نفائس الشعر الاسلامي

**فعليكَ تقوى اللهِ فالزمْهـا تفـزْ

للشاعر صالح بن عبدالقدوس (*)

صَرمتْ حبالك بعد وصلـك زينـب = والدهـرُ فيـه تصـرّم وتقلـبُ

وكـذاك وصـلُ الغانيـاتِ فـإنـه = آل ببلقـعـة وبــرقٌ خُـلـبُ

فدعِ الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُهُ = وازهَدْ فعُمرُكَ مرَّ منهُ الأطيَـبُ

ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودةٍ = وأتَى المشيبُ فأينَ منهُ المَهربُ

دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا = واذكُر ذنوبَكَ وابِكها يـا مُذنـبُ

واذكرْ مناقشةَ الحسابِ فإنه = لابَـدَّ يُحصي ما جنيتَ ويَكتُبُ

لم ينسَـهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ = بـل أثبتـاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعـبُ

والرُّوحُ فيكَ وديعـةٌ أودعتَهـا = ستَردُّها بالرغمِ منكَ وتُسلَـبُ

وغرورُ دنيـاكَ التي تسعى لها = دارٌ حقيقتُهـا متـاعٌ يذهـبُ

والليلُ فاعلـمْ والنهـارُ كلاهمـا = أنفاسُنـا فيهـا تُعـدُّ وتُحسـبُ

وجميعُ مـا خلَّفتَـهُ وجمعتَـهُ = حقاً يَقيناً بعـدَ موتِـكَ يُنهـبُ

تَبَّـاً لـدارٍ لا يـدومُ نعيمُهـا = ومَشيدُها عمّا قليـلٍ يَـخـربُ

فاسمعْ هُديـتَ نصيحةً أولاكَها = بَـرٌّ نَصـوحٌ للأنـامِ مُجـرِّبُ

صَحِبَ الزَّمانَ وأهلَه مُستبصراً = ورأى الأمورَ بما تؤوبُ وتَعقُبُ

لا تأمَننِ الدَّهـر يوماَ إنـهُ = مـا زالَ قِدْمـاً للرِّجـالِ يُـؤدِّبُ

وعواقِبُ الأيامِ في غَصَّاتِهـا = مَضَضٌ يُـذَلُّ لهُ الأعزُّ الأنْجَـبْ

فعليكَ تقوى اللهِ فالزمْهـا تفـزْ = إنّّ التَّقـيَّ هـوَ البَهـيُّ الأهيَـبُ

واعملْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضـا -= إن المطيـعَ لـهُ لديـهِ مُقـرَّبُ

واقنعْ ففي بعضِ القناعةِ راحةٌ = واليأسُ ممّا فاتَ فهوَ المَطْلـبُ

فإذا طَمِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلَّةٍ = فلقدْ كُسي ثوبَ المَذلَّةِ أشعبُ

وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ ولتَكُـنْ = منـهُ زمانَـكَ خائفـاً تتـرقَّـبُ

واحـذرهُ إن لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـاً = فالليثُ يبدو نابُـهُ إذْ يغْـضَـبُ

إنَّ العدوّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ = فالحقدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغَّيبُ

وإذا الصَّديـق لقيتَـهُ مُتملِّقـاً = فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ

لا خيرَ في ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ = حُلـوِ اللسـانِ وقلبـهُ يتلهَّـبُ

يلقاكَ يحلفُ أنـه بـكَ واثـقٌ = وإذا تـوارَى عنكَ فهوَ العقرَبُ

يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً = ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ

وَصِلِ الكرامَ وإنْ رموكَ بجفوةٍ = فالصفحُ عنهمْ بالتَّجاوزِ أصـوَبُ

واخترْ قرينَكَ واصطنعهُ تفاخراً = إنَّ القريـنَ إلى المُقارنِ يُنسبُ

واخفضْ جناحَكَ للأقاربِ كُلِّهـمْ = بتذلُّـلٍ واسمـحْ لهـمْ إن أذنبوا

ودعِ الكَذوبَ فلا يكُنْ لكَ صاحباً = إنَّ الكذوبَ يشيـنُ حُـراً يَصحبُ

وزنِ الكلامَ إذا نطقـتَ ولا تكـنْ = ثرثـارةً فـي كـلِّ نـادٍ تخطُـبُ

واحفظْ لسانَكَ واحترزْ من لفظِهِ فالمرءُ يَسلَـمُ باللسانِ ويُعطَبُ

والسِّرُّ فاكتمهُ ولا تنطُـقْ بـهِ = إنَّ الزجاجةَ كسرُها لا يُشعَبُ

وكذاكَ سرُّ المرءِ إنْ لـمْ يُطوهِ = نشرتْـهُ ألسنـةٌ تزيـدُ وتكـذِبُ

لا تحرِصَنْ فالحِرصُ ليسَ بزائدٍ = في الرِّزقِ بل يشقى الحريصُ ويتعبُ

ويظلُّ ملهوفـاً يـرومُ تحيّـلاً = والـرِّزقُ ليسَ بحيلةٍ يُستجلَبُ

كم عاجزٍ في الناسِ يأتي رزقُهُ = رغَـداً ويُحـرَمُ كَيِّـسٌ ويُخيَّـبُ

وارعَ الأمانةَ .. والخيانةَ فاجتنبْ = واعدِلْ ولاتظلمْ يَطبْ لكَ مكسبُ

وإذا أصابكَ نكبةٌ فاصبـرْ لهـا = مـن ذا رأيـتَ مسلَّماً لا يُنْكبُ

وإذا رُميتَ من الزمانِ بريبـةٍ = أو نالكَ الأمـرُ الأشقُّ الأصعبُ

فاضرعْ لربّك إنه أدنى لمنْ = يدعوهُ من حبلِ الوريدِ وأقربُ

كُنْ ما استطعتَ عن الأنامِ بمعزِلٍ = إنَّ الكثيرَ من الوَرَى لا يُصحبُ

واحذرْ مُصاحبةَ اللئيم فإنّهُ = يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ

واحذرْ من المظلومِ سَهماً صائباً = واعلـمْ بـأنَّ دعـاءَهُ لا يُحجَـبُ

وإذا رأيتَ الرِّزقَ عَزَّ ببلـدةٍ = وخشيتَ فيها أن يضيقَ المذهبُ

فارحلْ فأرضُ اللهِ واسعةَ الفَضَا = طولاً وعَرضاً شرقُهـا والمغرِبُ

فلقدْ نصحتُكَ إنْ قبلتَ نصيحتي = فالنُّصحُ أغلى ما يُباعُ ويُوهَـب


(*)صالح بن عبد القدوس ? - 160 هـ / ? - 776 م صالح بن عبد القدوس بن عبد الله بن عبد القدوس الأزدي الجذامي، أبو الفضل.

شاعر حكيم، كان متكلماً يعظ الناس في البصرة، له مع أبي الهذيل العلاف مناظرات، وشعره كله أمثال وحكم وآداب، اتهم عند المهدي العباسي بالزندقة، فقتله في بغداد. قال المرتضى: (قيل رؤي ابن عبد القدوس يصلي صلاة تامة الركوع والسجود، فقيل له ما هذا ومذهبك معروف؟ قال: سنة البلد، وعادة الجسد، وسلامة الولد!) وعمي في آخر عمره.وهو من شعراء الدولة العباسية عاصر الخليفتين المهدي والرشيد شعره جيد وله أبيات في الحكمة والزهد في الدنيا ومحاسبة النفس ، وقد ذكره الثعالبي في كتابه " لباب الآداب " وقال عنه : كل شعره حكم وأمثال .. كان مولي لبني أسد وكان حكيما أديبا فاضلا شاعرا مجيدا وكان يجلس للوعظ في مسجد البصرة اسمه لمع في سماء الشعر وحلّق في فضائه ..

أغلب شعره من الحكمة وهو يترجم رجاحة العقل وتفعيله والزهد في الدنيا والنأي عنها ولذلك يعدّ الشاعر من القلائل الذين نؤوا بأنفسهم عن التكسب بالشعر

