نسب آل ألشرباتي

5.أصحاب الكهف والرقيم

قال تعالى: (اللهُ يَتَوَفى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالتي لمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ التي قضى عَليْها المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أجَلٍ مُسَمىً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يَتفكرونَ)
إنَّ قصة الفتية الذين فروا بدينهم من بطش وجبروت الطغاة، هي قصة تتكرر كل يوم وفي كل مكان، وفي كل الأمم والشعوب والأقوام. (إنَ أصحاب المبادئ والمعتقدات الصحيحة في كرب وشدّة وبلاء دائم، منذ أن خلقَ اللهُ الخلقَ إلى يومنا هذا، وذلك أنّه ما من أمة أو شعب أو قوم إلآ ولهم عقائد يعتنقونها، وأفكار يحملونها، وأحكام ينظمون بها أمورهم، إرتضوا لأنفسهم هذه العقائد والأفكار والأحكام وألفوها على مرور الزمن، واستعدوا للدفاع عنها، وذلك أنها غدت جزءاً من حياتهم، وهذه سنة الله في خلقه لم تتخلف في الأمم والشعوب والأقوام، لــــذا فإنّه ما من نبي أو رسول جاء لقومه بعقائد وأفكار وأحكام جديدة مغايرة لما هم عليه إلا ورفضوه وما يدعوهم إليه، وكذبوه وآذوه، فنال كل نبي أو رسول من صنوف الأذى وألوان العذاب ما نجده في كتاب الله تعالى: (وَلقدْ كذِبَتْ رُسُلٌ مِنْ قبْلِكَ فصَبَروا عَلى ما كذِبوا وأوذوا حَتى أتاهُمْ نصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكلِماتِ اللهِ وَلقدْ جاءَكَ مِنْ نبَإى المُرْسَلينَ) وحيث أنَّ أتباع الأنبياء والرُّسُل يحملون الدعوات من بعدهم، فهم كذلك يتعرضون للأذى والتعذيب) قال تعالى: (وَالسَمآءِ ذاتِ البُروجِ ! وَاليَوْمِ المَوْعودِ ! وَشاهِدٍ وَمَشْهودٍ ! قتِلَ أصْحابُ الأُخدودِ ! النّارِ ذاتِ الوُقودِ ! إذ هُمْ عَليْها قعودٌ ! وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلونَ بالمؤمنينَ شُهودٌ ! وَما نقموا مِنْهُمْ إلآ أنْ يُؤمِنوا بِاللهِ العَزيزِ الحَميدِ ! الذي لَهُ مُلكُ السَمَواتِ والأرْضِ واللهُ على كُلِ شَئٍ شَهيدٌ ! إنَّ الذينَ فتنوا المؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ثمَّ لمْ يَتوبوا فلهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلهُمْ عَذابَ الحَريقَ !) (ولما جاء في الحديث الشريف عن خباب بن الأرت : (… قال: كان الرجل قبلكم يُحفر له في الأرض، ويجعل فيه فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق بإثنتين، وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه… ) فحامل المبدأ الصحيح مشعل هداية للناس من رسل وأنبياء أو من أتباعهم ومن إهتدى بهديهم وسار على نهجهم، فإنه لا يهادن ولا ينافق، ولا يخضع لضغوط الإمتحان والفتنة.)

(وقد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونال أصحابه من أذى قريش وقبائل العرب ماهو معروف ومشهور، لكنّ الأنبياء والرُّسُل وكذلك أتباعهم من بعدهم ما كانوا ليتركوا حمل الدّعوة وتليغ الشَّرائع والأحكام خضوعاَ للعذاب والأذى، بل كانوا يصبرون ويصبرون على ما يلاقونه حتى يحكم الله بينهم وبين أقوامهم، وما عُرفَ أنّ نبياً أو رسولاً أو أتباع نبي أو رسول تركوا حمل الدّعوة وتخلوا عن حمل الأمانة خضوعاً للإمتحان والتعذيب، فالصبر على العذاب والأذى سنة لا تتخلف في كل من يحمل الدّعوة الحق من أنبياء ورسل واتباعٌ على مر العصور والدّهور).

(إنَّ حمل الدّعوة يعني بالتأكيد ضرب العقائد والأفكار والأحكام المألوفة لدى الناس، واستبدال عقائد وأفكار وأحكام أخرى بها، كما يعني التعرض للأذى والعقاب والإمتحان والفتنة، وما يجب حياله من التحلي بالصبر وتحمل المكاره، وانتظار الفرج من رب العالمين. فالبلاء والعذاب أمران لا بد من حصولهما أثناء حمل الدّعوة، كما أنّ الصبر والتحمل أمران لا بد من وجودهما لدى حامل الدّعوة، وعندما تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم للتعذيب من أهل الطائف توجه إلى ربه داعياً مبتهلاً، كما روى محمد بن كعب القرظي):

(اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين: أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى قريب يتهجمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل علي غضبك..)

(إنّ الفتنة والإمتحان التي يتعرض لها حملة الدّعوة كانت وتكررت وستكون وتتكرر، فما دام تعاقب الليل والنهار فسيكون هناك جلادون ومن يجلدون، وحامل الدّعوة يتحدى ولا بد الجلادين العُتاه، يتحدى المجتمع “وقادته والناس كافة” بعقائده وأفكاره ومفاهيمه وأحكامه وأعرافه وتقاليده، كما يتحدى الحكام والجلادين، ثابتاً على المبدأ، مسفهاً العقائد والأفكار والأحكام والمفاهيم والعادات والأعراف، صابراً على الأذى والعذاب والبلاء الذي سيتعرض له نتيجة ثباته على المبدأ. لذا فقد صنفه الرسول صلى الله عليه وسلم في صف واحد مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، مصداقاً لقوله تعالى: (كُلُ نَفسٍ ذائِقةُ المَوْتِ وَإنّما توَفونَ أُجورَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ فمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَاُدْخِلَ الجَنَّةَ فقدْ فازَ وَما الحَياةُ الدنيا إلآ مَتاعُ الغُرورِ)

وحتى يتم أمر الله تعالى فإنّ الأعداء يفتحون السجون والمعتقلات، ويشهرون العصي والسياط، ويحاربون حملة الدعوة بقطع الأرزاق وحتى بقطع الأعناق، يعلنون الحرب على حملة الدعوة في كل المجالات، ليحولوا بينهم وبين حمل الدعوة والثبات عليه والإستمرار فيه ، فَمَنْ فتِنَ ومن ترك حمل الدعوة استجابة للضغوط فقد سقط، وحقق المفتون والساقط لأعداء الدعوة وأعداء الله ما يصبون إليه ويطمحون فيه.)

(وكما ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدعوة وعلى حملها، فقد ثبت صحابته رضوان الله عليهم ثباتاً لا نظير له، والأمثلة على ذلك كثيرةً ومعروفة ومشهورة، وما قصة تعذيب بلال في بطحاء مكة وثباته على الحق، وما قصة آل ياسر وتعذيبهم برمضاء مكة وصبرهم بخافية على أحد، وكتب السيرة تقص علينا قصص ثباتهم على حمل الدعوة، كما تقص علينا أساليب التعذيب التي استعملها طغاة مكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع صحابته من بعده.)

وكما ثبت الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته على المبدأ فلم يهنوا ولم يضعفوا، فكان منهم بلال وآل ياسر وسمية وخبيب وغيرهم صابرين محتسبين، فقد ثبت قبلهم فتية الأخدود كما أعلمنا الله في سورة البروج، الذين صبروا على العذاب وثبتوا على المبدأ حتى فاضت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها مستبشرة بلقائه، وقد أعطانا الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج صادقة من الثبات على الحق، وهم أصحاب عيسى بن مريم عليه وعليهم السلام الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، فلم يهنوا ولم يُفتنوا، بل صبروا وثبتوا.


الزمر: ( 42 ).

الأنعام: ( 34 ).

عويضه ? محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة ? واجبات وصفات -، الصفحات (100-101)، بتصرف.

البروج: ( 1 ? 10 ).

رواه البخاري وأحمد و النسائي و أبو داوود.

المصدر السابق، بتصرف.

المصدر السابق، الصفحات ( 102 ? 106 )، بتصرف.

عويضه ? محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة ? واجبات وصفات -، الصفحات (102-106)، بتصرف.

رواه أبن هشام في السيرة، ورواه البغوي في التفسير، ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن طريق عبد الله بن جعفر.

آل عمران: ( 185 ).

المصدر السابق، صفحه ( 109 )، بتصرف.

المصدر السابق، صفحه ( 113 )، بتصرف.

ألْنَسَب

اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون المرأة محل الحمـل والولادة، ولذلك وجب أن تقتصر في التـزوج برجل واحد ومُنعت من التزوج بأكثر من زوج [ الجمع بين الأزواج ]، وقد حُرّم ذلك حتى لا يختلط النّسـب بحيث يًمَكّن كل شخص أن يعرف من انتسب إليه وَحَتّى لا يُنْسَبَ مولودٌ لِغَيْر والِدِهِ؛ لذا فقد عني الشرع بثبوت النّسب وبيّن حكمه أتم بيان والله تعالى حين نهى عن العصبية الجاهلية إنما نهى عن جعل العصبية القبليـة أن تكون الرابطة بين أبناء الأمة الإسلاميـة ونهى نهياً جازماً عن تحكيمها في العلاقات بين النّاس، إلا أنه في نفس الوقت أمر بصلة الأقارب وبرّهم.

روي أنّ رجلاً سـأل النبي صلى الله عليه وسـلم: من أبر؟ فقال: أُمك وأباك وأختك وأخاك، وفي لفظ: ومولاك الذي هو أدناك حقاً واجباً ورحماً موصولاً، وعن أسماء بنت أبو بكر قالت: أتتني أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا الرسول مع أبنها؛ فاستفتيت الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت: إنَّ أُمي قدمت وهي راغبة. فقال: صلي أمك.

والأقارب رتبوا حسب الأحكام الشرعية إلي قسمين:
أصحاب الفروض والعصبات: وهم الذين يمكن أن يرثوا الشخص حال وفاته.
أولــوا الأرحــام : وهم من لا سَهْم لهم في الميراث وليسوا عصبة، وهم عشرة: الخال والخالة، الجدة لأم، ولد البنت وولد الأخت، بنت الأخ، بنت العم، العمة، العم لأم، أبن الأخ لأم. ومن أدلى بأحد منهم، وهؤلاء لم يجعل الله لهم نصيباً في ميراث الشخص مطلقاً ولا تجب نفقة أي منهم على الشخص.

إن الله قد أمر بصلة الأقارب جميعاً، وصلة الرّحم المأمور بها تشمل كل واحد من الأرحام سواء أكان رحماً محرّماً أم رحماً غير مُحرّم، من العصبة أو ذوي الأرحام، فإنّهم كلهم يصدق عليهم أنهم ذوو أرحام وقد وردت عدّة أحاديث تحث على صلة الرّحم وتبين أحكامها، فقد قال صلى الله عليه وسلم:

[ لا يدخل الجنّة قاطع رحم ] وعن أنس بن مالك أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [من أحبّ أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه] وقال عليه السلام: [ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها ].

لــذا فقد تقيد المسلمون بصفاء أنسابهم وحالوا دون اختلاطها، كما اهتم المسلمون بعلـم الأنسـاب، وكـان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أشهر من عني بتسلسله من السّلف، ودوّن السابقون العديـد مـن المؤلفـات في علـم الأنسـاب شارحة تسلسله من آدم أبو البشر عليه السّلام إلى أيامهم، وتبعهم من تبعهم إلى يومنا هذا، لــذا فقد اهتم المسلمون بهذا العلم، وتسابقت القبائل والعائلات للاحتفاظ بأنسابهم ومصـادرها، كما اهتمت المحاكم الشرعية بتدوين الأنساب في سجلاتها وبالأخص ما يتم بواسطتـه تنظيم توزيع الإرث على أصحـاب الفروض.

ولا خفاء أنّ المعرفة بعلم الأنساب هي من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة لما يترتب عليها من تنفيذ بعض الأحكام الشرعية، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: [ تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ] وقد ورد الحث على العلم بها واعتبارها في عدة مواضع منهــا:

  1. العلم بنسب النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأنه النبي القرشي المولود بمكة من نسب شريف؛ فلا بدّ لصحة الإيمان من معرفة ذلك ولا يُعذر مسلم في الجهل بنسبه الشريف، وقد ورد في السيرة قوله: [ أنا النّبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ].

  2. العلم بنسب الأنبياء السابقين ومعرفة قرابتهم بعضهم لبعض.

  3. معرفة الأقارب بعضهم بعضاً ومعرفة درجة القرابة حتى يتم بذلك صلة الرّحم.

  4. التّعارف بين النّاس حتى لا يُعزى أحد إلى غير آبائه، ولا ينتسب إلى غير أجداده لقوله تعالى: [ وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبناءَكُم؛ ذلِكُمْ قولُكُمْ بِأفواهِكُمْ؛ واللهُ يَقولُ الحَقَّ؛ وَهُوَ يهدي السّبيل أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ] وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ] وعن أبي عثمان ألنهدي عن سعد وأبي بكرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [ من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنّة عليه حرام ] وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة: [ أيما امرأة أدخلت على قوم نسباً ليس منهم فليست من الله في شيء؛ ولن يدخلها الله الجنّة؛ وأيما رجل جحد ابنه وهو ينظرا ليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين ] ولقوله تعالى: [يا أيها النّاس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم].

  5. على هذه المعرفة تترتب أحكام الوراثة فيحجب بعضهم بعضاً، وأحكام الأولياء في النكاح فيقدّم بعضهم على بعض، وأحكام الوقف الذري إذا حصر الواقف بعض الأقارب أو الطبقات دون الآخر وأحكام العاقلة في الدية حتى تُضرب العاقلة على بعض العصبات دون الآخر، فلولا معرفة الأنساب لفات إدراك تلك الأمور وتعذّر الوصول إليها.

  6. اعتبار النّسب في كفاءة الزوج والزوجة في النكاح على مذهب الشافعي وغيره.

  7. مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: [تنكح المرأة لأربع: لدينها وحَسَبِها ومالها وجمالها ].

  8. التفريق بين جريان الرّق على العجم دون العرب على مذهب من يرى ذلك وهو أحد القولين للشافعي.


النبهاني? تقي الدين: النظام الاجتماعي في الإسلام. صفحه .

رواه البخاري والترمذي وابن ماجه وأحمد بن حنبل.

رواه الإمام مسلم في صحيحه.

النبهاني: المصدر السابق.

رواه مسلم في صحيحه ، وأحمد بن حنبل في مسنده

رواه البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل .

رواه البخاري والترمذي .

رواه الترمذي .

سورة الأحزاب: الآيات [4-5]

رواه ابن ماجه.

رواه ابن ماجه.

رواه الدار مي.

سورة الحجرات: الآية .

رواه البخاري وأبو داوود والنسائي وأحمد بن حنبل و الإمام مالك في الموطأ .

  1. إعــادة الحيــاه

إنَّ الروح هي سِرُّ الحياة، كما أنَّ لها مظاهر وآثاراً تدل عليها، ومن مظاهر الروح: الفقه والعقل والإستماع والإبصار والحركة الإرادية، فلا توجد إلآ بوجود الروح، فإذا نزعت الروح فقدت كل تلك الآثار والمظاهر وانعدمت الحياة، وفي النَّوم يتوفى الله الأنفس ويقبض الأرواح، لذلك فالنائم يفقد مظاهر الروح من الفهم والإدراك والإبصار والإستماع والحركة الإرادية، قال تعالى : (اللهُ يَتَوَفَى الأنْفُسَ حينَ مَوْتِها وَالتي لَمْ تَمُتْ في نَوْمِها فيمسِكُ التي قضى عَليها المَوْت وَيُرْسِل الأخرى إلى أجَلٍ مُسَمى)[ 1]

وحادثة “أصحاب الكهف والرَّقيم” هي من الشّواهد الدّالة على قدرته تعالى، حين أوقف حياة هؤلاء الفتية وقبض أرواحهم ـ إلى أجل مُسَمى ـ فأستغرقوا في سّبات عميق لمدة قرون عدة، ثُمَّ أعاد إليهم الحياة ليكونوا آية دالة على عظمته وقدرته تعالى.

وليست تلك الحادثة هي فريدة نوعها، إذ يورد لنا النَّص القرآني حادثة مشابهة جرى فيها إعادة الحياة، تلك الحادثة يسوقها النص القرآني في “سورة البقرة” في معرض الحديث عن سرّ الحياة والموت والخلق والبعث، ومن ضمن الآيات العديدة التي يركز فيها القرآن على الجانب العقائدي لإنشاء التصورالصحيح لحقائق هذا الوجود، ليدرك المسلم حقائق عقيدته من خلال رؤية واعية عميقة ومستنيرة، تلك الرؤية القائمة على الأدلة والشواهد المؤدية إلى الجذم واليقين الثابت المطمئن، ليؤدي للتصور الشامل لحقيقة هذا الوجود وارتباطه بخالقه، ومن ثم إلى إدراك الإنسان لصلته بالله الخالق إدراكاً يقينياً ثابتاً، بحيث يوجد لدى الإنسان ايماناً أي تصديقاً جاذماً مطابقاً لهذا الواقع الذي أحسه وأدركه عن دليل عقلي ثابت، يبعد عن الظّن والوهم والشك ونظريات الإحتمال. فإلى النّص القرآني: (أوْ كَالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَة على عُروشِها قالَ أنى يُحْيِ هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأماتَهُ اللهُ مائَةَ عامٍٍ ثُمَّ بَعّثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أوْ بَعْضُ يَوْمٍ ٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَهْ وَانْظُرْ إلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلناسِ وَانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسوها لَحْمًا فَلَما تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللهُ عَلى كُلِ شَئٍ قّديرٌ)[ 2]

لم يعلمنا النّص القرآني من هوالرجل المارعلى القرية، كما لم يعلمنا من تلك القرية الخاوية على عروشها، ولو شاء لأعلمنا، ولو كانت حكمة النّص لا تتحقق إلآ بهذا الإفصاح ما أهمل القرآن ذكره. والذي يعنينا من ذكر تلك القصة هو عظمة الحدث وجلاله، والعِبَر التي نستخلصها من الحدث، والدلائل التي يدل عليها، بغض النظر عن اسم الشخص الذي حدثت معه، وبغض النظر عن اسم القرية.

