**ألمختار من قصائد أحمد شوقي
القدس
بَيتٌ عَلى أَرضِ الهُدى وَسَمائِهِ
بَيتٌ عَلى أَرضِ الهُدى وَسَمائِهِ***الحَقُّ حائِطُهُ وَأُسُّ بِنائِهِ
الفَتحُ مِن أَعلامِهِ وَالطُهرُ مِن***أوصافِهِ وَالقُدسُ مِن أَسمائِهِ
تَحنو مَناكِبُهُ عَلى شُعَبِ الهُدى***وَتُطِلُّ سُدَّتُهُ عَلى سينائِهِ
مَن ذا يُنازِعُنا مَقالِدَ بابِهِ***وَجَلالَ سُدَّتِهِ وَطُهرَ فِنائِهِ
وَمُحَمَّدٌ صَلّى عَلى جَنَباتِهِ***وَاِستَقبَلَ السَمَحاتِ في أَرجائِهِ
وَاليَومَ ضَمَّ الناسَ مَأتَمُ أَرضِهِ***وَحَوى المَلائِكَ مِهرَجانُ سَمائِهِ
يا قُدسُ هَيِّئ مِن رِياضِكَ رَبوَةً***لِنَزيلِ تُربِكَ وَاِحتَفِل بِلِقائِهِ
هُوَ مِن سُيوفِ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ***أَو مِن سُيوفِ الهِندِ عِندَ قَضائِهِ
فَتَحَ النَبِيُّ لَهُ مَناخَ بُراقِهِ***وَمَعارِجَ التَشريفِ مِن إِسرائِهِ
بَطَلٌ حُقوقُ الشَرقِ مِن أَحمالِهِ***وَقَضِيَّةُ الإِسلامِ مِن أَعبائِهِ
لَم تُنسِهِ الهِندُ العَزيزَةُ رِقَّةً***لِلشَرقِ أَو سَهَراً عَلى أَشيائِهِ
وَقِباؤُهُ نَسجُ الهُنودِ فَهَل تُرى***دَفَنوا الزَعيمَ مُكَفَّناً بِقَبائِهِ
النيلُ يَذكُرُ في الحَوادِثِ صَوتَهُ***وَالتُركُ لا يَنسونَ صِدقَ بَلائِهِ
قُل لِلزَعيمِ مُحَمَّدٍ نَزَلَ الأَسى***بِالنيلِ وَاِستَولى عَلى بَطحائِهِ
فَمَشى إِلَيكَ بِجَفنِهِ وَبِدَمعِهِ***وَإِلى أَخيكَ بِقَلبِهِ وَعَزائِهِ
اِجتَزتَهُ فَحواكَ في أَطرافِهِ***وَلَوِ اِنتَظَرتَ حَواكَ في أَحشائِهِ
وَلَقَد تَعَوَّدَ أَن تَمُرَّ بِأَرضِهِ***مَرَّ الغَمامِ بِظِلِّهِ وَبِمائِهِ
نَم في جِوارِ اللَهِ ما بِكَ غُربَةٌ***في ظِلِّ بَيتٍ أَنتَ مِن أَبنائِهِ
الفَتحُ وَهوَ قَضِيَّةٌ قُدسِيَّةٌ***يا طالَما ناضَلتَ دونَ لِوائِهِ
أَفتى بِدَفنِكَ عِندَ سَيِّدَةِ القُرى***مُفتٍ أَرادَ اللَهَ مِن إِفتائِهِ
بَلَدٌ بَنوهُ الأَكرَمونَ قُصورُهُم***وَقُبورُهُم وَقفٌ عَلى نُزَلائِهِ
قَد عِشتَ تَنصُرُهُ وَتَمنَحُ أَهلَهُ***عوناً فَكَيفَ تَكونُ مِن غُرَبائِهِ

المصدر : 