وهذه قصيدة من بعض قصائده .**

**نشيد عثماني الدولة العثمانية

**

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ
شعر؛ زين العابدين بن علي
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ
إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ *على الْمُقيمينَ في اï»·َوطــانِ والسَّكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي *** و َقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها *** الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ
مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني *** وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِﻼ نَدَمٍ *** وï»» بُكاءٍ وَï»»خَـوْفٍ وï»» حـَزَنِ
أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ اï»·َبْوابَ مُجْتَهِداً *** عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ *** يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا *** وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك اï»·َهلِ مُنطَرِحــَاً *** عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي *** وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها *** مِن كُلِّ عِرْقٍ بِﻼ رِفقٍ وï»» هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها *** وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا *** بَعْدَ اﻹِياسِ جَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ *** نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي
وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِﻼً حَذِقاً *** حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ
فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني *** مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى اï»·َلْواحِ مُنْطَرِحـاً *** وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني *** غُسْﻼً ثَﻼثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً ï»» كِمامَ لهـا *** وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً *** عَلى رَحِيـلٍ بِﻼ زادٍ يُبَلِّغُنـي
وَحَمَّلوني على اï»·ْكتـافِ أَربَعَةٌ *** مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا *** خَلْفَ اﻹِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني
صَلَّوْا عَلَيَّ صَﻼةً ï»» رُكوعَ لهـا *** وï»» سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ *** وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني *** وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني
فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِﻼً *** وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا *** حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَةِ القبرِ ï»» أُمٌّ هنــاك وï»» *** أَبٌ شَفـيقٌ وï»» أَخٌ يُؤَنِّسُنــي
فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً *** عَلى الفِراقِ بِﻼ عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي
وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ *** مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني
مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم *** قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني
وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ *** مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي *** فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ
تَقاسمَ اï»·هْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا *** وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْﻼً لهـا بَدَلي *** وَحَكَّمَتْهُ فِي اï»·َمْوَالِ والسَّكَـنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا *** وَصَارَ مَـالي لهمحـِﻼً بِﻼ ثَمَنِ
فَﻼ تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها *** وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في اï»·َهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها *** هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها *** لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِï»» رَاحَةُ البَدَنِ
يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً *** يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ
يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي *** فِعْﻼً جميﻼً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً *** عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ
ثمَّ الصﻼةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا *** مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ
والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا *** بِالخَيْرِ والعَفْوْ واﻹِحْســانِ وَالمِنَنِ

قصيدة البردة النبوية
كعب بن زهير بين أبي سلمى

كعب بن زهير بين أبي سلمي من أهل نجد اشتهر في الجاهلية، ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وسلم ، فهدر دمه، فجاءه كعب مستسلما وأنشده هذه القصيدة اللامية، فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم وخلع عليه بردته. وعارض وشرح هذه القصيدة الكثير من الشعراء،
والقصيدة من البحر البسيط.

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول = متيم إثرها لم يفد مكبول

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا = إلا أغن غضيض الطرف مكحول

تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت = كأنه منهل بالراح معلول

شجت بذي شبم من ماء محنية = صاف بأبطح أضحى وهو مشمول

تجلو الرياح القذى عنه وأفرطه =من صوب سارية بيض يعاليل

يا ويحها خلة لو أنها صدقت =موعودها أو لو ان النصح مقبول

لكنها خلة قد سيط من دمها =فجع وولع وإخلاف وتبديل

فما تدوم على حال تكون بها = كما تلون في أثوابها الغول

وما تمسك بالوصل الذي زعمت = إلا كما تمسك الماء الغرابيل

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا = وما مواعيدها إلا الأباطيل

أرجو وآمل أن يعجلن في أبد = وما لهن طوال الدهر تعجيل

فلا يغرنك ما منت وما وعدت = إن الأماني والأحلام تضليل

أمست سعاد بأرض لا يبلغها = إلا العتاق النجيبات المراسيل

ولن يبلغها إلا عذافرة = فيها على الأين إرقال وتبغيل

من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت = عرضتها طامس الأعلام مجهول

ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق = إذا توقدت الحزان والميل

ضخم مقلدها فعم مقيدها = في خلقها عن بنات الفحل تفضيل

حرف أخوها أبوها من مهجنة= وعمها خالها قوداء شمليل

يمشي القراد عليها ثم يزلقه = منها لبان وأقراب زهاليل

عيرانة قذفت في اللحم عن عرض = مرفقها عن بنات الزور مفتول

كأن ما فات عينيها ومذبحها = من خطمها ومن اللحيين برطيل

تمر مثل عسيب النخل ذا خصل = في غارز لم تخونه الأحاليل

قنواء في حرتيها للبصير بها = عتق مبين وفي الخدين تسهيل

تخدي على يسرات وهي لاحقة =ذوابل وقعهن الأرض تحليل

سمر العجايات يتركن الحصى زيما =لم يقهن رءوس الأكم تنعيل

يوما يظل به الحرباء مصطخما =كأن ضاحيه بالنار مملول

كأن أوب ذراعيها وقد عرقت =وقد تلفع بالقور العساقيل

وقال للقوم حاديهم وقد جعلت= ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا

شد النهار ذراعا عيطل نصف =قامت فجاوبها نكد مثاكيل

نواحة رخوة الضبعين ليس لها= لما نعى بكرها الناعون معقول

تفري اللبان بكفيها ومدرعها = مشقق عن تراقيها رعابيل

يسعى الوشاة بجنبيها وقولهم = إنك يابن أبي سلمى لمقتول

وقال كل خليل كنت آمله = لا ألفينك إني عنك مشغول

فقلت خلوا طريقي لا أبا لكم = فكل ما قدر الرحمن مفعول

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته = يوما على آلة حدباء محمول

أنبئت أن رسول الله أوعدني =والعفو عند رسول الله مأمول

مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الـ =ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم =أذنب ولو كثرت عني الأقاويل

لقد أقوم مقاما ما لو يقوم به =أرى و أسمع ما لو يسمع الفيل

لظل يرعد إلا أن يكون له=من الرسول بإذن الله تنويل

حتى وضعت يميني لا أنازعه =في كف ذي نقمات قيله القيل

لذاك أهيب عندي إذ أكلمه =وقيل إنك مسبور ومسؤول

من ضيغم من ضراء الأسد مخدره =ببطن عثر غيل دونه غيل

يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما =لحم من القوم معفور خراذيل

إذا يساور قرنا لا يحل له =أن يترك القرن إلا وهو مفلول

منه تظل حمير الوحش ضامزة =ولا تمشى بواديه الأراجيل

ولا يزال بواديه أخو ثقة =مطرح البز والدرسان مأكول

إن الرسول لسيف يستضاء به =مهند من سيوف الله مسلول

في عصبة من قريش قال قائلهم =ببطن مكة لما أسلموا زولوا

زالوا فما زال أنكاس ولا كشف =عند اللقاء ولا ميل معازيل

شم العرانين أبطال لبوسهم =من نسج داود في الهيجا سرابيل

بيض سوابغ قد شكت لها حلق =كأنها حلق القفعاء مجدول

يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم =ضرب إذا عرد السود التنابيل

لا يفرحون إذا نالت رماحهم =قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

لا يقع الطعن إلا في نحورهم =ما إن لهم عن حياض الموت تهليل

نفائس الشعر الاسلامي


**بسم الله الرحمن الرحيم

في عام 1908 ولد الشيخ الشاعر “ابراهيم علي بديوي” في محافظة البحيرة بمصر، وحصل على الدكتوراة من كلية اللغة العربية عام 1935م، ودرّس في المعاهد الدينية، ثم صار رئيس “جمعية الشبان المسلمين”،ودواوينه كلها تفيض بالعاطفة الدينية الفوارة ،

هذا وإن الشاعرتفاجأ في عصره بموجة الإلحاد التي قادها بعض المفتونين بثورة العلوم والتكنولوجيا،فكتب قصيدة إيمانية حزينة طويلة، ثم توفي رحمه الله عام 1983م عن عمر يناهز الخامسة والسبعين،

وقد تداول هذه القصيدة الخطباء والوعاظ، والكثير من الناس يرددون أبياتها ولا يعرفون أنها لهذا الشاعر العظيم، رحمه الله وغفر له، ورفع الله درجته .

