مَسائِل فقهيّة مُختارة

**مَسائِل فقهيّة مُختارة

لأبي إياس محمود بن عبد اللطيف بن محمود

( عويضة )

الطبعة السادسة **

(31) السؤال : وفقَ جداول مواقيت الصلاة الفلكية يُؤذَّن لصلاة الظهر عندما تكون الشمس في كبد السماء تماماً ، أي عند وقت الزوال تماماً ، ولكن الزوال يحدث حقيقةً بعد الأذان بقليل ، عندما تميل الشمس إلى جهة الغرب فهل هذا هو الوقت الصحيح لدخول الظهر ؟
(31 ) الجواب : يبدأ وقت صلاة الظهر عند وصول الشمس إلى كبد السماء تماماً وعندها يُؤذَّن للصلاة ، وما بين وصول الشمس إلى كبد السماء وبدء الزوال لحظاتٌ قصيرة ، فإن استعجل المؤذن فأذَّن قبل بدء الزوال ، وإِنما عند توسط الشمس في كبد السماء فإنه ما أن يرفع قسماً من الأذان حتى يكون الزوال قد بدأ ، وبالتالي يكون وقت الظهر قد بدأ فعلاً ، فإنْ انتظر المصلي فراغ الأذان فإن له أن يبدأ بصلاة الظهر فوراً ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أَمَّني جبريلُ عليه السلام عند البيت مرتين ، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس … " رواه أبو داود والبيهقي وابن أبي شيبة . ولذلك لا إشكال في قيام المصلين بأداء صلاة الظهر عقب الأذان مباشرة .

(32 ) السؤال : في فصل الشتاء ، وفي بعض مناطق الأرض ، يكون ظلُّ الشـيء أكثر من مثله ، أو حتى أكثر من مثليه عند زوال الشمس ظهراً ، فكيف ومتى يدخل وقت صلاتي الظهر والعصـر في هذه الأماكن ، وفي هذه الأوقات من السنة ؟
(32) الجواب : حيث أن الشمس تميل نحو الجنوب في الشتاء ، فإن ظل كلِّ شيء في الشتاء يكون أطول مما يكون في الصيف ، وهذا لا يؤثر في تحديد ميقات صلاة الظهر ، إذ العبرة هي بكون الشمس تقف في نقطةٍ على موازاة منتصف السماء ، فيبدأ وقت الظهر ، وبالحساب يبدأ وقت العصـر، وهذا الحساب والتقدير يحتاج إلى خبراء مختصين ، ولا يلزم تعلمه لسواد الناس .

(33) السؤال : كذلك الأمر بالنسبة لدخول وقت العشاء وآخِرِ وقتِ المغرب ، بحيث يُؤَخَّر أذان المغرب عادة وفق الجداول الفلكية ما بين عشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقة من غياب ضوء الشمس ( الخيط الأبيض ) فما حكم من يصلي المغرب في هذا الوقت ، أي قبيل صلاة العشاء بعشر دقائق ؟
(33) الجواب : إن صلاة المغرب تصح إلى قُبَيْل دخول وقت العشاء ، وتصح عند بدء أذان المغرب فوراً ، لا سيما ونحن نعلم أن رفع أذان المغرب يؤخَّر قليلاً وهو خلاف السُّنة .

(34) السؤال : ما المقطوع به في تفسير الآية 5 من سورة الماعون :frowning: الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)
(34) الجواب : لا يُسأل ما المقطوع به في تفسير آيات القرآن الكريم ، ذلك أن التفسير إِنما هو بغلبة الظن وليس بالقطع ، اللهم إلا القليل من الآيات ، وإلا لما اختلفت التفاسير ولما اختلف المفسرون . وتفسير هذه الآية هو أن المنافقين المرائين من عادتهم تأخير الصلوات إِلى ما بعد خروج أوقاتها فنزلت هؤلاء الآيات بذم هؤلاء فالله سبحانه يقول ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) فهي متعلقة بالمنافقين .

(35) السؤال : أرجو بيان صفة سجود السهو في الصلاة بالتفصيل ، فقد قرأتُ عن هذا الموضوع للشيخ ابن عثيمين ، ولكن لم أجد أدلةً على ما فصَّله ، فهو يقول إن بعض الأخطاء يُسجَد لها قبل السلام وبعضَها يُسجَد لها بعد السلام ، ويقول إنَّ الخطأ في ركن يختلف عن الخطأ في واجب ، والخطأ في الفرض يختلف عن الخطأ في النافلة ، وغيرها كثير ، أرجو التفصيل ؟
(35) الجواب : ما نقلتموه من قول الشيخ ابن عثيمين من أن بعض الأخطاء يُسجد لها قبل التسليم ، وبعضَها يُسجد لها بعد التسليم ، هو رأي مرجوح قال به بعض الفقهاء ، والصحيح هو أنه لا فرق بين خطأٍ وخطأٍ فيما يتعلق بالسجود قبل التسليم ، وهو الأصل . والسجود بعد التسليم ، وما قلتموه من قول الشيخ ابن عثيمين من أن الخطأ في ركن يختلف عن الخطأ في واجب والخطأ في الفريضة يختلف عن الخطأ في النافلة هو قول غامض ، لأنه يوحي بأن الخطأ في الركن يُسجد له سجودُ السهو ، فإن كان هذا ما يعنيه الشيخ فهو قول غير صحيح ، لأن الخطأ في الركن يُبطل الصلاة بالكُلِّية ، ولا يُجبَر بسجود السهو . وتجدون البحث مفصلاً في [ سجود السهو - حكمه وأسبابه ، وكيفية سجود السهو ] في الجزء الثاني من الكتاب الجامع لأحكام الصلاة .

(36) السؤال : هناك حديثٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورد للمساعدة على الخشوع في الصلاة ، بأن يستعيذ المسلم من الشيطان الرجيم ، وينفُث عن شماله ثلاثاً ، والسؤال هو : هل هذا الفعل يُقام به قبل الصلاة ، أم إن هو سها فعل ذلك ؟
(36) الجواب : لعلك تعني الحديث الشريف الوارد في البحث [ العمل عند حصول الشك في عدد الركعات ] في الجزء الثاني من الكتاب الجامع لأحكام الصلاة وهو " … ذاك شيطان يُقال له خَنْزَب فإذا أنت حَسَسْتَه فتعوَّذ بالله منه ، واتفِل عن يسارك ثلاثاً … " فهذا الحديث يدل على أن التعوُّذَ والتَّفْلَ يكونان في الصلاة وليس خارجها ، إلا أن هذا الحديث الشريف لم يأت لعلاج عدم الخشوع ، وإنما أتى في حالة وجود الشك في الصلاة .

(37) السؤال : ماذا يفعل مَن كان مسافراً ولم يصلِّ ناسياً , مثلاً الظهر والعصر في وقت أحدِهما وينوي القضاء ، فهل يصلي القضاء قصـراً أم يصليهما تامَّتين ؟
(37) الجواب : إن فاتت الصلاة المقصورة في السفر يُنظر : فإن أُريد قُضاؤها في السفر فإنها تُقـضى مقصورةً على حالها ، أما إن أُريد قُضاؤها في الحضَـر فيجب أن تُصلَّى تامة غير مقصورة ، إذ لا يجوز قصـرُ الصلاة في الحضـر لا أداءً ولا قضاءً .

(38) السؤال : عند صلاة الوتر في جماعة هل تكون ركعةُ الوتر جهرية أم سرية ؟ وأعني الركعة الثالثة أو الخامسة ؟
(38) الجواب : الأصل في صلاة الوتر كغيرها من صلاة الليل أن تكون جهرية ولكن يجوز أن تكون سرية ، وهي عكس صلاة النهار ، فهي سرية ولكن يجوز أن تُؤدَّى جهرية ، وهذا الحكم عام في صلاة الجماعة وصلاة المنفرد .
وصلاة الوتر تؤُدَّى ركعةً واحدة ، وتُؤدَّى ثلاث ركعات متتاليات دون جلوس التشهد الأوسط ، وتُؤدَّى خمس ركعات متتاليات دون جلوس التشهد الأوسط ، وتُؤدَّى سبع ركعات متتاليات يُجلَس للتشهد الأوسط في آخر الركعة السادسة ، وتُؤدَّى تسع ركعات متتاليات يُجلَس في آخر الركعة الثامنة للتشهد الأوسط .
أما ما عليه كثيرٌ من الناس اليوم من قيامهم بأداء ركعتي الشفع ، ثم الإِتيان بركعة الوتر فهو رأي مرجوح ، والرأي الراجح هو أن الوتر صلاة واحدة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، وتُقرأ الفاتحة وسورة بعدها في كل ركعة من ركعات الوتر بصورة جهرية ، ويجوز أن تكون القراءة سرية .

(39) السؤال : ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم حين جاءه رجلٌ ضريرٌ يسأله أن يُعفيه من صلاة الفجر جماعةً أنه رفض ذلك ، فهل يدل هذا على وجوب صلاة الفجر في جماعة ؟
(39) الجواب : لو لم يكن في موضوع صلاة الجماعة إلا هذا الحديث لربما صلح دليلاً على وجوب صلاة الجماعة ، ولكن هناك عدة أحاديث تصلح قرائن على أن الطلب في حديثنا هذا لا يفيد الوجوب ، وإنما يفيد الاستحباب والندب فقط ، وللوقوف على البحث بتفاصيله يراجع البحث [ حكم صلاة الجماعة وفضلها ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة .

(40) السؤال : قُلتم إن الجمع في الصلاة معلَّل برفع الحرج ، فهل التغيُّب عن حصة دراسية يُعتبَر من الحرج وهل الصلاة أمام الكفار تُعتبرُ من الحرج ؟ وفي المدرسة يقوم بعض الإِخوة بالصلاة جماعةً في قاعة مغلقة بعيدة عن الأنظار ، وتريد بعض الأخوات الصلاة معهم ، مع العلم أنهن أجنبيات عنهم ، فهل تجوز هذه الحالة ، وهل يعتبر المكان مكاناً خاصاً ؟
(40) الجواب : أولاً : الحرج عام لم يذكر الشرع تفاصيله ولا مقداره ، وإنما أورد أمثلةً عليه فقط وترك التفاصيل والمقادير للمسلمين يقدرونها بأنفسهم ، وطبعاً هذا لا يشمل الحَرَج البسيط الذي يسهل تجاوزُه . أما التَّغيُّب عن الحصص الدراسية فيمكن اعتباره من الحَرَج ، خاصةً إِن تكرَّر التغيب وما يسببه من اضطراب الدراسة ، بشرط أن تستغرق الحصة وقتَ الظهر بتمامه أو وقتَ المغرب بتمامه ، ولا يُسمَح للطالب بالصلاة في وقت الحصة ، أما إن كان يُسمَح للطالب أداءُ الصلاة في أثناء الحصة فإن الحرج ينتفي ، وينتفي ما يترتب عليه من جمع الصلوات .
وثانياً : يجوز للأخوات أن يؤدين الصلاة جماعةً مع هؤلاء الأخوة في قاعة مغلقة ، ولو كانت القاعة من الحياة الخاصة ، فالرسول عليه الصلاة والسلام صلى إِماماً في بيتٍ خاص برجال ونساء ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تطوُّعاً ، قال : فقامت اُمُّ سُلَيم وأُمُّ حرام خلفنا ، قال ثابت : لا أعلمه إلا قال : وأقامني عن يمينه ، فصلينا على بساط " رواه أحمد بن حنبل وأبو داود . وانظر البحث [ موقف الصبيان والنساء ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة .

**(132) السؤال :**لو تكرَّمتَ وأخبرتَنا هل الزي الشرعي من مسألة الصلاة أم ليس منها ؟ فنحن إن أردنا اعتبار المسافة من الذقن حتى الرقبة جزءاً من الرقبة في الوضوء فهل يعني ذلك أنها عورة في الصلاة وفي الحياة العامة ؟ أرجو أخي أن تلاحظ أن هذا الجزء الذي اختلف فيه الأئمة يبدو وكأنه جزء من الوجه , فقد كان الرسول صلوات ربي وسلامه عليه يخلل اللحية بالماء عند قيامه بغسل الوجه في الوضوء ، مما يدل على أن اللحية وما تحتها جزء من الوجه ، أليس هذا دالاً على أن هذا الجزء هو من الوجه وليس من الرقبة ، وبالتالي يجوز للمرأة كشفه ؟

**(132) الجواب :**ليس اللباس الشرعي من مسألة الصلاة ، وإِن كان له تعلُّقٌ بها فاللباس الشرعي هو الجلباب في الحياة العامة ، وهو ما يُلبس عادةً فوق الثياب ، وهذا الجلباب ليسبواجب على المرأة في الصلاة ، إذ تستطيع المرأة أن تصلي بثياب البيت دون جلباب بشرط أن يستر ما سوى الوجه والكفين

               أما الرقبة فهي من العورة التي يجب على المرأة سترها ، ولا يجب غسلها في الوضوء لأنها حقيقةً ليست من الوجه ، فالوجه هو ما بين منبت الشعر في مقدِّم الرأس إلى نهاية الذقن مما يظهر عادةً ، فتخرج منه الرقبة بما فيها مما يلي نهاية الذقن مباشرةً . واقرأ ما ورد في البند السابع من البحث      [ صفة الوضوء ] في الجزء الأول من الجامع لأحكام الصلاة .

(133) السؤال : في حالة الصلاة في مسجدٍ ذي طابقين كالمسجد الأقصى مثلاً ، هل تجوز الصلاة في الطابق السفلي للمسجد كالمسجد المرواني والمسجد القديم ومسجد البراق ، بينما يقف الإمام في الطابق العُلوي للمسجد ؟

**(133) الجواب :**السُّنَّة النبوية تقضي بأن يكون الإمام في مستوى المصلين ، وتُجيز أن يكون أسفل منهم ، وليس من السُّنة أن يكون الإمام أعلى من المصلين إلا في حالة التعليم فحسب ، وقد جاء كل ذلك في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة في البحث [ أين يقف الإمام من المأمومين ] ولذا فإن صلاة المصلين في المسجد المرواني والمسجد القديم ومسجد البراق والإمامُ أعلى منهم هو خلاف السُّنَّة فقط ، وليس هو على التحريم وعليه فإنه لا إثم على من صلى في المسجد التحتاني ، وصلاته جائزة .

(134) السؤال : في حالة الصلاة في مسجدٍ كالمسجد الأقصى أيضاً ، هل يجوز للمتأخر كي يلتحق بصلاة الجماعة أن يبدأ صلاته فور دخوله ساحة المسجد , ثم يمشي وهو في الصلاةِ حتى يصل إلى الصفوف ، ويكون بينه وبين الإمام نساء ، ولكن بشكل غير مباشر ؟ علماً بأن المسافة التي تفصل أول المسجد إلى أخره تزيد على 300 متر ؟

(134) الجواب : تجدون الإجابة في البحث [ صلاة الرجل وحده خلف الصفوف ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة ، وأن هذا الفعل مكروه فقط وليس بمبطلٍ للصلاة ، بشرط أن يمشي حتى يدخل في صفوف الرجال ، أما إن صلى وحده فصلاته باطلة ، وحيث أن المسافة بينه وبين آخر صفوف الرجال ربما تصل إلى مائة وخمسين أو مائتين ، وهي مسافة تجعله يقضـي صلاتَه كلَّها قبل أن يصل إلى صفوف الرجال ، فإنه يُعتبر قد صلى منفرداً بعيداً عن الصفوف ، فتعتبر صلاته باطلة تجب عليه إعادتها .

**(135) السؤال :**ما هي الكيفية التي يفارق فيها المأموم الإمام ؟ هل تكون بالتسليم أو بغيره ؟

**(135) الجواب :**يفارق المأموم الإمام بالتسليم أو بالنية ، أما بالتسليم فيكون عند إِتمام صلاته هو ، وأما بالنية فيكون عندما يريد أن يتم صلاته وحده دون أن يتابع الإمام لعذرٍ طبعاً ، كأن يكون في عجلة من أمره ، أو يشعر بوجع شديد فيصلي بقية صلاته منفرداً ليُسرِع فيها ، ولا يقوى على متابعة الإمام .

**(130) السؤال :**تُشغل ذهني ثلاثةُ أمور ، لها علاقة بأداء الصلاة والعبادات عموماً ، وتبدو أحياناً غير منسجمةٍ مع بعضها ، وأتساءل كيف يمكن تحقيق هذا الانسجام بينها ؟ إنها قضايا التدبر والخشوع والتركيز في الصلاة بعدم شرود الذهن .

             إن الإنسان عندما يتعلم أداءَ فعلٍ معينٍ أَولَ مرة يركِّز على هذا الفعل ويفكر فيما يقوله ويردده ، ثم يتحول هذا الأداء للأفعال والأقوال مع التكرار بمرور الوقت إلى عادةٍ رتيبةٍ ، يقوم الشخص بأدائها تلقائياً وبدون انتباه فكري ، كما كان الحال في المرات الأولى ، وبكلمات أخرى يصبح الأمر عادة . ومن الأمثلة على ذلك قيادةُ السيارة في المرة الأولى ، وقيادتُه لها بعد سنين ، بحيث يقوم السائق بأداء أعمال أخرى كالكلام وسماع الراديو في أثناء قيادته للسيارة ، ويقوم بالقيادة بشكل آليٍّ تلقائي كعادة معتادة ، وكمن يحفظ الشِّعر ويصبح يلقيه على المستمعين دون تفكير في معانيه ، وكأنه يفعل ذلك كالمسجِّل ، وكذا حافظ القرآن الكريم ، فالأمر يتحول من أفعال يقوم بها الشخص ابتداءً من خلال عملية الربط الفكري في الدماغ إلى أفعال تتم من خلال الربط الاسترجاعي مع التكرار والتعوُّد  بحيث لا يُلازمها التفكير دائماً ، أي أن الله سبحانه خلق في الدماغ القدرة على التعود والتأقلم من خلال برمجةٍ معيَّنةٍ في الدماغ لأداء هذا الفعل دون الحاجة إلى الانتباه والتيقظ دائماً عند القيام بذلك . وكثير من سلوكيات الإنسان يتعود عليها في صغره ممن حوله ومن بيئته ، ويصبح دماغه مبرمَجاً عليها بحيث يقوم بها بدون تركيز فكري أو ذهني .

               وبالنسبة لمن يتعلم أداء الصلاة أولَ مرة يركِّز كثيراً  على أفعاله وأقواله  ومع التركيز والتفكير فيها ومحاولة التدبر لما يقرأ ، تتداعى معاني الآيات التي يقرأها في ذهنه ، فيحصل له الخشوع في الصلاة ، ولكنه بعد فترة من الزمن تدخل الصلاة في طور جديد هو طور التكرار والتعوُّد ، ويبرمج الدماغ هذه الصلاة بحيث يرتبط أداؤها بعملية الربط الاسترجاعي ، أي يتحول إلى عادة , وعند ذلك يفقد المصلي التركيز في بعض الأحيان ويصبح شارد الذهن يفكر في أثناء أدائه لصلاته بأمور العمل والعائلة ومشاكل الدنيا ، ويصبح يتذكر بعض واجباته المنسية والتي كان عليه أداؤُها في أثناء هذه الصلاة ، فيفقد بذلك التركيز فيما يقوم به ، وبالتالي يفقد التدبر والخشوع اللازمَين ، فلا يكاد يعي من صلاته إلا جزءاً يسيراً منها .

               والسؤال هو : هل هذا الأمر الذي يحدث لمعظم الناس في أداء العبادات يُفقد الشخص الذي يؤدي هذه العبادات جزءاً من ثوابها ، أم أن ذلك يؤدي إلى بطلانها ؟ أم أن الأمر معفوٌّ عنه بسبب أن ذلك يحدث تلقائياً وبحكم العادة وفق فطرة الله التي فطر عليها الناس ؟

           وما الحكمة من أمر الرسول عليه الصلاة والسلام للآباء بتعليم الأبناء أداءَ الصلاة وهم أبناء سبع سنين ، وضربهم عليها وهم أبناء عشـر ؟ ألا يدخل ذلك تحت الرغبة بأن يصبح أداء العبادات عادة يتعودون عليها وهم صغار ، وبالتالي يصبح أداؤها لديهم مع كبرهم من ضمن ما بُرمِجُوا عليه ، ولكن التعوُّد يُفقد هذه العبادات التدبر والخشوع ؟ وكيف يمكن التغلب على شرود الذهن وقلة التركيز والحاجة إلى التدبر والخشوع في الصلاة وسائر العبادات ؟

(130) الجواب : أجيب على هذه الأسئلة بما يلي :

     أ- إنه لمما لا شك فيه أن حضور الذهن في الصلاة يجعلها أرفعَ منزلةً وأعظمَ ثواباً ، ولكن الصلاة تبقى متقبَّلة بحضور الذهن وبعدم حضوره  وهناك تفاوت بين صلاة وصلاة  يدل عليه ما رواه عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول : إن الرجل لينصرف ، وما كُتب له إلا عُشْرُ صلاته تُسُعُها ثُمُنُها سُبُعُها سُدُسُها خُمُسُها رُبُعُها ثُلُثُها نصفُها " رواه أبو داود . فلْيجتهد المصلي في أن يحصِّل من صلاته أعظم ما يستطيع منها .

