجلد (الكازين) _ البروتين الموجود في الحليب - ومركبات أخرى تؤخذ من الدم والحليب والشمع والزيوت ويجري رش مادة التشطيب على الجلد في صورة طبقات، وبعد معالجة القطعة من الجلد تدحرج أسطوانة من الزجاج أو الفولاذ فوق الجلد لتنعيمه وجعله براقا ويسمى الجلد شديد اللمعان (الجلد النموذجي)، وينتج هذا الجلد بوضع طبقات من الطلاء الزيتي الثقيل (الورنيش) في نهاية عملية التحسين ويكسب الورنيش الجلد النموذجي لمعة شديدة الثبات. (المصدر: Wikipedia).

  • كانت هناك عائلات تشتهر بشراء جلود الحيوانات بعد ذبحها وسلخها، حيث كان الذين يعملون في هذه المهنة يعملون على وضع كميّات كبيرة من الملح على جلود الحيوانات، ثمّ نشرها في الهواء الطلق والشّمس. وكانت تباع لدباغة الجلود أو لصناعة القِرَب. وكانت عائلي سلهب والمحتسب تشتهر بهذه المهنة. وكانوا ينشرون الجلود في منطقة تسمّى المدبغة، وتقع هذه المنطقة بين حارتي الحوشيّة والمحتسبيّة.

  1. صناعة قربة الماء من جلود الماعز (القِرَبيّ): وكانت من المهن الموجودة مكان سوق الخضار سابقا، وفي منطقة المدبغة، ولكنّها ماتت بموت أصحابها.

مع مهنة أخرى في الحلقة القادمة إن شاء الله…

وإلى لقاء في حلقات قادمة: …

Nidal J Katbeh Bader

نشرت بتاريخ 29.05.2016**

الحلقة الرّابعة عشر - اعرف بلدك: خليل الرّحمن
عيون الماء والبرك والأسبلة

يكتبها الأستاذ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ
عيون الماء والبرك والأسبلة:
عيون الماء: وتكثر في مدينة الخليل العيون والينابيع ومن أهمها: عين نَمِرَة، عين سارة، عين خيري الدّين، عين المزروق، عين وادي البصاص، بئر عريكّا، عين وادي القناة، عين عرب، عين ديربحه، عين ننقر، عين وادي الجوز (عين صبيح)، عين وادي الشقاق، عين دويربان، عين بني سليم، عين الحمام (واد التفاح)، العين الجديدة (تل الرميده)، عين الطواشي على باب الحرم الابراهيمي من الشمال، عين المسجد (العين الحمراء)، عين القرنة، عين قشقله، عين العسكر، عين ابو بكر الصديق بوادي الهرية وعين الشنار بمنطفة الطيبة وعين القصب بعد عين عركة بقليل وغيرها من الينابيع والعيون. والمعلوم شرعا وعرفا أنّ عيون الماء هي ملك لكل الخلق، وليست ملكا لأحد.
وفي الحقيقة أنّ هناك خطّا مائيّا هامّا يغذّي أراضي المدينة، ويبدأ هذا الخطّ المائيّ من عين المزروق وهي ضمن حوض جامعة الخليل. ويمتد هذا الخطّ جنوبا مارا بعين بئر بلد النّصاري (حارة الصّغيّر). ويمتد جنوبا مارّا بعين وادي القناة (عند مفرق المدارس، وهي ضمن أراض تابعة لعائلة العويوي). ويتّصل جنوبا حتّى عين سبتة (والعين أسفل مربّعة سبتة، وقد تمّ طمّها لتعبيد الشّارع مكانها) وسمّيت منطقة سبتة نسبة إلى هذه العيْن.. ثمّ تتّصل بعين عرب وهي ضمن أراض (عائلتي شاور والنّتشة). وهناك خطّاً مائيّاً آخر يبدأ من عين سارة (وتقع خلف عمارة الماوردي حاليّا) وسمّيت منطقة عين سارة نسبة إلى هذه العيْن. وعين نَمِرَة (تقع ضمن أراض عائلة زلّوم بالقرب من ديوان العائلة)، وسمّيت منطقة نمرة نسبة إلى هذه العيْن. وتلتقي مياه عين سارة مع مياه عين نمرة مع مياه عين خيري الدّين أسفل ملعب مدرسة ابن رشد. وعين خيري الدّين موجودة أسفل ملعب مدرسة الإمام عليّ (رضي الله عنه). ومياه العيون الثلاثة تمتد لتصل بساتين وادي التّفاح لتلتقي مع الخطّ المائيّ القادم من عين المزروق. وهذا الخطّ يمتدّ جنوبا عبر بساتين وادي التّفاح وهو عبارة عن مخزون مائي كبير، ولكنّه غير مستغلّ، والدّليل على ذلك أنّ أهالي الأحياء الواقعة بين مناطق عين سارة ووادي التّفّاح وباب الزّاوية، عندما يقومون بحفر أساسات للبناء، يحضرون صهاريج نضح مياه أو مولدات ضخ مياه ليتسنّى لهم البناء. وعلى أيّة حال فإنّ هذا الخط المائي القادم من عين المزروق وعين نمرة وعين سارة والذي يمرّ عبر بساتين مناطق سبتة ووادي التّفّاح وعين سارة، يصل عين (بئر يعقوب) بباب الزّاوية، وهناك بئراً آخر أسفل مسجد باب الزّاوية ثمّ يمتد ليصل بئر إبراهيم مقابل المدرسة اليعقوبيّة، وبعدها يمتدّ ليصل عين العسكر عند مدخل حارة القزّازين.
وكانت عين العسكر إحدى مصادر مياه الشّرب الرّئيسة لسكان البلدة القديمة. وكان مقاماً عليها سوقاً شعبيّة علما بأنّ هناك العديد من الآبار الإرتوازيّة تابعة للأهالي ضمن المنطقة الواقعة بين عيون المزروق ونمرة وعين سارة وعين العسكر.


ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
نشر 29.02.2016

**الحلقة (25)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن

بائع البالوظه المرحوم عليان العجل أبو خلف ( أبو نظمي)

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.

الجزء الرابع: أعزّائي القرّاء والمتابعين الكرام: سأتحدّث في الحلقات القادمة عن:

مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة

  1. الفرّان + صبي الفرّان: كان النّاس يرسلون الحلويات وصواني الطّعام والعجين إلى الأفران، ويمكننا القول أنه كان لكلّ حارة فرن واحد أو أكثر، أي لكلّ حارة فرّان وصبي للفرّان، يقوم على خدمة الزّبائن.

