علم المعاجم (Lexicology)
علم المعاجم (Lexicology) هو ذلك الجزء من علم اللسانيات الذي يهتم بدراسة الكلمات و طبيعتها و معناها ، وعناصر الكلمات ، و العلاقات بين الكلمات (العلاقات الدلالية) ، و مجموعات الكلمات و دراسة كل المعجم للغة من اللغات. ويتربط علم المعاجم بعلم آخر هو علم صناعة المعاجم (Lexicography)، ومن أشهر المعاصرين العرب الذين لهم دراسات جادة ومفيدة في علم المعاجم العالم العراقي علي القاسمي. كما أن مكتب تنسيق التعريب بالرباط ومجلته اللسان العربي لهما اهتمام كبير بعلم المعاجم وعلم صناعة المعاجم.
ظهر المصطلح لأول مرة في عشرينات القرن التاسع عشر ، رغم وجود علماء معاجم بهذا المعنى حتى قبل ذلك . باعتبار صناعة القاموس الحسابية ذات صلة بهذا الحقل (بنفس الطريقة لسانيات حاسوبية ذات صلة باللسانيات) فهي تتناول الدراسة الحسابية للقواميس ومحتوياتها
ألمعاجم
المُعْجَم: (ج. معجمات ، معاجم) اسمه مشتق من فعل ( أعجَمَ )، أي أزال العُجمة. قال ابن جني: (أعجمتُ الكتابَ : أزلتُ استعجامه). والمُعْجَم كتاب يشتمل على عدد كبير من مفردات اللغة مرتبة ترتيبا معينا، مقرونة بطريقة نطقها وشرحها وتفسير معانيها.
ومن الأخطاء الشائعة عند بعض الناس أنهم يستعملون كلمة “قاموس” مرادفة لكلمة معجم، ومعنى القاموس في اللغة هو البحر، لا المعجم. وسبب هذه التسمية جاء من اسم أشهر معجم عربي، وهو القاموس المحيط لمؤلفه الفيروزآبادي. فصار بعض الناس لشدة شهرة القاموس المحيط يُسمُّون كل معجم قاموساً. وهذا خطأ. ولفظ قاموس في الوقت الحاضر من الشائع أن يطلق أكثر على الكتب التي فيها ترجمة كلمات لغة إلى لغة أخرى. وهذا خطأ أيضاً. والصواب هو استعمال كلمة معجم لكل أنواع المعاجم، وإبقاء كلمة القاموس اسم علم لمعجم محدد، هو الذي ألفه الفيروزآبادي حصراً.
نبذة تاريخية
التأليف المعجمي (وهو تأليف كتب المعاجم) قديم قدم الحضارات الإنسانية، فالأمم السابقة ذات الحضارات القديمة وضعت الأسس الأولى للمعاجم في شكل تصنيف رسائل وجدت آثارها في بعض مكتبات العالم.
البابليون والأشوريون: عرفوا هذا النوع من التأليف في القرن الخامس قبل الميلاد، حيث تم العثور على ألواح خزفية تحوي إسطوانات رأسية في المكتبة الأشورية في بلدة نيانيقيا تشمل تفسيرات للغة الأشوريين والبابليين وهي نفس الوظيفة الأساسية للمعاجم الحديثة.
اليونانيون والرومان: عرفوا تأليف المعاجم في القرن الثالث قبل الميلاد ومن أشهر الشخصيات اليونانية التي كان لها مساهمة في وضع المعاجم الأولية هم:
أرسطو فانس البيزنطي: (ت. 180ق.م) حيث كان أمين مكتبة الإسكندرية وقام بعمل قائمة بالكلمات اليونانية الغريبة والصعبة وقام بتفسيرها وتحديد معانيها.
بامقليوس السكندري: (ت. 6م) قام بكتابة معجم في 96 كتابا ضمت كل المعاجم التي سبقته.
إليوس دينسيوس: (ت. 120م) ألف معجما للكلمات الأثينية (الخاصة بأهل أثينا) في عشرة كتب. ويعد اليونانيون آباء المعاجم الغربية الحديثة.
الصينيون ألفوا معاجم كثيرة منها ما هو مرتب بحسب المعنى وما هو مرتب بحسب الرمز الكتابي للكلمة. ولم يعرفوا الترتيب بحسب اللفظ الا في القرن السادس الميلادي وقد كان أول معجم صيني مرتب بحسب اللفظ هو معجم هوفاين الذي ألف بين عامي (581-601م).
الهنود وكان تأليف المعاجم لديهم يهتم بشرح ألفاظ نصوصهم الدينية وأشعارهم. ومن أقدم المعاجم الهندية هو معجم الأماراكاكا والذي يرجع تاريخ تأليفه إلى القرن الخامس الميلادي.
تطور المعجم العربي
بدأت فكرة المعجم عند العرب بعد نزول القرآن الكريم ، ودخول غير العرب في الإسلام واستعصاء بعض مفردات القرآن على الكثير منهم. مما استدعى شرح غريب القرآن والحديث ولغة العرب عموما.
وكانت أولى الرسائل المعجمية في القرآن الكريم تنتسب لعبد الله بن العباس (ت. 68 هـ/678م)، أجاب فيها على أسئلة نافع بن الأزرق (ت. 65هـ/684م) والمسماة مسائل نافع بن الأزرق في القرآن.
ثم توالت الرسائل في هذا المجال ومنها:
غريب القرآن لأبي سعيد أبان بن تغلب المعروف بالجريري (ت. 141 هـ/758م).
تفسير غريب القرآن لأبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك (ت. 179 هـ/795م).
المعجم العربي
ظهرت المعاجم العربية بمعناها العام والشامل لمفردات اللغة العربية في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري وفيما يلي بعض المعاجم العربية وطريقة التبويب والتصنيف التي اتبعها مؤلف كل معجم:
- العين - المؤلف: الخليل بن أحمد الفراهيدي. (1)
- البارع في اللغة - المؤلف : أبو علي القالي . (1)
- تهذيب اللغة - أبو منصور الأزهري. (1)
- تاج اللغة وصحاح العربية المعروف بالصحاح : المؤلف : أبو العباس الجوهري.(2)
- أساس البلاغة - المؤلف : الزمخشري.(3)
- لسان العرب - المؤلف : إبن منظور.(2)
- القاموس المحيط - المؤلف : الفيروزأبادي.(2)
(1) - ترتيب الفردات بطريقة المخارج
(2) - ترتيب المفردات بالطريقة الألفبائية بحسب الأواخر.
(3) -ترتيب المفردات بالطريقة الألفبائية بحسب الأوائل
.
