مقدمة في بحث اللغات

اللغات الحية

**ويطلق علي اللغة التي تكتسب دارسين أو متحدثين لها جدد اللغة الحية أو المزدهرة. لأن اللغة التي لاتتواصل مع الأجيال اللاحقة يطلق عليها لغة ميتة.ولايوجد لغة تعبش للأبد كالنباتات والحيوانات التي تظهر وتختفي. فبعض اللغات تتواري كالأنواع الحية وهذا أمر طبيعي ومتوقع عبر التاريخ الإنساني. فهناك لغات تظهر وتنمو وتزدهر وأحيانا تتداعي وتموت أو تضمحل.أو تحل محلها لغة منحوتة منها. كما ظهرت اللغة الإيطالية من عباءة اللغة اللاتينية التي كانت سائدة في العصور الوسطي. وهذه سنة الحياة البشرية. وانقراض اللغات حاليا يتسارع كما تنقرض الأنواع نتيجة الانفجار السكاني أو عصر الصناعة أو العولمة حيث الاقتصاد العالمي يجبر المجتمعات الغير صناعية علي الاختيار ما بين لغتها التقليدية أو المشاركة مع العالم الكبير. ففي شرق أفريقيا الشعوب في حاجة ماسة لتتكلم اللغة السواحلية لتنمو وتزدهر. وفي وسط أوروبا يحتاج سكانها للتكلم بالروسية.

وبنظرة عامة العالم كله في حاجة للتحدث بالإنجليزية. وأحيانا اللغات المحلية في حاجة للتعايش مع اللغات الحية.وفي الغالب تحل محلها عندما يموت الكبار وتندثر لغاتهم القومبة معهم. لأن الصغار يتبنون الألسنة السائدة. فإيقاع الحياة الجديد والإعلام قد أسفرا عن ظاهرة غريبة في المجتمعات التقليدية. مما يجعل الأطفال لديهم مصادر معرفية ومعلوماتية تغويهم وليس لها صلة بالمصادر المعلوماتية لدي الكبار لديهم في مجتمعاتهم الأصلية. فالإتحاد الأوربي يتوقع انتشار اللغة الإنجليزية بين دوله ولاسيما علي حساب اللغات المحلية بها. والتي ليس لها قدرة علي مقاومة انتشار اللغة الإنجليزية بين دول سوقه المشتركة.

وفي القرن 19 كان الأطفال أبناء السكان الأصليين في إستراليا والولايات المتحدة يجبرون في المدارس علي عدم استعمال لغاتهم القومية المتوارثة لطمس الهوية اللغوية بالقسر.وهذا ما إتبعته الحكومة الإنجليزية أيضا مع أجدادهم حيث كانت تعاقبهم لو تكلموها علانية في الحياة العامة أوالكتابة بها بالجهات الرسمية. وهذا التوجه كان متبعا أيضا في لغة السلت بإيرلندا ولغة الولش بويلز. وفي إستراليا منعت الحكومة تعليم الازدواجية اللغوية. وهذا أيضا ما أتبعته حكومات شرق أفريقيا لترويج اللغة السواحلية بين القبائل الأفريقية. لكن بعض الأقليات العرقية ما زالت تقاوم هذا التغيير القسري للغاتها الوطنية.كما حدث في كوسوفو مؤخرا عندما طالب شعبها بالحفاظ علي اللغة الألبانية المتوارثة. وكانت لغة كورنيش لغة السلت في جنوب غربي إنجلترا قد توارت تقريبا عام 1777. لكن شعبها مؤخرا قام بإحيائها والتحدث بها مع أطفاله.وحاليا يوجد 2000شخص يتقنونها. وأخذوا يكتبون اللوحات الإرشادية المرورية بالكورنيشية بجوار الإنجليزية هناك.والمثل الثاني إحياء العبرية الحديثة التي عاشت لعدة قرون كلغة دينية ودراسية. لكن في القرن 19 أدخلها العازر بن يهودا كلغة محادثة وحياة يومية في فلسطين حتي أصبحة اللغة الرسمية حاليا في إسرائيل. وتدرس بالمدارس كلغة أم هناك وتفرضها الحكومة كلغة أولي علي عربها.

فهناك صراع قد يكون محتدما بين الحفاظ علي الهوية الوطنية اللغوية ولاسيما بين الأقليات العرقية وبين التخلي عنها أمام طوفان اللغات الكبري الحية. لكن العولمة وعصر الإعلام المفتوح له مؤثراته. لأن مجتمعات كثيرة لم تعد معزولة عن بقية العالم حتي لم يعد يمكنها مقاومة هذا التأثير الإعلامي علي هوياتها ولغاتها ولاسيما لدي الأطفال الذين يتابعون هذا الفيض الإعلامي الكاسح والمؤثر. فالعالم أصبح قرية صغيرة.وميراثه من الثقافات بات مهددا تهديدا مباشرا أمام هذا المد الكاسح من المدنية. ولايستطيع شعب ما التصدي لهذا الطوفان إلا لوبذل جهدا قويا للحفاظ علي لغته ولاسيما لو كانت متأرجحة أو مهددة بالذوبان والانحلال خلال عدة أجيال قادمة. فلابد أن يلاحظ المتكلمون بلغاتهم القومية أن أطفالهم بعزفون عن الكلام والتخاطب بها.ومما يؤسف له تغاضيهم عن هذا التوجه نتيحة قرارات حكومية بفرض تعليم لغة سائدة في المدارس والتخلي عن تبني اللغة المحلية أو التبني للغة المستعمر وجعلها اللغة الأولي كلون من ألوان الاستعمار اللغوي لطمس الهويات القومية والتخلي عنها قسرا. وإحياء اللغة أو مواتها يخضع لنظرية العرض والطلب لأي لغة حسب نظرية الأواني اللغوية المستطرقة التي تحركها آليا حضارة أي شعب. ففي العصور الوسطي كانت الحضارة العربية تسود العالم وكانت اللغة العربية لغة العلوم والمعارف الإنسانية. لهذا كانت هذه اللغة سائدة بين المجتمعات الراقية في إيطاليا وفرنسا. لأنها كانت لغة حضارة متميزة إبان مطلع عصر النهضة. وكانت العلوم في كبريات جامعات أوروبا تدرس بالعربية. وعندما أفلت العلوم العربية وتطورت أوروبا كانت العلوم تدرس باللاتينية في الجامعات.ولما تطورت بعض البلدان الأوربية ظهرت اللغات القومية كبديل حضاري للاتينية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية. وأصبحت اللغة اللاتينية من اللغات الميتة رغم تمسك الكنيسة الغربية بها.والآن تواجه السوق الأوربية المشتركة اندثار لغات بعض دولها امام التوجه لكبح التعددية اللغوية بعدما أصبحت الإنجليزية لغة المال والأعمال.**

**و لقد كان فك شفرة مخطوطات اللغة المسمارية وهي لغة غير سامية.. قدإستعاد اللغات التي كانت مستعملة قديما في بلاد الرافدين لدي السومريين والبابليين والحيثيين والكاشانيين. ويقال أن هذه اللغة قد اندثرت في القرن الثالث أو الثاني ق.م.وقد كان في جنوب بلاد الرافدين توجد السومرية ولهجات من اللغات السامية. وكان شمالها وفي الشام لغات ولهجات سامية وفي غربي نهر دجلة كانت اللغة الأكادية وقبلها كانت اللغة العمورية.لكن لم يبت علماء اللغات القديمة عن أسباب اختفاء هذه اللغات القديمة. وبصفة عامة نجد أن اللغات السامية تنقسم إلي ثلاث مجموعات رئيسية هي :

اللغة السامية الشرقية : اللغة الأكادية وكانت متداولة في أرض الجزيرة بشمال العراق وفي لبنان وسوريا وشبه الجزيرة العربية وإثيوبيا. وكانت تدون بالخط المسماري فوق ألواح الطين التي يرجع تاريخها للنصف الأول للألفية الثالثة ق.م. وكانت الأكادية لغة الحديث في أجزاء من العراق. فقبل عام 2000ق.م. كانت لهجتان من الأكادية متداولة هناك. هما البابلية في جنوب الرافدين والآشورية في شمالهما. وقد ظلتا سائدتين حتي ظهور المسيحية.

اللغة السامية الغربية :تنقسم لثلاث مجموعات لغوية رئيسية هي العمورية والأغورية والمجموعة الثانية الكنعانية والثالثة الآرامية. وقد عرفت اللغة العمورية في النصف الأول من القرن الثاني ق.م.وكانت متداولة بين البدو في الشام وملولة. وقد ورد بعض أسمائها في النصوص الأكادية والمصرية. وكانت الأغورية متداولة بين الكنعانيين بفلسطين والساحل الشمالي للفنيقيين ولاسيما في بلدة أوغاريت بشرق البحر الأبيض المتوسط. وقدإكتشفت مخطوطات في منطقة رأس شمر ترجع للقرنين 12 و13ق.م. تشبه أبجدية كتاباتها الكتابة باللغة المسمارية بالعراق.وكانت اللغة الكنعانية تضم مجموعة من اللغات واللهجات الفينيقية بسواحل لبنان وترجع كتاباتها إلي 1500سنة ق.م. ومنها إتحدرت العبرية والفينيقية والبيونكية والأنوميتية والأد موتية.وكانت تكتب بالكتابة الفينيقية. وقد عثر علي رسائل دبلوماسية كنعانية وردت للقصر بتل العمارنة بمصر ترجع للقرن 14 ق.م.كما وجدت سجلات ترجع لسنة 1000ق.م. بالفينيقية في الشام وفلسطين وقبرص. وكانت هذه اللغة متداولة في المستعمرات الفينيقية حول حوض البحر الأبيض المتوسط.وظلت حتي القرن الخامس ميلادي.وكانت الأنومتية والأدموتية تسودان بالأردن ما بين القرنين التاسع والخامس ق.م. وكان يشوبهما اللغة الآرامية. واللغة الآرامية قد ظهرت عام 850ق.م. كما يدل حجر منقوش عثر عليه في سوريا بتل فخرية. وانتشرت هذه اللغة وقتها في الشرق الأوسط كلغة رسمية إبان الإمبراطورية الفارسية من أفغانستان مرورا بفارس وحتي مصر.وحلت الآرامية محل الأكادية والعبرية ومنها ظهرت القبطية ولاسيما وأن الروم الأغريق قد ظلوا يحيونها كلغة للمسيحية حتي الفتح العربي بالقرن السابع ميلادي. وكانت أبجديتها من اللغة الكنعانية الفنيقية. وبينما كان سكان الشام وفلسطين يتكلمون الآرامية كان الأنباط لهم مملكتهم في مدينة البتراء وجنوب الأردن. وكانوا يتكلمون النبطية وهي منحدرة من الآرامية التي انحدرت منها الكتابة العربية.

