أبحاث متفرقة حول اللغــة العـربيــة

**2ـ نتعلم كيفية تكوين كافة الجمل في اللّغة العربية من كتب قواعد اللّغة العربية:

الجملة الإسمية

1ـ إسم [مُبتدأ] + إسم [خَبَر]:

ـ محمّدٌ طالبٌ./ القائدُ شُجاعٌ./ هذا أخي./ الأستاذُ ذاهِبٌ إلى بغدادَ./ بغدادُ ذاهِبٌ إليها الأستاذُ./ بغدادُ ذُهِبَ إليها./ بغدادُ مذهوبٌ إليها.

2ـ + إسم (إسم لأداة) + إسم :

كانَ اللهُ غفوراً رحيماً./ إنّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ./ عسى اللهُ أنْ يغفرَ./ كادَ النّهرُ ينقضي./ ليس (ما) الطّالبُ مجتهداً./ لا إلهَ إلاّ الله.

3ـ إسم (مُضَاف) +إسم )مُضَاف إليه(:

ـ رَجُلٌ جميلُ الأخلاقِ./ هذا كِتابُ الأستاذِ./ بابُ بيتٍ./ خاتمُ فِضّةٍ.

4ـ إسم (مَوصُوف) + إسم )صِفَة(:

ـ جاءتْ المَرأةُ الجَميلةُ./ هذا تِلمِيذٌ نشيطٌ./ رَأيتُ المَرأةَ الجَميلةَ.

5 ـ عَطف: ـ المَعطُوف + أدَاةُ عَطف + العَطف :

جَاءَ سَليمٌ وسَعِيدٌ./ رَأيتُ المُعلّمَ والرّئيسَ.

الجملة الفعلية

1ـ فِعْلٌ + [فَاعِلٌ]:

ذهبَ الأستاذُ إلى بغدادَ./ إلى بغدادَ ذهبَ الأستاذُ./ ذهبَ إلى بغدادَ الأستاذُ./ كَفىبالله شهيداً./ ما جَاءَنا من بشير./ يَسرّني أنْ تنجحَ./ نعمَ العبدُ أيوّبُ./ بِئس الطّالبأحمدُ.

ـ فِعْلٌ (مَجهُول) + [نَائِب فَاعِلٌ]:

فُتحَ البابُ./ كُسي الفقيرُ ثوباً./ سُلّمَ على أحمدَ.

2ـ [أدَاةٌ] + فِعْلٌ + فَاعِلٌ :

إنْ تجتهدْ تنجحْ./مَنْ يطلب يجِدْ./ لمْ يَقُمْ أحمدُ./لا تكذِبْ./ لن يُفلحَ الكاذبونَ./ حتى يأتيَ أخي.

3ـ فِعْلٌ + فَاعِلٌ+ [مَفعُولٌ بهِ]:

ضَربَ مُحمدٌ زيداً./ كتبَ الرّسالةَ./ أكلتُ التّفاحةَ.

4ـ فِعْلٌ+ فَاعِلٌ+ مَفعُولٌ بهِ أوّل+ [مَفعُولٌ بهِ ثانِ]: (ظنّ وأخواتها):

جَعَل الأستاذُ الدّرسَ سَهلاً./ إتّخذَ الله إبراهيمَ خليلاً.

5ـ فِعْلٌ+ فَاعِلٌ أو مَفعُولٌ بهِ (مُميّز)+ :

طَابَ أحمدُ نفساً./ زَرعتُ الوَردَ في الحديقةِ./ أنا أكثرُ منكَ مالاً./ زَادَ الرّجُلُ عِلماً./ إشتعلَ الرّأسُ شيباً.

6ـ فِعْلٌ+فَاعِلٌ (مُستثنى منهُ) +أداة إستثناء +[مُستثنى]:

جاء الطّلابُ إلاّ نفساً./ ما جاءَ القومُ غيرُ سعيدٍ./ ما قامَ إلاّ زيدٌ.

وجمل أخرى كثيرة.

3ـ نتعلم مراحلُ تعليم الّلغة

وهي 1ـ القِراءةُ وفَهم المقروءِ. 2ـ السّماعُ وفَهمُ المَسموعِ. 3ـ التّعبير الشّفهي والمحادثة الجيّدة . 4ـ التّعبيرُ التّحريري ، أي كتابة القصص والمقالات ونحو ذلك.

4ـ نتعلم شروطُ التّوفيق في التعليم

وهي كالأتي: 1ـ الرّغبةُ والحُبُّ. 2ـ العَزمُ والإرادةُ . 3ـ الصّبرُ على الاجتهادِ. 4 ـ تكرارُالمواضيعِ.

5ـ نتعلم أسبابُ النّجاحِ في التعليم

وهي كالأتي 1ـ الطّالبُ الجيّدُ: وله تأثيرهُ نسبة 50 %، يدخل فيها الصّفات الذّاتية والذّكاء وقابلية التّعلم والاستيعاب. 2ـ الأستاذُ الجيّدُ والإدارةُ الجيّدةُ: وله تأثيره نسبة 25 %. 3 ـ العائلةُ الجيّدةُ والمُحيطُ الجيّدُ: ولها تأثيرها نسبة 25 %. علماً أنّ هذه النّسب تخمينية وزيادتها تدل على أهميتها، ثمّ إهمال أحد هؤلاء واجبه فسوف تؤثر بشكل سلبي وتنازلي على نسبة أسباب النجاح عند الطّالب.


انظر: فن الترجمة وعلوم العربية ، إبراهيم بدوي الجيلاني ، ص17.

الجامع الصغير ، 3668.

انظر: فيض القدير شرح الجامع الصّغير رقم 3666 ص 370.عن الحاكم في المستدرك والطّبراني في المعجم الوسيط صحيح حسن ، وعن الهيثمي متروك. [ضعيف ، انظر ضعيف الجامع الصغير للألباني رقم 2684].

ورد الحديث بلفظ : « أنا عربي ، و القرآن عربي ، و لسان أهل الجنة عربي » وهو ضعيف ، انظر : سلسلة الأحاديث الضعيفة ، رقم 161.

حديث موضوع ، انظر السلسلة الضعيفة ، رقم 545.

حديث موضوع ، ضعيف الجامع الصغير ، رقم 495.

كتاب: اقتضاء الصراط المستقيم ، ص 207.

الفتاوى ، 32/255.

كتاب الإيمان ، ص 111.

الفتاوى ، 32/252.

انظر : الفصحى لغة القرآن ، أنور الجندي ، ص 30 .

الفوائد المشوق إلى علوم القرآن ، ص 7.

وحي القلم ، 3/33 ? 34.

مقدمة التهذيب ، الأزهري ، 1/5.

مجلة اللسان العربي ، 24/8.

الفصحى لغة القرآن ، أنور الجندي ، ص 301.

المصدر السابق ، ص 302.

نفسه ، ص 306 .

مقدمة المعجم اللغوي التاريخي ، أوغست فيشر.

مجلة المورد ? المجلد 5 العدد ص 43 ، ومقدمة مدّ القاموس ? إدوارد لين ? ترجمة عبد الوهاب الأمير.

اللغة العربية ، نذير حمدان ، ص 133.

.الفصحى لغة القرآن ، أنور الجندي ص 301 - 302.

مجلة اللسان العربي 24/86 عن كتاب : شمس العرب تسطع على الغرب.

من قضايا اللغة العربية المعاصرة ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، ص274.

المصدر السابق .

فنّ الترجمة وعلوم العربية ، إبراهيم بدوي الجيلاني ص 91.

المصدر السابق ، ص 166.

نفسه ، ص 178، نقلاً عن كتاب ماريو بل : The Story of Languages, pp.155-277

الفصحى لغة القرآن ، ص 303.

منقوووول : **

**11ـ قالت المستشرقة الألمانية زيغريد هونكة : « كيف يستطيع الإنسان أن يُقاوم جمالَهذه اللغة ومنطقَها السليم وسحرَها الفريد ؟ فجيران العرب أنفسهم في البلدان التيفتحوها سقطوا صرعى سحر تلك اللغة ، فلقد اندفع الناس الذين بقوا على دينهم في هذا التيار يتكلمون اللغة العربية بشغفٍ ، حتى إن اللغة القبطية مثلاً ماتت تماماً ، بل إن اللغة الآرامية لغة المسيح قد تخلّت إلى الأبد عن مركزها لتحتلّ مكانها لغة محمد ».

12ـ قال المستشرق الألماني كارل بروكلمان : « بلغت العربية بفضل القرآن من الاتساع مدىً لا تكاد تعرفه أيُّ لغةٍ أخرى من لغات الدنيا، والمسلمون جميعاً مؤمنون بأن العربية وحدها اللسانُ الذي أُحِلّ لهم أن يستعملوه في صلاتهم …» . و قال د. جورج سارتون : « وهبَ اللهُ اللغة العربية مرونةً جعلتها قادرةً على أن تدوّن الوحي أحسن تدوين … بجميع دقائق معانيه ولغاته ، وأن تعبّر عنه بعباراتٍ عليها طلاوة وفيها متانة ».

13ـ أكّد المستشرق ريتر أستاذ اللغات الشرقية بجامعة إستنبول: « إن اللغة العربية أسهل لغات العالم وأوضحها ، فمن العبث إجهاد النفس في ابتكار طريقةٍ جديدةٍ لتسهيل السهل وتوضيح الواضح. إن الطلبة قبل الانقلاب الأخير في تركيا كانوا يكتبون ما أمليه عليهم من المحاضرات بالحروف العربية وبالسرعة التي اعتادوا عليها ? لأن الكتابة العربيةمختزلةٌ من نفسها ? أما اليوم فإن الطلبة يكتبون ما أمليه عليهم بالحروف اللاتينية ،ولذلك لا يفتأون يسألون أن أعيد عليهم العبارات مراراً، وهم معذورون في ذلك لأن الكتابة الإفرنجية معقّدةٌ والكتابة العربية واضحةٌ كلّ الوضوح، فإذا ما فتحتَ أيّ خطابٍ فلن تجدَ صعوبةً في قراءةِ أردأ خطٍّ به، وهذه هي طبيعة الكتابة العربية التي تتسم بالسهولة والوضوح » .