  ب- إن الصلاة لا تبطل إلا بترك ركن من أركانها ، وليس حضور الذهن من أركان الصلاة ، كما أنها تبطل بترك شرط من شروطها كالطهارة ، وليس حضور الذهن من شروط الصلاة , فطب نفساً بأن صلاتك متقبَّلة وإنْ شردَ ذهنُك فيها وإن لم تتدبر ما تقول ، ولكن ذلك يُفقدك بعضاً من ثوابها ليس غير .

   ج-  الحكمة كالعلة لا بدَّ من ورودها في النصِّ , والفرق بينهما أنَّ العلة هي الباعثة على الحكم , في حين أنَّ الحكمة هي ما ينتج عن العمل بالحكم , وبالنظر في هذا النَّصِّ لا نجد فيه ذِكراً لنتيجة العمل بهذا الحكم , وإذن فلا حكمة من تعليم الأولاد الصلاةَ لسبع وضربهم عليها لعشر .

  د - إن التعوُّدَ لا يُفقد الصلاة الخشوع ، فالخشوع هو السكون في الصلاة وعدم الإتيان بحركات غير مشروعة فيها ، وهذا ممكن في حالة التعوُّد وفي غير حالة التعوُّد على السواء ، كما أن التعود لا يفقد الصلاة القنوت ، فالقنوت هو السكوت في الصلاة وعدم التكلم مع الآخرين فيها ، وهذا أيضاً ممكن وميسور في حالة التعود وفي غير حالة التعود على السواء ، إذ أن المسلم مهما تعوَّد ومهما طالت مدة صلواته يمكنه بيسر وسهولة أن يحافظ على سكونه وعلى سكوته في صلواته , فالتعود لا يتعارض مع القدرة على الخشوع في الصلاة .

  هـ - إنَّ مما يساعد المصلِّي على التغلب على شرود الذهن وقلة التركيز هو أن يعمد إلى حل مشاكله الآنيَّةِ أولاً حتى إذا فرغ منها دخل في الصلاة , وأن يبتعد قدر الإمكان عن الصلاة في أماكن الزحام واللَّغَط ، وأن لا يدخل في الصلاة وهو حاقن أو حاقب ، بمعنى أن لا يدخل في الصلاة وهو يدافع البول أو الغائط ، وأن يكون ذا عزيمة ، فيقرر صرف الخواطرِ والهواجسِ واستعراضِ المشاكلِ من ذهنه كلما طرأت ، وهذه تحتاج إلى تدريب طويل ومعاناة , وعليه بعد ذلك أن يرضى بما قسم الله تعالى له من ثواب في صلاته  

**(131) السؤال :**إذا أردنا أن ننوي جمع صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم ، فهل تجب النية قبل أذان الظهر أم أنَّ بإمكاننا عقدَ النية بعد أذان الظهر ؟ وإذا أردنا أن ننوي جمع صلاتي الظهر والعصر جمع تأخير فمتى نعقد النية ، هل نعقدها قبل الأذان أم يجوز عقدها بعد الأذان ؟

               أضرب مثالاً لتوضيح القصد : إن أردتُ أن أصلي الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر ، فهل يجب عقد النية قبل أذان الظهر لأني سأجمع العصر مع الظهر في وقت الظهر ، أم أنه إذا أذن للظهر ، ولم أكن قد نويت جمع التقديم ، فغير جائز الجمع ؟ وعندها يجوز فقط أن أنوي جمع تأخير بشرط أن يكون ذلك قبل أذان العصر ؟ وطبعاً ينطبق هذا الأمر على جمع صلاتي المغرب والعشاء ، فما رأيكم ؟

(131) الجواب : إن الجمع تقديماً وتأخيراً لا يحتاج إلى نية مسبقة لا قبل الأذان ولا بعده ، ولا تلزمك النية إلا عند قيامك ومباشرتك للجمع ، ذلك أن الجمع هو أداء صلاة في وقت صلاةٍ أُخرى كما سبق بيانه في أجوبة سابقة ، وهو جائز في أول الوقت وفي وسطه دون أي فارق ، فمثلاً بعد أن يؤذن للظهر وتمر عليك نصف ساعة أو ساعة دون أن تكون عندك نيةٌ للجمع ، ثم تُقرِّر آنذاك أن تجمع العصـر مع الظهر فلك ذلك ولا حرج ، فالنية المسبقة ليست لازمة لجواز الجمع تقديماً وتأخيراً .

**( 8 ) السؤال : ما هو الأجر الذي ينتظر زوجة الشهيد ؟

( 8 ) الجواب : يحصل لها الأجر من اثنتين : من الصبر على فقد الزوج واحتسابه عند الله ، ومن شفاعة زوجها لها يوم القيامة ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " الشهيدُ يَشفعُ في سبعين من أهل بيته " رواه ابن حِبَّان بسندٍ صحيح من طريق أبي الدرداء ، ورواه البزار والبيهقي . ووقع عند الترمذي من طريق المقدام بن معديكرب بلفظ " للشهيد عند الله ستُّ خصال - … إلى أن قال - : ويُشفَّعُ في سبعين من أقاربه " .

(9) السؤال : كيف نفهم حديث عوف بن مالك الأشجعي في شرار الإئمة : (… ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة) رغم أنهم شرار الأئمة! ويأتون معصية الله ، فقد أبقى لهم شرعية ولم يسقطها، وأوجب لهم الطاعة! في حين أن حديثَ ابن مسعود رضي الله عنه الذي صححه الشيخ أحمد شاكر والألباني وغيرهما،: (سيلي أموركم رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، قال ابن مسعود، إن أدركتهم كيف أفعل؟، قال:تسألني يابن أم عبد كيف تفعل؟!، لا طاعة لمن عصى الله ،لا طاعة لمن عصى الله لاطاعة لمن عصى الله) حديث واضح الدلالة بمنطوقه في اسقاط الشرعية عن هؤلاء الأئمة الذين يعصون الله تعالى، وأسقط حق الطاعة لهم.

                   ويُضم إلى هذا الحديث أحاديث أخر صحاح تحمل ذات المعنى، كما يُضم له ما نقوله من أن شرط العدالة شرط انعقاد واستمرار، فبسقوط العدالة يصبح الخليفة واجب العزل؟ وكيف نفهم حديث عوف بن مالك الذي يحظر المنابذة بالسيف،حاله كحال حديث عبادة ابن الصامت، مع الحديث الصحيح عند الإمام مسلم،عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ( ما من نبى بعثه الله فى أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ،  ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن،  وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) هل نفهم هنا الجهاد باليد كالأخذ على يد الظالم وأطره على الحق أطراً،ولكن دون الخروج المسلح؟

              والسؤال الأخير، لم كان سقوط العدالة يفسد عقد البيعة ولا يبطله؟ إن أهم ما يهمني الإجابة عليه هو السؤال الأول. بارك الله فيك ونفع بك.

( 9 ) الجواب : إليك الإجابة عن السؤال الأول : حديث عوف بن مالك هو في موضوع إمامٍ شرعي يعصي الله ، فهذا الإمام واجب الطاعة ، ويكفي فيه أن يكره المسلمُ فعله ولا يطيعه فيه ويطيعه فيما سواه .أما الحديث الذي رواه ابن مسعود فهو في موضوع الحاكم الذي يخرج عن حكم الشرع ( يطفئون السنة …) أي يتركون أحكام الشرع ، فهؤلاء لا شرعية لهم ويجب الخروج عليهم .

             وأما الإجابة عن السؤال الثاني فأقول ما يلي : حديث مسلم من طريق ابن مسعود القائل ( فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ... ) يُحمل على من لا يحكُمون بالشرع بالكلية ،  أما كيف ؟ فأقول ما يلي : قولُ الحديث أولاً ( يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ) الدالُّ على الذين يحكمون بشرع الله تعالى ، جاء بعده القول ( ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ... ) ليدل على عكس من سبقوا ، بمعنى أنَّ هؤلاء الحكام تخلفوا عن الحكم بالشرع وحكموا بغيره ، فهؤلاء هم الذين تجب مجاهدتهم باليد وبغيرها.

             وأما الإجابةُ عن السؤال الأخير فأقول : إنَّ الشخصَ إن كان غير عدلٍ أي كان فاسقاً  فلا تنعقد له بيعةٌ ابتداءً . أي لا تجوز مبايعته ، ولكن  الشخص إن كان عدلاً وبويع بالإمامةِ ثم ظهر منه بعد البيعة ما يقدح في عدالته ، ففي هذه الحالة يبقى واجب الطاعة إلى  أن تجري عملية خلعه ، أو يتراجع عن فسقه ويتوب عنه ، وما قبل الخلع يبقى خليفةً شرعياً.

(10) السؤال : ما هو الدليل على حُرمة الدخولِ في هدنة أو مفاوضات مع أعداء الدين ؟ وهل تفاوض الرسول عليه الصلاة والسلام مع أيٍّ من الأعداء ؟

(10) الجواب : يجوز الدخولُ مع الأعداء في مفاوضات وعقد هدنٍ معهم ، ولكن ينبغي أن تكون الهدنُ مؤقتةً غير دائمية ، وإلا بطل الجهاد ، فقد هادن الرسول صلى الله عليه وسلم قريشاً , وعقد هدنةً معها مدتها عشر سنين ، وهو أمر مشهور ( صلح الحديبية) .

( 11) السؤال : حديث حذيفة بن اليمان حول السؤال عن الشر مخافة أن يدركه، جاء في نهايته "… فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " رواه البخاري . والسؤال هو : كيف يُرد ُّعلى من يستند على هذه القطعة من الحديث في تحريم التحزب وما معنى الاعتزال؟ إذ يبدو الاعتزال هنا سلبياً ؟

( 11 ) الجواب : نصُّ الحديث هكذا : عن حذيفة بن اليمان يقول " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ ، فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن . قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم دثعاةٌ على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها . قلت : يا رسول الله صفهم لنا قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامَهم . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلَّها ولو أن تعضَّ بأصل شجرةٍ حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ". رواه البخاري . وكما ترى فإنه ورد في موضوع شيوع الشرور والفتن ، والفتنة تعظُم عندما لا يكون للمسلمين إمامٌ ولا دولةٌ إسلاميةٌ تطبق شرع الله تعالى ، وترشد الناس إلى الحقِّ والصلاح ، كما هو كائن اليوم ، وكما جاء في الحديث " … فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام " فلا يعود المسلم يتبين وجه الحق في الفرق المختلفة آنذاك ، فيقوم باعتزالها وجوباً ، ولكن إن تبين له وجه الحق في إحداها فيجب عليه أن ينحاز لها ، وتنتفي في حقه عندئذٍ فكرة اعتزال الفِرَق .

(12) السؤال : هل يجوز للحكام الحاليين أن يقيموا الحدود وبعض الاحكام الشرعية؟ وهل إقامتُهم للحدود تجبر الإثم عن الذي أُقيم عليه الحد؟

(12) الجواب : نعم يجوز للحكام الحاليين إقامةُ الحدود وغيرها من الأحكام الشرعية ، فإن هم أقاموها امتثالاً لأمر الله تعالى ، وتنفيذاً لقوله تعالى (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) من الآية 49 من سورة المائدة ، فإني أرجو من الله أن يثيبهم عليها ، أما إن هم أقاموها لأنهم يرونها تحقق مصالحَهم ، أو لأنَّ فيها إرضاءً للناس فلا يُثابون عليها . أما إِقامةُ الحدود ( الشرعية) على العصاة فإنها تجبر الإثم عنهم .

(13 ) السؤال : ما هو تعريف الرباط ؟ وهل تلزمه نية ؟ وما حكمه ؟ وهل يصح القول إن من يسكن فلسطين يُعدُّ من المرابطين؟وهل تواجد المصلين في الأقصى يُعدُّ من الرباط ؟

(13) الجواب : المرابط هو الذي يوكَّل حارساً ومدافعاً عن حرمات الله عزَّ وجلَّ ، وهذا المرابط له ثواب المجاهد دون ثواب الشهيد ، وهذا الحكم ينطبق على المدافعين عن المسجد الأقصى فقط دون سائر سكان فلسطين .**

(51) السؤال : ما هي صفات الخُف للمسح عليه ، وبالتحديد الجورب ؟ فإن أنا توضأت وبعد ذلك دستُ على ماء طاهر دون قصد فابتل الجورب ، فهل ينتقض وضوئي بسبب ابتلال الجورب ؟

(51) الجواب : الخف والجورب والنعل كلُّها يصح المسح عليها إن تحققت فيها ثلاثُ صفاتٍ هي :

أ- أن تستر القدمين إلى الكعبين .

ب- أن تُدَفِّئ القدمين .

ج- أن تُسَهِّل المشي .

               فإن نقصت واحدة من هذه الصفات الثلاثة لم يجز المسح عليها ، وهذه الصفات أُخذت من واقع ما يُلبس في القدم عادةً . أما جوارب النساء الشفافة والرقيقة جداً فلا يصح المسح عليها لأنها فاقدةٌ الصفةَ الأولى وهي الستر ، وفاقدةٌ الصفةَ الثانية وهي التدفئة ، وربما كانت فاقدةً الصفةَ الثالثةَ وهي تسهيل المشـي . والمحصِّلة هي أن جوارب الرجال يصح المسح عليها ، أما جوارب النساء الخفيفة والشفافة فلا يصح المسح عليها .

               ولا يؤثر في الوضوء المشـيُ بالجورب في أرض مبتلة بالماء وابتلال الجورب به ، ويمكنك أن تمسح على الجورب ، ثم تسير في أرض مبتلة أو حتى تخوض في الماء ، دون أن يؤثر ذلك في الوضوء ، إذ لا يشترط في الجورب أن يكون مانعاً من وصول الماء إلى القدم ، كما لا يشترط فيه أن يبقى جافاً .

(52) السؤال : قلتَ في موضوع لمس المرأة ونقضه للوضوء ما يلي ( … وذهب علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبي بن كعب ، والحسن ومجاهد وقتادة ، وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس ، وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن جرير الطبري ، إلى أنه غير ناقض … ) وقد وجدتُ في تفسير القرطبـي قوله ( ورُوي ذلك عن الشعبي والنخعي كلهم قالوا: إذا لمس فالتذَّ وجب الوضوء ، وإن لم يلتذَّ فلا وضوء ) وقلتَ ( وممن ذهب إلى هذا التفسير … قلتُ - أي تفسير الملامسة بالجماع - علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد الله بن عباس ، وهم أعلم الصحابة بتأويل كتاب الله وفسَّرها كذلك أبو حنيفة ومجاهد وطاووس ، والحسن وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة … ) مع أن السيوطي في كتابه الدُّرِّ المنثور يقول ( عن الشعبي قال : الملامسة دون الجماع ) وكذلك روى الطبري ، فهل أنت متأكد من أن الشعبي يفسـر آية التيمم كما فهمتها أنت ، أم أن هناك خطأً ما ؟

(52) الجواب : أولاً : الخلاف فيما نُقل عن الشعبي لا يؤثر في مسألتنا ، فسواء قال الشعبي بالنقض أو بعدم النقض فالمسألة عندنا محسومة بالأدلة الشرعية ، وهي أن اللمس العادي لا ينقض الوضوء على الرأي الراجح ، كلُّ ما في الأمر أنني أذكر في المسائل المختلفة عدداً من علماء الصحابة والتابعين وعلماء المذاهب لتأييد رأيٍ أو مخالفته دون أن أستدل بذلك على الحكم المستنبط ، فالدليل ليس قول الصحابي ولا قول التابعي ولا قول عالِمِ المذهب ، وهذا ما يجب التنبه له .

  وثانياً : أما بخصوص سؤالكم عن الشعبي ، فإني عادةً أنقل أسماء الموافقين والمعارضين من كتب الفقة المعتبرة ، ومن كتب الحديث وكتب التفسير ، وهذه الكتب وجدتُ فيها ما ذكرتُه عن الشعبي فوضعته ، والمعلوم أن هناك تعدداً واختلافاتٍ في الروايات عن الأشخاص ، لأن ذلك لا يخضع لقواعد الإسناد والرواية ، فتجدُ روايةً عن أحمد أو عن مالك في كتاب مخالفةً لرواية أخرى عنهما في كتاب آخر ، ولذلك تجد في كتاب الجامع لأحكام الصلاة وفي كتاب الجامع لأحكام الصيام في مواضيع عديدة أنني أنقل أكثر من رواية عن الشخص الواحد في المسألة الواحدة ، فلا تهتم بهذا الأمر كثيراً لأنها كما قُلتُ مرويةٌ عن أشخاص بطريق التساهل ، والمهم أنها لا تؤثر في صحة الحكم ولا في طريقة الاستدلال .

(53) السؤال : عندما يفرغ الشخص من التبول أو التغوط يَفتح السِيفون وهو قاعد على مقعد الحمام ، فيندفع الماء من داخل السِيفون فيتناثر رشاش الماء على بدنه ، فهل يجب عليه غسل ما أصابه رشاش الماء الذي تَعْلَقُ به النجاسة عادة ؟

(53) الجواب : الشرع يعفو عن النجاسة اليسيرة ، فإن كان رشاشُ الماء الذي أصابه قدرَ نقطةٍ أو نقطتينِ فلا بأس ، وما زاد فيجب غسله .

( 54) السؤال : اذا كان للمرأة شعر طويل وهي تلفُّه في المنطقة الخلفية من الرأس بحيث أنه يحجب قسماً كبيراً من الرأس وتريد أن تتوضأ ، هل يجب عليها أن تفلت شعرها أم يجوز تمرير يدها فوق الشعر؟

(54) الجواب : عند الوضوء لا يجب عليكِ أن تقومي بنقض شعركِ أي بحلِّه ، وإنما تقومين بالمسح عليه وهو ملفوف على حاله .

( 55) السؤال : يحصل معي في أثناء العادة الشهرية أن يستمر نزول الدم مدة خمسةِ أيامٍ متواصلة ، ثم يبدأ بالتقطع بعد اليوم الخامس ، فمثلاً في نهاية اليوم الخامس ينقطع الدم الأحمر والأسود مدة ساعة أو أكثر فأتطهَّر وأصلي ، ولكن بعد ذلك بساعة مثلاً ? أو أكثر- أرى شيئاً يكون أحمر اللون أو أسود أو بنياً ، وقد يكون لونه أصفر مائلاً إلى اللون الأحمر ، ثم بعدها بساعة أو أكثر ينقطع الدم الذي رأيته مرة أخرى ، فاتطهَّر مرة أخرى وأصلي ، ثم بعدها بساعة أعود فأرى الدم ، ويبقى الحال هكذا حتى نهاية اليوم السادس ، وأحياناً حتى نهاية اليوم السابع ، وأحياناً حتى نهاية اليوم الثامن ، وأحياناً قد ينقطع الدم في اليوم السادس ولا يرجع ، فهل كلما انقطع الدم مدةَ ساعة أتطهر مع علمي بأنه قد يعود نزول الدم ؟ وهل ينطبق هنا ما ورد في كتاب الجامع لأحكام الصلاة (عن أم عطية ? وكانت قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ? قالت "كنا لا نعُدُّ الكدرة والصفرة بعد الطُّهر شيئاً " رواه أبو داود ). فهل هذا يعني أنه إن انقطع الدم مدة ساعة وتطهَّرتُ أظل طاهرةً حتى لو عاد ونزل الدم مرة أخرى من باب أنه لا تُعد الكدرة الصفرة بعد الطهر شيئاً ؟ وما معنى الكدرة ؟ و متى أتطهَّر ؟ ومتى أصلي ؟ وكم تُحتسبُ عادتي ؟

(55) الجواب : المعتبر في الدورة أن تعتمدي ما يتكرر ويثبت دائماً ، ومن كلامك يتبين أن المكرر دائماً هو ستة أيام ، فهذه الأيام الستة هي دورتك الشهرية ، فتقعدين خلالها عن الاغتسال والتطهُّر والصلاة ، أما ما بعد الأيام الستة فيمكنك أن تغتسلي كلما توقف نزول الدم الأسود أو الأحمر ، وأن تصلي وتصومي ، ثم إن رأيتِ أن الدورة في المستقبل زادت يوماً مثلاً عن الأيام الستة وتكرر ذلك واستمر ، فعندئذ تحتسبين دورتك الشهرية سبعة أيام بعدها تتطهرين وتصلين ، وهكذا .