ولأنَّ النَص القرآني لم يذكر الأسماء وتجاهلها، فقد إختُلِفَ فيها، إذ قال عكرمة وقتادة والربيع بن أنس والضحاك والسّدي: أنّ المار هو “عزير بن شرحيا”. وقال وهب بن منبه وآخرون: هو “أرمياء بن خلفياء”[3 ]. أمّا القرية التي مرّ عليها، فقال عكرمة ووهب وقتاده: هي “بيت المقدس”. وقال الضحاك: هي “الأرض المقدسة”. وقال السدي: هي “سلماباد”. وقال الكلبي: هي “دير ساير”. وقيل: هي “دير هرقل”. وقيل: هي “قرية العنب”[4 ] على بعد فرسخين من بيت المقدس.

لقد ذهب أغلب المؤرخين إلى أنّ المار بالقرية هو “العزير”، واشتهرت القصة بينهم بإسمه، وهي كما يرويها إبن كثير عن إسحق بن بشر بإسناده: [إنَّ عُزيراً كان عبدٌ صالحاً حكيماً في بني إسرائيل ممن تعلم التوراة وحفظها، خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعاهدها، فلما انصرف أتى إلى قرية خالية خاوية على عروشها حين قامت الظهيرة وأصابه الحر، فدخل القرية الخربة وهو على حماره، ونزل عن حماره ومعه سلّة تين وأخرى فيها عنب، فنزل في ظلِّ تلك الخربة وأخرج قصعة معه فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة، ثم أخرج خبزاً يابساً معه فألقاه في القصعة ليبتل في العصير ليأكله، ثم اسـتلقى على قفاه، وأسند رجليه إلى الحائط، فنظر سقف تلك البيوت ورأى ما فيها وهي قائمة على عروشها، وقد باد أهلها، ورأى عظاماً بالية نخرة، فقال: “أنى يحي هذه الله بعد موتها”. والقول هنا ليس قول المتشكك المنكر للبعث والإحياء، بل هو قول ينطوي على التعجب. فبعث الله ملك الموت فقبض روحه، وأماته مائة عام.
فلما أتت عليه مائة عام، وكان فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمور وأحداث. قال: فبعث الله إلى عزير ملكاً فخلق قلبه ليعقل، وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحي الله الموتى، ثم ركّب حَلقَهُ وهو ينظر، ثم كسى عظامه باللحم والشعر والجلد، ثم نفخ فيه الروح، كل ذلك وهو يرى ويعقل فاستوى جالسأ. فقال له المَلَك: كم لبثتَ؟. قال: لبثتُ يوماً أو بعض يوم، وذلك أنه كان لبث صدر النهار عند الظهيرة، وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب، فقال أو بعض يوم ولم يتم لي يوم. فقال له المَلَك: بل لبثتَ مائة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك، يعني بالطعام الخبز اليابس، وشرابه العصير الذي اعتصره في القصعة، فإذا بهما لم يتغير حالهما، فذلك قوله تعالى “لم يتسنه” يعني لم يتغير، وكذلك التين والعنب غض لم يتغير شئ من حالهما. فكأنّه أنكر في نفسه في قلبه فقال له المَلَكَ: أنكرت ما قلت لك؟ أُنظر إلى حمارك، فنظر إلى حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة، فنادى المَلَكُ عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى رَكَبَّهُ المَلَكَ وعزير ينظر إليه، ثم ألبسها العروق والعصب، ثم كساها اللحم، ثم أنبت الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الروح، فقام الحمار رافعاً رأسه وأُذنيه إلى السَّماء ناهقاً. فذلك قوله تعالى: (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية ، وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً) يعني: وانظر إلى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضاً في أوصالها حتى إذا صارت عظاماً مصوراً بلا لحم، ثم انظر كيف نكسوها لحماً. (فلما تبين له قال أعلم أنّ الله على كل شئ قدير ) أي من إحياء الموتى.][ 5]

ولرب سائل يتساءل: هل هذا الرجل المار على تلك القرية الخربة المحطمة على قواعدها كان ملحد كافر بالخلق والبعث بعد موت فألقى جملته "أنى يحي هذه الله بعد موتها "إنكارأ وجحوداً؟. وعلى هذا التساؤل يجيب صاحب الظلال:
[إنَّ القائل ليعرف أنّ الله هناك، ولكن مشهد البلى والخواء ووقعه العنيف في حسه يجعله يحار: كيف يحي هذه الله بعد موتها؟ وهذا أقصى ما يبلغه مشهد من العنف والعمق في الإيحاء… وهكذا يلقي التعبير القرآني ظلاله وايحاءاته، فيرسم المشهد كأنّما هو اللحظة شاخص تجاه الأبصار والمشاعر. "أنى يحي الله هذه بعد موتها!! كيف تدبُّ الحياة في هذا الموات؟ "فأماته الله مائة عام، ثُمَّ بعثه. لم يقل له كيف، إنَّما أراه في عالم الواقع كيف!!! فالمشاعر والتأثرات تكون أحياناً من العنف والعمق بحيث لا تُعالَجُ بالبرهان العقلي، وحتى بالمنطق الوجداني، ولا تعالج كذلك بالواقع العام الذي يراه العيان… إنّما يكون بالتّجربة الشخصية الذاتية المباشرة، التي يمتلئ فيها الحس، ويطمئن بها القلب، دون كلام!.. (قال كم لبِثْتَ قال لبثتُ يوماً أو بعض يوم). وما يُدريه كم لبثَ، والإحساس بالزمن لا يكون إلآ مع الحياة والوعي؟ على أنَّ الحس الإنساني ليس المقياس الوحيد للحقيقة، فهو يُخدَعُ وَيَضِل فيرى الزمن المديد قصيراً لملابسة طارئة، كما يرى اللحظة الصغيرة دهراً طويلاً لملابسة طارئة كذلك!: (قالَ لبثتُ مائة عام).

وتبعاً لطبيعة التجربة، وكونها تجربة حسّية واقعية، نتصور أنَّهُ لا بُدَّ كانت هُناك آثار محسوسة تصور فعل مائة عام… وهذه الآثار المحسوسة لم تكن في طعامه وشرابه، فلم يكونا آسنين متعفنين: (فأنظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه) وإذأ فلا بد أنّ هذه الآثار المحسوسة كانت ممثلة في شخصه أو في حماره: (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً)… أية عظام؟ عظامه هوَ؟. لو كان الأمر كذلك ـ كما يقول بعض المفسّرين أنّ عظامه هي التي تعرت من اللحم ـ للفتَ هذا نظره عندما استيقظ، ووخز حسه كذلك، وَلمَا كانت إجابته: (لَبِثتُ يوماً أو بعض يوم).

لذك نُرَجِحُ أنَّ الحمار هو الذي تعَرَّت عظامه وتفسّخت، ثمَّ كانت الآية هي ضَمُ هذه العظام بعضها إلى بعض وكُسْوَتها باللحم وردها إلى الحَياة، على مرأى من صاحبه الذي لم يمسه البلى، ولم يصب طعامه ولا شرابه العفن، ليكون هذا التباين في المصائر والجميع في مكان واحد، مُعَرَّضونَ لِمُؤثرات جوية وبيئية واحده، آية أُخرى على القدرة التي لا يُعْجِزها شئ، والتي تتصرف مطلقة من كل قيد، وليدرك الرجل كيف يحي هذه الله بعد موتها!!!][ 6]

نعــــم، إنَّ ظلال النَّص القرآني توحي إلينا بخطأ ما ذهب إليه إبن كثير وغيره من رواية “بشر بن إسحق” السابقة من تعري عظام صاحب العظام وإعادة كسوتها باللحم، فالآية كانت فيه (ولِنجعلك آية للناس)، وذلك يعني أنّه لم تُبلى عظامه في حين بليت عظام حماره.

كانت تلك قصّة من القصص العديدة، التي أتى بها القرآن الكريم لِلَفت إنتباه الإنسان إلى قدرة الله المطلقة في الخلق والإنشاء والإماتة وإعادة البَعْث، لتكون برهانأ آخر يُضاف إلى البراهين العديدة في طريق الإيمان، وهكذا قالَ الرَّجُل الذي مرّت به التجربة شخصياً ولم تُنْقَلُ إليه نقلاً أو روايَةً، بل شاهدها بعينيه وأحسها ولمسها بنفسه: (أعْلَمُ أنّ الله على كل شئ قدير)… قدير على الخلق من عَدَم… وقدير على قبض الروح ونزع الحياة متى شاء… وقدير على إعادة الحياة وبعث الإنسان من جديد.


الزمر: ( 42 ).
البقرة: ( 259 ).
قالوا أن " آرمياء بن خلفياء " هو الخضر عليه السلام.
أي مدينة " الخليل " من أعمال فلسطين.
ابن كثير، قصص القرآن، الصفحات ( 631 ? 634 ).

  • إبن كثير، البداية والنهاية، مجلد ( 1 )، الصفحات ( 43 ? 46 ).
    قطب ? سيد قطب، في ظلال القرآن، مجلد (1)، جزء ( 3 )، الصفحات ( 229 ? 300 ).
  1. خلق الزوجة (حواء)

قال تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكُم مِنْ أنْفُسِكُم أزواجاً لِتَسْكُنوا إلَيْها، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إنَّ في ذلِكَ ?لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكرون)[ 1] وَقالَ تَعالى : (هُوَ الذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيها)[ 2] وقالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلّم: (خلقت المرأة من ضلعِ أعوج فإن تنقمها تكسرها وإن تتركها تستمع بها على عوجها)[3 ]

قال المفسرون: (لمّا أسكنَ الله تعالى آدم الجنّة كان يمشي بها وَحْشِياً،[4 ] لم يكن له من يجالسه ويؤانسه، فألقى الله عليه النّوم، فأخذ ضِلعاً من أضلاعِه من شِقِهِ الأيسَرَ يقال له “القيصري” فخلق منه حواء من غير أن يحسَّ آدم بذلك ولا وجد ألماً، ثم ألبسها من لباس الجنَّة وزيّنها بأنواع الزّينة، وأجلسها عند رأسه، فلما هبَّ من نومه رآها قاعدة عند رأسه، فسألته الملائكة يمتحنون علمه: ماهذه ياآدم؟ فقال : إمرأه، ولما سألوه عن اسمها قال: حوّاء. ولما سألوه: لمن خلقها الله؟ قال: لتسكن إلي وأسكن إليها…)[5 ]

إن الله تعالى قد خلق “حواء” لتكون “زوجَة” لآدم، يسكن إليها وتسكن إليه. وبالتالي ليبدأ الفصل الثاني من نظام الخلق الذي سنَّهُ الله تعالى، الآ وهو التزاوج والتناسل، الذي فَرَضَهُ الله تعالى القانون الوحيد الذي يتم به وحده خلق الإنسان بعد خلق آدم وحواء، ولم يُخرج عن هذا القانون إلا “عيسى بن مريم عليه السَّلام” لحكمة أرادها الله تعالى.

لقد خلق الله الإنسان “الرَّجل والمرأة” في فطرةٍ معينةٍ تمتاز عن الحيوان، فكلاهما إنسان لا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية بشيْ، ولا يمتاز أيّ منهما بأيِّ إمتياز من إمتيازات الإنسانية مطلقاً، لذا فقد هيأهما الله سوية لخوض معترك الإنسانية في مجتمع واحد وجعل بقاء النَّوع الإنساني متوقفاً على إجتماع الرّجل والمرأة في مجتمع واحد، وقد خلق الله في كلِ منهما طاقات حيوية هي نفس الطاقات الموجودة في الأخر، وأودع في نفس كل منهما الرّغبة لإشباع جوعات وثورات تلك الطاقات، كما أودع في نفس كل منهما القابلية لإثارة تلك الطاقات لتتطلب الإشباع، وأياً كان نوع تلك الطاقات فقد أودعها الله في كليهما.

والطاقات الكامنة في نفس الإنسان نوعان، تبعاً لنوعية الإثارة ـ من داخلية وخارجية ـ وتبعاً لحتمية ألإشباع من عدمه حين تتطلبه، وتبعاً لما ينتج في حالة عدم الإشباع إثر تطلبه وهي نوعان :

  1. الحاجات العضوية: مثل الجوع والعطش وقضاء الحاجة.
  2. الغرائز: التي تقسم بدورها إلى ثلاث أنواع : [غريزة التدين. غريزة النوع. غريزة حب البقاء]

والغرائز جميعها هي كامنة في كليهما، فهي موجودة في المرأة كما هي موجودة في الرّجل، وبنفس الصفة والنوعية، كما أنّ في كليهما القدرة على التفكير بنفس القوة، فالعقل الموجود في أيٍ منهما هو نفس العقل الموجود في الآخر.

إلآ أنَّ “بقاء النوع الإنساني” الذي هو من الأهداف العليا لصيانة المجتمع التي حافظ عليها الإسلام، قد حُصِرَ في إجتماع الرّجل والمرأة؛ فغريزة النوع وإن أمكن أن يشبعها ذكر من ذكر “لواطاً” أو أنثى من أنثى "سحاقاً، إلا أنّ مثل هذا الإشباع ـ وإن تَمَّ ـ لا يمكن مطلقاً أن يؤدي الغاية التي من أجلها وُجِدّت تلك الغريزة في الإنسان، إلا في حالة واحدة هي أن يشبعها الذكر من الأنثى وأن تشبعها الأنثى من الذكر.

لــــذا فإنّ صلة الزوجية من الناحية الجنسية هي الصلة الطبيعية التي لا غرابة فيها ، والتي تمت حكمة الله تعالى أن تكون قانون وجود النوع الإنساني، فهي الصلة الأصلية التي بها وحدها يتحقق الغرض من ايجاد الغريزة، ألا وهو بقاء النوع الإنساني. فإذا وقعت بينهما هذه الصلة على شكل الإجتماع الجنسي كان ذلك بديهياً ومنطقياً وطبيعياً وبعيداً عن الغرابة، بل كان مثل هذا الإجتماع أمراً حتمياً ولازماً لتحقق بقاء النوع الإنساني، إلا أنّ إطلاق هذه الغريزة هو أمر مضر للإنسان وحياته الإجتماعية.

ونظرة الإسلام إلى الغرض من وجود الغريزة أنَّه: “النّسْل لبقاء النوع الإنساني”، لذا فقد وَجَّهَ الإنسان لجعل نظرته لتلك الغريزة منصبَّة عل الغرض الذي وُجِدَت من أجله في الإنسان، وشدد على حصر النظرة بهدف بقاء النوع الإنساني لدى كل من الرجل والمرأة، بغض النظر عن اللذة والإستمتاع الحاصلتين طبيعياً وحتمياً نتيجة الإشباع.

وبما أنّ الإسلام يعتبر أن لا صلاح لأي جماعة إلآ بتعاون أفرادها - ذكوراً وإناثاً ? بإعتبارهما أخوَين مُتضامِنَيْن تضامن مودة ورحمة، لذا فقد أكّدَ الإسلام على ضرورة ايجاد مفهومٌ عند الناس ? ذكوراً وأناثاً ? عن كيفية إشباع غريزة النوع وعن الغاية من وجودها، فأنشأ لهم نظاماً إجتماعياً متميزاً، يُزيل تسلط مفاهيم الإجتماع الجنسي، بجعلها أمراً طبيعياً وحتمياً للإشباع لأجل تحقق النسل والتكاثر، كما يزيل مفهوم حصر تلك الصلة باللذة والإستمتاع، وبالتالي يجعلها نظرة تستهدف مصلحة الجماعة بالتناسل والتوالد.[ 6]

وباستعراض بعض النصوص القرآنية التي تناولت الموضوع، نرى أنها أتت منصبة على “الزوجيّة” مما يثبت أن خلق الغريزة وايداعها في الإنسان ذكره وأنثاه كان أصلاً لأجل هدف سام هو: الزوجية للنسل والتكاثر بهدف بقاء النوع الإنساني. قال تعالى: (هُوَ الذي خلَقَكم مِنْ نَفْسِ واحدةٍ، وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكنَ إلَيها، فَلمّا تَغَشاها حَمَلتْ حَمْلاً خفيفاَ فَمَرَت بِهِ، فَلمّا أثقلت دَّعَوا اللهَ رَبَهما لئِن آتَيْتَنا صالِحاً لنَكونَنَّ مِنَ الصّالحينّ)[7 ]

(يا أيُها النّاس اتقوا رَبَكُم الذي خَلقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثيراً وَنِساءً واتقوا اللهَ الذي تّسآءَلونَ بِهِ وَالأرْحامَ إنَ اللهَ كانَ عَليْكمْ رَقيباً)[ 8]

(وَلَقَدْ أرْسَلنا رُسُلاً مِنْ قَبلِكَ وَجَعَلنا لهُمْ وَذُرِيَةً)[9 ]

(وَاللهُ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزواجاً، وَجَعَلَ لكمْ مِنْ أزواجِكمْ بَنينَ وَحَفَدَةً)[ 10]

)[11 ]ï?، وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكمْ مِنْ أنفسِكمْ أزْواجاً لِتَسْكنوا إليْها وَجَعَلَ بَيْنَكمْ مَوَدَةَ وَرَحْمَةً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يتفكرونَï?،(وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقكم مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إذا أنتمْ بَشَراً تَنْتَشِرونَ
(فاطِرُ السَّمَواتِ والأرْضِ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكمْ أزْواجاً وَمِنَ الإنْعام أزْواجاً)[12 ]

)[13 ]ï?، مِنْ نُّطْفَةٍ إذا تَمَنّى ï?،(وَانَّهُ خلق الزَوْجَينِ الذكرَ والأنثى

إنَّ الله تعالى قد سلط الخلق على الزوجين الذكر والأنثى من ناحية الزّوجيّة، وحصر التوالد والتكاثر بين البشر بها، هذا هو قانون الخلق الوحيد الذي به وحده يخلق ويوجد أي إنسان، وهو المفهوم الوحيد الذي غرسه في أذهان البشر، وكرر ذلك حتى يظل المفهوم والنظرة إلى الصلات بين الذكر والأنثى منصبة على الزوجيّة أي على النّسل لبقاء النوع الإنساني، نفياً ومبطلاً أي نظرة أو مفهوم يخالف ذلك.