وكانت الأفران في الخليل معدودة وهي:

? فرن (الحاج محمّد شعبان القصراوي) في قنطرة الحمّام بحارة بني دار، وأخذ المهنة عن والده (الحاج إسحاق القصراوي) وكان مختصّا في (القدرة الخليليّة) فقط، وكان الوحيد الذي يطبخها.

? فرن (موسى أبو داوود أبو اسنينة الذي أخذ المهنة عن جدّه (الحاج عبد الله) بحارة بني دار. واشترى الفرن من (الحاج عايش دوفش)، وفي مطلع السّبعينات أخذ ينتج (خبز سوقيّ) حسب ما كان متعارف عليه بين أبناء البلد، أمّا عدد الأرغفة، فكان محدودا جدا، وكان والده يبيعها في حارة القزّازين.

وفيما بعد أخذ يطهو القدرة الخليليّة بعد أن ازداد الطّلب عليها من قبل أهالي البلد.

? فرن (الحاج عبد السّلام فنون): بباب البلديّة القديمة أو عين العسكر عند مدخل حارة القزّازين: وكان الفرن الوحيد الذي يصنع الخبز الجاهز (سوقيّ)، وكان يصنعه (لمشفى عالية) والمطاعم وغيرهما.

? فرن الحاج (أبو عادل: عبد المحسن حسن مطاوع): بحارة السّواكنة.

? فرن الشّيخ (رشيد إشتيّ): بحارة العقّابة.

? فرن (سليم مطاوع): بسوق الإسكافيّة.

? فرن (محمّد المصري): بحارة الأكراد

? فرن (أبو أكرم القاعود) عند مدخل المسجد الإبراهيمي بجانب (مقابل التّكيّة اليوم).

? فرن الشّويكي في حارة الشّيخ.

? فرن الشّويكي عند مدخل سوق الخضار الحسبة، وكان المكان مقهى، وعندما ازداد الطّلب على الخبز (السّوقيّ)، تمّ تحويل المكان إلى مخبز للخبز الجاهز.

? وكان هناك فرنين اثنين في حارة قيطون، وكان أحدهما للحاج (عبد الله أبو اسنينة)، والآخر (للحاج عبد الحفيظ البابور أبو اسنينة)

  1. الحطّاب والفحّام: كان النّاس يطهون طعامهم على الحطب قبل معرفة البترول أو الكهرباء، وكان هناك من يمتهنون مهنة جمع الحطب وبيعه للبيوت وللأفران.

وكذلك كانت هناك عائلات تعمل في مهنة صناعة الفحم، ولا زالت هذه المهنة في منطقة جنين.

  1. العطّار: وكان طبيب أهل البلد والصّيدلانيّ لكافّة الأمراض: وكان يعمل في هذه المهنة أبناء الحاج عبد الله السّعيد وهم الحاج: (عمر وعمران وعبد الخالق السّعيد) والحاج (ربحي زيتون).

  2. جامعوا النّباتات العطريّة والطّبيّة: وكانوا يبيعونها للعطّارين.

  3. بائع الخرّوب: بائع شراب الخرّوب الوحيد في الخليل كان الشّيخ (أحمد حسن حسين النّتشة).

  4. بائع السّوس (السّوّاس): بائِعَيْ شراب السّوس الوحيدين هما: (الحاج حسني جلال التّميمي)

(والحاج محمّد نوفل شاهين).

  1. بائع البالوظة: بائع البالوظة الوحيد في الخليل كان الحاج (أبو نظمي العجل)، وكان يقف على بسطة عند مدخل حارة القزّازين. وكانت تلك الحارة تعتبر السّوق الرّئيس لمحافظة الخليل، ويضاف إليها سوق الخضار (الحسبة)، وطلعة الكراج ومنطقة السهلة ما بين باب الخان والمسجد الإبراهيمي، ومحيط بركة السّلطان، وسوق اللّبن، وطلعة الزّاهد، والشّلّالة القديمة والشّلّالة الجديدة. هذا سوق محافظة الخليل بأكملها وهي شريان الحياة فيها.

  2. بائع الدّحدح والسّمسميّة في حارة القزّازين وكان هناك بائعا واحدا للدّحدح وآخر للسمسميّة وآخر للبسبوسة أو الهريسة، وكانوا يقفون على بسطات، وكان يقف إلى جانبهم بائعوا شراب العرق سوس والخروب. أمّا بائع الهريسة فهو موجود عند أبواب المساجد ومحطّات الوقود ومفارق الطّرقات وفي كافة الأماكن التي يتجمّع فيها المارّة.

*والدّحدح نوع من الحلويات الخفيفة المكوّنة من السّميد والسّكّر النّاعم والقرفة والجوز.

  • أمّا السّمسميّة فهي حلويات مكوّنة من السّمسم والسّكر المعقود (القطر)، ومثلها حلويات (الفستقيّة).
  1. الدّلّال: (أبو إبراهيم أبو عمر سياج والملقّب بالعجّوري)، وكان يقف عند المدخل الشّمالي أو الجنوبي لحارة القزّازين ويصيح بأعلى صوته قائلا: "يا أهل البلد: على من فقد (ويسمي الشّيء المفقود) فليأتنا بأماراتها والحلوان دينار… أو على من وجد (ويسمي الشّيء الضّائع) … ويضيف: "والحلوان …).

مع مهنة أخرى في الحلقة القادمة إن شاء الله…

وإلى لقاء في حلقات قادمة: …

Nidal J Katbeh Bader

نشرت بتاريخ 23.05.2016**

**الحلقة (24)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.

الجزء الثالث: أعزّائي القرّاء والمتابعين الكرام: سأتحدّث في الحلقات القادمة عن:

مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة

  1. السّقايين: كانت هذه مهنة الكثيرين من المكفوفين، وكان عدد منهم من حفظة القرآن الكريم.

وكانوا معدودين في مدينة الخليل ومنهم: (الحاج أيّوب أبو منشار)، (والحاج عويضة مسك)،

(والحاج صافي عرب)، (والحاج عبد الله يغمور)، (والحاج محمّد النّتشة) وغيرهم. وهؤلاء السّقايين كان لكلّ واحد منهم (حمارا) وعليه أربعة (جرادل). والجردل هو عبارة عن (دلو) مصنوع من (الكاوتشوك أو عجلات السّيّارات)، وكان محكم الإغلاق، وله فتحة صغيرة يوضع عليها سدّادة تمنع تسرّب الماء. وكانوا يملئون دلاءهم من بئر مسجد باب الزّاوية أو بئر إبراهيم أو بئر يعقوب أو أيّ من عيون الماء القريبة. وكان لكلّ واحد منهم زبائنه، وكانوا يعرفون الدّور والطّرقات دون أيّ عائق.

