موضوع 14 — موضوع مستورد

**بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال: حول قتل الحشرات بحرقها بالكهرباء.

إلى Muneeb Shere**

**السؤال:

أنا أحد الشباب في الباكستان. قد تلقيت بعض من علوم الإجتهاد، كالعربية وأصول الفقه. وقد درست الأصول من كتابك. مرة في مناخنا سأل أحد عن المنشة الكهربية “electric racquet” بأن يجوز استتعماله لقتل الحشرات. فسألني مشرفي أن أقوم ببحث عن هذا المسألة لتطبيق ما تعلمت وأٌرسل المسألة إلى الحزب أيضاَ. تفصيلات بحثي التي قدمت ونتائجها في الملف المتصلة بهذا الرسالة.

ثم بعد حين أجاب الحزب وكان الجواب خلاف نتيجة بحثي. من فضلك أنظر إلى بحثي وأعلمني برأيك فيها وموضع الخطأ في الاستنباط حسب الأصول وغيره… وجزاك الله خيراً.**

**الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد اطلعت على البحث، ولي ثلاث ملاحظات:

1- الأولى أن لديك حرصاً واهتماماً باستنباط الأحكام، فطريقة بحثك جيدة حيث تدرس الأدلة وتستنبط منها الحكم وفق طريقتنا في الأصول… وهذا أمر يبشر بخير، وإني أدعو الله سبحانه لك العون والتوفيق.

2- إن تحقيق المناط بالنسبة للحرق لم يكن مستوفى، فأنت فرقت بين الحرق بالنار وبين الحرق بالكهرباء مع أن القضية واحدة، فإشعال الحطب يوجد حرارة تؤدي للحرق بكيفية معينة، وتوصيل الكهرباء توجد حرارة تؤدي للحرق بكيفية معينة. ولذلك فإن ما ينطبق على الحرق بالنار ينطبق على الحرق بالكهرباء.

3- عند استعراضك لقتل الحشرات بحرقها بالكهرباء جعلت قتل الحشرة يكون قبل حرقها بالكهرباء، حيث قلت (إن سبب الاحتراق هو جري الكهرباء في جسم الحشرة فيولد ذلك حرارة… تلك الحرارة تسبب احتراق جسم الحشرة… فتموت الحشرة من سريان الكهرباء لا من الاحتراق، حيث يقع الاحتراق بعد وقوع موت الحشرة) أي أن حرق الحشرة قد تم وهي ميتة… وهذا يا أخي فيه نظر، ويحتاج إلى بحث أعمق من أصحاب الاختصاص، وذلك أن الحشرة قد صعقت بالكهرباء وحرقت، فالحشرة كانت حية غير ميتة، ثم عندما صعقت بالكهرباء أصبحت ميتة محترقة، فلماذا القول بأن الحشرة ماتت بالصعق الكهربائي ثم حرقت بالكهرباء بعد ذلك؟ إن الحشرة وجدت ميتة محروقة بعد صعقها بالكهرباء بفعل المنشة الكهربائية، فنحتاج لرأي الخبراء المختصين لسبب موت الحشرات بالمنشة الكهربائية: أهو حرق بالكهرباء فتنطبق عليها النصوص الواردة في تحريم حرق الأحياء، أم أن الحرق تمّ بعد موت الحشرة؟ وبناء على تحقيق المناط هذا يمكن إعطاء الحكم الشرعي.

4- إن أدلة تحريم القتل بالحرق صريحة في ذلك ومن هذه الأدلة:

أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ: «إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا»

وأخرج أحمد في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا»

وهكذا فإن حرق الأحياء بالنار حرام، وهي عامة ولم تخصص بالإنسان، ولذلك فتعم كل مخلوق، ويكون الحكم الشرعي تحريم التعذيب بالنار والقتل بالنار وكل ما هو في معناه كالتعذيب بالكهرباء أو القتل بالكهرباء.

5- أما الحديث الذي ذكرته وفهمت منه أن القتل بالنار والحرق بها هو مكروه وليس حراماً بدلالة لفظ (إني لأستحيي من الله)، فالاستنباط مرجوح لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول بعدها: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ»، وهذا نص الحديث:

أخرج سعيد بن منصور في سننه عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قال: (… فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً، فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حِزْمَتَيْ حَطَبٍ، ثُمَّ أَشْعِلُوا فِيهِ النَّارَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ…») انتهى. فكما ترى أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد قوله «لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ»، قال: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ»، فإذا جمع هذا مع حديث البخاري يتبين أن العذاب والقتل بالنار حرام.

والخلاصة: أن الحكم الشرعي يتوقف على تحقيق مناط القتل بالمنشة الكهربائية “electric racquet” لمعرفة إن كانت تقتل الحشرات بالحرق، أم أن الحرق يتم بعد ضرب “صعق” الحشرة ثم تموت، ومن ثم تسري الكهرباء في جسدها وتحرق، وهذا يحتاج مزيد بحث من المختصين، وبناء عليه يستنبط الحكم الشرعي.

وأكرر ما بدأت رسالتي به “أن لديك حرصاً واهتماماً باستنباط الأحكام، فطريقة بحثك جيدة حيث تدرس الأدلة وتستنبط منها الحكم وفق طريقتنا في الأصول… وهذا أمر يبشر بخير، وإني أدعو الله سبحانه لك العون والتوفيق.”.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

01 من ربيع الاول 1435

الموافق 02/01/2014 م**

عاشرا: سؤالي عن مصافحة المرأة الأجنبية هل هي حرام و ما الدليل و التخريج إن كان حديثا و ما هي الحكم في حديث أتى فيما معناه (لأن يطعن أحدكم في رأسه بمخيط من حديد خير من أن يمس أ و يصافح امرأة لا تحل له)

ألجواب:
بالنسبة للمصافحة فإنه يجوز للرجل أن يصافح المرأة وللمرأة أن تصافح الرجل دون حائل بينهما لما ثبت في صحيح البخاري عن أُم عطية قالت: «بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئاً ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها» وكانت المبايعة بالمصافحة، ومعنى قبضت يدها ردت يدها بعد أن كانت مدتها للمبايعة. فكونها قبضت يدها يعني أنها كانت ستبايع بالمصافحة. ومفهوم «فقبضت امرأة منا يدها» أن غيرها لم تقبض يدها وهذا يعني أن غيرها بايع بالمصافحة. كما جاء في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي حَاجَتِهَا» رواه ابن ماجه . وأيضاً فإن مفهوم قوله تعالى: ï´؟أو لامستم النساءï´¾ بلفظه العام لجميع النساء من حيث أن الملامسة تنقض الوضوء يدل اقتصار الحكم على نقض الوضوء من لمس النساء.
وأما ما روي عن عائشة أنها قالت: «وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا امرأة يملكها» فإنه رأي لعائشة وتعبير عن مبلغ علمها، وإذا قورن قول عائشة بحديث أُم عطية هذا ترجح حديث أُم عطية، لأنه نص عن عمل حصل أمام الرسول، ودلّ على عمل للرسول فهو أرجح من رأي محض لعائشة. ولذلك رجح الرواة حديث أم عطية وأخذوا به وأجازوا مصافحة الرجل للمرأة.
أما الحديث الذي ذكرته فإنه لم يرد في نصه (أو يصافح امرأة لا تحل له) ولا في أية رواية من رواياته، والحديث رواه الطبراني قال: حدثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه أنا النضر بن شميل ثنا شداد بن سعيد الراسبي قال سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير يقول سمعت معقل بن يسار يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له » وهو لا يدل على حرمة المصافحة، ذلك أن المس من معانيه الجماع كما جاء في قوله تعالى في سورة المجادلة: … ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ï´¾ ويمكنك مراجعة فهم الحديث لدى الفقهاء.

**وجاء في كتاب " المغني لابن قدامة " .

لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها وقد روى جابر قال‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏‏(‏ إذا خطب أحدكم المرأة‏,‏ فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال‏:‏ فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها‏,‏ حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها ‏)‏‏)‏ رواه أبو داود وفي هذا أحاديث كثيرة سوى هذا ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه‏,‏ كالنظر إلى الأمة المستامة ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالنظر وأطلق وفي حديث جابر‏:‏ ‏"‏ فكنت أتخبأ لها ‏"‏ وفي حديث عن المغيرة بن شعبة أنه استأذن أبويها في النظر إليها‏,‏ فكرها فأذنت له المرأة رواه سعيد ولا يجوز له الخلوة بها لأنها محرمة ولم يرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور‏,‏ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏‏(‏ لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ‏)‏‏)‏ ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ولا لريبة قال أحمد في رواية صالح ينظر إلى الوجه ولا يكون عن طريق لذة وله أن يردد النظر إليها‏,‏ ويتأمل محاسنها لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك‏.‏

ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها وذلك لأنه ليس بعورة وهو مجمع المحاسن‏,‏ وموضع النظر ولا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة وحكي عن الأوزاعي أنه ينظر إلى مواضع اللحم وعن داود أنه ينظر إلى جميعها لظاهر قوله عليه السلام ‏(‏‏(‏ انظر إليها ‏)‏‏)‏ ولنا قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ‏}‏ وروي عن ابن عباس أنه قال‏:‏ الوجه وباطن الكف ولأن النظر محرم أبيح للحاجة‏,‏ فيختص بما تدعو الحاجة إليه وهو ما ذكرنا والحديث مطلق ومن نظر إلى وجه إنسان سمى ناظرا إليه‏,‏ ومن رآه وعليه أثوابه سمى رائيا له كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ‏}‏ ‏{‏ وإذا رآك الذين كفروا ‏}‏ فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه كالكفين والقدمين ونحو ذلك‏,‏ مما تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان إحداهما‏:‏ لا يباح النظر إليه لأنه عورة فلم يبح النظر إليه كالذي لا يظهر فإن عبد الله روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏‏(‏ المرأة عورة ‏)‏‏)‏ حديث حسن ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم والثانية‏:‏ له النظر إلى ذلك قال أحمد في رواية حنبل‏:‏ لا بأس أن ينظر إليها‏,‏ وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك قال أبو بكر‏:‏ لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة وقال الشافعي‏:‏ ينظر إلى الوجه والكفين ووجه جواز النظر ما يظهر غالبا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أذن في النظر إليها من غير علمها‏,‏ علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور ولأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك‏,‏ كذوات المحارم وقد روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال‏:‏ خطب عمر بن الخطاب ابنة على فذكر منها صغرا فقالوا له‏:‏ إنما ردك فعاوده فقال‏:‏ نرسل بها إليك تنظر إليها فرضيها‏,‏ فكشف عن ساقها فقالت‏:‏ أرسل فلولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك‏.**