اللغة السامية الغربية والجنوبية :تضم اللغات العربية الجنوبية باليمن وعمان وكانت أبجديتها مشتقة من الكنعانية وظلت سائدة منذ عام1300 ق.م. حتي عام 500 م.وقد جلبها معهم عرب شمال الجزيرة العربية. وكانت تتكون من عدة لهجات اندثرت حاليا. واللغة العربية التقليدية التي جاء بها الإسلام تبنت لغة قريش بمكة والتي نزل بها القرآن. فانتشرت العربية وحلت محل لغات أخرى قبله بالعالم الإسلامي من الصين حتي المحيط الأطلنطي وفي شبه جزيرة إيبيريا بأسبانيا وآسيا الصغري وشرق أوروبا بالبلقان. واللغات الحبشية (الإثيوبية) التي تشبه لحد كبير اللغة العربية الجنوبية باليمن حيث حملها المهاجرون الأوائل للحبشة ،فنشروا كتاباتها التي حاكتها اللغات الإثيوبية ولاسيما في اللغة الأمهرية التي تنتشر في إيثيوبيا وإيريتريا وهي اللغة الرسمية حاليا. لكن ما زال المسلمون في مدينة هراري بشرق إثيوبيا يتكلمون لغتهم الهرارية بالحروف العربية وتعتبر لغة محدودة ومعرضة للانقراض حاليا لعدم السماح بتدريسها مع الأمهرية في المدارس.**

اللغة البائدة (المنقرضة أو الميتة)
اللغة البائدة (المنقرضة أو الميتة) هي اللغة التي لا تستخدم الآن كلغة أولى. هذا يحدث حين تمر اللغة بمرحلة موت لغة; بسبب نقص عدد متكلميها، وقد يرجع ذلك لأسباب طبيعية; كقلة عدد المستخدمين لتك اللغة أو أسباب قسرية كإجبار شعب أو عرق ما على تغيير لغته إلى لغة أخرى. ومن الأسباب القسرية التي تؤدي إلى انقراض لغة معينة هو عمليات التطهير العرقي التي قد لا تبقي على أي متكلم للغة معينة، فمثلا إبان عهد الاستعمار الأوروبي لأمريكا انقرضت بعض اللغات الأمريكية الأصلية نتيجة تفشي الأمراض التي سببها الأوروبيون أو نتيجة لمجازر التطهير العرقي التي مارسوها بحق السكان الأصليين.
محاولات حماية اللغات المنقرضة

ماري سميث جون (14 مايو، 1918 ? 21 يناير، 2008) هي آخر من يتكلم لغة إياك Eyak لغة قبيلتها بآلاسكا. وكانت تعلق قائلة : إنه مزعج أن تكون وحيدا تتكلم هذه اللغة. لكن في الحقيقة يوجد مثيلها ممن يتكلمون لغة مندثرة من بين 6000 لغة يتكلمها شعوب العالم حاليا. وكما تقول اليونسكو إن اتقراض بعض اللغات يعتبر كارثة حضارية وثقافية. وكانت قد أعلنت أن هناك 3000 لغة من بين لغات العالم مهددة بالانقراض اللغوي حتي عام 2050 و2400 علي حافة هاوية الانقراض.
الآن تطالب منظمة اليونسكو بالتنوع اللغوي حماية للتراث اللغوي الإنساني.وهذا ماجعلها تصدر قواميس وتسجيلات اللغات التي قد أوشكت علي الاندثار لتكون فيما بعد مخطوطاتها كحجر رشيد لفك طلاسم هذه اللغات الميتة للأجيال القادمة.فهناك 300 لغة من بين 600 لغة عالمية معرضة للانقراض بين شعوب الأرض تمثل حضارات أمم وتراثها الثقافي والاجتماعي والحياتي وهذا ماجعل اليونسكو تدق أجراس الخطر وتشن أكبر حملة دولية للحفاظ علي هذا التراث الإنساني من الضياع أو الاختفاء، فخلال القرون الثلاثة الماضية توارت بل ماتت عدة لغات ولاسيما في إستراليا وأمريكا وعدة بلدان من العالم. واعتبرت المنظمة أن أي لغة 30%من أطفالها لايتعلمونها معرضة للانقراض اللغوي الداهم.لأن من خلال اللغات التي نكتسبها نتعرف علي المعارف الإنسانية ونعبر عن عواطفنا.وأي لغة هي أداة التواصل المعرفي في المدرسة وبين القديم والحديث بل وبين الآباء والأبناء أوحتي الأصدقاء مما يؤصل التواصل بين الأجيال. وهذا ما بينته اليونسكومن خلال إعلانها لليوم العالمي للغة الأم لإحياء وتأصيل وتوثيق هذا التراث الإنساني الحي الذي أوشك علي الضياع والاندثار. فحوالي 50 لهجة أوربية تواجه هذا الخطر من بينها لهجة السامي بلابي بإسكندينافيا وشمال روسيا و14لهجة بفرنسا وفي سيبريا بروسيا الإتحادية تختفي 40%من لغاتها المحلية. وفي أوروبا كما في النرويج وسويسرا توجد حركة تشجيعية للإزدواجية اللغوية لأي مدي. وفي آسيا نجد أن الوضع غير مؤكد لأن أهل شمال شرقها وغربها. وفي الصين بغرب إقليم زنجيانج وينان هناك ضغوط للتخلي عن لغاتهم المحلية. عكس شبه القارة الهندية حيث يوجد تنوع لغوي بسبب سياسة الحكومة. وثمة لغات عرقية قد اختفت في أفغانستان والهيملايا. لكن في جزر أندامان بخليج البنغال توجد مجموعة عرقية تتكلم الشمبينية.
وفي المحيط الباسفيكي حيث اليابان وتيوان والفلبين والجزر المنعزلة بماليزيا وإندونيسيا وبابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان وفيجي وجزر فانواتو وكاليدونيا الجديدة وميكرونيزيا وبولينيزيا وإستراليا توجد 2000لغة حية تمثل ثلث لغات العالم وفي غينيا الجديدة وحدها 820 لغة تمثل أكبر كثافة لغوية به. لكن في تيوان 14 لغة اختفت بضغط الحكومة. وفي كاليدونيا الجديدة تحت التأثير الفرنسي علي سكانها (60ألف نسمة) نجد ثلثيهم قد نسوا لغتهم الأم.وفي إستراليا كان ممنوعا علي سكانها الأصليين (الأبارجين) التكلم بلغاتهم الأصلية حتي عام 1970. لكن حاليا 25% منهم ما زالوا يتكلمونها.
وفي أفريقيا نجد أن كثيرا من الحكومات تشجع استخدام اللغات الأفريقية الكبري كالسواحلية بشرق أفريقيا وحتي لغة الاستعمار كالإنجليزية والفرنسية. فمن بين 1400لغة محلية أفريقية نجد أن من 500لغة ? 600 لغة تضعف ومنها 250 لغة تتجه للزوال بسرعة. ففي نيجيريا وشرق أفريقيا (إثيوبيا وكينيا ويوغندة وتانزانيا والسودان)نجد ثمة لهجات يتهددها التغيير. وفي جنوب المغرب والجزائر حاليا هناك الدعوة لإحياء اللغة والثقافة الأمازيرية للبربر.
وفي شمال أمريكا الشمالية نجد أن لغات الإسكيمو الإنيوتية والأمارينادية القليلة التنوع قد قاومت الضغوط من الإنجليزية والفرنسية لسنوات عديدة للحفاظ علي اللغات المحلية لشعب الإسكيمو سكان القطب الشمالي الأصليين. وكان الهنود الحمر لهم لغاتهم قبل الاستعمار الأوربي لأمريكا. وقد كانوا يتداولونها مئات السنين. وكان عددها 150 لغة.وهذه اللغات التراثية ما زالت تواجه خطر الانقراض بل معظمها قد انقرض بالفعل. وفي أمريكا الوسطي والجنوبية فإن اللغات الهندية الأصلية تواجه ضغوطا من البرتغالية والأسبانية. لهذا في المكسيك اندثر 24 لغة محلية وفي أمريكا الجنوبية 375 لغة محلية ما زالت تواجه الخطر الاندثاري.لهذا نجد أن هناك ثمة أسبابا تدعو الشعوب للتخلي عن لغاتها الأصلية بسبب انغماسها الحضاري أو بسبب الاتصالات بحضارات وثقافات أخرى. أوالإنغماس في بيئات لغوية مختلفة.أو بسبب وجود فرص عمل أفضل. مما يشجع الآباء أبناءهم علي تعلم اللغات الأجنبية لتصبح لغة أولي لديهم.أو أن الاستعمار الأوربي قد فرض عليهم تعلم لغته وجعلها اللغة الأولي كما كان في الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي. لهذا بعد تحريرها قامت حركة واسعة من التعريب والعودة للثقافة العربية لكن المؤثرات اللغوية الفرنسية ما زالت حتي الآن. والدعوة للفرانكوفونية التي تتبناها فرنسا حاليا هي محاولة لنشر اللغة والثقافة الفرنسية بين الشعوب التي سبق وأن إستعمرتها. وفي عام 1980 وجد باليابان أن 80 شخصا ما زالوا يتكلمون اللغة الإينوية فقامت الحكومة بإحيائها بعد سنين من الهجر.وفتحت متحفا للثقافة الإينوية وأصبحت هذه اللغة تدرس للأجيال الجديدة.

.

**سياسة اللغة

يشير مصطلح " سياسة اللغة " إلى الطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع اللغة والفروق اللغوية بين الشعوب في الساحة السياسية. ويمكن أن يظهر ذلك على أنه بمثابة اعتراف من الحكومة بهذه السياسة، فضلًا عن معرفة كيف يتم التعامل مع اللغة في النطاقات الرسمية. بعض الأمثلة:

الاعتراف (أو عدمه) بلغة ما باعتبارها لغة رسمية. وبشكل عام، فإن هذا يعني أنه يتم نشر كافة المستندات الرسمية المتعلقة بدولة أو منطقة ما باللغات “الرسمية”، ولا يتم نشرها باللغات غير الرسمية. كذلك، من المتوقع أن يتم نشر الأدلة الخاصة بإحدى المحاكم باللغة الرسمية فقط.

بالنسبة للبلدان التي يوجد بها أكثر من لغة رئيسية، تكون في كثير من الأحيان هناك تداعيات سياسية في القرارات التي تظهر وكأنها تدعم مجموعة من المتحدثين على أخرى، وغالبًا ما يُشار إلى ذلك باسم سياسة اللغة. وتعد دولة بلجيكا أحد الأمثلة على هذا النوع من سياسة اللغة.

في البلدان التي لا يوجد بها لغة رئيسية واحدة، من المتوقع أن يتمتع المهاجرون الذين يرغبون في الحصول على مواطنة كاملة بدرجة من طلاقة هذه اللغة (وبهذا تصبح “سياسة اللغة” حينها مرجعًا يفصل في الجدل الدائر حول مدى ملاءمة هذا). وكان ذلك يعد سمة من سمات السياسة الأسترالية.

على مدار فترات مختلفة، كان يتم إما تعزيز لغات الأقليات أو حظرها في المدارس، نظرًا لأن الساسة سعوا لتبني أحد نهجين: إما دعم لغة الأقليات بهدف تعزيز الهوية الثقافية للمتحدثين بها، أو حظر النطق بها (إما في حالة التدريس بها، أو حظر استخدامها بشكل كامل)، بهدف تعزيز الهوية الوطنية اعتمادًا على لغة الأغلبية. وتتمثل أحد الأمثلة على الترويج الحديث للغة الأقليات في دعم اللغات الويلزية أو الليونية وتبنى ذلك مجلس المدينة الليونية، ويكمن أحد الأمثلة على التثبيط الرسمي للغة الأقليات في اللغة البريتانية.