14ـ العالم اللغوي أفرام نعوم تشومسكي Afram Noam Chomsky ابن معلم اللغةالعبرية وأحد خريجي جامعة بنسلفانيا ، وهو أستاذٌ في معهد ماساشوست ومفكرٌ يهوديٌ كبير، فإنه أقرّ بالحق العربي وبمكانة العربية، وقد تزعّم الدراسات اللغوية المعاصرة وكوّن نظريةً جديدةً قلبت الفكر اللغوي رأساً على عقب، أصدر كتابه الأول في التراكيب النحوية Syntactic Structure في سنة 1957م نقد فيه مدرسة علم اللغة الوصفيDescriptive Linguistics التي كانت سائدةً في الغرب حتى عهدٍ قريبٍ ، وقد ميّز بين بنيتين في الجملة هما البنية العميقة والتركيب السطحي ، وأوضح أن البنية الأولى هي أساس الثانية. نوّه تشومسكي في معرض ردّه على استفسارٍ وُجّه إليه في سنة 1989م بأن تأثيراتِ النحو العربي كبيرةٌ على نظريته في دراسة اللغة ، وأنه قرأ كتاب سيبويه كمرجعٍ له .

15ـ أشاد ماريو بِلْ مؤلف كتاب « قصة اللغات » بأن العربية هي اللغة العالمية في حضارات العصور الوسطى، وكانت رافداً عظيماً للإنكليزية في نهضتها وكثيرٍ من الأوربيّات، وقد أورد قاموس Littre قوائمَ بما اقتبسته هذه اللغات من مفرداتٍ عربيةٍ ، وكانت أولها الإسبانية ثم الفرنسية والإيطالية واليونانية والمجرية وكذلك الأرمنية والروسية وغيرها ،ومجموعها 27 لغة ، وتقدر المفردات بالآلاف .

16ـ قال المستشرق الألماني فرنباغ :« ليست لغة العرب أغنى لغات العالم فحسب، بل إن الذين نبغوا في التأليف بها لا يكاد يأتي عليهم العدّ ، وإن اختلافنا عنهم في الزمان والسجايا والأخلاق أقام بيننا نحن الغرباء عن العربية وبين ما ألفوه حجاباً لا يتبيّن ما وراءه إلاّ بصعوبة » .

17ـ قال الأستاذ ميليه :" إن اللغة العربية لم تتراجع عن أرض دخلتها لتأثيرها الناشئ من كونها لغة دين ولغة مدنية، وعلى الرغم من الجهود التي بذلها المبشرون، ولمكانة الحضارة التي جاءت بها الشعوب النصرانية لم يخرج أحد من الإسلام إلى النصرانية ، ولم تبق لغة أوربية واحدة لم يصلها شيء من اللسان العربي المبين، حتى اللغة اللاتينية الأم الكبرى، فقد صارت وعاءً لنقل المفردات العربية إلى بناتها ". (الفصحى لغة القرآن - أنور الجندي ص 303 -304).

18ـ قال الفرنسي جاك بيرك :" إن أقوى القوى التي قاومت الاستعمار الفرنسي في المغرب هي اللغة العربية ، بل اللغة العربية الكلاسيكية الفصحى بالذات ، فهي التي حالت دون ذوبان المغرب في فرنسا ، إن الكلاسيكية العربية هي التي بلورت الأصالة الجزائرية ، وقد كانت هذه الكلاسيكية العربية عاملاً قوياً في بقاء الشعوب العربية " . (الفصحى لغة القرآن - أنور الجندي ص 304 ).

أقسامُ عُلومُ اللغةِ العربيةِ

يمكن تقسيمها إلى إثني عشر علماً وهي: 1ـ علمُ حُسنُ الخطِِّ والإملاءِ (قوانينُ الكتابةِ). 2ـ علمُ الصّرفِ (تَصريفُ الكَلمةِ). 3ـ علم المُترادفات والأضداد. 4ـ علمُ الإشتقاقِ (إيجادُ الكلمةِ الجديدةِ من المصادرِ). 5ـ علمُ النَّحوِ وعلمُ الإعرابِ (بيان تركيبالجملة وتحليلها). 6ـ عُلومُ الأدبِ: وتشمل على كتابة (النّثرِ، الخطابةِ، المقالةِ، القصّةِ، الشّعرِ، المسرحيةِ، الحكمِ والأمثالِ، التاريخِ الأدبي، وحياةِ الأدباءِ. 7ـ علم البلاغة : ويشمل على (علم المعاني والبديع والبيان). 8ـ علم اللّغة أو المعاجم. 9ـ علم فِقهُ اللُّغةِ. 10ـ علم العَروضِ. 11ـ علم القَوافي. 12 ـ علم النَّقد الأدبي. بالإضافة إلى هذهالعلوم يوجد فن التأويل وفهم الجمل المعقدة وصناعةُ التّرجمة.

كيف يمكن تعلّم اللّغة العربية

1ـ نتعلم حفظ الكلمات العربية واستعمالها في الجمل:

فيبدأ الطّالب في المرحلة الأولى بحفظ الكلمات يومياً على الأقل 10 كلمات ثمّ يتعلّم كيفية استعمال هذه الكلمات في داخل جمل بسيطة، وأن تصل حفظ الكلمات على الأقل مابين 2000 إلى 3000 كلمة.

ثمّ يبدأ بتعلّم القواعد البسيطة. وبقراءة النصوص والحكايات القصيرة مع ترجمتها.

وفي المرحلة الثانية يكمل حفظ الكلمات 5000 ويكثرها حسب قابليته. ثم يشتري كتاب قواعد اللّغة العربية وافي يحتوي على كافة المواضيع. وأخيراً يبدأ بقراءة الكتب الأدبية والجرائد اليومية والمجلاّت مع ترجمتها بقدر الإمكان بعد توفير عدة قواميس جيّدة.

هناك أيضاً بعض الوسائل الأخرى في تعلم اللّغة مثل استماع الرّاديو والتّلفزيون والكاسيتات وأقراص (CD) وإنترنيت، وهناك مواقع لتعليم اللّغة وسوف أكرر لكم أدناه أيضاً:

ملاحظة: المحادثة والتّكلم شيء أخر يحتاج إلى موهبة (مَلَكة) خاصة أو اجتهاد أكثر وذلك بالتّكلم مع الأصدقاء كثيراً أو الذّهاب إلى أحد البلاد العربية والبقاء هناك والتّكلم مع الذين يتكلّمون الفصحى ولغة القرآن الكريم إذا أمكن ونحو ذلك.**

**فضائل اللغة العربيّة في المصادر الغير العربية

من أجل معرفة فضل لغة القرآن يجب علينا من قراءة هذه الأقوال سواءً قالها عربيٌ أم غير عربي.

1ـ قوال المستشرق الفرنسي رينان : « من أغرب المُدْهِشات أن تنبتَ تلك اللغةُ القوميّةُ وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمّةٍ من الرُحّل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرةِ مفرداتها ودقّةِ معانيها وحسنِ نظامِ مبانيها، ولم يُعرف لها في كلّ أطوار حياتها طفولةٌ ولا شيخوخةٌ، ولا نكاد نعلم من شأنها إلاّ فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تُبارى ولا نعرف شبيهاً بهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملةً من غير تدرّج وبقيت حافظةً لكيانها من كلّ شائبة ».

2ـ قول المستشرقة الألمانية الدّكتورة في الفلسفة أنا ماري شيمل ، والتي ترجمت القرآنَ الكريمِ الى الألمانية : « واللغةُ العربيةُ لغةٌ موسيقيّةٌ للغايةِ، ولا أستطيعُ أن أقول إلاّ أنها لا بُدَّ أنْ تكونَ لغةُ الجنّةِ ».

3ـ قال المستشرق المجري عبد الكريم جرمانوس: « إنَّ في الإسلام سنداً هامّاً للغةالعربية أبقى على روعتها وخلودها فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة على نقيض ما حدثللغات القديمة المماثلة، كاللاتينية حيث انزوت تماماً بين جدران المعابد. ولقد كان للإسلام قوة تحويل جارفة أثرت في الشعوب التي اعتنقته حديثاً ، وكان لأسلوب القرآن الكريم أثر عميق في خيال هذه الشعوب فاقتبست آلافاً من الكلمات العربية ازدانت بها لغاتها الأصلية فازدادت قوةً ونماءً. والعنصر الثاني الذي أبقى على اللغة العربية هو مرونتها التي لا تُبارى ، فالألماني المعاصر مثلاً لا يستطيع أن يفهم كلمةً واحدةً من اللهجة التي كان يتحدث بها أجداده منذ ألف سنة ، بينما العرب المحدثون يستطيعون فهم آداب لغتهم التي كتبت في الجاهلية قبل الإسلام » .

4ـ قال المستشرق الألماني يوهان فك: « إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذابمركزها العالمي أساسياً لهذه الحقيقة الثابتة ، وهي أنها قد قامت في جميع البلدانالعربية والإسلامية رمزاً لغوياً لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية ، لقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربيةالفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائل فستحتفظ العربيةبهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية ».

5ـ قال جوستاف جرونيباوم :« عندما أوحى الله رسالته إلى رسوله محمد أنزلها « قرآناً عربياً » والله يقول لنبيّه: « فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدّاً » ، وما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة العربية في شرفها، فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائية ، وليست منزلتها الروحية هي وحدها التي تسمو بها على ما أودع الله في سائر اللغات من قوة وبيان، أما السعة فالأمر فيها واضح، ومن يتّبع جميع اللغات لا يجد فيها على ما سمعته لغة تضاهي اللغة العربية ، ويُضاف جمال الصوت إلى ثروتها المدهشة في المترادفات . وتزيّن الدقة ووجازة التعبير لغة العرب، وتمتاز العربية بما ليس له ضريب من اليسر في استعمال المجاز، وإن ما بها من كنايات ومجازات واستعارات ليرفعها كثيراً فوق كل لغة بشرية أخرى ، وللغة خصائص جمّة في الأسلوب والنحو ليس من المستطاع أن يكتشف له نظائر في أي لغة أخرى، وهي مع هذه السعة والكثرة أخصر اللغات في إيصال المعاني، وفي النقل إليها، يبيّن ذلك أن الصورة العربية لأيّ مثل أجنبيّ أقصر في جميع الحالات ، وقد قال الخفاجي عن أبي داود المطران - وهو عارف باللغتين العربية والسريانية - أنه إذا نقل الألفاظ الحسنة إلى السرياني قبُحت وخسّت ، وإذا نُقل الكلام المختار من السرياني إلى العربي ازداد طلاوةً وحسناً ، وإن الفارابي على حقّ حين يبرّر مدحه العربية بأنها من كلام أهل الجنّة ، وهو المنزّه بين الألسنة من كلنقيصة ، والمعلّى من كل خسيسة ، ولسان العرب أوسط الألسنة مذهباً وأكثرها ألفاظاً » .

