ألْهِجْرَةُ وَألْفَلاح

**كان صلى الله عليه وسلم إذا تكلم لا يسرد كسردنا، وإنما يتكلم بتؤدة وترتيل وتفصيل، كان يُحدِّث حديثاً لو عدَّه العاد لعدَّه، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: {مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ بَيْنَهُ فَصْلٌ يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ}{1}

وفي روايةأخرى: {كَان النَبِي صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ}{2}

وكان يُكرر كلامه ثلاثاً، ويُكرر السلام إذا ألقاه ثلاثاً، ويُكرر كل أقواله ثلاثاً لتُفهم عنه صلوات ربي وتسليماته عليه، فعن أنس رضي الله عنه قال: {كَانَ النَبِي صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا}{3}

وكان صلى الله عليه وسلم يتبسم في حديثه، وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتبسم}، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ}{4}

وكان صلى الله عليه وسلم يرفع بصره إلى السماء إذا حدَّث، وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الصمت ويقلل الكلام ولا يتكلم بغير حاجة، وكان صلى الله عليه وسلم يكني عما يستقبح ذكره، وكان إذا تكلم يُحرك يده، فإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، فعن هند بن أبي هالة رضي الله عنه قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَيَضْرِبُ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى}{5}

وإذا زاد عجبه من أمر يُسبح الله (سبحان الله) إن كان هذا الأمر في عالم المُلك أو في عالم الغيب، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ -يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ - حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الآخِرَةِ}{6}

خوفاً من هذه الفتن التي رآها في نومه صلى الله عليه وسلم.

وكان صلى الله عليه وسلم أحيانا يحرك رأسه عند الحديث، ويضرب يده على فخذه عند التعجب، فعن علي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {أَلا تُصَلِّيَانِ؟، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا}{7}

ولذلك كان السادة الوارثين ? ومنهم الإمام أبو العزائم رضي الله عنه - كل رجل منهم كان ضرَّابا على فخذيه، تشبهاً برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى في هذه الحركات، لأن الإنسان لو لم يرضَ أن يتشبه بحَبيب الله ومُصطفاه في أي أمر من هذه الأمور؛ فإن هذا لشر وسوء في نفسه

وكان صلى الله أحيانا ينكش الأرض بعود، فعن علي رضي الله عنه قال: {كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ بِعُودٍ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَقَالُوا: أَفَلا نَتَّكِلُ.قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ}{8}

وكان صلى الله عليه وسلم أحياناً يمسح الأرض بيده فعن أبي قتادة قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: {مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلْتَمِسْ لِجَنْبِهِ مَضْجَعًا مِنَ النَّارِ " فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ وَيَمْسَحُ الأَرْضَ بِيَدِهِ}{9}

وكان صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعيه السبابة والوسطى، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ}{10}

وفي رواية {بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ، أَوْ كَهَاتَيْنِ، وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى}{11}

وكان صلى الله عليه وسلم أحياناً يشبك أصابعه فعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ}{12}

فكان هذا الهَدْى هو الذي رأيناه في الصالحين من عباد الله في دقة تشبههم بحَبيب الله ومُصطفاه، ولعل البعض يقول: وما في هذا الأمر لو تركناه؟ كانوا يقولون: لا تُصغرن من الخير شيئاً لعل رضا الله فيه، ولا تحقرن من المعاصي والذنوب شيئاً لعل غضب الله فيه، لا تستقل في شيء مع الله، لأن الله له أمور يُبديها ولا يبتديها، ولا يعلم أسرارها ولا أنوارها إلا ذائقيها وعارفيها نسأل الله أن نكون منهم أجمعين.

وكان صلى الله عليه وسلم يستعين بأصابعه، فيقول: {أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى}{13}

وكان يضرب الأمثال، واستقصاء ما رواه من الأمثال يحتاج إلى رسالة ماجستير أو دكتوراه لكثرتها: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} العنكبوت43

ومن جملتها قوله صلى الله عليه وسلم: {مَثَلُ الْمُؤْمِن كالنِّحْلَةِ، إِنْ أَكَلَتْ أَكَلَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَضَعَتْ وَضَعَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عُودٍ هشٍ لَمْ تَكْسِرْهُ}{14}

أين تقف النحلة؟ على الرياحين والزهور والورود والروائح الطيبة العطرة، وماذا يخرج منها؟ {شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ} النحل69

كذلك المؤمن لا يقف إلا على المجالس الطيبة، مجلس علم أو مجلس حكمة، أو مجلس قرآن، أو مجلس ذكر، أو مجلس صلح، ولا يخرج من فيه إلا ما يُرضي الناس وما يُرضي خالقه وباريه: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} الحج24

وكذلك المؤمن لو وقف على أي قضية لا يكسرها بل يجبرها ويجبر أهلها والقائمين بها والمتولين شئونها.