يرتبط مفهوم سياسة اللغة أيضًا بـ اللهجة، حيث يُنظر إلى المتحدثين بلهجة معينة على أنهم يتحدثون شكلًا “متطورًا” أو “صحيحًا” من اللغة، وذلك من الناحية الثقافية. ولذلك، قد يحاول الساسة استخدام هذه اللهجة بدلًا من لهجتهم الخاصة عندما يتعلق الأمر بالتحدث إلى العامة. وبدلًا من ذلك، في بعض الأحيان قد يحاول أولئك الذين يتحدثون باللهجة التي ينظر إليها على أنها “صحيحة” بشكل أكبر استخدام لهجة أخرى عندما يكون المتحدث بها في نظر العامة “محبوب/محبوبة الشعب”.

في إطار تعزيز الهوية الوطنية، يلزم معرفة بالضبط أي اللهجات المنبثقة من نفس اللغة التي يمكن الترويج لها كلغات منفصلة تسهم في تعزيز الهوية الوطنية (ومن بين أمثلة تلك اللغات الدنمركية والنرويجية والصربية والكرواتية - وتستخدم اللغتان الأخيرتان أيضًا أبجديات مختلفة عن اللغة المماثلة لها لغويًا - الكيريلية للصربيين والأبجدية الرومانية للكرواتيين). وسواء أكان ذلك قابلاً للتطبيق من عدمه، فإن أي لغة يمكن أن تتضمن سياسة لغة، مثل اللغة المقدونية.

لقد أصبح استخدام الضمير “هو” وغيره من الكلمات التي تشير إلى الاسم المذكر في الوثائق قضية سياسية تتعلق بـ حقوق المرأة.

قد تحمل بعض الكلمات دلالات سلبية لوصف مجموعة من الأشخاص من وجهة نظر البعض، على سبيل المثال، استخدام (Gypsies) في الإشارة إلى الغجر أو حتى استخدام لفظ “Gypos” لمزيد من السلبية بدلًا من استخدام (Romani) الغجر، أو بالأحرى استخدام مصطلح “الغجر” (Gypsies) ليشمل الشعوب المسافرة، فضلًا عن استخدام مصطلح الغجر (Romanies).

غالبًا ما تنبع قضايا “الصواب السياسي” من استخدام الكلمات. فعلى سبيل المثال، قد ينتقد البعض الشخص المسؤول عن إحدى المؤسسات، والذي يُشار إليه باسم “الرئيس”، على أساس أن هذا المصطلح يعني ضمنًا وجوب أن يكون هذا الشخص مسؤولًا.

يرتبط وجود أساليب الهجاء المتنافسة مع بعضها البعض في نفس اللغة بالمعسكرات السياسية المختلفة. مثلًا:

النقاش الدائر حول الحروف الصينية التقليدية والمبسطة

تبسيط قواعد الإملاء الروسية؛ كان يُنظر إلى المقترحات الرامية إلى إجراء مثل هذا الإصلاح بأنها تخريبية في أواخر سنوات الإمبراطورية الروسية، وقد تم تطبيق هذه الإصلاحات بواسطة البلاشفة عام 1918، وبعدها أصبحت “قواعد الإملاء القديمة” مرتبطة بـ الحركة البيضاء.

تشتمل اللغة البيلاروسية على أسلوبي هجاء، يرتبط إحداهما بالمعارضة السياسية في الدولة.

في الأمور السياسية، تستخدم اللغة كذلك في المتابعة والتوحيد والتنظيم والنقد بهدف الوصول إلى الوقت الذي يتوحد فيه كافة أعضاء الحزب السياسي على سبيل المثال.

ولا تزال الأبجدية السيريلية المولدافية محافظة على وجودها في منطقة ترانسنيستريا.**

**فلسفة اللغة لغة تميز الإنسان عن الحيوان بحكم أنها بنت الفكر. الإنسان يعي ما يقول بعكس الحيوانات ولو امتلكت أعضاء النطق. بالإضافة إلى أن اللغة والفكر يمكن اعتبارهما مرتبطين كوجهي القطعة النقدية لا يجوز فصلهما وخير مثال على دلك هو أننا نفكر باللغة

نعوم تشومسكي أحد أبرز فلاسفة اللغة المعاصرين، ويعتبر مفكرا إنسانيا، حيث أن دراسة اللغة ترتبط بدراسة الفكر البشري فاللغة تفرض بشكل أو بآخر على الإنسان طريقة التفكير، فاللغة العربية لكونها أكثر اللغات تطورا في عصورها الأولى فقد استطاع الناطقون بتلك اللغة تكوين أكبر ثروة أدبية في الشعر والقصص والبلاغة.

مصطلح فلسفة اللغة يحيل إلى مصطلح غير أن فلسفة اللغة ترتكز على دراسة التفكير البشري بناءً على الرموز اللغوية التي يستطيع العقل تشكيلها.

لطالما كانت اللغة محط اهتمام الفلاسفة، غير أنها لم تصبح موضوعاً مركزياً في الفلسفة إلّا في القرن العشرين. لقد تكون اتفاق كبير على أن الوسيلة الفضلى لحل المشاكل في مختلف فروع الفلسفة إنما يتم عبر فحص اللغة التي صيغت بها هذه المشاكل. هذا الاهتمام الذي أبداه الفلاسفة المعاصرون باللغة وازدياد الاعتماد على تحليلها اصطُلح على تسميته بالتحول اللغوي.

هناك العديد من الأسباب التي زادت من أهمية اللغة في الفلسفة. أولاً، فبالرغم من صوغنا للمفاهيم والأفكار بلغات كثيرة ومختلفة، وفي بعض الأحيان صوغها بطرق أخرى غير اللغة، فإن الغالبية العظمى من الحالات ترتبط ارتباطاً وثيقاً باللغة. تُرى اللغة الآن على أنها مستودع ضخم من الأصناف (categories) والمفاهيم التي من دونها يصبح التفكير المحنك والمعمق مستحيلاً. يعود ذلك في الغالب لأن النظرة الشائعة القديمة بأن اللغة ما هي إلا أداة تعبير عن الفكر، لم تعد مقبولة بعد الآن. فلو أن الفلسفة عُرِّفت على أنها تحليل المفاهيم، لتبين أنها تستطيع فعل ذلك عن طريق التركيز على كيفية استخدام الكلمات المعبرة عن الأفكار. ثانياً، يعتبر سلوك استخدام اللغة من أكثر السلوكيات التي يظهرها الإنسان تعقيداً وبراعة، وبالتالي تمنحنا الكثير من المفاتيح ليس لمعرفة كيفية عمل العقل، بل وعن العقلانية، واتباع القواعد، وغيرها من المواضيع الفلسفية الأساسية. ثالثاً، علم اللغة، والذي يدعى باللسانيات، يقدم كماً من المواد للتفكر الفلسفي. هنا، وكما في فلسفة العقل، التحفيز يأتي من التطورات في العلم. في الحقيقة، في بعض الأحيان يصعب القول فيما إذا كان العمل الذي يخوض بشكل كبير في مجالات متعددة، يعتبر ضمن الفلسفة أم ضمن اللسانيات.

الدراسة الفلسفية للغة يمكن مقاربتها من عدة أوجه. أحد التصنيفات المفيدة للمقاربات يقسم دراسة اللغة إلى النحو (الإعراب) (syntactics)، الذي يدرس علاقة الرموز اللغوية مع بعضها وبنية الجملة؛ علم الدلالة، والذي يدرس علاقة الرموز اللغوية بالواقع؛ وعلم المقامية أو الذرائع، الذي يدرس العلاقة بين العلامات اللسانية ومستخدمها الإنسان. وأهم مفهوم في فلسفة اللغة هو مفهوم المعنى.**

**وقد تبعث لغة بعد مواتها أو انقراضها كما حدث في إنجلترا مع لغة كورنيش الميتة منذ عام 1777.فقد إحييت هذه اللغة مؤخرا وأصبح حوالي ألف شخص يتكلمون بها كلغة ثانية. وهذا ماحدث بالمغرب أيضا عندما جعلت اللغة الأمازيغية لدي البربر لغة ثانية تدرس في مدارسها مع العربية.فاليونسكو في حملتها لإحياء اللغات واللهجات الأم الشفهية والمكتوبة قد انتهجت نهجا عمليا وأخلاقيا للحفاظ علي ميراث الإنسانية من علوم وثقافات وفنون وآثار.لأن هذا كله ميراث للإنسانية جمعاء لايجار عليه ولايمحي من ذاكرة التاريخ الإنساني لأنها حصاد فكري وعقلي لمن غبروا عنا.فإحياء يوم اللغة الأم هو إحياء للميراث اللغوي للغابرين ليظل متوارثا ومتواصلا.

فعلماء التنوع اللغوي في سجل الحضارات يتوقعون اختفاء نصف موروثنا اللغوي بحلول منتصف هذا القرن. ويقابله في سجل التنوع الحيوي للأحياء اختفاء هذه اللغات يعادل ضعف معدل اختفاء الثدييات وأربعة أضعاف اختفاء الطيور وهذا ماجعل علماء اللغات يتوقعون اختفاء 90% من اللغات بحلول عام 2100. وهذا ما دعاهم بالمطالبة لوضع الأقليات العرقية في محميات جغرافية طبيعية للحفاظ علي موروثهم الثقافي واللغوي والإجنماعي. وهذا يصعب تحقيقه واقعيا أمام المد العمراني والتوسع الحضاري والتمدن الذي يشهده العالم من خلال ثورة التكنولوجيا والاتصالات التي تغلغلت في المجتمعات البدائية البكر بفيوضات لايمكن درأها أو مقاومة مغرياتها.

وفي المكسيك وأمريكا أصبحت الأقليات الهندية التي تتكلم لغتها الأصلية شبه منقرضة بل ومعزولة لغويا عن مجتمعاتها لعدم وجود مواطنين لديهم يتكلمون معهم بلغاتهم الأصلية أو يروون لهم سيرهم وتراثهم وتاريخهم الشفاهي.وسوف ينثدرون وتندثر معهم لغاتهم الأصلية. لأن سمة العصر دفع المجتمعات البدائية للمشاركة في العالم الجديد.ومعني فقدانها للغاتها هو فقدانها لتراثها الحضاري والمعرفي.وقد لاتسعفهم لغاتهم وألسنتهم في مسايرة التطور العلمي السائد أو ترجمته للغاتهم الأصلية أو عدم التعايش معه أو استيعابه. فالمواطنون أنفسهم هم الذين يبقون علي لغاتهم القومية أو يستبدلونها حسب الحاجة. إلا أنهم لايدركون أن فقدانهم للغاتهم القومية معناه فقدان لثقافاتهم الأصيلة.

وفي الصين توجد محاولة الحفاظ علي لغة نو شو وإحيائها وهذ اللغة قديمة وكانت متداولة بين النسوة الصينيات كلغة سرية بينهن.وحاليا يعرفها ويتحدث بها أعداد منهن تعد علي الأصابع. وكانت هذه اللغة تكتب.و كان بها 2000 سمة لغوية لم يبق منها حاليا سوي 700. وهذه اللغة كانت تكتب وبغني بها في إقليم هايان بالصين. وسبب ظهور هذه اللغة أن النسوة كن لايتعلمن منذ آلاف السنين. لهذا كانت لهن هذه اللغة المتداولة كلغة سرية بينهن..وكن يورثها لبناتهن وحفيداتهن. وكن يضعن هذه اللغة أيضا فوق المراوح الورقية والملابس. لكن اليوم المرأة تتلقي التعليم وتتعلم كتابة وقراءة اللغة الصينية المتداولة مما جعل لغة نوشو لغة منقرضة بين النسوة الصينيات. لكن الحكومة تحاول حاليا جمع تراثها والحفاظ عليها بل وإحياؤها ولاسيما في موطن ظهورهاضمن حملتها القومية للحفاظ علي ميراثها الثقافي والحضاري ومن بينه الكتابات النوشوية.كما سيصدر قاموس لهذه اللغة فيه تاريخها وكلماتها وطريفة نطقها.