  1. بائع البليلة: والبليلة هي الحمّص المسلوق. وكذلك الفول المسلوق وهو حب غير مطحون، وكان يباع ساخنا. أمّا بائع الترمس فهو موجود في كل مكان.

ومن التّراث الذي انقرض من مدينة الخليل أنّنا كنّا في شهر رمضان نتوجّه إلى مربّعة سوق اللّبن لنشتري البليلة بعد الإفطار مباشرة. وكانت مهنة بائع البليلة موجودة في الشّهر الفضيل فقط أو هي موجودة، ولكن كانت محدودة جميع أيّام السّنّة، أمّا في شهر رمضان، فهي موسم من المواسم.

وكنّا ونحن صغار نخرج على شكل مجموعات نهتف وكأنّنا في مظاهرة:

"يا حينُه منامُه يوحيا. يا حاجّ محمّد يوحيا. إكريني حصانك. يوحيا.

لأركب وأسافر. يوحيا. على بلاد إسكندر. يوحيا. وإسكندر مات. يوحيا.

خلّف بنات. يوحيا. خلّفهم تسعة. يوحيا. لسعتهم لسعة. يوحيا.

وطلعنا على رأس الواد. ولقينا سربة أولاد. وشلّحناهم الكبوده…"

وربّما أنّ هذا الهتاف لا تحمل كلماته معنىً، ولكن كان من التّراث الذي حافظنا عليه زمناً ليس بالقصير. ولو بحثنا من أين جاءت هذه الكلمات، ومتى بدأت، لربّما أنّنا لن نصل إلى نتيجة. وكانت تغمرنا السّعادة عندما نتناول طعام الفطور وننتظر بعضنا بعضا أبناء الحارة الواحدة ونخرج على شكل مظاهرة ونهتف تلك الهتافات وبشكل متواصل لا ينقطع إلا بعد شراء البليلة والعودة إلى البيت.

  1. بائع الحليب: وكان يأتي على حماره كلّ صباح حاملا معه أوعية معدنيّة كبيرة فيها حليب، وكان يحمل معه مكاييل معدنيّة (كيلو / أو نصف كيلو) ليوزّع الحليب على زبائنه، وكان البعض يحاسبونه شهريّا عند تسلّم الرّاتب.

ملاحظتان:

  • لم أعثر على صور حقيقية لأنني أتحدث عن مهن وأحداث انتهت قبل عام 1980

  • أتحدّث عن مدينة الخليل العتيقة فقط. وقد تختلف الأمور باختلاف المناطق والمدينة والقرية

مع مهنة أخرى في الحلقة القادمة إن شاء الله…

وإلى لقاء في حلقات قادمة: …

Nidal J Katbeh Bader

11.05.2016نشرت بتاربخ :**

**الحلقة (23)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.

الجزء الأوّل: أعزّائي القرّاء والمتابعين الكرام: سأتحدّث في الحلقات القادمة عن:

مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة

  1. صناعة الأدوات والآنية من التّنك أو الصّاج: (التّنكجي) أو (السّمكريّ):

وهي من المهن التي كانت موجودة قبل أن يتعرّف النّاس على الآنية المصنوعة من الزّنك ، ثمّ جاءت الأدوات المصنوعة من الميلامين والزّجاج ، ثمّ المواد البلاستيكيّة، أو قبل مجيء آلة حقن اللّدائن.

  • وفي حقيقة الأمر أنّ النّاس كانوا يعتمدون على الآنية المصنوعة من الفخّار أو النّحاس أو الصّاج، وكانت الآنية المصنوعة من (الخزف الصّيني أو القيشاني) نادرة الوجود، وكانت هذه الآنية توضع في الخزائن أو على الرّف من أجل الزّينة، ولا تستخدم إلا عند حضور ضيوف أعزّاء، وتستخدم من أجل المباهاة أو التّفاخر أمام النّاس.

  • أمّا اليوم، فالحديث عن مهنة التّنكجي قد لا يعيه إلّا من عاش الحياة في البلدة القديمة، وعايش هذه الآنية التي كانت جزءا من حياته الروتينيّة. وهذه المهنة أصبحت من المهن التي لا يمكن فهم الحديث عنها إلا من خلال المشاهدة داخل الورش الموجودة في بعض البلدان العربيّة، أو الصّور أو الشّرح والجلوس مع من شاهد مثل هذه المهن. وببساطة، كان التّنكجي يقصّ الصّاج، أو يقص (التّنكة) بشكل عرضي بعد أن يقوم بفتحها من كلا الطّرفين، ويصنع منها عدّة أشياء. وكانت لكل مادّة مصنّعة (شبلونة أو كرتونة تأخذ شكل المادة التي يراد تصنيعها)، حيث يقوم التّنكجي بالرّسم على الصّاج باستخدام (أزميل) أو أي أداة كالمسمار الكبير. وبعد رسمها، يتمّ قصّها، ثمّ تشكيل تلك المادّة، ومن ثَمّ يقوم بلحامها بأداة تسمّى (الكاوي). وكان الكاوي مصنوع من النّحاس ويوضع على بابور أو موقد حتى يصبح شديد الحرارة، وبعدها يوضع سلك من القصدير على مكان اللِّحام ويوضع عليه الكاوي حتى ينصهر، ثمّ تتم عمليّة لحام الصاج. وكان السّمكري يستخدم أداة تسمّى (سنبك) لعمل أي ثقب يحتاجه.

** ومن الأدوات التي كان السّمكري أو التّنكجي يصنعها:

  • قالب الفلافل بأحجام ثلاثة.

  • (إبريق السبيرتو) الذي كان مصاحبا (لبابور الكاز)، وكذلك إبرة البابور، وكانت تصنع من الصّاج، والإبرة تأخذ من فرشاة سلك. وكان التّنكجي يصنع المحقن (القمع) وجمعها (محاقن) وبأحجام مختلفة.

  • السّراج أو قنديل الزّيت أو الضُّوّاية أو النّوّاصة: وكانت هذه القناديل هي عبارة عن مصابيح الإنارة، وكانت مختلفة الأشكال والأحجام، وكانت تصنع من الصّاج أو النّحاس أو الخزف أو الفخّار أو الزّجاج. وكان يوضع فيها الزّيت قبل أن يعرف النّاس الكاز، ولها فتيل طويل من القطن ليمتص الزّيت أو الوقود، ثم تستخدم للإنارة. ثمّ عرف الإنسان المصابيح بأنواعها، كالمصباح اليدوي الذي يعمل بإيصال التّيار الكهربائيّ عن طريق البطّاريّة، ثمّ جاء المصباح الكهربائيّ.