وبدراستنا لواقع العيش في المجتمع الجاهلي في الجاهليّة الأولى، وهي الفترة التي سبقت الإسلام، وأحوال المرأة بالذات، نجد واقعها أنها كانت متاعاً أو كالمتاع، لاتملك من أمر نفسها شيئاً، ولا يُعْتَرَفُ لها برأيٍ أو إرادةٍ أو مشورةٍ حتى في شؤونها الخاصة، وقد كانت نظرة الزراية بها والهضم لحقوقها والنفي لشخصيتها تسود العالَمَ أجمع، وليس عند العرب فقط، فكانوا يكرهون أن يرزقوا الإناث. قال تعالى:

)ï?، يَتَوارى مِنَ القوم مِنْ سوءِ ما بُشِّرَ بهِ أيُمْسِكهُ على هَوْنٍ أمْ يَدَسُّهُ في التُرابِ ألا ساءَ ما يَحْكمونَ ï?،(وَإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالأُنثى ظلّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كظيمٌ

إنَّ الإسلام قد نظر إلى الإنسان “رجلاً كان أم إمرأة” أنّهُ إنسان فيه الغرائز والميول وفيه العقل والإدراك أيضاً، وأباح وهيأ ومكن الإنسان التمتع بلذائذ الحياة، ولكن على وجه يحفظ الجماعة والمجتمع، ويؤدي إلى تمكين الإنسان من السّير قدماً لتحقيق سعادة وهناء الإنسان داخل مجتمع متوازن تسوده الطمأنينة وتحكمه السنن والقوانين والضوابط الموافقة للفطرة التي اودعت بالإنسان. وبما أنّ حفظ النوع الإنساني من أهداف الإسلام العليا لصيانة المجتمع، ولأجل تحقق تلك الأهداف والغايات أتت ضرورة وحتمية الحفاظ على النَّسب، وبناء عليه فقد حصر الإسلام صلة الجنس بالزواج أو ملك اليمين. وللحفاظ على النسب وللحيلولة دون اختلاطه، فقد سَنَّ الأنظمة والأحكام التي تكفل المجتمع من اختلاط النّسب وتلك التي تكفل الحفاظ عليه، بجعل كل صلة أو علاقة تخالف ذلك وتخرج عنه جريمة تستوجب أقصى أنواع العقوبات الرادعة، ولبشاعة تلك الجرائم وخطورتها على المجتمع وحتى تكون العقوبات زاجرة رادعة، فقد سُنت ضمن الحدود التوقيفية التي لا يجتهد في مضمونها، محذراًَ من الرأفة والرَّحمة لمرتكبوا تلك الجرائم، قال تعالى:

(الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحِدٍ منهما مائَةَ جَلدَةٍ ولا تَأخذكم بهما رّأفَة في دين الله إنْ كنتم تُؤمنونَ باللهِ وَاليَوْمَ الإخِرَ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)[15 ]

من هنا يتبين مدى الفرق الشاسع بين نظرة الإسلام للإتصال الجنسي المنبثق عن نظرته لطبيعة الغريزة الكامنة في الإنسان ذكره وانثاه ولطرق اشباعها، ونظرته للمرأة نفسها وللناحية الزوجية التي تقتضيها وتفرضها طبيعة وجودها مع الرجل في مجتمع واحد؛ وبين نظرة الجاهلية الحديثة، فإنَّ كل وجهات نظر الجاهلية الحديثة ومفاهيمها: مسلطة على الناحية الجنسية وكيف نستمتع بها، بل وكيف نكثر من إنتهال المتعة واللذة. وبناء على تسليطهم على الناحية الجنسية فقط كوسيلة للمتعة واللذة وكهدف وغاية ، فمن الطبيعي أن يترتب على ذلك نظرة للمرأة أنها بوتقة لإشباع الرّغبات الجنسية، لا بل وسيلة من وسائل الإثارة والايقاع واشباع الشهوات الجنسية، صاحب ذلك اعتبارهم أنَّ عدم إشباع الغريزة بالجنس المطلق بلا ضوابط، وعدم اطلاق العنان لممارسته يشكل خطر على الصحه والعقل، وكبتٌ للغريزة التي لا بد من اطلاقها، وبما أنهم فهموا أنَّ وظيفة المرأة في ذلك هو الإستمتاع بها والإثارة، كان الحل الوحيد في نظرهم للمشكلة هو ايجاد المناخ المناسب للإثارة لدى كل من الرجل والمرأة بكل الوسائل المتاحة.

وبما أنّ عقولهم قد قصرت وعجزت عن إدراك السّبب الذي من أجله خلقت الغريزة في الإنسان وهو بقاء النوع الإنساني، بالعلاوة على اعتقادهم بحيوانية الإنسان، فإنهم بالتالي قد فهموا العلاقة بين الرجل والمرأة من ناحية جنسية في شكلها البدائي الحيواني، لذا فلا مانع عندهم لا بل من الطبيعي والبديهي والمنطقي ? ما دام الجنس وممارسته قد أصبحا لديهم هدفاً يُسعى إليه لتحقيق اللذة والنشوة والإستمتاع ? أن يُمارَسَ الجنس بصورة حيوانية منحطة، ما دام يفي بالمطلوب ويحقق الغاية ويوصل للإشباع، فمن الطبيعي أن يُمارَسَ الجنس بصورةٍ شاذة، كأن يمارسه رجل مع رجل، أو أن تمارسه انثى مع انثى، أو إتيان المرأة في غير موضع الحَرْث “موضع الحمل والتناسل”.

لقد أثبتوا بذلك نظرية التطور!!! إذ طوروا الإنسان رجعياً، فحتى الحيوان البهيم الغير عاقل، والذي تطور الإنسان بزعمهم من نسله، لم ينحط إلى درجة الشذوذ بأن يواقع الذكر منه الذكر، أو أن تواقع الأنثى منه الأنثى، أو أن يواقع الذكر منه أنثاه في غير موضع التناسل، إلا في حالات نادرة.

قال تعالى :
)[16 ]ï?، نِساؤكمْ حَرْث لكم فَأتوا حَرْثكم أنى شِئْتُم وَأتْقوا اللهَ وَاعلموا أنكم ملاقوهُ وَبَشِّرِ المؤمنينï?،(وَيَسْئَلونَكَ عَنِ المَحيضِ قلْ هُوَ أذىً فَاعَتَزِلوا النِساءَ في المَحيضِ ولا تَقرَبوهُنَّ حَتّى يَطهُرْنّ فَإذا تَطهَرْنَ فَأتوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكمُ اللهُ إنَّ اللهَ يُحِبُّ التوابينَ وَيُحِبُّ المتَطهرينَ

لقد كان خلق حواء الزوجة كما فهمه أدم عليه السلام، وكما علمه الله تعالى، لتسكن إليه ويسكن إليها، أي للزوجية التي تعني السّكن والمودة والرحمة، كما تعني التلاقح والتزاوج، والإشباع الصحيح لجوعات الغرائز وثوراتها، والمنتجة للنسل والذرية والنسب، ولايجاد النسل الإنساني، وللمحافظه على بقاء النوع الإنساني واستمرار وجوده، هذا النوع الذي سيحمل الأمانة والإستخلاف في الأرض، ولينتظم في موكب الكون السائر في طاعة الله وعبادته. وليقضي الله أمراً كان مفعولاً.


الروم: ( 21 ).
الأعراف: ( 189 ).
العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مجلد ( 9: 252 ).

  • تفسير القرطبي ( 1: 302 ).
    أي استوحش وحنَّ إلى الرفيق.
    القصة مقتبسة بتصرف من: النيسابوري، قصص الأنبياء، الصفحات ( 29 ? 35 ).
  • ابن كثير، البداية والنهاية، ( 1: 74 ).
  • القرطبي، تفسير القرطبي، ( 1: 301، 302 ).

هذا البحث منقول بتصرف عن كتاب “النظام الاجتماعي في الإسلام” للعلامة تقي الدين النبهاني، الصفحات ( 18 ? 21 ).
الأعراف: ( 189 ).
النساء: ( 1 ).
الرعد: ( 38 ).
النحل: ( 72 ).
الروم: ( 20 ? 21 ).
الشورى: ( 11 ).
النجم: ( 45 ).
النحل: ( 58 ? 59 ).
النور: ( 2 ).
البقرة: ( 222 ? 223 ).

خلق آدم أبا البشر عليه السّلام (3)

وقال الأستاذ عبد الوهاب النّجار: (خلقنا أصلكم الذي نسلكم وكنتم من أبنائه ، فَخَلْقُنا لَهُ خَلْقٌ لَكُمْ.)

  1. من سورة الحجر.
    (ولقد خَلَقْنا الإنسانَ مِنْ صَلْصالِ مِنْ حَمَإِ مَسْنونٍ ! والجانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمومِ ! وَإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إني خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنون ! فَإذا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فيهِ مِنْ روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدْين ! فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُهُمْ أجْمَعونَ ! إلاّ إبليسَ أبى أنْ يَكونَ مَِعَ السّاجِدينَ)

الصَلصال: هو المنتن من الطين. الحمأ: هو الطين الأسود المنتن. المسنون: هو المتغير. وجاء في “لسان العرب”: (الصلصال من الطين ما لم يُجعل خزفاً، وكل ما جَفَّ من طينٍ أو فخار. والمسنون هو المُصَوَرَ وهو المتغير المنتن. والحمأ هو الطين الأسود المنتن. من حمأ مسنون أي متغير منتن)
امّا أبوبكر الرازي فيقول: (الصلصال هو الطين الحر خُلِطَ بِالرّمل فصار يتصلصل إذا جف، فإذا طبخ بالنّار فهو الفخار، والحمأ هو الطين الأسود، والحمأ المسنون هو المتغير المنتن)

قال الدكتورمحمد البهي: (الصلصال هو الطين اليابس الذي له رنين وصوت، والحمأ هو الطين الأسود المتغيّر، والمسنون هو المصوّر والمصبوب، أي صورنا هيكل هذا المخلوق المعهود من طين يابس طال اختلاطه بالماء حتى تغير واسود لونه)

كما ورد في تفسير إبن كثير: (من سلالة من طين وهو آدم عليه السلام، خلقه الله من صلصال من حمأ مسنون، وقال قتاده: إستلّ آدم من الطين، فإنّ آدم عليه السلام خُلق من طين لازب وهو الصلصال من الحمأ المسنون، وذلك مخلوق من التراب كما قال تعالى: [ومن آياته أن خلقكم من تراب ثمّ إذا أنتم بَشَرٌ تنتشرون])

  1. من سورة الكهف.
    (وَإذ قلنا لِلْمَلائِكَةِ إسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلاّ إبْليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّهِ أفَتَتْخِذونَهُ وَذرِيَتَهُ أولياءّ مِنْ دوني وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌ بِئْسَ لِلظالِمينَ بَدَلاً!)

  2. من سورة “ص”:
    )[ 9]ï?، إلاّ إبْليسَ اسْتَكبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرينَï?، فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلهم أجْمَعونَ ï?، فَإذا سَوَيْتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِنْ روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ ï?،(وَإذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إنّي خالقٌ بَشَراً مِنْ طينٍ

  3. من سورة المؤمنون.
    )[10 ]ï?،(وَلَقَدْ خَلَقنا الإنسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طين
    وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال :
    (إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأسود والأبيض وما بين ذلك، ومنهم الخرق والسهل وبين ذلك، وإنّما سمي آدم لأنه من أديم الأرض.)[11 ]


النجار ? عبد الوهاب، قصص الأنبياء، صفحه ( 2 ).
الحجر: ( 26 ? 31 ).
ابن منظور، لسان العرب، مجلد ( 11 )، صفحه ( 382 ).
الرازي: أبو بكر، تفسير الصحاح، الصفحات: ( 153 ) و ( 368 ).
البهي ? الدكتور محمد، تفسير سورة الحجر، صفحه ( 19 ).
الروم: ( 20 ).
تفسير ابن كثير، المجلد ( 2 )، صفحه ( 551 ).
الكهف: ( 50 ).
ص: ( 71 ? 74 ).
المؤمنون ( 12 ).
رواه مسلم في صحيحه

خلق آدم أبا البشر عليه السّلام (2)

وهنا لا بد لنا من معرفة أنّ الإنسان يختلف عن غيره من المخلوقات بالعقل أي القدرة على التفكير، والتفكير حكم على ماهية شئ أو حكم على واقع، وحتى يتم هذا التفكير بصورة تعطي الحكم الصادق الصحيح لَزم أن يستكمل هذا التفكير الشـروط اللازمة له، فعمليـة التفكير تجري بنقل الواقع المحسوس إلى الدِّماغ بواسطة إحدى الحواس مع ضرورة وجود معلومات سابقة عند الإنسان المُفَكر تفسر ذلك الواقع، فإذا إنعدمت إحدى تلك الأساسيات لا يتم الحكم على الواقع أو على الشئ بالصورة الصحيحة، وعناصر التفكير أربعة:

  1. دماغ صالح.
  2. واقع محسوس.
  3. حواس.
  4. معلومات سابقة.

وبما أنّ الله تعالى قد وَهَبَ آدم الدّماغ الصالح والحواس، وَأوْجَدَهُ في واقع معيّن، لذا لزم أن يُزَوِدَهُ الله تعالى بالمعلومات “الأسماء وصفاتها وخواصها” حتى تتم عمليّة التفكير للحكم على الأشياء والوقائع. لذا فقد علّم الله آدم كلها.

إنَّ قصَّة خَلق آدم وما رافقها من وقائع وأحداث، قد وردت مفصلة في القرآن الكريم في عدة مواضع، شارحة ومفصلة، معلمة إيانا، مبينة لنا وقائعها الحقيقية، طالبة منا الإعتقاد الجاذم بها، فإلى النُّصوص القرآنيّة التي تقص علينا ذلك، قال تعالى:

  1. من سورة البقره .
    (وَإذْ قالَ رَبُكَ للمَلائِكَةِ إنيّ جاعِلٌ في الأرْضِ خَليفَةً قالوا أتَجْعَلَ فيها مًنْ يُفْسِدُ وَيَسْفِكَ الدِماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إنّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمونَ ! وَعَلَمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلُها ثُمَّ عَرَضَهُم عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنبِؤني بِأسْماء هؤلاءِ إنْ كُنْتُم صادقين ! قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَليمُ الحَكيم ! قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُم بِأسْمائِهِم فَلَمّا أنْبَأهُم بِأسْمائِهِم قالَ ألَم أقُلْ لَكُمْ أنّي أعْلَمُ غَيْبَ السَمَواتِ والأرْضِ وَاعْلَمُ ما تُبْدونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمون ! وَإذْ قُلْنا لِلمَلائِكَةِ أسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبْليسَ أبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الكافرين !)

  2. من سورة الأعراف.
    (وَلَقَدْ مَكَناكُمْ في الأرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فيها مَعايِشَ قَليلاً ما تَشْكُرونَ ! وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ أسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبليسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدينَ!)

جاء في الظلال: (إنّ الخَلق قد يكون معناه: الإنشاء والتّصوير، وقد يكون معناه: إعطاء الصورة والخصائص… وهما مرتبتان في النشأة لا مرحلتان… فإنّ “ثُمّ” قد لا تكون للترتيب الزمني ولكن للترقي المعنوي، والتّصوير أرقى مرتبة من مجرد الوجود فالوجود يكون للمادة الخامة، ولكن التّصويرـ بمعنى إعطاء الصورة الإنسانية والخصائص ـ يكون درجة أعلى من من درجات الوجود. فكأنّه قال: إننا نمنحكم مجرد الوجود، ولكن جعلناه وجوداً ذا خصائص راقية، وذلك كقوله تعالى: (الذي أعطى كُلَّ شَيٍْ خَلْقَهُ ثم هدى) وعلى أية حال فإنّ مجموع النصوص القرآنية في خلق آدم عليه السلام وفي نشأة الجنس البشري، ترجح أنّ إعطاء هذا الكائن خصائصه الإنسانية ووظائفه المستقلة كان مصاحباً لخلقه. وأنّ الترقي في تاريخ الإنسان كان ترقياً في بروز الخصائص ونموها وتوزيعها واكتسابها الخبرة العالية. ولكن لم يكن ترقياً في وجود الإنسان من تطور حتى انتهت إلى الإنسانيّة كما تقول الداروينية.

