ألْهِجْرَةُ وَألْفَلاح

**هذه الأمة أكرمها الله فجعلهم جميعاً أئمة ولا يوجد واحد من هذه الأمة قد خُلِقَ لنفسه أو لأهله المحيطين به في بيته فقط ، لكننا جميعاً من أول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر فرد من هذه الأمة ؛ خلقنا لتبليغ رسالة الله ، وهذا هو التكليف الذي كلَّفه لنا ربنا قبل القبل وأعطانا به وسام الخيرية: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} آل عمران110

لماذا اختارنا على سائر الأمم؟ وما السر في ذلك؟ {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، لم يقل الله " ستكونوا " ولكن قال {كُنتُمْ } قبل القبل ، أي أن الله خلق فينا هذه الفطرة وأكد لنا هذه الحقيقة ، وأعلن جميع الأمم السابقة أن هذه الطريقة وهذه الهداية هي سبيلنا وهي منهجنا الذي ارتضاه لنا ربنا ؛ فجزم الله الأمر وقال كنتم من الأزل القديم {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}

لا يوجد فينا من خُلق لنفسه ولكن خلقنا للناس ندعوهم إلى الله ونقربهم إلى الله ونبين لهم طريق الله ونأخذهم إلى شرع الله ونعلمهم كتاب الله ونؤدبهم بآداب حبيب الله ومصطفاه وهذه رسالتنا في هذه الحياة ولخَّصها الله في كلمتين ، لماذا أخرجتنا للناس يا رب؟ {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} آل عمران110

تؤمرون كلكم فأنتم جميعاً مكلفون أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر والذي يقول “وأنا مالي” ، أو " ليس لي شأن ، فليست وظيفتي أو عملي " ؛ فهذا ليس له عذر يستطيع أن يعتذر به إلى الله ، لأن التكليف ممن يقول للشيء كن فيكون والتشريف والتعريف والإكرام يكون بسبب الصدق على هذا المنهج: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} الأحزاب23

صدقوا في هذا العهد ووفُّوا به ، فلا يجب أن يتنصل أي واحد فينا ويقول : أنا غير متحدث أو أنا غير متكلم لأن الدعوة إلى الله بالحال فوق الدعوة بالمقال ، وكل إنسان إذا أراد أن يدعوا إلى الله يمنحه الله الوسيلة التي يقرب بها الخلق إلى الله بشرط أن يصدق في طلبه تنفيذ مراد الله

لكننا مع الأسف نريد أن نهرب وإلى أين نهرب؟ ما ضمنه لنا الله ، فنحن مشغولون بالأرزاق التي تكفل بها وضمنها لنا الرزاق {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} هود6

ليس على يدك أو مالك وليس على مهارتك وصنعتك ولكن على الله رزقها ، هذه الرسالة كلفنا بها الله عندما اختار الحَبيب ، وأنزل بها القرآن في زمانه وعصره وأوانه ولكنه عندما وجد أن الكل لن يقدر أن يقوم بهذه المهـمة ، دعا من يطلب المقامات العالية ومن يريد المنازل الراقية ، كأنه يقول: من يريد أن يكون مع الحبيب المصطفى؟ ومن يريد أن يكون من أهل الصفا والوفا؟ ومن يريد أن يكون في سجلات {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} الفتح29

من يريد أن يكون مع: {فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم} النساء69

من كان يريد أن يكون جليس رسول الله وفي جوار حَبيب الله ومُصطفاه؟ ويدخل في قول الحبيب الأعظم : “” أقربكم مني مجلساً يوم القيامة “” أي يكون فيمن حولي ، ماذا يفعل؟ تكون هذه مهمته ، ورسالته ولذلك ربنا بعد أن كلَّفنا كلنا قال في قرآنه: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} ، وهذه الجماعة ما الذي لها عندك يا رب؟ {وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران104