  • الطّوّالة: (أداة تستخدم لقطف ثمار الصّبّار)، وهي عبارة عن أنبوب مخروطيّ الشكل مفتوح من كلا الجهتين، والأنبوب واسع من جهة وضيّق من الجهة الأخرى، وكان يثبّت هذا الأنبوب على عصاة طويلة تمد بين ألواح نبات الصّبار لقطف الثّمار.

  • سخّان الماء الذي كان يستخدم لتسخين المياه من أجل الاستحمام.

  • (كيلة) الحمّام، وإبريق الوضوء المصنوع من الصّاج، وكوز ماء الشّرب.

  • صناعة التنك، وكانت التّنكة تستخدم لحفظ الزّيت والزّيتون والجبنة البلديّة، والمخلّلات، والتّمور، وكانت التّنكة تستخدم لنقل الماء والكاز، وكانت تستخدم لغلي الماء أو تسخينه، أو لطهي أو غلي بعض الأطعمة مثل (أكواز الذّرة)، وكذلك كانت التّنكة تستخدم كبيوت للأرانب والدّواجن والطّيور كالدّجاج والحمام.

  • ومنها علب حفظ الأطعمة، مثل علبة الحلاوة وعلب الحلويّات، وعلب المربّيات والمخلّلات، وكان ذلك قبل أن نعرف الزّجاج والبلاستيك.

  • ومن الأدوات المصنّعة من الصّاج أيضا المكاييل والمعايير التي كانت تستخدم لدى بائع الحليب أو الزّيت أو السّوائل الأخرى. وكذلك صناعة العبوات المعدنيّة من التنك.

  • وفيما بعد أصبح من يعمل في هذه المهنة يصنع (خزّانات المياه) ومنهم من أصبح يصنّع السّخّانات الشّمسية ومنهم من يُصنّع السّخّانات الكهربائيّة (boiler). ومنهم من كان يصنّع الأفران التي تعمل باستخدام الحطب أو الكاز، ثمّ الأفران الكهربائيّة فيما بعد.

  • ومنهم من أصبح يصنّع الأثاث المعدنيّ كالخزائن والطّاولات المكتبيّة، والرّفوف المعدنيّة (نيروخ).

  • ومنهم من أصبح يصنّع أدوات المطبخ من الألمونيوم مثل الصّواني والأطباق (الصّحون)، والجاطات، وقدور الطّبخ (الطّنجرة او الحلّة)، والمغارف والملاعق بكافّة الأحجام، وكذلك المنفضة (المكتّة او المتكّة) وعلب الأفراح (أبو الحلاوة).

  • ومنهم من أصبح يصنع حافظات أعلاف الدّواجن والأدوات التي تستخدم في المزارع.

  • وهناك الكثير من الأدوات التي كانت سائدة ولكنّها انتهت الآن، لأن هناك بدائل حلّت مكانها من الزّجاج الذي يحتمل حرارة الأفران بدرجة عالية.

  • ومن الذين كانوا يعملون في هذه المهنة: (حمدي حامد العجل) في سوق اللّبن: وكان يصنع الأدوات البسيطة مثل إبريق السبيرتو وإبرة البابور والمحاقن بأحجامها (القمع)، والمكاييل التنكيّة وطوّالة نبات الصّبّار والضّوّاية.

  • (اليافاوي وهو الحاج محمود الشّرفا وأولاده) في شارع الشّلّالة القديم. وبالقرب منه أبناء أحمرو وكان يعمل معهم (الحاج محمد الجعبة). وبالقرب منهم أبناء السّعيد.

  • وكان أبناء علامة يصنعون مصائد الفئران (والفخّ والملاطش) لصيد الحيوانات الكبيرة مثل الغزلان.

  • وفي خان شاهين (الحاج سعدي أبو الحلاوة وإخوانه وأولادهم)، وكانوا يصنّعون أدوات المطبخ مثل الصّواني.

  • أمّا في شارع الشّلالة الجديد، فكان الأخوين صادق وربحي نيروخ يصنعون المواد التي تحتاج إلى نوع من الفنّ، وذلك قبل صناعة المكاييل والموازين والأوزان، والأثاث المعدنيّ كالخزائن والطّاولات المكتبيّة، والرّفوف المعدنيّة.

  • والحقّ يقال أنّ الذين كانوا يمتهنون هذه المهنة، كانوا فنّيّين، والدّليل على ذلك أنّهم طوّروا مهنتهم، وأصبحوا أصحاب تخصّصات، ومنهم من أصبح من أصحاب رؤوس الأموال في الخليل وفي الخارج، ومنهم من أصبحت له فروع لمصانعه في البلدان العربيّة خارج فلسطين.

مع مهنة أخرى في الحلقة القادمة إن شاء الله…

وإلى لقاء في حلقات قادمة: …

Nidal J Katbeh Bader

08.05.2016نشرت بتاربخ :**

الحلقة (22)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن


يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء الأوّل: أعزّائي القرّاء والمتابعين الكرام: سأتحدّث في الحلقات القادمة عن:
مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة

  • كانت هناك مهن في جميع البلدان العربيّة ? ومنها مدينة خليل الرّحمن ? وهذه المهن لا زالت عامرة بأهلها في بعض المدن والأرياف العربية في وطننا العربيّ المسلم المترامي الأطراف. إلّا أنّ هناك بعض المهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة، وذلك لأنّ هناك بدائل حلّت محلّها وضعف الطّلب عليها، أو لزيادة الرّقابة عليها من قبل الجهات المختصّة، وكذلك لأنّ الآلة حلّت محلّ اليد العاملة.
    ** وفي حقيقة الأمر أنّ الكثير من أسماء العائلات في بلادنا جاءت من المهن التي اشتهر بها أصحابها.
    *وفي الخليل، كانت أغلب هذه المهن تنحصر بين سوق اللّبن، وحارة القزاّزين، (وطلعة الكراج) وهي نفسها (سوق الدّجاج). وأنا هنا أتحدّث عن الفترة ما بين (1970وحتى 1987 م) أي تاريخ الانتفاضة الأولى.
    ومن هذه المهن:
  1. معمّر بوابير كاز (بوابيري):
    كان في مدينة الخليل سبعة أشخاص يعملون في هذه المهنة وهم: (الحاج رضوان خرواط ناصر الدّين وأخذ المهنة من صهره الحاج عطا الجعبة الذي تركها في مطلع السّبعينيّات وفتح مكتبة في رام الله) في حارة القزّازين، وإلى جانبه (حسن عبد الفتاح الشّعراوي سياج)، وفي وسط حارة القزّازين (الحاج عبد القادر الحلمان). وفي حارة بني دار وتحديدا بباب الخان (الحاج حامد العجل)، وأخيه (الحاج عبد الرّحيم العجل) في منطقة سوق اللّبن أو حارة الحوشيّة. وفي حارة المحتسبيين (أبو لافح وهو يوسف إدريس). ومقابل مسجد باب الزّاوية (الحاج شاهر ناصر الدّين) وكان متخصّصا في لحام القصدير وصيانة (طرمبات رش المبيدات الحشرية)، وإصلاح (الفوانيس المعدنيّة) وبوابير الكاز.
  2. طلاء النّحاس بالقصدير (المُبيّض):
    كان يعمل في هذه المهنة ثلاثة أشخاص فقط وهم:
    (الحاج صادق العجل)، (والحاج رمضان الحدّاد)، (والحاج محمّد المصري) في منطقة سوق اللّبن أو حارة الحوشيّة. وكان هؤلاء يقومون بطلاء أوعية الطّعام أو حِلَل الطّبخ النّحاسيّة بالقصدير. وكانت أوعية الطّعام نحاسيّة قبل أن يعرف النّاس (الألومونيوم أو البلاستيك أو الزّنك أو …).
    وكان من هذه الأوعية:
    ? (الدّست): وهو عبارة عن قدر نحاسي كبير ومنه أحجام كبيرة وصغيرة ومتوسّطة الحجم، وكانت تستخدم هذه الدّسوت للولائم الكبيرة حيث أنّها كانت تتّسع لذبيحة أو أكثر، وكانت تستخدم لعمل الدّبس والعنبيّة (العين طبيخ أو العنب طبيخ)، وكذلك المربّيات مثل (مربّى السّفرجل) وغير ذلك.
    ? (الأنجر وجمعها أناجر) وهي عبارة عن آنية نحاسيّة مستديرة الشّكل وحلّت محلّها (الجاطات) الزّجاجية أو البلاستيكيّة أو (ميلانين) أو أوعية (الزّينكو).
    ? الملاعق والمغارف وأدوات القلي بالزّيت. وكذلك الصّواني (جمع صينيّة).
    ? الطست (طشت): وجمعها (طسوت أو طشوت) وهي آنية كانت تستخدم لغسيل الملابس (البحّ)، وحلّت محلّها الآنية المصنوعة من الألمونيوم والبلاستيك فيما بعد، ثمّ الغسّالة أي آلة غسل الملابس.
    ? قدور الطّبخ والحلّة.
    ? الهاون (الهون): أداة كانت تستخدم لطحن البهارات وغيرها (حلّت محلّها طاحونة البهارات).
  • وكذلك (السّفرطاس) وهو آنية توضع فيه مواد غذائيّة لحفظها ونقلها للرّعاة والعمّال والمسافرين.
    ? (السّقرق/ السّرقرق): وهو طاسة كبيرة الحجم وله يد طويلة ويستخدم لتحريك الطّبيخ أو هو أداء يغرف بها الطّعام السّاخن كالشّوربات.
    ? الأباريق النّحاسيّة، وكذلك (الكنكة) أو (البكرج) وهو إبريق نحاسي كان يستخدم لغلي القهوة. وكذلك إبريق الشّايّ.
    ? الدّلّة: وهي الآنية التي توضع فيها القهوة بعد غليها.
  • وكذلك الصّواني والمناقل والمباخر.
    ? الشّمعدان: أداة توضع فيها الشّموع، وذلك في الفترة التي سبقت الإنارة بالكهرباء،
  • وكذلك المصابيح والفوانيس النّحاسيّة وأدوات الإنارة.
    ? أدوات الزّينة النّحاسيّة. والتّحف والهدايا النّحاسيّة.
  1. صناعة أدوات المطبخ النّحاسيّة (النّحّاس):
    وكانت مهنة عدد محدود ممّن عمل بها مثل (الحاج عيد والحاج خضر الشّريف).

يتبع في الحلقة القادمة: مهن أخرى

وإلى لقاء في حلقات قادمة: …
ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
03.05.2016نشرت بتاربخ :

الحلقة واحد وعشرين- اعرف بلدك: خليل الرّحمن
عيون الماء والبرك والأسبلة - الحلقة الثانية : بئر السّبيل

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الأسبلة: (بئر السّبيل): وهذه الحلقة استكمالا للحلقة الرّابعة عشرة التي تحدّثت فيها عن عيون الماء…