هذا كان هَدْى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بشريته الظاهرة التي ينبغي علينا أجمعين أن نحاول أن نتأسى بها على قدرنا حتى يفتح الله علينا بما فتح به على عباد الله الصالحين أجمعين.

{1} سنن الترمذي والصحيحين البخاري ومسلم {2} الصحيحين البخاري ومسلم {3} صحيح البخاري وسنن الترمذي {4} {كان يتبسم} أخبار أصبهان عن ابن مسعود، و{إذا تكلم} سنن الدارمي ومعجم الطبراني عن ابن عباس {5} معجم الطبراني والشمائل المحمدية للترمذي {6} صحيح البخاري وسنن الترمذي {7} الصحيحين البخاري ومسلم {8} الصحيحين البخاري ومسلم {9} معرفة السنن والآثار للبيهقي ومسند الشافعي {10} الصحيحين البخاري ومسلم {11} صحيح البخاري ومسند أحمد {12} الصحيحين البخاري ومسلم {13} صحيح البخاري وسنن الترمذي عن سهل الساعدي {14} شعب الإيمان للبيهقي عن عبد الله بن عمرو

www.fawzyabuzeid.com

[منقول من كتاب {الجمال المحمدى ظاهره وباطنه}

اضغط هنا لقراءة الكتاب أو تحميله مجاناً](http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=Book_Algamal_Almohamady.pdf&id=578)

www.youtube.com

**كان صلى الله عليه وسلم يأكل ما وجد، وكان أكثر ما يوجد في بيته التمر والماء، فأحياناً يأكل التمر والماء وأحياناً يأكل خبزاً جافاً وأحياناً يأكل الخبز ومعه إدام - يعني غُموس - وأحياناً كان يُتحفه جيرانه من الأنصار ببعض اللبن، وأحياناً كان يتحفه غيرهم ببعض الطعام

بل إن رجلاً من الأنصار وحده وهو سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه كان يرسل للنبي صلى الله عليه وسلم في كل يومٍ وعاءاً من طعام، وكان يحمل هذا الوعاء أربعة رجال فيه ثريد ولحم، وكان يرسله سعد بن معاذ لأضياف رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير بقية الأنصار وغير من حوله من الجيران، وغير ما فتح الله عليه مما كان يأتيه من البلدان، لكنه صلى الله عليه وسلم علَّمهم أمراً يا ليتنا نقيم عليه الآن، يقول سيدنا أنس رضي الله عنه: {لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ غَدَاءٌ وَلا عَشَاءٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ إِلا عَلَى ضَفَفٍ} {1}

وضفف أي ضيفان

ومع الضيفان يُعطي نفسه حقها من اللحم، ويكرمها في وسط هؤلاء الضيفان، فإذا لم يكن ضيفان فالجهاد الذي به تتربَّى الأفراد حتى ينالوا الفتح من رب العباد، وجهاد النفس أوله الطعام والشراب: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} الأعراف31

وهذا أول جهاد، وهذه تحتاج إلى جهاد ليس له نهاية، حتى تتحقق بالعمل بهذه الآية للمرء العناية من الله.

فكان صلى الله عليه وسلم يأكل طعاماً إذا وجد، فإن لم يجد طعاماً يقول: نويت الصيام، وأنتم تعلمون أن نية صيام النفل تصِّح في النهار، ولكن صيام رمضان لا بد من النية قبل آذان الفجر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ} {2}

أما صيام النوافل فيجوز في أى وقت من النهار أني أنوى الصيام، ويجوز لمن صام نافلة أيضاً أن يفطر في أى وقت من النهار، لقوله صلى الله عليه وسلم: {الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ} {3}

ولم يكن صلى الله عليه وسلم يُقيد نفسه بنوع واحد فقط من الطعام، كما لم يقيد نفسه كما قلنا قبل ذلك بنوع واحد من الثياب، يترك لنفسه السعة، أكل كل الأصناف التي تخطر على بالك وعلى غير بالك، ما دامت من حلال وأحلها الله في كتابه.