بك أستجير**

**قصيدة الشاعر السوداني:

إبراهيم علي بديوي رحمه الله**

بك أستجير ومـن يجير سواكـا * * * فأجرْ ضعيفـاً يحتمي بحماكـا

إني ضعيف أستعين علـى قِوى * * * ذنبي ومعصيتي ببعـض قِواكـا

أذنبت يـا ربي وآذتنـي ذنـوبٌ * * * مالهـا مـن غافـر إلاكــا

دنيـاي غرَّتني وعفـوك غرَّنـي * * * ما حيلتـي في هـذه أو ذاكـا

يـا مدْرك الأبصار والأبصـار لا * * * تـدري لـه ولكُنْهِـه إدراكـا

إنْ لم تكن عيني تـراك فإننـي * * * في كل شيء أستبين عُلاكـا

يـا مُنبِت الأزهـار عاطرةَ الشذا * * * هذا الشذا الفواحُ نفحُ شذاكـا

رباه ها أنا ذا خلصت مـن الهوى * * * واستقبل القلب الخليُّ هواكـا

وتركـت أُنسي بالحيـاة ولهوهـا * * * ولقيتُ كـلَّ الأنس في نجواكـا

ونسيت حبي واعتزلـت أحـبتي * * * ونسيت نفسي خوفَ أنْ أنساكا

أنا كنتُ يـا ربي أسير غشـاوة * * * رانتْ علـى قلبـي فضلَّ سناكـا

واليوم يـا ربي مسحتُ غشاوتي * * * وبـدأت بالقلب البصيـر أراكـا

يا غـافر الذنب العظيم وقابـلاً * * * للتـوب قلـباً تائـبـاً ناجاكـا

يا رب جئتك ثاوياً أبكـي علـى * * * مـا قدمتْـه يـداي لا أتبـاكـى

أخشى من العْرض الرهيب عليك يا * * * ربـي وأخشى منـك إذ ألقاكـا

يا رب عـدت إلى رحابك تائبـاً * * * مستسلماً مستمسكـاً بعُـراكـا

مـالي ومـا للأغنيـاء وأنـت يـا * * * ربـي الغنيُّ ولا يُحـدُّ غنـاكـا

مالي ومـا للأقويـاء وأنـت يـا * * * ربي عظيـم الشـأن مـا أقواكـا

إني أويتُ لكل مأوى في الحيـا * * * ة فمـا رأيت أعـزَّ مِـن مأواكـا

وتلمستْ نفسي السبيلَ إلى النجا * * * ة فلم تجد منجـى سـوى منجاكـا

وبحثت عن سر السعـادة جاهـداً * * * فوجدت هذا السرَّ فـي تقواكـا

فليرضَ عني الناسُ أو فليسخطـوا * * * أنا لم أعُد أسعـى لغيـر رضاكـا

أدعـوك ياربـي لتغفـرحوبتـي * * * وتعينـني وتمـدّنـي بهـداكـا

فاقبلْ دعائـي واستجبْ لرجاوتـي * * * ما خاب يوماً من دعـا ورَجاكـا

يا ربُّ هذا العصر ألحـد عندمـا * * * سخَّرتَ يا ربـي لـه دنيـاكـا

ما كان يطلـق للعـلا صاروخَـه * * * حتـى أشـاح بوجهـه وقلاكـا

أو مـا درى الإنسـان أن جميع مـا * * * وصلت إليه يـداه مـن نُعماكـا

يا أيهـا الإنسـان مهـلاً واتئـد * * * واشكر لربك فضْلَ مـا أولاكـا

أفـإن هـداك بعلمـه لعجيبـةٌ * * * تـزورُّ عنـه وينثنـي عِطفاكـا

قـل للطبيب تخطَّفته يـد الـردى * * * يا شافـي الأمراض من أرداكـا ؟

قـل للمريض نجا وعـوفي بعدمـا * * * عجزتْ فنونُ الطب ، من عافاكا ؟

قـل للصحيح يموت لا مـن علـةٍ * * * مَن بالمنايا يا صحيـح دهاكـا ؟

قـل للجنين يعيـش معـزولاً بـلا * * * راع ٍ ومرعى ما الذي يرعاكـا ؟

قـل للوليد بكى وأجهـش بالبكـا * * * عند الولادة ما الـذي أبكاكـا ؟