**فائدة :

جاء في كتاب " نيل الاوطار للشوكاني" :

-النظر في المخطوبة :

1 - في حديث الواهبة المتفق عليه فصعد فيها النظر وصوبه‏.‏ وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم انظر إليها فإنه أحرم أن يؤدم بينكما‏)‏‏.‏ رواه الخمسة إلا أبا داود‏.‏

2 - وعن أبي هريرة قال ‏ “‏خطب رجل امرأة فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا‏” ‏‏.‏ رواه أحمد والنسائي‏.‏

3 - وعن جابر قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ‏ “‏إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل‏” ‏‏.‏ - رواه أحمد وأبو داود‏.‏

4 - وعن موسى بن عبد اللّه عن أبي حميد أو حميدة قال ‏ “‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا خطب أحدكم أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم‏” ‏‏.‏ رواه أحمد‏.‏

5 - وعن محمد بن مسلمة قال ‏ “‏سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول إذا ألقي اللّه عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها‏” ‏‏.‏ رواه أحمد وابن ماجة‏.‏

وحديث المغيرة أخرجه أيضا الدارمي وابن حبان وصححه‏.‏ وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا مسلم في صحيحه من حديث أبي حازم عنه ولفظه ‏ “‏كنت عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم انظرت إليها قال لا قال فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا‏” ‏ وحديث جابر أخرجه أيضا الشافعي وعبد الرزاق والبزار والحاكم وصحه‏.‏ قال الحافظ ورجاله ثقات وفي إسناده محمد بن إسحاق وأعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن وقال المعروف واقد بن عمرو‏.‏ ورواية الحاكم فيها واقد بن عمرو وكذلك رواية الشافعي وعبد الرزاق وحديث أبي حميدة أخرجه أيضا الطبراني والبزار وأورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه‏.‏ وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح‏.‏ وحديث محمد بن سلمة أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه وسكت عنه الحافظ في التلخيص‏.

ـ وفي الباب ـ عن أنس عند ابن حبان والدارقطني والحاكم وابن عوانة وصححوه وهو مثل حديث المغيرة‏.‏ وعنه أيضا عند أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي ‏ “‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعث أم سلمة إلى امرأة فقال انظري إلى عرقوبيها وشمي معاطفها‏” ‏ واستنكره احمد والمشهور فيه من طريق عمارة عن ثابت عنه‏.‏ ورواه أبو داود في المراسيل عن موسى بن اسمعيل عن حماد مرسلا‏.‏ قال ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولا‏.‏

وعن محمد بن الحنفية عن عبد الرزاق وسعيد بن منصور ‏ “‏أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقال أبعث بها أليك فإن رضيت فهي امرأتك فارسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك‏” ‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏ “‏أن يؤدم بينكما‏” ‏ أي تحصل الموافقة والملائمة بينكما قوله‏:‏ ‏ “‏فإن في أعين الأنصار شيئا‏” ‏ قيل عمش وقيل صغر قال في الفتح الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد وأحاديث الباب فيها دليل على أن لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها والأمر المذكور في حديث أبي هريرة وحديث المغيرة وحديث جابر للإباحة بقرينة قوله في حديث أبي حميد فلا جناح عليه وفي حديث محمد بن مسلمة فلا بأس وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء‏.‏ وحكى القاضي عياض كراهته وهو خطأ مخالف للأدلة المذكورة ولأقوال أهل العلم‏.‏ وقد وقع الخلاف في المواضع الذي يجوز النظر إليه من المخطوبة فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط وقال داود يجوز النظر إلى جميع البدن وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم وظاهر الأحاديث أن يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا وروى عن مالك اعتبار الإذن‏.‏**

ولكن ما تناقلته الأنباء عن اختلاط الأجنة المجمدة يجعل تجميد الأجنة وإعادتها للأم عند فشل التجربة الأولى، يجعل هذه العملية لا تجوز لما يلي:
1- إن الاهتمام عادة يكون في البويضة المخصبة الأولى التي ينجح تخصيبها في الأنبوب، ثم إعادة زراعتها في الرحم، ويستمر بها الاهتمام والمتابعة لها.
2- إن البويضات المخصبة الأخرى الزائدة التي تُجَّمد، لا تتابع باهتمام ولا يلتفت إليها إلا بعد فشل الأولى، وهي كما قلنا لا تفشل فوراً بل تحتاج إلى وقت يقصر أو يطول للتأكد من الفشل، وخلال هذا الفترة تكون هذه البويضة المخصبة الزائدة أو الزائدات في التجميد.
3- ورد ت أنباء عن اختلاط الأجنة “البويضات المخصبة” المجمدة، وهذه الأنباء تجعل اختلاط الأنساب أمراً وارداً عن طريق اختلاط تجميد الأجنة.
4- إن التجربة الأولى في حالة نجاحها ، تتطلب إتلاف الأجنة المجمدة الزائدة، غير أن هذا الإتلاف يبقى غير مؤكد، وعدم إتلافه يبقى مظنوناً، وبخاصة والأنباء كذلك ترد عن تجارة الأجنة المجمدة.
ولأن القاعدة الشرعية “الوسيلة إلى الحرام حرام”، وغلبة الظن في القاعدة تكفي، ولأن اختلاط الأجنة المجمدة، سواء أكان بطريق الخطأ أم بالتعمد للغرض التجاري، يؤدي إلى اختلاط الأنساب وهو حرام، حيث إن الإسلام قد أوجب حفظ الأنساب وصيانتها، فقد أخرج ابن ماجة في سننه من طريق ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من انتسب إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». وأخرج الدارمي من طريق أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول حين أنزلت آية الملاعنة : «أيَّما امرأة أدخلت على قوم نسباً ليس منهم فليست من الله في شيء، ولم يدخلها الله جنته».
وعليه فإن هذه الوسيلة، أي تجميد الأجنة الزائدة هو حرام، ويجب إتلاف البويضات المخصبة الزائدة عن تلك التي أعيدت للرحم أول مرة أي إتلاف البويضات المخصبة الأخرى في الحال دون تجميدها احتياطاً لفشل التجربة الأولى, بل إذا فشلت الأولى، فإن الزوجة تعالج مرة أخرى لإيجاد بويضة مخصبة جديدة كما حدث في الحالة الأولى، والإرهاق الناتج للمرأة ليس سبباً لتجميد الأجنة التي تؤدي لاختلاط الأنساب وبالتالي الحرام.
وقد يقال إن القاعدة الشرعية تتطلب غلبة الظن باختلاط الأجنة المجمدة، والوارد هو الظن وليس غلبة الظن، وبخاصة إذا كانت الجهة المعالجة موثوقة، وتقوم بتجميد الأجنة بطريقة مأمونة، كما أنها تقوم بإتلاف الأجنة المجمدة الزائدة في حالة نجاح التجربة الأولى، فلماذا إذن نقول بتحريم تجميد الأجنة الزائدة التي تجنب المرأة الإرهاق من جديد لإخصاب بويضة جديدة في حال فشلت الأولى.؟
والجواب على ذلك، صحيح أن المطلوب للقاعدة غلبة الظن، وهو في حالة كون الجهة المعالجة مأمونة، غلبة الظن هذه غير متوفرة، نعم إذا توفرت الطمأنينة التامة بعدم اختلاط الأجنة فإنه يجوز بشرط أن يتلف الباقي عند نجاح أول تجربة، ولكن هذا الأمر من الحساسية بمكان، وما تناقلته الأنباء يجعل الطمأنينة مهزوزة في مرحلتين:
الأولى: الفترة التي تمكثها التجربة الأولى للتأكد من النجاح وحدوث الحمل، خلال هذه الفترة تكون الأجنة الزائدة المجمدة ليست تحت الاهتمام والعناية، لأن المتابعة تكون لنجاح التجربة الأولى،
الثانية: أنه عند نجاح التجربة الأولى أو الثانية، يجب إتلاف الأجنة المجمدة الزائدة، ولكن هذا الإتلاف لا يكون تحت الاهتمام والمتابعة حيث أن المرأة إذا حملت، فلا يعنيها لا هي ولا زوجها متابعة الأجنة الزائدة المجمدة، وقد يكتفيان بسؤالٍ، فيقال لهما قد أتلفت…
فكيف تتوفر الطمأنينة وتجارة الأجنة المجمدة تتناقلها الأنباء؟!
ومع ذلك، فحتى لو لم تتوفر غلبة الظن لحصول التحريم وفق القاعدة المذكورة، فإنها ريبة، وقد أخرج الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، من طريق الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».

**فالرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه حاكماً بعث طبيباً إلى أبيّ، وعمر رضي الله عنه الخليفة الراشد الثاني دعا بطبيب إلى أسلم ليداويه، وهما دليلان على أن الصحة والتطبيب من الحاجات الأساسية للرعية التي يجب على الدولة توفيرها مجاناً لمن يحتاجها من الرعية.

وأما التعليم، فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل فداء الأسير من الكفّار تعليم عشرة من أبناء المسلمين، وبدل فدائه من الغنائم، وهي ملك لجميع المسلمين… ولإجماع الصحابة على إعطاء رزق المعلمين قدراً معيناً من بيت المال أجراً لهم.