(121) السؤال : لقد أوضحتم أن عدم الإتيان بركن في الصلاة يبطلها ، فلو التحق أحدُهم بصلاة جماعةٍ كمسبوقٍ ، ونسـي أن يقرأ الفاتحة سراً في أول ركعة التحق بها في الصلاة مع وجود الوقت الكافي ، فهل تعتبر صلاته باطلة لأنه نسي الإتيان بركن ، أو يكفيه أن يأتي بركعة مع سجود السهو ، أو نقول إنَّ الإمام ضامن ؟

(121) الجواب : نعم تُعتبر صلاتُه باطلةً ولا يفيده سجودُ السهو ، وعليه أن يبدأ الصلاة من جديد كمسبوقٍ ، ولا يقال هنا إن الإمام ضامن ، فالإمام لا يضمن صلاة باطلة من مأموم .

**(122) السؤال :**جاء في البحث [ الإِقامةُ: حكمُها وألفاظُها ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة كردٍّ على المالكية ما يلي ( إن الاكتفاء بهذا النص وإِعمالَه دون نظرٍ في سائر النصوص التي ذكرت كلمات الإِقامة يجعل الحكم الصادر بموجبه عرضة للخطأ ، بل يجعله خطأ ، ذلك أن المالكية الذين يعتمدون على هذا النص يأخذون بتثنية التكبير : الله أكبر , الله أكبر ، وهذا معارِضٌ للنص ، فلماذا يُعمِلون النص في كلمة ( قد قامت الصلاة ) ولا يعملونه في كلمة ( الله أكبر ) ] فأقول ما يلي :

أولاً : إن النص الذي اعتمدته هو : عن أنس رضي الله عنه قال " أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة " فلماذا تعمل النص في كلمة ( قد قامت الصلاة ) ولا تعمله في كلمة ( الله أكبر ) ؟ إن الصواب وفق اعتراضك على المالكية ، ووفق اعتمادك على الحديث ، هو أن تُوتر الإقامة إلا الإقامة ، وهذا يقتضي عدم تثنية كلمة ( الله أكبر ) إلا أنك في صيغة الإقامة التي اعتمدتَها وقلتَ إِنها صحيحة راجحة لم تُوتر كلمة ( الله أكبر )

 **ثانياً :** يُفهم من قولك ( يأخذون بتثنية التكبير [ الله أكبر ، الله أكبر ] وهذا يعارض النص ... ) إن الشفع عندك يعني التثنية ، وبالنظر في صيغة الأذان التي ذهبتَ إليها ورجَّحتَها ، ألا وهي ( الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ) ... إلخ ، نجدك تقول بتربيع التكبير وليس بتثنيته ، وهذا يخالف حديث أنس المذكور الذي أُمر فيه بلال أن يشفع الأذان ، والشفع عندك تثنية , ويناقض اعتراضك على المالكية ، فإن قلت إن المراد بالشفع في الأذان تثنيته ، بطل أذانك الذي اعتمدته ، لأنك تربِّع فيه كلمة ( الله أكبر ) وهي وتر ، أما إن قلتَ إن المراد بالشفع تربيعه ، لأن كلمة ( الله أكبر ) تُعَدُّ فيه واحدة مُثَنَّاة  بطل اعتراضك على المالكية ، لأن كلمة ( الله أكبر ) مُثَنَّاة واحدة فهي وتر .

**ثالثاً :** قلتَ ضمن هذه المسألة إن مالكاً يأخذ بحديث أنس " أُمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة " ثم لما صح هذا الحديث عندك وفيه زيادة    ( إلا الاقامة ) اعترضت على المالكية به . فأقول ما يلي : إن هذا القول غير دقيق ، لأن مالكاً رحمه الله تعالى لم يأخذ بحديث أنس ، قال في الموطأ ( ما جاء في النداء للصلاة صفحة 75 ) ( فأما الإقامة فإنها لا تُثَنَّى ، وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا ) فحجة مالك إذن هي عمل أهل المدينة ، وعملهم فيما كان طريقَه النقلُ المستفيض كالصاعِ والمُدِّ والأَذانِ والإقامةِ حجةٌ مقدَّمةٌ على زيادةٍ تفرَّد بها أحد الرواة وإن كان ثقة مثل أيوب السختياني .

**(122) الجواب :**إن الخطأ عند أي فقيه هو أن يأخذ بنصٍ واحد ويترك ما عداه إذ لا بد من أخذ جميع النصوص المتعلقة بالمسألة الواحدة ، فإن تعارضت ظاهرياً جرت عمليةُ التوفيق ، فإن لم يتمَّ التوفيقُ جرت عملية الترجيح ، وهنا ، وبحسب هذه المقدمة ، قلتُ ما قلتُ بخصوص قول الإمام مالك رحمه الله تعالى ، فهو قد أخذ بصيغة واحدة ، ولم نره ينظرُ في غيرها ، ويبدو أن اعتماده على هذه الصيغة إنما جاء بسبب توافقها مع عمل أهل المدينة الذي يعتبره مالك حجة ، فجاء قولي بتخطئة الرأي المسند للإمام مالك .

                أما قولي في المسألة هذه فقد جاء بإِعمال أكثرَ من نصٍّ ، فنصوصٌ ذكرت الإقامة أنها وتر ونصوصٌ ذكرت الإقامة إحدى عشـرة ، وبإِعمال النصوص توصلتُ إلى الرأي الذي وجدتموه ، ومنه أن التكبير مكرَّر في الإقامة .

                أما بخصوص التثنية والتربيع ، فإن الرأي المعتمَد هو أن التثنية ، وكذلك التربيع شفع ، فالأذان شفع ، والإقامة وتر إلا الإِقامة ، ولولا وجود نصوص ذكرت صيغة الإقامة إحدى عشـرة ، وجاء فيها تكرار التكبير ، لما جاز القول بتثنية التكبير في الإقامة ، فبالنظر في النصوص علمنا أن تكرار التكبير في الإقامة لم يقدح في أنها وتر ، ولذا كان التربيع هو المشروع في الأذان ، ولو أن الإمام مالكاً قد نظر في جميع النصوص وعمل بها كلِّها لما قلنا ما قلناه بخصوص رأيه ، إذ أننا أردنا إقامة الحجة عليه من كلامه هو ، وليس من مُجْمَل النصوص الواردة .

(123) السؤال : لدي مسألةٌ في تضعيفكم لحديث الإمام مسلم ، فقد جاء في البحث [ فضل يوم الجمعة ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة ما يلي ( أما الحديث الذي رُوي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بلفظ " سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضَـى الصلاة " رواه مسلم وأبو داود والبيهقي ، فقد أعلَّه الدارقطني بالانقطاع بين مَخْرَمة راوي الحديث وبين أبيه … ثم إن الحافظ العراقي قد رمى هذا الحديث بالاضطراب ، فالحديث وإن ورد في صحيح مسلم إلا أنه لا يُحتج به ) فأقول ما يلي : عن أحمد بن سلمة قال : ذاكرتُ مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا فقال مسلم ( هو أجودُ حديث وأصحُّه في بيان ساعة الجمعة ) ولم يقل مسلم عن هذا الحديث ما قال إلا بعد علمٍ بواقع طُرُقه ، وبواقع مَخْرَمة راويه . فالحديث كما تفضَّلت بذكره قد أُعلَّ بعلتين : كونه من رواية مخرمة عن أبيه ، والاضطراب .

              أما رواية مَخْرَمة عن أبيه ، فالقول فيها دون إِطالة إنها من طريق الوِجادة  فالرجل ثقة كما نصَّ على ذلك أهل الجرح والتعديل ، وحديثه عن أبيه وجادة صحيحة ، كان يتحرى القول فيها فلا يقول حدَّثنا بل يعنعن , وفي هذا دلالة على عدالته ، وهي رواية متصلة ، لأن الوساطة فيها بين الراوي والمروي عنه مباشرة . وإذا أُدرك هذا أُدرك سببُ احتجاج مسلم في صحيحه برواية مَخْرَمة عن أبيه ، فهو كغيره من المحدِّثين يَعتبِر الوجادة من طرق التحمُّل .

               أما دعوى الاضطراب فمأتاها الاختلاف في الرفع والوقف ، إذ  رُوي الحديث موقوفاً من طرق ومرفوعاً من طريق مَخْرَمة عن أبيه ، والرد على هذا من وجهين :

 **الوجه الأول :**إنَّ الاضطراب الذي يُعلُّ به الحديث ويُحكَم معه عليه بالضعف هو الذي لا يمكن معه ترجيح رواية على أخرى ، أما إن ترجحت إحدى الروايات فالاضطراب ينتفي ، ويصبح الحديث ثابتاً بالرواية الراجحة  وذلك ما قال العراقي في ألفِيَّتِه :

مضطربُ الحديث ما قد وردا = مختلفـاً مـن واحـدٍ فأزيـدا

في متن أو في سنـدٍ إن اتَّضـح = فيه تساوى الخُلف أما إن رجح

بعضُ الوجوه لم يكن مضطرباً = والحكم للراجـح منها وجبـا

**الوجه الثاني :** إن القاعدة تقول : إذا تردد الحديث بين الوقف والإرسال ، وبين الرفع والاتصال ، حُمل على الرفع والاتصال ، واعتُبِر ذلك زيادةَ ثقة  وهو ما رجحه جمهور الأصوليين والققهاء ، وعمل به البخاري ومسلم والمحقِّقون من علماء الحديث . وإذا أُدرِك هذا ، بطلت دعوى الاضطراب  وفُهم سببُ احتجاج مسلم في صحيحه بحديث مَخْرَمة عن أبيه مرفوعاً . وعليه فإن الحديث الوارد في صحيح مسلم ثابت صحيح ، فماذا ترون ؟

(123) الجواب : إنه لمما هو معلوم بداهةً أن الإمام مسلماً لم يكن لِيضعَ الحديث في صحيحه لولا أنه يراه صحيحاً . ولولا وجود حديث آخر يخالف هذا الحديث لاكتفينا بتصحيح مسلمِ له كما هو المعمول به في كتابنا ، ولذا لا فائدة ترجى من ذكركم لقول مسلم ( هو أجودُ حديث وأصحُّه في بيان ساعة الجمعة ) فهو تحصيل حاصل ، ولكنَّ أيَّ حديث واردٍ في صحيحي البخاري ومسلم إن جاء ناقدٌ بصيرٌ بالأحاديث ، ووقع على علة فيه ظاهرة فآنذاك فقط نترك القول بصحة الحديث ، ونأخذ برأي الناقد البصير ، وهو ما حصل في حديثنا هذا ، إذ وجدنا في الحديث علَّةً ظاهرةً أثبتها الدَّارَقُطني وابنُ حجر وأحمدُ بن حنبل هي علة الانقطاع ، وقد أثبتها الإمام أحمد بطريق الرواية عن مَخْرَمة نفسِه ، فماذا نقول بحديث رُمي بعلة الانقطاع بشكل مؤكد من علماء أفذاذٍ ، ثم وجدناه يعارض حديثاً آخر لم يُرْمَ بعلة ؟ الواجب عندئذٍ ترك هذا الحديث وعدم الاحتجاج به . أما موضوع التحمُّل بطريق الوِجادة ، فأقول ما يلي :

   أ - إن الذين أعلُّوا الحديث بالانقطاع يعرفون الوِجادة ويعرفون أنها من طرق التحمُّل ، فلماذا لم يذكروها ؟

  ب - إن نص الحديث في صحيح مسلم قد خلت روايته من ذكر الوِجادة  ، فكيف نعتمد على الإدعاء بوجودها في هذا الحديث ؟

  ج - إن الوِجادة ليست مما اتفق عليه المحدِّثون على أنها من طرق التحمل المقبولة ، وما اختلف فيه المحدِّثون لا يصلح لتصحيح حديث منقطع أو حتى لتحسينه ، فقد جاء  في كتاب [ اختصار علوم الحديث ] للحافظ ابن كثير ما يلي ( الوِجادة ليست من باب الرواية ، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب ، وأما العملُ بها فمَنَعَ منه طائفةٌ كثيرة من الفقهاء والمحدِّثين ، أو أكثرهم فيما حكاه بعضهم ... ) فما اخُتلف عليه لا يصلح فيصلاً في محل الخلاف هنا .

 **لهذه الأسباب الثلاثة ولغيرها مما ذكرناه من قبل لا نستطيع قبول هذا الحديث ولا الاحتجاج به .**

**البــاب الثــانـي

الصــلاة**

                                                                                                                                                     ( 1)  السؤال  : ما السبيل للخلاص من الوسواس في الصلاة ؟ سواء وسواس التكبير أو النية أو غيرهما ؟ وما هو الوضع الصحيح للتكبير ؟ وهل يُعتبر وضوءُ المسلم ووقوفُه على المُصلَّى ليصلي هل يعتبر نيةً ، خاصة لمن أصابه الوسواس ؟ بمعنى أنني أتوضأ لصلاة الظهر مثلاً ، فإذا وقفت على المُصلَّى شعرتُ بأنني لا أستطيع استحضار النية في قلبي  فأتعوذ بالله من الشيطان وأسمِّي ، وأقول إنني أنوي صلاة فرض الظهر  وإذا أردتُ أن أكبِّر شعرتُ بزوال النية من قلبي ، أو تذكرت أنَّ شيئاً من شعري ظاهرٌ ، أو سمعت صوتاً قطع عليَّ تركيزي في التكبير  وهكذا أظل ربع ساعة أو أكثر وأنا أعيد النية أو أعيد التكبير ، حتى صرت أستحيي من أن أصلي أمام الناس ، لعلمي بأنني على خطأ ، ولا أستطيع تصحيح هذا الخطأ ، فما العمل ؟

(1) الجواب : الوسواس مرض نفسي يصيب الإنسان ، وعلاجه يحتاج إلى وقت وهو من اختصاص الأطباء , أما الذي يعنينا هنا فهو كيفية التخلص من هذا الوسواس في الصلاة , فأقول ما يلي :

  أ - إنَّ هيئة التكبير هي رفعُ  إِبهامي اليدين المفتوحتين في محاذاة أسفل الأذنين  ثم القول : الله أكبر .

  ب - وضوءُ المسلم ووقوفُه على المُصلَّى لا يكفي وحده ليكون نية ، فقد يفعل المسلم ذلك دون أن تنعقد لديه نية في الصلاة آنذاك .

  ج - لا ضرورة لأن تنوي عند الشروع في الوضوءِ الوضوءَ لصلاة الظهر ، أو الوضوءَ لصلاة العصـر ، أو الوضوءَ لغيرهما على التعيين ، فالوضوء لا يحتاج إلى تعيين نوع الصلاة التي يُراد أداؤُها به ، بل يكفي المسلم أن ينوي الوضوء فقط دون تعيين .

  د - الحل الوحيد المتيسر لكِ الآن للخلاص من الوسواس هو أن تعملي ما يلي عند الصلاة : تقفين على سجادة الصلاة ، ثم تستحضـرين النية للصلاة المخصوصة ، ولسهولة ذلك فإنه يجوز لك أن تقولي بصوت مسموع : نويت أن أصلي أربع ركعاتٍ صلاةَ الظهر لله تعالى مثلاً ، وبعد ذلك تتركين التفكير في النية ولا تلتفتين إليها مطلقاً ، ولو أحسستِ بأنها خرجت من قلبِك ، ثم تقولين : الله أكبر ، وتدخلين بذلك في الصلاة ، وهكذا تتخلصين من الوقوف طويلاً عند النية والدخول في الصلاة .

              ذلك أن مشكلتك أنك تريدين أن تستحضـري النية , وتداومي على استحضارها من بدء النية إلى التلفظ بالقول : الله أكبر ، ولا تطيقين ترك الاستحضار لحظة واحدة ، وهذا لا يلزم ، إذ يكفيك أن تستحضـري النية ولو مدةَ ثانيةٍ واحدةٍ ، ثم تدخلين في الصلاة دون أن تشغلي ذهنك بالاستمرار في استحضار النية ، إذ يكفي المصلِّي أن ينوى مرةً واحدةً في لحظة قصيرة ، ثم يشغل عقله وقلبه بما يفعل في صلاته دون أن يلتفت إلى النية ثانية ، إذ لا حاجة بك لأن تجمعي في لحظة واحدة بين استحضار النية والتلفظ بكلمة : الله أكبر ، فالإحساس بوجود النية عند التكبير غير مطلوب ، وبذلك تتخلصين من الوقوف طويلاً قبل بدء الصلاة ، وربما يحتاج النجاح في التخلص من هذا الوسواس إلى وقت غير قصير وإلى معاناة ، ولكن النتيجة مضمونة بإذن الله تعالى ، خاصة إن وُجد عندكِ العزمُ على التخلص منه .

(2) السؤال : هل تجوز الصلاة في المكان الذي فيه نجاسة جافة كأثر بول صغير أو قيءٍ جفَّ ، خاصةً فوق الموكيت والسجاد وغير ذلك ؟

(2) الجواب : الصلاة في المكان النجس حرام ، وكذلك الصلاة في الثوب النجس ولكنها لا تَبطُل فيهما ، لأن طهارة المكان والثوب والبدن واجبة في الصلاة وليست شرطاً لصحتها , وهناك فرقٌ بين الشرط وبين الواجب . وأضيف ما يلي :

           إنْ أصابت المكانَ أو الثوبَ أو البدنَ أيةُ نجاسة كالبول أو القيح أو الدم  ولم تُغسل ولم يُطهَّر المكان أو الثوب أو البدن حُرِّمت الصلاة بها وعليها ، ولو كانت النجاسة جافة ، أما إن فُرِشت سجادةُ صلاةٍ طاهرةٌ فوق البقعة النجسة جازت لك الصلاة عندئذٍ ، فالعبرة هي أن لا تلامسـي البقعة النجسة وأنت تصلين . وأُلفت نظرك إلى أن القيء طاهر غير نجس سواء كان جافاً أو رطباً ، إذ لا دليل على نجاسته .

(3) السؤال : هل يجوز للأم أن تنوي الصلاة وتكبَّر وابنُها الصغير واقفٌ أمامها أو جالس ، ولا يرضى أن يبتعد إلا بعد أن تضـربه ، وربما كان الصغير لا يفهم ما يُقال له فتزيحه أمه ، ولكنه لا يلبث أن يعود ، وهل يجوز لها أن تزيحه برفق من أمامها إذا أرادت الركوع أو السجود وهو واقف أمامها ، ولا تنتظر حتى يبتعد من نفسه ؟ وكذلك إذا كان راكباً على ظهرها وهي ساجدة ، هل يجوز لها أن تقوم برفق حتى لا يتأذى وينزل وحده ؟

(3) الجواب : لا يجب عليك أن تزيحي ابنك من أمامك أو تنزليه عن ظهرك عندما تريدين الصلاة ، وإن كان ابنُك واقفاً على السجادة فلا حاجة بك إلى إزاحته وإبعاده ، ولا مانع من بقائه واقفاً أو جالساً على سجادة الصلاة أمامك ، ويمكنك أداء الصلاة دون محظور ، وإن أردتِ أن تُبعديه من أمامك أو تنزليه عن ظهرك وأنت في الصلاة فلا مانع أيضاً ، ولا يُبطِل ذلك الصلاةَ , فكلا الأمرين جائز .

(4) السؤال : رجل صلَّى في مكان يجهل فيه اتجاه القِبلة ، وبعد أن فرغ من صلاته علِمَ أنه صلَّى عكسَ اتجاه القبلة ، فهل يجب عليه أن يعيد صلاته ؟

(4) الجواب : يجب على المسلم أن يتحرَّى استقبال القبلة ويتوجه في صلاته إليها ، ولا يضيره بعد التحرِّي أن يخطئ في تحديد الاتجاه الصحيح فيصلي إلى غير القبلة ، كأن يكون مسافراً ولا يعرف الجهات ، أو يكون اليوم غائماً فيصعب على المرء فيه تحديد الاتجاه ، فيصلي إلى حيث يغلب على ظنه أنه الاتجاه نحو الكعبة ، ولا إعادة عليه إن تبين له خطؤه بعد أداء صلاته ، سواء كان ذلك قبل خروج الوقت أو بعد خروجه ، لما روى الطبراني من طريق معاذ بن جبل رضي الله عنه قال" صلَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيمٍ في سفرٍ إلى غير القبلة ، فلمَّا قضى الصلاة وسلَّم تجلَّت الشمسُ فقلنا : يا رسول الله صلَّينا إلى غير القبلة ، فقال : قد رُفعت صلاتُكم بحقِّها إلى الله عز وجل " وأصرح من ذلك ما رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه قال " صلَّينا ليلةً في غيم وخَفِيت علينا القِبلة ، وعلَّمنا عَلَماً , فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلَّينا إلى غير القبلة ، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد " رواه البيهقي

(5) السؤال : هل تُعتبر صلاتي باطلةً إن أنا صليتُ أمام الأجانب ووجهي ويداي ظاهرتان وباقي جسمي مغطَّى ؟

(5) الجواب : صلاة المرأة أمام الأجانب جائزة ويداها ووجهُها مكشوفة ، وهذا يحصل بشكل دائم في الحرم المكي حول الكعبة ، أما في غير الحرم المكي فالأفضل أن تصلي المرأة بعيداً عن أعين الرجال الأجانب ، ولكنَّ ذلك مندوبٌ فقط وليس بواجب ، وصلاتها أمام الأجانب صحيحة مقبولة .