واللغة الهندوأوربية انتشرت بالهجرة من القوقاز وقد حملها المهاجرون للغرب حيث الأناضول واليونان وجنوب غرب لإيران والهند. وكان سكان القوقاز حول بحر قزوين لهم صلة لغوية باللغات السامية ببلاد الرفدين واللغات الكارتفيلينية Kartvelian بالقوقازمما جعلها تحتوي علي كلمات أجنبية بها. وهذه اللغة انتشرت وتفرعت للغات آسيو أوربية.وكانت دراسة مسارات هذه اللغة وتشعبها مهمة صعبة لعلماء اللغويات.وكان بعض المهاجرين قد غزوا الأناضول من الشرق منذ عام 2000ق.م. وكونوا مملكة الحيثيين عام 1400ق.م. وآلت لغتهم إلي اللغتين المتشابهتين الليديانية والليسيانية اللتين ظهرتا في أوائل الألفية الأخيرة قبل الميلاد

واللغات السامية كانت شفاهية متداولة بين شعوب الشرق الأوسط. وقد سبقت الكتابة بها.وكان قد وجدت كتابات سامية يرجع تاريخها لخمسة آلاف سنة. لكن تاريخ هذه اللغات أقدم من هذا.لأنها كانت متداولة شفاهة. والتاريخ الإنساني مر بفترتين هماعصر ماقبل التاريخ حيث لم تظهر الكتابة والعصر التاريخي وهو عصر بدأ بظهور الكتابة وتسجيل الحوادث سواء فوق الصخور أو الجدران الأثرية أو فوق أوراق البردي أو الجلود. لكن في عصر ماقبل التاريخ كانت توجد بعض الرسومات التي رسمها أو نقشها الإنسان الأول أثناء فراغه. لهذا ظهور الفنون التصويرية كان أسبق من ظهور الكتابة اللغوية أو الأبجديات. رغم أن كثيار من اللغات البدائية ظلت متداولة شفاهة ولم تترك لها آثارا مادية ليتدارسها الباحثون في اللغات.وانقرضت معظم لغات الشرق الأوسط ولم تبق إلا في النصوص الدينية فقط ولعدة قرون. وكان حجر رشيد The Rosetta Stone قد اكتشف عام 1799إبان الحملة الفرنسية وقد نقش عام 196 ق.م. وعليه ثلاث لغات الهيروغليفية والديموطقية (القبطية ويقصد بها اللغة الحديثة لقدماء المصريين) والإغريقية. وكان وقت اكتشافه لغزا لغويا لايفسر منذ مئات السنين. لأن اللغات الثلاثة كانت وقتها من اللغات الميتة. حتي جاء العالم الفرنسي جيان فرانسوا شامبليون وفسر هذه اللغات بعد مضاهاتها بالنص الإغريقي ونصوص هيروغليفية أخرى. وهذا يدل علي أن هذه اللغات كانت سائدة إبان حكم البطالمة الإغريق لمصر لأكثر من 150 عاما. وكانت الهيروغليفية لغة دينية متداولة في المعابد واللغة الديموطيقية كانت لغة الكتابة الشعبية والإغريقية لغة الحكام الإغريق. وكان محتوي الكتابة تمجيدا لفرعون مصروإنجازاته الطيبة للكهنة وشعب مصر. وقد كتبه الكهنة ليقرأه العامة والخاصة من كبار المصريين والطبقة الحاكمة. واستطاع شامبليون فك شفرة الهيروغليفية عام 1822 ليفتح أفاق التعرف علي حضارة قدماء المصريين وفك ألغازها وترجمة علومها بعد إحياء لغتهم بعد مواتها عبر القرون.وأصبحت الهيروغليفية وأبحديتها تدرس لكل من يريد دراسة علوم المصريات.**

**لغة ألأقليات

لغة ألأقليات هي لغة تستعمل من قبل أقليات في منطقة ما ولها استعمال رسمي بالدولة في التعليم أو مؤسسات الدولة المختلفة.

تعرفها الوثيقة الأوروبية للغات الأقليات بأنها:

تستعمل بشكل تاريخي في منطقة أو دولة ذات سيادة من قبل مجموعة أقل عددا من المجموعة العرقية الأكبر عدديا في هذه الدولة.

تختلف عن اللغة/اللغات الرسمية في تلك الدولة.

من أمثلة لغات الأقليات في الشرق الأوسط: الكردية والسريانية والتركمانية في العراق والعربية في إسرائيل.

تأثير الأقلية

تأثير الأقلية، هو نوع من التأثير الاجتماعي، يحدث عندما يؤثر أفراد أقلية ما على الأغلبية لقبول معتقدات أو سلوك هذه الأقلية. وهناك نوعان من التأثير الاجتماعي: تأثير الأغلبية (الامتثال) وتأثير الأقلية (الابتكار). ويشير تأثير الأغلبية إلى محاولة الأغلبية الوصول إلى امتثال الأقلية، في حين أن تأثير الأقلية هو تحويل الأغلبية لتبني تفكير الأقلية. وعلى عكس الأنواع الأخرى من التأثير، يشتمل تأثير الأقلية غالبًا على تحول شخصي في الرأي الخاص. ويُعَد تأثير الأقلية كذلك مكونًا محوريًا في سياسات الهوية.

كيف يحدث تأثير الأقلية؟

يزداد احتمال وقوع تأثير الأقلية إذا اتسمت وجهة نظر هذه الأقلية بالاتساق والمرونة، ولاقت استحسانًا من الأغلبية. فتبني رأي متسق وغير متردد يزيد من استحسان الأغلبية له، مما يؤدي إلى زيادة فرص التكيف مع رأي الأقلية. لكن أي آراء مترددة للأقلية قد تؤدي إلى استبعاد الأغلبية لآراء هذه الأقلية وادعاءاتهم.

يقع تأثير الأغلبية عندما يمتثل الناس لمعتقدات وسلوكيات محددة ليتقبلهم الآخرون. وعلى العكس من تأثير الأغلبية، نادرًا ما يمكن للأقلية التأثير في الآخرين من خلال التأثير الاجتماعي المعياري لأن الأغلبية لا تكترث بمنظور الأقلية بينهم. وللتأثير في الأغلبية، ينبغي على الأقلية تبني اتجاه التأثير الاجتماعي المعلوماتي (وود، 1994) أو العقل الجمعي. ومن خلال تقديم معلومات لا تعلمها أو تتوقعها الأغلبية، تلفت هذه المعلومات الجديدة أو غير المتوقعة انتباه الأغلبية ليفكروا في وجهة نظر الأقلية أو يدرسوها. وبعد التفكير، عندما تجد الأغلبية صحة وجدارة في وجهة نظر الأقلية، تزيد فرصة قبول هذه الأغلبية لجزء من رأي الأقلية أو كله.

ورغم أن الأغلبية قد تقبل جزءًا من رأي الأقلية أو كله، فهذه الحقيقة لا تشير بالضرورة إلى تأثر الأغلبية بالأقلية تأثرًا كاملاً. فقد أشارت دراسة أجرتها إليزابيث مانيكس ومارجريت نيل (2005)، إلى أن الحصول على دعم من زعيم الأغلبية يمكن أن يمثل عاملاً محوريًا في الاستماع إلى رأي الأقلية وقبوله. فدعم الزعيم يمنح الأغلبية ثقة أكبر في جدارة رأي الأقلية، مما يؤدي بدوره إلى احترام الأقلية بوجه عام. فقوة “الشخصيات الهامة” (فان أفرميت، 1996) تنبع من السمعة التي يتمتعون بها بفضل امتثالهم للأفكار والسلوكيات. وتضمين الشخصيات الهامة يفيد رأي الأقلية لأن الناس أكثر استعدادًا للاستماع إلى مَن يثقون فيهم ويحترمونهم. وفي تأثير الأقلية، يمكن لعدد قليل من الزعماء المؤثرين التأثير في الأغلبية المعارضة لأسلوب تفكير الأقلية. وأخيرًا، فإن الأقلية الداعمة والفعالة يمكن أن تؤدي إلى صناعة قرار مبتكرة وأكثر جودة.

العوامل المؤثرة في تأثير الأقلية

حجم الأقلية:

يذهب موسكوفيتشي ونيميث (1974) إلى أن الأقلية المكونة من فرد واحد أكثر تأثيرًا من الأقلية المكونة من أكثر من فرد؛ إذ إن الفرد الواحد يزيد احتمال اتساقه على مدار فترات زمنية طويلة، ولن يشتت انتباه الأغلبية. ويفسر هذا الأمر بأن الفرد الواحد قد يسأل نفسه: “كيف يكون جميعهم مخطئين إلى هذا الحد، وواثقين في رأيهم بهذه الدرجة في الوقت نفسه؟”، مما يؤدي إلى ميله إلى إعادة تقييم الموقف بالكامل، مع الوضع في الاعتبار البدائل الممكنة، بما في ذلك رأي الأقلية. على الجانب الآخر، يكون الفردان أكثر تأثيرًا على الأرجح من فرد واحد، إذ يقل احتمال النظر إليهما كمختلفين أو غريبي الأطوار. على الجانب الآخر، دعمت أبحاث أخرى أُجريت مؤخرًا فكرة أن الأقلية المكونة من أكثر من فرد يكون لها تأثير أكبر، وذلك بناءً على الإيمان بأن الأقلية التي يبلغ عدد أفرادها اثنين أو أكثر - إذا اتسما بالاتساق - تتمتع بمصداقية أكبر، ومن ثم يزيد احتمال تأثيرها في الأغلبية. فالأقليات الكبيرة والمتزايدة في عددها تتمتع بالتأثير. وإذا لم يزد عدد أفراد الأقلية، فثمة احتمال أن يغير أحد المنشقين موقفه، مما يؤثر على اتساقها ومصداقيتها.

حجم الأغلبية:

يتنبأ نموذج التأثير الاجتماعي (لاتانيه ووولف - 1981) بأنه كلما زاد حجم الأغلبية، قلَّ تأثيرها في تغير الموقف على المستوى العام والخاص على حدٍ سواء. ويوضح نموذج التأثير الاجتماعي أيضًا أن التأثير الاجتماعي هو نتاج الجمع بين كلٍ من تأثير القوة (السلطة، والوضع، والمعرفة)، والفورية (التقارب البدني والزمني)، وعدد أفراد الجماعة.

وقد درس كلٌ من مارك وماس (1990) التفاعل بين تأثير الأقلية وجماعات الأغلبية مختلفة الأحجام، وتوصلا إلى ما توصل إليه لاتانيه ووولف؛ وهو أن تأثير الأقلية يقل بمعدل متزايد مع تزايد عدد الأغلبية. ويظهر ذلك في النتائج التي تشير إلى أن دعم الأقلية يقل بشكل كبير مع أول عدد قليل من الأعضاء في جماعة الأغلبية، لكن العدد الزائد من الأعضاء يقل معه التأثير الحدي على امتثال الأفراد لموقف الأغلبية.