وعـليه فإنه يجـب على الدولة أن توفـر الأمـن والطـب والتعليم للرعية جميعهم، وأن يضـمنها بيت المـال، لا فـرق بين مسلم وذمي، ولا بين غني وفقير…

ولأهمية الحاجات الأساسية للفرد وللأمة فقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفير هذه الحاجات يكون كحيازة الدنيا بأكملها كناية عن أهمية هذه الحاجات، فقد أخرج الترمذي من طريق سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ وكانت له صحبة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وكذلك رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وعند أبي نعيم في الحلية عن طريق أبي الدرداء نحوه، ولكن بزيادة بحذافيرها، أي «حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»)انتهى

والخلاصة هي أن الحاجات الأساسية نوعان:

حاجات أساسية للفرد، وهي المأكل والملبس والمسكن، وهذه توفرها الدولة لكل فرد وفق الأحكام الشرعية: من عمله، فإن لم يكن، فمن مُعيله، فإن لم يكن، فمن الدولة.

وحاجات أساسية للأمة وهي الأمن والتطبيب والتعليم، وهذه توفرها الدولة للأمة بمجموعها، فتوجد المستشفيات العامة والأطباء الحكوميين والصيدليات العامة الكافية لتوفير الصحة للجميع، وكذلك الأمن والتعليم.

2- أما ما ذكرته عن الحكم الشرعي للتدواي بأنه مندوب في حالة المرض الخفيف وفرض في حالة المرض الشديد… فليس الأمر كذلك، بل إن الحكم الشرعي في التداوي هو الندب، سواء أكان المرض خفيفاً أم ثقيلاً، ما دام المرض قد وقع على الإنسان قضاءً من الله سبحانه. ومن الأدلة على ذلك «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ» أخرجه أحمد من طريق أسامة بن شريك. وفي رواية الطبراني في المعجم الكبير من طريق أسامة بن شريك كذلك، قَالَ : «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَسَأَلُوهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً». وعند الترمذي عن أسامة بن شريك، بلفظ: «قَالَتْ الأَعْرَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ دَوَاءً إِلا دَاءً وَاحِدًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ» قال الترمذي وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والهرم بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ هُوَ ضَعْفُ الْكِبَرِ الذي يتعقبه الموت والهلاك، أي أن الموت لا دواء له.**

**وبهذا يكون العزل وسيلة لترجيح جنس الجنين.

وهذا يتطلب مراقبة وقت الإباضة عند المرأة، فلا يجامعها قبل الإباضة إذا كان يتوقع مولوداً ذكراً حتى لا تأتي البويضة بعد نزول المني، وعليه إذن أن يعزل في تلك الأيام، وعند الإباضة على الرجل أن يسرع في الجماع حتى ينزل المني والبويضة موجودة.

أما إذا كانت الرغبة بمولودة أنثى فعليه أن لا يجامعها بعد نزول البويضة بل في فترة المَبيض يعزل ولا يجامعها، وإنما يجامعها قبل نزول البويضة فوراً، لأنه إذا جامعها قبل نزول البويضة زيادة عن مدة معينة، فإن الحيوان المنوي يموت قبل أن يخصب البويضة.

ولعل هذه الأخيرة هي ما تشير إليه السنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري «وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الْوَلَدَ»، ويوضحه ما أخرجه مسلم في صحيحه من طريق ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أحد أحبار اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم والرسول يجيبه في حديث طويل، إلى أن قال جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ الْوَلَدِ، فأجابه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:

«فإذا اجتمعا، “أي ماء الرجل وماء المرأة”، فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ»، وبطبيعة الحال فإن علو ماء الرجل ماء الأنثى يعني أن يأتي ماء الرجل فوق ماء الأنثى، ولا يأتي شيء فوق شيء إلا إذا كان هذا الشيء موجوداً من قبل وفي هذه الحالة يكون المجال أكثر لمولود ذكر بإذن الله، وعكس ذلك إذا علا ماء المرأة ماء الرجل، فيأتي ماؤها بعد مائه، ويكون في هذه الحالة المجال أكثر لمولودة أنثى بإذن الله.

  • ثم توصلوا إلى طريقة علمية قالوا عنها إنها أكثر تقنية، وهي طريقة التلقيح المنتخب للنطف كما سموها. وتقتضي هذه الطريقة إجراء تجارب على الحيوانات المنوية لفصل الصبغي الجنسي (الكروموسوم ) (x) الأنثوي عن الصبغي(y)الذكري في أنبوب اختبار، أي فصله خارج الجسم بطرق مختلفة، وهذه تحتاج إلى تدخل طبي تقني…

وفكرتها عند العلماء أنهم وجدوا أن كروموزومات الحيوان المنوي yx “y هو القسم الذكري فيه، x هو القسم الأنثوي فيه”. ووجدوا أن كروموزومات البويضة هي xx “أي أن القسمين أنثويان”. ووجدوا أن القسم الذكري في الحيوان المنوي y إذا كان هو الذي لقّح البويضة وبالتالي ينتج “yx” أي جنين ذكر، وإذا القسم الأنثوي في الحيوان المنوي “x” هو الذي لقّح البويضة، وبالتالي ينتج “xx” أي جنين أنثى، وعليه فقد أجروا تجارب على فصل القسم الذكري “y” في الحيوان المنوي عن الأنثوي “x”، ثم يقومون بتخصيب البويضة في الأنبوب بالقسم الذكري، إذا أرادوا جنيناً ذكراً، وتخصيب البويضة بالقسم الأنثوي في الحيوان المنوي إذا أرادوا جنيناً أنثى.

وهناك طريقة تشبهها مع اختلاف بسيط، وهذه الطريقة تتم بعد تخصيب البويضات في الأنبوب، ثم تفحص بعد تخصيبها، فالبويضة المخصبة التي تحملxx تكون أنثى، والتي تحمل xy تكون ذكراً، ومن كانت ترغب الذكر تُزرع في رحمها البويضة المخصبة xy، ومن تريد الأنثى يزرع في رحمها البويضة المخصبة xx. والطريقتان متشابهتان من حيث الغرض، غير أن الأولى يتم فحص الحيوان المنوي قبل التخصيب وفصل القسم الذكري عن القسم الأنثوي، وأما الثانية فيتم فحص البويضات المخصبة “الأجنة”، ومن ثم فصل الأجنة الذكرية عن الأنثوية.

هذه هي مجمل محاولات البشر لاختيار جنس المولود منذ القدم وحتى عصرنا الحاضر.

وبعد معرفة الواقع، أي تحقيق المناط، نُبين الحكم الشرعي كما يلي:

أ- أما قتل المولود غير المرغوب به فهو حرام، لأنه قتل نفس عامداً متعمداً، وجزاؤه في الآخرة جهنم خالداً فيها }وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا{، وعقوبته في الدنيا القصاص بالقود، أي القتل إن لم يعف ولي القتيل، أو الدية.

ب- وأما قتل الجنين وهو في بطن أمه عندما يعلم أهله أنه غير مرغوب فيه، كأن كان أنثى والوالد يريد ذكراً، فكذلك فهو حرام، وفيه عقوبة…، فقد أخرج البخاري ومسلم، من طريق أبي هريرة، واللفظ للبخاري قال:«اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ…»

ج- اتخاذ العزل، سواء أكان بعدم الجماع المؤقت لأيام معينة، أم كان بالجماع والإنزال الخارجي خلال تلك الأيام، وكذلك التغذية بأنواع معينة من الأغذية، أو غسل المهبل “دش” قاعدي أو قلوي، أو حامضي، فهو جائز ولا شيء فيه.**

جواب سؤال عن حكم عقد المرابحة

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما هو حكم عقد المرابحة؛ هل هو جائز أم فاسد أم باطل؟ لقد حصل أن إخوة لنا اتفقوا على عقد المرابحة، وبعد فترة زمنية علموا أنه لا يصح. الطرف الأول الذي دفع رأس المال أخذ مثله ونصف، والآن يطالب ببقية الأرباح بعد علمه بأن العقد غير جائز.

السؤال: ما هي طبيعة العقد من حيث الحل والحرمة، هل المال الذي أخذه حلال أم حرام، وهل يحق له أن يطالب ببقية الأرباح بعد أن أخذ رأس ماله وزيادة، مع أن الإخوة يعلمون أن الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي؟

أفيدونا، وجزاك الله كل خير. أبو سهيل - برلين.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

ما سميته عقد المرابحة وفق ما جاء في سؤالك من أن صاحب المال يدفعه لطرف آخر يتاجر به أو يتعامل به… ويعطيه ربحاً مضموناً، فإن هذا لا يجوز في الإسلام. إن الذي يجوز هو أن يدفع صاحب المال ماله لآخر يتاجر فيه ويتفقان على نسبة من الربح يتقاضاها الطرفان إذا كان هناك ربح، وإن لم يكن ربح فلا شيء لأي منهما، وإن كانت هناك خسارة فيتحملها صاحب المال لأن الطرف الآخر الذي يبذل الجهد ويتاجر يكون قد خسر جهده، أي لا يحدد ربح مضمون لصاحب المال، بل كما قلنا آنفاً.

وهذا هو ما يسمى في الإسلام المضاربة.

والمضاربة نوع من أنواع الشركة لأنّها شركة بَدَنٍ ومال، والشركة من المعاملات التي نص الشرع على جوازها، فعن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجتُ من بينهما» رواه أبو داود. وأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على جواز المضاربة. وقد دفع عمر مال يتيم مضاربة كما ورد في مصنف ابن أبي شيبة. وأما الربح في المضاربة، فهو حسب ما اشترط العاقدان. وأما الخسارة فهي على المال، فقد أخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُضَارَبَةِ: «الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ» والوضيعة تعني الخسارة.

وللعلم فإن مصطلح المرابحة في الشرع ورد في البيع والشراء، وليس في عقود العمل، والذين يستعملون المرابحة في عقود العمل بين صاحب المال والمضارب فهم يستعملونها في غير مكانها الشرعي، وذلك لأن المرابحة هي في اللغة تعني تحقيق الرّبح، يقال: بعت المتاع مرابحةً، أو اشتريته مرابحةً.

وفي الاصطلاح: هي أن يعرض البائع سلعته للبيع بقدر كلفتها عليه وربحٍ معلوم، وهي من بيوع الأمانات لأنها تعتمد على أمانة البائع في الإخبار عن تكلفة السلعة عليه.