( 56) السؤال: عادتي كالتالي : يستمر نزول الدم الأحمر مدة أربعة أيام ثم يتوقف في اليوم الخامس ، فاغتسل وأصلي، ولكن يظهر لي اللون الأصفر والكُدرة في اليوم الخامس والسادس والسابع ، لكني استمر في الصلاة، ولا اغتسل بعدها مجدداً . أنا على هذا الحال منذ سبع سنين ، فهل اغتسالي صحيح أم أنه سابق للطهارة ؟ وإن كان سابقاً للطهارة فهل هذا يعني أن صلواتي لم تكن مقبولة يوماً ؟ وهل علي قضاؤها ؟ وكذلك صيام رمضان فأنا كنت أقضي 5 أيام فقط وليس سبعة ، فهل علي قضاء ؟

(56) الجواب : ما دام الدم الأحمر والدم الأصفر والكدرة يستمر نزوله سبعة أيام مدة سبع سنين ولم يتخلف ، فذلك يعني أن فترة الحيض لديك هي سبعة أيام كاملة ، تتوقفين فيها عن الصلاة والصيام والقراءة في المصحف وذلك يعني أنك لم تكوني مصيبة فيما كنتِ تحتسبينه من فترة الدورة ، ولم تكوني مصيبة فيما كنت تقومين به من الاغتسال بعد اليوم الخامس ، ولم تكوني مصيبة فيما كانت تصلين وتصومين في اليومين : السادس والسابع ، وغفر الله لك إذ كان ينبغي عليك أن تسألي قبل القيام بهذه الأفعال ، وعلى أية حال فإن الواجب عليك أن تقضي الأيام التي صُمتها من السادس والسابع طيلة السنين السبع ، أما الصلاة فليس عليك منها قضاء أصلاً لأنه لم تكن عليك صلاة في تلك الأيام .

(57) السؤال : هل قراءة القرآن الكريم من ( الكمبيوتر ) أو من الهاتف الذكي يتطلب أن يكون القارئ على وضوء؟ ولمعرفة واقع السؤال فإن هناك برامجَ على الهاتف الذكي تُظهر المصحفَ وكأنه حقيقي ، فهل يعتبر هذا البرنامج مصحفاً وينطبق عليه تعريف المصحف ، وتترتب على ذلك أحكام المصحف من مثل عدم جواز دخول الحمام بالتلفون. .. الخ ؟

(57) الجواب : ما تراه في شاشة ( الكمبيوتر) أو في شاشة الهاتف الذكي هو أشبه بصورة للمصحف ، وبالتالي فإنه لا يأخذ حكم المصحف ، فتجوز القراءةُ فيه دون وضوء ، ويجوز حمل التلفون الذي يحوي هذه الصورة والدخول به إلى الحمام . ثم إن واقع ( الكمبيوتر ) أو التلفون الذكي كما تسمونه لا ينطبق عليه اسم المصحف بحال من الأحوال ، ولو نُزِّل فيه القرآن الكريم ، فيجوز مسُّه والتعاملُ معه كأي غرضٍ من الأغراض دون أية قدسية له .

(58) السؤال : هل يجوز أن يتم رفعُ الحدَث الأكبر بغسل الشعَر بالصابون ثم إزالة الصابون بالماء ، ثم بعد ذلك تنظيف الجسم بالصابون ثم إزالة الصابون بالماء ، أم لا يجوز ذلك ؟

(58) الجواب : الاغتسال المشروع لا بد له من نية لأنه عبادة ، وهو غيرُ الاغتسال لأجل النظافة ، وكيفية الاغتسال المشروع هو أن يَصب الماءَ على الرأس ثلاثاً ، ثم يُفيض الماء على سائر بدنه ، وهذا هو أدنى الكمال في الاغتسال .

(59) السؤال: - بالنسبة لمسح الرأس في الوضوء ، ما هو المطلوب شرعاً ؟ إذ من الصعب أن تمرِّر اليدين على كل الرأس ؟

(59) الجواب : مسح الرأس يكون بإمرار اليدين معاً على الرأس ذهاباً وإياباً ، ثم لا يضيره بعد ذلك أن تبقى شعراتٌ هنا وهناك لم يصبها البلل.

(60) السؤال : هل قراءة القرآن الكريم من الكمبيوتر أو من الهاتف الذكي يتطلب أن يكون القارئ على وضوء ؟ ولمعرفة واقع السؤال فإن هناك برامج على الهاتف الذكي تُظهر المصحف وكأنه حقيقي ، فهل يعتبر هذا البرنامج مصحفاً وينطبق عليه تعريف المصحف ، ويترتب على ذلك أحكام المصحف ، من مثل عدم جواز دخول الحمام بالتلفون. ..الخ ؟

(60) الجواب : ما تراه في الكمبيوتر او الهاتف هو صورة للمصحف ، وبالتالي فإنه يأخذ حكم الصورة ، فتجوز قراءته دون وضوء ، ويجوز حمل التلفون الذي يحوي هذه الصورة والدخول به إلى الحمام .

**(41) السؤال : عند التشهد في الصلاة نرى من المسلمين من يحرِّك أصبعه الشاهد باستمرار ومنهم من لا يرفعه ، ومنهم من يرفعه ويُبْقيه مرفوعاً دون حراك ، فهل وردت طريقة أو كيفية معينة في رفع أصبع الشاهد في التشهد ؟

(41) الجواب : المشروع عند النطق بالتشهد وتلاوة الصلاة الابراهيمية أن يرفع المصلِّي سبَّابته اليمنى رفعاً خفيفاً وبانحناء قليل ، ويَثْبُت على هذا الوضع إلى أن يفرغ من صلاته ، لا أن يحرك سبَّابته باستمرار كما يفعل بعض الناس في أيامنا هذه . ولمزيد من البحث انظر [ التشهد وهيئة الجلوس له ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة .

(42) السؤال : أرى كثيراً من الشباب يرفعون أيديهم إلى أقصى حدٍّ عند الدعاء بناءً على جوابِ سؤالٍ قديمٍ عن البدعة ، وأرى معظم المسلمين يرفعون أيديهم عند الدعاء بشكل بسيط ، فهل هناك كيفيةٌ معينةٌ للدعاء ، خاصةً أن الدعاء هو العبادة كما ورد في الحديث النبوي ؟

(42) الجواب : جاء في البحث [ الدعاء ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة ما يلي ( أن يرفع يديه إذا دعا ، جاعلاً بطن كفيه تجاه وجهه ، وأن لا يجاوز بهما وجهَه ، وإذا فرغ من الدعاء مسح بهما وجهه ) وجاء في الحديث الذي رواه ابن حِبَّان وأحمد وأبو داود من طريق عمير مولى أبي اللحم " … رافعاً كفَّيه لا يجاوز بهما رأسَه ، مُقبلاً بباطن كفه إلى وجهه " وجاء في حديث ثانٍ رواه الترمذي والطبراني في كتاب الدعاء من طريق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء ، لم يحطَّهما حتى يمسح بهما وجهه … " .

      أما رفع اليدين إلى أقصـى حدٍّ نحو الأعلى فهو هيئة الابتهال ، والابتهال هو المبالغة في الدعاء ، ويكون عند شدة الكرب والضيق .

(43) السؤال : صلى مسلمٌ وراء الإمام صلاةَ مسبوقٍ في الركعة الأخيرة ، ثم دخل مسلمٌ آخر إلى المسجد ، فأراد أن يجعل ذلك المأموم إماماً له ، فهل يجوز له ذلك ؟ وهل يجوز لمن كان مأموماً أن يصبح إماماً ؟ وإن كان ذلك لا يجوز فكيف يتصرف الداخل ؟

(43) الجواب : إذا سلَّم الإمام وبقيت على المسبوق ركعة أو أكثر ثم دخل رجلٌ المسجدَ أو المكانَ ، فيُندب لهذا الداخل أن يصلي مع المسبوق مؤتَماً به فقد جاء في الحديث الوارد في البحث [ تنعقد الجماعة بإمام ومأموم واحد ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة ما يلي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلي وحده ، فقال : ألا رجلٌ يتصدَّق على هذا فيصلي معه ؟ " رواه أبو داود والترمذي وابن خُزيمة وابن حِبَّان والحاكم من طريق أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه . وهذا المسبوق داخلٌ في دلالة هذا الحديث ومشمولٌ به .

(44) السؤال : توجد في العمارات الكبيرة قاعاتٌ مخصصةٌ للصلاة ، وبعض الناس يقيمون مساجدَ فوق دكاكينَ خاصةٍ بهم ، فهل تعتبر هذه الأماكن مساجد أو مصلَّيات ؟ وما الفرق بين المسجد والمصلَّى من حيث الواقع والحكم ؟ فمثلاً : هل يجوز للجُنُب المكثُ في المُصلَّى ؟

(44) الجواب : أيُّ مكانٍ مخصَّصٍ للصلاة لعموم الناس فهو مسجد ، وهو مصلَّى يجري عليه ما يجري على أي مسجد ، فلا يجوز للجنب المكث فيه ، فالمسجد والمصلَّى المخصص لعموم الناس شيءٌ واحد ، لهما حكم واحد في كل شيء ، فلا يجوز للجنب المكث فيهما ، ويجوز له المرور فيهما واجتيازهما فقط .

(45) السؤال : هل تصح صلاة المرأة إن لم تغطِّ قدميها في أثناء الصلاة ؟

(45) الجواب : بدن المرأة عورةٌ ما عدا الوجه والكفين إلى ما بعد الرسغين قدرَ قبضة اليد ، ولا صحةَ لمن أخرج القدمين من عورة المرأة ، ولذا يجب على المرأة عند الصلاة أن تغطي قدميها ، ويُتجاوَز عن أسفل القدمين ، فإن ظهر من القدمين أكثر من أسفلهما في أثناء الصلاة وجب عليها المبادرة فوراً إلى تغطيته وستره ، وتكون الصلاة صحيحة ، فإن لم تبادر إلى تغطيته وستره وتركته مكشوفاً بطلت صلاتها ، لأن ستر العورة شرطٌ لصحة الصلاة .

(46) السؤال : قلتم في البحث [ تعريف الوضوء ومشروعيته ] ما يلي ( وقد انعقد إجماع الصحابة على وجوب الوضوء للصلاة ) والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو : كيف ينعقد إجماع الصحابة على مسألةٍ أدلَّتُها موجودةٌ في الكتاب والسنة النبوية ؟ وما هو دليل الإجماع على هذه المسألة إن وجد ؟

               وفي البحث [ مسألة ] عقب البحث [ مسح الأذنين ] قلتم ما يلي ( فإذا نحن أضفنا إجماع الصحابة كدليلٍ على فرض الغسل دون المسح ازداد اقتناعنا بصواب ما ذهبنا إليه ) والسؤال هو : كيف نُجِيز إضافةَ إجماعِ الصحابة إلى الأدلة الأخرى بشكل تلقائي ؟ وأين هو دليل إجماع الصحابة هنا ؟ وكأنَّ إجماع الصحابة عندكم هو تحصيل حاصل يوجد بوجود أدلة من الكتاب والسنة ، مع أن الثابت هو أن إجماع الصحابة دليل مستقلٌ لا يعتمد على غيره ، فهو يكشف عن دليل من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(46) الجواب : إن إِجماع الصحابة متفق عليه أنه دليل ، وأنه يكشف عن دليل ، وهذا لا يعني أن لا يقال إِن الصحابة قد أجمعوا على كذا وكذا مما نجد دليله في النصوص ، إذ أنَّ هذا القول له دلالة مهمة ، هي أن النصوص هذه لا ناسخ لها ولا مخالف لها في الفهم ، وإنما تطابق النصُّ مع عملِ الصحابة ، وكثيراً ما يرد في كتابات الفقهاء مثل هذا ، وتجد كمثالٍ على ما أقول ما ورد في البحث [ أكل لحم الجزور ] في البند الثامن ( قال النووي : إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول ، ثم أجمع العلماء بعد ذلك أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسَّته النار ) وطبعاً قال النووي هذا القول مع وجود دليل من السنة تجدونه في رأس الصفحة نفسها وهو : عن جابر رضي الله عنه قال " كان آخِرَ الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم تركُ الوضوء مما مسَّت النار " رواه النَّسائي وأبو داود وابن خُزَيمة وابن حِبَّان . بل وتجد ذلك في كتبنا أيضاً ، ففي الصفحة 153 من كتاب الأموال تجد ما يلي ( زكاة البقر واجبة بالسنة وإجماع الصحابة … ) وفي الصفحة 155 من الكتاب نفسه تجد ما يلي ( زكاة الغنم واجبة بالسنة وإجماع الصحابة ) .

(47) السؤال : إن صلى شخصٌ بغير وضوء ، ولم يكن متذكِّراً آنذاك ، فهل يعيد صلاته بعد علمه أو تذكُّرِه ذلك في الحالتين : قبل خروج وقت تلك الصلاة وبعد خروج وقت تلك الصلاة ؟

(47 الجواب : نعم يجب عليه أن يعيد صلاته في الحالتين : قبل خروج وقتها ، أو بعد خروج وقتها ، لأن الوضوء شرطٌ لصحة الصلاة وقبولها .

(48) السؤال : بحسب اجتهادِك ، أرجو تَعداد أركانِ الصلاة وواجباتِها بنقاط : ما هي أركان الصلاة ، وما هي الفروض والواجبات ؟ فبحسب علمي هنالك اختلاف بين المجتهدين في الأركان والفروض ، وأن الركن إذا نُسـي لا يُصلِحه سجودُ السهو ، وإنما تبطل الصلاة بتركه ، وتجب عليه إعادتها ، على العكس من الفرض الذي يُصلِحه سجودُ السهو ، ولا تبطل الصلاة بتركه .

(48) الجواب : الركن في الصلاة إن تُرك عمداً أو سهواً بطلت الصلاة ، ولا ينفعها سجود السهو ، أما الفرض فإن تُرك عمداً وقع الإثم ، وإن ترك سهواً فلا إثم ، ويجب سجود السهو في الحالتين ، ولا تبطل الصلاة بترك الفرض ، عمداً كان التركُ أو سهواً . والأركان أحدَ عشرَ , هي :

1- النية . 2- تكبيرة الإحرام .

3- القيام في صلاة الفريضة لمن قدر عليه . 4- قراءة الفاتحة في كل ركعة

5- الركوع . 6- الرفع من الركوع .

7- السجود على الأرض لمن قدر عليه . 8- الجلسة بين السجدتين .

9- الطمأنينة في كل أعمال الصلاة . 10- جلسة التشهد الأخير .

11 - التسليم .

        أما الفروض فأربعةٌ , هي :  

1- التشهد الأوسط . 2- التشهد الأخير .

3- الخشوع ومعناه هنا السكون . 4- القنوت ومعناه هنا السكوت .

وما سوى ما ذُكِر فمندوباتٌ .

(49) السؤال : هل يجوز المشي خلال الصلاة لإكمال الصف ، أو للإفساح لمن فرغوا من صلاتهم كي يخرجوا من المسجد ، إن كان المصلي لم يفرغ بعدُ من صلاته ، كمن يأتي للصلاة متأخراً ؟

(49) الجواب : يجوز المشي القليل في الصلاة لعذر إتمام الصف أو للإفساح لغيره للمرور ، على أن يبقى متَّجهاً نحو القبلة ، وإلا وقع في الإثم .

(50) السؤال : قلتَ بالنسبة لقراءة الفاتحة في الصلاة ( الفاتحة - وتسمى أيضاً أم القرآن - تجب قراءتها في كل صلاة في كل ركعة ، ومن لم يقرأها في صلاته فصلاته باطلة تجب عليه إعادتها ) فما حال من يلحق بالإمام في ركوعه أو قبل الركوع بشيء بسيط فلا يستطيع قراءة الفاتحة أم أن هذه حالة خاصة ؟

(50) الجواب : نعم هي حالة خاصة وردت في النصوص فلا يُقاس عليها .**

(21) السؤال : هل تجوز إعادة قراءة الفاتحة أو السورة القصيرة التي بعدها إذا لم يركِّز الإنسان أول مرة لسبب من الأسباب ، فيعيد قراءتهما مرة ثانية في الركعة الواحدة حتى يعقل ما يقول ، أو أن يسبِّح أكثر من ثلاث مرات في الركوع أو في السجود لأنه لم يعقله من المرة الأولى ؟

(21) الجواب : قراءة الفاتحة والسورة أو الآيات التي بعدها تُقرآن مرةً واحدةً فقط في الركعة الواحدة ، سواء عُقِلت معانيها أو لم تُعقَل ، فعقل معانيها ليس شرطاً في صحة الصلاة ، ولا تبطل الصلاة إن أنت غفلت عن تدبُّر معانيها ، وإن كان تدبُّرُ معانيها أفضلَ ويزيد من ثواب الصلاة ، أما التسبيح في الركوع وفي السجود، فيندب للمسلم أن يُكثر منه وأن يسبِّح ما يزيد عن الثلاث تسبيحات ، فلو سبَّح في السجدة الواحدة أو في الركوع الواحد سبعاً أو تسعاً أو تسعَ عشْرةَ تسبيحةً فهو خير ومشروع .

(22) السؤال : هل يجوز لمن سيحضُـر حفلة عرس أو أي اجتماع سيتسبب بتضييعه للصلاة إن لم يصلِّها مقدماً أو مؤخراً ، هل يجوز له الجمع تقديماً أو تأخيراً ؟

(22) الجواب : إن كان الشخص يستطيع أن يصلي الصلوات في أوقاتها والخروج من الحفلة متى شاء للصلاة فليس له عذر لجمع الصلوات ، أما إن تعذَّر ذلك عليه ، أو شقَّ عليه كثيراً وأوقعه في الحرج فالجمع عندئذِ جائز .

(23) السؤال : أرجو أن تكتب لي دعاء القنوت الذي بدايته ( اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت… ) وهل يجوز لي الدعاء بما شئت في القنوت حتى لو كان من أمر الدنيا ، أم أن القنوت لا يكون إلا في حالات المصائب والنوازل الصعبة ، وللدعاء على أعداء الإسلام والمسلمين ؟

(23) الجواب : دعاء القنوت كما ورد في الحديث النبوي هو " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولَّني فيمن تولَّيت ، وبارك لي فيما أعطيت وقني شرَّ ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذلُّ من واليتَ ولا يعزُّ من عاديتَ ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ " .

               ويجوز في دعاء القنوت أن يدعو المسلم بما ينفعه من خيرٍ في الدنيا وفي الآخرة ، كأن يدعو الله أن يرزقه رزقاً حسناً ، أو أن يشفيه من مرضه ، أو أن يعينه على صلة رحمه ، أو ما شاكل ذلك ، وطبعاً له أن يدعو الله سبحانه أن يغفر له ذنوبه ، ويكفِّر عنه سيئاته ويدخله الجنة ويعينه على طاعته ويجعله في الصالحين ... الخ.

               ويُشرع القنوت في الصلوات الخمس كلِّها عند النوازل والكوارث ، أما في غير النوازل والكوارث فلا يُشرع القنوت إلا في الوتر عقب صلاة العشاء على الرأي الأصح .

(24) السؤال : هل يجوز رفع الصوت والجهر في الصلاة السِّـرية ، والإسرارُ في الصلاة الجهرية مع تعمُّدِ ذلك ، حتى يستطيع المصلي أن يعرف ما يقول إن كان هناك إزعاجٌ حولَه في الحالة الأولى ، أو كان هناك طفل نائم أو مريض في الحالة الثانية ؟ وهل هذا جائز للرجل والمرأة إن كان أحدهما إماماً في صلاة جهرية أو سرية ؟

(24) الجواب : يجوز الجهر في الصلاة السرية كما يجوز الإِسرار في الصلاة الجهرية ويجوز ذلك للمرأة وللرجل بسبب وبدون سبب ، ولكن الإِسرار في الصلاة السرية ، والجهرَ في الصلاة الجهرية أفضل . أما الإمام فلا بد له من الجهر بالتكبيرات حتى يتسنى للمأمومين أن يتابعوه في صلاتهم .

(25) السؤال : هل يُقرأ دعاءُ الاستفتاح في كل صلاة ، في النافلة وفي الفريضة ؟ وهل دعاء الاستفتاح يُقرأ فقط في بداية الصلاة ، أم يُقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة ؟

(25) الجواب : دعاء الاستفتاح يُقرأ في صلاة الفرض كما يُقرأ في صلاة النافلة أو السنة ، ويُقرأ في بداية الركعة الأولى فقط ، ولا يُقرأ في الركعات الأخرى .