وبالمثل، استشهد لاتانيه ووولف بعمل سولومون آش فيما يتعلق بمبدأ “الرقم 3 الساحر”. فبعد إجراء تجاربه، توصل آش إلى أنه عندما تتكون الأغلبية من فرد أو اثنين فقط، يقل الامتثال للغاية. وإضافة عضو ثالث إلى الأغلبية يزيد من الامتثال زيادة كبيرة، لكن تجاوز العدد لثلاثة أفراد لا يؤدي إلى زيادة الامتثال.

النمط السلوكي:

أشار سيرج موسكوفيتشي ونيميث (1974) إلى أن تأثير الأقلية يكون مؤثرًا طالما هناك امتثال على مدار الوقت، واتفاق بين أفراد الأقلية. وفي حال غياب الامتثال، تفقد الأقلية مصداقيتها. ويمكن أن يكون هذا هو الحال إذا هجر أحد أفراد الأقلية الجماعة، وانضم إلى الأغلبية. فهذا من شأنه القضاء على الامتثال والوحدة في الأقلية. وبعد حدوث ذلك، يقل احتمال تغيير الأغلبية لموقفهم لتبني موقف الأقلية.

العوامل المكانية:

أوضحت بعض الدراسات أن مكان المرء قد يؤثر على مستوى تأثير الأقلية. على سبيل المثال، الشخص القريب من شخص آخر يزيد احتمال تأثيره على رأي و/أو سلوك هذا الشخص. بالإضافة إلى ذلك، مَن يجلسون على رأس المائدة يكون تأثيرهم أكبر ممن يجلسون في موقع “أقل أهمية”.[بحاجة لمصدر]

يمكن أيضًا لقرارات الآخرين التأثير على قوة تأثير الأقلية. نفذ آش (1952) دراسة صاحب فيها الأفراد الخاضعون للدراسة أحد “شريكين” أثناء طرح سلسلة من الأسئلة على إحدى المجموعات: (أ) شريك يوافق على رأي الأقلية الذي يتبناه الشخص الخاضع للدراسة، أو (ب) شريك مخطئ تمامًا مقارنة بالأغلبية. وتوصل آش إلى أنه بغض النظر عن الدور الذي يلعبه “الشريك”، فحقيقة أنه لم يعد هناك إجماع - وإن كان بشخص واحد فقط (“رقم 1 الساحر”) - كانت كافية للتقليل من اتساق الأغلبية، وإضفاء مصداقية على وجهة نظر الأقلية.

دراسات حول تأثير الأقلية:

ركزت أغلب الأبحاث المبكرة التي تناولت تأثير الأقلية على كيفية تأثير الأغلبية على الأقلية، وذلك بناءً على افتراض الكثير من علماء النفس بأنه من الصعوبة بمكان أن يكون للأقلية تأثير على الأغلبية. ولموسكوفيتشي رأي مختلف في ذلك؛ إذ كان يؤمن بأنه من الممكن لتأثير الأقلية أن يفوق تأثير الأغلبية. ومن ثم، نفذ دراسته على تأثير الأقلية في عام 1969. وكان بحثه مهمًا إذ كان واحدًا من أولى الدراسات التي أوضحت أن الأقلية قادرة على تغيير آراء الأغلبية. كما أوضح أهمية الاتساق داخل جماعة الأقلية، لأن هذا الجانب ضروري لتحقيق التأثير على الأغلبية. وفتح البحث الذي أجراه موسكوفيتشي وزملاؤه الباب أمام المزيد من الأبحاث حول هذا الموضوع.

تعريف المجموعات:

هيأ ماس وكلارك (1984) لمجموعة من المشاركين المغايرين جنسيًا الاستماع لمناقشة تتناول موضوع حقوق الشواذ. وأوضحت النتائج أنه كان على الأيسر على المشاركين المغايرين جنسيًا استيعاب مناقشة الأغلبية المغايرة جنسيًا. ومن ثم، كانت المجموعة المثلية أقل تأثيرًا. فيزيد احتمال حدوث التأثير عندما تكون الأقلية (أو الأغلبية) جزءًا من “الجماعة التي ننتمي لها” إذ إننا نتأثر عادةً بمن يشبهوننا. ويتناقض هذا البحث مع رأي موسكوفيتشي بأن الأقليات المنحرفة (أو الجماعات التي لا ينتمي إليها الفرد) ضرورية لوقوع تأثير الأقلية. واحتمال نجاح أقليات الجماعات التي ينتمي إليها الفرد يكون أكبر، إذ يُنظَر إليهم كجزء من الجماعة، ومن ثم تكون أفكارهم أكثر قبولاً. على الجانب الآخر، يزيد احتمال حدوث تمييز ضد الجماعات التي لا ينتمي إليها الفرد، إذ لا يُنظَر إليهم كجزء من الجماعة، مما يجعلهم يبدون غرباء أو غير معتادين.

إحداث تأثير الأقلية

التذكر الاجتماعي الخبيء:

بعد أن يغير عدد من الأفراد رأيهم ليتفقوا مع الأقلية، تصير هذه الأقلية أغلبية. ويمكن لتأثير الأقلية أن ينجح إذا تمكن الناس من الفصل بين الأنشطة الاجتماعية المعرفية المتعلقة بالمقاومة التي يثيرها المصدر وغيرها من أنشطة المقاومة التي تتطور من محتوى الرسالة. وعملية الفصل يفسرها التذكر الاجتماعي الخبيء: فما يُعَد مختلفًا يتحول تدريجيًا إلى بديل (بيريز، 1995).

يمكن للمرء الوقوع تحت تأثير الأقلية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. لكنه إذا لم يكن واعيًا بالتأثير، يمكن أن تُعَد أفكار الأقلية أفكاره الخاصة، مع تجاهل المصدر الأساسي لهذه الأفكار. والتذكر الاجتماعي الخبيء يفسر تخزين الأفكار التي تتحدى أو تصدم في الذاكرة الكامنة دون تذكر صاحب الفكرة. فالأفكار، التي من المفترَض أن تكون قد نُسيَت، تعاود الظهور في عقل المرء كما لو كانت فكرته أو معتقده الخاص. وهذا التغير الأساسي في الموقف يحدث عند تغير روح العصر. فعلى مدار التاريخ، غيرت الأقليات موقف المجتمع، كما غير موقف المجتمع الرأي الشخصي للأقلية في ذلك المجتمع. ورغم أن تأثير الأقلية قد لا يؤثر على المرء مباشرةً، فمعتقدات المرء قد تتغير بمرور الوقت بسبب التذكر الاجتماعي الخبيء.

توسيع نطاق الآراء في المنظمات

من خلال استيعاب نظرية تأثير الأقلية في المنظمات، سيكون الناس أكثر انفتاحًا على التعلم، وسيسمحون بالتغيير، مما يعود بالنفع على المنظمة في النهاية.

موسكوفيتشي (1980) يجادل بأن المزيد من المعالجة الاستبطانية الشخصية للأفكار أمر لازم عند التفكير في الآراء المنشقة، وهو الأمر المسؤول عن التبني الشخصي لآراء الأقلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة المعالجة تحسن من جودة القرار لأن الوقت الزائد الذي يستغرقه الأمر للوصول إلى قرار يسمح بالتفكير في عدد أكبر من البدائل. وموسكوفيتشي يلخص هذه الفكرة، قائلاً: “يمكن الكشف عن الحلول الصحيحة الجديدة.”

زيادة التنوع في مكان العمل:

لا يقتصر ظهور تأثير الأقلية على الجماعات الاجتماعية فحسب، وإنما يظهر هذا النوع من التأثير الاجتماعي في مكان العمل أيضًا. وتضمين مفهوم تأثير الأقلية يمكن أن يشجع على التنوع والتغير في المنظمات المؤسسية. وقد أجرى مانيكس ونيل (2005) دراسة حالة على شركة طلبت من جميع مديري الإدارة العليا فيها الإشراف على المديرين الأدنى في المركز الوظيفي، مع إعداد ثلاثة مديرين على الأقل أصغر سنًا ليكونوا مستعدين وومؤهلين بما فيه الكفاية ليحلوا محل المديرين الأكبر سنًا. ومن هذه الدراسة، أدركت الشركة أنها لا تحقق القدر الذي كانت تستهدفه من التنوع. ونتيجة لذلك، طلبت الشركة أن يكون واحد على الأقل من المديرين الأصغر سنًا في التدريب امرأة أو من أقلية غير ممثلة تمثيلاً جيدًا. وأدى هذا المتطلب الجديد إلى تحسين التنوع المستهدَف في المنظمة، وكذلك التفاعل بين المدير الموجه الأكبر سنًا والمدير الأصغر سنًا الخاضع للتوجيه.

تحسين الثقافة والقيم المؤسسية:

في دراسة أخرى لمانيكس ونيل، تم إجراء تقييمات لأداء مديرين آسيويين وأمريكيين من أصل إفريقي، وإسبانيين. وعمليات مراجعة الأداء قيّمت المديرين على أساس مقاييس أقل مادية تتعلق بالقيادة، وهو العامل الأساسي الذي يوضَع في الاعتبار في الترقيات. وعند التفكير في تقييمات الأداء بالشركة، رأى أحد قادة الإدارة العليا أن المعايير التي تم تقييم المديرين على أساسها اتسمت بالانحياز للأفراد المنتمين للنوع “الإنجليزي ذي البشرة البيضاء” (مانيكس، 2005). وكحل لذلك، تمت مراجعة معايير مراجعة الأداء المتعلقة بأداء القيادات وترقيتهم. ومن هذا التغيير والتضمين لتأثير الأقلية، تمكن المديرون من التعلم من نقاط قوتهم وضعفهم، والتغير. وبالإضافة إلى تغيير معايير تقييمات الأداء، شهدت المنظمة نفسها تغييرًا في القيم والثقافة.

أبحاث أخرى

الجمع بين تأثير الأقلية والأغلبية:

ثمة أدلة تشير إلى أنه من الممكن لتأثير الأقلية وتأثير الأغلبية العمل معًا. فاستخدمت دراسة أجراها كلارك (1994) سياق هيئة محلفين من فيلم 12 رجلاً غاضبًا لدراسة التأثير الاجتماعي. وطُلِب من بعض المشاركين في الدراسة قراءة حُجج إحدى الشخصيات (وهي الشخصية التي مثلت الأقلية)، في حين تم إخبار المجموعة الأخرى كيف غيرت هذه الشخصية رأي بقية أعضاء هيئة المحلفين. وظهر التأثير الاجتماعي في كلتا المجموعتين، لكنه كان أقوى في المجموعة التي عُرِض عليها كلٌ من الحُجج (تأثير الأقلية) والمعرفة التي اتفقت عليها هيئة المحلفين (تأثير الأغلبية).

.**

**الترجمة

الترجمة (وتسمى أيضا النقل) عملية لتحويل نص أصلي مكتوب (ويسمى النص المصدر) من اللغة المصدر إلى نص مكتوب (النص الهدف) في اللغة الهدف. فتعد الترجمة نقل للحضارة الثقافة والفكر واللغة.

لا تكون الترجمة في الأساس مجرد نقل كل كلمة بما يقابلها في اللغة الهدف ولكن نقل لقواعد اللغة التي توصل المعلومة ونقل للمعلومة ذاتها ونقل لفكر الكاتب وثقافته وأسلوبه أيضا، لكن اختلفت النظريات في الترجمة على كيف تنقل هذه المعلومات من المصدر إلى الهدف، فوصف جورج ستاينر نظرية ثالوث الترجمة: الحرفية (أو الكلمة بالكلمة) والحرة (الدلالة بالدلالة) والترجمة الأمينة.