ووجود أطوار مترقية من الحيوان تتبع ترتيباً زمنياً ـ بدلالة الحفريات التي تعتمد عليها نظرية النشوء والإرتقاء ـ هو مجرد نظرية ظنية وليست يقينية، لأنّ تقدير أعمار الصخور ذاته في طبقات الأرض لا يتم إلا ظناً!! أي مجرد فرضٍ كتقدير أعمار النجوم من اشعاعها. وليس ما يمنع من ظهور فروض أخرى تُعَدِلها أو تُغيرها أو تنسفها نَسْفاً. على أنّه ـ على فرض العلم اليقيني بأعمار الصخور ـ ليس هناك ما يمنع من وجود أنواع من الحيوان في أزمان متوالية بعضها أرقى من بعض… ثم انقراض بعضها.. ولكن هذا لا يحتم أن يكون بعضها متطور من بعض… لاتستطيع أن تثبت في يقين مقطوع به أنّ هذا النوع تطور تطوراً عضوياً من النوع الذي قبله من الناحية الزمنية ـ وفق شهادة الطبقة الصخرية التي يوجد فيها ـ ولكنها تثبت أنّ هناك نوعاً أرقى من النوع الذي قبله زمنياً… وعندئذٍ تكون نشأة النوع الإنساني نشأة مستقلة، في الزمن الذي علم الله أنّ ظروف الأرض تسمح بالحياة والنمو والترقي لهذا النوع، وهذا ما ترجحه النصوص القرآنية في نشأة البشرية، وتفرد الإنسان من الناحية البيولوجية والفسيولوجية والعقلية والروحية. هذا التفرد الذي اضطر الداروينيون المحدثون “وفيهم الملاحدة بالله كلية” للإعتراف به، دليل مرجح على تفرد النشأة البشرية، وعدم تداخلها مع الأنواع الأخرى في تطور عضوي.)

وقال إبن كثير : ( وذلك انه تعالى لمّا خلق آدم عليه السّلام بيده من طين لازب ، وصَوَّرَهُ بشراً سوياً ونفخ فيه من روحه ، أمر الملائكة بالسـّجود له تعظيماً لشأن الله تعالى وجلاله، فسمعوا كلهم وأطاعوا إلآ إبليس لم يكن من الساجدين، وهذا الذي قررناه هو إختيار “إبن جرير” أنّ المراد بذلك كله آدم عليه السلام. وقال سفيان الثوري عن الأعمش بن عمرو عن سعيد بن جبير عن إبن عباس “ولقد خلقناكم ثم صورناكم” قال: خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء… ونقل إبن جرير عن بعض السّلَف أيضاً أنّ المراد بخلقناكم ثم صورناكم: الذُّرِيَة.)


البقرة: ( 30 ? 34 ).

الأعراف: ( 10 ? 11 ).

طه: ( 50 ).

قطب ? سيد قطب، في ظلال القرآن، المجلد الثالث، الصفحات ( 1264 ? 1265 ).
ويمكن الرجوع إلى فصل “حقيقة الحياة” في القسم الثاني من كتاب “خصائص التطور الإسلامي ومقوماته”.

تفسير ابن كثير، المجلد الثاني، الصفحات ( 202 ? 203 ).

خلق آدم أبا البشر عليه السّلام

تبدأ قصة خلق آدم عليه السّلام، أو واقعة خلق الإنسان الأول أبي البشر، بمحاورة بين الله تعالى وملائكته، ومن هنا تبدأ أول قصّة البشريّة وخلق الإنسان. تبدأ بإعلان ميلاد الإنسان وخلقه خَلْقا مباشِراً ومتقصداً، لا وجودَ للصدفة العشوائية ولا للتطور من البهيميّة إلى البشريّة، كما أنّه ليس طفرة من طفرات الطبيعة، واحتفالاً بمولد الإنسان، وتعظيماً لقدرة الخالق المبدع الذي صوره، فقد أمر الله تعالى ملائكته بالسجود لأول البشر، وقد سجدوا جميعاً إلا إبليس لم يكن من الساجدين.
ومن هنا يرى بعض الفقهاء ، أنّ الإنسان ليس أفضل من كل الموجودات فقط، بل هو أفضل من الملائكة أيضاً. إذ هو متميز عنهم في الخَلق، فأمرهم بالطاعة والخضوع له حين أمرهم بالسجود له.

لقد استخلف الله الإنسان في الأرض، وحتى يتحقق له هذا الإستخلاف فلا بُدّ له من أن يُمَكّّنَ من استعمال الوسائل الماديّة التي تحقق له هذا الأمر، فقد سُخِرَت لَهُ الموجودات الكونية جميعها، وَهُيِأت لَهُ الأرض وَذُلِلَت لتكون طوع تصرف الإنسان: يزرعها لتنتج له ما يأكل، ويبني عليها بيت سكنه، ويسير في شِعابها وتلالها لمعاشِه ومباشرة أعماله، وّسُخِرَ لَهُ البَحْرَ: يركبه بالفلك والسُّفن والقوارب، ومنه يأكل طعامه، كما سُخّرت النباتات والأنعام له ولمعاشه.

ولولا تمكين الله تعالى للإنسان، واعطاؤه السّيطرة بتسخير كل تلك الموجودات له، لما استطاع العيش في هذه الحَياة الدنيا، وبالرغم من كل هذه النِّعَم التي مَنَّ الله عليه بها ـ وهي كثيرة لا تُعَدُّ ولا تُحصى ـ فإنّا نراهُ قليلاً ما يكون لله المُنعم الرازق المتفضل حامداً أو شاكراً، بل كثيراً ما نراه ضالاً شاطاً، كافراً بأنعم الله، جاحِداً فضله، متبعاً خطوات الشيطان وجنده من دعاة الماديّة والوثنية والإلحادية والعصبية القبلية والقومية، كافراً بأنعم الله طوراً ومُشركاً به أطواراً، عاصياً أوامره مُسْتَحِلاً حرماته، متمرداً على كل النواميس والسُّنن التي سنها لهم الخالق المنعم المدبر.

يُعلمنا القرآن الكريم أنّ قصة خَلق البشرية قد بدأت بآدم عليه السَّلام، وَسَبَقَ ذلك مُحاوَرَةً بين الله تعالى وبين ملائكته، مُخْبِراً إياهم بأنّهُ سيستخلفُ في الأرضِ خَليفَة وهو الإنسان متمثلاً بادئ الأمر بآدم، وأنّه سيمكن لهم في الأرض بإعطائهم السُّلطان عليها.

تعجب الملائكة ووجلت قلوبهم، لقد رأى الملائكة في أنفسهم أنهم أحق بخلافة الأرض من ذلك المخلوق المُنْتَظَر، إذ هم يسبحون بحمد الله ويقدسونه ولا يعصونه ما أمرهم، فلماذا يستخلف فيها من إذا تمكن فيها عصاه وأفسد فيها وبطش وسفك الدماء؟ فأجابهم العالِم العليم أنّه يعلم ما لا يعلمون.

وهنا يعرض القرآن الكريم تكريم آدم الإنسان، فهو علاوة على استخلافة في الأرض، قد أكرمه الله بالعقل والإدراك والتفكير، وفضَّله على الملائكة بِالعِلم، فقد علمه الله تعالى أسماء الموجودات جميعاً، ولمّا سأل الملائكة أجابوا: (سُبْحانَكَ لا عِلْم َ لَنا إلا ما عَلَمْتَنا) فالله تعالى وحده هو عالِم كل شئ، ذو الحكمة والعِلم، وليس لأحد كان أن يعلَم إلا ما علمه الله.

عندها طلب من آدم أن ينبئهم الأسماء، فلما طلب منه ذلك أخبرهم آدم بجميع الأسماء، وذلك ما يُظْهِرُ فضل آدم عليهم بزيادة علمه عنهم، وهنا يذكرهم الله أنّه يعلَم ما لا يعلمون، وأنّ له حكمة أرادها في خلق الإنسان واستخلافه في الأرض، فالله تعالى عليم بكل الخفايا والأسرار وبواطن الأمور، عليم بما يُظهرون بالقول والفعل، وبما قد يكتمونه في أنفسهم.

إنَّ تعليم آدم الأسماء لا يقتصر على المسميات نفسها، بل هو تَعليمٌ وَتَثْقيفٌ عام بكل المخلوقات والموجودات وكيفيّة الإستفادة منها، وَتَعْليمٌ بِصِفات الأشْياء وَخًواصِها وطرق الإستفادة منها حيث هي مسخرة له، فهو عِلْمٌ عام شامِلٌ يحوى الأسماء وصفاتها. في ذلك يقول العلامة تقي الدين النبهاني: وأمّا قوله تعالى [وعلم آدم الأسماء كلها] فإنّ المراد منه مسميات الأشياء لا اللغات، أي علمه حقائق الأشياء وخواصها، أي أعطاه المعلومات التي يستعملها للحكم على الأشياء)


النبهاني ? الشيخ تقي الدين، التفكير، صفحه ( 5 ).

  • سابق ? سيد سابق، العقائد الإسلامية، صفحه ( 111 ).
  • القرطبي ? محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )، صفحه ( 294 ).

حتى بلغ الكفر والصفاقة والوقاحة فيه أن تبجح الصليبي " ريجان " الرئيس السابق للولايات المتحدة، على ما تناقلت وسائل الأعلام، بعد الحرب الصليبية التي شنوها على العراق، بالإدعاء بأنهم هم الذين يتحكمون بالقدر !!!

البقرة: ( 32 ).

تفسير ابن كثير، المجلد الأول، صفحه ( 74 ). بتصرف.

البقره: ( 31 ).

النبهاني ? الشيخ تقي الدين، الشخصية الإسلامية، الجزء الثالث، صفحه ( 117 ).

خلق الإنسان في نظر الإسلام

لقد كرّم الله الإنسان وجعله أرقى المخلوقات على الإطلاق، كرّمه بالعقل وحُسْن الخَلق والخُلُق وحسن الصورة وجمالها. . وَهَبَه العقل المميز بين الحق والباطل. . . وبناء عليه فقد كَلَّفَهُ بالعبادة وغيرها من الواجبات، قال تعالى: [ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم]وليس الإنسان في وجهة النظر الإسلامية أيًّ من النظرات الثلاثة التي عرّفه بها الفكر البشري:

  1. ليس الإنسان حيواناً ولا متطوراً من أصلٍ وضيع كما يدعي الماديون في علومهم الاجتماعية.
  2. ليس الإنسان آثماً بحكم الوراثة كما تدعي بعض الديانات.
  3. ليس الإنسان مجبور التناسخ كما تدعي البوذية والهندوكيّة.

لا، ليس الإنسان أياً من تلك الأوصاف التي يلصقونها به والتعاريف التي يعرفونه بها، بل هو الإنسان المخلوق في أحسن تقويم المستخلف في الأرض الممتاز عن كل ما خلق الله في الكون، الإنسان الذي كرّمه الله بالعقل والتمييز وفتح له أفاق الحياة وامتحنه بهدايته النجدين، قال تعالى: [وهديناه النجدين][إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا].

وكما يقرر الإسلام أنّ الإنسان هو مادة مخلوقة مميزة، وأنّ الفرد ليس من صنع المناخ أو البيئة أو العادات وأنه ليس مجرد ظاهرة اجتماعية في وجوده المادي أو طفرة متطورة، بل هو مخلوق له كيانه الذاتي مرتبط مع الجماعة بنظام فريد في نفس الوقت، ممتن عليه بالعقل المدرك الذي يمكنه من تمييز الخبيث من الطيب. لذا فقد حَمَّلَهُ الله الأمانَة وَكَلَّفَهُ بالرّسالة والعِبادَة وأمَرَهُ بالتّفكر والتعمق والاستنارة والكياسة والفطنة، وحثّه على إعمال العقل في الموجودات وفي نفسه للاستدلال من خلال ذلك [بصفته مخلوقاً عاقلاً مميزاً] على وجود الخالق المدبر ليكون هذا الإيمان الآتي عن إعمال العقل والتفكر بالمخلوقات: ثابتاً وراسخاً وقطعياً.

إنّ الإسلام يقدّم الإنسان في أجمل صورة وأبدعها، فهو في نظره ليس حيواناً وليس آثماً بحكم الوراثة كما أنه ليس شيطاناً ولا ملاكاً وليس ثالث ثلاثة… إنّه ليس أي من تلك الأوصاف، بل هو الإنسان المخلوق في أحسن صورة وأصح قامة وأجمل قد، خليفة الله في الأرض الذي سُخٍرَت لمنفعته المخلوقات جميعاً وذُللت له ألأرض بجبالها وأنهارها وبحارها وقفارها. وبهذا يكون الإسلام قد وضعه في موضعه الصحيح اللائق به. وفي ذلك قوله تعالى: [ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم][ خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم][وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين] [ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا].

لقد منّ الله على الإنسان إذ وهبه العقل كما وهبه السّمع والبصر والفؤاد، فهداه النجدين وعلّمه وأدبه وأرشده مُحسناً التعليم والتأديب والإرشاد. وبهذا فقد هيأه لحمل الأمانة وللخلافة في الأرض، قال تعالى: [وعلّم آدم الأسماء كلها][وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة].

وبناء على ما حباه الله من نعمة العقل والإدراك والتمييز، وبما أنّه أرفع المخلوقات شأناً عند خالقها، وبعد أن دعاه إلى أن ينعم النظر والتدقيق في الموجودات جميعها وما حولها وما يتعلّق بها من سُنَن وقوانين وأمور حياة ليستدل بها على وجود الله تعالى كخالق ومدبر لهذا الكون، فلا بدّ أن يحصل من إنعام النّظر والتأمل والتفكر في الموجودات والقوانين إيمان راسخ هوإيمان المستنير المتيقن الذي نظر ونظر وفكر وفكر بعمق واستنارة ثم وصل إلى القطع والجزم واليقينبالله تعالى ليكون ذلك اعتقادا جازماً لايخالطه أدنى شك أو ارتياب، لأن الإسلام قد أعطاه البراهين الدامغة مصحوبة بالأجوبة المقنعة لكل استفساراته فعمد إلى حل العقدة الكبرى التي هي عقدة الإيمان عنده حلاً يوافق الفطرة فيملأ العقل قناعة والقلب طمأنينة. وبما أنّ الإنسان قد توصل بالدليل العقلي القطعي أنه مخلوق لخالق وأنّ هذا الخالق هو موجب الوجود ومدبره، وجب أن يكلف بالمهمة الشاقة: قال تعالى: [ إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ].

وبناء على حمل الأمانة وحتى يتمكن الإنسان من الاستمرار في ذلك والنجاح فيه فقد سَخّّرَ الله تعالى كل المخلوقات له من جماد وحيوان، قال تعالى: [ الله الذي سخّر لكم البحر لتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ][ ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطّيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا].

[ وذلك أنّ الله تعالى الخالق الحق قد ميّز الإنسان بأن حباه العقل، فهو بالعقل قد تفرّد عن سائر المخلوقات، وهذا التفرّد لم يخلقه الله عبثاً ولا باطلاً ولا عشوائياً بلا قصد وإنما خلقه بالحق لأمر عظيم وجليل، وهو تهيئة الإنسان لتلقي التكليف الإلهي دون مخلوقات الله جميعاً وجعل العقل مناط التكليف، وجعله قادراً على إدراك هذا التكليف والقيام بتبعاته سيما وأنّ في هذا العقل صفة الاعتزاز بالذّات، ولهذا فإنّه عندما عُرِضَ عليه التكليف كما عُرِضَ على سائر المخلوقات لم يتوانَ في القبول منطلقاً من اعتزازه وثقته بنفسه وقدرته، فَقَبِلَ التّكليف واستَعّدَّ لتحمل تبعاته، وفي ذلك قوله تعالى من سورة الأحزاب: [ إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولا]ولولا اعتزاز الإنسان بعقله وثقته بنفسه وبقدرته لأحجم عن القبول، ولأدخل نفسه في موكب الكون السّائر بطاعة الله تعالى والانقياد له دون هذا التكليف. ولكن الله علاّم الغيوب وقد خلق العقل وخلق قدراته وشاء له أن يقبل التّكليف، فقد خلقه في حالة تمكنه من حمل هذا العبء إن هو أراد، فانطلق من قاعدة الانقياد والطاعة لله، فإن هو فعل ذلك بقي في موكب الحق بل واستحق أن يتسنّم الذّروة فيه، وإلا خَرَجَ عَنهُ إلى غَضَب الله وعِقابه.

إنّ عقل الإنسان انطلق من قاعدة الانقياد والطاعة لله، فعندما عُرِضَ عليه الإسلام قَبِلَهُ واستسلم لخالقه بالطاعة، فكان عقلاً مستنيراً مُدْرِكاً لمسؤولياته ناهضاً لتحمل تبعات ما قَبِلَهُ، هذا العقل هو عقل الإنسان المسلم، وهو بهذا القبول قد بقي ضِمن موكب الكون الحق بل كان رائداً فيه.
ومن العقل من أعماه الاعتزاز بالنفس وبقدرته فلم ينطلق من قاعدة الانقياد لله والطاعة له، وإنما استكبر وتطاول وَجَمَحَ بِهِ الغُرور، وهذا العقل هو عقل الإنسان الكافر، فأتعَسَ صاحبه وأورده موارد التَّهلكَة، فخرج هذا الكافر بِاستكباره وتطاوُله وَجُموحه على موكب الكون إلى غَضَب الله وَعِقابه. إذ أنّ الأرْضَ ومن فيها ومن عليها، والشّمس وضوءها والقمر ونوره وسائر الأجرام التي نعرفها وندركها وتلك التي قصرت عقولنا عن معرفتها وإدراكها: كلها بلا استثناء تسير معاً في موكب كوني خاضع مطيع، يُسَبّح الله ويسجد له وينقاد إليه ويطيعه، ولم يتخلف عنه سوى الإنسان الكافر وعقله، فهو وحده النّشاز في هذا النّسق الكوني البديع، يُصاحبه ويرافقه إبليس والكفار من الجن، قال تعالى: [ ألم تَرَ أنّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَنْ في السموات والأرض والشّمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدّواب وكثير من النّاس وكثير حقَ عليه العذاب ومن يُهِنِ الله فما له من مكرم إنّ الله يفعل ما يشاء ].
إنّ مفارقة الكفار لهذا الموكب الكوني هذه المفارقة والمباينة وصفها ربّ العزة الخالق تعالى بأقبح وصف وأرذله بقوله تعالى من سورة التّوبة: [ إنّما المشركون نجس] ولم يرد في الآيات القرآنية ذكر النّجاسة إلا مرة واحدة فَحَسْب : هي هذه المرة أطلقها سبحانه وتعالى على الكفار المشركين ، وحيث أنّ الكون مخلوق على الطهارة فإنّ وصف الكفار بالنجاسة لأبلغ دلالة على مغايرتهم لما عليه هذا الكون وخروجهم على خطّه ومنهاجه مما يستوجب نبذهم تماماً كما تُنْبَذُ النجاسات ، فالكفار من الإنس ومثلهم من الجان هم حالة النُشوز في هذا الكون.

لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يُفاضل بين مخلوقاته، فقد فضّل الإنسان على سائر المخلوقات، فأنه قد جعل مخلوقاته في الأرض والسموات مسخرة لهذا الإنسان الكريم، فالموكب الكوني الحق تسير فيه مخلوقات الله بالحق ما عدى الكفار من الإنس والجان، في مقدمة هذا الموكب وعلى قمته الإنسان المسلم المؤمن بالله الخالق].

الباب الأول
مقدمة في خلق الإنسان ونسبه*

مواضيع الباب :

  1. خلق الإنسان في نظر الإسلام.
  2. خلق آدم أبا البشر عليه السلام.
  3. خلق الزوجة .
  4. النسب.
  5. طبقات الأنساب
  6. التفاخر بالأنساب
  7. شجرة النسب
  8. نسب الناس من آدم إلى نوح عليهما السلام
  • هذا البحث منقول عن : [ موسوعة الخلق والنشوء ] ? اعداد: حاتم ناصر الشرباتي

شكر وعرفان

ختاماً أصلي وأسلم على كافة الأنبياء والمرسلين والصالحين من أصحاب هذا النسب الشريف، وأدعو الله تعالى بالمغفرة والرّحمة وحُسْنَ الثّواب لآبائنا وأجدادنا. خاصة المغفور لهما إن شاء الله جدي الحاج أحمد ناجي الشرباتي ووالدي الحاج ناصر أحمد ناجي الشرباتي، ولأخي المغفور له إن شاء الله المهندس نافذ ناصر الشرباتي، ولصاحب فكرة تدوين هذا النسب وإخراجه من مخازن الوثائق والسجلات المحفوظة في المحاكم الشرعية إلى متناول الأيدي: المغفور له إن شـاء الله عبد السـلام ناجي أحمد خليل الشرباتي وزملائه السبعة والعشرين من أجدادنا وأعمامنا الوارد ذكرهم في ثنايا وثيقة النسب.

وأدعو بالرّحْمَة والمغفِرَة وحُسْنَ الثّواب للمغفور لهم إن شاء الله: الحاج عبد السلام ناجي عبد السلام الشرباتي، والحاج شفيق صادق أحمد ناجي الشرباتي، والحاج فتحي سعد أسعد الشرباتي، الذين بذلوا الوُسْعَ والجُهْدَ وكان لهم الفضل الأول في إبراز هذا النسب وإخراجه من محبسه، بعد طول تقلب وجوه أفراد العائلة في شتى الاتجاهات وعنائهم حينٌ من الزمن بانتظار ذلك.

شاكراً كل الأخوة الذين ساهموا في ذلك: لابن العم الحاج مصطفى حامد أحمد الشرباتي بشكر خاص لحفظه وصيانته مخطوطة النسب المودعة كأمانة عند المغفور له إن شاء الله والده الشيخ حامد أحمد الشرباتي، وإعادتها سالمة بأبهى صورة كما أودعت لديهم، ولابن العم المغفور له إن شاء الله الحاج عاطف ضاهر حيميد الشرباتي، ولصاحب دار الإسراء للطباعة والنشر الأخ أبو الحسن طاهر عبد العزيز دنديس المتصل نسبه من جهة والدته بهذا النسب الشريف، والسـيد المغفور له إن شاء الله رامـي مرشـد الـزرو المروانـي الذي قام بتصميم شجرة النسب على لوحة واحدة بواسـطة الحاسوب، وسينجز قريبـاً إن شاء الله. والسـادة غالـب محمـد ياسـين بشير أبو شخدم الحسـيني وعونـي عيسـى ألطبـاخي الذيـن شـاركا بالـرأي والإمـداد ببعـض المراجع والوثائق الهامة. والأخ الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون ناظم قصيدة المدح المثبتة في باب القصائد. والسيد شكري جبريل الدميري الذي قام بتصوير مناظر متعددة من دار الشرباتي في قنطرة الحّمام في محلة الجزازين في الخليل. وأبناء المغفور له إن شـاء الله الشيخ يوسف نعمان الشرباتي وابن العم عز الدين نور الدين الشرباتي[ الزين] لمساعدتهم في الحصول على صور لمناظر من دار الشرباتي.

وصهرنا السيد إياد أبو حامد وزوجته أم براء لإمدادنا ببعض برامج الحاسوب الخاصة بالنّسب، وابنتي أم عبيدة ودعاء على مساعدتهن القيمة في ضبط وبرمجة طباعة البحث على الحاسوب. ولأختي الحاجة نافذة ناصر الشرباتي التي قامت بمراجعة النّص لغوياً. والآنسة يسرى فضل الحداد التي وضعت اللمسات الأخيرة في برمجة الكتاب على الحاسوب. لكل هؤلاء وغيرهم لجهودهم المشكورة ومساعدتهم بالنصح والرأي، ولكل من شارك بأي صورة من الصور. والله أسأل حُسْنَ العمل وخير الثواب. والحمد لله رب العالمين.

الخليـل في الثاني من جماد الثاني سنة 1424هـ.
الفاتح من شهر آب سنة 2003م.
حاتم ناصر أحمد ناجي الشرباتي

**نسب آل ألشرباتي
مقدمة

صورة الغلاف : مدينة الخليل والمسجد الإبراهيمي الشريف في عام 1834 م.

بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله تعالى وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، أحمده حمد الشاكرين القانتين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ألأحد الصّمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين ومن سار على هديه إلى يوم الدّين. ربِ اغفر لي ولوالديَّ ولأساتذتي وأصحاب الفضل علي، وأنر لي قلبي واشرح لي صدري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ووفقني لصالح الأمور وخير الأعمال.
في يوم الأربعاء العاشر من جماد الأول سنه 1416 هـ احتفلت عائلة ألشرباتي في ديوانـها في الخليل بفتح واستعراض وثيقة نسب العائلة للمرة الأولى في عهد الجيل الحالي. بحضور نخبة من رجالات العائلة من سكان الخليل والقدس وشرقي الأردن ومصر. حيث قامت العائلة باسترجاع مخطوطة النسب وتسليمها لي بعد أن تنازل لي المغفور له إن شاء الله عبد السلام ناجي عبد السلام ألشرباتي عن حقه بالاحتفاظ بوثيقة النسب فجزاه الله خير الجزاء.
وحيث شرّفني السادة آل ألشرباتي بالاحتفاظ بمخطوطة نسبهم الشريف المتصل بنسب السادات السعدّية، فقد أُسند إلي مهمة إضافة وإكمال ما استجد من تفرعات عليه لإلحاقه بأصل النسب، بقصد إكمال هذا النسب إلى يومنا هذا. لذا فقد جرى فتح واستعراض محتويات وثيقة النسب أمام هذا الجمع المبارك إن شاء الله من أبناء العائلة.
ولِما تقدّم وحتى تكتمل الفائدة وتوخياً للدقّة والصّحة: فقد قمت بتصوير كامل المخطوطة المحتوية أصل النسب واستخراج عشرات الصور المطابقة للأصل عنها، ووزعتها على معظم أفراد العائلة من جميع بطونها وأفخاذها وفروعهم القاطنين في مدن الخليل والقدس وفي الأردن ومصر وأينما وُجِدَ أفراد من نسل جدّنا المغفور له إن شاء الله الشيخ محمد ألشيبي ألشرباتي القادم إلى مدينة سيدنا إبراهيم الخليل من حماه. لدراستها وتزويدي بكل ما استجد من نسب في فروعهم بعد ذلك.
لقد تمَّ الاعتماد أولاً على أصل النسب الشريف المنقول عن وثيقة النّسب الشريف للسادات السعدية المستخرجة من سجلات محكمة صفد الشرعية والمحفوظة ضمن قيود المحكمة، باستخراج ( تطبيق قيد صوره ) مصدقة عنها بتاريخ 16 شعبان المبارك سنة 1322 هـ. وتصديق الصورة متضمنا ما جد عنها من تفرعات من محكمة الخليل الشرعية بتاريخ شهر ذي القعدة سنة ثلاثماية وثلاثة وعشرين وألف. ومطابقة ذلك بما ورد في أمهات ومشاهير كتب الأنساب المثبت بيانها في جدول المراجع في نهاية هذا البحث.
أمّا بالنسبة للإضافات المستجدة على أصل النسب إلى يومنا هذا فقد قمت بالتحقق من المعلومات التي زودني بها أفراد العائلة بطريقة الرواية الشرعية، وذلك بأخذ نَفْس المعلومة من أكثر من فَرْد وَمَجْموعة، وذلك بِقَصْد الدّقة وَالتَحَقُق، كما جرى الاستعانة أيضاً بشهادات الميلاد وشهادات الوفاة وجوازات السفر وبطاقات الهوية الشخصية ومطابقتها بسجلات العائلة الموجودة لَدَيَّ بصفتي أمينُ صندوق العائلة وأمين سِرِّ لجنتها في الخليل.
واتبع في إدخال المعلومات المستجدة النهج المتبع والمتفق عليه عند جميع العائلات والقبائل والمؤرخين والمحاكم الشرعية ونقابات الأشراف: حيث يُحْصَر التسجيل بأعقاب المتوفى الذكور دون الإناث، وألا يلحق بالسجل فرد ما دام والده على قيد الحياة مهما بلغ سنه
هذا بالنسبة لأصل النسب، أما بالنسبة للمواضيع التي طُرِحَت قبلها فكانت مواضيع لازمة للبيان والتوضيح وقد آثَرْتُ في بحثها أن تكون جميع مضامينها مُدَعَمَةٌ بالأدِلَةِ وموجزةٌ في العبارة، لتكون أبلغ في التأثير، وقد تَمَّ الاستدلال بنصوص القرآن الكريم وما صَحَّ أو حَسُنَ في الصحاح المعتمدة من الحديث الشريف، وجرى استبعاد أي حديث ضعيف أو موضوع، ثم آراء واجتهادات وتفسيرات الفقهاء والمفسرين، إمّا حرفياً أو بتصرف مني بالنّص حيث يقتضي الأمر ذلك مُشيراً لِكُلٍ في موضعه.
وحسبي أني قد بذلتُ الوُسْعَ في ذلك، فمن وقف معي عند هذا الحد فقد اكتفى، ومن طلب المزيد فالباب مُشَرّعٌ أمامه، لذا فقد قمت بتزويد القاريْ بكشفٍ حاوٍ بأسماء المراجع التي اعتمدتها وتلك التي اعتمدها غيري ممن سبقني إلى بحث الموضوع، رُغْبَةً في التَوَثُق أو زيادة في الفائدة والتوسّع.
وإني إذ أتتشرف بنشر بحثي المتواضع هذا، فقد جرى تصنيفه في خمسة أبواب هي:
الباب الأول: من ثمانية فصول يبحث في خَلْق الإنسان وَنَسَبُهُ، وبيان موجز عن علم الأنساب وما يتعلق بذلك من أحكام شرعية، وهذا البحث بالكامل منقول من ( موسوعة الخلق والنشوء ) وهي مخطوطة لي تحت الطبع أسأله تعالى أن يعينني على طباعتها ونشرها قريباً.
الباب الثاني: يبحث في نسب العائلة: في ستة فصول هي:
1- بحث بيان طريقة الإضافات على أصل النسب.
2- بطون وأفخاذ العائلة وفروعها كما هي عليه الآن.
3- أعقاب الشيخ شمس الدين أل " 28 " كما ورد في وثيقة النسب.
4- مقدمة وثيقة النسب " المخطوطة.
5- التصاديق على النسب.
6- نماذج منتقاة من كتب الأنساب حول هذا النسب.
الباب الثالث: القصائد
1ـ قصيدة " متن الشيبانيـة " منسوبة إلى جدنا المغفور له إن شاء الله الشيخ يونس الشيباني، وقد نُقِلت من مقدمة وثيقة النسب.
2ـ قصيدة منسوبة للشيخ عبد الغني النابلسي في " مدح بني شيبان " وبالأخص الشيخ سعد الدين الجباوي، وقد نقلت من وثيقة النسب.
3ـ قصيدة في " مدح بني شيبة " تضمنتها وثيقة النسب دون الإشارة إلى ناظمها.
4ـ قصيدة " للمبحرين المخلصين منارة " كمثال على طريقة المسلمين في المدح، دون التفاخر بالأنساب.
الباب الرابع: لوحات تفصيل النسب وعددها ( 33 ) لوحة:
أ‌- وهو منقول بالكامل من ( وثيقة نسب آل ألشرباتي ) المطابقة للنسخة الأصلية من ( نسب السادات السعدية والبهجة السنية ) والتي تنقل لنا نسب آل ألشرباتي (السادات السعدية) من آدم عليه السلام حتى قدوم الخليل في عهد جد آل ألشرباتي: الشيخ محمد ألشيبي ألشرباتي، ونسب آل السعدي الشيباني، وقد أتت في ( 11 ) لوحة. واستكمالاً للفائدة فقد ألحقت بها نسب بني أمية والخلفاء الأمويون، ونسب العباس بن عبد المطلب والخلفاء العباسيون، وكما تضمن نسب بعض مشاهير الصحابة وقادة الفتح، وذلك بقصد زيادة المعرفة وللمساعدة على سهولة الرّبط بين أنسابهم.
ب‌- نسب آل ألشرباتي من الشيخ محمد ألشيبي ألشرباتي القادم من حماه إلى مدينة الخليل من قدوم الخليل إلى يومنا هذا. وهم أعقاب الشيخ من أحفاده الثلاثة أبناء ولده الشيخ شمس الدين. في ( 22 ) لوحة. تتضمن تفصيل نسب العائلة من سنة 1322 هـ حتى يومنا هذا ( سنة 1422 هـ ). وهو ما ألحق بالنسب من تفرعات جَدَّت عليه.
الباب الخامس: الملاحق، وهي جزآن:
أ‌- ويحتوي على صور لبعض أجزاء وثيقة النسب، كمقدمتها والتصديق على مضمونها وإشهاد الشهود عليها.
ب‌- ويحتوي على صور لمستندات تتعلق بالنسب وطريقة تدوينه والإشهاد عليه، منها ما صدر عن المحاكم الشرعية، ومنها ما صدر عن نقابات الأشراف.
ت‌- مجموعة صور ومناظر تشمل: صورة لابن عمومتنا الشيخ محمد عباس السعدي يعرض وثائق ملكيته لأراض قرب مدينة عكا خلال اعتصام في مخيم عين الحلوة في لبنان، بمناسبة التفاوض الجاري على ما يسمى بقرار حق العودة والتعويض، والصورة نشرتها جريدة ( القدس ) في عددها الصادر بتاريخ 9/1/2001 نقلاً عن وكالة ( رويتر ). وبعض الصّور لمناظر من دار ألشرباتي (الفوقا والتحتا ) الواقعة في قنطرة الحمّام بالخليل وموقع المارستان بها وقد أصبح رَسْماً دَرَسْ بعد قيام العدو بهدمه وإزالته مع معظم( دار ألشرباتي التحتا ) لإقامة حي يهودي على أنقاضها، والخلوة الشرباتية الخاصّة بالشيخ محمد ألشيبي ألشرباتي في حمّام الخليل.
لقد بَذَلْتُ الوُسع في بحثي هذا علي أعطي هذا الموضوع الهام حقه من جميع جوانبه، علّه يفي بالمطلوب وحتى لا أنسب أحد إلى غير آبائه وألا أُسقط أحد من الانتساب إلى غير آبائه. فإن تحقق ذلك فالحمد والشكر لله تعالى، وإن خفي عليَ شيء أدى إلى نقص فأدعوه تعالى الصفح والمغفرة، وقد اقتضت حكمته تعالى استيلاء النقص على كافة البشر.**

نسب النّاس من آدم إلى نوح عليهما السّلام

(1) آدم ، نبي الله وأبو ألبشر عليه السّـلام : أبو البشـر وأول من خلق الله منهم ، اختُلف بسـبب تسميته بهذا الاسـم ، فذهب قوم إلى أنه بسبب خلقه من أدومة الأرض ، وذهب آخرون إلى أنّها إشتقت من كلمة ( أدمه ) بسبب سمـرة اللون ، وُلَدَ لَهُ أريعين ولداً في عشرين بطناً من زوجته ( حواء ) . يُقال أنه عاش ألف سنة ، ودفن في جبل أبي قبيس بمكة ، والله أعلم .

(2) شــــيت بن آدم : كان أجود أولاد آدم عليه السّلام وخليفته في الأرض ، وإليه إنتهت أنساب النّاس . وهو أوّل من تكلم العبرية ، وأول من لبس القلنسوة .والله أعلم .

(3) أنوش بن شــــيت : ويسمى أيضاً ( يانش ) . استخلفه شيت أباه بسياسة الـمُلْك . ويقال أنه اوّل من غرس النخل .مات وعمره تسعماية وسته وستين عاماً . والله أعلم .

(4) قـيـنـان : ويسمى أيضاً ( قَـيْـنَـن ) . كان رجلاً صالحاً تقياً . خلف والده أنوش . ويقال أنه اشترك مع ولد أبيه في قتال الجان لتمردهم عليه . عاش سبعماية وعشرين سنة ، والله أعلم .

(5) مهلائيل : ويسمى أيضاً ( مهليل ). خلف أبيه بالرياسة . ويقال أن في زمنه ترك بعض أولاد آدم الجبل المقدّس وإشتغلوا باللهو ومغازلة بنات قابيل . عاش تسعماية وخمسة وعشرين سنة ، والله أعلم .