  • الأسبلة: والأسبلة جمع سبيل، والسبيل هو بئر ماء حفر على طريق الرّكبان - وخاصّة طريق الحجّ والمسجد الأقصى - ليشرب منه ابن السبيل وهو المسافر.
    فقد جاء في قاموس لسان العرب: “وأما ابن السبيل فهو المسافر الكثير السفر، سمي ابنا لها لملازمته إياها. وفي الحديث: (حريم البئر أربعون ذراعا من حواليها لأعطان الإبل والغنم). وابن السبيل أولى شارب منها أي عابر السبيل المجتاز بالبئر أو الماء أحق به من المقيم عليه، يمكّن من الورد والشّرب ثم يدعه للمقيم عليه.”
    *وكان الاهتمام ببناء الأسبلة عادة قديمة عند كل الملوك والسلاطين منذ القدم، ولكن عند المسلمين أخذت طابعاً مميزاً بحيث سارع أهل الخير والأغنياء للتنافس فيما بينهم لعمل الخير. وذلك النوع من المنشآت يعتبر فعلاً من أعمال الخير. ولذلك سارع السلاطين والأمراء والحكام على إنشاء الأسبلة في الأزقة والطرقات وفي الأماكن العامة حتى يعم الخير، وبذلك ينالون الأجر والثواب. ونظراً لأهمية ودور تلك المنشآت المعمارية في الحياة العامة، فنادراً ما نجد مدينة إسلامية تخلوا من سبيل أو عدة أسبله. وتعتبر الأسبلة من المنشآت الاجتماعية غير الخاصة بالمسافرين والتجار، وكان الغرض منها تيسير الحصول على ماء الشرب، وهي من المنشئات والأعمال الخيرية الجاري ثوابها، وقد انتشرت في الأقطار العربية والإسلامية وبلاد العرب ومكة والمدينة ومصر ودمشق وفلسطين، وقد يبنون بجوارها بيوتاً تأوي إليها المارة وعابري السبيل.
    *وفي مدينة الخليل، كانت هناك أسبلة أو آبار مياه على طريق المسافرين ليشربوا منها لينال من قام بحفرها الأجر والثّواب. فالقادم من مدينة بئر السّبع ? مثلا- كان يمر عبر بلدة الظّاهرة ثمّ إلى دورا ثمّ إلى الخليل، وفي الطّريق كان يمر عن الكثير من عيون الماء والأسبلة. فكان المسافر يمر عن “بئر الحفاير”، ويمر عن عين “الدّلبة” وعين “الهِجْرة” في منطقة دورا. وبين دورا والخليل، كان يمر عن بئر “الدّميري” وهو عند مدخل (مستوطنة حاجاي) اليوم. ثم يمرون عن (هُرُبَّة أبو جبرين) مكان دوّار التّحرير حاليّا، والهُرُبّة كانت عين ماء ضعيفة، ولا يشرب منها المسافرون إلّا في سنوات الخير والأمطار الغزيرة. وبعدها كان المسافرون يشربون من الحاووز الثّاني، وكان هذا الحاووز مكان مدرسة غرناطة اليوم. وبعدها كانوا يشربون من بئر “كنعان” في البصّة مكان (مسجد حمزة بن عبد المطّلب) اليوم. وعلى نفس الطّريق ? طريق بئر السّبع ثم الخليل ? كان المارّة والمسافرون يشربون من بئر “الحجّة”، وهو مقابل مسجد المهاجرين في منطقة الحاووز، وجميع مصادر المياه السّالفة الذّكر على يمين القادم باتّجاه مدينة الخليل. وبعدها كانوا يشربون من الحاووز الأوّل، وقامت البلديّة بحفر هذا البئر وتغيير معالمه. وعلى نفس الطّريق، كان المارّة يشربون من بئر “السّعيري” وهو مكان مسجد الشّافعيّ اليوم. وبعدها يصلون باب الزّاوية ليشربوا من آبار “يعقوب” أو “إبراهيم” أو “مسجد باب الزّاوية” أو عين العسكر أو بركتي القزّازين والسّلطان.
    *إضافة إلى ما ذكر، فهناك العديد من هذه الأسبلة المنتشرة في ضواحي مدينة الخليل. فمكان مسجد “عمر بن عبد العزيز” أول طريق عيصى، كان هناك “بئر المرأة أو المَرَة”. ومكان “مسجد خبّاب بن الأرتّ” على نفس الطّريق “بئر المشاهد”. أمّا “بئر الجَلَدَةِ” فكان خلف دوّار الجلدة، وعلى وجه الخصوص على يمين طريق السّائر من دوّار الجلدة باتّجاه عيصى من أسفل الطّريق. وسمّيت المنطقة بهذا الاسم نسبة إلى هذا البئر.
    *أمّا منطقة “بئر حرم الرّامة” سمّيت بهذا الاسم نسبة إلى نبع ماء شيّد عليه بئر ماء سبيل. وهناك لوحة كتب عليها ما يلي: “البئر يقع في الجهة الجنوبية الغربية من حرم الرامة، وهو في الأصل نبع ماء شيّد فوقه بئر مقطوع أسفله في الصّخر. ومبني أعلاه بحجارة بشكل دائري ويبلغ عمقه (530سم) وقطره (285سم) ومياهه عذبة ولا تنقطع طيلة أيّام السّنة).” وهذا البئر موجود داخل الآثار القديمة الموجودة بالقرب من طريق المارّة، وعلماء الآثار الذين يقومون بالتّنقيب اليوم، أكّدوا لي أن هناك آثار تدلّ على أنّ المكان فيه آثار رومانيّة وبيزنطينيّة ومملوكيّة. ولم يتبقّ من هذه الأسبلة أي بئر
    *أمّا “بئر الأجداد أو بئر إجدة” فموجود أسفل “مسجد القاسم” على الطّريق المؤدّية إلى عين نمرة، والمكان أثري، وبئر حرم الرّامة على بعد (900م) من بئر الأجداد.
    *ويوجد أسفل مسجد الحرس بئر لابن السّبيل.
    *أمّا منطقة الكرنتينا، فكان هناك بئرين بجانب مبنى الكرنتينا لابن السّبيل.
    *وفي حقيقة الأمر أنّ هناك العديد من الأسبلة في مختلف مناطق الخليل، ولكن تمّ إزالتها وبعضها تمّ الاستيلاء عليها من قبل المجاورين، وتمّ إزالتها والبناء مكانها، ولم تبلغ هذه الآبار حدّ الشّهرة وتمّ نسيانها بموت كبار السّنّ.
    أرجو من القارئ الكريم تزويدنا بأيّ معلومة لم تذكر في هذا السّياق مع الشّكر
    الصّور الأولى لبئر حرم الرّامة.
    آخر اثنتين لآبار تقليديّة. ولم أعثر على أيّة صور للآبار التي تحدّثت عنها لأنّها أزيلت بالكامل.
    بئر الأجداد أسفل المسجد


نشر 24.04.2016
ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader

الحلقة العشرين - اعرف بلدك: خليل الرّحمن
تكيّة سيّدنا إبراهيم الخليل - الفصل الخامس