وتعتبر الترجمة فنا مستقلا بذاته حيث أنه يعتمد على الإبداع والحس اللغوي والقدرة على تقريب الثقافات وهو يمكن جميع البشرية من التواصل والاستفادة من خبرات بعضهم البعض. فهي فن قديم قدم الأدب المكتوب. فقد تم ترجمة أجزاء من ملحمة جلجامش السومرية، من بين أقدم الأعمال الأدبية المعروفة، إلى عدة لغات آسيوية منذ الألفية الثانية قبل الميلاد.

ومع ظهور الحواسب، جرت محاولات لاستخدام الحاسوب أو ترجمة النصوص من اللغة الطبيعية بالترجمة الآلية أو لاستخدام الحاسوب كوسيلة مساعدة للترجمة الترجمة بمساعدة الحاسوب.

تاريخ الترجمة عند العرب

عرف العرب الترجمة منذ أقدم عصورهم، ولقد أشار الدكتور عبد السلام كفافي في كتابه “في الأدب المقارن” إلى أن العرب كانوا "يرتحلون للتجارة صيفا وشتاء ويتأثرون بجيرانهم في مختلف نواحي الحياة، لقد عرفوا بلاد الفرس، وانتقلت إليهم ألوان من ثقافتهم.. وانتقلت بعض الألفاظ الفارسية إلى اللغة العربية، وظهرت في شعر كبار الشعراء، وكان الأعشى من أشهر من استخدموا في شعرهم كلمات فارسية. كذلك عرف البعض جيرانهم البيزنطيين.

إذن احتك العرب منذ جاهليتهم بالشعوب الثلاثة المحيطة بهم، وهي الروم في الشمال والفرس في الشرق والأحباش في الجنوب، ومن الصعب قيام مثل هذه الصلات الأدبية والاقتصادية دون وجود ترجمة، وإن كانت في مراحلها البدائية.‏

وفي زمن الدولة الأموية، تمت ترجمة الدواوين، واهتم بحركة الترجمة الأمير خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.

الترجمة في العصر العباسي كانت بعد الفتوحات العربية، واتساع رقعة الدولة العربية نحو الشرق والغرب، واتصال العرب المباشر بغيرهم من الشعوب المجاورة وفي مقدمتهم الفرس واليونان ولا سيما في العصر العباسي، ازدادت الحاجة إلى الترجمة، فقام العرب بترجمة علوم اليونان، وبعض الأعمال الأدبية الفارسية، فترجموا عن اليونانية علوم الطب والفلك والرياضيات والموسيقى والفلسفة والنقد.‏

وبلغت حركة الترجمة مرحلة متطورة في عصر الخليفة هارون الرشيد وابنه المأمون، الذي يروى أنه كان يمنح بعض المترجمين مثل حنين بن إسحق ما يساوي وزن كتبه إلى العربية ذهبا، ومن المعروف أن المأمون أسس دار الحكمة في بغداد بهدف تنشيط عمل الترجمة، ومن المعروف أن حنين بن إسحق ترجم وألف الكثير من الكتب وفي علوم متعددة، وتابع ابنه إسحق بن حنين بن إسحق هذا العمل.‏

ففي القرن التاسع الميلادي، قام العرب بترجمة معظم مؤلفات أرسطو، وهناك مؤلفات كثيرة ترجمت عن اليونانية إلى العربية، وضاع أصلها اليوناني فيما بعد، فأعيدت إلى اللغة اليونانية عن طريق اللغة العربية أي أنها فيما لو لم تترجم إلى اللغة العربية لضاعت نهائيا.‏

وكان المترجمون من أمثال حنين بن اسحق وثابت بن قرة يتقنون اللغة العربية والسريانية وكذلك‏ العلوم التي يترجمونها. وكان حنين بن اسحق قد عاش فترة في اليونان بهدف دراسة اللغة اليونانية، وكان يترجم الجملة بجملة تطابقها في اللغة العربية، ولا يترجم كل مفردة على حدة، كما ترجم يوحنا بن البطريق وابن الحمصي وغيرهما. وكذلك فإن الطريقة التي اتبعها حنين بن اسحق هي الأفضل. من بين الكتب التي ترجمها حنين بن إسحق كتاب “الأخلاق” لأرسطو، وكتاب “الطبيعة” للمؤلف نفسه. وكان العرب في العصر العباسي يهتمون بدقة الترجمة ولهذا ظهرت عدة ترجمات لنص واحد، فعلى سبيل المثال ترجم أبو بشر متى بن يونس كتاب “الشعر” لأرسطو (384-322) ثم ترجمه مرة ثانية يحيى بن عدي. فتكرار الترجمة يدل على الحرص على دقتها.‏

ترجمة كتاب “كليلة ودمنة”: ترجمه عبد الله بن المقفع حوالي 750، ألف كتاب “كليلة ودمنة” باللغة السنسكريتية الفيلسوف الهندي بيدبا وقدمه هدية لملك الهند دبشليم الذي حكم الهند بعد مرور فترة من فتح الاسكندر المكدوني لها، وكان ظالما ومستبدا، فألف الحكيم بيدبا الكتاب من أجل إقناعه بالابتعاد عن الظلم والاستبداد، وبهدف إسداء النصيحة الأخلاقية. والكتاب مجموعة من الأمثال على ألسنة الحيوانات.‏

وقام الطبيب الفارسي برزوية بنقل الكتاب من بلاد الهند وساهم بترجمته من السنسكريتية إلى الفارسية في عهد كسرى أنو شروان ووزيره بزرجمهر، الذي له دور كبير في تأليف وترجمة الكتاب.‏

وقام عبد الله بن المقفع وهو فارسي الأصل في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور بترجمته من الفارسية إلى العربية وأضاف إليه بعض الأشياء، وكان هدف عبد الله بن المقفع من ترجمة “كليلة ودمنة” تقديم النصيحة للمنصور للكف عن ظلم العباد، فأراد ابن المقفع من كتابه الإصلاح الاجتماعي، والتوجيه السياسي، والنصح الأخلاقي. ولكنه نفسه لم ينج من الظلم فقتله الخليفة.‏

ولقد حدث أن أعيدت ترجمة كتاب “كليلة ودمنة” إلى اللغة الفارسية عن النص العربي، لضياع الترجمة الفارسية وهو الأمر نفسه الذي حدث لبعض النصوص الإغريقية وكانت لغة عبد الله ابن المقفع جميلة بعيدة عن الابتذال وتمت الترجمة، كما هو معروف عن لغة وسيطة، لأن الكتاب بالأصل كتب باللغة الهندية القديمة، وليس باللغة الفارسية.‏

وجرت على الكتاب بعض التعديلات قام بها الطبيب الفارسي برزوية أثناء الترجمة إلى الفارسية وكذلك أضاف الوزير الفارسي بزرجمهر بعض الأشياء إلى الكتاب مثل ما يخص بعثة برزوية إلى بلاد الهند، وأثناء الترجمة من الفارسية إلى العربية أضاف عبد الله بن المقفع بعض الأشياء، ولقد أشار إلى هذه الأمور فاروق سعد في مقدمته لكتاب كليلة ودمنة.

وبالوقت ذاته بدأت الترجمة في العصر العباسي من اللغة العربية إلى اللغات الأجنبية، ولقد أشار المستشرقون إلى دور العرب في الحضارة الأوروبية، في هذه الفترة. كما أشار بعض الأدباء الغربيين إلى فضل علوم العرب على الغرب نذكر من هؤلاء الأديب الألماني غوته (1749-1832).‏

يقول الجاحظ في قيمة الترجمة:

ترجمة ولا بد للترجمان من أن يكون بيانه في نفس الترجمة، في وزن علمه في نفس المعرفة، وينبغي أن يكون أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها، حتى يكون فيهما سواء وغاية، ومتى وجدناه أيضا قد تكلم بلسانين، علمنا أنه قد أدخل الضيم عليهما، لأن كل واحدة من اللغتين تجذب الأخرى وتأخذ منها، وتعترض عليها، وكيف يكون تمكن اللسان منهما مجتمعين فيه، كتمكنه إذا انفرد بالواحدة، وإنما له قوة واحدة، فإن تكلم بلغة واحدة استفرغت تلك القوة عليهما، وكذلك إن تكلم بأكثر من لغتين، وعلى حساب ذلك تكون الترجمة لجميع اللغات، وكلما كان الباب من العلم أعسر وأضيق، والعلماء به أقل، كان أشد على المترجم، وأجدر أن يخطئ فيه، ولن تجد البتة مترجما يفي بواحد من هؤلاء العلماء. ترجمة

أسس الترجمة

نقل المعنى (وليس نقل الكلمات نقلا حرفيا وإلا لن نستطيع نقل الشعر أو الأمثال أو التشبيهات المجازية والاستعارية).

نقل الغلاف اللغوي الذي يغلف المعنى (بمعنى نقل الزمن سواء ماضي أو مضارع(المضارع ليس زمنا وإنما هو صيغة. أما الأزمنة فهي الماضي والحاضر والمستقبل) إلى آخره، ومدلولات الزمن والنحو تضيف للمعنى وتعززه وبالتالي كلما تعمق المترجم في فهم الجملة كلما وجد أدلة ومفاتيح تثبت وتؤكد صحة ترجمته أو تقوده للأصح).

نقل الأسلوب (نقل أسلوب الكاتب أو المتحدث وتشبيهاته والصور الجمالية المستخدمة ونقلها من خلال حضارة اللغة الهدف حتى تصبح مستساغة ومفهومة).

إن القيام بعملية الترجمة مع مراعاة النقاط السابقة بالترتيب المذكور يجعل الترجمة في أدق ما يمكن. ولكن هناك سؤال هام يطرح نفسه، هل الترجمة علم أم فن؟

الترجمة علم وفن

يجب تعلم معاني الكلمات والمصطلحات والعبارات.

يجب تعلم قواعد كلا اللغتان النحوية(كلا اللغتين) والاستفادة من مميزات كل لغة لتظهر ترجمة جيدة لا يستطيع أحد تمييز إن كانت الأصل أو الترجمة.

تعلم الصور والتشبيهات البلاغية ومعرفة مقابلها في اللغة الهدف.

تعلم أو معرفة حضارة وثقافة كلا اللغتين لأن هذا يعتبر النكهة التي تجعل للكلمات مذاق (مذاقا) أصيل(أصيلا).

التفنن في النقل وإظهار مواطن الجمال في كلا اللغتين.

الإبداع في إيجاد الكلمات الملائمة والتي تعبر عن قصد الكاتب أو المتحدث الحقيقي.

وبهذا تكون الترجمة علما، ومع الخبرة والممارسة تصبح فنا وإبداعا وعملا يجعل القائم عليه يستمتع به.

أنواع الترجمة

ترجمة تحريرية:هي ترجمة نص مكتوب إلى نص مكتوب بلغة أخرى.

ترجمة تتبعية:هي عندما يستمع المترجم للمتحدث وبعد أن يصمت المتحدث يبدأ المترجم بإعادة ما قاله المتحدث باللغة المترجم لها، وعادة يستخدم هذا النوع من الترجمة في المقابلات بين رؤساء الدول وكبار المسؤولين.

ترجمة فورية:هي ترجمة حديث بعض الناس بحيث يضع المترجم سماعة يستمع من خلالها للمتحدث وفي نفس الوقت يترجم إلى اللغة الأخرى، ويعد هذا النوع أصعب أنواع الترجمة على الإطلاق حيث أنه لا يستحمل الأخطاء أو التفكير ولابد من أن يكون المترجم متقنا لكلتا اللغتين، ويستخدم هذا النوع من الترجمة في البرامج التلفزيونية المباشرة التي يستضاف فيها أجانب كما نشاهد عادة في قناة الجزيرة والعربية.