(26) السؤال : هل يجوز للعروس أن تصلي فرضين في وقت واحد تقديماً أو تأخيراً إن كان وقت الحفلة يستغرق أكثر من وقتين ، وإن لم تجمع الصلاتين فاتتها إحداهما وضاعت منها ؟

(26) الجواب : إن تعذَّر على العروس أن تصلي الصلاتين في وقتيهما ، أو شقَّ ذلك عليها وسبَّب لها حرجاً أمام الحاضرين جاز لها جمع الصلاتين الظهر والعصر ، أو المغرب والعشاء .

(27) السؤال : هل يجوز للطبيب الذي يقوم بإجراء العمليات ، أو لطبيب النساء في حالة الولادة ، هل يجوز لهما تقديم الصلاة أو تأخيرها في حالة الممارسة الفعلية أو التحضير لها ، ولا يستطيع أداء الصلاة في وقتها ؟ وهل يجوز للطبيب في حالة ازدحام المرضى على باب عيادته أن يتركهم ، ويقوم بأداء الصلوات في أوقاتها ؟

(27) الجواب : يجوز للطبيب الذي يُجري العمليات الجراحية أو عمليات الولادة أو عمليات الانعاش مثلاً أن يجمع الصلوات تقديماً وتأخيراً إن كانت العمليات لا تمكِّنه من أداء الصلوات في أوقاتها ، فيؤخِّر الصلاة مثلاً إلى أن يفرغ من العملية ، أو يجمع الصلاتين جمع تقديم إن هو أوشك على إجراء العملية التي تستغرق وقت الصلاة الأولى . أما في حالة وجود مرضى مزدحمين على باب عيادته فلا يصح الجمع ، لأن ذلك لا يشكِّل عذراً يبيح الجمع ، بل لا بد من أداء الصلوات في أوقاتها .

(28) السؤال : هل يجوز لي أن أبدأ بالصلاة في بيتي عند سماعي إقامة الصلاة في المسجد وسماعي صوتَ الإمام وهو يقرأ القرآن ، أم يجب أن أستمع للقرآن وللصلاة حتى ينتهي الإِمام منها ثم أصلي بعدئذٍ ؟ علماً بأن الصلاة تُقام في المساجد في أوقات متقاربة ، فنسمع أكثر من صلاة في أكثر من مسجد في وقت واحد ؟

(28) الجواب : نعم يجوز لكِ أن تصلي في بيتك دون أن تنتظري انتهاء الصلاة في المسجد القريب ، ولا يجب عليك أن تستمعي لقراءة الإِمام فيه .

(29) السؤال : هل تجوز الصلاة في مكان فيه تلفزيون مفتوح مع احتمال ظهور صورٍ لنساءٍ متبرجاتٍ ، حتى لو كان الصوت منخفضاً أو مُغلقاً ؟

(29) الجواب : تُكره الصلاةُ في أي مكان فيه إلهاءٌ للمصلي ، ولذا فإن الصلاة في غرفة فيها تلفزيون مفتوح مكروهة ، سواء ظهرت صور نساء متبرجات ، أو رسوم متحركة ، أو مقابلات أو غير ذلك ، فكل ذلك يُشغِل المصلي ويلهيه في صلاته ، أما إن كان التلفزيون خلف المصلي والصوت مقفل فلا كراهة عندئذٍ لانتفاء علَّة الإِلهاء .

(30) السؤال : هل تكبيرةُ الإحرام في الصلاة تعتبر من الأحكام الشرعية التي تُجهل عادة ؟ وإن كانت من الأحكام الشرعية التي تُجهل عادة ، فما حكم من يصلي بدون أن يكبِّر تكبيرة الإحرام ؟ فإن كانت الصلاة عندئذٍ باطلةً فهل يجب عليه قضاؤُها في الحال ، أم يجوز له تأخيرُها إلى أي وقت يشاء ؟

(30) الجواب : تكبيرة الإحرام ليست من الأحكام الشرعية التي تُجهل عادة ، وهي ركن من أركان الصلاة لا تصح صلاة مسلمٍ بدونها ، ولا يُعذر من يجهل ذلك ولا يؤديها ، فالصلاة مفتاحها التكبير وتحليلها التسليم ، فإن صلى دون أن يكبر تكبيرة الإحرام فصلاتُه باطلة يجب عليه أن يعيدها في وقتها .

(11) السؤال : هل يجوز للأم التي عندها طفلٌ مريض أن تجلس في صلاتها وتحمل ابنها وهي جالسة حتى يكفَّ عن البكاء والأنين ؟ أم تصلي مسـرعةً ثم تذهب إليه لإسكاته والعناية به , علماً بأنها لن تستطيع التركيز في الصلاة في هذه الحالة ؟

(11) الجواب : يجوز للأم أن تصلي صلاتها كلَّها وهي تحمل ابنها على يديها ، فإذا وقفتْ حملته ، وإذا جلست وضعته في حجرها ، وإذا سجدت أجلسته إلى جنبها برفق ، تفعل كلَّ ذلك في صلاتها حتى تُتِمَّها ، كما يجوز لها الإسراع في الصلاة عندما تسمع بكاء طفلها ، فكلا الفعلين جائز لها .

(12) السؤال : ما هو الوضع الصحيح لمن أراد أن يصلي وهو جالس ، سواء كان من أصحاب الأعذار ، أو أراد أن يصلي النافلة وهو جالس ؟

(12) الجواب : الوضع الأفضل لمن أراد الصلاة جالساً هو أن يتربَّع ، لا أن يبدأ صلاته وهو على هيئة الجلوس للتشهُّد ، وأقول - الوضع الأفضل - لأن هيئة الجلوس تدخل في باب المندوبات فقط ، فلو بدأ المصلِّي صلاتَه وهو جالس على هيئة جلسة التشهُّد فلا إثم في ذلك ، وتكون صلاته صحيحة ويكون قد ترك مندوباً فقط .

(13) السؤال : هل يجوز لي أن أُصلِّي سُنَّة الصبح بعد الفرض إن كان الوقت المتبقي قصيراً جداً بحيث لأ أضمن أنه يكفي لركعتي السنة ، ثم ركعتي الفريضة ، ومتى أُصلِّي ركعتي السُّنة عندئذٍ ؟ هل أُصليهما فورَ الفراغ من ركعتي الفريضة ، أم أؤخرهما إلى ما بعد شروقِ الشمس وارتفاعِها وابيضاضِها ، أي في وقت صلاة الضحى ؟ وقل مثل ذلك لمن أدرك ركعتي الفريضة مع الإمام ولم يأت بركعتي السنة بعد ؟

(13) الجواب : إن كان الوقت ضيقاً لا يتسع إلا لركعتي الفريضة ، فيجب أداء ركعتي الفريضة أولاً ، ثم يقوم بأداء ركعتي السُّنة ، إلا في حالة شروق الشمس عند الفراغ من ركعتي فريضة الصبح ، ففي هذه الحالة يؤخر أداء ركعتي السنة إلى أن ترتفعَ الشمس وتبيضَّ .

(14) السؤال : هل يجوز لمن تأخر بأداء صلاة العصر لعذر ، كأن كان نائماً ، هل يجوز له أن يصلي العصر في آخر الوقت وقُبَيلَ الغروب بدقائق ، علماً بأن الصلاة في هذا الوقت منهيٌّ عنها ، أم أن النهي جاء عن صلاة النافلة فقط في هذا الوقت ( لأن الشمس تغرب بين قرني الشيطان ) ؟

(14) الجواب : نعم جاء النهي عن صلاة النافلة في هذا الوقت ، أما صلاة الفريضة والصلوات ذوات الأسباب كصلاة الكسوف أو صلاة الجنازة فتُؤدَّى في هذا الوقت وتكون صحيحة . وأُلفت النظر إلى أنه لا يجوز تأخير صلاة العصر إلى حين اصفرار الشمس وتَدَلِّيها نحو الأفق ، فتلك صلاة المنافقين كما وُصفت في النصوص ، ولكن الصلاة عندئذ متقبَّلة مع إِثم التأخير .

(15) السؤال : هل صحيح أنه لا يجوز تأخير العشاء إلى ما بعد منتصف الليل لعذر أو لغير عذر ؟

(15) الجواب : وقت صلاة العشاء المفضَّل هو إلى منتصف الليل ، وما بعد منتصف الليل هو وقت الكراهة ، فيُكره للمسلم أن يؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل ، ولكن لو أخرها فإنه لا يأثم ، وتكون صلاته صحيحة متقبَّلة .

(16) السؤال : هل تبطل الصلاة إذا كان الإنسان يبكي من الخشوع فبلع المخاط المتكوِّن بسبب بكائه ، حيث أنه لا يستطيع أن يتمخط في الصلاة مراراً ، وهل يُعتبر ممن أكل في أثناء الصلاة أو شرب ؟

(16) الجواب : البكاء في الصلاة فعلٌ حسن ، وقليل من الناس من يفعله ، ولو بلع دموعَه ، ولو بلع مخاطَه فذلك جائز ، ولا بأس بأن يتمخط في منديل ولو كثرت دموعه وكثر مخاطُه ، واحتاج إلى أن يتمخط عدة مرات .

(17) السؤال : هل يجوز للحامل في الأشهر الأخيرة الجمعُ في الصلاة إن كانت صحتها سيئة ، وخاصةً في الشهر الأخير ؟

(17) الجواب : نعم يجوز لها ذلك دفعاً للحرج والمشقة .

(18) السؤال : هل يجوز للمرضع التي عندها توأم وليس عندها مَنْ يُعينها عليهما هل يجوز لها الجمع في الصلاة ، وهل يجوز ذلك لأم الطفل الواحد إن كان كثير البكاء ، أو كان معاقاً ويحتاج لعناية مستمرة ؟

(18) الجواب : إن شق على الأم أداءُ الصلوات في أوقاتها جاز لها الجمع في الصلاة ، وأعني بالمشقة المشقةَ البالغةَ فقط ، والأمهات هن اللواتي يقدِّرن هذه المشقة إن كانت بالغةً أم لا.

(19) السؤال : إن كانت الأم تصلي في مكان فيه نجاسةٌ جافة بسبب ملامسة الطفل لمتاع البيت وملابسُه مبتلةٌ بالنجاسة ، ولكنها لا تعلم أين وقعت هذه النجاسة بالضبط ، فهل يجوز لها إتمامُ الصلاة إن جاء طفلها ورفع سجادة الصلاة الطاهرة من أمامها ، ولم يبق أمامها إلا أن تسجد على المكان الذي تشكُّ بوجود النجاسة الجافة فيه ، أم يجب عليها قطع الصلاة ؟

(19) الجواب : إنَّ الأصل في الأشياء الطهارة ما لم يتحقق العكس ، ولا يكفي الشك لنفي طهارة الشيء أو المكان ، ولذلك يجوز للمرأة أن تسجد على المكان الذي لا تتيقن من نجاسته ، فالشك في طهارة المكان لا يكفي لترك الصلاة فيه .

(20) السؤال : إذا لبستُ جراباتِ صوفٍ سميكةً ، ووقفتُ على سجادة الصلاة ، وكان طولها لا يكفي لأقف على طرفها وأسجد على طرفها الآخر ، فهل في هذه الحالة يجوز لي أن أرجع إلى الوراء فأقف خارج السجادة على بُقعةٍ أصابتها نجاسة قد جفَّت ، لكوني ألبسُ جراباتٍ سميكةً تُشكِّلُ حاجزاً بيني وبين المكان النجس ، أم أنه يجب عليَّ أن أفرش قماشاً خلف السجادة حتى تصبح المسافة كافية لأقف وأسجد في صلاتي دون أن أقف على النجاسة مباشرة ، وهل تُجْزِئ قطعة القماس الرقيقة غير الشفافة كحاجز بيني وبين المكان النجس ؟

(20) الجواب : لا بد من أن تقفي وتسجدي على سجادة الصلاة فقط ، ما دامت البقعة التي حولها فيها نجاسة ، سواء أكانت النجاسة جافة أم رطبة ، وإذا كانت السجادة قصيرة لا تكفي للوقوف وللسجود فلا بد من أن تفرشي قطعة قماش طاهرة لإطالة سجادة الصلاة ، وأيةُ قطعةِ قماشٍ تفي بالغرض سواء كانت سميكة أو خفيفة ما دامت تحجز ما تحتها ، إلا في حالة واحدة هي أن تكون قطعة القماش رقيقة ووقفتِ عليها ورجلاكِ مبتلتان ، فتسرب البلل من رجليك إلى المكان النجس تحتها ، ففي هذه الحالة لا تجوز الصلاة وما سوى ذلك فالصلاة جائزة . أما كونك تلبسين جرابات صوف سميكة فذلك لا يعني أنه يُباح لك أن تقفي خارج سجادة الصلاة في المكان النجس , فما تلبسينه من ثياب غيرُ ما تفرشينه على الأرض للصلاة عليه ، والواجب هو أنَّ ما تلبسينه من ثياب يجب أن لا يصيب المكان النجس ، في حين أن ما تقفين عليه للصلاة لا مانع من أن يلامس المكان النجس ، لأنه بذلك يحول دون أن تصلِّي على النجاسة مباشرةً ، فالثياب الملبوسة حكمها غير حكم قطعة القماس التي تُصلِّين عليها .

(61) السؤال : إنَّ تحديد أوقات الصلاة اليوم يتم وفق برامج فلكية معدَّة مسبقاً ، ولكن يظهر التفاوت فيما بينها ببضع دقائق ، ولا يوجد مرجَّح لبرنامج على آخر ، فبماذا تنصح المصلِّي ، خصوصاً للذين يتعذر عليهم سماع الأذان ، خاصةً في غير بلاد المسلمين ؟

(61) الجواب : تجوز الصلاة عند أول أذان أو عند الأذان الأول في البرامج الفلكية المتعددة ، ولا بأس بأن تختلف البرامج الفلكية بضع دقائق ، والمسلم لا يجب عليه تعلُّم علوم الفلك كأربابه ، فهو من فروض الكفاية والأحوط لك أن تؤخر الصلاة إلى آخر أذان في البرامج الفلكية لتكون مطمئناً .

(62) السؤال : هل يجوز في صلاة الجمعة أن يخطبَ شخصٌ ويؤمَ المصلين شخص آخر مع الدليل ؟ وهل يجوز تخصيص الاستراحة بين الخطبتين للترجمة من قبل شخص ثالث ؟

(62) الجواب : نعم يجوز أن يخطب شخصٌ ويؤم المصلين شخصٌ آخر في صلاة الجمعة ، لأن الفعلين مختلفان ، فيصحَّان من اثنين .

               أما الخطبة فيجب أن تكون من خطيب واحد ، لأنها فعلٌ واحد ، فلا يُشرع أن يتناوب خطيبان على إلقاء الخطبة ، كما لا يجوز أن يخطب شخص ويترجم الخطبة شخص ثانٍ ، سواء أكان ذلك في أثناء خطبة الخطيب ، أم في الفترة بين قسمي الخطبة  للسبب نفسه أيضاً ، أما بعد الفراغ من الخطبة ونزول الخطيب عن المنبر فيجوز أن يتولى شخصٌ ترجمة الخطبة للمصلِّين ، ثم تقام الصلاة ، إذ لا تجب إقامة الصلاة فور الانتهاء من الخطبة .

(63) السؤال : عند أداء صلاة الوتر في جماعة ، هل تكون القراءة جهرية أم سرية أعني في الركعة الثانية والثالثة … الخ ؟

(63) الجواب : كل ركعات الوتر جهرية الأولى والثانية والثالثة وحتى التاسعة لمن صلى الوتر تسع ركعات ، وحتى السابعة لمن صلى الوتر سبع ركعات ، وحتى الخامسة لمن صلى الوتر خمس ركعات ، وحتى الثالثة لمن صلى الوتر ثلاث ركعات ، ويُقرأ في كل الركعات الفاتحةُ وسورةٌ قصيرةٌ جهراً ، فإن صلاَّها المسلم بقراءة سرية جاز ذلك ولا إثم .

(64) السؤال : هل يجوز الجمع في حالة المطر جمع تأخير ؟ وهل يجوز الجمع في البيوت ؟ وهل يجوز الجمع إذا طالت أيام المطر كثيراً ؟

(64) الجواب : المطر عذرٌ شرعي يبيح الجمع كغيره من الأعذار ، ويجوز فيه الجمع تقديماً وتأخيراً ، ويجوز الجمع في البيوت كجوازه في المساجد ، والجمع جائز إن غلب على الأيام المطر ، طالت الأيام أو قصرت .

(65) السؤال : هل يجوز الجمع في السفر تقديماً وتأخيراً مع غلبة الظن أن المسافر سيعود في أحد الوقتين إلى موطنه قبل خروج الوقت ؟ وإن لم يفعل وعاد وقد فاته وقت التقديم فهل يصلي الصلاة الفائتة جمع تأخير أو قضاءً ؟

(65) الجواب : يجوز الجمع في السفر جمع تقديم وجمع تأخير ، والسُّنة في ذلك أن مَن يواصل السير يجمع جمع تأخير ، ومن يتوقف عن المسير يجمع جمع تقديم , ولا ضير إن عاد المسافر إلى وطنه في وقت الجمع ، فعندئذٍ يجمع ، ولكن لا يجوز له القصر في هذه الحالة ، وفي الحالة التي ذكرتَ يصليها جمع تأخير وليس قضاءً .

(66) السؤال : بحثتُ في مسألة صلاة الجمعة في عدة مساجد في المصر الواحد ، فظهر لي أنها لا تجوز إلا إذا كانت لدفع مشقة عند بعض الفقهاء ، ولا تجوز على أية حال عند البعض الآخر ، وأنها يجب أن تقام في المسجد الجامع ، وإذا أُقيمت في أكثر من مسجدٍ صحَّت التي أُقيمت أولاً ، وبطلت التي أقيمت بعدها ، أو التي لم تُقَمْ بإذن الإمام ، حسب الاختلاف الموجود عند الفقهاء ، فما هو القول في هذه النقطة بارك الله بكم ؟ ويحدث معنا لضيق الوقت أن نصلي صلاة الجمعة في قاعةٍ قربَ الجامعة عوضَ الذهاب إلى المسجد ، إذ لو ذهبنا إلى المسجد فسنُضطر إلى التغيب عن بعض الحصص الدراسية ، وحتى لو ذهبنا لا نعرف أين يقع المسجد الجامع ، إذ يوجد أكثر من مسجد تقام فيه صلاة الجمعة ، فهل حجتنا هذه تعتبر من باب دفع المشقة إذا كان هذا الرأي قوياً ؟

(66) الجواب : يصح أن تُقام صلاة الجمعة في أي مسجد تقام فيه صلاة الجماعة وأما المصلَّيات ، وهي القاعات المخصصة للصلاة بشكل دائم ، فإنها تأخذ حكم المساجد ، فتجوز إقامة صلاة الجمعة فيها ، وإن كانت الصلاة في المساجد الكبرى أفضل ، أما في قاعات المدارس وساحاتها ، وقاعات الدوائر والشركات وغيرها ، فلا تقام فيها صلاة الجمعة ، اللهم إلا إن تعذرت الصلاة في المساجد والمصلَّيات ، فأرجو أن لا يكون بها بأس ، إذ لا يوجد نصٌّ أو دليل يخصص صلاة الجمعة بمسجد واحد في المدينة الواحدة والعام يبقى على عمومه .

                ولا يلزم ولا يجب أمرُ الإمام لصحة صلاة الجمعة ، ويمكنك الرجوع إلى البحث [ العدد الذي تجب فيه الجمعة ]  الوارد في الجزء الثاني من الكتاب الجامع لأحكام الصلاة لتجد فيه الحديث التالي الدالَّ على أن أمر الإمام ليس شرطاً لصحة صلاة الجمعة " عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه : كان سعدٌ أول من جمَّع بنا في المدينة ، قبل مَقْدَمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ... " وقد حصل هذا الفعل من الصحابة في المدينة  دون أن يرِد ما يعارضه .

(67) السؤال : هل سماع الأذان شرط لفرضية صلاة الجمعة ، حيث أننا في الغرب لا يوجد عندنا أذان مسموع ، ولا مسجد جامع ، ولا أمر الإمام ، فهل تجب صلاة الجمعة في هذه الحالة ؟

(67) الجواب : سماع الأذان ليس شرطاً لوجوب صلاة الجمعة ، وليس سبباً أيضاً ، وإنما هو إعلانٌ لدخول وقت الصلاة ، فدخول وقت الصلاة هو سبب وجود الصلاة ، فمتى دخل الوقت فقد وقع الوجوب ، فلو لم يسمع المسلم الأذان ودخل وقت الصلاة فقد وجبت عليه المبادرة إليها وأداؤها ، ولا يتوقف وجوب الصلاة على أمر الإمام .