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
تكيّة سيّدنا إبراهيم الخليل: من تكيّة للفرسان إلى تكيّة للفقراء والمساكين والضّيفان
الفصل الخامس: .. تابع للحلقات الأربع السّابقة …
*عدد المستفيدين من التّكيّة:
*أمّا عدد المستفيدين من التكية بالأيام العادية يبلغ 500 شخص. وفي شهر رمضان المبارك يبلغ عدد المستفيدين 3 آلاف شخص، حيث يرجح شهر الخير عن بقية أشهر السنة كاملة بالعمل والجهد المبذول والكمية مضاعفة.
*وشهر رمضان المبارك فيه زخم كبير ولم يسبق له مثيل بالنسبة لعدد الوافدين، حيث يقوم العاملون بطهي كميات هائلة وكبيرة من الطّعام، أي حوالي 30 ذبيحة من الغنم على سبيل المثال يوميا و250 كيلوغرام من الفاصوليا، فالوجبات المقدمة متنوعة ومختلفة، ويقدم اللحم والدجاج الطازج أو المطهو، ويتم توزيع الخبز. وطوابير طويلة تصطف من النساء والرجال والأطفال حاملين ما تيسر لهم من أوعية لينالوا نصيبهم من الطعام.
*الهدف من وجود التّكيّة:
أشار الدكتور عدنان أبو تبانة أن هناك هدفًا لهذه التكية وهو إحياء أثر من مآثر سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ألا وهو الكرم، حيث كان يسمى عليه السلام أبا الضيفان، لذلك تصنع (الشوربة) من القمح وتوزع على الفقراء والمساكين لعوزهم، كما يأتي الأغنياء ويشربون هذا الحساء تبركا به لاعتقادهم أنه من مآثر إبراهيم عليه السلام وأنه يشفيهم من أمراضهم. وأضاف الدكتور أبو تبانة: "لقد أوقف الملوك والسلاطين والأمراء وقادة الجيش، المدن والقرى والعقارات الكثيرة على المسجد الإبراهيمي والتكية في الخليل، وكان ريع هذه الوقفيات يصل من مصادره في مصر والشام وشرقي الأردن ومن أنحاء فلسطين ووقفيات كثيرة في خليل الرحمن نفسها. ورغم أن تكية سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام هي ملاذ للفقراء والمساكين والمحتاجين، إلا أنها في نفس الوقت معلم تراثي حضاري يتغنى به الأجداد والآباء وزوار المدينة عبر التاريخ؛ حيث تحدث عنها الرحالة والسائحون والزوار الذين قدموا إلى المدينة كالرحالة العربي ابن بطوطة والرحالة الفارسي ناصر خسرو وابن فضل العمري وغيرهم.
*خرافات حول التّكيّة:
أوضح (الشّيخ محمّد جمال نعمان سلهب التميمي: مدير التّكية) و(الشيخ عمار الخطيب التميمي: أحد المسؤولين عن التّكيّة) “أنّ هناك شائعات راجت على ألسنة أهل الخليل منها أنّ البعض حاول طبخ الشوربة بالمكونات ذاتها إلا أن الطّعم يكون مختلفًا، وذلك يعود لأسباب تعتمد على روايات منها أن سيدتنا سارة تضع إصبعها في الوعاء الكبير ما يعطي الطعم المميز. وأنّ سيدتنا سارة تقوم في الليل وتحرك الجريشة المنقوعة بالماء، وغير ذلك من الشّائعات. ونفى سلهب والخطيب هذه الروايات وبيّنا أنّ نوع القمح والكميات الكبيرة التي يتم استخدامها هي التي تضفي طعمًا مميز للحساء يصعب تقليده”..
*الجهة المسئولة عن التّكيّة:
وتتبع التكية إلى وزارة الأوقاف التي تشرف على إدارتها.
*وحول تغطية نفقات التكية؛ ذكر سلهب والخطيب أنّ " المحسنون يتسابقون لتقديم الدعم ولحجز يوم أو أكثر لتفطير الفقراء -وخاصة في شهر رمضان- وأحيانًا تكون الأيام محجوزة، فترصد أموال التبرعات في صندوق خاص في دائرة الأوقاف للوجبات القادمة.
أما في المناسبات الدينية ?كمناسبة الاسراء والمعراج، والمولد النبوي? تقوم التّكيّة بعمل ?الزَّرْدَةِ? وهي عبارة عن ?أرز وسكر وقرفة? كجزء من الحلويات في المناسبات الخاصة..
*عدد الموظّفين: أوضح سلهب أن عدد العاملين في التكية في شهر رمضان عشرة موظّفين وباقي أيّام السّنة يكون عددهم سبعة أشخاص.
*التّكايا في فلسطين:
كان عدد التكايا في فلسطين في العهد العثماني كبيراً، حتى إن الرّحّالة التركي أوليا جلبي الذي زار فلسطين في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي قال "إنه كان في القدس تكايا لسبعين طريقة منها الكيلانية (الجيلانية)، والبدوية، والسعدية، والرفاعية والمولوية.

  • أن أكثر ما كان يطلق عليه اسم ?تكايا? زمن العثمانيين كان زوايا أو خوانق أسست قبل العصر العثماني .. ومن أهم التكايا زمن العثمانيين: (1) التكية المولوية: تقع هذه التكية بحارة السعدية في القدس. (2) تكية خاصكي سلطان: تقع في مدينة القدس في عقبة التكية المعروفة باسم عقبة المفتي شرقي دار الأيتام الإسلامية. (3) تكية فاطمة خاتون: فاطمة خاتون ابنة محمد بك، وحفيدة السلطان قانصوه الغوري وزوجة لألأ مصطفى باشا من رجالات العثمانيين. وقد بنت في جنين (جامع جنين الكبير) سنة 974هـ وحبست عليه أوقافاً كثيرة.
    تعريف المصطلحات:
  • الرِّباط أو الأربطة أو الرّبَط: الرباط في الإسلام: وأول هذه المنشآت ظهورا هو الرباط، الذي أسس في أول الأمر كمنشأة عسكرية، وأخذ اسمه من المرابطة في سبيل الله، ومنه سميت دعوة المرابطين ودولتهم، وسميت مدينة الرباط في المغرب، التي كانت على حدود الدولة الإسلامية، وكانت مأوى للمجاهدين في سبيل الله المرابطين على حدود الدولة.
  • ومن المرجح أن نظام الخانقاوات الذي ظهر بعد ذلك أُخذ عن الرباط، حيث إنه في الرباط كان المرابطون يؤهلون دينيًا وروحيًا بجانب تدريبهم عسكريًا للجهاد والدفاع عن حدود الدولة الإسلامية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]، وقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60]، وكان الرباط يقام على الحدود وقد ظهر الرباط قبل الخانقاه.
  • فالأربطة ظهرت كمنشآت حربية الهدف منها الدفاع عن الثغور الإسلامية في مواجهة أي اعتداءات من قبل أعداء الإسلام، ومازال إلى يومنا هذا بتونس اثنان من هذه الأربطة: الأول رباط المنستير، الذي شيده هرثمة بن أعين سنة 180ه / 796م، والرباط الثاني: هو رباط سوسة على خليج قابس في شمال أفريقيا والذي أسس سنة 206هـ / 821م.
  • تقلص دور الأربطة: وقد أدى توقف حركة الفتوحات الإسلامية إلى تقلص دور الأربطة، وزاد في هذا تغير نمط الجيوش الإسلامية، وهو ما أدى إلى تغير وظيفة الأربطة، وفقدها لطابعها الحربي، وصارت لها وظائف متعددة، حيث تغلبت عليها الصفة الدينية وحدها، ومع انتشار التصوف تحولت إلى دور للصوفية ما جعل مصطلح رباط مرادفا لمصطلحي خانقاه وزاوية.
  • الخانقاه: وخانقاه كلمة مركبة من أصل فارسي، ومعناها دار التعبد، وهي نوع من المعابد التي يلزمها نفر من المسلمين فيحبسون أنفسهم من أجل التعبد.
  • التكية: كلمة معربة بمعنى زاوية. والتكيّة: هي الكلمة التركية المسايرة للخانقاه وللزاوية. وكلمة تكية نفسها غامضة الأصل وفيها اجتهادات. فبعضهم يرجعها إلى الفعل العربي “اتكأ” بمعنى استند أو اعتمد، خاصة أن معاني كلمة “تكية” بالتركية تعني الاتكاء أو الاستناد إلى شيء للراحة والاسترخاء. ومن هنا تكون التكية بمعنى مكان الراحة والاعتكاف.