(6) اليارد : ويسمى أيضاً ( يَرْد ) . كان تقياً صالحاً .وإليه إنتقلت الرّياسة عن والده ، والله أعلم .

(7) إدريس رسول الله عليه السّلام : ويسمى ( أخنوخ ) . أوّل من خطّ بالقلم وأول من جاهد في سبيل الله . وأّول من بنى المدن . يقال إنه عاش ثلاثماية وخمسين سنة . والله أعلم .

(8) متوشلخ : خليفة أبيه إدريس في رياسة النّاس . قيل إنه أول من ركب الخيل . عاش تسعماية وثمانين سنة ، والله أعلم .

(9) لامك : ويسمى ( لَمَكْ ) . كان تقياً صالحاً . وفي زمنه كثرت الجبابرة من ولد قابيل . عاش ثمانماية سنة . والله أعلم .

(10) نوح عليه السّلام : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أول نبي بعد إدريس عليه السلام ، وأول نذير من الشرك لأهل ألأرض ، وأول نبي عُذّب قومه لمخالفة دعوته ، وهو صاحب السّفينة المعلوم خبرها وإغراق قومه بنص القرآن الكريم . يقال إنه عاش ألف وأربعماية وثمانين سنة ، والله أعلم .


  • وثيقة نسب آل ألشرباتي ( المخطوطة ) .
  • نسب السادات السعدية والبهجة السنية . محكمة صفد الشرعية ، سجل 1 ، صفحه 249 ، عدد 108 .
  • البغدادي : سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب . الصفحات ( 10 ? 12 ) .

** شجرة النّسب

لقد اهتم المسلمون بمعرفة وحفظ الأنساب، وألفوا العديد من الكتب والموسوعات والمعاجم في هذا العلم، ولقد حوت أمهات الكتب ومشاهيرها تفصيلاً شاملاً لأنساب النّاس عموماّ والعرب تخصيصاً بحيث رفعها معظمهم إلى آدم عليه السّلام، وكان أكثر ما أولوه من عناية نسب الرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأشراف الأطهار، كما اختصّ بعضها بأنساب طبقات وشرائح معينة من مشاهير المسلمين كالصحابة والخلفاء والفقهاء والرواة والمفسرين والنّحاة والقضاة والشهداء وقادة الفتح وغيرهم.

كما حوت سجلات ووثائق المحاكم الشرعية في أمهات المدن الإسلامية تفصيلاً لأنساب المسلمين .

واهتمت نقابات الأشراف بتدوين أنساب آل البيت وأعقابهم من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا واهتمت العائلات بتدوين أنسابها وإشهاد الشهود من قضاة وشيوخ ومشاهير النّاس عليها وتسجيلها في المحاكم والمؤسسات والدوائر المختصة ، منها ما تم طباعته ونشره وتوزيعه على النّاس أو المكتبات العامة ومنها ما بقي كمخطوطات احتفظ بها أصحابها لأنفسهم دون نشر لسبب أو لآخر.

ونسب آل ألشرباتي على سبيل المثال وهو موضوع بحثنا هذا قد تم استخراجه من سجلات ووثائق محكمة صفد الشرعية حيث كان مدوناً بها تحت اسم ( نسب السادات السعدية والبهجة السنية ) إلى أن قام نفر خير من أفراد العائلة باستخراجه وتصديقه وإشهاد الشهود عليه ، وتم الاحتفاظ به كمخطوطة في خزائن بيوتهم دون نشر منذ عشرات السنين إلى الآن حيث قامت العائلة مؤخراً بفتح واستعراض محتويات وثيقة النسب ( المخطوطة المستوفية التصديق ) وعهدت إلي بإكمال ما استجد من أنساب وإلحاقها بالأصل حسب الأصول المتبعة بذلك. فأدعوه تعالى أن يوفقني في ذلك وأن يعينني على إنجاز هذا العمل بالحق والصدق خير إنجاز

وقد درج النّاس حديثاً على إطلاق اصطلاح ( شجرة النّسب ) على الوثائق الخاصة بتسلسل أنسابهم. واستكمالاً للفائدة فقد آثرت أن يتضمن هذا النسب أنساب آل البيت وأنساب بعض مشاهير الصحابة وقادة الفتح أعلام اٌلإسلام ونجومه كل في موضعه، وأن أضيف إليه أنساب الخلفاء من بني أمية والخلفاء من بني العباس. ومع أن في حوزتنا مراجع مفصلة لمعظم أنساب النّاس بتسلسل فريد يتصل بآدم عليه السلام، إلا أنّ موضع تفصيلها ليس هذا البحث المتواضع المحدود الهدف.


  • الملاحق : أنظر ملحق" 1 " صفحه( 76 )

  • الملاحق : أنظر ملحق " 8 " صفحه (84)

  • الملاحق : انظر ملحق " 5 " صفحه ( 81 )

  • الملاحق : انظر ملحق " 4 " صفحه ( 80 )