(68) السؤال : هل يجوز للشخص الذي سافر لطلب العلم في بلاد الغرب أن يجمع ويقصر طيلة سنوات الدراسة ، مع العلم أن النية عنده هي العودة إلى وطنه بعد الانتهاء من الدراسة ؟

(68) الجواب : لا يجوز لهذا الشخص أن يجمعَ ويقصُرَ في هذه الحالة ، لأنه أقام هناك وفتح بيتاً وصارت له علاقاتٌ دائميةٌ مع غيره . وبهذه المناسبة فإني أقول إنه يجوز أن تكون للشخص الواحد إقامتان في بلدين مختلفين ، واحدة في بيته وبلده الأصلي ، والأخرى في مكان إقامته لطلب العلم أو للعمل ، فمن ذهب للدراسة في الغرب ، أو ذهب للعمل في الخليج ، وهو عراقي مثلاً ، فيجب أن يُتِمَّ الصلاة وهو يدرس في الغرب ، أو وهو يعمل في الخليج ، ويُتِمَّ أيضاً عندما يعود للعراق في إجازة الصيف مثلاً . ومثلاً قد يتزوج هذا العراقي امرأةً في بلاد الشام ويبقيها هناك ، ويَقْسِم وقته بين زوجته في العراق وزوجته في الشام ، فلا يقصر إلا إذا كان في الطريق فقط بين بيتيه فإن وصل إلى إحدى زوجتيه وأحدِ بيتيه فقد وجب عليه أن يُتِم .

(69) السؤال : كنت أصلي على المذهب الشافعي ، والإمام الشافعي يقول بوجوب صلاة الظهر بعد أداء صلاة الجمعة إن كانت هناك عدة مساجد تقام فيها صلاة الجمعة ولا تقام في مسجد واحد فقط هو المسجد الجامع ، ويضع شروطاً لصحة الجمعة ، فهل عندكم شيء من ذلك ؟

(69) الجواب : مذهب الشافعي رحمه الله يوجب إقامة الجمعة في المسجد الأعظم فقط ، فمن أداها في المسجد الأعظم فهي جمعة لا تجب عليه صلاة الظهر ، أما إن أقيمت صلاة الجمعة في أكثر من مسجدٍ ، فالجمعة فقط لمن صلى أولاً وتجب صلاة الظهر على الآخرين ، ولكنه لم يُورد أي دليل على هذا التفصيل . وأنا ليس عندي شيء من هذا ، وأرى أن هذا التقييد ليس صحيحاً لأنه لا دليل عليه ، وبالتالي فإنه لا يجب بل ولا يُندب أداءُ الظهر بعد أداء الجمعة مهما تعددت المساجد ، فصلاة الجمعة مقبولة من الجميع ، وهي البديل عن صلاة الظهر .

(70) السؤال : ورد في الأحاديث أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة ، فهل هذا الفضل يُنال بصلاة الجماعة في المساجد فقط ، أم يُنال بصلاة الجماعة خارج المسجد ؟

(70) الجواب : أولاً : إنَّ جميع الروايات المتعلقة بهذا الموضوع ذكرت أن صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين درجة من صلاة المنفرد ، باستثناء رواية واحدة انفرد بها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، جاء فيها أن صلاة الجماعة تَفْضُل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة ، فالأََولى الأخذُ بعموم الروايات القائلة بخمس وعشرين ، وترك الرواية الوحيدة القائلة بسبع وعشرين .

  ثانياً : جميع الروايات المتعلقة بهذا الموضوع بما فيها الرواية عن ابن عمر جاءت مطلقةً وعامةً ، لم تُقيَّد بالأداء في المساجد ولم تُخصَّص فيها ، والمطلق يبقى على إطلاقه ، والعام يبقى على عمومه ، ولذا نقول إن صلاة الجماعة سواء أكانت في المساجد أم في البيوت أم في المزارع أم في المصانع تَفْضُل صلاة المنفرد بخمس وعشرين درجة .

  ثالثاً : بل هناك روايةٌ عند ابن أبي شيبة وابن حِبَّان وأبي داود والحاكم من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم " صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة ، وإن صلاها بأرضِ فلاةٍ فأتمَّ وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة " وهي واضحة الدلالة على أن هذه الصلاة التي تبلغ خمسين درجة لم تُصَلَّ في المساجد .

  ولذلك أقول باطمئنان إن أيةَ صلاةِ جماعةٍ ، ولو كانت من اثنين فقط ، تعدل خمساً وعشرين درجة ، سواء كانت في المساجد أو في غيرها .

**(105) السؤال :**لقد اطلعتُ على إجابتك على الأسئلة التي طرحتُها عليك آنفاً حول مواقيت الصلاة ، فدعوتُ الله أن يَجزيك من الخير كله ، ولكنك أبقيت جُزئية منها عالقة دون إجابة ، هي دخول وقت العصـر في الشتاء ، وقد أُجبت ( وبالحساب يبدأ وقت العصر ، وهذا الحساب والتقدير يحتاج إلى خبراء مختصين ، ولا يلزم تعلمه لسواد الناس ) .

              وسؤالي لك لم يكن حول كيفية الحساب والتقدير للصلاة ، وإنما قمت بطرح إشكاليةٍ حقيقيةٍ كانت تلفت نظري مراراً وتكراراً حين كنت في أوروبا , حيث يكون ظلُّ الشـيء أكثر من مثليه في شهري كانون الأول وكانون الثاني , وقد كنت أعرف من الفقه أن دخول وقت العصر يكون إذا صار ظلُّ الشيء مثله ( مذهب الشافعي ) أو مثليه ( مذهب أبي حنيفة ) ولكنَّ كلا المذهبين لا يعطيان الإجابة في حالةٍ كهذه . وبمعنى آخر فإن فهمي لحرفية تطبيق الأحاديث الواردة حول ميقات صلاة العصر يقتضي أن يدخل وقت الظهر عند الزوال ، ويدخل وقت العصر بعد الزوال إذا صار ظلُّ الشيء مثله ، أو مثليه ، وبالتالي يدخل وقت العصر مباشرة مع دخول وقت الظهر ، أي يجب علينا أن نصلي الظهر والعصر جمع تأخير ، ولكن هذا لم يكن مُطَمْئِناً لمَّا استفتيتُ قلبي . وقد علمنا أن النبي عليه الصلاة والسلام عاش في المدينة وهي شمال مكة ، ويكون ظل الشيء فيها أكثر من مثله هذه الأيام ( كانون الأول ) وكذلك فإن معظم الفقهاء قد عاشوا في العراق وبلاد الشام ومصر ، فماذا قالوا بخصوص ذلك ؟ وإذا كنت تسكن بلاد الشام فإنَّ بإمكانك التأكدَ هذه الأيام في شهر كانون الأول من ذلك ، وهذا ينطبق على جميع البلدان الواقعة في شمال مكة شرَّفها الله ، أي أنه في فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي وفي الأماكن الواقعة فوق خط عرض 23 درجة - أي شمال مكة - يكون ظلُّ كلِّ شيء أكثر من مثله عند الزوال ، وهذا يجعل دخول وقت العصـر مع الزوال حسب المذهب الشافعي .

             وبعد البحث والتنقيب في كتب الفقه حول هذه المسألة وجدت إجابة في كتاب [ المجموع شرح المهذب ] وهو في الفقه الشافعي تقول بأن يتم قياسُ طولِ ظلِّ الشيء وقت الزوال ، ثم يضيف إليه مقدار طول الشـيء ، فيكون دخل وقت العصر عند الوقت الذي يبلغ فيه ظلُّ الشـيء مجموع هذين الظلين , وهذا ما تعمل عليه المواقيت الفلكية للصلاة . ولحساب وقت صلاة العصـر هناك معادلات رياضية يتم حساب وقت دخول العصـر على أساسها حسب خط عرض البلد شمالي أو جنوبي خط الاستواء .

          وسؤالي لك : هل توافق على هذا الرأي الاجتهادي الذي نقلتُه من كتاب المجموع لحلِّ الإشكال ؟ وهل هذا الرأي راجحٌ أو مرجوح من الناحية الشرعية ؟ حيث أنني لم أطلع على نصٍّ شرعي يقول بذلك ؟ فما القول في هذه الجزئية من المسألة ؟

                وسؤال آخر متعلق بالموضوع ، هو : هل تكون استحالةُ تطبيق النص على الواقع ( صلاة العصر هنا عند صيرورة ظلِّ الشـيء مثله ) لمن يقلد مذهب الشافعي ، مسوِّغاً للتحوُّل في هذه الجزئية فقط إلى مذهب أبي حنيفة  بحيث يصلي العصر عند صيرورة ظل الشـيء مثليه ؟ وهذا ينطبق أيضاً بشكل عكسـي في البلاد التي لا يدخل فيها وقت العشاء وفق المذهب الحنفي ( أقصى شمال أوروبا ) حيث يبقى شعاعٌ من نور الشمس طوال الليل في شهر حزيران ، فهل يجوز لمن يقلد المذهب الحنفي أن يتحول في هذه الجزئية فقط إلى المذهب الشافعي ، ومذهب الإمام زيد باليمن ، اللذَيْن يقولان بدخول وقت العشاء بعد مغيب الشفق الأحمر وليس الظلام الدامس ، فهل تعتبر هذا مسوِّغاً للتنقل بين آراء المجتهدين  لأنه لا يمكن تطبيق رأي أبي حنيفة هنا ؟

**(105) الجواب :**أنت تستطيع أن تتبنى ما جاء في كتاب المجموع شرح المهذب للإمام النووي الشافعي المذهب ، وبهذا التبني تكون متبعاً للرأي الذي تجده في جواب سؤال سابق ، فقد جاء فيه ( وبالحساب يبدأ وقت العصـر … ) وما جاء في المجموع للنووي هو تطبيق عملي لهذا الحساب .

                أما القسم الثاني من سؤالك فهو أنه لا يوجد لدى الأحناف ولا لدى الشافعية ما يُستطاع تطبيقه على وضع الدائرة التي في أقصى الشمال ، وعلى ذلك تستطيع اعتماد أي رأي فقهي معتبر تراه في هذه الجزئية ، ولا ضير في ذلك والله سبحانه يعذرك .

(106) السؤال : كيف يفعل من سجد في صلاة العيد بدل أن يركع ، هل يأتي بركعة أم ماذا يفعل ؟

**(106) الجواب :**من لم يركع في أية ركعة من أية صلاة فإن صلاته تبطل ، ولا ينفعه سجود السهو ، لأن الركوع ركن لا تصح الصلاة بدونه ، هذا لمن لم يركع . أما من سجد بدل الركوع ثم تنبَّه فقام فركع ثم سجد ثم أكمل صلاته فإن صلاته آنذاك يجبرها سجود السهو ، وتكون صحيحة مقبولة .

(107) السؤال : هل صلاة الجمعة للمسافر تُسقط عنه صلاة الظهر ؟ وهل صلاة الجمعة لمن تجب عليه تسقط عنه صلاة الظهر ، أم ماذا ؟

**(107) الجواب : أولاً :**لا تجب صلاة الجمعة على المسافر ، ولكن إن صلاَّها جازت وقُبلت منه .

**ثانياً:**كلُّ مَن صلى الجمعة سواء كان مسافراً أو مقيماً سقطت عنه صلاة الظهر  وليس صحيحاً ولا مطلوباً ما يفعله بعض المسلمين من أداء صلاة الظهر عقب أداء صلاة الجمعة , فصلاة الجمعة تقوم مقام صلاة الظهر دائماً .

(108) السؤال : مكانُ عملي يبعد عن مدينتي ما بين 42 و 55 كيلو متراً ، وأنا يومياً أذهب إلى هناك ، فهل أُعتبر مسافراً ويحق لي القصر في الصلاة ؟

**(108) الجواب :**كل مسافر يجوز له قصر الصلاة الرباعية ، سواء تكرَّر منه السفر كثيراً أو قليلاً ، وبناءً عليه فإن لك الحق في قصـر الصلاة وأنت في مكان عملك ، إلا إن أصبح عملك ثابتاً دائمياً فإنه يأخذ حكم الإقامة الدائمية ، فعندها تتوقف عن القصر هناك .

**(109) السؤال :**هل مسافة قصر الصلاة بالنسبة للمسافر هي نفسها المسافة التي يحق للصائم أن يُفطر عندها أم ماذا ؟

**(109) الجواب :**مَن سافر سبعةَ عشَرَ كيلو متراً جاز له قصر الصلاة كما جاز له الإفطار ، وهذا التحديد هو من باب الأحوط . وإلا فالمسافر هو من خرج من بلده ومن الأراضي التابعة لبلده ، فمن انطبق عليه هذا الوصف جاز له القصر والجمع والإفطار .

(**110) السؤال :**تقول في كتاب الجامع لأحكام الصلاة إنَّ مَن ينام يفقد وضوءَه إلا إن كان في الصلاة ، أو كان ينتظر الصلاة ، لأن النصوص خصصت هذه الحالة بهذا الحكم فيُؤخذ كما ورد تماماً ، فالحديث تحدَّث بأن الصحابة كانوا ينامون في المسجد وهم ينتظرون الصلاة ، ثم يصلون دون أن يتوضأوا ، والسؤال هنا هو : ما دمنا أننا نريد التخصيص ، فلماذا لا يُخصَّصُ هذا الحكم بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان الصحابة يصلُّون فيه فقط ، ولا نُعمِّمه على سائر المساجد ؟

(110) الجواب : أنا أقول إن النوم في الصلاة لا ينقض الوضوء ، ويلحق به النوم في حالة انتظار الصلاة ، لأن انتظار الصلاة صلاةٌ كما ورد في الأحاديث ، والنوم في حالة انتظار الصلاة لا ينقض الوضوء ، سواء كان في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو في أي مسجد آخر ، أو حتى في غير المساجد ، ولا يَرِد هنا تخصيصُ مسجدٍ دون مسجدٍ ، ولا بقعةٍ دون غيرها . أما كون الصحابة كانوا ينامون في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام فهذا واقعةُ عين ، أي وقعت اتفاقاً ، وواقعة العين لا تفيد تخصيصاً ولا تقييداً .

**(101) السؤال :**ماذا يعني الخشوع والقنوت في الصلاة ، وكيف يكونان ؟

**(101) الجواب :**الخشوع في الصلاة يعني السكون في ذلةٍ وخضوعٍ ، أما القنوت في الصلاة فيعني السكوت وعدم التكلم ، ويتحقق هذا وذاك بأن يسكن المصلي فلا يتحرك إلا بما له علاقة بالصلاة ، وأن يسكت فلا يتكلم إلا بما له علاقة بالصلاة ، ويُعفى عن الحركة القليلة في الصلاة ، أما الحركات الكثيرة غير المشـروعة في الصلاة فهي التي تقطع الخشوع الواجب في الصلاة ، ويلحق فاعلَها الإثم .

(102) السؤال : في بحث الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ، خلصت إلى أنه في أوقات التحريم لا تجوز صلاة أية نافلة لا ذات سبب ( كتحية المسجد وسجدة التلاوة وصلاة الاستخارة والاستسقاء ) ولا ما ليس لها سبب ، أما في أوقات الكراهة فلا كراهة للنوافل ذات الأسباب ( كتحية المسجد وصلاة الكسوف وسجدة التلاوة ) ولا كراهة لقضاء الفوائت من الصلوات المفروضة وحتى السنن الراتبة .

              لو نظرنا في الأحاديث التي تدلُّ على أوقات الكراهة فإننا نجدها تفيد العموم ، على الأقل نجدها عامَّة في النوافل ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم " ولا صلاة بعد العصر "عام ، لأن ( صلاة ) نكرة في سياق نفي ، فهي عامة ، فما هو دليل إخراج النوافل ذوات الأسباب من الكراهة في هذه الأوقات ؟ وقلت أيضاً ( فإن هذه النوافل إن كانت ذوات أسباب ... فإنها تؤدَّى ولا كراهة ، لأن أوقاتها قد حلَّت بهذين الوقتين وهي مندوبة ، والوقتان وقتا كراهة ، وإني لأرجو أن يتغلب المندوب على المكروه ويثاب فاعله إن شاء الله ) فلو قال أحدهم : فإن النوافل جميعها أيضاً مندوبات ، والمندوب يتغلب على المكروه ، فيجوز إذن أداء النوافل كلِّها في أوقات الكراهة لذات العلة ، فما هو ردكم ؟ وبما أنه لا كراهة أيضاً لقضاء الفوائت من الصلوات المفروضة وحتى السنن الراتبة ، فما قيمة وقت الكراهة إذن ؟

             وقلتَ أيضاً في موضوع تحية المسجد ( وتُسنُّ تحيةُ المسجد في كل وقت يدخل فيه المسلم المسجد ، لا فرق بين أوقات الكراهة وغيرها ، ولا بين النهار والليل ، فمتى دخل المسجد صلى ركعتين ... فإن حكم الندب باق ومستمر ) قد يُظنَّ مما سبق أنك تجيز تحية المسجد حتى في أوقات الحُرمة ، وهذا ما كنتُ عليه حين قرأت موضوع تحية المسجد ، لأنك تقول ( لا فرق بين أوقات الكراهة وغيرها ... وحكمها باق مستمر ) حتى قرأت موضوع الأوقات المنهي عن الصلاة فيها , فأرجو إزالة الالتباس ؟

(102) الجواب : لاحظ العبارة ( فإن هذه النوافل إن كانت ذوات أسباب … فإنها تُؤدَّى ولا كراهة ، لأن أوقاتها قد حلَّت بهذين الوقتين … ) فالقول إن أوقاتها قد حلَّت بهذين الوقتين ( أي وقتي الكراهة ) لا يشمل النوافل المطلقة غير ذات الأسباب ، ولو أننا أدخلنا عموم النوافل في القول السابق لما صحَّ القول إن هذين الوقتين وقتا كراهة ، ولانتفت الكراهة بالكامل ، ولما عادت أحاديث النهي عن هذين الوقتين ذات فائدة ، فالنوافل مشمولة بهذه الأحاديث قطعاً ، أما ذوات الأسباب فإنها للأسباب هذه ( وهي التي تَعيَّن وقتُ أدائها ) جاز أداؤها هناك دون كراهة ، فالفارق واضح في هذا الموضوع .

               أما ما جاء في تحية المسجد ، فإن العبارة لا تدلُّ على جوازها في أوقات التحريم ، لأن أوقات التحريم محسومةٌ قطعاً ، وإنما تدلُّ العبارة على جوازها في أوقات الكراهة كجوازها في غير أوقات الكراهة ، وهي الأوقات التي لا نهي جازماً عنها ، وبمعنى آخر فإنَّ العبارةَ هذه تدلُّ على عدم الفرق بخصوص تحية المسجد بين وقت الإباحة ووقت الكراهة .

              وأضيف من ناحية أخرى ما يلي : إن أوقات التحريم تعني أن الصلاة فيها حرام ، والحرام عكس الواجب أو الفرض ، فإن وُجد واجب ، ووُجد وقت تحريم ، قلنا إن الواجب يكسـر الحُرْمة ، وذلك كقضاء الصلوات المفروضة في أوقات التحريم ، أما أوقات الكراهة فيكسرها الفرض كقضاء الصلوات المفروضة ، كما تكسـرها النوافل ذوات الأسباب ، في حين أن النافلة غير ذات السبب لا تكسـر الكراهة لأن وقتها موسَّع ، وإلا انتفت الكراهة بالكامل .

(103) السؤال : كثير من المساجد عندنا يوجد فيها طابق أرضي للنساء ، فلا ترى النساء صفوف الرجال أبداً ، وكثيراً ما يُحدِثُ هذا اضطراباً في صلاة النساء خصوصاً إذا قرأ الإمام آيةً فيها سجدةٌ ثم كبَّر ، فلا تدري النساء أركع أم سجد للتلاوة ، وما أكثر حدوثَ مثلِ هذا عندنا ، لذا أفلا ينبغي القول إن صلاة من لا يرى الإمام أو من لا يرى الصفوف المتصلة بالإمام تَحْرُم ، لوجود الانقطاع الذي قد يسبب مخالفة الإمام واضطراب الصلاة ؟

(103) الجواب : لو قرأتَ ما جاء في الصفحة الأخيرة من الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة لأدركتَ أن صلاة المأموم خلف إمامٍ بينهما حاجز يحجب الرؤية جائزة ، فالأحاديث الثلاثة في آخر الصفحة تدلُّ على هذا الحكم ، أما إن كان المأموم لا يرى الإمام ولا يسمع صوته أيضاً فإنه لا يستطيع الصلاة طبعاً ، ولذا جاء في أعلى الصفحة ( وإذا وُجد حائلٌ بين الإمام والمأموم لا يمنع الرؤية أو سماع الصوت فلا بأس ) فواحد من الاثنين يكفي لجواز الصلاة وصحَّتِها كجماعة .

             وكثير من المساجد تُبنى من عدة طوابق تحجب الرؤية ، ولكنها لا تحجب الصوت فتصح الصلاة فيها ، وكثير من المساجد توجد فيها حواجز مبنيةٌ بين الرجال والنساء ولكن صوت الإمام يصل إلى مَن هم خلف الحواجز ، فتصح الصلاة فيها . أما إن كانت البقعة واحدة فيجب اتصال الصفوف وإلا حرمت الصلاة على من صلى بعيداً عن الصفوف ، لأن هذا هو الحكم العام ، وقد خُصِّص بالأحاديث الثلاثة المشار إليها .