وهي جائزة شرعاً لأنها شراء بربح على السعر الذي اشتراه به البائع، فإذا قال البائع أبيعك هذه السلعة بربح كذا على السعر الذي اشتريتها به، ويُعلم المشتري بهذا السعر، وقبل المشتري، فهذا جائز لأنه بيع معلوم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

**مختارات فقهية

أسئلة وأجوبه

.**

**تتمة السؤال التاسع:الإجابة غير شافية و لا تنطبق على النازلة .هذه الزوجة غير مطلقة و الحياة الزوجية مازالت مستمرة إلى حد الآن .الصداق كان معجلا أي دينا في ذمته لمدة 5 أعوام و لكن بعد مضي 3 أعوام ، عادت الزوجة في هبتها و طالبنت الزوج بكامل الصداق قبل إنقضاء 5 أعوام أي خلال ما بقي من المدة و هي عامين …

والمطلوب :

هل الزوجة يجوز لها المطالبة بصداقها رغم أنها تنازلت عنه كاملا عن طيب نفسها؟

و هل يجوز للزوج أن يمتنع عن تسديد المهر المعجل كاملا و لا ذنب له ؟**

**الجواب:

قوله تعالى : { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً } مخاطبة للأزواج ، ويدل بعمومه على أن هِبة المرأة صدَاقها لزوجها بِكْراً كانت أو ثيّبا جائزة؛ وبه قال جمهور الفقهاء . ومنع مالكٌ من هِبة البِكر الصّداقَ لزوجها وجعل ذلك للوَلِيّ مع أن المِلك لها . وزعم الفرّاء أنه مخاطبة للأولياء؛ لأنهم كانوا يأخذون الصداق ولا يُعطون المرأة منه شيئاً ، فلم يُبَح لهم منه إلاّ ما طابت به نفس المرأة . والقول الأوّل أصح؛ لأنه لم يتقدّم للأولياء ذِكْر ، والضمير في «مِنْهُ» عائد على الصداق . وكذلك قال عِكرمة وغيره . وسبب الآية فيما ذُكِر أن قوماً تحرّجوا أن يرجع إليهم شيء مما دفعوه إلى الزوجات فنزلت { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ } .

الخامسة واتفق العلماء على أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لزوجها نفذ ذلك عليها ، ولا رجوع لها فيه . إلا أن شُرَيْحَا رأى الرجوع لها فيه ، واحتج بقوله : { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً } وإذا كانت طالبة له لم تطب به نفساً . قال ابن العربيّ : وهذا باطل؛ لأنها قد طابت وقد أكل فلا كلام لها؛ إذ ليس المراد صورة الأكل ، وإنما هو كناية عن الإحلال والاستحلال ، وهذا بَيّن .

نقلا عن تفسير الطبري

واختلف الفقهاء في رجوع المرأة في هبتها بعضَ صداقها : فقال الجمهور : لا رجوع لها ، وقال شريح ، وعبد الملك بن مروان : لها الرجوع ، لأنّها لو طابت نفسها لما رجعت . ورووا أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى قضاته «إنّ النساء يعطين رغبة ورهبة فأيّما امرأة أعطته ، ثمّ أرادت أن ترجع فذلك لها» وهذا يظهر إذا كان ما بين العطيّة وبين الرجوع قريباً ، وحدث من معاملة الزوج بعد العطيّة خلاف ما يؤذن حسن المعاشرة السابق للعطيّة .

نقلا عن تفسير ابن عاشور

والله اعلم ان صدق الوصف فليس لاختك ان ترجع في هبتها فهي اعطت بدون طلب وعن طيب نفس وليست صغيرة او زوجة جديدة ويبدو هذا ما ذهب اليه جمهور العلماء ،ولكن هناك من عارض ، وقد ارفقت الادلة من عدة كتب ولك التوسع اكثر في كتب اخرى .

ومن كتاب المغني:

فأما هبة المرأة لزوجها ، فعن أحمد فيه روايتان إحداهما لا رجوع لها فيها .

وهذا قول عمر بن عبد العزيز ، والنخعي ، وربيعة ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي وهو قول عطاء ، وقتادة .

والثانية ، لها الرجوع .

قال الأثرم : سمعت أحمد يسأل عن المرأة تهب ، ثم ترجع ، فرأيته يجعل النساء غير الرجال .

ثم ذكر الحديث { : إنما يرجع في المواهب النساء وشرار الأقوام } .

وذكر حديث عمر : إن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة ، فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ، ثم أرادت أن تعتصره ، فهي أحق به .

رواه الأثرم بإسناده .

وهذا قول شريح ، والشعبي ، وحكاه الزهري عن القضاة .

وعن أحمد رواية أخرى ثالثة ، نقلها أبو طالب ، إذا وهبت له مهرها ، فإن كان سألها ذلك ، رده إليها ، رضيت أو كرهت ؛ لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه ، أو إضرار بها بأن يتزوج عليها .

وإن لم يكن سألها ، وتبرعت به ، فهو جائز .فله الرجوع ؛ لأن شاهد الحال يدل على أنها لم تطب بها نفسها ، وإنما أباحه الله تعالى عند طيب نفسها ، بقوله تعالى : { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } وظاهر كلام الخرقي الرواية الأولى ، وهو اختيار أبي بكر ؛ لقول الله تعالى : { إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } .

وقال تعالى : { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } .

وعموم الأحاديث التي قدمناها .**

**تاسعاً : قامت زوجة بالتنازل عن مهرها كله لزوجها بعد الدخول بها و بعد أن رأت منه حسن المعاملة و لما مر على زواجهما بعض الأعوام وقع خلاف بينهما فتراجعت الزوجة و عادت إلى المطالبة بالمهر كله .مع ملاحظة أنّ الزوج لم يكرها ولم يدفعها للتنازل بل تفاجئ بتسامح زوجته و تنازلها .

فما الحكم الشرعي في هذه النازلة يرحمكم الله ؟ و بعبارة اخرى هل تستحق شيء من الصداق ؟ و هل يجوز هل العود في هبتها؟**

**الجواب:

انقل الموضوع كاملا من الموسوعة الفقهية تحت باب الهبة ارجو ان يكون مساعدا في الاجابة:

«ج - الهبة»

50 - عدّ الحنفيّة هبة كلّ المهر قبل القبض من أسباب سقوط المهر كلّه .

وقالوا : إنّ المهر لا يخلو : إمّا أن يكون عيناً وإمّا أن يكون ديناً ، والحال لا يخلو : إمّا أن يكون قبل القبض وإمّا أن يكون بعد القبض ، وهبت كلّ المهر أو بعضه .

فإن وهبته كلّ المهر قبل القبض ثمّ طلّقها قبل الدخول فلا شيء له عليها ، سواء كان المهر عيناً أو ديناً .

وإن وهبت بعد القبض : فإن كان الموهوب عيناً فقبضه ، ثمّ وهبه منها لم يرجع عليها بشيء ، لأنّ الّذي تستحقه بالطّلاق قبل الدخول هو نصف الموهوب بعينه وقد رجع إليه بعقد ، لا يوجب الضّمان ، فلم يكن له الرجوع عليها ، وإن كان ديناً في الذّمّة فإن كان حيواناً أو عرضاً فكذلك لا يرجع عليها بشيء ، وإن كان دراهم أو دنانير معيّنةً أو غير معيّنة ، أو مكيلاً أو موزوناً سوى الدّراهم والدّنانير فقبضته ثمّ وهبته منه ثمّ طلّقها يرجع عليها بنصف مثله .

وكذلك إذا كان المهر ديناً فقبضت الكلّ ثمّ وهبت البعض فللزّوج أن يرجع عليها بنصف المقبوض ، لأنّ له أن يرجع عليها إذا وهبت الكلّ فإذا وهبت البعض أولى .

وإذا قبضت النّصف ، ثمّ وهبت النّصف الباقي ، أو وهبت الكلّ ، ثمّ طلّقها قبل الدخول بها قال أبو حنيفة : لا يرجع الزّوج عليها بشيء ، وقال أبو يوسف ومحمّد : يرجع عليها بربع المهر .

وقال المالكيّة : إذا وهبت الزّوجة من زوجها جميع صداقها ثمّ طلّقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء وكأنّها عجّلت إليه بالصّداق .

ولو وهبت منه نصف الصّداق ، ثمّ طلّقها فله الربع ، وكذلك إن وهبته أكثر من النّصف أو أقلّ فله نصف ما بقي لها بعد الهبة .ولو وهبته لأجنبيّ فقبضه مضى له ويرجع الزّوج على الزّوجة بالنّصف .

وقال الشّافعيّة : إذا وهبت المرأة لزوجها صداقها ثمّ طلّقها قبل الدخول طلاقاً يملك به نصف الصّداق لم يخل الصّداق الموهوب من أحد أمرين : إمّا أن يكون عيناً ، أو ديناً .

فإن كان عيناً ، فسواء وهبته قبل قبضه أو بعد قبضه هل له الرجوع عليها بنصف بدله ؟ فيه قولان :

أحدهما : وهو قول الشّافعيّ في القديم ، وأحد قوليه في الجديد واختاره المزني أنّه لا يرجع عليها بشيء .

والقول الثّاني : وهو قوله في الجديد ، أنّه يرجع عليها بنصفه وهو الأظهر .

وإن كان الصّداق ديناً لها على زوجها فأبرأته منه ، ثمّ طلّقها قبل الدخول لم يرجع عليها بشيء على المذهب ، لأنّها لم تأخذ منه مالاً ولم تتحصّل منه على شيء .

والطّريق الثّاني طرد قولي الهبة ، ولو قبضت الدّين ثمّ وهبته له فالمذهب أنّه كهبة العين . وقال الحنابلة : إذا أصدق امرأته عيناً فوهبتها له ثمّ طلّقها قبل الدخول بها فعن أحمد فيه روايتان :

إحداهما : يرجع عليها بنصف قيمتها وهو اختيار أبي بكر ، لأنّها عادت إلى الزّوج بعقد مستأنف فلا تمنع استحقاقها بالطّلاق ، كما لو عادت إليه بالبيع أو وهبتها لأجنبيّ ثمّ وهبتها له .

والرّواية الثّانية : لا يرجع عليها إلّا أن تزيد العين أو تنقص ثمّ تهبها له ، لأنّ الصّداق عاد إليه ولو لم تهبه لم يرجع بشيء وعقد الهبة لا يقتضي ضماناً ولأنّ نصف الصّداق تعجّل له بالهبة .