ترجمة الأفلام:هذا نوع مختلف من الترجمة يعتمدعلى ترجمة اللهجة العامية أو اللغة الدارجة للمتحدثين، وهنا تكمن صعوبة إيجاد المقابل الثقافي لكل كلمة في اللغة المترجم إليها، حيث أن اختلاف الثقافات والحضارات هو الذي يحكم وجود كلمات بعينها في لغة ما.. وقد يعتمد المترجم على مهاراته السمعية في الترجمة أحيانا حيث أنه قد لا يتوفر النص المكتوب للفيلم، وقد يتوفر النص ولكن عدم مشاهدة الأحداث تشكل صعوبة في الترجمة حيث لا يستطيع المترجم التمييز بين المذكر والمؤنث في الأفلام الناطقة باللغة الإنجليزية وذلك لطبيعة اللغة الحيادية، وفي أفضل الحالات يتوفر للمترجم النص المكتوب وشريط الفيلم وقد تكون هذه حالة مثالية نادرا ما تحدث.

يوجد تقسيم أخر للترجمة وهو:

الترجمة ضمن اللغة الواحدة: وتعني هذه الترجمة أساسا إعادة صياغة مفردات رسالة ما في إطار نفس اللغة. ووفقا لهذه العملية، يمكن ترجمة الإشارات اللفظية بواسطة إشارات أخرى في نفس اللغة، وهي تعتبر عملية أساسية نحو وضع نظرية وافية للمعنى، مثل عمليات تفسير القرآن الكريم.

الترجمة من لغة إلى أخرى: وتعني هذه الترجمة ترجمة الإشارات اللفظية لإحدى اللغات عن طريق الإشارات اللفظية للغة أخرى. وما يهم في هذا النوع من الترجمة ليس مجرد مقارنة الكلمات ببعضها وحسب، بل تكافؤ رموز كلتا اللغتين وترتيبها. أي يجب معرفة معنى التعبير بأكمله.

الترجمة من علامة إلى أخرى: وتعني هذه الترجمة نقل رسالة من نوع معين من النظم الرمزية إلى نوع آخر دون أن تصاحبها إشارات لفظية، وبحيث يفهمها الجميع. ففي البحرية الأمريكية على سبيل المثال، يمكن تحويل رسالة لفظية إلى رسالة يتم إبلاغها بالأعلام، عن طريق رفع الأعلام المناسبة

مشاكل الترجمة

يجمع دارسو الترجمة وممارسوها على أن من أعظم مشاكل الترجمة هي عجز المترجم - أيا كان - في توصيل المعنى الدقيق لأية مفردة في النص الذي يريد نقله إلى لغة أخرى، وترجع هذه المشكلة إلى عدة عوامل، أهمها:

أن كل لغة تحمل في طياتها العديد من المرادفات التي تختلف في معانيها اختلافا طفيفا عن بعضها البعض، ويقول الكثيرون بأنه لو لم يختلف المرادف (أ) عن المرادف (ب) لما وجد الاختلاف في شكل الكلمة ولا هيئتها.

إن كل لغة لا بد وأنها تنتمي إلى ثقافة معينة، وبالتالي فإن المترجم قد ينقل الكلمة إلى لغة أخرى ولكنه لن يستطيع أن ينقل ثقافة هذه الكلمة بشكل فعال بحيث ينقل تصور صاحب الكلمة الأصلية إلى اللغة المستهدفة في الترجمة.وقد تؤدي تلك الاختلافات اللغوية (أو حتي اللهجية) على مستوى المفردة إلى إشكاليات كبيرة، كما حدث للمترجم في يوم ذي قار حين ترجم كلمة (مها) العربية إلى “كوان” (بقر) الفارسية.

إن كل لغة ذات طابع خاص في تركيب الجملة وترتيب مفرداتها (أي، القواعد) فمثلا، اللغة العربية تحمل في طياتها الجملة الاسمية والجملة الفعلية، بينما لا توجد الجملة الاسمية في اللغة الإنجليزية على سبيل المثال، فكل الجمل الإنجليزية هي جمل فعلية، وبالتالي فإن اختلاف التراكيب القواعدية للغات يجعل من مشكلات الترجمة عدم وجود مقاييس واضحة لنقل التراكيب، هذا بعد النقل الناجح للكلمة واختيار المرادف المناسب ذو المعنى القريب للكلمة، والتي يجب أيضا أن تتحلى بثقافة اللغة الهدف حتى يصل المعنى صحيحا دقيقا وسليما من الثقافة المصدر لعملية الترجمة.**

**لغة طبيعية

اللغة الطبيعية هو مصطلح في علم اللسانيات يقصد بة اللغة البشرية التي يمكن للأطفال اكتسابها من أبائهم أو مربيهم بشكل عفوي دون تعليم أو إرشاد وأن يتعامل معها الناس كلغة أم ويطلق عليها حين إذ مصطلح “لغة حية”.

أما “لغة ميتة” أو “لغة منقرضة” فهو مصطلح يشير إلى لغة طبيعية لا يوجد لها متكلمون كلغة أم إلا في الماضي.

اللغات الطبيعية تختلف عن اللغات الاصطناعية مثل اللغات الشكلية أو لغات البرمجة، أو عن الوسائل التواصلية الموجودة لدى الحيوانات من ناحية أخرى. وهناك أيضا “لغات ممنهجة” تم إبداعها بشكل اصطناعي تقليداً لللغات الطبيعية. من أشهر اللغات الممنهجة هي لغة إسبرانتو تم ابتداعها لتكون لغة دولية، أما اليوم فتعتبر لغة طبيعية إذ اكتسبها بعض الأطفال وبدؤوا يستخدمونها كلغة أم لهم.

أغلبية اللغات الطبيعية هي لغات صوتية، بمعنى انها لغات يمكن لفظ كلماتها بصوت، ولكن توجد أيضا لغات إشارة وهي اللغات الطبيعية التي تـُعرض كلماتها عن طريق الإيماءات الجسدية والتي تطورت في مجتمعات فيها نسبة كبيرة من الصم.

جميع اللغات الطبيعية تحتوي على نحو يمكن للناطق تشكيل سلاسل من الإشارات اللغوية. ومن بين الإشارات اللغوية المتوفرة للناطق توجد إشارات ليس لها معنى معينة، بل تستخدم لوصل الوحدات اللغوية وللإشارة إلى طبيعة هذا الوصل (كلمات مثل “الذي”، “أنّ” وغيرها) وكذلك إشارات ورثت معناها من إشارات أخرى. مثلاً، في جملة “زرت فرنسا وهي بلاد جميلة” ترث كلمة “هي” معناها من كلمة “فرنسا”.

حتى الآن لا يعلم العلماء عن جهاز تواصلي طبيعي يماثل اللغات الطبيعية ما عدا اللغات البشرية، لذلك تعتبر اللغة الطبيعية وإمكانية اكتسابها عفويا من أبرز مميزات البشر.

اللغة الرّسمية

لأكثر الدول لغة رسمية مذكورة في القانون، وهي اللغة المستعملة في كتابة القوانين وفي المجالس الحكومية. لبعضها لغة رسمية في منطقة وليس في البلاد ككل، مثل حال الكتلانية في منطقة كتلونيا في إسبانيا. ليس لبعض الدول لغة رسمية (ومنها الولايات المتحدة)، لكن رغم ذلك أكثر قوانينها في لغة واحدة. لبعض آخر أكثر من لغة واحدة رسمية، ويجب ترجمة كل قانون أو دفتر رسمي إلى لغتين أو لغات، ومنها مثلا قرغيزستان وكندا.

لبعض البلدان “لغات وطنية” تختلف عن اللغة الرسمية، ومنها السنغال ومالي حيث يتكلم معظم سكان السنغال اللغة الولوفية ومعظم سكان مالي لغة البمبارا وهي اللغة الأكثر انتشارا في غرب إفريقيا حيث تنتشر في غينيا كوناكري وبركينا فاسو و ساحل العاج وغامبيا والسنغال.

تعدديّة لغويّة

الثنائية اللغوية (بالفرنسية: Bilinguisme) هي وجود لغتين من نظامين لغويين مختلفين عند نفس المتكلم، مثال الفرنسية والعربية في الجزائر وفي المغرب العربي الكبير بالعموم. تعتبر كندا دولة ثنائية اللغة حيث تستخدم اللغة الفرنسية والإنجليزية كلغة رسمية للدولة.

لا يجوز أن نقول إن هذا الأمر يسمى الازدواجية اللغوية لأن الازدواجية تعني وجود لغتين من نفس النظام اللغوي، كالعامية والفصحى.

يتميز الشخص ثنائي اللغة بقدرتة على التواصل والتحدث مع الآخرين بشكل أكبر لانه يمتلك اكثر من لغة تساعدة فيه ذلك. اثبتت الدراسات بأن الافراد الذين يتحدثون اكثر من لغة هم اكثر ذكاءَ من غيرهم, فهي تحسن من مهارتهم المعرفية وتساعدهم في الوقاية من الخرف في سن الشيخوخة.

تفيد ثنائية اللغة الأطفال في تطور نموهم المعرفي. حيث يتفوق اطفال ثنائي اللغة على احادي اللغة في كثير من المواد كالرياضيات والعلوم. فالاطفال ثنائي اللغة قادرين على تعلم اللغات تماماَ كالبالغين.

ثنائية لغوية رسمية في كندا

تتمثل اللغتان الرسميتان في كندا في الإنجليزية والفرنسية، حيث “تحظى اللغتان بمكانة وحقوق وامتيازات متساوية فيما يتعلق باستخدامهما في جميع المؤسسات التابعة للبرلمان والحكومة الكندية”، وذلك وفقًا لما نص عليه الدستور الكندي.ومصطلح الثنائية اللغوية الرسمية هو المصطلح المستخدم في كندا لوصف السياسات والنصوص الدستورية والقوانين التي تضمن المساواة القانونية للإنجليزية والفرنسية في البرلمان والمحاكم الكندية بصورة شاملة، والتي تحمي الحقوق اللغوية للأقليات التي تتحدث الإنجليزية والفرنسية في المقاطعات المختلفة، والتي تضمن قدرًا من الخدمات الحكومية يتم تقديمه باستخدام اللغتين عبر مختلف مناطق كندا.

وعلاوة على الدلالة الرمزية للإنجليزية والفرنسية باعتبارهما لغتين رسميتين، فإن الثنائية اللغوية يُنظر إليها بصورة عامة على أنها تتضمن أي قانون أو إجراء آخر:

يوصي بأن تمارس الحكومة الفيدرالية أعمالها من خلال استعمال هاتين اللغتين الرسميتين، وأن تقدم الحكومة خدماتها باستعمال كلتا اللغتين؛

يشجع أو يوصي أصحاب الوظائف غير العليا بالحكومة (غالبًا في المقاطعات والأقاليم، وأيضًا في بعض المحليات) بالقيام بأعمالهم من خلال استعمال هاتين اللغتين الرسميتين، وكذلك تقديم الخدمات من خلالهما بدلًا من مجرد استعمال واحدة دون الأخرى؛

يُلزِم القطاعات الخاصة في المجتمع الكندي بتقديم البضائع والخدمات من خلال هاتين اللغتين الرسميتين (مثل ضرورة وضع ملصقات المواصفات على منتجات الأطعمة باستخدام اللغتين الإنجليزية والفرنسية)؛

يقدم الدعم للعاملين غير الحكوميين لتشجيع وتعزيز استخدام إحدى اللغتين الرسميتين أو كلتيهما أو تشجيع ودعم مكانتهما. ويتضمن هذا تقديم منح ومساهمات للمجموعات التي تمثل الأقلية المتحدثة بالإنجليزية في كيبك والأقليات المتحدثة بالفرنسية في المقاطعات الأخرى من أجل المساعدة في تأسيس بنية أساسية من الدعم الثقافي والخدمات.