فهم الذين خصهم الله بالفلاح والنجاح من هذه الأمة

www.fawzyabuzeid.com

[منقول من كتاب {رسالة الصالحين}

اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً](http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=Book_resalat_elsaleheen.pdf&id=51)

www.youtube.com

**إذا وجد الله في قلبك الإخــلاص اختارك واجتباك وجعلك من عباده الخواص ، وإذا وجد في قلبك الصدق واليقين جعلك مع أهل اليقين وأثبتك في معية سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه و سلم ، ولذلك كان يقول الحبيب صلوات ربي وتسليماته عليه : {أروا الله من أنفسكم خيراً}{1}

المهم أن يرى الله خيراً في نيتك وأن يرى الصدق في وجهتك وأن يرى الحق في طلبتك ، وأنك لا تطلب إلا رضـاه ولا تتوجه بالعمل إلا بغية في نوال عطاياه ، ولا يلفتك إقبال الخلق أو إدبارهم لأنك تعلم أن أمر الله نافذ وأن الجامع هو الله وليس كلام العلماء أو حكـمة الحكـماء أو خطب الخطباء ، ولكن الجـامع هــو الله عز وجل

وكان الإمام ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه يقول في ذلك موجهاً أهل هذه المسالك: {إذا مدحـك الخلق ؛ فاشهد صاحب العطيـة ، واعلم أن المدح لمن منحك العطية ، وليس لك ، فانهم يمدحونك للعطايا التي أعطاها لك الله}

فإذاً المدح لمن؟ لمن أعطى العطية وهو الله عز وجل ، إذا مدحك الخلق فاشهد المدح لمن منح العطية وهو الله الذي منحك البيان ، والذي منحك بضاعة القلب والجنان والذي منحك قوة الحجة والبرهان والذي منحك النطق باللسان والذي منحك العمل بالأبدان والذي منحك العلم في كل وقت وآن والذي منحك كل ما أنت فيه من فضل وخير وبر ، فإنما هو عطاء حضرة الرحمن

والذي يمدح فإنما يمدح العطاء والعطاء لصــاحب العطاء عز وجل ، ونحن جميعاً يكفينا شرفاً وفخراً وتيهاً ، أن الله عز وجل أقامنا في مقام رسله ، وجعلنا نبلغ الدعوة عن حضرته ، مع أنه عز وجل ، لو شاء لأسمع الخلق جميعاً نداءه ورسالته بغير لسان من الخلق أجمعين

فإن النبي ضرب لأصحابه الأمثال ، فتارة يريهم ذئباً يدعو إلى الله حتى يعلموا أن الذي يدعوا في الحقيقة هو الله

ذهب الذئب ليأكل شاة في البادية وخطفها وجرى ، فجرى خلفه صاحب الغنم فوضعها من فيه ثم التفت إليه وقال : أتمنعني من رزقي؟ فقال الرجل : أذئب يتكلم إن هذا لعجب ، فقال الذئب : الأعجب من هذا أنك في هذه البادية ، ومحمد صلى الله عليه و سلم في المدينة المنورة يدعو الخلق إلى الله ولا تعلم به ، قال : ومن يحرس غنمي حتى آتيه؟ ، قال : أنا

فذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلـن ذلك على الملأ ، وكان ما زال في قلبه خوف وتردد من وفاء الذئب بوعده ، وظنَّ أنه كالإنس لا يوفون بالوعـد وينقضون الميثـاق

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا تخشَ شراً من الذئب ، وعندما تعود إليه ، أكرمه واذبح له شاة قرى - أي ضيافة - من عندك ، فعاد الرجل فوجد الذئب يحرس الغنم بهمة عالية ، فذبح له شـاة وقربهـا له قرى لـه كما أمـره رســول الله صلى الله عليه وسلم

وكانت الأشجار تستجيب لدعوته لتؤدي رسالة الله ، وكان الضب ينطق أمام الخلق يشهد له بالرسالة لتبليغ دعوة الله ، حتى يعلموا جميعاً علم اليقين أن البداية من الله وأن الله لو شاء ؛ لأوصل الدعوة إلى الخلق بأي كيفية وبأي طريقة علمية أو عملية ، لأن الله عز و جل لو شاء لهدى الناس أجمعين