فإن كان الصّداق ديناً فأبرأته منه فإن قلنا لا يرجع ثمّ فهاهنا أولى ، وإن قلنا يرجع ثمّ خرج هاهنا وجهان :

أحدهما : لا يرجع لأنّ الإبراء إسقاط حق وليس بتمليك كتمليك الأعيان ولهذا لا يفتقر إلى قبول .

والثّاني : يرجع لأنّه عاد إليه بغير الطّلاق فهو كالعين والإبراء بمنزلة الهبة ولهذا يصح بلفظها وإن قبضت الدّين منه ثمّ وهبته له ثمّ طلّقها فهو كهبة العين لأنّه تعيّن بقبضه ، ويحتمل أن لا يرجع لأنّه عاد إليه ما أصدقها فأشبه ما لو كان عيناً فقبضتها ثمّ وهبتها أو وهبته العين أو أبرأته من الدّين ثمّ فسخت النّكاح بفعل من جهتها كإسلامها أو ردّتها أو إرضاعها لمن ينفسخ نكاحها برضاعه ففي الرجوع بجميع الصّداق عليها روايتان كما في الرجوع بالنّصف سواء .**

**أما نظر الخاطب إلى غير الوجه والكفين فلا يصح أن يكون لا بإذنها ولا بإذن وليها بل إن كشف المرأة عورتها هو حرام على الخاطب وغير الخاطب، لكن يجوز للخاطب أن يرى غير الوجه والكفين إن استطاع أي دون علمها (دون إذنها) كأن يختبئ لها كما ورد في الحديث.

وكل هذا في النظر، فهو المستثنى للخاطب. وأما غير هذه من الأحكام الشرعية، كتحريم الخلوة مثلاً فهي لم تُستثنَ بل هي حرام لكل أجنبي عنها سواء أكان خاطباً أم غير خاطب.

فائدة :

جاء في كتاب " نيل الاوطار للشوكاني" :

-النظر في المخطوبة :

1 - في حديث الواهبة المتفق عليه فصعد فيها النظر وصوبه‏.‏ وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم انظر إليها فإنه أحرم أن يؤدم بينكما‏)‏‏.‏ رواه الخمسة إلا أبا داود‏.‏

2 - وعن أبي هريرة قال ‏ “‏خطب رجل امرأة فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا‏” ‏‏.‏ رواه أحمد والنسائي‏.‏

3 - وعن جابر قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ‏ “‏إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل‏” ‏‏.‏ - رواه أحمد وأبو داود‏.‏

4 - وعن موسى بن عبد اللّه عن أبي حميد أو حميدة قال ‏ “‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا خطب أحدكم أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم‏” ‏‏.‏ رواه أحمد‏.‏

5 - وعن محمد بن مسلمة قال ‏ “‏سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول إذا ألقي اللّه عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها‏” ‏‏.‏ رواه أحمد وابن ماجة‏.‏

وحديث المغيرة أخرجه أيضا الدارمي وابن حبان وصححه‏.‏ وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا مسلم في صحيحه من حديث أبي حازم عنه ولفظه ‏ “‏كنت عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم انظرت إليها قال لا قال فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا‏” ‏ وحديث جابر أخرجه أيضا الشافعي وعبد الرزاق والبزار والحاكم وصحه‏.‏ قال الحافظ ورجاله ثقات وفي إسناده محمد بن إسحاق وأعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن وقال المعروف واقد بن عمرو‏.‏ ورواية الحاكم فيها واقد بن عمرو وكذلك رواية الشافعي وعبد الرزاق وحديث أبي حميدة أخرجه أيضا الطبراني والبزار وأورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه‏.‏ وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح‏.‏ وحديث محمد بن سلمة أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه وسكت عنه الحافظ في التلخيص‏.

ـ وفي الباب ـ عن أنس عند ابن حبان والدارقطني والحاكم وابن عوانة وصححوه وهو مثل حديث المغيرة‏.‏ وعنه أيضا عند أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي ‏ “‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعث أم سلمة إلى امرأة فقال انظري إلى عرقوبيها وشمي معاطفها‏” ‏ واستنكره احمد والمشهور فيه من طريق عمارة عن ثابت عنه‏.‏ ورواه أبو داود في المراسيل عن موسى بن اسمعيل عن حماد مرسلا‏.‏ قال ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولا‏.‏

وعن محمد بن الحنفية عن عبد الرزاق وسعيد بن منصور ‏ “‏أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقال أبعث بها أليك فإن رضيت فهي امرأتك فارسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك‏” ‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏ “‏أن يؤدم بينكما‏” ‏ أي تحصل الموافقة والملائمة بينكما قوله‏:‏ ‏ “‏فإن في أعين الأنصار شيئا‏” ‏ قيل عمش وقيل صغر قال في الفتح الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد وأحاديث الباب فيها دليل على أن لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها والأمر المذكور في حديث أبي هريرة وحديث المغيرة وحديث جابر للإباحة بقرينة قوله في حديث أبي حميد فلا جناح عليه وفي حديث محمد بن مسلمة فلا بأس وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء‏.‏ وحكى القاضي عياض كراهته وهو خطأ مخالف للأدلة المذكورة ولأقوال أهل العلم‏.‏ وقد وقع الخلاف في المواضع الذي يجوز النظر إليه من المخطوبة فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط وقال داود يجوز النظر إلى جميع البدن وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم وظاهر الأحاديث أن يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا وروى عن مالك اعتبار الإذن‏.‏**

رابعاً: هل يجوز للمرأة دون محرم ركوب سيارة خاصة إذا كان السائق من معارف أهلها؟

**الجواب:

1 - السيارة الخاصة حكمها حكم البيت لأنها تحتاج إلى إذن للدخول (للركوب).

2 - لذلك لا يجوز أن يوجد فيها مع المرأة إلا محارمها أو زوجها، كما هو في البيت.

3 - ولا يستثنى من ذلك إلا ما استثناه النص في البيوت مثل صلة الأرحام للأقارب سواء أكانوا محرماً مثل العم، أو من غير المحارم دون خلوة مثل ابن العم، فيجوز الزيارة لأرحامهم صلةً للرحم في العيد مثلاً أو نحو ذلك، لورود النصوص العامة في صلة الرحم: وجوب الصلة للمحارم، ونَدْب الصلة للأرحام غير المحارم دون خلوة.

  • وأية حالة أخرى إذا وجد لها نص يجيز اجتماع الرجال والنساء في البيت.

4 - وقد ورد استثناء آخر في وسيلة النقل الخاصة (التي هي كالبيت لحاجتها إلى الإذن) وهي جواز ركوب المرأة فيها مع سائقها إن كان يدلي لها برحم، على أن لا تكون خلوة، بل في السيارة غيرها من معارفها أو معارف السائق، سواء أكانوا محارم لها أم لا.

ودليل هذا الاستثناء هو الحديث الذي روته أسماء رضي الله عنها وأخرجه البخاري من طريق أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ … وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى …». والفرسخ نحو ثلاثة أميال أي نحو 5.5 كيلومتر.

ويفهم منه:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم أجاز لأسماء أن تركب خلفه على راحلة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي راحلة خاصة وليست للنقل العام.

وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسير مع عدد من الصحابة رضوان الله عليهم في قافلة، يسيرون معاً.

وواضح منه أن السفر كان قاصداً أي ليس طويلاً يوجب المحرم.

وأن الرسول صلى الله عليه وسلم توقف لها ليركبها لأنها تدلي له عليه الصلاة والسلام برحم فهي أخت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتَوَقُّفُ الرسول صلى الله عليه وسلم لها يفهم منه المعرفة المستغرقة للمرأة فهي تدلي له برحم، ويدخل في حكمها المرأة التي أهلها يتحقق فيهم الصداقة لصاحب الراحلة أو السيارة الخاصة استئناساً بالآية الكريمة التي أدخلت الصديق مع الأرحام في موضوع الأكل من البيوت (الحياة الخاصة) قال تعالى(… أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ..)

والصديق هو الذي تتحقق فيه الصداقة أي المودة والألفة.

والخلاصة: يجوز للمرأة أن تركب في السيارة الخاصة إذا كانت تدلي للسائق برحم أو أهلها في حكم الصداقة الحقة للسائق، وأن لا تكون خلوة، أي أن يكون مع السائق آخرون غيرها من (معارفها أو معارف السائق) المأمون جانبهم لأن الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم هم من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع ملاحظة أنه إذا كان مع السائق في السيارة واحد فقط من معارفها أو معارفه فلا بد أن يكون محرماً لها، إلا أن يكون أكثر من واحد من معارفها أو معارفه المأمونين، وذلك جمعاً بين الأدلة: فالرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أسماء كان معه نفر من الأنصار أي أكثر من واحد وليس منهم محارم لأسماء، لكن في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع الخلوة بواحِد اشترط أن يكون محرماً حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» أخرجه مسلم. وعليه فإذا كانت هناك حالة تجيز وجود الرجل مع المرأة في السيارة الخاصة كأن تدلي له برحم أو يكون صديقاً لأهلها، فإن قطع الخلوة يكون إما بأكثر من واحد من معارف السائق ومعارفها المأمونين، وإما بواحد محرم لها. وأن يكون سفراً قاصداً أي ليس طويلاً يوجب المحرم.

هذا بالنسبة لقطع الخلوة بين صاحب السيارة الخاصة والمرأة الأجنبية عنه - التي تدلي له برحم أو أهلها في حكم الصديق - بوجود الرجال في السيارة معهما: فإن كان رجل واحد فلا بد أن يكون محرماً أو يكون أكثر من واحد من معارفها أو معارفه المأمونين كما هو موضح في الجواب وفق الأدلة.

أما قطع الخلوة بوجود نساء مع الرجل والمرأة الأجنبية عنه فهو أمر مبحوث في كتب الفقهاء سابقاً، وللسائل أن يتبع أياً من المجتهدين السابقين في هذه المسألة، فهو يجزئه.