فكان صلى الله عليه وسلم يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد، وكان صلى الله عليه وسلم لا يتورع عن مطعم حلال، إن وجد تمرا دون خبز أكله، وإن وجد لحماً مشويَّاً أكله، وإن وجد خبز برٍّ أكله، أو شعِير أكله، وإن وجد حلوى أو عسلاً أكله، وإن وجد لبناً دون خبز أكله واكتفى به، وإن وجد بطِّيخا أو رطباً أكله.

أكل صلى الله عليه وسلم كل أنواع اللحوم، فأكل لحم حِِمار الوحش، وأكل لحم الضأن، وأكل لحم الجمال سفراً وحضراً، وأكل لحم الأرنب، وأكل من دواب البحر، وأكل القديد {وهو اللحم الجاف} ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أكل اللحم لم يخفض رأسه إليه بل يرفعه إلى فيه ثم ينهشه انتهاشاً{4}

وأكل صلى الله عليه وسلم اللحم المشوى، وأكل اللحم المسلوق، وأكل اللحم المطبوخ، وكل هذه الأنواع وما استجد منها وما تطور منها، ليس فيه شيءٌ مادام اللحم من حلال، ومادامت هذه الطريقة التي يُصنَّع بها من حلال.

وكان يحب تطييب الطعام بما تيسر وسهل، وأن ذلك لا ينافي الزهد، ولذلك رجل من أصحاب رسول الله هو أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه دعا جماعة على طعام: {فَقُدِّمَ طَعَامُهُ، وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى فَلَمْ يَدْنُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْنُ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْهُ} {5}

وبعض الشيعة في العراق لا يأكلون الأرانب، مع أنه ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل لحم الأرانب، وأكل الأغنام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل لحم الدجاج والطير الذي يصاد، وكان لا يشتريه ولا يصيده، ويحب أن يصاد له فيؤتى به فيأكله.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من الأصناف التي نراها حولنا وأحلها الشرع الشريف لنا، لأنه صلى الله عليه وسلم هو الشارع والمشرِّع لنا بهديه وحاله وفعاله لأمته صلوات ربي وتسليماته عليه.

وكان إذا عافَّ طعاماً يقول: أجدني أعافُّه، لا يحرمه ولكنه لا يجد قابلية لهذا الطعام، أحلَّ لنا الجراد وقال لنا: {أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، الْحُوتُ وَالْجَرَادُ} {6}

لكنه كان عندما يُقدَّم له الجراد يقول: {لا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ} {7}

لكنه لا يتغير ولا يصدر منه كلمة نابية ولا كلمة هاذية، وكل ما يقوله: أجدني أعافه

وكان قومه يأكلون بعض الزواحف ومنها ما يُسمى بالضبِّ وكان يعيش في الجبال والصحراء كالسحالى، لكنه كان يقول: {لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ} {8}

وكان صلى الله عليه وسلم: {يَكْرَهُ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا: الدَّمَ، وَالْمَرَارَ، وَالذَّكَرَ، وَالأُنْثَيَيْنِ، وَالْحَيَا، وَالْغُدَّةَ، وَالْمَثَانَةَ} {9}

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل الجراد ولا الكليتين، وكان يعاف الضب والطحال ولا يحرمهما، وكان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث من أجل أن الملائكة تأتيه وأنه يكلم جبريل، وما ذم صلى الله عليه وسلم طعاماً قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه، قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: {لَمْ يَمْتَلِىءْ جَوْفُ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم شِبَعاً قَطُّ} ، {وإنه كان في أهله لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه، فإن أطعموه أكل، وما أطعموه قبل وما سقوه شرب} ، {وكان صلى الله عليه وسلم ربما قام فأخذ ما يأكل بنفسه أو يشرب} {10}

وعنها رضي الله عنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَجِيءُ وَيَقُولُ: {هَلْ عِنْدَكُمْ غَدَاءٌ؟ فَنَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَأَتَانَا يَوْمًا وَقَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ - تمرمع سمن مع بقايا اللبن أو الدقيق فيدلك الجميع حتى يختلط - فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَكَلَ} {11}

وكان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ مَدَّ يَدَهُ، وَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: خُذُوا} {12}

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الذراع {من اليد إلى المرفق} ، والسيدة عائشة رضي الله عنها عللت ذلك فقالت: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل اللحم كثيراً، وكان أول ما ينضج من اللحم الذراع.