وعلى مستوى المقاطعات، تعتبر نيو برانزويك ومانيتوبا مقاطعات ثنائية اللغة رسميًا، وبالرغم من اقتراب الوضع من المساواة القانونية المثالية في نيو برانزويك؛ فإن الوضع في مانيتوبا جاء نتيجة حكم قضائي ألغى القوانين التي كانت بالإنجليزية فقط على مدار سبعين عامًا في عام 1985. وتعتبر كيبك الوحيدة التي أعلنت نفسها رسميًا مقاطعة أحادية اللغة (تتحدث الفرنسية فقط). ومن الناحية العملية، فإن جميع المقاطعات، بما في ذلك كيبك، تقدم بعض الخدمات اعتمادًا على ثنائية اللغة، وكذلك بعض التعليم من خلال استعمال اللغتين الرسميتين في مراحل التعليم حتى مستوى التعليم الثانوي. وتعتبر الإنجليزية والفرنسية اللغتين الرسميتين في ثلاثة أقاليم. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر لغة اينوكتيتوت لغة رسمية في نونافوت، وهناك تسع لغات أصلية تحظى بمكانة رسمية في الأقاليم الشمالية الغربية.**

**مقدمة في اللغات

لغات العالم

لغات الرسمية العالم

اللغة نسق من الإشارات والرموز، يشكل أداة من أدوات المعرفة، وتعتبر اللغة أهم وسائل التفاهم والاحتكاك بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة. وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي. وترتبط اللغة بالتفكير ارتباطًا وثيقًا؛ فأفكار الإنسان تصاغ دومًا في قالب لغوي، حتى في حال تفكيره الباطني. ومن خلال اللغة فقط تحصل الفكرة على وجودها الواقعي. كما ترمز اللغة إلى الأشياء المنعكسة فيها.

تعريف اللّغة:

عرف القدماء اللّغة بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ولم تستطع التعريفات الحديثة للغة أن تتجاوز هذا التعريف الموضوعي‏، غير أن تعريف اللّغة بوظيفتها يختلف عن تعريفها بحقيقتها وعلاقتها بالإنسان‏..‏ فاللّغة هي الإنسان،‏ وهي الوطن والأهل، واللّغة التي هي نتيجة التفكير‏..‏ هي ما يميز الإنسان عن الحيوان وهي ثمرة العقل والعقل كالكهرباء يعرف بأثره‏،‏ ولا ترى حقيقته‏ .‏ عرّف علماء النفس اللّغة، فرأوا أنها مجموعة إشارات تصلح للتعبير عن حالات الشعور، أي عن حالات الإنسان الفكرية و العاطفية و الإرادية، أو أنها الوسيلة التي يمكن بواسطتها تحليل أية صورة أو فكرةٍ ذهنيةٍ إلى أجزائها أو خصائصها، و التي بها يمكن تركيب هذه الصورة مرّة أخرى بأذهاننا و أذهان غيرنا، وذلك بتأليف كلماتٍ و وضعها في ترتيبٍ خاصٍ

النحو هو علم بأصول مستنبطة من كلام العرب، يعرف بها أحكام الكلمات العربيّة حال إفرادها وتركيبها وما يتبعها . وهناك قول مأثور على علم النّحو (النّحو في الكلام كالملحِ في الطّعام). يعتبر وسيلة في تعلّم اللّغة وهو التغيير الذي يتناول صيغة الكلمة وبِنْيتها، لإظهار ما في حروفها من أصالة، أو زيادة، أو حذف، أو صحة، أو إعلال، أو إبدال، أو غير ذلك من التغيير الذي لا يتصل باختلاف المعاني . أو هو علم بأصول يُعرف به تغيير أواخر الكلم إعرابا وبناءا . وهو تغيير أحوال الكَلِم العربيّة إفراداً وتركيباً. وقال أحمد بن علي ابن مسعود في علم الصرف : (اعلم أن الصرف أم العلوم والنحو أبوها ويقوى في الدرايات داروها ويطغى في الروايات عاروها)

تنقسم لغات العالم إلى عائلات لغوية، كاللغات الأفريقية الآسيوية واللغات الهندية الأوروبية، حيث تحوي كل منها عددًا من اللغات ذوات الأصول والخصائص المتشابهة. قائمة اللغات حسب عدد متحدثيها: توضح أهم اللغات انتشارا.

اللغات الاصطناعية: تحاكي الأنظمة اللغوية التي تطورت طبيعيا خلال مدى زمني أطول.

لغات البرمجة: وهي أساليب معيارية لإيصال التعليمات إلى الحواسب

اللغويات: وهو علم دراسة اللغات البشرية: تاريخها، وبنائها نحوا وصرفا، ونظم الصوتيات والكتابة فيها.

سياسة اللغة

يشير مصطلح سياسة اللغة إلى الطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع اللغة والفروق اللغوية بين الشعوب في الساحة السياسية. ويمكن أن يظهر ذلك على أنه بمثابة اعتراف من الحكومة بهذه السياسة، فضلًا عن معرفة كيف يتم التعامل مع اللغة في النطاقات الرسمية. بعض الأمثلة:

الاعتراف (أو عدمه) بلغة ما باعتبارها لغة رسمية. وبشكل عام، فإن هذا يعني أنه يتم نشر كافة المستندات الرسمية المتعلقة بدولة أو منطقة ما باللغات “الرسمية”، ولا يتم نشرها باللغات غير الرسمية. كذلك، من المتوقع أن يتم نشر الأدلة الخاصة بإحدى المحاكم باللغة الرسمية فقط.

بالنسبة للبلدان التي يوجد بها أكثر من لغة رئيسية، تكون في كثير من الأحيان هناك تداعيات سياسية في القرارات التي تظهر وكأنها تدعم مجموعة من المتحدثين على أخرى، وغالبًا ما يُشار إلى ذلك باسم سياسة اللغة. وتعد دولة بلجيكا أحد الأمثلة على هذا النوع من سياسة اللغة.

في البلدان التي لا يوجد بها لغة رئيسية واحدة، من المتوقع أن يتمتع المهاجرون الذين يرغبون في الحصول على مواطنة كاملة بدرجة من طلاقة هذه اللغة (وبهذا تصبح “سياسة اللغة” حينها مرجعًا يفصل في الجدل الدائر حول مدى ملاءمة هذا). وكان ذلك يعد سمة من سمات السياسة الأسترالية.

على مدار فترات مختلفة، كان يتم إما تعزيز لغات الأقليات أو حظرها في المدارس، نظرًا لأن الساسة سعوا لتبني أحد نهجين: إما دعم لغة الأقليات بهدف تعزيز الهوية الثقافية للمتحدثين بها، أو حظر النطق بها (إما في حالة التدريس بها، أو حظر استخدامها بشكل كامل)، بهدف تعزيز الهوية الوطنية اعتمادًا على لغة الأغلبية. وتتمثل أحد الأمثلة على الترويج الحديث للغة الأقليات في دعم اللغات الويلزية أو الليونية وتبنى ذلك مجلس المدينة الليونية، ويكمن أحد الأمثلة على التثبيط الرسمي للغة الأقليات في اللغة البريتانية.

يرتبط مفهوم سياسة اللغة أيضًا بـ اللهجة، حيث يُنظر إلى المتحدثين بلهجة معينة على أنهم يتحدثون شكلًا “متطورًا” أو “صحيحًا” من اللغة، وذلك من الناحية الثقافية. ولذلك، قد يحاول الساسة استخدام هذه اللهجة بدلًا من لهجتهم الخاصة عندما يتعلق الأمر بالتحدث إلى العامة. وبدلًا من ذلك، في بعض الأحيان قد يحاول أولئك الذين يتحدثون باللهجة التي ينظر إليها على أنها “صحيحة” بشكل أكبر استخدام لهجة أخرى عندما يكون المتحدث بها في نظر العامة “محبوب/محبوبة الشعب”.

في إطار تعزيز الهوية الوطنية، يلزم معرفة بالضبط أي اللهجات المنبثقة من نفس اللغة التي يمكن الترويج لها كلغات منفصلة تسهم في تعزيز الهوية الوطنية (ومن بين أمثلة تلك اللغات الدنمركية والنرويجية والصربية والكرواتية - وتستخدم اللغتان الأخيرتان أيضًا أبجديات مختلفة عن اللغة المماثلة لها لغويًا - الكيريلية للصربيين والأبجدية الرومانية للكرواتيين). وسواء أكان ذلك قابلاً للتطبيق من عدمه، فإن أي لغة يمكن أن تتضمن سياسة لغة، مثل اللغة المقدونية.

لقد أصبح استخدام الضمير “هو” وغيره من الكلمات التي تشير إلى الاسم المذكر في الوثائق قضية سياسية تتعلق بـ حقوق المرأة.

قد تحمل بعض الكلمات دلالات سلبية لوصف مجموعة من الأشخاص من وجهة نظر البعض، على سبيل المثال، استخدام (Gypsies) في الإشارة إلى الغجر أو حتى استخدام لفظ “Gypos” لمزيد من السلبية بدلًا من استخدام (Romani) الغجر، أو بالأحرى استخدام مصطلح “الغجر” (Gypsies) ليشمل الشعوب المسافرة، فضلًا عن استخدام مصطلح الغجر (Romanies).

غالبًا ما تنبع قضايا “الصواب السياسي” من استخدام الكلمات. فعلى سبيل المثال، قد ينتقد البعض الشخص المسؤول عن إحدى المؤسسات، والذي يُشار إليه باسم “الرئيس”، على أساس أن هذا المصطلح يعني ضمنًا وجوب أن يكون هذا الشخص مسؤولًا.

يرتبط وجود أساليب الهجاء المتنافسة مع بعضها البعض في نفس اللغة بالمعسكرات السياسية المختلفة. مثلًا:

النقاش الدائر حول الحروف الصينية التقليدية والمبسطة

تبسيط قواعد الإملاء الروسية؛ كان يُنظر إلى المقترحات الرامية إلى إجراء مثل هذا الإصلاح بأنها تخريبية في أواخر سنوات الإمبراطورية الروسية، وقد تم تطبيق هذه الإصلاحات بواسطة البلاشفة عام 1918، وبعدها أصبحت “قواعد الإملاء القديمة” مرتبطة بـ الحركة البيضاء.

تشتمل اللغة البيلاروسية على أسلوبي هجاء، يرتبط إحداهما بالمعارضة السياسية في الدولة.

في الأمور السياسية، تستخدم اللغة كذلك في المتابعة والتوحيد والتنظيم والنقد بهدف الوصول إلى الوقت الذي يتوحد فيه كافة أعضاء الحزب السياسي على سبيل المثال.

ولا تزال الأبجدية السيريلية المولدافية محافظة على وجودها في منطقة ترانسنيستريا.

.**