6ـ قال المستشرق الألماني أوجست فيشر : « وإذا استثنينا الصين فلا يوجدُ شعبٌ آخرُ يحقّ له الفَخارُ بوفرةِ كتبِ علومِ لغتِه ، وبشعورِه المبكرِ بحاجته إلى تنسيقِ مفرداتها ، بحَسْبِ أصولٍ وقواعدَ غيرَ العرب» .

7ـ قال هايوود: « إن العرب في مجال المعجم يحتلّون مكان المركز، سواءً في الزمان أو المكان، بالنسبة للعالم القديمِ أو الحديثِ ، وبالنسبة للشرقِ أو الغربِ» .

8ـ قال المستشرق ألفريد غيوم عن العربية : « ويسهل على المرء أن يدركَ مدى استيعابِ اللغةِ العربيةِ واتساعها للتعبير عن جميع المصطلحات العلمية للعالم القديم بكل يسرٍ وسهولة، بوجود التعدد في تغيير دلالة استعمال الفعل والاسم …» ، ويضرب لذلك مثلاً واضحاً يشرح به وجهة نظره حيث يقول : « إن الجذر الثلاثي باشتقاقاته البالغة الألفَ عَدّاً ، وكلٌ منها متّسق اتساقاً صوتياً مع شبيهه ، مشكّلاً من أيّ جذر آخر ، يصدر إيقاعاً طبيعياً لا سبيل إلى أن تخطئه الأذن ، فنحن (الإنكليز) عندما ننطق بفكرة مجرّدة لا نفكر بالمعنى الأصلي للكلمة التي استخدمناها، فكلمة (Association) مثلاً تبدو منقطعة الصلة بـ (Socins) وهي الأصل، ولا بلفظة (Ad) ، ومن اجتماعهما تتألف لفظة(Association) كما هو واضح وتختفي الدالّة مدغمة لسهولة النطق ، ولكن أصل الكلمة بالعربية لا يمكن أن يَسْتَسِرّ ويَسْتَدِقّ على المرء عند تجريد الكلمة المزيدة حتى يضيع تماماً ، فوجود الأصل يظلّ بَيّناً محسوساً على الدوام، وما يعدّ في الإنجليزية محسّناتٍبديعيةً لا طائل تحتها ، هو بلاغةٌ غريزيةٌ عند العربي » .

9ـ قال المستشرق الألماني نولدكه عن العربية وفضلها وقيمتها: « إن اللغة العربية لم تَصِرْ حقّاً عالميةً إلا بسبب القرآن والإسلام ، وقد وضع أمامنا علماءُ اللغة العرب باجتهادهم أبنيةَ اللغة الكلاسيكية ، وكذلك مفرداتها في حالة كمالٍ تامٍّ ، وأنه لا بدّ أن يزداد تعجب المرء من وفرة مفردات اللغة العربية، عندما يعرف أن علاقات المعيشة لدى العرب بسيطةٌ جداً ، ولكنهم في داخل هذه الدائرة يرمزون للفرق الدقيق في المعنى بكلمةٍ خاصّةٍ، والعربية الكلاسيكية ليست غنيّةً فقط بالمفردات ولكنها غنيةٌ أيضاً بالصيغ النحوية ، وتهتمّ العربية بربط الجمل ببعضها … وهكذا أصبحت اللغة (البدويّة) لغةً للدين والمنتديات وشؤون الحياة الرفيعة ، وفي شوارع المدينة، ثم أصبحت لغةَ المعاملات والعلوم، وإن كلَّ مؤمنٍ غالباً جداً ما يتلو يومياً في الصلاة بعض أجزاء من القرآن، ومعظم المسلمين يفهمون بالطبع بعض ما يتلون أو يسمعون، وهكذا كان لا بُدّ أن يكون لهذا الكتاب من التأثير على لغة المنطقة المتّسعة ما لم يكن لأيّ كتابٍ سواه في العالم ، وكذلك يقابل لغة الدين ولغة العلماء والرجل العادي بكثرة، ويؤدّي إلى تغيير كثيرٍ من الكلمات والتعابير في اللغة الشعبية إلى الصحّة » .

10ـ قال المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون: « استطاعت العربية أن تبرز طاقةالساميين في معالجة التعبير عن أدق خلجات الفكر سواءً كان ذلك في الاكتشافاتالعلمية والحسابية أو وصف المشاهدات أو خيالات النفس وأسرارها . واللغة العربية هي التي أدخلت في الغرب طريقة التعبير العلمي، والعربية من أنقى اللغات، فقد تفرّدت بتفرّدها في طرق التعبير العلمي والفني والصوفي، إنّ التعبير العلمي الذي كان مستعملاً في القرون الوسطى لم يتناوله القدم ولكنه وقف أمام تقدّم القوى المادية فلم يتطوّر .أما الألفاظ المعبّرة عن المعاني الجدلية والنفسانية والصوفية فإنها لم تحتفظ بقيمتها فحسب بل تستطيع أن تؤثر في الفكر الغربي وتنشّطه .ثمّ ذلك الإيجاز الذي تتسم به اللغة العربية والذي لا شبيه له في سائر لغات العالم والذي يُعدّ معجزةً لغويةً كما قال البيروني » .**

**فضائل اللّغة العَربية وعلومها

وكيف يمكن تعلّمها

نظام الدّين إبراهيم أوغلو

محاضر بجامعة هيتيت ـ تركيا

nizamettin955@hotmail.com


اللّغةُ العربيّةُ

تعني تعلّمُ الفَصَاحةَ والبَلاغةَ وكذلك تصحيحُ الخطأَ الحَاصِل من عدم فَهمِ وتَفهمِ الجُمَلِ.

إنّها لغة مهمةٌ من بين 3000 لغة في العالم. وتُعتبرُ اللّغةُ العربيةُ من اللّغاتِ المُقدّسةِ ، بل تُعتبر من أقدسِ اللّغاتِ الأربعةِ :السّريانيّةِ واليُونانيّةِ والعبرانيّةِ والعَربيّةِ، لأنّها غنيّة بالكلماتِ والمُترادفاتِ والتشبيهِ والمَجازِ.، وكذلك لغة القرآن الكريم والتي تجمع فيها كلمات دينيّة لكافة لغات الأديان. وأشادَ ماريو بِلْ، مؤلف كتاب قصة اللغات، بأنَّ العربيةَ هي اللُّغةالعالميةُ في حضاراتِ العُصورِ الوسطى، وكانت رافداً عظيماً للإنكليزية في نهضتها وكثيرٍ من الأوربيّات، وقد أورد قاموس Littre قوائمَ بما اقتبسته هذه اللغات من مفرداتٍ عربيةٍ،وأولها الإسبانية ثم الفرنسية والإيطالية واليونانية والمجرية ، وكذلك لأرمنية والروسيةوغيرها، ومجموعها 27 لغة، وتقدر المفردات بالآلاف .

فضائل اللغة العربية بالأدلّة النّقليّة

عَرَفَ عظمةَ اللغة العربية مَنْ اطَّلع عليها وتعلَّمها وغاص في أسرارها من العرب في القديم والحديث ، ولا عجب في أنْ يشهدوا بعظمتها لأنهم أهل اللغة، والاطّلاع على أقوالهم يزيدنا علماً وثقةً بها، لكنّ الاطّلاع على شهادات غير العرب في العربية له طَعْمٌ آخر، لأنّهم عرفوا قيمةَ لغتنا وهم ليسوا منّا، وهو ما يدفعنا إلى محاولة معرفة ما عرفوه منها، لنزداد اعتزازاً بها ونغرس الاعتزاز في نفوس أبنائنا. إنّ كثيراً من أبناء المسلمين يجهل فضل لغته وجوانب عظمتها.

يمكن بيان فضل العربية ببعض الأدلة: ففي القرآن الكريم نجد آيات كثيرة على اللّغة العربيّة: كقوله تعالى : « إنَّا أنزلناه قُرآناً عربيّاً لعلَّكم تعقلون » [يوسف: 2] ، « إنَّا جعلناهُ قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون » [الزّخرف:3] ، « قُرآناً عربيّاً غَيرَ ذي عوجٍ لعلَّهم يتَّقون » [الزّمر: 2] ، « إنَّا سمعنا قرآناً عجباً، يهدي إلى الرُّشدِ فآمنَّا بهِ » [الجنّ: 2] ، « قُل هو للَّذين آمنوا هدىً وشفاءٌ » [فُصِّلت: 44] ، والهدى: يعني العقل والعظمة في البصيرة ومعرفة حقائق الأمور، كما في قوله تعالى: « أولئك الَّذين هداهم اللهُ وأولئك هم أولو الألباب » [الزّمر: 18]. ونرى أيضاً في قول الرسول ، صلى الله عليه وسلم: حين شجّع أصحابه على تعلّم اللّغة فقال : « تعلّموا العربيّة وعلّموها النّاسَ ». وقوله : « خيركم من تعلّم القرآنَ وعلّمه » . وقيل للرسول صلى الله عليه وسلم : ما الجمال في الرّجُل ؟ قال : « فَصاحةُ لسانهِ ». و: « من تعلمَّ لغةَ قومٍ أَمِنَ شرَّهم ».

يتبيّن من كلّ هذا أنّ تعلُّمَ اللّغة العربيّة هدايةٌ ورحمة،ٌ ثمّ بُشرى ونور وشِفاءٌ لما في الصّدور، وكذلك عبادةٌ وتعقّلٌ وتوسّع للأفق، بما أنّ طلب العلم فرضٌ وما لايتم إلاّ به يكون أيضاً فرضاً، لذا يُمكن القول بما قاله ابن تيميّة رحمه الله : « معلومٌ أنّ تعلمَ العربية وتعليمَ العربية فرضٌ على الكفاية، لأنّه لا يُفهم العلوم الإسلاميّة إلاّ باللّغة العربيّة ».

الأحاديث الضّعيفة حول فضل العرب واللغة العربية

1ـ « حُبُّ العرب من الإيمان » .

2ـ « فمن أحبّ العرب فقد أحبّني ومن أبغض العرب فقد أبغضني »

3ـ « أُحبّ العرب لثلاثٍ لأنّي عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنّة عربي».