وللعلم فإن من الفقهاء من يجيز قطع الخلوة مع المرأة الأجنبية بوجود امرأة أخرى معها من محارم الرجل أو من أزواجه، بل إن بعضهم يقول بقطع خلوة الرجل بامرأة أجنبية إذا كانت معها امرأة أخرى ثقة، ويعلل النووي صاحب المجموع ذلك بقوله «لعدم المفسدة غالباً لأن النساء يستحين من بعضهن بعضاً في ذلك) وهناك أقوال أخرى …**

ثانياً: أراد شاب خطبة فتاة، فهل يجوز له أن يطلب منها أن تكشف له عن شيء من عورتها مثل أن تكشف عن شعرها أو ساقها، وهل يجوز لها أن تجيبه إلى ذلك، على اعتبار أن للخاطب أن ينظر لمن يريد خطبتها زيادةً على غير الخاطب، أي زيادةً على الوجه والكفين حيث هما مباحان؟

**الجواب:

إذا عزم شاب على خطبة فتاة، فإن له أن ينظر إليها، وإن استطاع أن يرى غير الوجه والكفين فليس حراماً عليه، ولكن دون علمها، كما ورد في الحديث:

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» أخرجه أبو داود وحسنه ابن حجر.

يقول جابر راوي الحديث (فخطبت امرأةً فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها). وكذلك أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.

وورود (فإن استطاع أن ينظر …) في منطوق الحديث يدل على أن المنظور هو غير المباح (أي غير الوجه والكفين) لأن المباح مكشوف للخاطب وغيره، والنظر للمباح لا يناسبه لفظ (فإن استطاع) وكذلك فقول جابر رضي الله عنه (فكنت أتخبأ لها) كذلك يدل على أن المنظور غير المباح من المرأة.

وفي الوقت نفسه فإن دلالة هذين اللفظين: (فإن استطاع) وتعقيب الصحابي على ذلك بقوله (فكنتُ أتخبأ لها) يدل على أن النظر إلى ما يزيد عن الوجه والكفين هو دون علم المرأة.

أما إذا كان بعلمها أي بإذنها أو إذن وليها فلا يجوز أن تكشف للخاطب إلا المباح فقط أي الوجه والكفين لأن نصوص ستر العورة بالنسبة للمرأة لم تخصَّص في غير الخاطب، مثل قوله تعالى: ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ … ) الآية (وما ظهر منها) أي الوجه والكفان كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل» … ولم يرد تخصيص لها في غير الخاطب بل المرأة تستر عورتها أمام كل رجل أجنبي عنها، الخاطب وغير الخاطب.

إن الذي ورد هو تخصيص تحريم نظر الرجل لعورة المرأة في غير الخاطب. فالآية: ( قل للمؤمنين يغضُّوا من أبصارهم .. )، والحديث الذي أخرجه مسلم «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري» أي إذا التفت فوقع نظره على عورة فجأة فعليه صرف بصره. والحديث الذي أخرجه البخاري «كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر» وفي رواية النسائي «فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأةً حسناء وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فحول وجهه من الشق الآخر» أي أن الرسول منع الفضل من النظر إلى وجه المرأة لأنه كان نظراً بشهوة. كل هذه الأحاديث خُصصت في غير الخاطب ما دام حديث جابر أجاز للخاطب أن ينظر إلى الوجه والكفين وغير الوجه والكفين .. بما يدعوه للنكاح.

مما سبق يتبين أنه لم يرد أي نص يجيز للمرأة أن تكشف شيئاً من عورتها للخاطب، فهو لم يُستثنَ من نصوص تحريم كشف المرأة عورتها للرجال الأجانب، إنما الذي استُثني هو جواز نظر الخاطب إلى شيء من عورة مَن يريد خطبتها، إن استطاع، كأن يختبئ لها أي دون علمها.

ولذلك فإن استطاع أن ينظر الخاطب إلى غير المباح من عورة المرأة دون علمها فله ذلك، أما أن تكشف هي له غير الوجه والكفين سواء أكان ذلك بموافقة أبيها أم بغير موافقته فلا يجوز.

والخلاصة: أنه يجوز للخاطب أن يرى المباح من المرأة التي يريد خطبتها، أي الوجه والكفين، وذلك بدون إذنها كأن يراها في الشارع، أو بإذنها (وبإذن وليها) كأن يذهب إلى بيتها لخطبتها فيطلب من وليها أن يراها فللولي أن يحضرها بحضور وليها وخاطبها، فتحضر (ضيافةً) مثلاً وتجلس وينظر الخاطب إلى وجهها وكفيها. أي أن للخاطب أن ينظر إلى المباح (الوجه والكفين) بعلمها ويدون علمها أي بإذنها وبدون إذنها.**

ســابعاً: هل يجوز للمرأة أن تركب مع معلم السواقة لتعلُّم السواقة إذا كانت وحدها دون محرم أو زوج على اعتبار أن سيارة تعليم السواقة هي سيارة عامة وليست سيارةً خاصةً حتى تحتاج محرماً؟ ثم هل يأثم معلم السواقة في تعليمه السواقة لامرأة جاءته دون محرم أو زوج؟

**الجواب:

صحيح أن سيارة تعليم السواقة هي سيارة عامة وليست خاصةً، ولكن الواجب هنا وجود الزوج أو المحرم مع المرأة، فإن لم تفعل أثمت، وكذلك يأثم معلم السواقة إن عَلَّمَها في السيارة دون محرم.

وبيان ذلك كما يلي:

1 - إن الله سبحانه أجاز للمرأة أموراً في الحياة العامة: (على الوجوب أو الندب أو الإباحة)، وبالتالي فللمرأة أن تؤديها في الحياة العامة على وجهها.

وهذه الأمور قسمان:

القسم الأول لا يقتضي أداؤه اجتماع الرجال والنساء معاً أو وجود خلطة بينهما، والخلطة هي (المجاورة والحديث معاً).

مثلاً: السير في الشارع، الذهاب للمسجد، الذهاب للنزهة، إلى حديقة عامة … وأمثالها. فهذه لا يجوز للمرأة الخلطة مع الرجال في أدائها لأن الأصل هو الانفصال كما جاء في الأحكام المتعلقة بالرجال والنساء في الإسلام، وما دام أداء ما أجازه الشرع للمراة لا يقتضي الخلطة والاجتماع لأجله فإن الحكم يبقى على أصله، أي تسير المراة في الشارع وإلى المسجد أو إلى أهلها أو إلى الحديقة … مشياً أو ركباً (دون المسافة التي تقتضي محرماً)، تؤدي ذلك دون خلطة مع الرجال الأجانب أي دون المجاورة والحديث معاً، فتركب في الباص دون الحديث مع الرجل الأجنبي بجانبها، وتدخل الحديقة وتسير فيها دون خلطة … ومثل هذه الحالات العامة ليس بالضرورة أن يكون مع المرأة محرم، وكذلك ليس بالضرورة أن تكون ممراتٌ في الحديقة للنساء وممراتٌ أخرى للرجال، أو شوارع في المدينة للرجال وشوارع أخرى للنساء … بل هي ممرات وشوارع واحدة يسيرون فيها ولكن دون خلطة بالمعنى السابق المذكور.وهكذا جميع الأمور التي أجازها الشرع للمرأة ولا يقتضي أداؤها اجتماع الرجال والنساء.

والقسم الثاني يقتضي أداؤه اجتماعَ الرجال والنساء لغرض يجتمعون لأجله.

مثلاً: البيع والشراء، الإجارة، التطبيب والتمريض، بعض أنواع التعلم والتعليم، المحاضرات العلمية العامة، تنمية المال بالزراعة أو الصناعة … ففي هذه الحالات تكون لهذه الحياة أحكام خاصة تنظم هذا الاجتماع في حدود الشرع.

فالصلاة جماعة في المسجد يقتضي أداؤها اجتماع الرجال والنساء، لذلك وجد لها حكم خاص بأن تنفصل الصفوف، فالرجال أولاً ثم النساء، ولكن دون ضرورة وجود المحرم بين المصلين.

والحج يقتضي أداؤه اجتماع الرجال والنساء دون فصل للصفوف، ولذلك كانت أحكام الحج المعروفة للرجال والنساء.

والتطبيب والتمريض يقتضي أداؤهما، في حالات معينة، اجتماعَ الرجال والنساء، لذلك كان لهما حكم خاص جاز معه ؤية مكان المرض ولو كان من العورة. وهكذا …

2 - وتعليمُ السواقة يقتضي وجودَ الرجال والنساء للتعليم إذا كان لا يتأتى وجود معلمات سواقة للنساء ومعلمي سواقة للرجال، لذلك تُلتمس لهذه الحالة أحكامها الخاصة.

وبدراسة واقع تعليم السواقة يتبين ما يلي:

  • واقع تعليم السواقة في السيارة هو محصور بالمعلم والمتعلمة، فالغرض هو تعليم السواقة لفرد وليس لجماعة، فالغرض الخاص لاجتماع الرجال والنساء لأجله هو محصور بهما وليس كالمسجد أو المحاضرة العامة حيث إن الغرض الذي يجتمعون لأجله يشمل أعداداً كثيرةً، فالخلوة منتفية، والمشكلة هي في صفوف الرجال والنساء، ولذلك جاءت الأدلة بفصل الصفوف دون التعرض للخلوة أو للمحرم.

وأما في حالة تعلم السواقة في السيارة، فإنَّ الغرض الجامع للرجال والنساء متعلق باثنين: معلم السواقة والمتعلمة، ولهذا فإنَّ مظـنـة الخلوة واقعة حسب متطلبات السير لتعليم السواقة في طرق مختلفة، بالإضافة إلى حدوث الخلطة أي لاجتماع المتجاور والحديث أثناء تعليم السواقة. ولذلك يجب أن تقطع الخلوة وتحصر الخلطة في موضوع تعليم السواقة، ويكون ذلك بمحرم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» أخرجه مسلم. لهذا فإن الواجب وجود زوج المتعلمة أو محرمها أثناء ركوب السيارة لتعليم السواقة. وكل ذلك إذا لم ينيسر وجود امرأة تعلم السواقة للنساء، فإن لم يتيسر كان ما ذكرناه أعلاه.