وإنما كلف أمثالنا مع ضعفنا بتبليغ رسالته رغبــةً في تشريفنا وفي إعلاء مقدارنا وفي تنوير وجوهنا ، وأن يكون لنا الشرف يوم الدين بأننا مع ضعفنا وعجزنا بلغنا رسالة رب العالمين وصرنا خلفاء عن سيـــد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم

وهذا هو حال الصالحين في كل زمان ومكان ، وأروني شرقاً أو غرباً ، قبلاً ، أو بعداً ، عبداً صار على هذا المنهاج وجعل وقته وهمه كله لله ولا يطلب من الله غير رضاه ، ولا يطلب من الخلق قليلاً أو كثيراً ، لأنه يعمل لله وتخلفت عنه رعاية الله وعناية الله

هل هذا يحدث؟ أبداً ، تلك عناية الله ورعاية الله لهذه الأمة ولذلك إذا أردنا أن يكرم الله الأمة كلها فعلينا أن نكون على هذا المنوال والمنهاج وإن لم نستطع ، أن نعين من كان على هذا المنهاج ومن كان على هذا المنوال فإن الله قال لنا أجمعين: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} النور55

وهذا وعد من الله ووعد الله لا يتخلف ، وعندما انشغلت الأمة بالملاهي والملاذ وطيبـات الحياة ، غابت عنا عناية الله حتى نرجع إلى الله

نسأل الله عز وجل أجمعين أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يرزقنا دائماً هداه وأن يوفقنا لإتباع منهج حَبيبه ومُصطفاه وأن يجعل وجهــه قبلتنا والعمـل الصالح الخالص لحضرتـه ملء تجاويف قلوبنا ومبعث نيتنا ، وأن يجعل أعمالنا كلها في الله وأن نقصد بها وجهـــه ورضاه وأن يعلِّمنا علماً بغير تعلُّم وحلماً بغير تحلُّم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

{1} الطبرانى وابن النجار عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه

www.fawzyabuzeid.com

[منقول من كتاب {رسالة الصالحين}

اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً](http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=Book_resalat_elsaleheen.pdf&id=51)

www.youtube.com

**هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين

ما أوجه الشبه بين القرآن وغيره من الكتب المقدسة؟

الإجابة :

المفترض أن تكون الكتب المقدسة متشابهة في المصدر الذي جاءت منه فهي كلها من عند الله عز وجل ، وكلها نزل بها الوحي الإلهي على أنبياء الله المصطفين الأخيار ، وكلها نزلت بالتشريعات الإلهية التى بالعمل بها إسعاد حياة البشر جميعاً وتحض فيها جميعها على مكارم الأخلاق التى تدعوا إلى نشر السلام والمحبة والوئام بين جميع الأنام وتدعوا كل الكتب السماوية إلى الإيمان بالله وحده والإعتقاد بيوم سيحاسب فيه كل إنسان على ما عمل في دنياه ، ودار سكناها والتمتع بها جائزة للفائزين وهي الجنة، ودار دخولها لتقضية عقوبة مقررة للمجرمين وهي جهنم

ناهيك عن أن الكتب السماوية كلها تتحدث عن بداية الخلق وكيفية نشأة آدم وزوجه حواء وتحكي طرفاً من قصص الرسل والأنبياء وإن كان أخل بسياق هذه القصص كثير من الدخلاء الذين تدخلوا بأهوائهم وآرائهم الشخصية في كتب السماء

كيف يفرق الإنسان بين المعجزات وبين السحر؟

الإجابة :

المعجزات لا تظهر إلا على يد الرسل والأنبياء بتأييد من السماء لإظهار تأييد الله عز وجل لهم ونصرة لهم على الأعداء وهي تعني قول الله لخلق الله صدق عبدي ورسولي في ما أتى به من عندى وبلغ فاتبعوه ، ومن أنكرها تعرض لعقاب من الله عز وجل ، فهو إظهار لأمر خارق على يد نبي أو رسول تحداه المكذبون والكافرون

أما السحر فإنه تخيل يحدث للعيون وترى أشياء ليست حقيقية كأنها أشياء واقعية كما قال الله تعالى في شأن سحرة موسى لموسى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} طه66