وكان صلى الله عليه وسلم حذراً في كل أموره، فعندما أهدته اليهودية بشاة وكانت تعرف أنه يحبُّ الذراع، وقدمت اليهودية له الذراع مسمومة، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: {ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّ هَذِهِ الذِّرَاعَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ} {13}

ولذا لم يأكل منها، والرواية التي تروي أنه أكل منها في صحتها أقوال للعلماء قالوا لأنها أخبرته أنها مسمومة فلم يأكل منها، وكان بعد ذلك صلوات ربي وتسليماته عليه أيضاً يعلمنا الحذر - عند مقتضاه - فإذا قدَّم له أحدٌ طعاماً هدية، فلا يأكل منه حتى يأكل منه أولاً صاحب الطعام: {خُذُواْ حِذْرَكُمْ} النساء71

أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبز الشعِير: وأرجعنا العلم وأرجعتنا الأمراض إلى خبز الشعِير الذي كان عليه البشير النذير صلى الله عليه وسلم، فلم يأكل خبز بُرٍّ أو قمح إلا قليلاً، وإنما كان خبزه هو الشعيِر صلوات ربي وتسليماته عليه.

{1} مسند أحمد وصحيح ابن حبان {2} سنن الترمذي وأبي داود عن حفصة بنت عمر رضي الله عنها {3} مسند أحمد والحاكم في المستدرك عن أم هانيء رضي الله عنها {4} نهاية الأرب في فنون الأدب: طعام اليد الثريد، وطعام اليدين الشواء لأنه ينهش نهشاً.أهـ (أى يمسك باليدين ويقضم بالفم لأنهم كانوا ينضجون اللحم بالشواء شاة كاملة أو قطعا كبيرة، و المرق كذلك، فيمسكوا القطعة باليدين معا أو بواحدة أحيانا ثم يقضمون منه بأفواهم فهذا هو النهش، فقطع اللحم الصغيرة كانت عند (تقديد) تجفيف اللحم {5} سنن النسائي والدارمي عن عبد الله بن قيس {6} سنن ابن ماجة ومسند أحمد عن ابن عمرو {7} سنن أبي داود وابن ماجة عن سلمان {8} الصحيحين البخاري ومسلم عن خالد بن الوليد {9} سنن البيهقي ومصنف عبد الرزاق {10} طبقات الشافعية الكبرى ونور اليقين. وغيرها وهى جملة أحاديث واردة عن عائشة رضى الله عنهما {11} صحيح مسلم وسنن النسائي وابن ماجة {12} مسند أحمد والبيهقي عن معاوية القشيري {13} الطبقات الكبرى لابن سعد عن جابر**

www.fawzyabuzeid.com

[منقول من كتاب {الجمال المحمدى ظاهره وباطنه}

اضغط هنا لقراءة الكتاب أو تحميله مجاناً](http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=Book_Algamal_Almohamady.pdf&id=578)

www.youtube.com

**كان صلى الله عليه وسلم له عطاس، وعند عطسه علَّمنا أن يُخفض صوته، وأن يجعل يده على فيه أو جزء من ثوبه، ولا بأس في هذا العصر أن تضع منديلاً إن كان ورقياً أو كان قماشاً، وكان يكره أن يسمع رجلاً في المسجد يرفع صوته بالعطاس، ويقول: {إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَكْرَهُ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْعُطَاسِ وَالتَّثَاؤُبِ} {1}

فكان يكره الذي يعطس بصوت مرتفع، إن كان في المسجد أو غيره لأنه كان صلى الله عليه وسلم حريص على الأدب الجم الذي علَّمه له الله، والذي قال فيه له مولاه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم4

وكان صلى الله عليه وسلم إذا عطس حمد الله فيقال له: يرحمك الله فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم

أما التثاؤب فما كان يتثائب قط، وقد حفظه الله منه، وقد قال صلى الله عليه وسلك: {ما تثاءب النبي صلى الله عليه وسلم قط} {2}