وإذا تـرى الثعبـان ينفـث سمَّـه * * * فاسأله من ذا بالسموم حشاكـا؟

واسـأله كيـف تعيش يا ثعبـانُ أو * * * تحيا وهذا السـمُّ يمـلأ فاكـا؟

واسـأل بطونَ النحل كيف تقاطرتْ * * * شهداً وقل للشهد مـن حلاكـا؟

بل سـائل اللـبنَ المصفـى كان بيـ * * * ـن دم وفرث مـن الـذي صفاكا؟

وإذا رأيـت الحـيَّ يخرج من ثنايـ* * * ـا ميِّت فاسألـه مـن أحيـاكـا؟

قـل للهواء تحسُّه الأيدي ويخفـى * * * عن عيون الناس مـن أخفاكـا؟

وإذا رأيـت البدر يسـري ناشـراً * * * أنواره فاسألـه مـن أسراكـا؟

وإذا رأيـت النخل مشقوقَ النـوى * * * فاسأله من يا نخل شقَّ نواكـا؟

وإذا رأيـتَ النـارَ شـبّ لهيبُهـا * * * فاسأل لهيبَ النار من أوراكـا؟

وإذا تـرى الجبـل الأشم مناطحـاً * * * قممَ السحاب فسلْه من أرساكا؟

وإذا تـرى صخراً تفجَّـر بالميـاه * * * فسله من بالماء شـقَّ صفاكـا؟

وإذا رأيـتَ النهر بالعـذب الزلال * * * جرى فسله من الـذي أجراكـا؟

وإذا رأيـت البحر بالملح الأُجـاج * * * طغى فسله مـن الـذي أطغاكا؟

وإذا رأيت الليـلَ يغشـى داجيـاً * * * فاسأله من يا ليل حـاك دُجاكا؟

وإذا رأيت الصبـحَ يسفر ضاحيـا * * * فاسأله من يا صبح صاغ ضُحاكا؟

هذي العجائـبُ طالما أخـذَتْ بهـا * * * عينـاك وانفتحـت بهـا أذناكا

والله فـي كـل العجائـب مبـدِع * * * إن لم تكن لتـراه فهـو يراكـا

يا أيهـا الإنسـان مهـلاً مـالذي * * * بالله جل جـلالـه أغـراكـا؟

فـاسجـد لمـولاك القديـر فإنمـا * * * لابـدَّ يوماً تنتـهـي دنيـاكا

وتكـون في يـوم القيامـة ماثـلاً * * * تجزى بما قـد قدمتْـه يداكـا

.

شام الخلافة

دينُ الخليلِ تَبَدَّى مِنْ مَحاسِنِهِ *** طَرْفٌ خَجولٌ ووجهٌ شاحبٌ عَبِسُ

كمْ عاشَ عُمْراً يُوارِيْ نارَ حَسْرَتِهِ *** لأنَّ قوميْ بكفرِ الغربِ منغمسُ

بالأمسِ يبكيْ على الأقصى وقبتِهِ *** واليومَ بات إلى الرحمنِ يلتمسُ

ساد الظلامُ وشابَ الظلمُ أمتَنا *** حتى تردَّتْ وغشَّى وجهَها العَنَسُ

فالمسلمون أطاحتها مَعاوِلُهمْ *** كروا وفروا تباكوا بعدما خَرِسوا

هَدُّوا العقيدةَ من ذلٍ ومنْ هَوَنٍ *** باعوا الشريعةَ والقرآنَ ما حَرَسوا

نَسُوا صَلاحاً نَسُوا فاروقَنا عُمَراً *** للغربِ ذَلّوا على أعقابِهمْ نُكِسوا

وقاهرُ الفرسِ والرومانِ خالدُنا *** كأنما الكلُّ في التاريخِ ما دَرَسُوا

لكنْ ربيعاً أتانا اليومَ أنْعَشَنا *** يفوحُ نَصراً ليُجْلَى القَحْطُ واليَبَسُ

وبَدَّدتْ حُكْمَنا الجبْرِيَّ صَحْوَتُنا *** والشامُ ثارتْ وبانَ الطهرُ والنجَسُ

شامَ الفتوحِ أيا بُشرَى خِلافَتِنا *** الفجرُ هَلَّ فزالَ الليلُ وَالغَلَسُ

يا شامُ طُلِّيْ على الأكوانِ وابتهِجِيْ *** فَهَاهِيَ اليومَ بالجَلادِ تَنْعَكِسُ