**

**متن الشيبانية

المنسوبة للبحر المحيط الشيخ يونس الشيباني

سـأحمد ربـي طاعـة وتعبـدا = وأنظم عقداً في العقيدة أو حدا

وأشـهد أن الله لا رب غيـره =تعـزر قدمـاً بالبقـاء وتفـردا

هـو الأول المبدي بغير بدايـة =وآخر من يبق مقيماً مؤبدا

سميع بصير عالم متكلم =قدير بعيد العالمين كما بــدا

مريد أراد الكائنات لوقتها =قديماً فأنشأ ما أراد وأوجـدا

إله على عرش السماء قد استوى =وباين مخلوقاته وتوحـــدا

فلا جهة تحوي الإله ولا له =مكان تعالى عنهما وتمجدا

إذ الكون مخلوق وربي خـالق =لقد كان قبل الكون خالقاً وسيدا

ولا حل في شيء تعالى ولم يزل =غنيماً حميداً دائم العز سرمدا

وليس كمثل الله شيء ولا لــه =شبيـه تـعالى ربنا أن يجددا

ولا عين في الدنيا تراه لقولـه =سوى المصطفى إذ كان بالقرب أفردا

ومن قال في الدنيا يراه بعينـه =فذلك زنديق طغى وتمردا

وخالف كتب الله والرسل كلهـا =وزاغ عن الشرع الشريف وأبعدا

وذلك ممن قال فيه إلهنا =يُرى وجهه يوم القيامة أسودا

ولكن يراه في الجنان عبــاده=كما صح في الأخبار نرويه مسندا

ونعتقد القرآن تنزيل ربنـــا =به جاء جبريل النبي محمدا

وأنزلـه وحيـاً إليـه وإنّــه =هدى الله يا طوبى به لمن اهتدى

كـلام قديم منزل غير محدث=بأمر ونهي والدليل تأكدا

كلام إله العالمين حقيقة =فمن شك في هذا فقد ضل واعتدى

ومنه بدا قولاً قديماً وإنه =يعود إلى الرّحمن حقاً كما بدا

وإنّ كلام الله بعض صفاته =وجلّت صفات الله أن تحددا

فمن شكّ في تنزيله فهو كافرٌ كافــر =ومن زاد فيه فقد طغى وتمردا

ومن قال مخلوق كلام إلهنا = فقد خالف الإجماع جهلاً وألحدا

ونتلوه قرآناً كما جاء معرباً =ونكتبه في الصحف حرفاً مجردا

ونؤمن بالكتب التي هي قبله =وبالرسل حقاً لا نفرق أحدا

وإيماننا قول وفعل ونية =ويزداد بالتقوى وينقص بالردا

فلا مذهب التشبيه نرضاه مذهبا =ولا مقصد التعطيل نرضاه مقصدا

ولكن بالقرآن نهدي ونهتدي=قد فاز بالقرآن عبداً قد اهتدى

ونؤمن أن الخير والشّر كلـه =من الله تقديراً على العبد عددا

فما شاء رب العرش كان كما يشاء=وما لم يشأ لا كان في الخلق موجدا

ونؤمن انّ الموت حقاً وأننا=سنبعث بعد موتنا غدا

وأنّ عذاب القبر حق وأنه =على الجسم والروح الذي ألحدا

وميزان ربي والصراط حقيقة =وجنته والنّار لم يخلقا سدى

وأن حساب الخلق حق وأنه =كما أخبر القرآن عنه وشددا

وحوض رسول الله حق أعده=له دون الرسل ماء مبردا

ويشرب منه المؤمنون وكل من =سقي منه كأساً لم يجد بعده صدا

أباريقه عدّ النجوم وعرضه =كبصرى وصنعا في المسافة حددا

ونشهد أنّ الله أرسل رسله =إلى خلقه يهدي بهم كل من اهتدى

وأنّ رسول الله أفضل من مشى =على الأرض من أولاد آدم أو غدا

وأرسله ربّ السموات رحمة =إلى الثقلين الإنس والجن مرشدا

وأسري به ليلاً إلى العرش رفعة =وأدناه منه قاب قوسين مصعدا

وخصص ربنا موسى بكلامه =على الطور ناداه وأسمعه الندا

وكل نبي خصه بفضيلة =وخص برؤياه النبي محمدا

وأعطاه في الحشر الشفاعة مثل ما =روي في الصحيحين الحديث وأسندا

فمن شكّ فيها لم ينلها ولم يكن =شفيعاً قد فاز فوزاً وأسعدا

ويشفع بعد المصطفى كل مرسل =لمن عاش في الدنيا ومات موحدا

وكل نبي شافع ومشفع =وكل ولي في جماعته غدا

ويغفر دون الشّرك ربي لمن يشاء =ولا مؤمن إلا له كافر فدا

ولم يبق في نار جهنم موحدا =ولو قتل النفس الحرام تعمدا

ونشهد أنّ الله خصّ رسوله =بأصحابه الأبرار فضلاً وأيدا

فهم خير خلق الله بعد رسوله =بهم يقتدي في الدين كل من اهتدى

وأفضلهم بعد النبي محمد =أبو بكر الصديق ذو الفضل والندا

لقد صدّق المختار في كل قوله =وآمن قبل النّاس حقاً ووحدا

أفداه يوم الغار طوعاً بنفسه=وواساه بالأموال حتى تجردا

ومن بعده الفاروق لا ننسى فضله =لقد كان للإسلام حصناً مشيدا

لقد فتح الفاروق بالسيف عنوة=جميع بلاد المسلمين ومهدا

وأظهر دين الله بعد خفاية =وأطفأ نار المشركين وأخمدا

وعثمان ذو النورين قد مات صائماً=وقد قام بالقرآن دهراً تهجدا

وجهّز جيش العير يوماً بماله =ووسّع للمختار والصحب مسجدا

وبايع عنه المصطفى بشماله =مبايعة الرّضوان حقاً وأشهدا

ولا ننسى صهر المصطفى وابن عمه =فقد كان حبراً للعلوم وسيدا

وأفدى رسول الله طوعاً بنفسه =عشيّة لما بالفراش توسدا

ومن كان مولاه الرسول فقد غدا=عليّ له بالحق مولى ومنجدا

وطلحتهم ثم الزبير وسعدهم =كذا وسعيد بالسعادة أسعدا

وكان ابن عوف باذل المال منفقا =وكان ابن جراح أميناً مؤآيدا

ولا تنس باقي صحبه وآله =وأنصاره والتابعين على الهدى

فكلهم أثنى الإله عليهم =وأثنى رسول الله أيضاً وأكدا

فلا تك عبداً رافضياً فتعتدي=فويل وويل في الورى لمن اعتدى

في جميع الآل والصحب مذهبي =غداً بهمو أرجو النعيم المؤبدا

ونسكت عن حرب الصحابة فالذي=جرى بينهم كان اجتهاداً مجردا

وقد صحّ في الأخبار أنّ قتيلهم =وقاتلهم في الجنّة أخلدا

فهذا اعتقاد الشافعي إمامنا =ومالك والنعمان أيضاً واحمدا

فمن يعتقده كله فهو مؤمن =ومن زاغ عنه فقد طغى وتمردا

فيا رب أبلغهم جميعاً تحية =مباركة تتلوا سلاماً مجددا

وخصّ الإمام الشافعي برحمة =وأسكنه في الفردوس قصراً مشيدا

لقد كان بحراً للعلوم وعارفاً=بأحكام دين الله أيضاً وسيدا

ونسأل ربي أن يثبت ديننا =علينا ويهدينا الصّراط كمن اهتدى

ويعفوا عنّا منّةً وتكرماً=ويحشرنا في زمرة المصطفى غدا

عليه صلاة الله ما هبّت الصبا =وما ناح طير فوق غصن وغردا

ونعتقد القرآن تنزيل ربنـــا =به جاء جبريل النبي محمدا

وأنزلـه وحيـاً إليـه وإنّــه =هدى الله يا طوبى به لمن اهتدى

كـلام قديم منزل غير محدث=بأمر ونهي والدليل تأكدا

كلام إله العالمين حقيقة = فمن شك في هذا فقد ضل واعتدى

ومنه بدا قولاً قديماً وإنه =يعود إلى الرّحمن حقاً كما بدا

وإنّ كلام الله بعض صفاته =وجلّت صفات الله أن تحددا

فمن شكّ في تنزيله فهو كافرٌ كافـــــر =ومن زاد فيه فقد طغى وتمردا

ومن قال مخلوق كلام إلهنا =فقد خالف الإجماع جهلاً وألحدا

ونتلوه قرآناً كما جاء معرباً =ونكتبه في الصحف حرفاً مجردا

ونؤمن بالكتب التي هي قبله =وبالرسل حقاً لا نفرق أحدا

وإيماننا قول وفعل ونية =ويزداد بالتقوى وينقص بالردا

فلا مذهب التشبيه نرضاه مذهبا =ولا مقصد التعطيل نرضاه مقصدا

ولكن بالقرآن نهدي ونهتدي=قد فاز بالقرآن عبداً قد اهتدى

ونؤمن أن الخير والشّر كلـه =من الله تقديراً على العبد عددا

فما شاء رب العرش كان كما يشاء=وما لم يشأ لا كان في الخلق موجدا

ونؤمن انّ الموت حقاً وأننا= سنبعث بعد موتنا غدا

وأنّ عذاب القبر حق وأنه = على الجسم والروح الذي ألحدا

وميزان ربي والصراط حقيقة = وجنته والنّار لم يخلقا سدى

وأن حساب الخلق حق وأنه = كما أخبر القرآن عنه وشددا

وحوض رسول الله حق أعده = له دون الرسل ماء مبردا

ويشرب منه المؤمنون وكل من = سقي منه كأساً لم يجد بعده صدا

أباريقه عدّ النجوم وعرضه = كبصرى وصنعا في المسافة حددا

ونشهد أنّ الله أرسل رسله = إلى خلقه يهدي بهم كل من اهتدى

وأنّ رسول الله أفضل من مشى =على الأرض من أولاد آدم أو غدا

وأرسله ربّ السموات رحمة = إلى الثقلين الإنس والجن مرشدا

وأسري به ليلاً إلى العرش رفعة= وأدناه منه قاب قوسين مصعدا

وخصص ربنا موسى بكلامه = على الطور ناداه وأسمعه الندا

وكل نبي خصه بفضيلة = وخص برؤياه النبي محمدا

وأعطاه في الحشر الشفاعة مثل ما =روي في الصحيحين الحديث وأسندا

فمن شكّ فيها لم ينلها ولم يكن = شفيعاً قد فاز فوزاً وأسعدا

ويشفع بعد المصطفى كل مرسل = لمن عاش في الدنيا ومات موحدا

وكل نبي شافع ومشفع =وكل ولي في جماعته غدا

ويغفر دون الشّرك ربي لمن يشاء=ولا مؤمن إلا له كافر فدا

ولم يبق في نار جهنم موحدا= ولو قتل النفس الحرام تعمدا

ونشهد أنّ الله خصّ رسوله =بأصحابه الأبرار فضلاً وأيدا

فهم خير خلق الله بعد رسوله = بهم يقتدي في الدين كل من اهتدى

وأفضلهم بعد النبي محمد =أبو بكر الصديق ذو الفضل والندا

لقد صدّق المختار في كل قوله = وآمن قبل النّاس حقاً ووحدا

وأفداه يوم الغار طوعاً بنفسه= وواساه بالأموال حتى تجردا

ومن بعده الفاروق لا ننسى فضله = لقد كان للإسلام حصناً مشيدا

لقد فتح الفاروق بالسيف عنوة = جميع بلاد المسلمين ومهدا

وأظهر دين الله بعد خفاية = وأطفأ نار المشركين وأخمدا

وعثمان ذو النورين قد مات صائماً وقد قام بالقرآن دهراً تهجدا

وجهّز جيش العير يوماً بماله = ووسّع للمختار والصحب مسجدا

وبايع عنه المصطفى بشماله = مبايعة الرّضوان حقاً وأشهدا

ولا ننسى صهر المصطفى وابن عمه = فقد كان حبراً للعلوم وسيدا

وأفدى رسول الله طوعاً بنفسه = عشيّة لما بالفراش توسدا

ومن كان مولاه الرسول فقد غدا= عليّ له بالحق مولى ومنجدا

وطلحتهم ثم الزبير وسعدهم = كذا وسعيد بالسعادة أسعدا

وكان ابن عوف باذل المال منفقا = وكان ابن جراح أميناً مؤآيدا

ولا تنس باقي صحبه وآله = وأنصاره والتابعين على الهدى

فكلهم أثنى الإله عليهم = وأثنى رسول الله أيضاً وأكدا

فلا تك عبداً رافضياً فتعتدي= فويل وويل في الورى لمن اعتدى

في جميع الآل والصحب مذهبي = غداً بهمو أرجو النعيم المؤبدا

ونسكت عن حرب الصحابة فالذي= جرى بينهم كان اجتهاداً مجردا

وقد صحّ في الأخبار أنّ قتيلهم =وقاتلهم في الجنّة أخلدا

فهذا اعتقاد الشافعي إمامنا = ومالك والنعمان أيضاً واحمدا

فمن يعتقده كله فهو مؤمن = ومن زاغ عنه فقد طغى وتمردا

فيا رب أبلغهم جميعاً تحية = مباركة تتلوا سلاماً مجددا

وخصّ الإمام الشافعي برحمة= وأسكنه في الفردوس قصراً مشيدا

لقد كان بحراً للعلوم وعارفاً = بأحكام دين الله أيضاً وسيدا

ونسأل ربي أن يثبت ديننا = علينا ويهدينا الصّراط كمن اهتدى

ويعفوا عنّا منّةً وتكرماً= ويحشرنا في زمرة المصطفى غدا

عليه صلاة الله ما هبّت الصبا = وما ناح طير فوق غصن وغردا**

نماذج منتقاه من كتب الأنساب حول هذا النسب

1- وينتسب آل الشرباتي إلى محمد الشيبي الشرباتي الحموي الأصل ، الذي تولى نظارة المارستان المتوفي سنة 1056 هجري / 1646 م.
2- وآل السعدي من العائلة المعروفة بهذا الإسم والمنتشرة في كثير من بلاد فلسطين وسوريا .
3- وفي القرية عائلات كثيرة نزلتها من مختلف انحاء البلاد كعائلة زيد واصلها من يعبد ، والسعدي وأصلها من المزار .
4- كان في المزار في عام 1922م. (223) نسمه وفي عام 1931 بلغوا (257) مسلماً بيتهم 118 ذكراً و139 أنثى . ولجميعهم 62 بيتاً . وفي 1-4-1945 قدروا بِ (270) عربياً . وجميع سكانها من ( السعديين ) الذين ينتسبون إلى ( سعد الدين بن مزيد الجباوي الشــيباني ) المتوفي عام 621 ة : 1224م. ذكره صاحب الأعلام بقوله : ( متصوف مشهور من أهل جَبّا ، كان في بدأ أمره من قطاع السبيل ، ثم تاب وتنسك وأقام مع أبيه في زاوية بدمشق واشتهر وهو مدفون في جبا ) .
وجبا في الجولان من أعمال القنيطرة ? 13 ألف نسمة ? وعلى مسيرة 25 كم منها و ( بنو شيبة ) هم بنو شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار من قريش من العدنانية . إنتهت إليهم سِدانة الكعبة من قبل جدهم (عبد الدار ) وهي معهم الى الآن . ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ودخلها أقرّ فيهم سدانة الكعبة لا يأخذها منهم الاظالم حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وقد ذكر الحمداني أنّ من بني شيبة هؤلاء قوم بصعيد مصر كما وأن منهم اليوم جماعات في مختلف انحاء فلسطين وسوريا .
ينسب الى ( المزار ) الشيخ الشهيد ( فرحان السعدي ) ??. وبعد محاكمة صورية حكم عليه بالإعدام شنقاً ??. نفذ الظالمون حكمهم بإبن فلسطين البار في سجن عكا في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك من عام 1357 ة : تشرين الثاني 1938 ، رغم انه كان صائماً وأنه كان قد تجاوز الثمانين من عمره .
5-إنّ العائلات التي تذكر أنها تنتسب إلى قريش كثيرة ومنتشرة في جميع انحاء العالم الإسلامي ، اما الحجاز فتقدر اعقاب قريش بالالوف يقيمون في مكة وفي منى وأطرافها. طراف الطائف ? وهم من قريش الثقفية ? ومن اشهر العائلات بالحجاز بنو شيبة _ سَدَنة الكعبة_ وسنتحدث عنهم بعد قليل .
6- بنو شـــيبة : بطن من عبد الدار ، من قريش ، من العدنانية . وهم بنو شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار بن قصي . وهم حجبة الكعبة منذ ابتاع قصي مفاتيحها من خزاعة . ولما فتح الرسول مكة ( 20رمضان عام 8 هـ اواخر كانون الثاني 630م.) م ينقل الى الإسلام من مناصب بيت الله الجرام الاسقاية الحاج من زمزم جعله لعمه العباس وسدانة الكعبة أقرها في عثمان بن طلحة وأبنائه من بعده حتى يرث الله الأرض ومن عليها لا يأخذها منهم الا ظالم .عرفنا منهم :

  • محمد بن طاهر ? الشيباني المقدسي . محدث حافظ . مؤرخ وله مؤلفات . كما له شعر حسن . ولد قي بغداد عام 507 هـ : 1113 م.
  • أحمد بن عبد الملك الشيباني . صوفي . اجد مشايخ الصوفية بدمشق والقدس شيخ زاويتي جده بهما . ولد بالقدس وتوفي بدمشق عام 925 هـ .
  • شهاب بن خراش الشيباني . صحابي . محدث .
    7- وينسب الى بني شيبة ( السعديون ) سكان قرية المزار من اعمال جنين نسبة الى(سعد الدين بن مزيد الجباوي ) المتوفي عام 621 هـ : 1224 م. متصوف . من اهل جبا( من اعمال القنيطرة في الجولان ). وينسب الى المزار الشيخ الشهيد ( فرحان السعدي ) الذي عرف بتقواه وصلاحه وشجاعته وإيمانه . حكم عليه البريطانيون بالإعدام ونفذ الحكم فيه في 27 رمضان 1357 هـ : تشرين الثاني 1938 رغم انه كان صائماً وانه كان قد تجاوز الثمانين من عمره
    وقرية ( المزار ) دمرها العدو عن بكرة ابيها وشتتوا وذبحوا سكانها . وفي البلاد جماعات من ( بنو شيبة ) في نابلس وعكا وسيلة الحارثية وغيرها . ومنهم قوم بصعيد مصر يعرفون بجماعة (نـهار )بنواحي سفط وما يليها .
    8- وذكر منهم صاحب الأعلام : عيسى بن الشيخ بن السليل الشيباني . كان والياً على فلسطين والأردن في عهد المستعين والمعتز العباسيين .
  1. فبنو شيبة بطن من عبد الدار من قريش ، وهم حجبة الكعبة المعروفون ببني شيبة إلى الآن ، إنتهت إليهم من قبل جدهم عبد الدار حيث إبتاع أبوه قصي مفاتيح الكعبة من أبي غشبان الخزاعيبزق من الخمر كا تقدم ذلك ، وانتهت المفاتيح إلى عثمان بن شيبة ، هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ودخلها استدعى منه فتح الباب لتدخل منه عائشة رضي الله عنها ، وامتنع عن فتحها في الليل محتجاً بأن ذلك لم تجر له عادة ، فانتزع صلى الله عليه وسلم المفاتيح منه ، فأنزل الله تعالى : ( إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى اهلها ) فردّها صلى الله عليه وسلم على عثمان رضي الله عنه ، وجعلها في عقبه الى يوم القيامة ، ففي بني شيبة حجابة الكعبة الى الآن .
    10- وتضم المحلة ( القزازين ) عائلات :- بدر ومنها ( شاهين ، كشكول ، حجازي ) والطباخي وأبو شحدم والشرباتي وجمجوم والجعبة ودنديس والعويوي والشلودي .
    11- ينتسب آل الشرباتي إلى محمد الشيبي الشرباتي ، الحموي الأصل ، ناظر المارستان في الخليل ، والمتوفي سنة ( 1056 هـ / 1646 م . )
    12 -هذا وقد علت الطرق داخل الأحياء عدد من القناطر التي كان السكان يعمرونها للإستفادة من ظهرها في البناء ، وفي تقديري أنها شكّلت بوابات داخلية للأحواش داخل المحلة ، وغالباً ما عرفت باسم معمّرها أو بإسم المباني المجاورة لها. منها : قنطرة رويشد بمحلة الشيخ ، وحب رمّان أو جويلس وجمجوم على حوش النكد بمحلة السواكنه، والشرباتي والحمّام والعجل بمحلة القزازين .
    13- … على غرار فرن الخواجا إسحاق السكناجي الذي أضر دحانه وحم ناره بعلية عرابي الشرباتي مما دفع عرابي الى رفع قضية على إسحاق ألزمته بعد الكشف على الفرن ( بإبعاد النّار عن بناء العلية … )
    14-… فعلى سبيل المثال حُكم على إسحاق السكناجي بإبعاد نار ودخان فرنه لأنه مضر ببيت عرابي الشرباتي .

  • ألعمله ? محمد يوسف: أنساب العشائر الفلسطينية. جزء ( 1 ) صفحه ( 222 ). نقلاً عن سجلات محكمة الخليل الشرعية: سجل 1، ح1، 11، ذ1، 1299 هـ / 1880 م. ، صفحه 101.
  • الدباغ ? مصطفى مراد: بلادنا فلسطين. جزء ( 3 ) ق ( 2 ) صفحه ( 59 ).
  • قرية " سيلة الحارثية " من أعمال جنين.
  • المصدر السابق، صفحه ( 191 ).
  • الزر كلي ? خير الدين : الأعلام . ( 3 : 142 ) .
  • القلقشندى : نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب . صفحه ( 310 ) .
  • بلادنا فلسطين " مصدر سابق، الصفحات ( 101 ? 212 ) .
  • الدباغ ? مصطفى مراد : جزيرة العرب . ( 1 : 93 ) .
  • الدباغ ? مصطفى مراد : القبائل العربية وسلائلها في فلسطين . صفحه ( 202 ) .
  • الدباغ ? المصدر السابق _ الصفحات ( 235 ? 237 ) .
  • المصدر السابق ، نقلاً عن : دائرة المعارف الإسلامية ، المجلد الأول ، صفحة ( 276 ) ، الأعلام 7/41 ، وفيات الأعيان 3/415
  • المصدر السابق ، نقلاً عن : الكواكب السائرة 1/137 ، شذرات الذهب 8/139 .
  • المصدر السابق ، نقلاً عن تاريخ ابن عساكر 6/243 .
  • المصدر السابق ، نقلا عن : بلا دنا فلسطين ج 3 ، ق 2 ، الصفحات ( 211 ? 212 ) .
  • الدباغ ? بلا دنا فلسطين ، ج 6 ، ق 2 ، صفحة ( 27 ) . نقلاً عن : خير الدين الزركلي ، الأعلام ( 3 : 134 ) .
  • البغدادي : سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب ، صفحه ( 68 ) .
  • أبو بكر ? أمين مسعود : قضاء الخليل 1864 ? 1918 م. ، صفحه ( 69 ) .
  • أبو بكر " مصدر سابق " نقلاً عن : الخليل ، سجل 19 ، ح2 ، 5 ، ذ ، 1323 هـ / 1905 م . صفحه ( 249 ) .
  • الخليل ، سجل 6 ، ح2 ، ن ، 1291هـ / 1874 م . " وهذا سجل مبارك من سجلات محكمة الخليل الشرعية باسم نائبة صاحب المكرمة محمد أفندي الترابلسي بمدينة الخليل عليه السلام ، تحرير ذي الحجة 1289 هـ / 1287 م. ( حاشية ابو بكر على قضاء الخليل )
  • المصدر سابق ، صفحه ( 69 ) .
  • المصدر السابق ، صفحه ( 247 )
    نقلاً عن : الخليل ، سجل 4 ، ح2 ، 25 ، جا ، 1287 هـ / 1870 م. صفحه ( 65 ) .
  • المصدر السابق ، صفحه ( 325 )
    نقلاً عن : الخليل ، سجل 4 ، 25 ، ج ، 1287 هـ / ى1870 م. صفحه ( 65 ) .
    ولمزيد من الإطلاع انظر : الخليل ، سجل 2 ، ح2 ، 5 ، ر1 ، 1286 هـ / 1869 م. صفحه ( 182 ? 183 ) .

**التّصديق على النّسب

لقد حملت مخطوطة النّسب التصاديق اللازمة من محكمة صفد الشرعية ، ومحكمة الخليل الشرعية ، كما حملت تواقيع وأختام قضاة ومفتين ونقباء أشراف وعلماء ووجهاء ، بالإضافة الى شهادة وتصديق شيخ السجادة السعدية ، وأحد افراد عائلة السعدي _ شركاء آل الشرباتي في النّسب وأبناء عمومتهم الأقربون ?واستكمالاً للفائدة نورد بعضها وهي :

_________________-

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اما بعد فان هذه النسخة الشريفة النسبيةقد نقلت من نسب السادات السعدية في صفد المصدق والثابت من قبل قضاة ومفتين وعلماء واشراف وغيرهم وان السيد الشيخ محمد الشيبي الشرباتي المدفون بمدينة سيدنا الخليل على نبينا وعليه افضل الصلاة والتسليم هو من السلالة الطاهرة المذكورة في هذا النسب الشريف وذلك غب مقابلة هذه الصورة للنسب الشريف وجدت صحيحة موافقة لأصلها بلا زيادة ولا نقصان في 16 شعبان المبارك سنة 322 باشكاتب محكمة شرعية صفد

________________-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين واتم التسليم إلى سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فأن هذه النسبة الشريفة قد نقلت من نسب الساداة السعدية ولدى مقابلتها للأصل وجدت صحيحة موافقة واذا جرى التصديق على مضمونها والله يتولى هدانا اجمعين تحريرا 16 شعبان سنة 322 هجرية

خادم العلم الشريف الفقير الفقير اليه تعالى الفقير اليه تعالى

محمد أمين خليفة محمد أمين نقيب السادات حسن نحوى

القاضي الأشراف بصفد مفتي صفد

_________________-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم على سيد الأولين والأخرين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فقد اطلعت على هذا النسب الشريف فوجدته صحيحا لا شك فيه ولا ريب يعتريه وانا الفقير اليه تعالى شيخ السجادة السعدية بصفد مصطفى بن محمد سعد الدين الجباوي .

____________-

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فأن هذا النسب الشريف المنسوب للسادات السعدية التي من سلالتهم الشيخ محمد الشيبي الشرباتي القادم من حما الى مدينة السيد الخليل على نبينا وعليهم وعلى اولاده السادات الأكرمين صلواة الملك الجليل المتوفي بها سنة ستة وخمسين والف وله نظارة على المرستان الكاءن بالمدينة المذكورة المعروف والمشهور والمنسوخ هذا النسب والمنقول من اصل نسب السادات السعدية الموجودين هم بقصبة صفد المصدق من القضاة والمفتين وهذه النسخة مصدقة تحت وامضا حاكمها الشرعي فضيلة الشيخ محمود افندي فوز الدجاني اليافي وباش كاتب محكمتها الشرعية عبد الغني افندي ونقيب السادات الأشراف بها عبد الغني افندي ومفتيها حسن افندي النحوي وان الأشخاص المذكورة اسمائهم اعلاه بالافراد ثمانية وعشرين شخص ما عدا اولادهم واحفادهم وهم الموجودين الان على قيد الحياة سليم بن قاسم واولاده واحمد بن اسماعيل واولاده واعرابي بن محمد واولاده وابراهيم بن حسين واولاده وعبد السلام واحمد ولدي ناجي بن احمد واولادهم وعبدالغني ودرويش وايوب اولاد عبد الكريم بن محمد واولادهم وعبد الفتاح وخليل ولدي محمد واولادهم وسعيد بن محمد بن موسى واولاده وخليل بن عيسى بن موسى المقيمين بيافا ومحمد بن جبر واولاده وعبد المعطي بن عثمان واولاده وعبد الحي وبدوي ولدي محمد واولادهما وحسن وعبد الغني ولدي خالد واولادهما ورشيد وفرحات ولدي مصطفى واولادهما وعمر بن داوود واولاده واحمد بن مصطفى واولاده ومحمد وابراهيم ولدي احمد واولادهما ومسلم بن محمود واولاده وعبد الرحمن واحمد ولدي حجازي واولادهما وهؤلاء الأشخاص المذكورين هم من سلالة ولي الله الشيخ محمد الشيبي الشرباتي المدفون بمدينة السيد الخليل عليه السلام الموجودين بقيد الحياة كما تحقق من تذاكر النفوس الذي بيدهم ومن القضاة العدول بمدينة السيد الخليل وكما فهم من المضبطة الواردة من مختارين محلة الزجاجين بالمدينة المذكورة المؤرخة في شهر ذي القعدة سنة ثلاثماية وثلاثة وعسرين والف وبناء على تحقق ذلك قد صار التصديق على هذا النسب الشريف في اليوم الخامس من شهر ذي الحجة سنة ثلاثماية وثلاثة وعشرين والف .

قد صار التصديق على هذا النسب في 5 ذي الحجة سنة 322 وسجل بسجل المحكمة الشرعية تحت النمرة والصحيفة المذكورة على ظهره . باش كاتب محكمة شرعية الخليل

_________________–

الحمد لله على كل حال والسلام على سيدنا محمد واصحب والال اما بعد فاني نظرته ----- بسيدنا سعد الدين اسئله تعالى ان يجعلنا من المفقين لفعل الخير امين

الفقير لله تعالى حسين الشريف

________________–

بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لك يا من اصطفيت ادم ونوحا وابراهيم وال عمران على العالمين اما بعد فقد كحلت بصري ------ هذه النسب — — — للفرع المنيف فالناس انها على انسابهم نسئل الله الن ينفعنا بالصالحين امين

خادم الطريقة الرفاعية محمد عبد الكريم الجعبري الرفاعي

____________-

الحمد لله الوهاب والصلاة على من نسبه خير الأنساب وعل جميع الأل والأصحاب اما بعد فقد اطلعت على هذا النسب فوجدته صحيحاوالله اسئل ان ينفعنا برجاله بجاه محمد واله

الداعي مدرس رسمي وعظ بالحرم الشريف الاباهيمي عبد الحليم طهبوب

الفقير لله تعالى خادم العلم الشريف عبد المغني البكري

الفقير لله تعالى العالم في الخليل مصطفى

________________-

الحمد لله العليم الخبير والصلاة والسلام على البشير النذيبر وعلى اله وصحابته ما دام الكوكب ينير اما بعد فقد اطلعت على هذا النسب الشريف المنقول من نسب اسادة السعدية ذي القدر العالي المنيف في مدينة صفد ومصدق من قاضيها ومفتيها وجملة من العلماء وإعتماداً على ما ذكر فيه صدقت عليه

خادم العلم الشريف بالحرم الابراهيمي ابراهيم القيسي

والفقير خادم العلم الشريف بالحلرم الابراهيمي ومفتي الشافعية ( الاسم في الختم غير واضح )

خادم العلم بالحرم الشريف الابراهيمي محمد شاور الكركي الشافعي

______________-

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده اما بعد فقد اطلعت عل هذا النسب الكريم فوجدته نسبا عظيما منقولا من نسب كريم منسوب للسادة السعدية المصدق واثابت من قضاة وعلماء واشراف وكان نقله بمدينة صفد في 16 شعبان سنة 322 ..