وفى الأثر: {ما تثاءب نبي قط} ، وكان صلى الله عليه وسلم يكرهه من غيره، ويعلِّم أصحابه عند التثاؤب أن يضعوا يدهم مقلوبة أو شيئاً على أفواههم، ويأمرهم أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم، ويقول: {التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ} {3}

ادفع هذا الأمر لأنه من الشيطان، وهذا كان أمره في التثاؤب لأمته

عندما نرى الأوصاف العظيمة التي سار عليها رسول الله، والعناية بجسده نجد أن الأمر الجامع التام العام العناية بأعضاء أعطاها لنا الله، العناية بالجسم كله، وأبرز ما فيها النظافة والهيئة الطيبة، فكان صلى الله عليه وسلم يأمر كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام مرة ويقول صلى الله عليه وسلم: {حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ} {4}

وجعل الغسل يوم الجمعة سُنَّة لأن الإنسان سيقابل الجماهير الإسلامية، ولذا لا بد أن يكون نظيف، كان صلى الله عليه وسلم عَرَقه ? كما ذكرنا - أطيب من ريح المسك، ولا يمس أحداً بيده إلا ومكث ريح طيبة في يده ثلاثة أيام على الأقل، وإذا مشى في طريق عُرف أنه مشى في هذا الطريق من رائحته الطيبة التي فاحت في هذا الطريق.

ومع ذلك كله كان صلى الله عليه وسلم يعتني بالطيب غاية الاعتناء: فكان صلى الله عليه وسلم له وعاء يضع فيه كل أنواع الطيب العظيمة والفخمة، وكان ويضع من الطيب على رأسه، وعلى لحيته، وعلى جسده.

مرة يضع العود، ومرة يضع المسك، ومرة غيرهما من أنواع الطيب التي كان صلى الله عليه وسلم يحرص عليها دائماً، وكان يحرص على التطيب في كل الأحيان، وخاصة عند الذهاب إلى المسجد، وعند الجمعة، وعند الجماعات، وعند الدخول في المجتمعات، ولذا رُوي عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان لا يَرُدُّ الطيب، وسُئل في ذلك، فقال رضي الله عنه: {إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ} {5}

فهذا الجسد النوراني الذي عرقه أطيب من طيب كل الوجود، ومع ذلك يستخدم الطيب ليُعلِّمنا أن نتطيب، وأن نحرص على الطيب، وأن نكون على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب والرائحة الحسنة ويستعملهما كثيراً ويحض عليهما ويقول: {إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ} {6}

أما الرواية التى تقول: “حبب إلي من دنياكم ثلاث” فلا أصل لها:

ففي المواهب قال شيخ الإسلام الحافظ بن حجر: إن لفظ ثلاث لم يقع في شيء من طرقه وزيادته تفسد المعنى، وكذلك قاله الوالي العراقي في أماليه وعبارته ليست هذه اللفظة وهي ثلاث في شيء من كتب الحديث وهي مفسدة للمعنى فإن الصلاة ليست من أمور الدنيا.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ويكره الرائحة الكريهة

وما دمنا سنتطيب فيجب أن نختار الطيب الذي ليس له مردود سلبي على أعضاء جسم الإنسان ونتبع الطرق العلمية التي هدانا إليها أطباء الأبدان، فالعطور تحتوي على كحول، وإذا وضعت مباشرة على أي جزء من الجسم فإنها تؤثر فيه وتجعل هناك حساسية في هذا الموضع، لكن يجب أن أضع أولاً العطر على اليد ثم أمسح به ما شئت من جسمي.

ولذلك دائماً أحذر الأحباب من وضع العطر أو رشه مثلاً مباشرة على الوجه لأن هذا قد يكون له تأثير سلبي على العين، ولكن يجب وضعه على اليد أولاً، فهذه هي الطريقة الصحيحة لاستخدام الطيب كما ينصح أهل العلم.

وألا يكون - كما يبيعه الباعة الجائلون على أبواب المساجد - زيتاً من نوع رديء {مجهول الهوية والمصدر عادة} ويضعون عليه قطرات عطر قليلة ويقولون أنه مسك، فالمسك أصلاً لا شأن له بالزيوت، لأنه من الغزال، أمَّا هذه الزيوت فلا يعرف أصلها وقد تكون ضارة بالإنسان، لا تشترِ ولا تضع على جسمك إلا ما تضمنه وتأمنه وترجو فائدته، هكذا دائما أحذر وأنبه

كان صلى الله عليه وسلم في هذه الهيئات الكريمة؛ الصورة الطيبة التي ينبغي علينا أن نتهذب بها، وأن نحتذي حذوها، وأن نتأسى بها في كل أحوالنا.