يا شامُ ثورِيْ على الطغيانِ وابتهجِيْ *** لقدْ أُبيدَ على جُولانِكِ الفُرُسُ

يا شامُ ثورِيْ وعينُ اللهِ مبصرةٌ *** ترعاكِ يا شامُ والثوارُ قد حرسوا

ويا شهيدا بأرضِ الشامِ معذرةً *** قدْ خانكَ الأهلُ لا تأبهْ إذا انخلسوا

يا ليتَ قوميْ بما لاقيتَهُ علِموا *** ما جرَّموك ومن أعدائك احترسوا

فجنةُ الخلدِ هلت أيَّما طربٍ *** والحورُ غنت وقام الفرْحُ والعُرُسُ

قالت هنيئاً لك الجناتِ تسكنُها *** جارَ الرسولِ وضيفَ الله، ما يَئِسوا

زَفّوا الشهيدَ إلى فردوسِ عزتِهِ *** وساكنوها بعليينَ ما تَعِسوا

يا سيدَ الخلقِ فاضَ الدمعُ من مُقَلِيْ *** وخِنجرُ الذلِّ في الإخوانِ منغرِسُ

عفواً حبيبي رسولَ اللهِ إنْ نَكَصَتْ *** رؤوسُ قومي إلى أعدائنا وَنَسُوا

هذي الجموعُ تقيُ الدينِ أشعلها *** شادوا الخلافة ما كَلُّوا وما يئسوا

ها نحن جئنا من التحريرِ جذوتُنا *** القابضين على جمرِ الوغى لَمَسوا

جئنا شباباً بهديِ الله ممسكةً *** ومن سجايا رسولِ اللهِ نقتبسُ

وأمةٌ ببقاعِ الأرضِ تجمعُنا *** روحُ الإخاءِ بشرعِ اللهِ نأتنسُ

لقد رأونا أمامَ الكفرِ نَدْحَضُهُ *** نُواجِهُ الموتَ والإسلامُ يندرسُ

لكنْ بَدَوْنا كما يبدو الصباحُ لنا *** وما قَبِلنا بجندِ اللهِ تنحَبِسُ

إنا رفعْنا (عقابَ العزِ) شامخةً *** بها جعلْنا لواءَ الكفرِ ينتكسُ

ما دام أنا (عُقابَ اللهِ) نرفعُها *** ما خابَ يوماً، جِوارُ الله مُؤْتَنَسُ

يا مَنْ إلى الدينِ للإسلامِ قدْ نُسِبوا *** ظلُّوا على حَالِكم يَغشاكُمُ النعَسُ

إنّيْ سأنعي صَلاحاً حالَ أمتِهِ *** حالاً به لغةُ القرآنِ تنطمسُ

الكلُّ يبكيْ على الدينِ ويا أسفِيْ *** دَمْعُ التماسيحِ لا تُجْدي وقد خَرِسوا

فهل بُكانا على الأقصى وقبتِهِ *** وتُربةُ القدسِ تبكيْ قومَنا نَعِسوا

إذا العمالةُ أهْدَتْ للعِدى أملاً *** أنَّ الشريعةَ قدْ ماتَتْ وقد أنِسوا

فثورةُ الشامِ جاءتنا تبشرُنا *** وتنذرُ الغربَ بالويلاتِ فانتَكَسُوا

إن قيل زُورا بنا الإرهابُ حُجتُهُمْ *** ليجعلونا بدينِ اللهِ نلتبسُ

فاللهُ أعطى وِسامَ المجدِ أمتَنا *** والكفرُ أُعْطِيَ خزيٌ شابَهُ دَنَسُ

بالروحِ أفديكَ يا إسلامُ ما بقيتْ *** روحُ الشريعةِ دَفَّاقاً بها النَفَسُ

لبيك إسلام ألبطولة

www.youtube.com

**تركت لرحمة الرحمن نفسي

عصام العطار**

عذرا رسول الله إذ ليس فينا عمر

** أبو العتاهية

في الدعوة إلى ألزهد

**

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ
شعر؛ زين العابدين بن علي
نشيد : مشاري بن راشد العفاسي

السّابِعُ وَالعِشْرُونَ مِنْ رَجَبٍ الفَـرْدِ

     **سَـــيْـــفُ   اْلـــحَـــقّ**

   **________________

www.sharabati.org

**مذهبي مذهب الحق

للشاعر محمود الكردي

سـألـتم عـن مـذهـبي فـبسـم الله ابـدأ وبـه اسـتعـين

ولايـَسْـأُلُ عـن مذهـبي إلاّ غـِرٌ ليس بعـاقـل فـطـين

فمذهبي هـو مذهب تشريع ازلي من رب العـالـمين

من هدي وحيه وسنة رسوله صادق الوعد الامين

نستسقي ديننا وعقيدتنا منه وارواحنا بها تستكين

حـبا وعشـقا في سيدنا محمد رسول كل المسلمين

صل الله وسلم وبـارك عليك سـيداً وخـاتم الـنـبيـيـن

وعلى آل بيتك الطيبين الطاهرين وصحبك اجمعين

مذهبي الذي أجمع عليه كل الخلق الأولين والآخرين

ورفضته ثلةٌ من المخلوقين عن طريق الحق تائهين

صنفتم اثنى عـشر نـقيـبا كل نـقـيب صـار لـه ديـن

ضُلِلتُم وأُضْلِلتُم من معمميكم وصار الضلال لكم قرين

روافـض لا يرقب فـيكم إلاّ ولا ذمة شـرذمـة خاسئـين

مـلة الكـفر غَـيّبت عـُقـوُلكم فأردتـكم أسـفل سافـلين

خـنـوع تـقـياكم انـاخـت هـامـاتـكم فـهي لـنا ناكسين

                              محمود الكردي 29/7/1436

**قصيده قيلت قبل 700 سنه

لابن خويلد بن سعود الصليمي الهذلي..