  • والخلاصة أنه يجوز للمرأة ركوب سيارة تعليم السواقة مع معلم السواقة، على أن يكون معها في السيارة زوجها أو محرم لها، وإن لم يكن المحرم موجوداً فقد أثمت، وأثم معلم السواقة الذي يعلمها دون وجود محرم أو زوج. مع ملاحظة أن المراة في الحياة العامة، في كل حالاتها، يجب أن تكون مستورة العورة باللباس الشرعي أي الجلباب والخمار وفق حدود الشرع.**

حول الأرض الخراجية

**السؤال(23) :

ورد في مقدمة الدستور - القسم الثاني صفحة 43سطر 10 ما يلي:

“وأما الكافر فإذا ملك أرضاً خراجية فعليه الخراج، وإذا ملك أرضاً عشرية فعليه الخراج لا العشر لأن الأرض لا يصح أن تخلو من وظيفة، ولما كان الكافر ليس من أهل العشر تعين الخراج”، ووردت الفكرة نفسها بألفاظ أخرى في كتاب الأموال صفحة 48 الفقرة الخيرة التي انتهت بـِ “ولأن الأرض لا يصح أن تخلو من وظيفة، عشر أو خراج”.

هذه العبارة “لأن الأرض لا يصح أن تخلو من وظيفة” جاءت تعليلاً للحكم بفرض الخراج على الكافر الذي يملك أرضاً عشرية، ولكن لم يبين كيف استدل على هذه العلة. والعلة حتى تكون شرعية يجب أن ترد في النصوص الشرعية إما صراحة أو دلالة أو استنباطا أو قياسا. فما هو الدليل على هذه العلة؟

إذا ثبتت هذه العلة فيَرِد سؤال آخر وهو: نعلم أن العشر زكاة ولا تجب إلا على المسلم ولها أحكامها التي تبين الأموال التي تؤخذ منها، ونعلم أن الأرض العشرية التي يملكها مسلم قد لا يدفع عنها عشر ولا خراج وذلك عندما يزرعها بصنف من المزروعات التي لم تفرض فيها زكاة كالقثائيات والدراق والزيتون وغيرها. فقد خلت الأرض في هذه الحال من الوظيفة. فهل نستطيع أن نقول أن القثاء والزيتون ليس من أصناف الزكاة فيتعين دفع خراج لأن الأرض لا يصح أن تخلو من وظيفة؟**

**الجواب:

أولا: إن الجملة “لأن الأرض لا يصلح أن تخلو من وظيفة عشر أو خراج” هي ليست للتعليل وإنما هذا هو بيان واقع الأرض الزراعية من الأدلة الشرعية، فأدلة أحكام الأراضي الزراعية لم تجعل هناك أرضاً إلا عشرية أو خراجية.

وأما كيف ذلك، فإليك البيان:

إن أدلة أحكام الأراضي الزراعية الواردة في الشرع:

1- أدلة عامة في كل أرض، وهي توجب على المسلم فيها زكاة العشر أو نصف العشر… «فِيمَا سَقَتْ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وغيرها.

2- بعد الفتح ظهرت مشكلة جديدة في الأراضي أُخرِجت من النص العام ووضع عليها الخراج. : «قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ البَحْرَيْنِ أَنَّهُ قَدْ أَحْرَزَ دَمَهُ وَمَالَهُ إِلاَّ أَرْضَهَ، فِإِنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لأَنَّهُمْ لَمْ يُسْلِمُوا وَهُمْ مُمْتَنِعُونَ». وما قضى به عمر رضي الله عنه في أرض السواد "وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها، وأضع فيها الخراج…"وغيرها.

3- ولذلك فإن كل أرض في دار الإسلام عليها زكاة، إلا نوع معين عليه الخراج.

4- فالحكم العام يجري على عمومه “كل أرض في دار الإسلام على المسلم فيها زكاة”، ولا يخرج منه إلا ما خصص بنص آخر “الأرض الخراجية”.

5- هذا هو حكم الأراضي الزراعية، ولولا وجود نصوص على الأرض الخراجية لبقي الحكم هو زكاة الأرض على مالكها المسلم وفق النصوص الشرعية الواردة.

6- ولذلك فالجملة ليست تعليلاً، فلا منطوقها يدل على التعليل لا صراحة ولا دلالة، أي ليس مذكوراً فيها أدوات العلة الصريحة ولا أدوات العلة دلالة… وكذلك ليست وصفاً مفهماً يُبيِّن الفارق في الأرض بين كونها عشرية أو خراجية، فالأرض هي الأرض، أي هي لفظ جامد، فهذه أرض عشرية، وقد يكون قريباً منها أرض خراجية، ولا فارق بينهما لا في التربة ولا في الزرع…

فالجملة ليست تعليلاً من حيث المنطوق، أي ليس هناك أدوات تعليل في النص، ولا من حيث المفهوم فهي ليست وصفاً مفهماً مرتبطاً بالحكم…

والخلاصة: أن الجملة ليست تعليلاً وإنما هي بيان لواقع الأراضي من حيث أدلة الأحكام المتعلقة بها…

ثانياً: المثال المذكور بقولك “…إذا زرعت الأرض بمحاصيل غير أصناف الزكاة… فإنها تخلو من وظيفة…”.

إنك فهمت الوظيفة على غير وجهها، فالأرض لم تخرج عن كونها عشرية إذا زرعت بالدراق… ولو سألك أحد ما صنف هذه الأرض؟ أهي عشرية أم خراجية؟

أتقول ليست عشرية؟ بل إنك لا بد قائل: صنفها أنها عشرية، ولا تقول خراجية، ولا تقول لا عشرية ولا خراجية…

أما عندما تُسأل أَعَلى هذا المحصول زكاة، تقول لا.

فالمسألة أمران:

الأول: صنف الأرض، فهي عشرية.

والثاني: زكاة محصولها، فلا زكاة عليه.**

**سؤال (21) حول الأجنة وتحديد جنس المولود

هناك أبحاث علمية انتشرت هذه الأيام بشكل صريح، بعد أن كانت تبحث من قبل على استحياء، وهي “تجميد الأجنة، وتحديد جنس المولود”، وقد أصبحت في بلاد الغرب بضاعة رائجة، ثم انتقلت إلى بلاد المسلمين، ولم تبق مجرد أبحاث علمية، بل تجاوزت ذلك إلى إقبال بعض المسلمين على التعاطي معها، فما هو الحكم الشرعي في هذين الأمرين، وجزاكم الله خيراً.**

**الجواب:

قبل الإجابة، فإننا نقول إن الله سبحانه قد خلق الإنسان، وعلمه ما لم يعلم، وأوجد في الكون والإنسان والحياة خاصيات ومقاييس وتراكيب معينة تفتح مجالاً أمام الإنسان للاستفادة من علوم الحياة، واستخدام تلك العلوم فيما ينفع الناس، ومدح الله سبحانه العلم النافع والعلماء النافعين لأنهم الأقدر على الإيمان بالله والاستدلال بما يرونه من أسرار هذا الكون والإنسان والحياة على عظمة الخالق وحكمته وقدرته، فقال سبحانه { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم «… إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» رواه ابن ماجة من طريق أبي الدرداء رضي الله عنه.

غير أن الشيطان وأتباعه، وأهل الشر، قد سخّروا العلم للأذى والضرر، ولمسخ الحياة البشرية، وإخراجها عن الوضع السوي المستقيم، فاستخدمت تلك العلوم لغير ما كان يجب أن تستخدم فيه، فكان الاستنساخ، وتجميد الحيوانات المنوية، والبويضات، ثم الأجنة، وزرعها في غير أهلها، وكان تشريح الميت وبيع أعضائه، بل وخطف الأحياء وقتلهم والمتاجرة في أعضاء البشر، وإجراء التجارب المسماة علمية على الأجنة وتجميدها، والتلاعب بحياة الجنين، وانتزاع أعضائه تارة بحجة الطب، وتارة بحجة العلم.!

إن الله سبحانه يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ}، والأصل أن ينطلق العلم من هذه الكرامة التي جعلها الله للإنسان وميزه عن كثير من خلقه، وذلك لإسعاد البشر، وتحسين حياتهم الجسمية والعقلية… لكن أولئك العلماء الأشرار انطلقوا من مسخ الإنسان، إلى أدنى من الحيوان، وجعله حقل تجارب لكل شر وضرر.

بعد ذلك نقول:

إن الحكم الشرعي في موضوع السؤال، هو كما يلي:

أولاً: تجميد الأجنة.

لقد وجدت بعض حالات مرضية عند الأزواج تمنع إخصاب بويضة الزوجة من الحيوان المنوي للزوج، وذلك بالطريق الطبيعي، كأن يكون هناك انسداد في عنق الرحم او ضعف في تحرك الحيوانات المنوية للوصول إلى البويضة، أو غير ذلك من أسباب معروفة للمختصين، فكان أن توصل بعض العلماء إلى إخصاب البويضة خارج الرحم في أنبوب وفق ظروف مناسبة، حيث تعطي المرأة عقاقير مثل الكلوميد تجعلها تفرز العديد من البويضات في المرة الواحدة. ثم يقوم الطبيب المختص بإدخال منظار البطن ومسبارة في الموعد المحدد للإبياض (خروج البويضات) و شفط مجموعة من البويضات من المبيض … ثم يضع كل بويضة في طبق بترى Petri Dish في سائل خاص وتلقح هذه البويضات بحيوانات منوية من الزوج…

وبعد أن يتم ذلك الإخصاب في الأنبوب تعاد البويضة المخصبة “واحدة أو أكثر” إلى رحم الزوجة، وإذا قدر الله سبحانه الخلق من هذه البويضة المخصبة فإنها تعلق في الرحم وتنمو إلى نطفة فمضغة… وإن لم يقدر الله سبحانه الخلق من هذه البويضة المخصبة ماتت واندثرت.