4ـ « من غشَّ العربَ فليس منّا ولم يدخل شفاعتي ولم تنله مودّتي ».

5ـ « إذا ذلَّت العربُ ذلَّ الإسلامُ » .

فضائل اللغة العربيّة في المصادر العربية

1ـ قول عمر رضي الله عنه : « تعلَّموا النَّحو كما تُعلَّمون السُّنن والفرائضَ ».، و: « تعلَّموا العربيّة فإنّها من دينكم ».

2ـ قول الثّعالبي في كتابه فقه اللغة وسرُّ العربية : « إنّ مَن أحَبَّ اللهَ أحبَّ رسولهُ، ومن أحبَّ النّبي أحَبَّ العَربَ، ومَن أحبَّ العربَ أحبَّ اللُّغة العربيّةَ التي بها نزلَ أفضلَ الكُتبِ على أفضلَ العجمِ والعربِ، ومَن أحبَّ العربيّةَ عُنيَ بها وثابرَ عليها، وصرفَ هِمَّتهُ إليها».

3ـ قول شَّيخُ الإسلام ابن تيميّة: « إنّ اللغةَ العربيّةَ من الدِّين، ومعرفتُها فرضٌ وواجبٌ، فإنَّ فهم الكِتابِ والسُّنةِ فرضٌ، ولا يُفْهمُ إلاّ باللغةِ العربيةِ، وما لا يتُّمُ الواجبُ إلاّ بهِ فهو واجبٌ » .وقوله أيضاً: « وليس أثر اعتياد اللغة الفصحى مقصوراً على اللسان ، بل يتعمق حتى يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قوياً بيِّناً، ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق» .

4ـ قال ابن تيميّة رحمه الله : « وما زال السلف يكرهون تغييرَ شعائرِ العربِ حتى في المعاملات ، وهو التكلُّم بغير العربية إلاّ لحاجة ، كما نصَّ على ذلك مالك والشافعي وأحمد، بل قال مالك : « مَنْ تكلّم في مسجدنا بغير العربية أُخرِجَ منه » مع أنّ سائر الألسن يجوز النطق بها لأصحابها، ولكن سوغوها للحاجة، وكرهوها لغير الحاجة، ولحفظ شعائر الإسلام » .

5ـ قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله :« لا بُدّ في تفسير القرآن والحديث من أن يُعرَف ما يدلّ على مراد الله ورسوله من الألفاظ ، وكيف يُفهَم كلامُه . فمعرفة العربية التي خُوطبنا بها ممّا يُعين على أن نفقه مرادَ اللهِ ورسولِه بكلامِه ، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني ، فإنّ عامّة ضلال أهم البدع كان بهذا السبب ، فإنّهم صاروا يحملون كلامَ اللهِ ورسولِه على ما يَدّعون أنّه دالٌّ عليه ، ولا يكون الأمر كذلك » .

6ـ قال ابن تيميّة رحمه الله : « معلومٌ أنّ تعلمَ العربية وتعليمَ العربية فرضٌ على الكفاية، وكان السلف يؤدّبون أولادهم على اللحن، فنحن مأمورون أمرَ إيجابٍ أو أمرَ استحبابٍ أن نحفظ القانون العربي، ونُصلح الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنّة، والاقتداء بالعرب في خطابها ، فلو تُرك الناس على لحنهم كان نقصاً وعيباً » .

7ـ قول الفارابي يمدح العربية ويقول : « بأنها من كلام أهل الجنّة، وهو المنزّه بين الألسنة من كل نقيصة، والمعلّى من كل خسيسة، ولسان العرب أوسط الألسنة مذهباً وأكثرها ألفاظاً » .

8ـ قال ابن قيّم الجوزيّة رحمه الله : « وإنّما يعرِفُ فضْلَ القرآن مَنْ عرف كلام العرب ، فعرف علم اللغة وعلم العربية ، وعلم البيان ، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها ، ورسائلها … » .

9ـ ونقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد كراهة الرَطانةِ ، وتسميةِ الشهورِ بالأسماءِ الأعجميّةِ ، والوجهُ عند الإمام أحمد في ذلك « كراهةُ أن يتعوّد الرجل النطقَ بغير العربية» .

10ـ قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله : « ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلاّ ذلَّ ، ولا انحطّت إلاّ كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ ، ومن هذا يفرض الأجنبيُّ المستعمرُ لغته فرضاً على الأمّة المستعمَرة ، ويركبهم بها، ويُشعرهم عظمته فيها، ويستلحِقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ واحدٍ : أمّا الأول فحَبْس لغتهم في لغته سجناً مؤبّداً، وأمّا الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً ، وأمّا الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرُهم من بعدها لأمره تَبَعٌ » .

11ـ ذكر الشافعيُّ أَنّ على الخاصَّة الّتي تقومُ بكفاية العامة فيما يحتاجون إليه لدينهم الاجتهاد في تعلّم لسان العرب ولغاتها ، التي بها تمام التوصُّل إلى معرفة ما في الكتاب والسُّنن والآثار وأقاويل المفسّرين من الصحابة والتابعين، من الألفاظ الغريبة، والمخاطباتِ العربيّة، فإنّ من جَهِلَ سعة لسان العرب وكثرة ألفاظها، وافتنانها في مذاهبها جَهِلَ جُملَ علم الكتاب، ومن علمها، ووقف على مذاهبها، وفَهِم ما تأوّله أهل التفسير فيها، زالت عنه الشبه الدَّاخلةُ على من جَهِلَ لسانها من ذوي الأهواء والبدع » .

وللبحث بقية


منقول : الفسطاط / المجلة التاريخية

www.fustat.com

.**

**_______________________________________
1- مجلة البيان عدد 65 ص68.
2- من هنا للكاتب إبراهيم بن سعد الحقيل. مجلة البيان العدد 147 ص46. وقد وضعت الحواشي آخر الموضوع.
3- الصراع بين القديم والجديد في الأدب الغربي ، للكتاني ، ج 2 ، 758 ، والاتجاهات الوطنية في الشعر العربي المعاصر ، لمحمد محمد حسين، ج2، 359.
4- تيارات مسمومة ومذاهب هدامة لأنور الجندي، 127، والاتجاهات الوطنية، ج 2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، لإسماعيل الكيلاني 316 -317.
5- الاتجاهات الوطنية ، ج 2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .
6- الصراع بين القديم والجديد ، ج2 ، 761 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .
7- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .
8- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 363 .
9- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 363 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 318 .
10- الفصحى لغة القرآن ، لأنور الجندي ، 127 ، والاتجاهات الوطنية ، 1 ، 372 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 319.
11- تيارات مسمومة ونظريات هدامة ، 196 .
12- لماذا يزيفون التاريخ ، 324 .
13- لماذا يزيفون التاريخ ، 320 ، ومجلة الآداب عدد 1 ، 2 / 1999م ، ص 101 .
14- الاتجاهات الوطنية ، ج ، 365 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 323 .
15- القضية اللغوية في الجزائر وانتصار اللغة العربية ، 18/19 .
16- لماذا يزيفون التاريخ ، 324 .
17- المصدر السابق ، 325 ، واتجاهات البحث اللغوي الحديث في العالم العربي لبنان للدكتور رياض قاسم ، 388، وذكر كثيراً من آراء غصن.
18- الفصحى لغة القرآن ، 127.
19- (18) الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 361 .
20- ذكر كثيراً منها أنور الجندي في كتابه : الفصحى لغة القرآن ، 127 .
21- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .
22- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 363 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 318 .
23- طبعة 1994م ، وهي ليست الأولى بالتأكيد.
24- مجلة الآداب 1 ، 2 / 1999م ، ص 101 .
25- الاتجاهات الوطنية ، ج2 365 .
26- لماذا يزيفون التاريخ ، 323 .
27- اتجاهات البحث اللغوي الحديث 394/ 395 .
28- لماذا يزيفون التاريخ 324 ، واتجاهات البحث اللغوي الحديث ودرس مضمون الكتاب هذا 407/ 411 .
29- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 377 ، وذكر بعض الردود عليه .
30- المصدر السابق ، ج2 ، 363 ولم تكن اللجنة الثقافية بجامعة الدول العربية أحسن حالاً من المجمع ؛ فقد احتضنت فريحة وألقى محاضرات في مراكزها عن اللهجات وأساليب دراستها عام 1955م ، وسارعت إلى طباعة تلك المحاضرات ، الاتجاهات الوطنية ، ج2 364 .
منقوووووووووووووول : www.alimam.ws

**المحور الثاني: الدعوة إلى الكتابة بالحروف اللاتينية :

هذه الدعوة مرتبطةٌ بالدعوة السابقة؛ حيث أخذ الهجوم على الفصحى 21 بالتدرج وتوحيد الجهود، وقد بدأ بذلك (سلدان ولمور) في كتابه: (العربية المحلية 22 المصرية)، وهدَّد بأن العرب إن لم يفعلوا ذلك فإن لغة الحديث والكتابة ستنقرض، وستحل محلَّها لغةٌ

أجنبية.

ويخرج علينا عضو في مجمع اللغة العربية ليكمل جُوقة المحاربين للغةِ القرآنِ من مجمعِها، وكان الأَوْلى أنْ يُسمَّى: (مجمع محاربة اللغة العربية).

هذا العضو هو (عبد العزيز فهمي) 23 ؛ فقد دعا عام 1913م لكتابةِ العربيةِ بالحروفِ اللاتينيةِ، وأصدر كتاباً يُوضِّحُ فيه طريقتَهُ، جاء فيه بالعَجَبِ العُجَابِ! فقد جمعَ نماذجَ للكتابة، أُرسلت له ممن هبَّ ودبَّ يكتبها ويكتب تحتها ترجمتها بالحروف العربية، ويقول ناشر الكتاب:(ونجحت التجربةُ في تركيا، وهم يقرؤون اللُّغةَ التركيةَ بالحروفِ اللاتينيةِ، ولكنَّ أصحابَ الآراءِ المتحجِّرةِ رموهُ بالكفرِ والزَّندقةِ) 24. وقرأت أنه رجع عن دعوته تلك 25 .

ويستلم منه الراية (سلامة موسى) القبطي 26 ليتبرأ من آثار العرب تاريخياً ولغوياً، ويدعو إلى ما دعا إليه المارقون قبله بشدةٍ وحماسةٍ.

وطبق بعض المارقين ذلك النهج، فولدت محاولاتهم ميّتةً.