              أما ما يحصل مع النساء المحجوبات عن الرؤية في الطوابق السفلية ، فإن الصوت ما دام يُسمع من قِبَلِهن فصلاتهن صحيحة ، فإن انقطع الصوت انتظرن قليلاً ، فإن عاد الصوت استمررن في الصلاة ، فإن لم يعد الصوت جاز لواحدة منهن أن تتقدم قليلاً وتؤم النساء ، أو أن يُتْمِمْنَ الصلاة منفردات .

               أما ما يتعلق بحصول الاضطراب عند سجدةِ الإمام في الحالة التي ذكرتَ فيمكن للإمام أن يقول عقب تلاوة الآية التي فيها سجدةٌ كلمةً تدلُّ على السجود ، فيقول مثلاً ( آية سجود ) أو ما يشبه ذلك ، أو تُكلَّف امرأةٌ بإعلان السجود للنساء بترتيب مسبق مع الإمام .

(104) السؤال : أود السؤال عمن تفوته ركعة أو ركعتان من صلاة جهرية ، هل يُتمهما جهراً أم سراً ؟ فمثلاً فاتتني أول ركعة من صلاة العشاء ، وبعد تسليم الإمام قمت لأداء الركعة الأولى التي فاتتني ، فهل أقرأُها بالسـر أو بالجهر ؟

(104) الجواب : صلاة المسبوق تأخذ حكم صلاة الإمام سراً أو جهراً ، ففي السرية يُتم المسبوق صلاته سراً ، أما في الصلاة الجهرية فيُتمها جهراً ، إلا إن كانت الجماعة في مسجد فيه ناس يصلون فيُتمها جهراً ، ولكن يخفض صوته قليلاً حتى لا يشوِّش عليهم .

             وأعود لقولك ( وبعد تسليم الإمام قمتُ لأداء الركعة الأولى التي فاتتني  فهل أقرأها بالسر أو بالجهر ؟ )  هذا القول فيه خطأ ، والصواب هو أن المسبوق يحتسب أول ركعة يدركها مع الإمام يحتسبها الركعة الأولى من صلاته هو ، فلو دخل المسبوق المسجد فوجد الإمام آنذاك في الركعة الثانية  أو في الركعة الثالثة ، أو في الركعة الرابعة ، فإن المسبوق يعتدُّ أول ركعة يدركها مع الإمام يعتدها الركعة الأولى له ، فيصلي الإمام مثلاً الركعة الثانية والمسبوق يصليها معه الركعة الأولى ، ثم بعد فراغ الإمام من صلاته ينهض المسبوق للإتيان بما بقي عليه من الركعات ، ولا يقوم بأداء الركعة الأولى كما قلتم في سؤالكم .

              وأما بخصوص جهر المسبوق عقب فراغ الإمام من صلاته ، فإن المسبوق يجهر في القراءة في الركعتين الأولى والثانية فقط ، وهذا لا يُتصور إلا في حالة إدراك المسبوق الإمامَ في ركعته الرابعة ، أو في جلسة التشهد الأخيرة ، فإن أدركه في الركعة الرابعة فاحتسبها المسبوق ركعته الأولى ، فإنه ينهص للإتيان بالركعة الثانية فيجهر فيها ، ويُسـرُّ في الركعتين الأخريين ، وإن أدركه في جلسة التشهد فإن المسبوق ينهض فيأتي بصلاته الرباعية كاملة ، فيجهر في الركعتين الأوليين ، ويُسرُّ في الأُخريين .

**(89) السؤال:**ما هو الرأي الأقوى في حكم الإِسبال بدون خُيلاءَ عامةً،وفي الصلاة خاصةً ؟
**(89) الجواب :**الإسبال إن كان خيلاء وتكبراً فهو حرام ، وإن كان غير ذلك فجائز في الصلاة وفي غير الصلاة . أما الخيلاء والتكبُّر والشهرة فنُصَّ عليه في الحديث التالي " عن ابن عمر يرفعه ، قال: من لبس ثوب شُهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله " زاد عن أبي عـوانة " ثم تلهب فيه النار " وفي الحديث التالي " … وإياك وإسبالَ الإزار ، فإنها من المَخِيلة وإن الله لا يحب الَمخِيلة … " رواهما أبو داود .
وأما إباحة الإسبال ، أي إطالةُ الثوب دون خيلاء ، فقد ورد فيه الحديث التالي : عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، قال أبو بكر : إن أحد جانبي إزاري يسترخي إني لأتعاهد ذلك منه قال : لستَ ممن يفعله خيلاء " رواه أبو داود . فالإسبال المحرَّم يكون فقط في حالة الخُيَلاء والتكبُّر .
(90) السؤال : ما حكم إضافة الصلاة على النبي ، أو إضافة الصلاة الابراهيمية بعد التشهد الأوسط ، أي بعد ركعتين في الصلاة الثلاثية أو الرباعية ؟
**(90) الجواب :**إِضافة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عقب التشهد الأوسط غير مشروعة ، بمعنى أنه لم يرد لها ذكرٌ في النصوص فلا تضاف ، ولا تفتحوا على أنفسكم باباً إن فُتح دخل منه الشيطان .
**(91) السؤال :**ورد الافتراش في التشهد الأخير، فهل يجب القيام به في كل تشهٌّد بعده تسليم ، أي هل يُفترَشُ وتُنصبُ الرجلُ اليمنى في تشهد صلاة الصبح وكذلك في الوتر ، وما حكم ذلك ؟ وما دلالة الحديث الوارد في هذا الباب على ذلك الحكم ؟
**(91) الجواب :**الافتراش في التشهد الأخير لا يجب ، وإنما يُندب فقط ، مثله مثل التورُّك ، وهذا الحكم عام في كل صلاةٍ مفروضةٍ أو نافلةٍ ، وإذا شق على المسلم أن يفترش ويتورك جاز له القعود متربعاً ، وهذه الجلسات كلُّها من هيئات الصلاة غير واجبة وغير مفروضة ، إذ لا يوجد في النصوص ما يدل على وجوب أيَّ من هذه الهيئات ، فتبقى مندوبة فحسب لورودها في النصوص دون أية قرينة على الوجوب .
**(92) السؤال :**في موضوع حُرمة اتخاذ القبور مساجد ، ذكر أحد شيوخ الأزهر مرةً حديثاً ، وذكر صحته على لسان العلماء يتعلق ببناء مسجد على قبر أبي بصير الصحابي ، ثم قال : لذا فالمقصود بالمساجد المعنى اللغوي ( أي أماكن السجود ) أي لا تسجدوا إلى القبور ، وليست المساجد بمعنى البناء الذي يُتَّخذ للصلاة ، فهل عندكم شيء عن هذا ؟
ثم لقد سألنا شباب الخليل عن المسجد الابراهيمي فقالوا : لم يثبت وجود القبور في المسجد مطلقاً ، والأمر عندهم على الأصل ما لم يثبت لهم وجود القبور، فما قولك ؟
(92) الجواب : ما يقوله أحد شيوخ الأزهر بخصوص السجود إلى القبور غير صحيح ولا دليل عليه ، بل هو يتصادم مع عموم الأدلة القائلة بتحريم الصلاة إلى القبور وعلى القبور ، وبناء المساجد عليها . وهذا الفهم من الشيخ ما كان ليكون لولا أنه يريد أن يتحلل المسلمون من الحكم الشـرعي القائل بحُرمة الصلاة في المساجد المبنية على القبور .
أما قوله إن تلك المساجد القصد منها المعنى اللغوي فباطل ، لأن لفظة مسجد إن هي أُطلقت صُرفت إلى البناء المعدِّ للصلاة ، إلا أن تأتي قرينة تصرفها إلى المعنى اللغوي . ثم من قال إن القصد من النصوص تحريم الصلاة على ظهر القبر ، ومتى كان القبر يتسع للصلاة عليه ؟ إن القصد من تحريم اتخاذ القبور مساجد هو بناء المساجد في الأمكنة التي تضم القبور ، أي بناء المساجد من أجل القبور ، وليس بناءها على ظهور القبور . وبناء عليه فإن المسجد الإبراهيمي في الخليل المبني على قبورٍ عدةٍ وليس على قبر واحد تحرم الصلاة فيه ، ولكنها تكون مجزئة مع الإثم ، تماماً كالصلاة في الأرض المغصوبة .
**(93) السؤال :**هل يجوز إظهار باطن القدمين في الصلاة أم لا ؟ فهذا ما فهمته من حديث عائشة ، وهل يجوز أن يوجد حائل من الثياب كالحجاب بين الجبهة والأرض عند السجود ؟
(93) الجواب : يُتجاوز عن ظهور باطن القدم في الصلاة ، فالأحاديث تنص على تغطية ظاهر القدم ، والناحية العملية هي أن باطن القدم تتم تغطيته عند تغطية ظاهر القدم ، فالموضوع نظري فقط . أما بخصوص السجود فالأصل فيه أن يكون بجبهة مكشوفة للرجال وللنساء على السواء ، لأن الجبهة من الوجه ، فتُكشف الجبهة في الصلاة وفي الحياة العامة ، ولا تُغطَّى عند السجود إلا لسبب ، كأن تكون الأرض ساخنة جداً ، أو باردة جداً ، أو فيها أشواك وحصـى … إلخ ، وبغير ذلك فالمصلِّي يسجد وجبهتُه مكشوفةٌ تلامس الأرض . أنظر البحث [ السجود وهيئته والذِّكر فيه ] في الجامع لأحكام الصلاة لتجد فيه الأدلة .
**(94) السؤال :**ما موقع اليدين في جلسة التشهد هل نقبض بهما على الركبتين ؟ وهل يجوز أن تجهر المرأةُ في الصلاة ؟ وماذا عن موقفها من الإمام في حالة كون جميع المصلين من النساء ؟ وفي حالة كون المأموم لا يرى الإمام فهل يجب عليه أن يتجه إلى القبلة بدقة أم يُجْزِؤه الاجتهاد ؟
(94) الجواب : جاء في الجزء الثاني من الكتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] في البحث [ التشهد وهيئة الجلوس له ] ما يلي ( … وفي الجلوسين يضع راحته اليمنى على فخذه اليمنى ، وراحته اليسرى على فخذه اليسرى ، قابضاً على ركبتيه بأصابعه ، ويضم أصابع يده اليمنى الخنصـر والبنصـر والوسطى ، ويضع إبهامه على الوسطى ، ويمدُّ سبَّابته مداً خفيفاً ضعيفا ً ( أي يجعلها منحنية قليلاً ) ويبقيها هكذا في أثناء الدعاء … ) .
أما جهر المرأة بالقراءة في الصلاة فلم يُشرع لها ، بمعنى أن هذا الجهر لم يرد في النصوص لا ندباً ولا جوازاً ، ولذا فصلاة المرأة كلُّها سرية في الليل وفي النهار ، إلا أن تؤمَّ جماعةً من النساء ، فتجهر في القراءة قليلاً بقدر إِسماع المصلِّيات .
أما موقفها من الإمام فيكون خلفه ، سواء كان الإِمام محرماً أو غير محرم , أو كانت واحدة أو أكثر من واحدة ، ولا تقف المرأة إلى جنب الإمام مطلقاً .
أما التوجه نحو الكعبة في الصلاة فالاجتهاد فيه يكفي ، سواء أصاب الجهةَ بدقة أو انحرف عنها قليلاً أو كثيراً .
**(95) السؤال:**هل يصح لي أن أصلي صلاة الظهر مثلاً جماعةً وراء إمام يصلي صلاة العصر ؟
**(95) الجواب :**نعم يجوز لك ذلك ، إذ يجوز أن يقتدي المصلِّي في صلاة الظهر بإِمام يصلي صلاة العصر ، كما يجوز أن يقتدي المصلِّي في صلاةٍ مفروضة بإِمام يصلي نافلة ، ويجوز العكس . ويمكنك مراجعة البحث [ اقتداء المفترض بالمتنفِّل وبالعكس ] الوارد في الجزء الثاني من كتاب الجامع لأحكام الصلاة .
**(96) السؤال :**قلتَ في كتابك الجامع لأحكام الصلاة إن البرد الشديد من أعذار الجمع بين الصلاتين ، والسؤال هو : أيةُ درجةٍ يصل إليها البرد حتى يُعتبر شديداً وعذراً للجمع ؟
**(96) الجواب :**نصَّ الشرع على أن الحرج عذرٌ يبيح الجمع بين الصلاتين ، فأدخلنا البرد الشديد تحت هذا العذر ، وندع الناس يقدِّرون الدرجة التي يكون البرد فيها عندهم شديداً ، فالشيخ قد يرى أن وصول برودة الجو إلى خمسَ عشرةَ درجةً مئويةً تُعتبر شديدة ، وبالتالي يعتبرها عذراً فيجمع ، في حين أن الشاب قد يرى أن وصول البرد إلى عشـر درجات مئوية لا يعتبر شديداً ، ولا يراه عذراً فلا يجمع ، فتقدير الحرج من حيث قوته وشدته ودرجته راجع للشخص نفسه .
**(97) السؤال :**هل يتوجب على الذي يريد أن يجمع بين صلاتين إذا تحققت شروط الجمع أن يكون الجمع في المسجد أو أن يؤديه جماعة وليس منفرداً ؟ وهل يستطيع أن يجمع بين صلاتين في بيته ؟
**(97) الجواب :**يجوز الجمع بين الصلاتين في المسجد ، ويجوز الجمع في البيت ، ويجوز الجمع في أي مكان , ويجوز الجمع جماعةً ، ويجوز الجمع من منفرد وباختصار أقول إن الجمع إن وُجد عذرٌ من أعذارِه جاز على إطلاقه ، إذ لم يرد في النصوص أي تقييد ولا أي تخصيص ، فيبقى على إطلاقه وعلى عمومه .
(98) السؤال : إذا بطل وضوء الإمام في الصلاة فماذا يفعل ؟
**(98) الجواب :**إذا انتقض وضوء الإمام في الصلاة وجب عليه الإنصراف منها ، وفي هذه الحالة إما أن يقوم الإمام باستخلاف واحد من المصلين ليُتم لهم الصلاة ، وإما أن يبقى المصلُّون على هيئتهم من وقوف أو ركوع أو سجود أو قعود حتى يعود الإمام بعد أن يتوضأ ، فيكمل لهم صلاتهم ، أيهما يختار الإمام فهو جائز ، والأول منهما أولى ، لأنه أرفق بالمصلِّين .
**(99) السؤال :**إذا مات أحد المصلِّين في صلاة الجماعة في المسجد ، فماذا نفعل ؟ هل نكمل الصلاة ونتركه حتى نفرغ منها ، أم ماذا نفعل ؟
**(99) الجواب :**يقطع عددٌ محدودٌ من المصلِّين صلاتَهُم ليتدبروا أمر المتوفَّى ، ويستمر الآخرون في صلاتهم حتى يفرغوا منها .
(100) السؤال : إن خرج وقت صلاة الظهر مثلاً لنوم أو سهو ، فهل تكون النية للصلاة حاضرة أم قضاءً ، وماذا ننوي ؟ وهل الأمر نفسه ينطبق على من تقاعس عن صلاته حتى خرج وقتها ؟
(100) الجواب : إن التلفظ بالنية في الصلاة غير واجب وغير مأمور به ، وإنما يجوز التلفظ بالنية من أجل استحضار الذهن عند البدء بالصلاة ، وعليه فيمكنك أن تصلي بنية قلبية فقط دون تلفظٍ ، سواء كانت الصلاة حاضرة أو فائتة ، فهي هي في الحالتين ، أي تصلي الصلاة الفائتة كما لو كانت غير فائتة دون أي اختلاف ، وأقول الشـيء نفسه بخصوص مَن تقاعس عن صلاته حتى خرج وقتها ، فهو يؤديها على حالها وعلى هيئتها ، ولكن مع حصول الإثم بسبب التقاعس طبعاً . والقولُ بقضاء الصلاة الفائتة إنما هو فقط للتمييز بين الصلاتين ، أي من أجل معرفة ما إذا كانت الصلاة حاضرة أو فائتة ، دون أن يكون لذلك دخلٌ في صفةِ النية القلبية أو التلفظ بها ، فإن كنت بعد هذا البيان مُصِرَّاً على التلفظ بالنية فقل : نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات ، سواء في الحاضرة أو في الفائتة دون أية إضافة .

(41) السؤال : في موضوع الانتفاع بالنجس ، هناك بعض المحاصيل التي تُسقى من المياه العادِمة ، أي من مياه المجاري ، ومن المياه التي تباع بالصهاريج ، فهل يجب علينا التأكُّد من صلاحية المياه التي تُسقى منها المحاصيل التي نشتريها ؟ وهناك مشكلة عندنا نحن إخوانَكم في فلسطين فكما تعلمون أن المستوطنات تُبنى على قمم الجبال ، وبناءً عليه فإنَّ من يملك أرضاً زراعية مجاورة لمستوطنة ستكون أرضه أسفل من المستوطنة ، أو في الوادي ، والمستوطنون الملاعين يقومون بتصـريف مياههم العادمة إلى الوديان ، ولذلك يصعب الاحتراز من أذاهم ، فما العمل بخصوص المزروعات ؟

(41) الجواب : المزروعات المروية من المياه العادمة والمياه النجسة يُكرَه أكلُها فقط ولا يَحْرُم ، كالجلاَّلة - وهي الطائر الذي يأكل النجاسات - فأكلها مكروه فقط غير محرَّم ، ولكن المسلم لا يجوز له باختياره أن يسقي مزروعاته بالمياه العادمة أو بالمياه النجسة . أما الحالة التي ذكرتَها فلا يشملها هذا الحكم ، لأن المسلم هناك لا يقوم بسقي أرضه بالمياه العادمة باختياره ، فلا يأثم هذا المسلم إن وصلت المياه العادمة إلى مزروعات أرضه رغماً عنه ، اللهمَّ إلا إن قام هو بتحويل جريان هذه المياه إلى أرضه لسقيها ، فعندها يأثم .

(42) السؤال : حدود الوجه كما أوردتموها في كتابكم الجامع لأحكام الصلاة هي من منبت الشعر في الرأس وصولاً إلى الذقن ، فهل ينتهي الذقن عند العظمة البارزة ، أم يشمل ما تحت العظمة ؟

(42) الجواب : حدود الوجه هي من منبت الشعر في الرأس إلى العظمة البارزة في الذقن طولاً وما بين الأذنين عرضاً ، ولذا فإن ما تحت العظمة البارزة ليس من الوجه وإنما هو جزءٌ من الرقبة ، وهذا الجزء لا يجب غسله في الوضوء لأن الرقبة لا يُشرع غسلُها في الوضوء .

(43) السؤال : هل تقاس الموائع من غير الماء على الماء إذا أصابتها النجاسات على ( إذا بلغ الماء قُلَّتين لم يحمل الخبث ) ؟ حيث لم تذكروا في كتاب الجامع لأحكام الصلاة الموائع من غير الماء التي لا تحمل الخبث ، فهل الزيت والعصائر إن كانت فوق القُلَّتين وأصابها الخبث فلم تتغيَّر ، هل تنجس ؟

(43) الجواب : ما ينطبق على الماء بخصوص الطهارة والنجاسة ينطبق على أي سائل ومائع ، فالماء والزيت والعصائر إن بلغت فوق القُلَّتين وأصابتها النجاسة بقيت طاهرة ولم تتنجس ، إلا إِنْ تَغَيَّر طعمُها أو لونُها أو رائحتُها تغيُّراً ظاهراً . راجع البحث [ الماء النجس ] في الجزء الأول من الجامع لأحكام الصلاة ، ففيه المزيد .

(44) السؤال : قلتم في كتابكم الجامع لأحكام الصلاة إن نزول الدم ينقض الوضوء ، ودليلكم كان حديث الاستحاضة ، ولم توردوا دليلاً غيره ، فلماذا لم تَعُدُّوا ذلك - وهو خروج الدم من المستحاضة - مبطلاً للوضوء من باب أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء ، وليس من أجل نزول الدم ؟

(44) الجواب : ليس لديَّ ما هو أوضح وأشمل في الرد على سؤالكم هذا مما تجدونه في البحث [ خروج الدم ] في الجزء الأول من الجامع لأحكام الصلاة ، وملَخَّصُه أن دم المستحاضة وُصف بأنه يخرج من عِرْق ، وهذا الوصف عام يشمل كل ما يخرج من الدم ، ولم ينوِّه الحديث بكون دم المستحاضة ناقضاً للوضوء بسبب خروجه من الفرج ، والعام يبقى على عمومه إلا أن يُخصَّص بنصٍ ، ولم يرد أيُّ نصٍّ يخصِّص هذا العام .