كتبها سنة 745هجرية ،**

تعيشونَ دهراً ترونَظ? الرِّيَبْ …ولا يدفعُ المرءُ هَولَ الخُطَبْ

ويستَعمِرُ الشآمَ سفَّاحُها …ويجني رؤوسَ الورى كالعنبْ

ويبقى بها خمسةٌ كامله …سنينا طوالا يجُزُّ العربْ

وآهٍ على موصلي والعراق …يجيءُ ظلامٌ شديدُ الرَّهَبْ

ويفترقُ الناسُ فيهِ افتراق …كموجٍ تلاطمَ ثُمَّ اضطربْ

ويخرجُ ?دائشُ? من بينهم …ليقلبهم وهْوَ فيها انقلبْ

ويقتلُ منهم مِئاتُ المِئات …وضيعا حقيرا رفيعَ النسبْ

وترمي اليهودُ عليكم سهام …من النارِ فيها شديدُ العطبْ

وتنحركم مثل نحرِ النعاجْ …وانتم جلوسٌ فيا لَلعجبْ

وكسرى من الشرق يأتي لكم …وقد كاد كيدا شديد الغضب

هو الرأسُ والسمُّ في ِشدقِهِ …وينبعهُ الموتُ مثلُ الذَّنَبْ

ويزداد فيكم سواد السنين …تهيمون وسط الغنا والطربْ

وفيكم سَيَكثُرُ نسلُ البنات …ويحلقُ كلُّ الذكور الشَّنَبْ

فلله نبرأُ من وقتكم …ولله نبرأُ منكم عرب

تمعنوا في ماورد في ابيات هذه القصيدة التي قيلت قبل حوالي سبعمائة سنة

وما نحن فيه الاَن

والله المستعان

**قصيدة “-شباب الإسلام”

هاشم الرفاعي

ملكنا هذه الدنيا قرونا= وأخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف من ضياء= فما نسى الزمان ولا نسينا

حملناها سيوفا لامعات=غداة الروع تأبى أن تلينا

إذا خرجت من الأغماد يوما=رأيت الهول والفتح المبينا

وكنا حين يرمينا أناس=نؤدبهم أباة قادرينا

وكنا حين يأخذنا ولي=بطغيان ندوس له الجبينا

تفيض قلوبنا بالهدي بأسا=فما نغضي عن الظلم الجفونا

وما فتئ الزمان يدور حتى=مضى بالمجد قوم آخرونا

وأصبح لا يرى في الركب قومي =وقد عاشوا أئمته سنينا

وآلمني وآلم كل حر= سؤال الدهر : أين المسلمون ؟

ترى هل يرجع الماضي ؟ فإني=أذوب لذلك الماضي حنينا

بنينا حقبة في الأرض ملكا =يدعمه شباب طامحونا

شباب ذللوا سبل المعالي= وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهدهم فأنبتهم نباتا=كريما طاب في الدنيا غصونا

هم وردوا الحياض مباركات= فسالت عندهم ماء معينا

إذا شهدوا الوغى كانوا كماة= يدكون المعاقل والحصونا

وإن جن المساء فلا تراهم= من الإشفاق إلا ساجدينا

شباب لم تحطمه الليالي=ولم يسلم الى الخصم العرينا

ولم تشهدهم الأقداح يوما=وقد ملأوا نواديهم مجونا

وما عرفوا الأغاني مائعات=ولكن العلا صيعت لحونا

وقد دانوا بأعظمهم نضالا =وعلما، لا بأجرئهم عيونا

فيتحدون أخلاقا عذابا =ويأتلفون مجتمعا رزينا

وما عرفوا الخلاعة في بنات= ولا عرفوا التخنث في بنينا

ولم يتبجحوا في كل أمر=خطير، كي يقال مثقفونا

كذلك أخرج الإسلام قومي =شبابا مخلصا حرا أمينا

وعلمه الكرامة كيف تبنى=فيأبى أن يقيد أو يهونا

دعوني من أمان كاذبات =فلم أجد المنى إلا ظنوناً

وهاتوا لي من الإيمان نورا=وقووا بين جنبيَّ اليقينا

أمد يدي فأنتزع الرواسي= وأبني المجد مؤتلقاً مكينا

**