**هكذا قدم المسلمون للعالم
د.بدر عبد الحميد هميسه
قدم المسلمون نموذجا حضارياً للعالم في الاكتشافات والاختراعات التي ما زالت البشرية إلى الآن تنهل من معينها وترتوي من فيضها ,ولقد تميزت هذه الحضارة بالوسطية والتوازن , ذلك التوازن العجيب بين علاقة الإنسان بربه وعلاقته بالبشر من حوله، وكذلك علاقة البيئة التي يعيش فيها بكل ما تحويه من كائنات وثروات.
وهذه إطلالة على بعض الاكتشافات والاختراعات التي قدمها العلماء المسلمون للبشرية ومنها:
1- اكتشاف الوزن النوعي للمواد الصلبة والسائلة:
لقد اخذ العرب عن الإغريق وأرشميدس فكرة. الوزن النوعي للمواد ولكنهم توسعوا فيها إلى أقصى حد وطوروها وصنعوا لها موازين خاصة متطورة فابتكر الرازي ميزانا دقيقا سماه (الميزان الطبيعي) ووصفه في كتابه (محنة الذهب والفضة) كما ابتكر الخازن ميزانا متطورا يمكنه وزن الأجسام في الماء والهواء على السواء وقد كان اهتمام المسلمين بالوزن النوعي لاكتشاف نقاء المعادن وإذا كانت مختلفة أو مغشوشة وخاصة المعادن النفيسة. ولكنهم توسعوا بعد ذلك في هذا الميدان فأصبحوا يصنعون الجداول للوزن النوعي لكل شيء في الحياة.. ابتداء من الذهب والفضة والزئبق والياقوت والزمرد والازورد والعقيق إلى الحديد والصلب والحجارة. كما شملت أبحاثهم في السوائل كل شيء ابتداء من الأحماض والماء إلى الحليب بجميع أنواعه وزيوت الطعام.. وبهذا كانوا يعرفون نسب تركيب كل مادة من عناصرها المختلفة.
وقد جاء في كتاب (عيون المسائل) لعبد القادر الطبري جداول للوزن النوعي لكثير من المواد المعروفة في عصور الإسلام. كذلك قام البيروني والخازن بعمل جداول المواد. فمن ذلك على سبيل المثال إن الوزن النوعي للذهب الخالص حسب جداول البيروني 26 ر 19 وحسب الخازن 25 ر 19 وحسب الأرقام الحديثة 26 ر 19 وهذا مثل هذا عن دقة المسلمين في تجاربهم. ومن أغرب التجارب التي أجراها عباس بن فرناس حساب الوزن النوعي لجسم الإنسان.. ومقارنته بالوزن النوعي للطيور وخاصة الصقور.. وكان مقصده من ذلك إن يعرف حجم الجناحين الذين يصنعهما لحمل جسمه والطيران في الهواء.
وجدير بالذكر أن هذه الطريقة التي أبتكرها عباس بن فرناس المتوفي سنة 884 م هي التي تتبع اليوم في تربية أجسام الرياضيين وإعدادهم للمسابقات العالمية.. وفي المعاهد الرياضية الكبرى موازين تقوم على نفس الفكرة أي وزن الجسم في الهواء ثم في الماء.. فإذا وجدوا إن نسبة الشحم إلى العضلات في الجسم اكبر من اللازم نصحوه بعمل رجيم شديد أو يحرم من الدخول لبطولة الرياضية.
2- المسلمون وأشعة الليزر :
قدماء اليونانيون ظنوا أن أعيننا تُخرِج أشعة مثل الليزر والتي تجعلنا قادرين على الرؤية, أول شخص لاحظ أن الضوء يدخل إلى العين ولا يخرج منها كان في عالم رياضي وفيزيائي وفلكي مسلم, وهو الحسن بن الهيثم. حيث اكتشف أن الإبصار يحدث بسبب سقوط الأشعة من الضوء على الجسم المرئي مما يمكن للعين أن تراه.. ولكن العين لا تخرج أشعة من نفسها.. وإلا كيف لا ترى العين في الظلام ؟ و اكتشف ابن الهيثم ظاهرة انعكاس الضوء، وظاهرة انعطاف الضوء أي انحراف الصورة عن مكانها في حال مرور الأشعة الضوئية في وسط معين إلى وسط غير متجانس معه. كما اكتشف أن الانعطاف يكون معدوماً إذا مرت الأشعة الضوئية وفقاً لزاوية قائمة من وسط إلى وسط آخر غير متجانس معه, ووضع ابن الهيثم بحوثاً في ما يتعلق بتكبير العدسات، وبذلك مهّد لاستعمال العدسات المتنوعة في معالجة عيوب العين, ويعتبر الحسن بن الهيثم أول من انتقل بالفيزياء من المرحلة الفلسفية للمرحلة العملية
[ from a philosophical activity to an experimental one ] **

