موضوع 2584 — موضوع مستورد

**ألمختار من قصائد أحمد شوقي

القدس

بَيتٌ عَلى أَرضِ الهُدى وَسَمائِهِ

بَيتٌ عَلى أَرضِ الهُدى وَسَمائِهِ***الحَقُّ حائِطُهُ وَأُسُّ بِنائِهِ

الفَتحُ مِن أَعلامِهِ وَالطُهرُ مِن***أوصافِهِ وَالقُدسُ مِن أَسمائِهِ

تَحنو مَناكِبُهُ عَلى شُعَبِ الهُدى***وَتُطِلُّ سُدَّتُهُ عَلى سينائِهِ

مَن ذا يُنازِعُنا مَقالِدَ بابِهِ***وَجَلالَ سُدَّتِهِ وَطُهرَ فِنائِهِ

وَمُحَمَّدٌ صَلّى عَلى جَنَباتِهِ***وَاِستَقبَلَ السَمَحاتِ في أَرجائِهِ

وَاليَومَ ضَمَّ الناسَ مَأتَمُ أَرضِهِ***وَحَوى المَلائِكَ مِهرَجانُ سَمائِهِ

يا قُدسُ هَيِّئ مِن رِياضِكَ رَبوَةً***لِنَزيلِ تُربِكَ وَاِحتَفِل بِلِقائِهِ

هُوَ مِن سُيوفِ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ***أَو مِن سُيوفِ الهِندِ عِندَ قَضائِهِ

فَتَحَ النَبِيُّ لَهُ مَناخَ بُراقِهِ***وَمَعارِجَ التَشريفِ مِن إِسرائِهِ

بَطَلٌ حُقوقُ الشَرقِ مِن أَحمالِهِ***وَقَضِيَّةُ الإِسلامِ مِن أَعبائِهِ

لَم تُنسِهِ الهِندُ العَزيزَةُ رِقَّةً***لِلشَرقِ أَو سَهَراً عَلى أَشيائِهِ

وَقِباؤُهُ نَسجُ الهُنودِ فَهَل تُرى***دَفَنوا الزَعيمَ مُكَفَّناً بِقَبائِهِ

النيلُ يَذكُرُ في الحَوادِثِ صَوتَهُ***وَالتُركُ لا يَنسونَ صِدقَ بَلائِهِ

قُل لِلزَعيمِ مُحَمَّدٍ نَزَلَ الأَسى***بِالنيلِ وَاِستَولى عَلى بَطحائِهِ

فَمَشى إِلَيكَ بِجَفنِهِ وَبِدَمعِهِ***وَإِلى أَخيكَ بِقَلبِهِ وَعَزائِهِ

اِجتَزتَهُ فَحواكَ في أَطرافِهِ***وَلَوِ اِنتَظَرتَ حَواكَ في أَحشائِهِ

وَلَقَد تَعَوَّدَ أَن تَمُرَّ بِأَرضِهِ***مَرَّ الغَمامِ بِظِلِّهِ وَبِمائِهِ

نَم في جِوارِ اللَهِ ما بِكَ غُربَةٌ***في ظِلِّ بَيتٍ أَنتَ مِن أَبنائِهِ

الفَتحُ وَهوَ قَضِيَّةٌ قُدسِيَّةٌ***يا طالَما ناضَلتَ دونَ لِوائِهِ

أَفتى بِدَفنِكَ عِندَ سَيِّدَةِ القُرى***مُفتٍ أَرادَ اللَهَ مِن إِفتائِهِ

بَلَدٌ بَنوهُ الأَكرَمونَ قُصورُهُم***وَقُبورُهُم وَقفٌ عَلى نُزَلائِهِ

قَد عِشتَ تَنصُرُهُ وَتَمنَحُ أَهلَهُ***عوناً فَكَيفَ تَكونُ مِن غُرَبائِهِ

المصدر :