نشر 16.04.2016
ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader

**إعرف بلدك مدينة خليل الرحمن ***

نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر Nidal J Katbeh Bader

001- الفهرس
002- مدينة الخليل عام 1870: بركة السّلطان+ المسجد الإبراهيمي
003- اعرف بلدك: الحلقة (01):الخليل
004- اعرف بلدك: الحلقة (02): تاريخ المدينة (الخليل)
005- إعرف بلدك - الحلقة (03) حارات مدينة الخليل
006- إعرف بلدك- الحلقة (04) : حارات مدينة الخليل (2)
007- إعرف بلدك- الحلقة (05) : حارات مدينة الخليل (3)
008- الحلقة (06) اعرف بلدك: حارات مدينة الخليل (4)
009- الحلقة (07) - اعرف بلدك: حارات مدينة الخليل(5)
010- الحلقة (08) - إعرف بلدك حارات الخليل (6)
011- ألحلقة (09) - إعرف بلدك: حارات الخليل (7)
012- الحلقة (10)-اعرف بلدك: حارات الخليل (8)
013- الحلقة (11) - اعرف بلدك : الشيخ علي البكاء
014- الحلقة (12)-اعرف بلدك :حي الكرنتينا
015- الحلقة (13) - إعرف بلدك :المدرسة الإبراهيميّة في الخليل
016- الحلقة (14) - اعرف بلدك: خليل الرّحمن /عيون الماء والبرك والأسبلة
017- الحلقة (15) - اعرف بلدك: خليل الرّحمن /الحمامات التركية
018- ألحلقة (16) - اعرف بلدك: خليل الرّحمن التّكيّة الإبراهيميّة
019- الحلقة (17) - اعرف بلدك: خليل الرّحمن تكيّة سيّدنا إبراهيم الخليل(2) -
020- الحلقة (18) - اعرف بلدك: خليل الرّحمن تكيّة سيّدنا إبراهيم الخليل (3)-
021- الحلقة (19) اعرف بلدك: خليل الرّحمن تكيّة سيّدنا إبراهيم الخليل (4)
022- الحلقة (20) اعرف بلدك: خليل الرّحمن تكيّة سيّدنا إبراهيم الخليل (5)
023- الحلقة (21)اعرف بلدك: خليل الرّحمن -عيون الماء والبرك والأسبلة (2)
024- الحلقة (22)-الجزء (1):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت …
025- ألخلقة (23.)- الجزء (2):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت …
026- ألحلقة (24.)- الجزء (3):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت و…
027- ألحلقة (25.)- الجزء (4):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت …
028- ألحلقة (26.)- الجزء (5):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت …
029- ألحلقة (27.)- الجزء (6):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت …
030- ألحلقة (28.)- الجزء (7):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت و…
031- ألحلقة (29.)- الجزء (8):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت …
032- ألحلقة (30.)- الجزء (9):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت…
033- ألحلقة (31.)- الجزء (10):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت …
034- ألحلقة (31.)- تابع ما قبله
035- ألحلقة (32.)- الجزء (11):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت…
036- ألحلقة (33.)- الجزء (12):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت …
037- ألحلقة (34.)- الجزء (13):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت …
038- الحلقة (35)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
039- الحلقة (36)-كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
040- الحلقة (37)كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
041- الحلقة (38)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
042- الحلقة (39)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
043- الحلقة (40)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
044-الحلقة (41)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
045-الحلقة (42)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
046-الحلقة (43)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
047-الحلقة (44)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
048-الحلقة (45)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
049-الحلقة (46)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
050-الحلقة (47)- كرومات العنب والسّكن داخل السّير و…الحياة الاجتماعيّة
051-مواضيع سجلت في موضوع ( أعلام ومعالم من الخليل)
052-الأحواش في حارات بني دار والقزازين والمحتسبية والحوشية
053- المسجد الإبراهيمي اليوم والحارات القديمة
054-خمسينية الصيف
055- الثلجة الكبيرة:
056- نص الإنطاء النبوي الشريف ، لتميم الداري وإخوته وذريتهم أبد الأبد :
057- المسجد الإبراهيمي.. بين تشدد الاحتلال وتراخي المسلمين
058- ساحة البلدية ( عين العسكر )
059- فياضانات في حارة القزازين اليوم: 14/12/2016
060- شيوخ ووجهاء من الخليل
061- جولة دينية أثرية في المدينة التي لا ينام أهلها جياعاً “خليل الرحمن” (1)
062- جولة دينية أثرية في المدينة التي لا ينام أهلها جياعاً “خليل الرحمن” (2)
063- جولة دينية أثرية في المدينة التي لا ينام أهلها جياعاً “خليل الرحمن” (3)
064- المدينة التي لا يعرف اهلها الجوع .. فقيرة
065- تكية سيدنا ابراهيم: زاد لا ينضب في مدينة لا تعرف الجوع
066- مدينة الخليل في فلسطين (1)
067- مدينة الخليل في فلسطين (2)
068- ألمسجد ألإبراهيمي بالخليل
069- البلدة القديمة في الخليل
070- معلومات عن مدينة الخليل الخليل (خليل الرحمن )
071- خارطة خارات الخليل
072-الحارات العتيقة في مدينة الخليل العريقة
073- تاريخ الخليل وحاراتها وعائلاتها
074- إعلان لبرنامج " سهرات خليلية للإعلامي الأستاذخالد البكري
075- نسب آل الشرباتي (1)
076- نسب آل الشرباتي (2)
077- نسب آل الشرباتي (3)
079- نسب آل الشرباتي (4)
080- نسب آل الشرباتي (5)
*معظم المقالات منقول من صفحة الكاتب في الفيسبوك
www.facebook.com