**انتشار مرض السمنة
كانت السمنة قبل القرن العشرين من الأمراض النادرة: إلا أن منظمة الصحة العالمية أعلنت عام 1997 السمنة كوباءٍ عالميٍ وطبقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية عام 2005 فإن 400 مليون فرد على الأقل من البالغين (9.8%) يعانون من السمنة، بمعدلاتٍ إصابةٍ أكبر بين النساء عن الرجال.هذا ويرتفع معدل السمنة أيضاً مع السن من سن 50 إلى 60 عاماً على الأقل ويتزايد انتشار معدلات السمنة المفرطة في الولايات المتحدة وأستراليا وكندا بشكلٍ أسرعٍ من المعدل العام لانتشار السمنة.
إن السمنة التي اعتبرت يوماً مشكلةً في البلدان ذات الدخل المرتفع، تتزايد معدلاتها حالياً في جميع أرجاء العالم، مؤثرة على الدول النامية والمتقدمة على السواء. إلا أنه تم ملاحظة هذه الزيادة بصورةٍ أكبرٍ في البيئات الحضرية. والمنطقة الوحيدة في العالم التي لا تنتشر فيها السمنة هي منطقة الصحراء الكبرى.
الصحة العامة
تتنبأ منظمة الصحة العالمية بأن زيادة الوزن والسمنة سيحلا محل مشكلات الصحة العامة التقليدية مثل نقص التغذية والأمراض المعدية كإثنين من الأسباب الأساسية في حالة الصحية المتردية. تمثل السمنة مشكلة صحةٍ عموميةٍ ومشكلةً للنظام العام بسبب انتشارها والتكاليف والآثار الصحية التي تسببها. هذا وتسعى مجهودات الصحة العامة إلى فهم وتصحيح العوامل البيئية المسؤولة عن زيادة معدلات الإصابة بالسمنة في المجتمعات. حيث تسعى الحلول إلى تغيير العوامل المسببة لزيادة استهلاك السعرات الحرارية وتقليل النشاط البدني. كما تشتمل هذه المجهودات على توفير الوجبات الغذائية لطلاب المدارس والتي تمولها الحكومات، الحد من تناول الأطفال للأطعمة غير ذات القيمة الغذائية بصورةٍ مباشرةٍ.بالإضافة إلى تقليل من فرص الحصول على المشروبات المحلاة بالسكر داخل المدارس. وكذلك بذل المزيد من المجهود لتسهيل الذهاب إلى المتنزهات والحدائق بالإضافة إلى تمهيد المزيد من ممرات سير المشاه، وذلك كله عند بناء المدن الجديدة.
كما نشرت الكثير من دول العالم والجماعات تقاريراً بشأن السمنة. ففي عام 1998 تم نشر القواعد الإرشادية الخاصة بالحكومة الأمريكية تحت العنوان: “إرشادات إكلينيكية حول التعرف على زيادة الوزن والسمنة وتقييمهما وعلاجهما عند الراشدين”.أما في عام 2006 نشرت شبكة السمنة الكندية “القواعد الإرشادية للممارسة السريرية الكندية في علاج السمنة والوقاية منها عند الراشدين والأطفال”. وهو دليلٌ شاملٌ مبنيٌ على أدلةٍ موجهةٍ إلى علاج الوزن الزائد والسمنة والوقاية منهما عند الراشدين والأطفال.
في عام 2004، أصدرت كلية الأطباء الملكية بالمملكة المتحدة، كلية الصحة العامة، والكلية الملكية لطب وصحة الطفل، تقريراً بعنوان “تكديس المشكلات” والذي أكد على مشكلة السمنة المتنامية في المملكة المتحدة. في العام نفسه، نشرت لجنة الصحة التابعة لمجلس العموم البريطاني “بحثها الأكثر شمولاً […] على الإطلاق” عن أثر السمنة على الصحة والمجتمع في المملكة المتحدة والحلول الممكنة للمشكلة. وفي عام 2006،أصدرت المؤسسة القومية للامتياز الصحي والإكلينيكي قواعد إرشادية عن تشخيص وعلاج السمنة، وعن مقتضيات السياسة الواجب الأخذ بها للمؤسسات غير الصحية مثل المجالس المحلية.
هذا وحذر تقرير السير ديريك وانليس، أحد المستشارين الماليين للحكومة البريطانية، الصادر صدر في عام 2007، لمؤسسة صندوق تمويل الملك من أنه إن لم يتم إتخاذ إجراءاتٍ إضافيةٍ، فإن السمنة ستصبح قادرة على إعاقة عمل لجنة خدمات الصحة القومية من الناحية المالية.أما في الولايات المتحدة، فتعمل العديد من المؤسسات، ومنها تحالف مؤسسة بيل كلينتون من أجل جيلٍ أصحٍ، ومؤسسة العمل من أجل أطفال أصحاء، على محاربة السمنة عند الأطفال. بالإضافة إلى ذلك، فقد استضافت مراكز مكافحة الأمراض واتقائها أول مؤتمرٍ لزيادة الوزن في عام 2009 والذي هدفت من خلاله إلى جذب اهتمام الأمة إلى وباء السمنة.
هناك طرق شاملة يتم دراستها لمحاربة المعدلات المرتفعة من السمنة. يقسم إطار العمل الخاص بخطة العمل على مكافحة السمنة (بالإنجليزية: The Obesity Policy Action) الإجراءات المتبعة إلى سياسات استهلالية ووسيطة ونهائية. تعمل السياسات الاستهلالية على تغيير المجتمع، بينما تحاول السياسات الوسيطة تغيير سلوك الفرد لمنع السمنة، في حين تحاول السياسات النهائية والمرتبطة بنهاية المسار أن تعالج من يعانوا فعلاً من السمنة.
.**