فقد جاءوا بالحبال في وقت الظهيرة في يوم شديد الحرارة ودهنوها بالزئبق فتمدد الزئبق من حرارة الشمس فخيل للناظرين والمشاهدين أنها ثعابين وحيات وهذا بخلاف الحقيقة ، وهكذا فالسحر خداع للعين أو للنظر ، وأشبه به في عصرنا الخدع السينمائية وتركيب المناظر والصور بالفيديوهات والكاميرات على خلاف الحقيقة وما أشبه ذلك وهذا نصب وكذب وخداع ولا يطابق الحقيقة ، وهكذا نرى أن هناك فارقا كبيرا بين الحقيقة في المعجزات وبين الخداع والحيل كالسحر

يقول الله تعالى عن محمد{وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فكيف حدث أنه سُحِرَ وتسمَّم أكثر من مرة ، وأصيب؟

الإجابة :

لم يثبت سحره صلى الله عليه وسلم إلا في واقعة واحده نسب فيها السحر إلى لبيد بن الأعصم اليهودي وكان السحر هنا ما يسمى بالرباط أي ارتخاء الذكر عند حالة الجماع ، وهذا الأمر أكثر ما يكون عند تعرض الإنسان لحالة نفسية شديدة الوقع عليه وما أكثر الصعوبات النفسية التى كان يتعرض لها صلى الله عليه وسلم من اليهود والكافرين والمنافقين وغيرهم ، ولم يثبت أن هذا الأمر أثر على الوحي أو على قواه صلى الله عليه وسلم العقليه ، ولم يكن له أي تأثير سلبي على الدعوة الإلهية أو ما كلف بتبليغه من القرآن والشريعة

أما السم فقد ثبت في صحيح الروايات أنه صلى الله عليه وسلم عندما سمت اليهودية الشاة وقدمتها له صلى الله عليه وسلم ولرفاقه وتناول الذراع منها ورفعه إلى فاه تركه ولم يأكله وقال: {ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ ، فَإِنَّهَا قَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ }{1}

فهو صلى الله عليه وسلم لم يأكل وبالتالى لم يتناول السم لأن الله عز وجل عصمه من ذلك ، وهكذا نعلم علم اليقين أن الله عز وجل حفظ حبيبه صلى الله عليه وسلم من كل ضر ومكروه وعدو وخاصة من السحر الأسود والسم

والروايات التى ذكرت ذلك أبلغ رد عليها ما ذكره الشيخ محمد عبده في تفسيره لسورتي الفلق والناس في ذلك ، حيث ذكر أن الروايات التى تتحدث عن ذلك تتناقض مع العصمة التى جعلها الله عز وجل للأنبياء والمرسلين ومن أراد المزيد من هذه الحجج فليرجع إلى كتاب تفسير جزء عم للشيخ محمد عبده يرى فيه ما يرتاح له باله ويستريح له ضميره في هذا الباب

هل هناك طريقة لطرد الأرواح الشريرة فى الإسلام؟

الإجابة :

الطريقة التى رسمها الإسلام لتحصين الإنسان من الأرواح الشريرة وعدم استطاعتها الإقتراب منا هي الإلتزام بالأحكام الشرعية التى كلفنا بها الله ، والبعد عن المعاصي التى نهانا عنها الله ، والمحافظة على الصلوات المفروضة في أوقاتها ، والمداومة على ذكر الله ، إذا فعل المرء ذلك وحافظ وأدام على ذلك فإن الله عز وجل يدخله في حصون أمنه في قوله عز وجل: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} الإسراء65

فلا يستطيع شيطان أو أي روح شريرة أن تقترب منه ، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر لصحابته الكرام عندما قال عن أحدهم وإن كانوا جميعا مثله {مَا سَلَكَ عُمَرُ وَادِيًا قَطُّ فَسَلَكَهُ الشَّيْطَانُ}{2}