الداعي مفتي لواء الكرك

الفقير اليه تعالى صالح الشلودي خادم العلم الشريف

__________________________-

الحمد لله الذي انعم على عباده الصالحين بالأيمان وهداهم والصلاة والسلام على من انزل عليه وكذلك جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم وعلى ال واصحابه ذوي الحترام والهيبة حصوصاً من نسب اليه هذا النسب الشريف وهو عثمان بن شيبة وبعد فاني لما كحلت طرفي بأثمار هذا النسب الفاخر ورايته مشتملا على كل اهل زكي ورع طيب طاهر ما كان الا نطق لساني وكتب بناني بما اثيته جناني بالقول المؤيد نعم النسب ونعم من اليه يسند كيف لا وهو فد حاز الشرف بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنا وقف يراعى بطلب في جميل المساعي الفقير اليه تعالى

مدرس الحرم الشريف الابراهيمي

ونقيب السادات الأشراف

_______________________-

قد اطلعت على هذا النسب فهو نسب صحيح موضح صريح

وانا افقير الي الذليل عديم المساعي عيد الرجبي الرفاعي.

__________________-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم إلى سيدنا محمد

خاتم النبيين وامام المرسلين وعلى آاله واصحابه اجمعين

اما بعد فقد تشرف نظري في هذه النسبة الشريفة

السعدية وانا الفقير اليه تعالى شيخ السجادة السعدية حسن رباح السعدي

___________________-

مبسملا محمد الى مصليا اقول تشرف نظري بتلاوة هذه النسبة الشريفة نفعنا الله تعالى واخواننا المسلمين ببركات اهل هذه السلسلة المباركة وفروعه وانا الفقير اليه سبحانه محمد سليم طهبوب المهندس خادم الخليل عم

________________-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام سيد الأولين والآخرين وآله وصحبه اجمعين

وبعد فقد تشرفت بمطالعة هذا النسب الكريم ورجال طريقه المستقيم السادة الأجلا

الأكابر وارثي الشرف كايرا عن كابر فارجوه سبحانه وتعالى ان ينفعني بهم ويهديني بهديهم ويحشرني في زمرتهم بمنه وفضله وكرمه امين

كتبه العبد الضعيف

محمد طاهر الحسيني

المفتي في القدس الشريف

___________________-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه

اما بعد فقد تشرفت متبركا بالنظر في سلسلة هذه النسبة

فيجب على كل مسلم اكرام من انتسب للسادات وانسابهم

والناس امنا على انسابهم نفعني الله والمسلمين برجال

هذه السلسلة وامدني بمددهم وادخلني في زمرتهم

وانا الفقير اليه تعالى

غبار تراب اقدام العلما

عارف الشريف

____________________-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم

على سيدنا محمد حاتم الأنبياء والمرسلين وعلى اله واصحابه

اجمعين . اما بعد فقد تشرف العبد الفقير نظري

في هذه النسبة الشريفة السعدية والشرباتية وانا

العبد الفقير الطبيب

محمد سعد الدين ابن انيس

الشرباتي

ــــــــ

مبسملاً محمداً مصلياً داعياً

اما بعد فقد كحلت بصري بأسماء هذه النسبت الشريفة المتضمن حالها ____ بأن اولاد الشيخ محمد الشرباتي هم من اولاد شيبة الذي قال الله في حق اولاد شيبة الذي قال الله في اولاد شيت ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الي اهلها فؤ قول وليعلم وينبغي احترام وتعظيم كل من ينتسب الي رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم يدون تكليفه الي اسبات نسبته اليه صلى الله عليه وسلم لأن الناس مؤمنون علي انسابهم ومن المرؤة حفظ النسب وعليه الساداة قاطبة وكافة العرب في البادة حفظة لأنسابهم كما سرحوا بذلك اهالي القرن الأول ومنه ابن خلدون وغيره بان الناس مؤمنون على علي انسابهم ولا يظن في رجل حلي الطبع كريم الشيم ان ينتسب لغير ابويه فالمحظور الشرعي في هذا بديهي لأنه كون من ينتسب لغير ابويه ملعونا خابتا بنص الحديث واهم من ذلك ما يقع من انكار بعض الأشراف والطعن في انسابهم رضي الله عنهم لأن الطاعن فيهم لا يخلوا من سوء أدب او نقص في دينه او ظلم للأل الكرام الالعنة الله على الظالمين وأنا نعتقد كما اعتقده السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وهنا سكن القلم طالبا لـي ولكم وللمسلمين حسن الختام وسبات الى ندم

راجي عفو الرحمن حسن عبد الرحمن الجعبري الرفاعي ---- — — —

_________________-

إنّ الشهادات المثبتة اعلاه ، هي نماذج من الشهادات التي حوتها مخطوطة نسب آل الشرباتي ، كتب بعضها بخط رقعة جميل وواضح القراءة ، وكتب البعض الآخر بخط غير واضح مقروء بصعوبة ، وجميعها تحمل أختام موقعيها ، وهي أختام دائرية صغيرة الحجم ، ومعظمها وردت بلا تشكيل للأحرف وبلا فواصل بين الجمل ، على طريقتهم في الكتابة وقتها ، وللأمانة فقد قمت بنقلها كما وردت في المخطوطة مشكلاً حيث شكل بأصل النّص ومتجاوزاً عن التشكيل حين اتى اصل النّص كذلك . جاعلاً الفواصل بين الكلمات والجمل حيث أتى ذلك _ وقليلاً ما هو _ ومستغنياً عنها حين أتى أصل النّص كذلك _ وكثيراً ما هو _ . وفي شهادة فضيلة الشيخ حسين الشريف وردت كلمة غير مقروءة فوضعت مكانها علامة ______ ، اما في شهادة فضيلة الشيخ محمد عبد الكريم الجعبري الرفاعي فقد وردت أربع كلمات غير مقروءة فوضعت في اماكنها علامة ____ بدل كل كلمة غير مقروءة .

علما بأن الشهادات المنقولة هي القسم الأعظم من الشهادات الواردة في مخطوطة النسب وليس جميعها .

الا ان الشهادات المثبتة في المخطوطة يمكن ترتيبها كالتالي :

أ ? التصديق على القسم الأول من النسب . وهو من آدم عليه السلام حتى الشيخ محمد الشيبي الشرباتي ، القادم من حماه الىبلد سيدنا الخليل والمدفون بها . وقد نقل هذا القسم من وثيقة نسب السادات السعدية ، المحفوظ في محكمة صفد الشرعية ، وقد قام باش كاتب المحكمة المذكورة بالتصديق على صحة مطابقة النقل للأصل ، بالإضافة الى تصديق قاضي المحكمة المذكورة ومفتي صفد ونقيب الأشراف في صفد

ب ? التصديق على القسم الثاني من النسب . وهو ما أضيف الى القسم الأول من أنساب حصلت بعد قدوم الخليل ، حيث حصر اصحاب حق التسجيل ( بناء على الطريقة المتبعة في تحرير الأنساب ) بثمانية وعشرين شخصاً ، وهم الأشخاص الموجودين بقيد الحياة من ذرية الشيخ محمد الشيبي الشرباتي واولادهم ، وقد جرى التحقق من ذلك من تذاكر النفوس التي بأيديهم ومن شهادة القضاة العدول بمدينة الخليل ومن المضبطة المقدمة من مختارين محلة الزجاجين في الخليل حيث كان يقيم جميع ال الشرباتي يومها .علاوة على الإستئناس بتصديق محكمة صفد الشرعية لذا وبناء عليه فقد جرى التصديق على هذا النسب من قبل باش كاتب محكمة الخليل الشرعية ، ودوّن في سجلات المحكمة . تحت الرقم (1) صفحة 249 /108

ج ? التصديق على مجموع النسب . الذي تم به إشهاد علماء المسلمين خَدَمَةُ العِلم في الحرم الإبراهيمي الشريف والمدرسين والوعاظ به ، واصحاب الطّرق الصوفيّة والقضاة والمفتين في الخليل ومدينة الكرك بشرق الأردن وفي مدينة القدس ، ونقب السادات الأشراف في الخليل ، علاوة على تصديق شيخ السجادة السعدية ووجهاء السادة السعديين مثل الطبيب محمد سعد الدين بن أنيس الشرباتي وكلاهما من أحفاد الشيخ الفاضل سعد الدين الجباوي الشرباتي الذي يُنسب اليه إخواننا عائلات السعدي وكمال من سكان صفد وحيفا وعكا وجنين وسيلة الحارثية .


وبناء عليه فقد صَحَّ عندي بلا أدنى شك صِحَة وَصِدْقَ النّسب الوارد في المخطوطة، وحُصٍرَت مهمتي في تدوين الإضافات التي جدّت على النّسب بعد الإضافة الأولى، أي تدوين وتسجيل أعقاب أجدادنا الثمانية والعشرين المار ذكرهم آنفاً وحتى يومنا هذا. نسأل الله تعالى التوفيق وصحة العمل خالصاً لوجهه تعالى.

**أعقاب الشيخ شمس الدين بن الشيخ محمد الشيبي الشرباتي
( الأفراد الثمانية والعشرين المثبتين في مخطوطة نسب العائلة (1))
(1) إبراهيم بن حسين بن ابراهيم بن احمد بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين.
(2) عبد السلام بن ناجي بن احمد بن خليل بن احمد بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين.
(3) احمد بن ناجي بن احمد بن خليل بن احمد بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين.
(4) عبد الفتاح بن محمد بن خليل بن احمد بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين.
(5) عبد الغني بن عبد الكريم بن محمد بن خليل بن احمد بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين .
(6)درويش بن عبد الكريم بن محمد بن خليل بن احمد بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين.
(7)ايوب بن عبد الكريم بن محمد بن خليل بن احمد بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين.
(8) خليل بن مجمد بن خليل بن احمد بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين.
(9)سعيد بن محمد بن موسى بن عيسى بن رمضان بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين.
(10) خليل بن محمد بن موسى بن عيسى بن رمضان بن عبد القادر بن صلاح الدين بن شمس الدين.
(11) محمد بن جبر بن محمد بن عثمان بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(12) عبد المعطي بن عثمان بن عليان بن عثمان بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(13) بدوي بن مجمد بن عليان بن عثمان بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(14) عبد الحي بن محمد بن عليان بن عثمان بن حالد بن نعمان بن شمس الدين .
(15) سالم بن قاسم بن عثمان بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(16) حسن بن خالد بن عبد الرحيم بن احمد بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(17) عبد الغني بن خالد بن عبد الرحيم بن احمد بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(18) احمد بن اسماعيل بن مكي بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(19) إعرابي بن محمد بن مكي بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(20) رشيد بن مصطفى بن محمد بن مكي بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(21) فرحات بن مصطفى بن محمد بن مكي بن خالد بن نعمان بن شمس الدين .
(22) عمر بن داوود بن سليمان بن احمد بن عبد القادر بن خضر بن شمس الدين .
(23) احمد بن مصطفى بن سالم بن كناني بن خضر بن شمس الدين .
(24) محمد بن احمد بن ابومحيميد بن احمد بن محمود بن شمس الدين .
(25) ابراهيم بن احمد بن ابومحيميد بن احمد بن محمود بن شمس الدين .
(26) مسلم بن محمود بن ابو محيميد بن احمد بن محمود بن شمس الدين .
(27) احمد بن حجازي بن عثمان بن حجازي بن عثمان بن حجازي بن فرحات بن شمس الدين .
(28) عبد الرحمن بن حجازي بن عثمان بن حجازي بن عثمان بن حجازي بن فرحات بن شمس الدين .


(1) هامش مقدمة وثيقة النسب

** الباب الرابع
نسب آل الشرباتي
اللوحات [ 32 لوحة ]

منقول بالكامل من [وثيقة نسب آل الشرباتي] المطابقة للنسخة الأصلية من [نسب السادات السعدية والبهجة السنية] والتي تنقل لنا نسب آل الشربات وآل السعدي [السادات السعدية] من آدم عليه السلام إلى الشيخ محمد الشيني الشرباتي، ونسب آل السعدي الشيباني، وقد أتت في لوحة. واستكمالاً للفائدة فقد ألحقنا بها نسب بني أمية والخلفاء الأمويون، ونسب العباس بن عبد المطلب والخلفاء العباسيون، وكما تضمن نسب بعض مشاهير الصحابة وقادة الفتح، وذلك بقصد زيادة المعرفة وللمساعدة على سهولة الرّبط بين أنسابهم.
نسب آل الشرباتي من الشيخ محمد ألشيبي الشرباتي، القادم من حماة إلى مدينة الخليل، من قدوم الخليل إلى يومنا هذا، وهم أعقاب الشيخ من أحفاده الثلاثة أبناء ولده شمس الدين، في لوحة: 3 لوحات تفصل بطون العائلة وهم أعقاب الشيخ شمس الدين حتى عام 1322 هـ و لوحة تفصل نسب العائلة من سنة 1322 هـ حتى يومنا هذا. وهو ما الحق بالنسب من تفرعات جدت عليه خلال مائة عام، مع التقيد الكامل بالشروط والطرق المتبعة عادة، والمفصل بيانها في “بحث بيان طريقة الإضافات على أصل النسب” في الفصل الأول من الباب الثاني، وهي الطريقة الوحيدة المتبعة لدى العائلات وعلماء الأنساب ونقابات الأشراف في الإضافة للأنساب. لكي يتحقق ضمانة صدق وصحة النسب.**

في مدح آل شيبة

يا آل شيبة في الإسلام مرتبة =لكم من الله قد عزّت ومكرمة

بالنص قد جاءكم فضل ومكرمة=أكرم بنص به فخر ومنقبة

لآل شيبة في ذكر الكرامــات

نص على فضلكم لا زال يغمركم=لأنكم دمتم الرّحمن يشـــكركم

أهل الأمانات في الآيات يذكركـم=وذلك بالنص أن الله يأمركـــم

إلى الصحابة أن أدوا الأمانـات

لا زلتم أهل بيت يمنح ألمنا=لمن يلوذ بكم مع فيض به غنـا

ودمتم الدّهر أبواب الإله لنا=كفاكم الفخر رد المصطفى عـلناً

مفاتيح البيت تأتي بالمســرات

من أم ساحتكم يا سـادتي وقصد=نال السـرور وللخير العميم وجد

وحيث في فضلكم نصّ الكتاب ورد= لا تبتغوا شـاهداً غير الكتاب فقد

أتاكم الفضل في ذكر وآيــات

ونلتم الفضل والإرشــاد والمددا=وحزتم السّعد بالتقوى وخير هدى

وطاب أصلكم والفرق قد سـعدا= وعزكم قد نما بالقطـب حين بدا

هو الجباوي ومشـهور العنايات

ها فانظر وكيف رب الناّس قد نـظرا=إليكم ولكم قد كان مـــنتصرا

يكفيكمم أنّ سـعد الدين قد ظهرا=منكم وفيكم بدا حتى سـما قمرا

مشعشعاً في سمـا أهل الكرامات

للمبحرين المخلصين منارة
شعر : الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون

ما ضرّ لو كان القريضُ دواة=أهدي-كزهر طيب- أبياتِ
فالزهرُ يذبُلُ والنضارُ مشَـوهٌ= والشّعر يبقى الشّعر بعد رفات
وقـد زعموا بأن الخـلّ يندرُ عندما،= تُتصارف العملاتُ في الطرقات
فالحب خير وسيلة يرجى بها = نيل المصالح من قلوب ثقات
قالوا?وإن قالوا فلا أحفِلْ بهم = فكلامهم غثٌ ولؤمٌ ذاتي
فالضوءُ يضفي للآلىء رهبة = والضيقُ يضفي للكرام سِمات
والتّبرُ يبقى التّبر أنّى وجدته = والجودُ يبقى أنْ تقلْ عَثرات
والودّ يبقى الودّ جِسرٌ واصلٌ = والحبّ كل الحبٍ لحاتم الشرباتي
اسم ووصفٌ قد جمعت في الذرا= علمٌ ? وبيتٌ واسع الطرقات


لولاك يا ذاكَ الوفــاءُ فما تـرى= في هذه الدّنيا مِنَ اللذات
نظر المحب إلى الحبيب تشوقاً= والعينُ تغني عن الكلمات
كلٌ يعيشٌ لموقفٍ يحيا له = ما عاش من راقت له الظلمات
قد سار نحو النّور يحفر مسلكاً= ما عاقه صعبٌ من العقبات
ما عاقه عَقْلٌ كصخر جامد = فكأنّه النّقاش للصخراتِ


للمبحرين المخلصين منارةٌ = للسائرين إلى الهدى بثبات
ما عاش من أجل فكأنه = في كل عقلٍ عَقلُهُ مرآةِ
جيلٌ من الشباب قد شهدوا له = فّذٌ أبيٌ واضحُ الطرقات
شعر الوفاء أخطّه لمعلمي = [ الحق نطلب أو علا الجنات ]
ما ضَرّ شِعري خَفضهٌ أو رَفعةٌ = فالشوك يُكمل رَونق الزّهراتِ