(45) السؤال : لقد ذكرتَ في كتابك الجامع لأحكام الصلاة أن لمس المصحف يحتاج إلى الطهارة ، وقصدتَ منها الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر ، وسؤالي هو: هل قراءة القرآن شفهياً من غير لمس المصحف تحتاج هي الأخرى إلى هذه الطهارة ؟

(45) الجواب : لا يجوز للجنب أن يمسَّ المصحف ولا أن يقرأ فيه ، كما أنه لا يجوز له أن يتلو آياتِهِ شفهياً ، فإن اغتسل من الجنابة جاز له أن يفعل كل ما سبق ، فإن انتقض وضوؤه بعدئذٍ حرم عليه مسُّ المصحف والقراءة فيه ، ولكنه يستطيع أن يتلو الآيات شفهياً ، فنقض الوضوء لا يمنع من القراءة الشفهية عكس الجنابة ، فإنها تمنع من المسِّ والقراءة الشفهية معاً .

(36) السؤال : ما حكم الخمرة من حيث النجاسة ؟ وهل إراقتُها في شوارع المدينة دليل على عدم نجاستها لحُرْمة وضع النجاسة في الطريق ؟

(36) الجواب : دليل نجاسة الخمرة حديث أبي ثعلبة الخشني أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنا نُجَاور أهلَ الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزيرَ ، ويشربون في آنيتهم الخمرَ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا ، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا " رواه أبو داود . وفي رواية للترمذيبلفظ " قال : أَنقوها غُسلاً ، واطبخوا فيها " وفي رواية للدارقطني بلفظ " استغنوا عنها ما استطعتم ، فإن لم تجدوا فارحضوها بالماء فإن الماء طهورها ، ثم اطبخوا فيها " فقوله ( ارحضوها بالماء ) ( وأنقوها غسلاً ) ( فارحضوها بالماء فإن الماء طهورها ) يدل على نجاسة الخمر ، كما يدل على نجاسة الخنزير . أما إراقة الخمرة في طرقات المدينة فلا تصلح دليلاً على طهارة الخمرة لأن الطريق الترابية تمتصُّ الخمرة فلا تنجس بإراقتها عليها .

(37) السؤال : هل كلُّ ما يُبطل الوضوء نجس ؟ وهل الفرج نجس بعد الطهارة ؟ وإذا لم يكن كذلك ، فهل توجد علةٌ لإِبطال الوضوء بلمسه ؟ وما صحة القول بنجاسة رطوبة فرج المرأة ، وما دليله ؟

(37) الجواب : ليس كلُّ ما ينقض الوضوء نجساً ، فخروج المني ينقض الطهارتين الكبرى والصغرى معاً ، مع أنَّ المني طاهر على الرأي الصحيح والقيءُ ينقض الوضوء وهو طاهر . والفرج طاهر بعد التطهير ، ولا توجد علةَ في النصوص لنقض الوضوء من لمس الفرج . أما رطوبة فرج المرأة فليس هناك نصًّ على نجاستها ، فتبقى على أصلها من الطهارة .

(38) السؤال : إنْ تعذَّر على المصلِّي تحديدُ مكان المذي على جسمه وثوبه ليقوم بغسله ، فهل يكتفي بالوضوء ؟

(38) الجواب : ينزل المذي عادة بكمية قليلة جداً ، ولذا فهو لا يؤثر في طهارة الملابس التي يصيبها منه شيء ، والشرع عفا عن يسير النجاسة ، ولكن إن أنت غسلت الملابس منه فهو أفضل . ويكفيكَ أن تغسل ذكرك وتتوضأ ، لأن خروج المذي ينقض الوضوء .

(39) السؤال : بالنسبة لِلِّحية ، بحثتُ عن حديث يتداوله بعض الفقهاء ولم أجده معناه أن رجلاً كانت له شُعيراتٌ في وجهه ، وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كلَّما رآه ضحك ، وذات مرة حلق الرجل هذه الشعيرات ، فلما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم لم يضحك وإنما أعرض عنه فلما استفسـر الرجل عن السبب قال له النبي صلى الله عليه وسلم : كانت الملائكة تلعب بتلك الشعيرات وهذا ما كان يضحكني ، فهل هذا الحديث صحيح ؟ وهل يمكن فهمه على أن حلق اللحية حرام ؟ وإن قلنا إن إعفاء اللحية سُنة فهل يكون حلقها مكروهاً أم مباحاً ؟ وما مدى صحة القول إنَّ ابن حزم قال إن إعفاءَ اللحية واجب بالاتفاق ؟

(39) الجواب : لم أعثر على هذا الحديث ، وأحسبه ليس حديثاً نبوياً ، ولذا لا أستطيع الاستدلال به على حكم إعفاء اللحية . وحلق اللحية تركٌ لمندوب ، أما ابن حزم فقد استدل على فرض قص الشارب وإعفاء اللحية بالحديث الذي يأمر بذلك دون أن يناقشه أو يقول إنه واجب بالاتفاق ، كما ورد في الجزء الثاني من كتاب المحلى في بحث [ الفطرة ] وما قاله ابن حزم ، وما قاله غيره من الفقهاء هو حكمٌ استنبطوه بحسب قواعدهم الأصولية ، وهم مأجورون مثابون ، وهذا الحكم لا آخذ به ، لأن حكم إعفاء اللحية عندي هو الندب والاستحباب استنبطُّهُ بحسب القواعد الأصولية التي أتبناها .

(40) السؤال : هل جفاف النجاسة على الثياب يعني طهورها ، بمعنى لو أصاب الثوبَ مذيٌ أو بولٌ ثم جفَّ ، فهل يعتبر الثوب طاهراً ؟ وإذا كان الجواب بالنفي ، أي يظلُّ نجساً ، فهل تبطل الصلاة فيه أم يُنقِصها ، أم ماذا ؟

(40) الجواب : جفاف النجاسة العالقة بالثياب لا يجعلها طاهرة ، بل لا بد من إزالة عينها ، ويُعفى بعدئذٍ عن اليسير مما بقي من أثرها ، كما هو الحال في غسل الدم ، لا فرق في ذلك بين النجاسة الرطبة والجافة . أما وجود النجاسة في ثياب المصلي فيُنظر فيه فإن لم يكن المصلي يعرف وجود النجاسة في ثيابه وصلَّى حتى فرع من صلاته ، فصلاته صحيحة ، ولو عرف وجودَها بعدئذٍ ، أما إن عرف وجود النجاسة وهو يصلي فيجب عليه أن يعمل على إزالتها فوراً ، فإن عجز قطع صلاته ، وبعد إزالة النجاسة يعود للصلاة ، فإن صلى وهو يعلم وجود النجاسة ولم يعمل على إزالتها لحقه إثمٌ ، ولكنَّ صلاته مُجْزِئةٌ لا تلزمه إعادتها ، وذلك لأن طهارة الثوب والبدن والمكان واجبة فقط ، وليست شرطاً لصحة الصلاة .

(31) السؤال : قبل أن أتزوج كانت الدورةُ الشهريةُ تستمر معي سبعة أيام ، وفي بعض الأحيان كنت أجد شيئاً في اليوم الثامن أو التاسع لا أستطيع القول إنه مثل دم الحيض الأول ، وبعد أن تزوجت وأنجبت الطفلة الأولى حصل اضطراب في الدورة الشهرية ، فلم تعد منتظَمةً أو تنتهي بالأيام السبعة ، وبعد شهور حملتُ بالولد الثاني ، وبعد ولادته وضعت اللولب ، وأيضاً اضطربت منه الدورة الشهرية ، ثم انتظمت في المدة ولم تنتظم بعض الأيام ، وسؤالي هو : بعد اليوم الخامس في معظم الأشهر يكون اليوم السادس نظيفاً تماماً ، وأرى الطهر الأبيض طول النهار ، ثم ينزل دم قليل مع المغرب أو مع العصـر ، ثم أرى الطهر الأبيض بعده ، ومراتٍ يكون اليوم السادس نظيفاً تماماً ، وفي اليوم السابع أرى دماً بعد العصـر أو بعد المغرب أو بعد العشاء ، وأكون في اليوم الثامن نظيفةً في معظم المرات وينزل دم قليل ، فهل في هذه الحالة أغتسل في اليوم السادس لرؤية الطهر الأبيض ، لأنه ليس في كل الأشهر ينزل شيء في اليوم السادس ، أم أنتظر لليوم الثامن أو لما بعده وأغتسل ؟ علماً بأنهم أفتوا هنا بأن المرأة تصبر سبعة أيام ثم تغتسل ، وما بعد ذلك يُعَدُّ استحاضة ممن تضع اللولب ، ويستمر معها لمدة عشـرة أيام ، وهل أتوقف عن الصلاة إن رأيت دماً خالصاً ، أو دماً تخالطه إفرازاتٌ بيضاءُ إن كان ذلك قبل موعد الدورة بيوم أو بيومين أو بأكثر من أربعة أيام ، علماً بأنها في بعض المرات تتقدَّم عن السابق ، وأجد أن الدم الذي رأيته كان بداية الدورة مع أنه قليل جداً ، وتأتي بعده الدورة بيوم أو يومين ، أو في آخر اليوم مع رؤية الطهر الأبيض بعده وقبل الدورة ؟

(31) الجواب : الحالة التي تحصل معك ليست استحاضة ، لأن الاستحاضة لا تكون إلا إن كان نزول الدم بعد أسبوعين كاملين ، أما إن نزل الدم في اليوم السادس أو في اليوم السابع أو في اليوم الثامن ، كما يحصل معك أحياناً ، فإن ذلك يعتبر حيضاً ولا يعتبر استحاضة . وحيث أن الطهر الأبيض يحصل مراتٍ في اليوم السادس ، ومراتٍ في اليوم السابع ، ومراتٍ في اليوم الثامن ، فإن فترة الحيض عندك هي ثمانية أيام ، ويكون نزول الدم ولو قليلاً في هذه الأيام الثمانية حيضاً ، لا بد من أن تغتسلي منه غسل الحيض المعروف ، ولكن حيث أنك ترين الطُّهر أحياناً في اليوم السادس ، وترينه أحياناً في اليوم السابع ، وترينه أحياناً في اليوم الثامن ، فعليك في هذه الحالة أن تغتسلي كلما رأيت الطهر الأبيض وتصلين وتصومين ، فإن عاد الدم إلى النزول بعد ذلك انتظرتِ قليلاً حتى ينقطع ، ثم تغتسلين مرة أخرى وتصلين وتصومين ، أي أنك عند الطهر الأبيض أول مرة تغتسلين وتصلين ، ثم كلما نزل دم جديد تنتظرين انقطاعه ، ثم تغتسلين وتصلين ، وهكذا حتى تنتهي الأيام الثمانية ، أو يحصل استقرارُ الدورة معك نهائياً .

                أما بخصوص النقطة الأخيرة ، وهي أن الدم ينزل قبل فترة الحيض بيوم أو يومين ، فأقول ما يلي : إنْ تكرر نزول الدم قبل فترة الحيض وجب اعتبارُ بدءِ النزول هذا بدءَ الدورة الشهرية ، فتتوقفين عن الصلاة عندئذٍ إلى حين الفراغ من الدورة ، ويمكنك إضافة هذين اليومين إلى مدة الدورة  فتصبح الدورة عندك ثمانية أيام أو تسعة أيام أو عشرة أيام ، وليست ستة أو سبعة أو ثمانية كما تظنين ، أما إن لم يتكرر نزول الدم قبل فترة الدورة فيكفيك في هذه الحالة غسل الفرج من الدم والوضوء فقط ، دونما حاجة إلى الاغتسال .

(32) السؤال : هل يجب على الرجل أن يغتسل ثانية إن خرج ما تبقى من المني منه بعد أن يكون قد اغتسل منه أول مرة ؟

(32) الجواب : يجتهد الرجل في عصر ذَكَره لإخراج المني منه قبل أن يغتسل من الجنابة ، ويكرِّر ذلك عدة مرات ، فإن نزلِ رَشْحٌ منه ، أيْ شيءٌ بعد ذلك يسيرٌ عُفي عنه ، أما إن نزل أكثر من الرشح فقد انتقض غسلُه ، ووجب عليه أن يعيده .

(33) السؤال : إن توضأ شخص ما ولبس الجراب ، ثم انتقضَ وضوؤُه فتوضأ ومسح على الجراب ، فهل خلعُه للجراب بعد المسح عليه ينقض الوضوء أم لا ؟

(33) الجواب : نعم إنَّ خلعَ الجورب أو الخف بعد المسح عليهما ينقض الوضوء إذ لا بد من مواصلة لبس الجورب أو الخف حتى يتمكن من الاحتفاظ بوضوئه .

(34) السؤال : ماذا يصنع من يدخل المستشفى لإجراء عملية جراحية ، هل يتيمم للصلاة ، خصوصاً بعد خروجه من العملية ، وقد يشق عليه الذهاب إلى الحمام ؟ وهل يجب على من يعينه أن يحضـر له بعضَ التراب ليتيمَّمَ به ، أم كيف يصنع ؟

(34) الجواب : إنَّ إجراء العملية عذرٌ يبيح ترك الوضوء بالماء والعملَ بالتيمم ، ويستطيع أن يطلب وعاء فيه قليلٌ من التراب ليتيمَّم به ، وعلى من يستطيع إحضار التراب أن يحضره له .

(35) السؤال : قلتَ إنَّ نزول الدم يُفسد الوضوء ، فهل هناك مقدار معين للدم النازل ، أم أن أية كمية منه مهما كانت تُفسد الوضوء ، حتى لو كانت نقطة صغيرة واحدة ؟

(35) الجواب : لم يحدد الشرع مقدار الدم الذي ينقض نزولُه الوضوء ، وإنما ترَكه لتقدير الناس ، والكمية الناقضة للوضوء هي ما يراها المسلم كثيرةً فاحشةً أما ما يراها قليلة ، كأن ينزل الدم من اللثة عند التسوك ، أو عند عصر بثرة صغيرة ، أو خُدشٍ بسيط ، فهذه وأمثالها لا تنقض الوضوء ، وإن شئتَ التحديدَ أكثر قلتُ لك : إن نزول النقطة والنقطتين من الدم لا ينقض الوضوء ، وإن الدم الذي إن سكبتَه على سطحٍ مستوٍ فلم يَسِلْ لا ينقض الوضوء .

(24) السؤال : هل يُجزئ الاغتسال الذي لا يسبقه وضوء عن الوضوء وعن الغسل معاً إذا نوى ذلك المغتسِل ، ويرتفع الحدث الأكبر والحدث الأصغر عنه ، بحيث يستطيع الصلاة بغسله دون الوضوء للصلاة بعد الغسل ؟

(24) الجواب : نعم يُجزئ الاغتسال الذي لا يسبقه وضوء ، ويكون الغسل صحيحاً تاماً تصح به الصلاة ومسُّ المصحف ، والغسل لا يجب فيه الوضوء , أي لا يجب فيه غُسلُ أعضاء الوضوء وإنما هو مستحَبٌّ فقط ، أي يُستحب أن يغسل أعضاء الوضوء ثم يغتسل ، لكن لو اغتسل دون وضوء فغسله صحيح يرفع الحدثين الأكبر والأصغر .

(25) السؤال : هل تجب إعادة الغسل إن خرج من الإنسان ريحٌ وهو في أثناء غسله إذا كان ينوي الغسل فقط من الحدث الأكبر ، وينوي الوضوء بعده للصلاة ، أو إذا حصل منه أي ناقض من نواقض الوضوء في أثناء غسله ، فهل يُتم غسله ويتوضأ أم يعيد الغسل بعد إزالة النجاسة عنه ؟

(25) الجواب : خروج الريح ينقض الوضوء ولا ينقض الغسل ، ولهذا لو خرج الريح في أثناء الغسل فيمكن للإنسان أن يكمل الغسل ثم يتوضأ بسبب خروج الريح ، ويكون غسله صحيحاً رافعاً للحدث الأكبر .

(26) السؤال : هل يجوز مسُّ الفرج في أثناء الغسل ليصل الماء إليه إذا كان مغطَّى بالشعر ، حتى يصل الماء إلى ما تحت الشعر لمن أراد الغسل من جنابة أو حيض ، ثم الوضوء بعد ذلك للصلاة ؟

(26) الجواب : مسُّ الفرج بظاهر اليد أو بباطنها ينقض الوضوء ، ويستطيع من أراد الاغتسال أن يدلك فرجه بيده ويُكمل غسله ، ثم يتوضأ بعدئذٍ بسبب مسَّ الفرج ، تماماً كحالة خروج الريح في أثناء عملية الاغتسال ، ولكنَّ الأَوْلى من ذلك والسُّنة هو حلقُ العانة قبل أن تطول وتغطي الموضع .

(27) السؤال : هل يجب غسلُ كلِّ عضو من أعضاء جسم الإنسان بماء جديد عند الاغتسال أم أن الماء الذي يمرُّ على الصدر مثلاً يطهِّر الصدر وما تحته حتى أسفل القدم ، أي أنه يكفي لصحة الغسل أن يبتلَّ كلُّ جزء من الجسم حتى لو كان الماء الذي يبلُّ الظهر هو الماء المصبوب على الرأس مثلاً ؟

(27) الجواب : نعم يكفي لصحة الغسل أن يبتلَّ كلُّ عضوٍ من الجسم حتى لو كان الماء الذي يبلُّ الظهر هو الماء المصبوب على الرأس ، وحتى لو كان الماء المصبوب على الصدر هو الذي يبلُّ البطن ، وهكذا ، أي أنه لا يجب غسل كلِّ عضو بماء جديد في عملية الاغتسال ، فلو صببتَ على رأسك وبدنك سطل ماء فبلَّ البدن كلَّه فقد صح الغسل ، فالماء يطهَّر كلَّ جزء أو عضوٍ يمرُّ عليه في أثناء الغسل. وألفت النظر إلى مسألتين هنا :

   أولاً : إن القول إن الماء المستعمل لا يصح التطهُّر به هو قول مرجوح ، والرأي الصحيح هو أن الماء المستعمل يصحُّ التطهُّر به .

  وثانياً : إن المشروع  أن يُغسَل الرأس ثلاثاً استحباباً ، ويغسل سائرُ البدن  مرةً واحدةً ، ولذا يجوز غسل الرأس مرة واحدة ، ولكن لا يُشـرع غسلُ سائر البدن أكثر من مرة ، ولهذا أقول ما يلي: إنَّ على من أراد أن يغسل بدنه كلَّه بصب الماء على رأسه أن لا يصب على رأسه أكثر من مرة  وإلا خالف الشرع  وهو صبُّ الماء على البدن مرة واحدة ، فأنت بين خيارين : إما أن تصب الماء على الرأس ثلاثاً ثم تصب ماء جديداً على البدن مرة واحدة ، وإما أن تصب الماء على الرأس وعلى سائر البدن مرة واحدة ، كمن يقف مثلاً تحت الدش فيسقط الماء على الرأس وعلى سائر البدن مرة واحدة .

(28) السؤال : إذا كانت المرأة حائضاً وطهُرت ثم احتلمت ورأت المني ، فهل يجب عليها أن تغتسل غسل جنابة ثم غسل حيض ، أم يكفيها غسلٌ واحد من الحيض والجنابة ؟

(28) الجواب : يكفيها غسلٌ واحدٌ من الحيض والجنابة ، فتنوي رفع الحدث الأكبر وتغتسل مرة واحدة ، وتستطيع بعد ذلك أداء الصلاة ومسَّ المصحف دونما حاجة للوضوء طبعاً ، لأن رفع الحدث الأكبر يدخل فيه رفع الحدث الأصغر .

(29) السؤال : هل يجب على المرأة أن تغتسل لرؤية الطُّهر الأبيض في فترة الحيض مثلاً في اليوم الرابع أو الخامس ، إن كانت تعلم أن الدم سوف ينزل مرة أخرى كما هي عادتها في السابق ؟

(29) الجواب : في موضوع الحيض ومُدته إنَّ العادة محكَّمة ، فإن كانت عادةُ المرأة أنَّ حيضها ينقضي بعد ستة أيام فلا يجب عليها أن تغتسل عند رؤية الطهر الأبيض قبل انقضاء كامل الفترة ، بل تنتظر انقضاء عادتها ، وهي ستة أيام ثم تغتسل وتصلي ، فالعبرة هي بالعادة لكل امرأة ، وهناك نساء يطهرن بعد عشرة أيام ، ونساء يطهرن بعد سبعة أيام ، وهناك نساء يطهرن بعد أكثر من ذلك أو أقلَّ ، فهؤلاء النسوة يسِـرن حسبَ عاداتهن ، ولا قيمة لتوقف نزول الدم خلال فترة العادة .

(30) السؤال : ماذا على المستحاضة أن تعمل إن جامعها زوجها ثم قامت لتغتسل من الجنابة ، وفي أثناء الغسل نزل منها دم الاستحاضة أو ماء أحمر هل تعيد الغسل ، أم تكمل غسلها ثم تغسل عنها الدم وتتوضأ للصلاة ؟

(30) الجواب : في الحالة التي ذكرتِ تُكمل المستحاضة غسلها ، ثم تقوم بغسل الدم ، وتتحفظ بخرقة ثم تتوضأ للصلاة .