مثل: (رفائيل نخلة اليَسُوعيّ) في كتاب أسماه: (قواعد اللهجة اللبنانية والسورية)، مكتوب بالحروف اللاتينية، وطبعته المطبعة اليسوعيّة.

وأما (أنيس فريحة الخوري) فلا يرضى بأن تكون العامية اللغة المعتمدة، بل يدعو إلى كتابتها بالحروف اللاتينية؛ لتكون لغة رسمية للعرب 27 ؛ لأن الحرف العربي لا يصلح لتدوين اللهجة العامية!! ويقبلُ اقتراح عبد العزيز فهمي؛ لأنَّهُ يَضْبطُ لفظة اللغة مرةً واحدة لجميع الناس.

والمُتسمِّي بـ(أدونيس) طبق ما يريد أستاذه (أنيس فريحة) فأصدر في عام 1961م ديواناً اسماه(ياره) كُتب بالحروف اللاتينية 28 .

أما (انستاس الكرملي) الذي يُسمِّيه الجُهَّال:(الأب) فقد كان ماكراً في دعوته؛حيث ابتدع طريقة للكتابة تحوي في تضاعيفها حُرُوفاً لاتينية 29، وذلك في مجلته:(لغة العرب)، وكان يُهاجم الدَّاعين إلى استبدال الحرف العربيِّ بحرف لاتيني، فهو يذرُّ رَمَاداً في العُيون لكي لا تراه ولا تنتبه لعملِهِ، ولكنها رأته وأبطلت ما يصبو إليه.

أمَّا مجمع اللغة العربية فقد انشغل ثلاث سنوات يدرس اقتراح كتابة العربية بحروفٍ لاتينيةٍ 30 استجابة لثلةٍ من أعضائه المارقين! ألم أقل: إنه مجمع محاربة اللغة العربية؟!

(المرجع مجلة البيان العدد 147 ص46).

فهذه المحاولات التي تبناها أعداء اللغة العربية كان لها أثر واضح في زعزعة العربية الفصحى من ألسنة العرب، وأدى ذلك إلى فشو العاميات وانحسار التحدث بالفصحى إلا في مجالات معينة، ولكن في الآونة الأخيرة توجه الاهتمام باللغة العربية الفصحى في كثير من الجامعات في الدول العربية وهذا بدوره يؤدي إلى تزايد الاهتمام بها بين الدارسين لها، وهكذا توجه الصحف والمجلات إلى الكتابة بها إلى حد ما مع عدم الخلو من الأخطاء التي تحدث في بعض الكتابات، إضافة إلى ذلك فإن دور أئمة المساجد وعلماء الشريعة الإسلامية في الدول العربية لا يزال الكثير منهم بحمد الله يعظون الناس ويتحدثون معهم باللغة العربية الفصحى وهذا مما يزيد لغتنا الفصحى قوة وشيوعاً وفهماً بين الناس، فدور المساجد وأماكن العلم الشرعي لا يستهان بها، حيث أن لها أثراً بالغاً في تعليم اللغة العربية الفصحى نطقاً وكتابة.. والله نسأل أن يحفظ لغة القرآن من تحريف السفهاء والمارقين، ومن كيد الأعداء الحاقدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه..**

**ألمحور الأول: الدعوة إلى العامية:

نرى أوروبا مقسمة إلى دول كثيرة لا تزيد مساحة أكبرها عن نصف مليون كم2، لكل بلدٍ لغته وتاريخه، وكذلك كادوا للمسلمين، فطُبق التقسيم السياسي، وحاولوا حتى الآن تطبيق التقسيم اللغوي والتاريخي، فروَّجوا هذه الدعوة لينعزل كل جزءٍ من العرب في محيطهم بلغتهم العامية وتاريخهم الوثني القديم، وليصبحوا أُمماً شتى.

كان المعجَبُ بالغرب رفاعةُ رافع الطَّهْطَاوي الذي أُرسل إماماً لأول بعثةٍ علميَّةٍ إلى الغرب أولَ مَن دَعَا إلى استعمالِ العاميَّةِ وتدوين قواعد لها!!.

قال-في كتاب أصدره عام 1868م أسماه(3):(أنوارُ توفيق الجليل من أخبار توثيق بني إسماعيل)-: إنَّ اللُّغةَ المتداوَلةَ المُسمَّاةَ باللُّغةِ الدَّارجة التي يقع بها التفاهمُ في المعاملات السائرة لا مانع أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ، وتصنف بها كتب المنافع العمومية، والمصالح البلدية.. اهـ.

ثم خرج علينا مُندسٌّ من المستشرقين عاش في مصر مديراً لدار الكتب المصرية اسمه: (ولهلم سبيتا) بكتاب أسماه: (قواعد اللغة العامية في مصر) عام 1888م ، وذكر أنه قد جازف بذلك العمل لحبه لمصر وللمصريين!!(4).

وأسرع صاحب صحيفة المقتطف فارس نمر فقرَّظ لهذه الدعوة، ودعا إلى تدريس العلوم وكتابتها باللغة التي يتكلم بها الناس.(5)

وبعد دخول المستعمر أصبحت المقتطف مداحة له،وأسرع الإنجليز ففرضوا الإنجليزية لغة التعليم، وأصبحت لغة رسمية، وأغلقوا مدرسة الألسن، ووجهوا جميع البعثات إلى بلادهم فقط .

وذرَّ قرنُ (كارل فولرس) فكتب كتاباً اسماهُ: (اللهجة العامية في مصر)، وكان لـ (ولكوكس) رأي مشابه بل وصفيق؛ فقد قال في محاضرةٍ له: إن ما يعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى… وما أوقفني هذا الموقف إلا حُبي لخدمةِ الإنسانيةِ، ورغبتي في انتشارِ المعارفِ!!. وأعلن في آخر المحاضرة عن مُسابقةٍ للخطابةِ بالعاميَّةِ، ومن تكون خطبته جيدة ناجحةً فله أربع جنيهات!. كان ذلك عام 1893.

ومن العجب أن (ولكوكس) هذا كان يصدرُ مجلة اسمها: (الأزهر)، وكان يدعو إلى العامية من خلالها.(6)

وخرج نفر كثيرٌ من هؤلاء يدعون إلى كل ما فيه هدم لأسس الإسلام في نفوس المسلمين، وكان منهم: (سلدان ولمور) الذي كتب عام 1901م كتاب (العربية المحلية في مصر)، قال فيه: ومن الحكمة أن ندع جانباً كل حكم خاطئ وُجِّه إلى العامية، وأن نقبلها على أنها اللغة الوحيدة للبلاد 7 .

وأسرع فارس نمر صاحب المقتطف يقرِّظ لهذا الكتاب.

ووضع (ولمور) كتاباً آخر عام 1910م ، سمَّاه: (لغة القاهرة)، وجاء مضمونه كسابقه.

لم يكن هذا الوباء في مصر وحدها؛ فهذا (إسكندر معلوف)8 اللبناني أنفق وقته في ضبط أحوال العامية وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابة العلوم؛ لأنَّه وجد أسباب التخلف في التَّمسك بالفصحى!!، ونحا ابنه عيسى نحوهُ فيقول: إنَّ اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهمُّ أسباب تخلفنا رغم أنَّهُ من الممكن اتخاذُ أيِّ لهجةٍ عاميةٍ لغةً للكتابة؛ لأنها ستكون أسهل على المتكلمين بالعربية كافة. ولي أملٌ بأن أرى الجرائد العربية وقد غيّرت لغتها!! وهذا أعدُّهُ أعظم خطوةٍ نحو النجاح، وهو غاية أملي!! 9 .

ومن العجب أنَّ من يدعو إلى العامية عضو في مجمع اللغة العربية؛ فأيُّ خير يُرجى من هذا المجمع وهذا من أعضائه؟!.

ونعود إلى مصر فنجد(سلامة مُوسى) 10 يقول في كتابه: (البلاغة العصرية): (إنها تبعثر وطنيتنا-يقصد بذلك الفصحى- وتجعلها شائعةً في القوميَّة العربية).

ويقول عن أستاذه أحمد لطفي السيد-مفسد الجيل-: وقام على أثره مُنشئ الوطنية المصرية الحديثة، فأشار باستعمال اللغة العامية، وبيّن أنَّ ما يشغل بال (ولكوكس) بل ويقلقه هذه اللغة التي نكتبها ولا نتكلمها.

وأحمد لطفي السيد هذا تولى رئاسة مجمع اللغة العربية؛ فأيُّ مجمع هذا؟

وينعق الشاعر العراقي الهالك جميل صدقي الزهاوي فيقول 11 : فتَّشْتُ طويلاً عن انحطاط المسلمين فلم أجد غير سببين أولهما: الحجاب، الذي عدَّدتُ في مقالي الأول مضاره!!! والثاني: هو كون المسلمين ولاسيما العرب منهم يكتبون بلغةٍ غير التي يحكونها.

ونعود إلى مصر فإذا بـ(لويس عوض) 12 الصَّليبي الشُّيوعي يدعُو إلى العاميَّةِ، ويُصنِّفُ كتاباً يهديه إلى(كريستوفر سكيف) الجاسوس الإنجليزي، ويكتب ديوانه(بلوتو لاند) عام 1947م الذي دعا فيه إلى كسر رقبة البلاغة العربية!وإلى الكتابةِ بالعاميةِ 13 .

وكان للمغرب العربي نصيب من هذه الدعوة؛ فقد أصبحت اللغة العربية لغة ثانية بعد الفرنسية لغة المستعمر، وجاء في تقرير أعدته لجنة العمل المغربية الفرنسية: إنَّ أول واجبٍ في هذه السبيل هو التقليل من أهمية اللغة العربية، وصرف الناس عنها، بإحياء اللهجات المحلية واللغات العامية في شمال إفريقيا 14.

وقد وضع علماء الاستعمار من المستشرقين كتباً في قواعد اللهجات الأمازيغية لتزاحم العربية، يقول (شحادة الخوري): شعر المستعمر باستحالة اقتلاع اللغة العربية من أرض الجزائر، وغرس اللغة الفرنسية مكانها، فلجؤوا إلى وسيلةٍ مُساعدةٍ أخرى وهي الإيحاء لأكبر عددٍ من أبناء الجزائر بأن اللغة العربية ليست لغة أصليَّة في الجزائر، وإنما اللغة الأصلية لسكان الجزائر هي اللغة البَرْبريَّة لغة الأمازيغ، وقد تطوع الفرنسيون لوضع أبجدية لها كيما يمكن كتابتها 15 .