أي أن عمر يفر منه ويهرب منه الشيطان خوفا من بطش الله عز وجل

{1} الطبقات الكبرى لابن سعد عن أبي سلمة رضي الله عنه

{2} ابن عساكر في تاريخ دمشق والإمام أحمد في فضائل الصحابة عن أنس بن مالك رضي الله عنه

www.fawzyabuzeid.com

[منقول من كتاب {حوارات الإنسان المعاصر}

اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً](http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=book_hawrat_al_ensan_al_moaaser.pdf&id=559)

www.youtube.com

**هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين

هل يمكن رؤية الله فى الدنيا؟

الإجابة :

يمكن رؤية آثار الله عز وجل ودلائل قدرته وإبداع صنعته في الدنيا أما ذات الله عز وجل فليس معنا في أجسادنا الأجهزة التى نستطيع بها أن نرى ذات الله عز وجل أو حتى بعض صفات عظمته ، وإذا كان الإنسان مهما بلغت قدرته ومهما نبغ في علمه لا يستطيع أن يرى بنظره المحدود أو بآلاته المستحدثة العصرية روحه التى هي سر حياته أو عقله الذي هو سبب تكريمه فكيف يرى من خلق الروح وخلق العقل عز وجل مع قوله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الشورى11

أما في الدار الآخرة فإن الله عز وجل سيمن علينا في حينها بمنن من قدرته نستطيع بها أن نرى على قدرنا ما لاح من أنوار حضرته

هل تكفى نية الرجل ليصبح مسلما أم لابد أن ينطق بالشهادتين؟

الإجابة :

النية محلها القلب ولا يطَّلع عليها إلا الله عز وجل وإنضمام المرء للإسلام يقتضى أن يعرف المسلمون بإسلامه ليؤاخوه ويقوموا له بالحقوق والواجبات التى كلفهم الله عز وجل بها نحو أخيهم ، كزيارته ومودته والسؤال عنه وتفقد أحواله ، وإعطاءه من الزكاة المفروضة إن كان فقيرا أو مسكيناً ، وتجهيزه وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه بعد موته ولا يتبين ذلك للمسلمين إلا إذا نطق الشهادتين بلسانه

فالنطق بالشهادتين هو الإعلان العام لمن حوله بأنه دخل في دين الإسلام فتسقط عنه المطالبات إن كان ذمياً وتثبت له الحقوق الإيمانية لأهل الإيمان والإسلام ولذا قال صلى الله عليه وسلم: {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ}{1}

هل يمكن نطق الشهادتين بغير اللغة العربية؟

الإجابة :

يمكن نطق معنى الشهادتين بغير اللغة العربية لمن لا يستطيع نطقهما بالعربية ، ويُقبل منه ذلك على أن يتعهد نفسه بعد ذلك ويتدرب على نطقهما باللغة العربية لأنها اللغة التى اختارها الله عز وجل لكتابه الكريم وقال فيه: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} الشعراء195

هل سيتم بعث كل المخلوقات فى الآخرة؟

الإجابة:

سيتم بعث كل المخلوقات التى وجدت على ظهر الأرض في الدار الآخرة ليعطى الله عز وجل لكل واحد حقه ، ويأخذ للمظلوم حقه من الظالم ، وينتصف الله عز وجل للجميع ، ويعلم الفقير والمسكين أن له يوم سيعزه فيه الله عز وجل ، ويعلم الجبار والظالم قدر ما جناه وفعله مع الفقراء والمظلومين والمساكين

وهذا مقتضى العدل الإلهى فإن الله عز وجل اسمه الحكم العدل ، ومقتضى عدله أن يفصل بين خلقه ويعطي لكل ذي حق حقه ويوفي العامل الصالح أجره ويسوق المجرم والشرير إلى حتفه لأنه آل ذلك على نفسه وقال في حديثه القدسي {يَا عِبَادِي : إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلَا تَظَالَمُوا}{2}

وطمأن خلقه على عدله فقال في كتابه {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} فصلت46

{1} رواه البخارى في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما

{2} رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه

www.fawzyabuzeid.com

[منقول من كتاب {حوارات الإنسان المعاصر}

اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً](http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=book_hawrat_al_ensan_al_moaaser.pdf&id=559)

www.youtube.com