ولأن كثيراً من الحالات تفشل، (نسبة الفشل قد تصل إلى 90%) ولاهتمام الزوج والزوجة في الحمل، فإنهم يعيدون الكرة، ويكون في ذلك إرهاق للمرأة، لأن المرأة عادة تعطى عقاقير وعلاجات مختلفة لحث المبيض على إنتاج عدد من البويضات، لأن التخصيب في الخارج “الأنبوب” ليس مضموناً، فيحث المبيض على إنتاج أكثر من بويضة ، حتى إذا لم تخصب هذه خصبت تلك، فيأخذوا المخصبة ويعيدوا زراعتها في الرحم، وأحيانا يعيدون إلى الرحم أكثر من بويضة مخصبة حتى إذا ماتت واحدة فقد تنجح الأخرى…

إن البويضات الملقحة تزرع في رحم المرأة بجهاز خاص، والمتَّبع أن تزرع في الرحم ثلاث بويضات لضمان نجاح واحدة منها، ويبقى عدد من البويضات المخصبة لم يزرع في الرحم، بل يستعمل في مرحلة لاحقة إذا لم تنجح البويضات التي زرعت في الرحم، أي أن البويضة المزروعة إذا فشلت، فهم ليسوا بحاجة إلى معالجة المرأة من جديد، وإرهاقها، بل إنهم يأخذون من البويضات المخصبة الزائدة، ويزرعونها في الرحم، وهكذا فكلما فشلت واحدة أخذوا الأخرى دون أن يعيدوا إرهاق المرأة بالأدوية من جديد.

2**

**السؤال 19 و 20 :

أ- يتبرع الناس بالدم مجانا إلى بنوك الدم لأسباب معلومة، يفحص البنك هذا الدم فإذا كان الدم سليماً فإنه يستخدمه في مرضى آخرين، وإذا كان الدم ملوثاً وفيه فيروسات مثل الهيباتيت أو الايدز مثلا فإنه يتلف هذه الكمية المريضة من الدم.

الآن نحن نحتاج هذا الدم الملوث لإجراء الاختبارات في مخبرنا. فهل يجوز أن ناخذ هذا الدم مجانا من بنك الدم ونجري عليه الاختبارات ثم نتلف ما تبقى منها بشكل سليم لا يؤذي أحدا ولا يؤذي البيئة؟

ب- في بعض الأحيان نقوم بتصفية الفيروسات الموجودة داخل الدم من خلال اتباع إجراءات علمية معقدة ومكلفة مادياً حتى نحصل على فيروسات صافية خالصة، نستخدم قسماً منها في مختبرنا من أجل تطوير البحث العلمي في صناعة الكواشف، ونبيع القسم الباقي إلى مختبرات أخرى، وفي حال لم نستطع أن نحصل على الفيروسات الصافية فإننا نشتري الفيروس الصافي من مختبرات أخرى. فهل يجوز بيع وشراء هذه الفيروسات من أجل هذه الغاية؟**

*** قبل الجواب نوضح ما يلي:

1- الدم نجس وهو محرم.

أما الدليل على نجاسة دم الإنسان، فحديث البخاري ومسلم عن أسماء رضي الله عنها قالت: «جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ قال: تَحُتُّه ثم تَقْرُصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه». وكونها أُمِرت بغسله قبل أن تصلي دليل نجاسته.

وأما الدليل على تحريمه، أكله وشربه…، فقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ…} وقوله سبحانه: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ…}

2- الانتفاع بالنجس والمحرم حرام، ومن الأدلة على ذلك:

  • أخرج البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»

  • وفي تهذيب الآثار للطبري عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَنْتَفِعوا مِنَ الميْتَةِ بِشَيْءٍ»

  • وقد استثني جلد الميتة كما جاء في حديث أبي داود عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مُسَدَّدٌ وَوَهْبٌ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ أُهْدِيَ لِمَوْلَاةٍ لَنَا شَاةٌ مِنْ الصَّدَقَةِ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «أَلَا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا وَاسْتَنْفَعْتُمْ بِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا»

  • وأخرج البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ».

  • وأخرج البخاري كذلك عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي «أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ» قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ.

  • وأخرج أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ».

3- يستثنى من التحريم التداوي، فالتداوي في المحرم والنجس ليس حراماً:

  • أما أن التداوي بالمحرم ليس حراماً فلحديث مسلم عن أنس «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا». ولبس الحرير للرجالِ حرام، ولكنه جاز في التداوي. وكذلك لحديث النسائي وأبي داود والترمذي واللفظ للنسائي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» والذهب للرجال حرام، ولكنه جاز في التداوي.

  • وأما أن التداوي بالنجس ليس حراماً فلحديث البخاري عن أنس رضي الله عنه «أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ يَعْنِي الْإِبِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا…». ومعنى اجتووا أَيْ لَمْ يُوَافِقْهُمْ طَعَامهَا، فمرضوا، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم أجاز لهم في التداوي “البول” وهو نجس، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أنه قال «قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: دعوه وهَريقوا على بوله سَجْلاً من ماء -أو ذَنُوباً من ماء- فإنما بُعثتم مُيسِّرين ولم تُبعثوا مُعسِّرين»، قوله سَجْلاً وذَنُوباً: أي الدلو المملوءة.

4- الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم، ومن أدلتها قوله تعالى:

{أَلَمْ تَرَوا أنَّ اللهَ سخَّرَ لَكُمْ مَا في السَّمواتِ ومَا في الأرْضِ} لقمان/آية20.

{أَلَمْ ترَ أَنَّ اللهَ سخَّرَ لكُمْ مَا في الأرض} الحج/آية65.

{وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه} [الجاثية 13]."

من هذه النصوص يتبين أن الشارع أباح الأشياء جميعها، بمعنى أنه أحلها، والإباحة في الأشياء معناها الحلال، أي: ضدّ الحرام، وبذلك فإن تحريم بعض الأشياء يحتاج إلى نصّ يستثنيها مما أبيح في الأصل. وهكذا فإن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم.

وهي تختلف عن الأفعال حيث إن الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي التكليفي والوضع “فرض، مندوب…سبب، شرط…” كما هو معروف في الأصول.

للجواب بقية…**

حول اعتبار التداوي من الحاجات الأساسية للانسان
السؤال:22
ورد في الكتب المعتمدة أنّ الحاجات الأساسية للانسان ثلاث - طعام- لباس- مسكن. أيجوز لنا أن نقول التداوي كذلك من الحاجات الأساسية للانسان، آخذين في الاعتبار ما يلي:
هناك بعض الامراض الخطرة إذا لم تعالج فإنها ستصيب الجسم بضرر كبير وهذا لايجوز وفق قاعدة الضرر (لا ضرر ولا ضرار)…

والسؤال هو: هل يجوز لنا ان نقول- المرض يكون نوعين - شديد وسهل، فمن السهل نزلات البرد والانف صداع سيلان …الخ. ومعاملتهم معاملة المندوب. ومن المرض الشديد عملية القلب والدماغ والانفلونزا وكسر في الساق …إلخ فيكون التدواي فيها فرضاً…"؟
الجواب:

1- الحاجات الأساسية نوعان: حاجات أساسية للأفراد “المأكل والملبس والمسكن”، وحاجات أساسية للأمة “الطب والأمن والتعليم”، :
(…وأما الأدلة على أن المأكل والملبس والمسكن هي الحاجات الأساسية للأفراد، وما عداها زيادة، فقد أخرج أحمد بإسناد صححه أحمد شاكر من طريق عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ شَيْءٍ سِوَى ظِلِّ بَيْتٍ، وَجِلْفِ الْخُبْزِ، وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَالْمَاءِ، فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ». وقد ورد الحديث بلفظ آخر «لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ: بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ» أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح. فإنه يدل على أن ما ذكر في لفظي الحديث وهو المأكل والملبس والمسكن: «ظِلُّ بَيْتٍ» «بَيْتٌ يَسْكُنُهُ» «ثَوْبٌ يُوارِي عَوْرَتَهُ» «جِلَفُ الخُبْزِ وَالْمَاءِ» كافٍ، وفيه الكفاية، وقوله في الحديث: «فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ» فيه منتهى الصراحة بأن هذه الحاجات الثلاث هي الحاجات الأساسية، فالحديثان نصٌ في أن الحاجات الأساسية هي المأكل والملبس والمسكن، وما زاد عليها فليس بأساسي، وبإشباعها تكون قد أشبعت الحاجات الأساسية للأفراد…

ثم إن الأدلة الشرعية لم توجب سد الحاجات الأساسية للأفراد فرداً فرداً فحسب، بل كذلك أوجبت سد حاجات الأمة الأساسية بتوفير الأمن والطب والتعليم للرعية:

أما الأمن فهو من واجبات الدولة الرئيسة، فعليها أن توفر الأمن والأمان للرعية، حتى إن الدولة تفقد كينونتها إذا لم تستطع حفظ أمنها، ولذلك فإنه شرط في دار الإسلام أن تكون الدولة الإسلامية قادرة على حفظ أمنها بقواتها، ولهذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخبر المسلمين بدار هجرتهم ذكر الأمن أول ما ذكر، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه في مكة فيما رواه ابن اسحق في سيرته: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لَكُمْ إِخْوَاناً وَدَاراً تَأْمَنُونَ بِهَا»، كما أن الأنصار عندما استقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر، قالوا لهما أول ما قالوا، كما رواه أحمد بإسناد صحيح عن أنس «فَاسْتَقْبَلَهُمَا زُهَاءُ خَمْسِمائةٍ مِنَ الأَنْصَارِ حتى انْتَهَوْا إِلَيْهِمَا. فقالت الأنصارُ: انْطَلِقَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ»، فتوفير الدولة الأمان للرعية هو من واجباتها الرئيسة.

أما الصحة والتطبيب فإنهما من الواجبات على الدولة بأن توفرهما للرعية، حيث إن العيادات والمستشفيات، مرافق يرتفق بها المسلمون في الاستشفاء والتداوي. فصار الطب من حيث هو من المصالح والمرافق. والمصالح والمرافق يجب على الدولة أن تقوم بها لأنها مما يجب عليها رعايته عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر. وهذا نص عام على مسؤولية الدولة عن الصحة والتطبيب لدخولهما في الرعاية الواجبة على الدولة.

وهناك أدلة خاصة على الصحة والتطبيب: أخرج مسلم من طريق جابر قال: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ». وأخرج الحاكم في المستدرك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: «مَرِضْتُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ مَرَضاً شَدِيداً فَدَعَا لِي عُمَرُ طَبِيباً فَحَمَانِي حَتَّى كُنْتُ أَمُصُّ النَّوَاةَ مِنْ شِدَّةِ الْحِمْيَةِ».