ونعود إلى الشام ولبنان خاصة؛ فـ(مارون غصن) أصدر كتاباً قال فيه 16 : إنَّ كل لغةٍ سائرةٌ إلى الفناء؛ لأن الشعب كله متعلقٌ كل التعلق بلغة آبائه وأجداده، وما هذه اللغة إلا العامية.

ويتمنى (مارون غصن) أن يرى عاملاً عسكرياً سياسياً يفرض اللغة العامِّية 17 .

وقد تزامن مع هذه الدعوة إصدار جرائد ومجلات وكتب باللهجات العامية، فقد صدرت سبع عشرة جريدة ومجلة عامية بحلول عام 1900م 18 ، كما تحول المسرح من الفصحى إلى العامية مما دعا المنفلوطي إلى تسميته بـ (الملاعب الهزلية) 19 كما تسابق المستشرقون على إصدار دراسات عن اللهجات العامية مثل دراسة (نللينو) عن عامية مصر، و (سيانكو فسكي) عن عامية المغرب وتونس، و (إلياس برازين) عن عامية حلب، و (ليوريال) عن عامية الجزائر، وغيرها 20 .**

**رمزية اللغات الحية

ترمز اللغات الحية في هذا الأوان ، من الحياة البشرية لعدة مبادئ وشعارات وسياسات عامة ، ومن أهم هذه الرمزية ما يلي :

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي

  1. اللغة العربية ? اللغة المقدسة في العالم ، وتقترن قداستها بقداسة كلام الله الأزلي بالقرآن الحكيم ، فهي اللغة الوحيدة التي نزل بها كتاب الله العزيز ، وبقيت سارية المفعول ولا تندثر ، كما إندثرت لغات الكتب والصحف السماوية السابقة .

  2. اللغة الإنجليزية ? لغة التفاهم والتخاطب بين الأمم والشعوب في العالم . وتعمل على تطويرها بريطانيا ودول الكومنولث البريطانية بالتعاون مع الإمبراطورية الأمريكية الراهنة . وتعتبر في العصر الحاضر اللغة الإنجليزية لغة الاستعمار العسكري والاقتصادي الإرهابي الذي ينشر الرعب والخوف والفزع والهلع بين شعوب العالم المستضعفة في الأرض .

  3. اللغة الفرنسية ? اللغة الاستعمارية الثانية في العالم عبر الفرانكوفونية . وهي لغة الغنج والدلع والجنس والإهواء والإغواء .

  4. اللغة الصينية ? اللغة الإلحادية في العالم ونشر الشيوعية البائسة بين ظهراني الأمة الصينية المتصارعة .

  5. اللغة الإسبانية : اللغة الاستعمارية التي تراجعت في العالم بعد أفول الإمبراطورية الإسبانية ، فلا تتحدث بها إلا إسبانيا ودول أمريكا الجنوبية ، وتعتبر اللغة الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية .

  6. اللغة الروسية : وهي اللغة الجنسية البيضاء ، تراجعت بشكل غير مسبوق بعد إنهيار الاتحاد السوفياتي الشيوعي رسميا عام 1991 ، وهي لغة الاحتلال والتسلط الثقافي والفني المندثر . وهي لغة لم يكتب لها التمدد بسبب الفترة القصيرة للشيوعية الإلحادية العالمية التي امتدت لحوالي خمسة عقود زمنية فقط تقريبا .

التمجيد اللغوي في العالم

يحاول كل شعب أو كل أمة الحفاظ على اللغة الأصلية الأم ، رسميا وشعبيا ، دينيا وثقافيا وفنيا ، وجغرافيا واقتصاديا وعسكريا ، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ، ولكن كما هو كائن يختلف عما يجب أن يكون عليه الوضع اللغوي العام . فمثلا ، إندثرت اللغة اللاتينية بالتفتت السياسي والنزاع العسكري والصراع الديني الداخلي بين الكنيسة النصرانية والإقطاعيين في قارة أوروبا ، فولدت عن اللغة اللاتينية عدة لغات منها : الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية والبلجيكية والروسية والسويدية والدانماركية ثم إنضمت إلها الأبجدية التركية وغيرها من فروع اللغة اللاتينية الأم .

وتمجد وتقدس كل قومية أوروبية لغتها الفرعية وتستبسل في الدفاع عنها ، رغم وجود الاتحاد الأوروبي كإطار هلامي وحدوي منتظر للشعوب الأوروبية .

أمة متعددة اللغات

تعتبر اللغة من المقومات الأساسية لتشكيل الأمة ، فالأمة بلا لغة قومية أساسية أو مركزية تصبح عرضة للتيارات العاتية الجارفة الآتية عليها من كل حدب وصوب ، من حيث تحتسب ولا تحتسب .

وغني عن القول ، إن الأمة متعددة الأعراق والطوائف واللغات ، هي أمة هشة غير متماسكة ، فاللغة أمر ضروري لتوحيد الكلمة ورص الصفوف بين أبناء الأمة الواحدة ، وكلما توحدت اللغة توحد الخطاب الديني والإعلامي والسياسي والعسكري والثقافي ، الداخلي والخارجي ، وكلما إقترنت اللغة بالإيديولوجية الدينية أو القومية أو الإنسانية كلما تعمقت وتجذرت الدعوات الوحدوية ، وتغلبت الأمة على الغزوات الثقافية الخارجية . فهناك شعوب أو أمم تعتمد لغة رسمية واحدة وبعضها يعتمد لغتين رسميتين ، والبعض الآخر يعتمد ثلاث لغات رسمية ، وهي ظاهرة من ظواهر القرن الحادي والعشرين . وكلما كانت اللغات متباينة ومشتتة كلما ابتعدت وتشرذمت أواصر التعاون والوحدة الجماعية والجغرافية .**

**المد والجزر اللغوي

تتعرض اللغة ، أي لغة بالعالم ، لحالات من المد والجزر ( الانتشار والإنكفاء ) خلال عدة حقب زمنية متتالية ، ومن أهم العوامل التي تعمل على تراجع اللغة ما يلي :

أولا : الجمود وعدم إهتمام علماء اللغة بتطوير مفردات هذه اللغة لتتناسب مع التطورات الحضارية العامة في العالم .

ثانيا : الإنغلاق الفكري والتقوقع العقلي ، والخوف من غزو المفردات الأجنبية للغة .

ثالثا : الإنغلاق الإيديولوجي الديني ، وعدم رغبة كبار المسؤولين بدين معين لإضافة كلمات جديدة للغتهم .

ثالثا : التفتت السياسي بين أبناء الشعب أو الأمة الواحدة .

رابعا : ضعف المجامع اللغوية في البلاد وعدم التجديد وإدخال المفردات الجديدة للتطورات الصناعية والاتصالية المتسارعة في العالم .

خامسا : قلة التمويل المالي لعلماء اللغة ، وبالتالي البقاء في حالة ر*** لغوي .

سادسا : الاحتلال العسكري : مثل تعرض بقعة جغرافية للاحتلال الأجنبي فتعمد أجهزة الاحتلال لبتر اللغة والحد من انتشارها ، ونشر لغة الاحتلال الأجنبي الدخيلة وإحلالها بدلا عنها . والأمثلة كثيرة في هذا المجال على المستويات العالمية . كاحتلال فرنسا للمغرب العربي ، ونشر فرنسا اللغة الفرنسية ( الفرنسة ) في الجزائر والمغرب وتونس وسواها ، واحتلال بريطانيا للمشرق العربي ، ونشر اللغة الإنجليزية في أجزاء الوطن العربي التي استعمرتها بريطانيا . وضرب اللغة العربية في من الكيان الصهيوني بفلسطين ومحاولة نشر اللغة العبرية في صفوف ابناء الشعب الفلسطيني في الأرض المقدسة .

سابعا : الاستعمار والغزو الإعلامي والثقافي : كالفضائيات المستعربة ( الناطقة بالعربية ) والانترنت ، وتشجيع اللهجات العامية المحكية في البلدان المستهدفة . ويعتبر الغزو الثقافي من أخطر الغزوات الاستعمارية قاطبة ، فتجري عملية غسيل دماغ للأمة المستهدفة .

ثامنا : التقيلد الأعمى للأجانب ، والاستهانة باللغة القومية أو الدينية في البلاد .

اللغات ورياض الأطفال والمدارس والجامعات

تعتبر رياض الأطفال والمدارس هي المؤسسات التعليمية الأولية ، التي تكرس اللغة الأصلية في البلاد ، وعليها يتم الاعتماد بالتعاون مع الأسرة في نشر اللغة المراد تعبئة الشعب بها تعبئة دينية وقومية ووطينة وإنسانية عامة وخاصة ، ليأخذ الشعب نصيبه في الحياة بين الشعوب والأمم البشرية في شتى قارات العالم في الكرة الأرضية .

فعلى رياض الأطفال تقع مسؤولية تعليم النشء الجديد ، اللغة المحلية أو اللغة الوطنية أو القومية من حروف وأبجديات اللغة الأولى ، كتابة وقراءة ومحادثة . وتكمل المدارس الأساسية مسيرة تدريس وتكريس اللغة المبتغاة في عقول ونفسيات التلاميذ صغارا وكبارا ، ذكورا وإناثا ، ليتموا حياتهم التعليمية المتوسطة والعليا ضمن مراحل التعليم العالم في البلاد .

وكذلك ، تحث الأمة خطاها عند إنشاء جامعاتها المحلية نحو تطوير وتنمية التعليم العالي والتدريس الجامعي العالي بالإعتماد على اللغة الأصلية الأم في البلاد ، إلى جانب بعض الاهتمام بلغات أجنبية حية خاصة اللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية أو الألمانية . وبدورها تسعى الأمة العربية إلى الإهتمام بلغة الضاد ، لغة القرآن المجيد ، وخاصة بعد الاستقلال عن الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية والغربية عموما . وتعمل الدول عادة إلى التدريس بلغتها ، لتكريس السيادة التعليمية الوطنية كسياسة عليا تستجمع فيها الأمة قواها الثقافية والإعلامية والفنية والمسرحية وتشجيع العلوم والآداب والفنون العامة .

وتعمد عشرات آلاف الجامعات في العالم ، نحو التعددية اللغوية الجامعية ، فتفرض التدريس الجامعي باللغة الأصلية الأم ، كاللغة العربية في الوطن العربي ، إلى جانب الاستعانة باللغة الإنجليزية أو الفرنسية كلغة ثانية في الجامعة ، وتعتبر التعددية اللغوية الجامعية مظهرا من مظاهر الثراء الجامعي ، والإزدهار العلمي ، ولكنها في الوقت ذاته تعتبر إمتهانا للغة الأم ، وهي اللغة الرسمية في البلاد .