{1} عمل اليوم والليلة لابن السني عن عبد الله بن الزبير {2} الحديث أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في «التاريخ» من مرسل يزيد بن الأصم، والأثر: أخرجه الخطابي من طريق مسلمة بن عبدالملك بن مروان، فتح الباري شرح صحيح البخاري {3} الصحيحين البخاري ومسلم عن أبي هريرة {4} صحيح ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة {5} صحيح البخاري وسنن الترمذي {6} سنن النسائي ومسند أحمد عن أنس

www.fawzyabuzeid.com

[منقول من كتاب {الجمال المحمدى ظاهره وباطنه}

اضغط هنا لقراءة الكتاب أو تحميله مجاناً](http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=Book_Algamal_Almohamady.pdf&id=578)

www.youtube.com

**هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين

لماذا يتغافل العالم عن الجرائم التى ارتكبها اتباع الدين المسيحى من الحروب العالمية ومحاكم التفتيش فى أسبانيا وغيرها ويضخمون الجرائم التى ارتكبها اتباع الإسلام؟

الإجابة :

يرجع ذلك إلى:

أولا : العصبية التى تسيطر على هؤلاء الأقوام

ثانيا : الآلة الجهنمية الإعلامية التى يسيطر عليها هؤلاء الأقوام ويوجهونها لنشر أكاذيبهم وأراجيفهم والدفاع عن سوءاتهم وكذبهم

ثالثا : تزوير ما وجد في كتب التاريخ متحدثا عن هذه الجرائم والفظائع والتقليل من شأنها

رابعا : تضخيم ما يفعله المسلمون والتركيز على ذلك ونسبة ذلك إلى الدين الإسلامي والإسلام بريء من ذلك

هل الإسلام هو الدين الكامل والأنسب للبشرية الآن؟

الإجابة :

الإسلام هو الدين الأنسب للبشرية كلها الآن ، لأنه الدين الذي يخاطب العقل والوجدان ، والدين الذى يوافق أحدث ما وصل إليه العلم الحديث الآن ، وهو يزرع المحبة والمودة في قلوب الأنام ويخلع الأحقاد والأضغان والعصبية والبغضاء والكراهية والشحناء من نفوس الناس أجمعين ، وهو يجعل الناس جميعا إخوة متآلفين متكاتفين متوادين يسعون جميعا للخير لبعضهم ويقضون على أي نزعة شر تظهر بينهم ، يألفون ويؤلفون ويجمعون ويجتمعون على عمل البر والخير للبشر أجمعين

إذا كانت الديانات الثلاث انبثقت من الله فلماذا ظهرت الخلافات لجوهر الله بين أتباعها؟ ولماذا ينبغى على المسيحى واليهودى أن يتخلى عن دينه ويعتنق الإسلام؟

الإجابة :

الألوهية في جوهرها الصافي لا يختلف فيها أحد وإنما الخلافات والإختلافات نشأت بعد تدخل الإنسان بنفسه في الوحي الإلهي بل وتجاوز طوره فنسب ذلك إلى الله ليؤذن الأتباع على الوثوق والإعتقاد فيما جاء به بهواه ، فجوهر الأديان كلها هو الإسلام لقول الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} آل عمران19

وما تغير عن ذلك الجوهر فهو تحريف ممن يدعون السلطة الإلهية وينسبون إلى أنفسهم القدرة على التغيير والتبديل فيما جاء به الله عز وجل ، ولو أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ظلوا على فطرتهم ولم يبتدعوا ما دخل من تحريف في دياناتهم لاهتدوا إلى الاسلام لأنهم سيجدون توافقاً تاماً في العقيدة والتوحيد في الأديان السماوية فيما نزل من عند الله عز وجل ولم يخضع لتحريف بني الإنسان يقول تعالى: {قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} النساء78

www.fawzyabuzeid.com

[منقول من كتاب {حوارات الإنسان المعاصر}

اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً](http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=book_hawrat_al_ensan_al_moaaser.pdf&id=559)

www.youtube.com