التعليم المدرسي والجامعي .. والتعدد اللغوي

يتم في الدول الأوروبية والغربية عموما ، إعتماد لغة البلاد باعتبارها اللغة الأولى في التدريس المدرسي والجامعي ، بينما تعتبر اللغة الأجنبية ، الثانية الهامشية التي لا ترتقى إلى الانتشار السريع . فمثلا يتم إعتماد اللغة الإنجليزية للتدريس العام والجامعي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والكثير من الدول الإسلامية والآسيوية والإفريقية . ويتم إعتماد اللغة الصينية للتدريس في الجامعات الصينية إلى جانب لغات أجنبية كالإنجليزية والفرنسية والعربية أحيانا .

وفي بلدان الوطن الإسلامي ، كإندونيسيا وماليزيا ، وتركيا وإيران وباكستان وسواها ، يتم التدريس باللغة المحلية بالإضافة إلى اللغة الأجنبية وخاصة الإنجليزية .

وفي الوطن العربي ، تلجا الجامعات العربية للتدريس باللغة العربية للتخصصات الإنسانية والاجتماعية ، بينما تلجأ معظمها للتدريس بالتخصصات والكليات العلمية كالطب والهندسة والتكنولوجيا وسواها باللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية ، كونها كانت مستعمرة من بريطانيا أو فرنسا . وهناك بعض الدول التي تستخدم اللغة العربية فقط للتدريس الجامعي للمعارف والعلوم الإنسانية والعلمية ضمن سياسة التعريب الجامعي .

المجالس والمراكز الثقافية .. واللغات

في حركة دائبة ، تسعى الدولة العظمى أو الأمة الكبرى ، التي تحترم نفسها بين الأمم ، لنشر لغتها وثقافتها وفكرها ودينها ، في إتجاهات الكون الأربعة ، فتنشأ المراكز الثقافية في العواصم ومدن الدول الرئيسية ، وتقدم التدريس المجاني للغتها بين أبناء الشعوب الأخرى ، للتواصل الحضاري والثقافي والديني والفكري ، وتخصص ميزانيات سنوية لهذه المسألة .**

**________________________

(1) المجموعة الكاملة لمؤلفات طه حسين، علم التربية، 290.

(2) الصراع بين القديم والجديد في الأدب الغربي، للكتاني، ج 2، 758، والاتجاهات الوطنية في الشعر العربي المعاصر، لمحمد محمد حسين، ج2، 359.

(3) تيارات مسمومة ومذاهب هدامة، لأنور الجندي، 127، والاتجاهات الوطنية، ج 2، 360، ولماذا يزيفون التاريخ، لإسماعيل الكيلاني 316 317.

(4) الاتجاهات الوطنية، ج 2، 360، ولماذا يزيفون التاريخ، 317.

(5) الصراع بين القديم والجديد، ج2، 761، ولماذا يزيفون التاريخ، 317.

(6) الاتجاهات الوطنية، ج2، 360، ولماذا يزيفون التاريخ، 317.

(7) الاتجاهات الوطنية، ج2، 363.

(8) الاتجاهات الوطنية، ج2، 363، ولماذا يزيفون التاريخ، 318.

(9) الفصحى لغة القرآن، لأنور الجندي، 127، والاتجاهات الوطنية، 1، 372، ولماذا يزيفون التاريخ، 319.

(10) تيارات مسمومة ونظريات هدامة، 196.

(11) لماذا يزيفون التاريخ، 324.

(12) لماذا يزيفون التاريخ، 320، ومجلة الآداب عدد 1، 2 / 1999م، ص 101.

(13) الاتجاهات الوطنية، ج، 365، ولماذا يزيفون التاريخ، 323.

(14) القضية اللغوية في الجزائر وانتصار اللغة العربية، 18/19.

(15) لماذا يزيفون التاريخ، 324.

(16) المصدر السابق، 325، واتجاهات البحث اللغوي الحديث في العالم العربي لبنان للدكتور رياض قاسم، 388، وذكر كثيراً من آراء غصن.

(17) الفصحى لغة القرآن، 127.

  1. الاتجاهات الوطنية، ج2، 361.

(19) ذكر كثيراً منها أنور الجندي في كتابه: الفصحى لغة القرآن، 127.

(20) الاتجاهات الوطنية، ج2، 360، ولماذا يزيفون التاريخ، 317.

(21) الاتجاهات الوطنية، ج2، 363، ولماذا يزيفون التاريخ، 318.

(22) طبعة 1994م، وهي ليست الأولى بالتأكيد.

(23) مجلة الآداب 1، 2 / 1999م، ص 101.

  1. الاتجاهات الوطنية، ج2. 365.

(25) لماذا يزيفون التاريخ، 323.

(26) اتجاهات البحث اللغوي الحديث 394/ 395.

(27) لماذا يزيفون التاريخ 324، واتجاهات البحث اللغوي الحديث ودرس مضمون الكتاب هذا 407/ 411.

(28) الاتجاهات الوطنية، ج2، 377، وذكر بعض الردود عليه.

(29) المصدر السابق، ج2، 363 ولم تكن اللجنة الثقافية بجامعة الدول العربية أحسن حالاً من المجمع؛ فقد احتضنت فريحة، وألقى محاضرات في مراكزها عن اللهجات وأساليب دراستها عام 1955م، وسارعت إلى طباعة تلك المحاضرات، الاتجاهات الوطنية، ج2 364.

(30) الاتجاهات الوطنية، ج2، 372، وتيارات مسمومة، 273.

(31) الاتجاهات الوطنية، ج2، 372.

(32) مجلة الآداب عدد 1، 2 / 1999م، ص 101.

(33) تيارات مسمومة، 272.

(34) اقرأ ما كتبه د. حسن الهويمل في جريدة الرياض بتاريخ، 3/3/1420ه.

(35) الاتجاهات الوطنية، ج2، 369.

(36) طبع أكثر من مرة.

  1. رنَّقَه: كدَّره. ورَنَقَ بمعنى صفا، وكدِر؛ فهو من ألفاظ الأضداد.

(38) لماذا يزيفون التاريخ. 325.

(39) المصدر السابق، 325.

(39) المصدر السابق، 325.

(40) الاتجاهات الوطنية، ج2، 369.

(41) تيارات مسمومة، 201.

(42) المصدر السابق، 272.

(43) المصدر السابق، 250.

(44) المصدر السابق، 256.

بواسطة : موقع الدعوه

المصدر : المختار الإسلامي

رابط الصفحة : www.ald3wh.com

موقع الدعوة

**

**الحرب على اللغة العربية الفصحى

الحمد الله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه، أمَّا بعدُ:

منذ أمدٍ طويلٍ والمعارك تُشَنُّ بعد المعارك، واللغة العربية الفُصحى هي المستهدفة في تلك المعارك، وأمَّا أعداء اللغة العربية الفصحى فهم كالبعوض كثرة وأذىً، لا يكتفون بما لديهم من جراثيم، بل يستوردون وينقلون الجراثيم الخارجية ليزداد السوء سوءاً، واستيراد المؤذي والضار ليس أمراً جديداً، وإنما عرفه حُمَاة اللغة العربية الفصحى منذ القديم، وكان فريق الأعداء مكوناً من الأعاجم الشعوبيين، بالإضافة إلى عملائهم الذين هم أكثر منهم ضِعَةً وانحلالاً وتآمراً وأذىً؛ لأن العدو الداخلي أخطر من العدو الخارجي لتمكنه من نسف البناء من الداخل.

ذهبت القرون تلو القرون، وانقرضت طبقات وطبقات، فخلَّف أنصار اللغة العربية الفصحى ميراثاً نزيهاً تفوح منه عطور الإخلاص والأمانة، أما الأعداء فخلفوا وراءهم روائح الخيانة العفنة النتنة.

رفع راية العداء للعربية في العصر العباسي أعاجم شعوبيون ومجوس، وتتالت القرون، ومرَّ ما يسمى عصر اليقظة، وهو عصر السُّبات العميق، وأعقبه ما يسمى عصر النهضة -زيفاً وبهتاناً- لأنه عصر الغيبوبة والخدر، ومصداق ذلك ما آلت إليه الثقافة العربية التي قُلبت رأساً على عقب، فحلَّ الهجينُ محلَّ الأصيل، والعميل محل الوطنيِّ، والخائنُ محلَّ المخلص، والجاهل محل العالم، والكافر محل المؤمن، والغبي محل الذكي، وعديم الشعور محل ذي الشعور، والمغفل محل النبيه، والأصاغر محل الأكابر، وزُوِّرت الأسماء والصفات، فأطلق على الأوضاع الشاذة مصطلح (عصر الحداثة)!!

في عصر الحداثة سُنَّت الحروب على اللغة العربية الفصحى، فرُفِعت بيارق اللهجات العامية الضحلة في أكثر من قطر عربي، وبلغ البعض أسفل درجة من الانحطاط فدعوا إلى استخدام الحروف اللاتينية محل الحروف العربية، واتخذوا مما نفذه يهود الدونمة نبراساً يهتدون به!.

إن سبب إعلان الحروب على اللغة العربية الفصحى هي كون تلك اللغة:

لغة القرآن الكريم، ولغة السُّنة النبوية، ولغة التراث الإسلامي بشكل عام. فإذا ما هُزِمت تسهل هزيمة ما تحتويه من تراث مُشرِّف، فاللغة كالإناء إذا كسر ضاع محتواه.

لم تتوقف أنواع المعارك، كما لم تقتصر على الدعوات إلى العامية، واستبدال الحروف، وإلى آخر ما هنالك من جِيَفٍ فاحت عفونتها من مصر وسوريا ولبنان والعراق والجزائر.(1)

لقد اتخذ الهجوم على اللغة العربية لتدميرها عدة محاور(2) هي:**

**المدارس اللغوية .. مدرسة الألسن

تتبع بعض الدول سياسة إنشاء المدارس اللغوية أو ما يطلق عليها ( مدرسة الألسن ) لمتابعة التدريس اللغوي المتعدد ، وبناء العلاقات الثقافية الطيبة مع الدول المجاورة أو الصديقة أو عقد الاتفاقيات الثقافية مع الدول الكبرى التي تسعى لنشر لغتها الأساسية في الكثير من بلدان العالم ، للترابط الحضاري والربط الاستعماري المبطن . كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وسواها في العالم .

الفضائيات واللغات

في ظل التقدم الاتصالي والإعلامي الباهر ، تلجأ الكثير من الفضائيات ومحطات التلفزة المحلية والقطرية والقومية والقارية والإقليمية والدولية لتقديم برامج أو دروس لتعليم اللغة لأميين أو للأجانب لنشر اللغة بين ثنايا المجتمع المقصود .

واصبحت الفضائيات التلفزيونية تنافس الجامعات في تقديم التواصل الاجتماعي بين الشعوب والأمم ، عبر بث الأفلام والمسلسلات مترجمة لعدة لغات لكسب جمهور المشاهدين . فأزدهرت اللغات المشاهدة عبر الأثير المبثوثة على الأقمار الصناعية التي تعود بقوة بثها للأرض ثانية .

وهناك عشرات الفضائيات الأجنبية التي تبث باللغات العربية والفارسية والأوردية والتركية والصينية والروسية وغيرها .

الإنترنت واللغات

لجأت الكثير من المواقع والشبكات والمنتديات الإلكترونية في العالم ، من مختلف الجنسيات ، إلى نشر جميع الأنباء والمواد الإعلامية عبر أثير الانترنت بلغة أو لغتين أو أكثر للوصول إلى أكبر عدد من المطالعين والقراء ، وبهذا فإن هناك فضلا كبيرا للحواسيب والانترنت في نشر اللغات ، حيث أنه بإمكان أي إنسان أن يدير قرص الانترنت على أي جريدة أو مجلة أو موقع أو شبكة أو منتدى إلكتروني في أي ساعة من ساعات النهار والليل ، متى شاء وكيف شاء عبر الخطوط الهاتفية الثابتة والمتنقلة . وبهذا يمكننا القول ، إن عصر الانترنت هو عصر تطوير وتحسين اللغات قاطبة وخاصة اللغات الحية في العالم بين الأمم ، فهو عصر السرعة والإتقان ، متمثلا بعصر إنتقاء المعلومة بأي لغة كانت ، مترجمة بلحظات ، بتكاليف مادية زهيدة .

الجامعات الأجنبية .. واللغات الاستعمارية الأمريكية ? الألمانية ? الفرنسية

تقوم الكثير من الدول الإستعمارية بالتسابق ، لتأسيس جامعات في بلاد الغير ، مثل بلدان الوطن العربي والإسلامي ، بقارتي آسيا وإفريقيا ، تحمل اسم تلك الدولة ، مثل الجامعة الأمريكية ، الجامعة الألمانية ، الجامعة الفرنسية . وهذه الجامعات تهدف للترويج ونشر لغة وثقافة وقشور حضارة المنشأ الأم ، وبذر بذور الفتن والمحن ، وإفساد الناس بتشجيع الانحلال الأخلاقي ونشر الرذائل والفواحش والكبائر والإباحية اللعينة ، وخاصة بين فئات الشباب العربي المسلم ، بدعاوى الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان والديموقراطية الزائفة المزيفة ، في بلدانهم وغزوهم فكريا وإيديولوجيا ودينيا وثقافيا في عقر دارهم ، وتجنيد الأتباع والمناصرين ، بتقديم السم بالدسم والفتات من الأموال من الدولارات النجسة واليوروات البخسة ، وليس الهدف منها تطوير البلد العربي أو الإسلامي ، الذي تؤسس فيه بأي حال من الأحوال . وقد استطاع مئات الطلبة العرب والمسلمين ، من تحويل هذه الجامعات الاستعمارية ، من جامعات تبشيرية إلى جامعات جهادية تتصدى وتتحدى لقوى الظلام والطغيان الاستعماري الغربي الأوروبي ، فأفشلوا العديد من هذه الهرطقات الاستعمارية الجديدة بوجوه أكاديمية مبرمجة . إلا أنه يمكننا القول ، إن هذه المؤسسات الأجنبية التعليمية العليا استطاعت أن تحقق بعض أهدافها وغاياتها الكريهة بإبدال لغاتها للتدريس الجامعي الأكاديمي ، محل اللغة العربية الأصيلة ، وتنشر الفساد والإنحلال بين بعض فئات المجتمعات العربية والإسلامية في ظل الصرعات الإعلامية والاتصالية العالمية المعاصرة .

وقد ساهمت هذه الجامعات الأجنبية في تقليص السيادة العربية الإسلامية على عقول وأدمغة الطلبة الدارسين فيها ، كونها تدرس المناهج الأجنبية الغربية الغريبة عن الأمتين العربية والإسلامية ، وتشوه صورتهما الناصعة البياض تشويها مقصودا ، فهي أنوية ومؤسسات متقدمة للاستعمار الثقافي العصري الجديد .إضافة إلى ساديتها وإعتداءاتها السافرة على السيادة الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية العامة . فاصبح عشرات آلاف الطلبة الملتحقين بها يعانون من الغربة البائسة والإغتراب النفسي والاجتماعي والاقتصادي في أرض آبائهم وأجدادهم ، تحدوهم سياسة التهجير القسري الذاتي بتشجيع استعماري ، والهجرة الجسدية والنفسية ، إلى البلدان الأجنبية صاحبة هذه الجامعات الخبيثة .

وبناء عليه ، فسلبيات هذه الجامعات الأمريكية والألمانية والفرنسية الخبيثة الخبيئة المرسومة بين ظهراني الأمتين العربية والأجنبية ، أكثر من إيجابياتها الإفتراضية ، خاصة وأنها جامعات خاصة ويلتحق بها أبناء كبار الأثرياء والسياسيين المهيمنين على مقدرات البلاد العربية والإسلامية ، فتساهم هذه الجامعات في إدارة الحكم الغربي في الوطن العربي الكبير والوطن الإسلامي الأكبر عن بعد بالطريقتين المباشرة وغير المباشرة .

وعلى النقيض من ذلك ، فرغم الأموال والثروات الطبيعية الطائلة العربية والإسلامية ، فإننا لم نرى أو نشاهد إنشاء جامعة عربية أو إسلامية في دولة من أوروبا أو أمريكا الشمالية أو الجنوبية أو في قارة آسيا أو إفريقيا ؟؟ فإلى متى هذه الاستباحة والسادية الثقافية الغربية ستبقى مسيطرة على الأدمغة التي تدير البلاد والعباد في الوطنين العربي والإسلامي ؟؟!

اللغات والتمازج والامتزاج الكلامي

كل لغة من لغات العالم ، محلية أو إقليمية أو عالمية ، أخذت من غيرها من اللغات ، فمنها من اقتبس أو نقل مفردات بعشرات الكلمات أو بمئات الكلمات أو بآلاف الكلمات ، وبالتالي فلا يوجد لغة نقية ، نقاء الماء الصافي ، في النبع الأرضي الأساسي أو نقاء الماء الهاطل من السماء . وبناء عليه نقول ، إن اللغات هي عبارة عن إمتزاج وإختلاط فكري وثقافي وديني وإيديولوجي واقتصادي ، عبر التاريخ الإنساني ، تستورد وتصدر مفردات لهذه اللغة أو تلك . ولا غضاضة في ذلك فالمسيرة الحياتية هي مسيرة إنسانية واحدة والهدف من ذلك هو التواصل الاجتماعي والتناصح بين الأفراد والجماعات والشعوب والأمم .

**2 ? الاشـتـقـاق :

الكلمات في اللغة العربية لا تعيش فرادى منعزلات بل مجتمعات مشتركات كما يعيش العرب في أسر وقبائل. وللكلمة جسم وروح، ولها نسب تلتقي مع مثيلاتها في مادتها ومعناها : كتب - كاتب - مكتوب - كتابة - كتاب.. فتشترك هذه الكلمات في مقدار من حروفها وجزء من أصواتها .

وتشترك الألفاظ المنتسبة إلى أصل واحد في قدر من المعنى وهو معنى المادة الأصلية العام. أما اللغات الأخرى كالأوروبية مثلاً فتغلب عليها الفردية . فمادة ( ب ن و ) في العربية يقابلها في الإنكليزية : son ابن و daughter بنت. أما في الفرنسية فتأتي مادة ( ك ت ب ) على الشكل التالي : كتاب livre مكتبة عامة bibliothèque محل بيع الكتب librairie يكتب ècrire مكتب bureau .

وثبات أصول الألفاظ ومحافظتها على روابطها الاشتقاقية يقابل استمرار الشخصية العربية خلال العصور، فالحفاظ على الأصل واتصال الشخصية واستمرارها صفة يتصف بها العرب كما تتصف بها لغتهم، إذ تمكن الخاصة الاشتقاقية من تمييز الدخيل الغريب من الأصيل .

إن اشتراك الألفاظ ، المنتمية إلى أصل واحد في أصل المعنى وفي قدر عام منه يسري في جميع مشتقات الأصل الواحد مهما اختلف العصر أو البيئة، يقابله توارث العرب لمكارم الأخلاق والمثل الخلقية والقيم المعنوية جيلاً بعد جيل. إن وسيلة الارتباط بين أجيال العرب هي الحروف الثابتة والمعنى العام .

والروابط الاشتقاقية نوع من التصنيف للمعاني في كلياتها وعمومياتها، وهي تعلم المنطق وتربط أسماء الأشياء المرتبطة في أصلها وطبيعتها برباط واحد، وهذا يحفظ جهد المتعلم ويوفر وقته .

إن خاصة الروابط الاشتقاقية في اللغة العربية تهدينا إلى معرفة كثير من مفاهيم العرب ونظراتهم إلى الوجود وعاداتهم القديمة، وتوحي بفكرة الجماعة وتعاونها وتضامنها في النفوس عن طريق اللغة.

(أحسن الحرير )**

**أبحاث متفرقة حول اللغــة العـربيــة

اللغة العربية ومكانتها بين اللغات *الصفحات 02 - 10

اللغات واللهجات الحيبة في العالم* الصفحات 11 - 17

الحرب على اللغة العربية الفصحى * الصفحات 18 - 21

فضائل اللغة العربية وعلومها وكيف * الصفحات 22 - 25

الهجمة على اللغة العربية * الصفحات 26 - 29

المؤامرة على الفصحى ورسالتها بإسم التجديد * الصفحات 30 - 31

فضل اللغة العربية *الصفحة 32

الدعوة الى العامية * الصفحات 33 - 34**